الفصل 11 | من 30 فصل

رواية غيبيات تمر بالعشق الفصل الحادي عشر 11 - بقلم مروة محمد

المشاهدات
19
كلمة
5,459
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 37%
حجم الخط: 18

مشاعرها بعد زيارة هالة لها أصبحت مثل البركان المدمر. بعثت إلى شقيقها وانفجرت في وجهه، حتى أن صوتها الحاد الغاضب وصل إلى مسامع العاملين بالمشفى. نجحت هالة في إثارة الغضب لديها عندما ذكرتها بالواقع المرير لها. بضعة سنوات أخيرة قامت بتدمير كل شيء، حتى كرامتها. بداية من إهمال زوجها، ليترتب عليه اندفاعه نحو النساء ليسد فراغه منها. حقًا استحقت لقب المرأة الفولاذية الباردة، مثلما يتحدثون عنها صديقاتها.

لتحكمها في كل شيء: زوجها، شقيقها، وابن أخيها، حتى ابنتيها عندما قررت زواجهما ونفيهما للخارج. وتريد الآن أن تكمل سيطرتها الكاملة على ابنها الوحيد. من سوء ما تعايشته وهي صغيرة في بيئة اجتماعية معدمة، قررت عندما ارتفعت ألا تعود للاندماج مع تلك الطبقة مرة أخرى. بداخلها حقد طبقي، لا تريد العودة مثلما كانت. حاول شقيقها تهدئتها ولكن دون جدوى، ليستدعي قصي الذي جاء يرتجف مهرولًا. يبتعل ريقه ليصطدم بصفعتها القوية وهي تقول:

أنت للدرجة أعمى؟ عايز تأذي زيدان؟ وعلشان مين؟ علشان حتة بنت سنكوحة. أنا قلت لك اخطفها، مش تروح تخطفها وهي معاه يا حيوان. وضع قصي يده على وجهه يتحسس آثار الصفعة قائلًا بغيظ: لا، كان لازم تكون معاه. علشان ميشكش فينا. وكنت خلاص هقرب من هدفي وكانت هتتخطف بس هربت. وهو كان هيخلص عليهم. جذبته من تلابيبه قائلة: وهنعمل إيه؟

ده مسجل ليهم. أنا شخصيًا عمره ما هيأذيني، لأني أمه. أما أنت بقا بغبائك حطيت رقبتك تحت رجليه. ولسه ده مش بعيد يقتلك. أزاح يدها قائلًا: أنا معاكي في مركب واحد يا عمتي. إحنا دافنينه سوا. وبعدين هو معاه اعتراف من اتنين مسجل خطر، كبيرة هي هددك بيه مش أكتر. أخذت تفرك يديها بغيظ قائلة: أنا مش عايزة أي حاجة تهد اللي بنيته اللي عملته ده كله علشانه. وهو غبي رمرام زي أبوه. وأنت مفيش منك رجا، زيك زي أختك. زفر قصي بحنق قائلًا:

وأنا مالي أنا وأختي؟ أنتِ اللي غلطانة. أنا كنت مرتاح وكانت ريحانة معايا كويسة. إيه مكنتيش عايزاها تطلق طبعًا، ما أنتِ مش فارق معاكي. نظرت إليه بسخرية قائلة: ولا عمرك أنت ولا هي ولا أختك ولا شذى تفرقوا معايا. هو بس اللي يفرق معايا. ولعلمك يوم ما حد فينا هيقع هيبقا أنت يا حلو. أنا لأ. هز رأسه بوعيد قائلًا:

ماشي يا عمتي. أنتِ اللي ابتديتي والبادي أظلم. بس خلي بالك. افتكري شكل ريحانة لما كانت عندك آخر مرة. أنا مشوفتهاش بس أبويا قالي إنها هتولعها. لوت شكران شفتيها بامتعاض قائلة: ولا تفرق بالنسبة ليا، لا هي ولا أنت. أنا اللي في دماغي هعمله. حتى لو قبل جوازهم بدقيقة هنفذ. ما هو مش هيقدر يحميها مني وهو ايده في إيد المأذون. ضحك قصي بسخرية قائلًا: ألا قوليلي يا عمتي. هو أنتِ هتحضري الفرح إزاي وهتعزمي صحباتك؟ تقوليلهم إيه؟

ولما يعرفوا إنها كانت مراتي وضعك هيكون إيه؟ ابتسمت شكران بسخرية قائلة: ومالك متأكد أوي إنهم هيوصلوا إنهم يعزموا لفرحهم؟ مش جايز أنا بدأت ألعب وأتصرف من ساعة ما أنت فشلت للأسف. أنت كارت محروق. قطب قصي جبينه قائلًا: لما أنا بقيت كارت محروق وأكيد أمير مش هيبقا في صفك. ده صاحب عمره. وسمر فاشلة زي مين بقا يا عمتي؟ واحد من أجواز بناتك؟ تعالت ضحكاتها قائلة:

ولا حتى دول. أنا مش عبيطة أسلم دقني ليهم. دول ما يصدقوا ينهشوا في لحمي. أنا اتفقت مع واحد. وبصراحة حلال عليه ريحانة. ليستشيط غضبه ويتأكل من الغيظ عندما قالت: إيه رأيك؟ مش أحسن منكم كلكم بصراحة. اللي عندي ده دايب فيها من زمان وعاجب السنيورة أمها أوي. هي أه مش بتحب أمها، بس هتخاف من الفضيحة. توتر قصي قائلًا: إيه اللي بتقوليه ده؟

أنا مش عايزها تتجوز حد. أنا عايزها ترجع لحضني. أنتِ بتدوري على مصلحتك وبس. لكن أنا لأ. ريحانة دي بتاعتي. لوت شكران شفتيها بسخرية قائلة: ولما هي بتاعتك وكنت خايف من يوم إنها تبقى لغيرك، مش كنت تحافظ عليها؟ أنا مش مستغربة ابني لأنه حاططها هدف ووصل ليه. قبض على يديه بعصبية قائلًا: هقتله وهقتل أي واحد يقرب ليها، وحطي في بالك الكلام ده. ولو حاولتي تقربي الزبالة اللي معاكي منها، هقول لزيدان على كل حاجة. ارتبكت شكران قائلة:

أنت أجبن من إنك تعمل كده. وحتى لو حصل ولا يهمني. أنتم كلكم سفلة ووصوليين. وفي النهاية هبان إني كنت بخاف عليه مش ضده. ظل ينظر إليها بمكر وخبث، لتخشى بطشه. فسألته قائلة بلا مبالاة مصطنعة: قولي كده. لما أنت تروح تقوله الحقيقة هيعمل فيا إيه؟ ولا حاجة. بالنهاية أنا أمه يا قصي. وبلاش تدخل بينا. لأحسن نارنا تلسعك. ابتسم قصي بخبث قائلًا:

أنتِ أول واحدة هتتلسعي يا عمتي. وريحانة بإيدها الاتنين هي اللي هتلسعك. هتخلص القديم والجديد. وأمها دي كفيلة تدفعها لكده. تعالى هرمون الخوف لدى شكران، ولكن تماسكت قائلة: شمس أمها دي زيها زي هالة أمك. ست جعانة وطماعة. مش بيطمر فيها. أنا هسففهم التراب واحد واحد وهتشوف. أنا ولا هما. حتى أنت. هز قصي رأسه بخبث قائلًا:

وماله. خلينا نشوف كلنا بركات الدكتورة شكران. منك نستفيد يا عمتي. العبي في ملعبك وأنا كمان هلعب. والبقاء للأقوى. والأقوى أنا. خرج قصي عازمًا أمره على الوصول إلى ريحانة من جديد، حتى إن كلفه الأمر قتل زيدان. أما عن شكران، فقد وضعت رأسها بين كفي راحتيها، غير مستوعبة أن فعلتها ارتدت لها مرة أخرى. وأن تخلصها من شذى لا يعادل تخلصها من ريحانة. فريحانه أقوى بوجود زيدان في محيطها.

ولتأكدها الشديد من نقاء وصفاء ريحانة، كل ذلك يقلقها. يجعلها تعيد التفكير مرة أخرى فيما تفعله مقدمًا. الحائر التائه في غيبياتها، كنت أعتقد أني أكبر من أن أفكر في مثلها. ولكن أنا معها أشعر بصغر حجمي أمام طوفانها. منذ متى تجرأت على الحديث معي بهذا الشكل؟ متى استكبرت وقوت؟ تجرأت. من المؤكد صديقتها هي التي دفعتها إلى هذا التمرد معي. ترى ستصلح ريحانة ما أفسده الآخرون؟

مرت أيام منذ اشتباكهم مع المسلحين الذين أرادوا اختطافها. تجاهلها ولم يحاول أن يتواصل معها. هي أيضًا استشعرت عدم رغبتها بالالتقاء به. ولكن ما باليد حيلة. عليه معرفة حديث زاهر مهما كلفها الأمر. ذهبت إلى المصنع لم تجده. لم تستسلم. ذهبت أيضًا إلى أكبر شركاته وعلمت أنه لم يظهر منذ ثلاثة أيام. استشعرت الخوف إلى أن قام بتهدئتها مدير مكتبه قائلًا أنه يمكث في البيت لارتفاع حرارته. وبدون تفكير، أخذت منه عنوان الشقة وذهبت إليه.

نظرت إلى البناية التي يقطن بها واستغربت مكوثه فيها وتركه القصر. تنهدت مطولًا وصعدت إليه بدون خوف. قامت بقرع جرس الباب، حتى أنه قطب جبينه من يأتيه بمثل هذا التوقيت. فظن أنه أمير جاء ليطمئن عليه. فتح باب شقته وهو مغمض العينين من أثر الصداع والسعال الذي حل به. ليفتح عينيه فجأة وتتدلى شفتيه ناطقًا باسمها وينظر إليها باستغراب قائلًا: أنتِ إيه اللي جابك هنا؟ وعرفتي طريق بيتي منين؟ وجاية ليه؟

ثم وضع يده على رأسه يفركه قائلًا: ولا دي هلاوس من أثر السخونيه؟ أه هلاوس. انصرفي. أنا ما صدقت أتعب علشان مش عايز أشوفك. جاء ليغلق الباب لتقوم بوضع قدمها لتعيقه. ليعلم إصرارها ليشير إليها أن تدلف. وبالفعل دلفت وجلست بكل برود تنظر إليه. ليسير إليها وهو يضع يده على يد المقعد من الجهتين يحاصرها وهو يتنهد قائلًا: اااه يا ريحانة لو تفضلي ساكتة كده على طول بدل ما أنتِ على طول اعتراض. ثم اقترب منها بغرور قائلًا:

بس على فكرة عمري ما توقعت إنك تيجي هنا لحد عندي. نظرت إلى ذراعيه اللذان يحاصرها بهما ببرود وأزاحتهما. ليستجيب إليها بالرغم من شدة مرضه وتنهض تهتف بحيرة قائلة: أنا نفسي مش عارفة إيه اللي جابني. بس على فكرة أنا مجتش علشان أنت تعبان. أنا جيت علشان حاجة تانية. وأتبعت حديثها باستهجان قائلة: بس شكلي غلطت. تضايق زيدان لأنها لم تأت لأجله ولأنها تنوي الرحيل. فاستوقفها عند الباب وحاصرها ليخيفها منه قائلًا:

استني عندك. هو إيه دخول الحمام زي خروجه؟ أنتِ جيتي هنا وبارادتك ولسبب. ثم وضع يده على وجنتيه، يتحسسها ويحاول استمالتها إليه قائلًا: يبقا تقولي إيه هو السبب؟ يا إما مش هتنزلي من هنا. أصرت على الخروج من منزله. ليستجمع كل قوته رغم تعبه الشديد ويقوم بتقييدها خلف الباب ويعتصرها بكلتا يديه قائلًا بصوت أشبه بفحيح الأفعى: بلاش تستفزيني يا ريحانة أكتر من كده. لما أقول مش نازلة غير لما أعرف يبقا تقولي كل اللي عندك.

واقترب أكثر وكان اقترابه مثل هجوم الوحش الضاري قائلًا: يا إما هعمل حاجة أخليكي تندمي. حدقت بعينيها في ذهول تام ليعلم أنها لم تصدقه. لينال عليها بالقبلات ليجدها متجمدة بين يديه لا مقاومة ولا استجابة. ليلهث فوق وجنتيها قائلًا: أنتِ جامدة كده ليه؟ للدرجة دي أنا راجل مش مؤثر؟ للدرجة دي بتنفري مني. ثم هزها بكلتا يديه من ذراعيها قائلًا: طب قاومي ولا خلاص استسلمتى لمعاناتك للدرجة دي؟

وضعت كلتا يديها على صدره وأزاحته بعنف لدرجة اصطدامه بالجدار وسقوطه على الأرض لاعتلاله. حتى أنها ذهلت من منظره الهزيل. ليبتسم بسخرية قائلًا: أنا أستاهل كل اللي بيجرى فيا. بس أنتِ شايفة كل واحد فينا أضعف ما يكون. بس اللي له حق بيستقوى بيه. ثم أشار بسبابته نحوها بقوة قائلًا: وأنا ليا حق عندك وكبير. انحنت إليه لترفعه أمامها رغم ثقل جسمه. ليضمها من خصرها قائلًا:

مش قولت لك أنا ليا حق عندك وكبير. يا ترى بقا هتدفعي اللي عليكي امتى. ثم تواقح بيده معها قائلًا: إيه رأيك نخلص كل حقوقنا من بعض أول بأول. ابتلعت ريقها واستجمعت قواها قائلة: تعرف إن باباك ومامتي كانوا على علاقة؟ تعرف إن في شخص عنده علم بالعلاقة دي؟ تعرف إن ممكن يعملك فضيحة في ثانية. أتبعت حديثها بصراخ قائلة: ولا هتنكر. بالنسبة له لم تكن صدمة.

أزال يده من على خصرها وقام بالذهاب إلى الأريكة ليجلس عليها ناظرًا لها بجمود قائلًا: مين اللي قالك؟ زاهر مش كده؟ كنت متوقع القذارة بتاعتها هتوصل لفين. ثم هز رأسه باستياء قائلًا: مش فاهم. هي بأي حق حابة تمنعك عني؟ ما كده كده هتجوزك. قطبت جبينها لا تعلم على من يلمح. ليبتسم بخبث قائلًا: خلصت يا ريحانة. مبقاش في أسرار هتستخبى تاني. ثم تنهد بتعب قائلًا: أنا كنت عارف كل حاجة وحاولت كتير أفصل بينهم حتى يوم موت والدي.

ولكن بقى السؤال معلق بحلق ريحانة لتتوجس قائلة: هي مين؟ هي والدتك كانت على علم بموضوع ماما؟ ولا تقصد ماما؟ ثم حدقت بعينيها وشهقت بصدمة قائلة: معقول تجازف وتكشف ورقها لزاهر علشان أنا متجوزكش. أشاح بوجهه إلى الجانب الآخر لا يريد الرد عليها. لتذهب إليه وبكل جرأة تمتد يدها إلى ذقنه وتديرها أمامها وتنظر إلى عينيه مطولًا قائلة: زيدان قولي هي مين؟ واوعى تقول إنها أمي. كفايه عليا كده. ثم انتحبت باكية وقالت باحتياج:

أنا كان ممكن مقولتش ليك على موضوع زاهر. بس حسيت إني محتاجاك. وضع يده على يدها وجذبها إلى شفتيه مقبلًا باطن كفها بنعومة قائلًا: ما دام أنتِ حسيتي الإحساس ده يبقا لازم نكتب كتابنا. ومسك يدها بقوة ليبعث بداخلها السكينة والاطمئنان قائلًا: ومش عايزك تشيلي هم مين اللي وصل لزاهر المعلومات دي. أنا هتصرف. على الجانب الآخر استفسرت سمر عن حالة زيدان اليوم من مدير مكتبه. حيث أنه لم يرد على اتصالاتها.

ليخبرها مدير مكتبه بمجيء ريحانة وسؤالها عن عنوانه. لتجحظ عينيها بقوة وتنفجر في وجهه قائلة: أنت اتجننت؟ إزاي تقولها على عنوانه؟ أنت مش عارف إنه مش بيحب حد يزوره حتى والدته؟ وليه تقولها أصلًا إنه تعبان ومش بينزل الشغل. ليرد عليها مدير مكتبه بكل برود ويخبرها أن ريحانة عرفت نفسها إليه على أنها خطيبته. لتتعالى النيران في صدر سمر.

تنهش الغيرة قلبها لقوة وصلابة ريحانة وتمسكها بزيدان ورغبتها في التنازل عن كل شيء مقابل الظفر به. تلك لم تكن ريحانة التي تعرفها. هذه ريحانة جديدة صنعتها الأيام والظروف. ومن الصعب التعامل معها بسذاجة. مهنتي لم تعلمها حتى الأن. ولم أمتلك الجرأة على إخبارها. ترى لما أخشى منها؟ أيكون عشقًا امتلكني نحوها؟ وماذا عنها؟ ما ظنها بي؟ سخر من تفكيره. فقد كان كأنه يشاهد عملاً تليفزيونيًا. ستكون زوجته قريبًا.

زوجته التي لا تعلم عنه شيئًا. تعلم شيئًا واحدًا أنه يمتلك أمًا تطيح بالأرض واليابس في سبيل اعتلائها. بالرغم من نشأتها البسيطة المعذبة إلا أنها ازدادت بطشًا بعد ما تزوجت والده. رحلت ريحانة من عند زيدان بعد وعده لها ألا يتطرق إلى موضوع زاهر إلا بعد شفائه. ولكنه خلف وعده وارتدى ملابسه وهو مازال متعبًا وذهب إلى بيت زاهر. غير مب إلى بأي شيء. وبعد ما قام زاهر بفتح الباب وهو شبه مخمور.

قام زيدان بسحقه على أرضية الصالة وغلق الباب من خلفه. يستند على ظهر الباب من أثر تعبه قائلًا بحدة: ماشي يا زاهر. أنا كنت متوقع تفكيرها يوصل لفين. وكنت متوقع إنها تستخدمك. بس في نفس الوقت قلت إنك جبان متقدرش تعمل كده. صمت زاهر إلى أن اقترب زيدان وانحنى إليه قائلًا:

ده مش وقت سكوتك. أنت هتقوم زي الشاطر تسجل مكالمة بينك وبينها. لأن مش زيدان اللي يتعمل معاه كده. حتى لو كانت أمه. يلا قوم بدل ما أفرغ رصاص مسدسي فيك وهطلع منها. ما أنت سكران. هز زاهر رأسه برفض. ينحني إلى يد زيدان قائلًا بلهفة: حاضر. هعملك كل اللي قلت عليه. بس أبوس ايدك بلاش تقتلني. أنا عايز أعيش. وخليها تجيبلي ورق التحليل اللي يثبت حق البنت اللي اغتصبتها.

جحظ زيدان بعينيه من سوء ما وصلت إليه والدته من تضييع حقوق الآخرين. ليقوم زاهر بالاتصال عليها ويخبرها أنه قام بتهديد ريحانة وسيتم الأمر. ليقوم زيدان بخطف السماعة منه قائلًا بقوة حتى أنها ارتعدت من صوته كمفاجأة لها قائلًا: ست الكل أخبارك إيه؟ تصدقي وحشتيني. عدي الجمايل. محاولة خطف ريحانة متسجلة. تضييع حق بنت مغتصبة متسجل. وكله تمام. همست شكران قائلة برعب: زيدان. تعالت ضحكاته لتعجبها قائلًا: إيه؟ مكنتيش متوقعة صح؟

كنت مفكرة إنها لسه ريحانة المسكينة اللي هتكتم جواها وتسكت؟ لا معلش. هي فاقت التوقعات المرة دي بصراحة. قطبت جبينها وهي على الجانب الآخر. وفي لحظة شكت بقصي. إلى أن سمعته يهتف برعب قائلًا:

خدي عندك. بدور عليا بقالها تلات أيام. وفي الآخر وصلت ليا وعرفت إني تعبان. وجاتلي البيت ومرضتني كمان. وحكت كل حاجة. ولعلمك أنا مش جاي هنا علشان أخد الحاجة من زاهر. لأني عارف إني الأصل عندك. فبلاش تحاولي تعملي بيهم حاجة. أنتِ عارفة أخري. سلام يا مامتي. أغلقت الهاتف لتتعالى صرخاتها تطيح بكل التحف والأنتيكات بالقصر. حتى أدمت كلتا يديها. تتوعد لريحانة بأشد الوعيد. أما عنه نظر إلى زاهر الذي كان يرتجف مثل العصفور.

وقام بقذف الهاتف إلى الأرض وتحطيمه بحذائه ورحل. عندما كانت في منزله نسيت هاتفها. عادت تأخذه. أخذت تدق الباب ولكن دون استجابة. لتعلم أنه ذهب إلى زاهر. لتركض على الدرج تحاول الذهاب إلى أي كابينة لتهاتفه. ولكن أثناء ركضها اصطدمت به عند مدخل العمارة وارتمت في أحضانه قائلة: أنت خلفت وعدك معايا وبرضه روحت ليه؟ طب كنت خلي أمير يروح بدالك. أنت تعبان. خرجت من أحضانه قائلة بضيق: وبعدين هو زاهر بتاع كلام والرك على اللي وراه.

أدخلها بين أحضانه مجدداً يستند برأسه على صدرها قائلًا: أنا عارف اللي وراه. بس متقلقيش. أنا كان لازم أروح ليه قبل ما الموضوع يبرد ويرجع يكلمك تاني. وربت على ظهرها قائلًا: وأنا سويته. هو واللي وراه. عقدت بين حاجبيها وخرجت من بين أحضانه قائلة: أنت مش عايز تقولي ليه مين اللي وراه؟ ما الحكاية واضحة إنها أمي. المواضيع دي أكيد مامتك متعرفهاش. ثم لوت شفتيها بضيق قائلة: الخوف لا أمي توصلها ليها. أشاح بوجهه إلى الجانب الآخر.

لتندهش قائلة: يا نهار أسود! هي مامتك عارفة؟ بس ده مستحيل. هزت رأسها بعدم تصديق قائلة: أكيد لو تعرف مكنتش لجأت للتهديد. كان فاتها فضحتنا ومن زمان كمان. من أيام ما كنت متجوز. أمسك شفتيها بيديه حتى لا تكملها وعينيه تشتعل بنيران الغيرة قائلًا: متقدرش. عارفة ليه؟

هي تخاف من الفضيحة لنفسها. وأكمل حديثه بسخرية قائلًا: ومن سيدات المجتمع بتاعها. لا يعرفوا إزاي أهملت جوزها. المهم أنا جبتلك حقك. ليا حق عندك يا نطلع فوق وتحضري لي أكل. يا تعزميني بره. أنا جعان وريقي ناشف. ارتبكت وتوترت من طلبه. فليس معها نقود لتقوم بعزيمته. ونظرت إلى الأعلى بامتعاض. كيف لها أن تتجرأ وتصعد مرة أخرى؟ أخرجها من حيرتها قائلًا:

طبعًا أنتِ لا يمكن هتطلعي فوق تاني. لو طلعتي هيبقا علشان الفون اللي هو في جيبي حاليًا ومش معاكي فلوس تعزميني. ثم أخرج من جيبه بطاقة ومد يده إليها قائلًا بهدوء: بس أنتِ معاكي الكارت ده. حسابك بوكيت ماني عملته ليكي امبارح. وأخرج من جيبه أيضًا الهاتف. لتنظر إليه بذهول. ليبتسم قائلًا: يلا بقا يا ريحانة. أساسًا أنا مش عايز أطلع فوق. حابب أخرج ومعاكي كمان. ثم ابتسم بخفة قائلًا:

بلاش تكسفيني المرة دي. يمكن تكون خروجة حلوة وأخف. ذهبوا إلى مكان بسيط اختارته هي. ودلفا لتجلسه على الطاولة وتشعر بضعفه وتأوهه. لتجلس في مقابلته باندهاش قائلة: سبحان مغير الأحوال. بس أنت إزاي قدرت تروح لزاهر وأنت تعبان بالشكل ده. ثم مالت ووضعت يدها على الطاولة وتسأله بشغف قائلة: ويا ترى ضربت زي ما بتضرب ولا رفعت المسدس. بالرغم من السخرية التي كانت بجوفها إلا أنه رد عليها بهدوء قائلًا:

عارف إنه مش بيعجبك جو الأسلحة. بس اللي زي زاهر ده معندوش غير روحه يخاف عليها. واستكمل بسخرية قائلًا: وبرضه اللي طلعوا علينا ملهمش غير كده. استاءت من أسلوبه وزفرت بسخرية. ليستكمل بصلابة قائلًا: عارف إنك مضايقه إني عملتها مع الدكتورة الصيدلانية. بس كان لازم أعمل كده. كانت هتبلغ جوزها وده ظابط. ثم ابتسم بثقة قائلًا: بس أنتِ لازم تتقبليني. تنهدت بهدوء. ليمزح قائلًا: وبعدين سيبك من الكلام ده. إيه المطعم ده؟

هما مفكرين إن مش معانا فلوس. نظر حوله قائلًا: مفيش جرسون يوحد ربنا يجي يشوف طلباتنا. ابتسمت قائلة: مين قال كده؟ أنا زبونة وببقى هنا دايمًا لما بكون تعبانه. ثواني هتلاقي شوربة خضار ولسان عصفور. وجدته يحاول التذمر لتضحك قائلة: وفراخ مسلوقة طبعًا. أكل عيانين. وأنا هاكل معاك. أصل شكلي كده اتعديت منك. يلا فرصة نأجل الفرح ونريح غيرنا من التفكير فينا ليل نهار.

ابتسم ابتسامة خفيفة على ما تقوله ولم ينكر أنه سر وسعد لاهتمامها به. فهي امرأة تثير فضوله. ترى كيف ستتعامل مع بعض الخصلات الرمادية التي احتلت شعره والتي أهدتها له الحياة مبكرًا؟ نظر إليها وجدها شاردة فيها. ليقوم بالعبث بها لمدارتها ومحاولة تغطيتها بالأسود. لكن هي لم تكن تقصد. فقد كانت نظرة عابرة. فهمت من حركاته تفسيره لنظرتها. المساحات تزداد بينهم. بدءًا من وضعه المادي والاجتماعي وعدم زواجه من قبل.

أضافت عليهم إحساسه بكبر سنه. الرجل لا يعيقه كبر سنه مثل المرأة. ولكن هي لا تنظر إلى كل هذه الفروق. تنظر إلى شيء آخر. وهي طاقتها التي استنفذت من قبل. بعد تناولهم للوجبة الدافئة قامت بمسح فمها بمنديل. ونظرت إليه وتحدثت بهدوء قائلة: أنا موافقة على كتب الكتاب يا زيدان. على الأقل هما لما هيعرفوا الضغط هيخف شوية. على بال ما نجهز لفرحنا. ثم استكملت بمكر قائلة: اللي أنا شايفه إنه ملوش لازمة أصلًا. تعجب لها ولهدوئها في طلبها.

ليرد قائلًا: مش هينفع يا ريحانة. مش كبرياء عليكي بقا وأقولك مليش ذنب إنك اتجوزتي قبل كده. لا. واستطرد بقوة قائلًا: بس لازم الكل يعرف أنتِ بقيتي إيه. زفرت بضيق. ليستطرد قائلًا: زعلانه إني بواجهك بالحقيقة. الحقيقة عمرها ما تزعل. أنا وأنتِ لينا هدف من جوازنا. ضغط بسبابته على الطاولة قائلًا: نثبت للكل إننا أقوياء ونذل اللي ذلونا. احنا اتعرضنا للخيانة. نظرت إليه قائلة بقوة:

أنا مش اتعرضت للخيانة يا زيدان. أنا واحدة جوزها اتجوز عليها. أنت اللي اتخنت. واستطردت وهي ترفع كتفيها وتمط شفتيها بتساؤل قائلة: يبقا ليه تستخدمني علشان تاخد حقك؟ خدوا بنفسك. جز على أسنانه قائلًا: مليش فيه. أنتِ اعتبرتيها خيانة ولا لا. النهاية واحدة. أنا معنديش غيرها. واستكمل باصرار قائلًا: وطالما بيحاولوا يخطفوكي علشان يبوظوا الجوازة يبقا أنا كده كسبت. مد إليها يده قائلًا:

هتكملي معايا ولا أعتبرك ضدي وأدمرك معاهم وأكمل باقي تهديداتي. وعاد إلى حقارته قائلًا: أنا ساعات ببقا حنين. بس مع اللي بيستحق. وأنتِ شكلك مش وش نعمة. نظرت إلى يده ثم رفعت أنظارها إلى عينيه. تخشى من انبثاق الشر بهما. لتضع يدها في يده بدون وعي. لتشعر بقبضته. لتجحظ بعينيها. لتجد يدها متحالفة بداخل يده. ثم تعاود النظر إليه لتجده ينظر إليها ابتسامة نصر وظفر. تحت شعار البقاء للأقوى سيمرون بأحداث كثيرة.

بعد أن وجدت يدها متحالفة مع يده بدون وعي. شعرت بسقوطها داخل عرينه. ليقلبها ويبعثرها كيفما يريد بدون حدود. لينبثق من بين شفتيها سؤال بدون وعي قائلة: أنت ليه مش ظهرت بعد طلاقي. لم يكترث للرد عليها. فقط كان يريد أن يعلم لما هذا التساؤل؟ وبما يفيدها؟ أكانت تريد أن يظهر قبل هذه المدة؟ وهل ظهوره مبكرًا سيغير شيئًا؟ انتبه لسؤال آخر: اشمعنا جيت بعدها بشهور؟ وصلا إلى منزلها ونزل من السيارة ووقف أمامها قائلًا:

ريحانة أنتِ مكنتيش بتخرجي من البيت ده. الحيلة الوحيدة اللي خرجتي بيها كان شغل المصنع. أظن دي حيلة كبيرة أخدت مني شهور. ثم أشار بيده نحو باب العمارة قائلًا: المهم يلا علشان نطلع نحط النقط على الحروف مع أهلك. صعدت معه على مضض وقامت بقرع الجرس. ليفتح لهم سامر وهو يقول: مين؟ ليبتر عبارته قائلًا:

أنتم أهلًا وسهلًا بكم في لوكاندة الشعب. نفسي أشوفك مرة وأنتِ نازلة بتطلبي الإذن من بابا. وأنت يا محترم نفسي ألاقيك جاي بميعاد سابق. أزاحه زيدان بعنف وذهب ليجلس على المقعد ليريح جسده. ليندهش سامر من بجاحته قائلًا: مشفتش في بجاحتك ولا بجاحة سيادتك مرة تخرجي معاه وترجعي متبهدلة ومرة ترجعي بيه. لا بقولكم إيه مش معنى إني كنت عايش في الأرجنتين هبقى لا مؤاخذة. تعالت ضحكات زيدان قائلًا:

لا أنت كده فعلًا. لأنك بتقل أدبك مع اللي أكبر منك. أختك دي أرجل منك. ثم حول أنظاره إليها بفخر قائلًا: اتحملت حاجات لا يمكن حد يتحملها. اعقل كده وخليك راجل. احتنق وجه سامر وزفر قائلًا: أنا راجل غصبن عنك. بلاش تخليني أفرغ غضبي عليك. أنا لا هخاف منك زيها ولا هخاف على نفسي زي أمي وأبويا. وإن كنت معاك فلوس فأنا برضه معايا. نهض زيدان ليلقنه درسا على ما يقوله. لتقف ريحانة بالمنتصف تبتسم لزيدان قائلة:

ميقصدش يا زيدان. أخويا وبيخاف عليا. ثم استدارت لسامر لتخبره قائلة: بص يا سامر. زيدان جاي يتفق على ميعاد كتب الكتاب علشان متبقاش تتضايق من طلوعنا ونزولنا سوا. أشاح سامر بوجهه إلى الجانب الآخر وهو يتأفف. ليجز زيدان على أسنانه قائلًا: إيه اتحرجت يا حلو؟ أنت طبعًا مفكر إني هعمل معاها زي ما بتعمل في البنات بره مصر. لا يا بابا. رفعا كلتا يده قائلًا: أنا جاي أشوف طلباتكم إيه مش بلعب. كان وجدي نائمًا بغرفته.

استيقظ على صوت زيدان لينتفض ويخرج يعقد ما بين حاجبيه قائلًا: زيدان. قصدي زيدان باشا. خير اتفضل واقف ليه؟ إيه يا سامر؟ إيه يا ريحانة؟ مالكم؟ هي شمس ماتت؟ دي لو ماتت مش هتتكتموا كده. ابتسمت ريحانة بسخرية واستكملت صمتها حتى يتحدث زيدان الواقف ينظر إلى سامر بعداء. ولكن دون جدوى. ليقلق وجدي قائلًا: في إيه؟ بتبص لسامر كده؟ هو عمل فيك حاجة غلط؟ حقك عليا. ده طايش ومتهور أكيد. يعني مش هتعمل عقلك بعقله. أصل هو بيزهق فينا.

انتفض سامر بتذمر قائلًا: افتح عينك على الحقيقة يا بابا. البيه لسه بيفتكر يجي يعملنا قيمة ويحدد ميعاد لكتب الكتاب. وده كله لأني اتكلمت مش أكتر. غير كده كان فاكرها سايبة. وأنت السبب. ليقوم وجدي بصفعه قائلًا: ما تخرس بقا. من ساعة ما رجعت وأنت مش عاجبك حالنا. أوعى تفكر إنك كويس أوي. أنت ولا حاجة. كل دي تلاكيك علشان ترجع للعز. وبالرغم من صفعه إلا أنه تذمر مجددًا وهو يقول:

معاك حق. أنا مش عاجبني عيشتكم. ولو اختارت هختار هناك. رغم إنه أختي غلط. لأن الوضع اللي هي فيه ده ميعجبش. البيه عاملها تجارة. نظر إليه زيدان بغضب قائلًا: تجارة؟ أنا لو عملها تجارة مكنتش رجعتك ولا خرجت أبوك من السجن ولا دفعت ديون الست شمس. ثم أشار عليها ليشهدها قائلًا: وهي عارفة كده كويس. لذلك مكملة. قام وجدي بتهدئته وإجلاسه قائلًا:

أنا عارف بنتي كويس. زمان مكنتش موافق على قصي. بس هي كانت بتحبه. والمرة دي عارف إن الجوازة مش مبنية على الحب. هتفت ريحانة بغضب لتأكدها من غضب زيدان: لو سمحت يا بابا. مل لزمه نتكلم في الماضي. عايزاك تتكلم في موضوع جوازي أنا وزيدان. ثم نظرت إلى سامر بازدراء قائلة: وتفهم سامر إن دي حياتي الخاصة. هز وجدي رأسه بتفهم قائلًا:

اقعد يا سامر واخذ الشيطان. زيدان مش جاي يلعب. هو فعلاً جاي يتكلم وهيسمع لشروطنا. وأكيد هيوافق عليها طالما مصر على الجواز من أختك. حدقت ريحانة بعينيها وقطبت جبينها تحدث نفسها باندهاش. أي شروط سيتحدث عنها والدها؟ هي لا تخشى الشروط. تعلم جيدًا أن زيدان سيوافق مقابل أن تمضي خطته. ولكن هي لم تكن تتوقع أن والدها يكون له شروط. وهل والدتها لها يد في هذه الشروط؟ أم هي شروط وضعها والدها وحده؟ تساؤلات دارت بخلدها.

ترى ما اجابتها؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...