مساء النور والإيمان. حين انتهى زيدان من رحلته معها، وجد ما لم يكن يتوقعه يومًا. وجد الأمر الذي تحدثوا له عنه، وسمع ذلك الصوت الخبيث في أذنه عندما تحدثت شكران في مكتبه بعد الانتهاء من زاهر. دلف زيدان ليحاسبها على أفعالها، وبعد اتصال قصي بها وإخبارها ما تنوي ريحانة فعله هذه الليلة، لجأت شكران إلى بث السم في أذنه حول ريحانة، قائلة: "هتلاقيها بخيرها يا زيدان، عارف ليه؟
لأنها هتعمل نفس العملة اللي عملتها مع قصي. وأنا اكتشفتها بنفسي وأنا بكشف عليها." ثم اقتربت منه أكثر قائلة: "وأكيد عملتها معاك عشان تبين إن قصي ضعيف، بس أنت شايف قصي هيبقى أب قريب." رفع حاجبيه بعدم تصديق، لأنه يعلم جيدًا أنها تحاول تنفيره منها كي لا يقترب منها، ومائة بالمائة متأكد أنه لو اقترب سيجدها ليست عذراء.
للتأكد من نظراته أنه غير مقتنع، لعبت شكران على الجزء الذي دبرته منذ البداية وهددت به ريحانة عندما قامت باستدعائها في المشفى، وهو التلاعب بأوراق مزورة. هذه الأوراق تخص شذى، حيث قامت بتغيير الاسم إلى ريحانة، لتقول: "أنا معايا عنوان الدكتور اللي بتعمل العملية دي عنده كتير، ومعايا أوراق تثبت كلامي." سخر من حديثها وردد قائلاً:
"أكيد محتاجة عشان أثبت تزوير كل حاجة بتعمليها. وعلى فكرة، أنا كل حاجة بيني وبينها تمام من يوم جوازنا، مكنش فيه داعي للعبتك الحقيرة دي." ثم اقترب منها باشمئزاز قائلاً: "عيب عليكي يا دكتورة. وبعدين أنا لو هكذب الستات كلهم، بصدق ريحانة لأنها أنضف منكم كلكم." اندهشت لما يقول، كيف حدث ذلك وهي متأكدة من عذرية ريحانة. ليستطرد بخبث قائلاً:
"إن شاء الله عن قريب هاخدها وتسافر لأخواتي، ونعمل المستحيل عشان تجيبيلي ولي العهد، وتبقي أنا أه شكران." ثم تعالت ضحكته قائلاً: "تصدقي هيبقى لائق بيكي."
ليخرج من تذكره هذا، وبدون شعور نظر إليها على أنها هي التي أجمع الجميع على أنها خاطئة. لا يعلم أيصدقها أم يصدقهم القول، أم يصدق ما شاهده للتو. فتلك البقعة أثبتت كل حديث والدته وتحديها له أيضًا. لم يتناسى أمر مكوثها في البيت مع والدتها وصعود وهبوط الرجال المخمورين، لم يتناسى أمر زاهر وأمثاله، وتذكر وجود حاتم شقيق أمير الذي كان معها بالجامعة وكان يعشقها. وأمير مئات المرات قام بإفساد تلك الزيجة تحت عنوان أنها لا تليق به. ولكن نورا الوحيدة هي التي قامت لتشجيعهم. أيعقل أنها متواطئة معها؟
تظهر هي ما لا يكمن بداخلها. آه، آه من صراع العقل. لم يتمالك نفسه وهو بقربها وهي متجاوبة معه. صفعة واحدة هبطت على وجهها كالصاعقة غير المتوقعة. شهقت ووضعت يدها على وجنتيها تتحسسها، وهي تنظر إليه بذهول، وتترقرق الدموع في مقلتيها. تبتلع غصة بحلقها وتنتحب، محاولة إخراج الكلمات من فاها، ولكن قاطعها بصوته الجهوري وهو يسدد لها المزيد من الصفعات على الوجهين، قائلاً: "انطقي، قولي إيه ده يا ست هانم؟
حصل القرف ده امتى وفين وازاي؟ سؤاله جعلها تتسمر أكثر بمكانها، كأنها تبحث عن إجابة لأسئلته غير المقنعة، ولا تجد. حتى تأكدت أنها أسئلة لم تكن بأسئلة، بل هي اتهام. فتحت فاها بصعوبة وهي تهز رأسها بتشنج، قائلة: "مفيش حاجة حصلت من القرف اللي في خيالك. أنت مريض زيك زييهم، وأنا إن كنت سكتت ليهم، مش هسكت ليك."
هجم عليها وجذبها من ذراعيها، يوقفها أمامه، يضغط على كتفيها بيده، واليد الأخرى تكمم فاها بكل غل وحقد، لتتأوه ويزداد استماعًا لتوجعها، قائلاً من بين أسنانه: "هتعملي إيه يعني؟ أنتِ هتهددي زيدان الجمال؟ بتاع إيه أنتِ؟ عارفة أنا ممكن أعمل فيكي إيه دلوقتي." صرخت ريحانة وهي ما زالت تحت سطوته، وعضت على كفيه ليبعده، لتتحداه قائلة: "عارفة، وأعلى ما في خيلك اركبه، بس خليك فاكر إنك هتدفع تمنه غالي يا ابن الجمال."
قوتها وثقتها بذاتها أطاحت به وبعروشه. أطاحها أرضًا، قائلاً وهي تحت قدميه يسحق مؤخرة رأسها بقدميه بكل عنف: "مش زيدان الجمال اللي هيدفع، أنا لما بدفع بدفع بمزاجي، مش واحدة زيك تهددني. الغلط مردود وهيتصلح، وكله بقوانيني." ضربت ريحانة على أرضية الغرفة التي تجلس بها، منحنية أرضًا، قائلة: "زيدان الجمال، زيدان الجمال، هتعمل فيا إيه تاني بعد اللي عملته؟
أنا من يوم ما عرفتك وأنت شغال تهديدات، حتى الجواز كان بالغصب. إيه هتقتلني مثلاً؟ ابتسم بخبث وهبط ليصل إليها، يمد يده إليها بحنان مصطنع، لتستشعر أنه عاد إلى الجزء الذي تريده منه. فوضعت يدها في يده على أمل أن تنهض بعد سحقها، لتشرح له الأمر برمته. ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه.
لم يقم برفعها لمستواه، بل قام بجرها خلفه مثلما تجر الشاه نحو الذبح، وقام بالخروج من الغرفة وهي تحاول فك يدها من قبضته، ولكنه لن يتهاون. ظل مصرًا على التمسك بها بلا هوادة، حتى درجات السلم قام بإنزالها عليه، تحاول التمسك بالدرجات بقلة حيلة، وهو غير عابئ بمن في المنزل وبتوجعها وهي تهبط درجات السلم بنفس الشكل، وتحاول التمسك بقدمه. وصل إلى الأسفل، لتخرج والدته على صوته من غرفة المكتب، تعقد ما بين حاجبيها وهي ترى هيئتها المبعثرة. ليتضح لها أمرًا واحدًا، ليجيبها على السؤال الذي يراودها، قائلاً
بعنف: "أنتِ صح، بس عايز أقولك على حاجة، أنتِ السبب في كل اللي بيحصل ده." الإجابة زادت من حيرة شكران، ولكن ثبتت قائلة: "أنا مليش دعوة بحاجة. أنا قلتلك عقلك في راسك، اعرف خلاصك، بس مش بالطريقة دي." ابتسم بسخرية قائلاً: "أومال إزاي؟ حضرتك ممكن تفهميني، ولا عندك حل دائمًا حتى للأمور دي؟ ابتسمت بثقة قائلة: "طبعًا عندي حل للمواقف اللي زي دي، ما بالك الحل بقا ده لأغلى الحبايب. أنت اقعد وارتاح، وأنا اتصرف معاها."
وجاءت لكي تأخذها من بين يديه، وهي تبتسم إليها بشماتة، وريحانة ترفض الذهاب معها. ليحكم المناورة بينهم ويقول: "لا، معلش. متعودتش حد يحللي مشاكلي، بحب أحلها بنفسي لأني مش بثق في حد." جزت شكران على أسنانها وتضايقت، بينما ريحانة أغمضت عينيها تتنهد براحة، حيث تخلصت من براثن تلك الحية. لتجدها تهز برجلها بكل تعصب قائلة: "بقا كده يا زيدان؟ ماشي يا حبيبي، خد راحتك. تحب أكلملك حد من تبعي؟ ابتسم زيدان بخبث قائلاً وهو ينهض:
"ريحي نفسك." ثم نظر إلى ريحانة بغضب قائلاً: "وأنتِ قدامي." أغمضت ريحانة عينيها بألم، وتناولت معطفًا بجوار الباب وخرجت. بينما شكران كانت في ثورة من الغضب تجتاحها. هاتفت رقم تعلم أن زيدان ستقوده قدميه إلى صاحب هذا الرقم، تحدثت مع هذا الرقم بعبارات دقيقة: "مش هيروح لغيرك طبعًا. أنا كنت حاكية كل حاجة. مش عايزة غلطة في الموضوع ده، أظن كلامي واضح، كأنك أنا." ثم هاتفت قصي، الذي سرعان ما رد عليها، لتجيبه بخبث قائلة:
"كله تمام يا قصي. كلها ساعة ومحضر الزنا يتسجل باسمها." زفر قصي بارتياح. وبرغم الراحة التي وصل إليها، إلا أنه حزن على وضع ريحانة، لأنه يعلم جيدًا أن زيدان سيسحقها للأبد. ولكنها هي التي تجرأت وعاندته وتناست الحب لتقوم بطعنه. هو يريد أن تتزوج وتؤسس عائلة لها، ولكن ليس مع زيدان لكي لا يفضح أمره. طيلة الطريق، وضعت ريحانة رأسها على نافذة السيارة المجاورة لها، وهو ينظر إليها بغضب قائلاً: "عارفة إحنا رايحين فين؟
رايحين جهنم بالنسبة ليكي. عارفة أنا ناوي على إيه." هزت رأسها باستسلام قائلة: "عارفة زي اسمي بالظبط، ومعدتش فارقة. كل شئ انتهى.. بس انتهى بالغلط، وأنت اللي هتصلحه." ابتسم بسخرية قائلاً: "مش فاهم. بمعني أصح، ملقتش في بجاحتك." واستطرد وهو يجذبها من رأسها ويشدد على شعرها بغضب قائلاً: "وعلى فكرة، أنا مش ندمان. بالعكس، أنا مبسوط جدًا عشان أتعامل معاكي بعد كده براحتي من غير لوم ولا عتاب." نظرت أمامها باستهزاء قائلة:
"تفتكر بعد اللي حصل ده، هيبقى فيه تعامل ما بينا؟ أعتقد لا." ظل يشدد على شعرها، يكاد يقتلعه، لتعلم مدى إصراره. لتسأله سؤال دومًا تسأله له: "ولو أنت أصرت، هسألك سؤال بسأله ليك دايمًا. إيه اللي جبرك على كده؟ ضرب على مقود سيارته بعنف قائلاً: "أنا مفيش حاجة تقدر تجبرني. أنا أعمل اللي أنا عايزه. وبعدين أنتِ في حالة واحدة بس تطلبي توقفي التعامل ما بينا." واستطرد وهو يطيح برأسها، ناظرًا إليها باشمئزاز قائلاً:
"ده لو طلعتِ شريفة." تنهدت بتعب وردت بتوتر وعدم ثقة قائلة: "نفسي أقولك إن الحالة دي موجودة وهتخلصني منك، بس للأسف مش مضمونة. زيك بالظبط، طلعت بلا ضمان." تضايق من ردها وتعالت زفراته. تبتسم بوجع قائلة: "كنت خايفة منك، بس استسلمت ليك للأسف، وفي لحظة ثقة مني فيك." رفع سبابته مستهزئاً بها قائلاً: "بقى أنا بعد اللي عملته معاكي، طلعت من غير ضمان؟ ماشي يا ريحانة." وأردف وهو يميل عليها بوعيد قائلاً:
"إيه رأيك بقا إن كل الضمانات هتتسحب منك، وهتترمي في الشارع؟ لا ومش كده وبس، بعد ما أعملك محضر زنا يليق بمقامك." ابتسمت ابتسامة باهتة تقول: "يا ريت، ده حتى الشارع أضمن." ثم تنهدت قائلة: "والحمد لله اللي كنت بتهددني بيها عايشة أحسن عيشة دلوقتي. كنت خايفة عليها." "نورا حكمت عقلها قبل قلبها، وقدرت توقعه تحت رجليها، وجايز هو وثق فيها. أما أنتِ، طلعت أكبر مقلب شربته في حياتي."
"ثق بي، لو كنت وثقت في واستمعت إلي، لكان كل شيء متغيرًا. كيف تخلط بين روحي الطاهرة وأرواح مدنسة؟
أنت بالفعل مريض نفسي ومعتوه ومجنون، مصاب بداء الشك. أنا امرأتك وحدك. أي رجل يتمنى الليلة الأولى له، وأنت نبذت تلك الليلة. ذلك المشهد منك لم أنساه يومًا، لأنه المشهد الذي تحتفظ به كل أنثى في ذاكراتها. ولكن طغيانك في تلك الليلة سحق كل شيء. أنت رسمت لي كابوسًا لن أنساه يومًا، سيراودني في أحلامي، مثلما تراودني علاقتي القديمة مع قصي التي بائت في الفشل في كل مرة. أنا بكماء، لا أريد البوح بما في داخلي."
أوقف السيارة عند مشفى نسائي خاص بالطبيبة مها. شهقت وحدقت في اسمها جيدًا، فهي تعرفها جيدًا وتعلم أنها صديقة شكران، ومن المؤكد أنها ستتحالف مع شكران ضدها. وجدت نفسها مسحوبة من ذراعيها وتدلف إلى غرفتها بدون شعور إن كان هناك موعد أم لا. شعرت أنها تقع أمام أمر واقع، لتجد مها تنهض من مقعدها وتتوجه إليه وتحتضنه قائلة: "أهلًا بحبيب قلبي زيدان. عاش من شافك. كده أعرف أخبارك من غفران ووجدان بناتي."
قالت هذا وهي تشد على حروف كلماتها، وتنظر إلى ريحانة بطرف عينيها لتعلمها من تكون هي. لترتعش ريحانة تحت قبضته أكثر، ليرد بإيجاز على مها قائلاً: "أنا بخير، واعذريني على عدم السؤال، مشغوليات." ابتسمت مها بخبث وهي تنظر إلى ريحانة قائلة: "أه، ما أنا عرفت إنك اتجوزت. ورغم إني زعلانة منك، كان عندي أمل بعد ما سبت شذى تاخد يا غفران يا وجدان، بس يلا نصيب." ثم قطبت جبينها قائلة:
"بس أنت عريس، أعتقد ملحقتش يبقى في حمل. جايب المدام وجاي ليه؟ في مشكلة ولا حاجة؟ زفر زيدان بحنق قائلاً: "أنا كانت النهارده دخلتي على ريحانة، وكنت عايزك تفحصيها لأن... وصمت فجأة، فتفهمت مها الأمر، فنظرت لها قائلة: "اتفضلي أوضة الكشف، جهزي نفسك، وهجيلك حالًا." نظرت لها ريحانة باشمئزاز، وتوجهت إلى غرفة الكشف، تعلم حتى لو فحصتها، سوف تتحدث تلك المرأة بالكذب. نظرت له مها بتوجس قائلة: "إيه؟ مكسوف تتكلم قدامها؟
طب اتكلم معايا أنا، ورسيني على الليلة." تنهد زيدان قائلاً: "المفروض إن ريحانة مطلقة، واطلقت عشان مش بتخلف. تقدري تقوليلي طلعت عذراء إزاي؟ رفعت كتفيها بلا مبالاة قائلة: "معرفش، بس ده بيكون بسبب حاجتين. يا إما الأول كان لا مؤاخذة، يا إما بقى أستغفر الله العظيم." أغمض عينيه بمرارة، لأنه يعتقد أن حديثها صائب. ولكنها اقتربت منه وسألته بهمس قائلة: "بس هسألك، إيه اللي يجبر واحدة تعمل حاجة زي دي؟ زفر بحنق قائلاً:
"مش عارف، بس ممكن عشان توضح إن قصي عاجز، بس شذى حامل." نظرت إليه بسخرية قائلة: "ما يمكن حامل من حد تاني." حدق بعينيه قائلاً: "حامل من حد تاني؟ ابتسمت مها بخبث قائلة: "شوف يا زيدان، أنا عندي أجوبة للأسئلة اللي في دماغك." قطب جبينه باستغراب، ولكنها أشارت نحو غرفة الفحص بجدية قائلة: "بس برضه هدخل وهفحصها، وعلى فكرة أنا حالفة يمين ومؤمنة بيه، مش زي والدتك."
نظر إليها بثقة، الثقة التي دفعته أن يلجأ لها. هو دومًا يحترم تلك السيدة، كلما تزور والدته يذكر أيضًا أنها نصحت والدته مئات المرات أن تعدل عما تفعله، ولكن دون فائدة. خرج من شروده ولم يجدها أمامه، وجد غرفة الفحص تغلق في وجهه، ليشرد فيما حدث، متمنيًا أن تكون ريحانة بريئة، ولكن يعلم جيدًا أن ما سيفعله معها لن يعوضها عن إهانتها تلك الليلة. شدد على شعر رأسه، يكاد يقتلعه من جذوره، وهو يتخيل الندم الذي سيلحق به.
دلفت مها إلى ريحانة التي تجلس على الفراش منكسة رأسها بين ركبتيها تنتحب. لتربت على شعرها وترتبه بحنان، لترتجف ريحانة خائفة، لتطمئنها مها قائلة: "متخافيش، أنا عمري ما هأذيكِ. وإن كان على المرة اللي فاتت، مكنتش أعرف إنه ضعيف." حدقت ريحانة في وجه مها، تجد فيه الأمل والنجاة، لتتحدث قائلة: "والله ما حد لمسني غير زيدان." ابتسمت لها مها قائلة: "عارفة، بس لازم أفحصك فحص بسيط، وزي ما قلتلك، متخافيش مني."
استسلمت ريحانة لها، وتم الفحص البسيط، وقامت مها بخلع القفاز الذي فحصتها به، وقذفته في صندوق القمامة قائلة: "حسبي الله ونعم الوكيل." شهقت ريحانة بخوف قائلة: "ليه؟ في حاجة غلط؟ هزت مها رأسها بحنو قائلة: "لا، بحسبن عليهم. قومي يا بنتي، ده الموضوع حتى لسه في أوله." مسحت ريحانة دموعها بلهفة قائلة: "هو ممكن أطلع حامل؟ أصل أنا... ثم عضت على شفتيها بإحراج قائلة: "لسه مخلصاها أول امبارح." قطبت مها جبينها قائلة:
"بتسألي ليه السؤال ده؟ عضت ريحانة على شفتيها قائلة: "بصراحة مش عايزة أولاد منه." هزت مها رأسها بأسف قائلة: "بصي يا ريحانة، مش معنى إن قولتلك الموضوع لسه في أوله، إنه مش هيحصل حمل. أحيانًا بيحصل حمل من غير الموضوع ده، وده اللي استغربته. لما شكران جت وكذبت عليا وقالتلي الموضوع ده اللي موقف الحمل، لأن الغشاء من النوع المطاطي." واستطردت توضح لها قائلة:
"ولو كنتي سبتيني أفحصك زمان، كنت أتاكدت إنها كذابة، بس أنتِ طلعتي شاطرة وهربتي." ثم عقدت ما بين حاجبيها تسألها قائلة: "ألا قوليلي، أنتِ عارفة إن الأوضة دي لها باب على الشارع ليه؟ مش هربتي زي المرة اللي فاتت؟ تنهدت ريحانة بتعب قائلة: "تعبت هروب، بس كل اللي أنا عايزاه دلوقتي أخلص من اللي أنا فيه." قطبت مها جبينها قائلة: "إزاي؟ مش فاهمة." تشجعت ريحانة ونطقت بقوة قائلة: "عايزة أعمل تنضيف رحم حالاً." شهقت مها قائلة:
"بتقولي إيه؟ لا طبعًا بقى، أنا لسه بقولك أمانة المهنة، وأنتِ عايزاني أعمل فيكي كده؟ لوت ريحانة شفتيها بامتعاض قائلة: "شوفيلي حد يعملها." هزت مها رأسها برفض قائلة: "شوفي بقى أنتِ، أنا مليش دعوة. وهنروح بعيد ليه؟ قولي لشكران، دي هتبسط أوي." أشاحت ريحانة وجهها إلى الجانب الآخر قائلة بحزن: "يعني لو بنتك، مش هتعمليها بنفسك؟ أدارت مها وجه ريحانة بيدها قائلة بتمني:
"يا ريت بناتي يبقوا زيك، بس صدقيني، وهقولك نصيحة كأم، بلاش تسامحيه، لأن عندك حق. أعطي نفسك وقت للتفكير، واعطيه فرصة يحاول يكفر عن ذنبه." واستطردت وهي تبتسم قائلة: "بس لو طلعتي حامل من التجربة دي، أوعي تفرطي فيه. أنا ربنا عاقبني زمان لما أجهضت ابني، عشان كان جوزي خاين، والنتيجة إيه؟ البنتين أنيل من بعض." ثم ربتت على يدها قائلة:
"ادعيلي يا ريحانة، حالهم يتصلح. وأنا هدعيلك أنا كمان. ولو احتاجتيني هتلاقيني هنا، ولو حتى البيت، أنا عايشة لوحدي." تنهدت ريحانة وهزت رأسها باستسلام، لتخرج مها من الغرفة، وتنظر إلى زيدان المتوجس من ردها، وتبتسم قائلة: "مبروك يا زيدان، آنسة ريحانة بقت مدام ريحانة." جحظ بعينيه قائلاً: "نعم؟ هي مش كانت مدام أصلًا؟ هزت مها رأسها بنفي قائلة: "تؤ تؤ تؤ، دي أول ليلة لها كمدام، وأنا متأكدة من قبل ما أفحصها."
قطب زيدان جبينه قائلاً: "متأكدة إزاي؟ تنهدت مها قائلة: "هقولك، من سنة ويمكن أكتر، مش فاكرة. اللي فكراه إن شكران جابتلي ريحانة وقالتلي حوار عبيط." توجس من الحوار وأنصت إليها جيدًا، لتجيبه قائلة: "... إن عندها مشكلة، ودي اللي موقفة الحمل، ولازم نتخلص من عذريتها عشان تقدر تحمل." ابتسم زيدان بسخرية قائلاً: "مشكلة إيه دي؟ ومتخلصتيش منها ليه يا دكتورة؟ ابتسمت مها بفخر من ريحانة قائلة:
"ريحانة يومها هربت من الباب الوراني اللي في أوضة الكشف." لوى شفتيه بامتعاض قائلاً: "لا والله. وليه معملتش كده النهاردة؟ مطت مها شفتيها قائلة: "مش عارفة. المهم اسمعني كويس، ريحانة قعدت متجوزة قصي كام سنة ومحصلش بينهم حاجة، وده ليه؟ تسألها بقى، تسأله هو، تسأل والدتك، مش موضوعي." واستطردت وهي تنقر بسبابتها على سطح المكتب قائلة: "أنا موضوعي هنا إنك جيت كشفت على عذرية مراتك، كانت طبيعية ولا صناعية؟
وأنا بأكد ليك إنها طبيعية." حدق في الفراغ بذهول، لترفع صوتها حتى ينتبه قائلة: "ودلوقتي بقى خد مراتك وروح، وحاول تداوي آثار الضرب اللي في وشها يا مفتري، وارفع راسها قدام أمك اللي اتصلت وصتني إني أقولك إنها مش عذراء." حدق بعينيه جيدًا، لتهز رأسها له تؤكد له حديثها قائلة: "أهو أنا مسجلة المكالمة، اسمعها لو تحبها." ثم نظرت إليه بأسف قائلة: "للأسف، طول عمري بقول عليك ذكي، بس في الآخر وقعت في فخ شكران."
رفض سماعها، ولكن مها أصرت أن تسمعها له. نظر حوله لا يعلم ماذا يفعل. فوجدها تنظر إليه بلوم وعتاب وخزي، ليتأكد أنه سيدخل منعطف الندم، ولكن لابد من معرفة الأجوبة لكتمانها. خرج من الغرفة، لتنظر ريحانة إلى مها التي أشارت لها برأسها أن تتبعه قائلة: "وراه، وخذي حقك تالت ومتلت منهم. أنا اللي عليا عملته، بتمنالك السعادة من كل قلبي."
خرجت ريحانة من العيادة النسائية، تنظر أمامها بشرود. إلى أن وجدته يتكئ على حافة سيارته، لتأخذ طريقها في الاتجاه المعاكس. ليعلم أنها بدأت مناوراتها. فيذهب إليها وبدون حديث، ويحملها فوق كتفيه، وهي تقوم بركله بركبتيها في بطنه. ليثبت رجلها، فتقوم بقضم كتفيه. ليتفاجئ بها، حيث ألمته. ولكن بإصرار أودعها في السيارة، وربط حزام الأمان، وهي تسبه وتلعنه. دلف ليقود السيارة، فقامت بفك الحزام وأرادت أن تهبط، ولكنه قبض على ذراعيها قائلاً:
"اعقلي يا ريحانة، أنتِ بقميص النوم." فكت يدها من قبضته ونهرته قائلة: "قميص النوم؟ هو أنت لسه فاكر إني بقميص النوم؟ كنت فين وأنت مجرجرني بيه؟ ضرب مقود السيارة بيده قائلاً: "كنت غبي، بس أنتِ كمان غلطانة. تقدري تقوليلي إيه اللي مسكتك طول السنين دي؟ ردت عليه بعفوية قائلة: "كنت بحبه. كفايه إنه عمره ما مد إيده عليا. حاجة كده، اللي زيك عمره ما يفهمها." تعالى صرير سيارته، وصفها على جانب طريق لا يوجد به أحد.
فنظرت حولها قائلة: "إيه؟ فاكرني بخاف؟ يا روح ما بعدك روح." زفر بحنق قائلاً: "يعني عايشة عمرك كله ضعيفة، وجاية تستقوي دلوقتي؟ ابتسمت بسخرية قائلة: "تلميذتك يا معلم. مش أنت برضه اللي قلت لي خدي حقك من اللي ظلمك يا ريحانة." نظر إليها وتنهد بنفاذ صبر قائلاً: "بس أنا عمري ما ظلمتك. ولو كنتي قلتي ليا الحقيقة، كنت جبت ليكي حقك." رفعت سبابتها له محذرة وهي تقول:
"أوعى تنسى ظلمك وإجبارك الدائم ليا على الجواز منك. وبلاش تضحك على نفسك. لو كنت قلت لك، مكنتش هتصدق، وكنت هتحاول تجرب قبل الجواز، وساعتها برضه مش هتتجوزني." كور يديه بغيظ قائلاً: "قلتلك ميت مرة، أنا مش بالحقارة دي. أنا لو حقير، كنت وصلت ليكي بنفوذي و أخدتك غصبن عنك زي ما هو أخد شذى." تعالت ضحكاتها بصخب قائلة: "أخد شذى يا عيني! تصدق شذى مظلومة، هتخلف من واحد مش بيعرف." شرد قائلاً:
"مش يمكن اتعالج ونفر منك وعمل علاقة معاها ونجح؟ لوت شفتيها بسخرية قائلة: "ممكن، بدليل إن ليلتها كان برضه بيحاول، وكان نفسه الموضوع ينجح، ومفيش فايدة." هز رأسه بعدم استيعاب، لتتأكد من حديث قصي أن لن يصدقها أحد. فتنهدت بحزن قائلة: "... عارفة إن أنت مش هتصدقني، لأنك زي ما كنت بتشوف بوس وأحضان وهيام. وده اللي كان مانعني أقولك حقيقتي. حاجة تانية، تسجيل
بصوتك يا باشا وأنت بتقول: 'أنا هنتقم من ريحانة وهجبها تحت رجليا راكعة قدامكم'. هتقول مزور؟ ماشي، مزور. الحاجة التالتة، الورق." قطب زيدان جبينه، أي ورق تتحدث عنه. لتبتسم بألم قائلة: "الورق اللي الدكتورة شكران قالتلك عليه امبارح قبل ما تطلعلي. اللي يثبت إني بعمل عمليات مشبوهة وإني زبالة. طبعًا مستغرب أنا إزاي سلمت نفسي ليك بعد اللي قالته أمك، بس أنا هجاوبك." اقتربت منه ببغض قائلة:
"كلامك إنك واثق فيا قد إيه، خلاني طايرة. قلت خلاص، هو ده يا ريحانة، ومفيش غيره. بس للأسف، وقعت في فخ شكران زي ما مها قالت." تعالى غضبه، فردد قائلاً: "ريحانة اتلمي." هزت رأسها ترفض الصمت قائلة: "لا، مش أنا اللي أسكت. أنت مجبر تسمع كل حاجة. فاكر لما قلتلك بلاش تحكم على الناس بالمظهر الخادع؟ انتبه إليها جيدًا وهي تبتسم بشماتة قائلة:
"أهو ده أخر قصي، وكان بيقصد يظهره عشان لو فكرت أتكلم، محدش يصدقني. ولما أطلب الطلاق وهو متجوز ومراته حامل، برضه محدش يصدقني. ودي كانت الحاجة اللي كرهتني فيه. على قد معاملته الحلوة." تعالت أنفاسه بغضب قائلاً: "يعني اللي في بطن شذى مش ابنه؟ ابتسمت بخبث قائلة: "مالك زعلان كده؟ ولا زي ما يكون هيطلع ابنك. تلاقيك عملت علاقة معاها، والدكتورة شكران قالت: 'لا حفيدي ما يبقاش جده المعلم خاطر'." واستطردت
وهي تتعالى بسخريتها قائلة: "قامت ملبساها لقصي." جز على أسنانه قائلاً: "وإنت مالك بتقوليها وهو صعبان عليكي كده ليه؟ تلاقيه كان معاملته زفت ليكي." نظرت إليه باشمئزاز قائلة: "لا، عمره ما عاملني وحش، بس بعد اللي عمله، مش صعبان عليا. بقيت عايزة أستفرغ لما بسمع اسمه ولا أشوفه. حتى أنت كمان بقيت... ولكن أوقفها وهو يضع يده على شفتيها قائلاً: "أوعي يا ريحانة تكملي. أنا غلطت، ومع ذلك، قسمًا بربي لأولع فيهم." أشاحت بوجهها
إلى الجانب الآخر قائلة: "إن شاء الله تقتلهم، ولا تفرق عندي." أدار محرك السيارة مرة أخرى في طريق العودة إلى المنزل، ليوقف السيارة ويلتفت إليها قائلاً: "انزلي.. واطلعي على الجناح بتاعنا، وبلاش تتكلمي معاها ولا تردي عليها في أي سؤال." قطبت جبينها وتملكها الخوف قائلة: "طب وأنت مش هتطلع معايا؟ هتروح فين؟ نظر أمامه بغضب قائلاً: "هروح أخلص حاجة مهمة وراجع ليها وليكي، متقلقيش." جزت على أسنانها لاعتقادها أنه ذاهب إليهم،
وانفجرت قائلة: "طبعًا هتروح تشوف وتسألها ده ابنك ولا لا، صح؟ ما هو واضح إن الموضوع جاي على هواك." واستطردت بسخرية قائلة: "أهو تعطيه علقة وترجعها معاك هنا وتذل أمك أكتر." يود توضيح الأمر أنه لم يلمس شذى بيوم من الأيام، ولكنه يعلم أنها لم تصدقه مثله تمامًا. لو كانت جائت وأخبرته أنها ما زالت عذراء، لما صدقها، لأنه بالفعل كان يرى بعينه كل شيء، حتى تحرش قصي بها في حديقة القصر. ظل صامتًا، لا يعلم ماذا يفعل؟
أيوضح لها الأمر أم يركض إلى قصي قبل أن تبلغه شكران بالأمر؟ تضايقت ريحانة من صمته ووفرت ليجيبها عليها قائلاً: "أعمل اللي أنا عايزه. اخرجي من نافوخي واطلعي اترزعي فوق على بال ما أصفي حسابي." هبطت من السيارة وقامت بصفع بابها، لينظر إليها بارتجاف وخوف ألا تتركه، خاصة عندما شاهدها تهتف بكل حقد وغل: "في ستين ألف داهية أنت وهما، ولا تفرقوا عندي." اندهش لما تتلفظه، ولكن كان عليه إنهاء مهمته ثم العودة إليها.
دلفت إلى القصر مرفوعة الرأس، لتجد شكران منهمكة في اتصالاتها، لتعلم أنها تهاتف مها، لتبتسم بخبث قائلة: "ريحي نفسك، مش هترد عليكي." قطبت شكران جبينها قائلة: "هي مين دي؟ ابتسمت ريحانة بسخرية قائلة: "الدكتورة مها اللي أنتِ وصتيها تقول إني مش عذراء." حدقت بها شكران بكل غيظ قائلة: "أومال هي قالت إيه؟ دارت حولها ريحانة وهي مبتسمة بشماتة قائلة: "قالت كل تاريخك القذر يا شكرية. فاكرة لما أخدتيني هناك وهربت منك؟
حتى دي قالتها. يلا بقا الست طلع عندها ضمير المهنة." جزت شكران على أسنانها قائلة: "أه يابنت الـ*، بقي هي دي الأمانة؟ وطبعًا معملتش ليكي عملية التنضيف اللي اتفقنا عليها." ومن ثم تهجمت على ريحانة تهزها بعنف قائلة: "أومال كل التأخير ده في إيه؟ وابني فين؟ مجاش معاكي ليه؟ لمعت أفكار خبيثة برأس ريحانة، فهتفت قائلة: "لا بصي، هي عملت التنضيف، بس مش عشان أنتِ عايزاها. رأيك أصلًا مش يسوى عندي." واستطردت باشمئزاز قائلة:
"عشان أنا مش عايزة أحمل من العيلة القذرة دي." أمسكتها شكران من معطفها قائلة: "أنتِ تطولي يا زبالة، بس عمومًا كويس إنك فكرتي في كده. أنتِ اللي نسلك مش هيبقى مشرف لعيلتي." نفضت ريحانة يد شكران عن معطفها قائلة: "عمومًا ابنك راح يجيب حقي من قصي. قابلي بقى اللي هيجرالك من شذى بعد رجعتها تاني مرفوعة الراس." واستطردت تمصمص شفتيها قائلة: "ده يا عيني متتخيليش فرحته لما عرف إن اللي في بطن شذى مش ابن قصي."
هنا استخدمت ريحانة ذكائها لمعرفة من هو والد الطفل الذي تحمله شذى، ولكن شكران وما أدراك ما شكران، كانت تود التخلص من ريحانة، فهتفت بسعادة ممتعضة قائلة: "ربنا يفرح قلبه كمان وكمان. أنا عن نفسي هرحب بيها في عيلتي وهحاول أكفر عن الخطأ اللي ارتكبته في حق حفيدي."
انتفضت ريحانة مما تفوهت به شكران، وتأكدت أن ابن شذى ابن خطيئة لزيدان معها. تمنت لو لم يصدق ظنها، ولكنها وضعت في رأسها أمرًا هام، ألا وهو خبث ومكر شكران. قد تكون كاذبة، ولكن صمته بعد توصيلها للقصر أثار جنونها أكثر. فسألتها قائلة: "دلوقتي أحفاد المعلم خاطر مناسبين يكونوا أحفاد الدكتورة شكران." ردت عليها شكران بكل حقد قائلة:
"وماله، المهم مش يبقى أحفاد شمس أحفادي، ولا أحفاد عيلة السبعاوي في نفس الوقت. ودي حاجة أنا نجحت فيها كل السنين دي." ضحكت ريحانة بسخرية قائلة: "اللي هو إزاي؟ أنتِ مجرد الحظ لعب معاكي. ابن أخوكي العاجز هو اللي سهل عليكي." أرادت شكران كشف ما في قلبها من حقد لريحانة، فهتفت بغل قائلة:
"من زمان وأنا نفسي أرد الضربة لشمس. الأول فكرت تبقى قضية قتل أبو زيدان فشلت. كنتي أنتِ لسه داخلة أولى كلية أيامها. قصي دخلته نفس الكلية بفلوس، وسبحان الله الواد اتعلق بيكي من غير ما أقول. كان نفسي يبقي طايش ويعملها معاكي، ما أنتِ بنت أمك، بس للأسف طلع خايب زي أبوه. رايح يحب واحدة بتاعت مبادئ. المهم جه وقال عايز يخطب ريحانة. كان ممكن أساهم في جوازك منه بسرعة، بس أنا اللي صممت على فترة خطوبة، يمكن الشوق بينكم يزيد
وتعملوا المصيبة اللي نفسي فيها. برضه محصلش، وكأن الظروف ضدي. لغاية ما اتحدد ميعاد الفرح، بقيت ديما بعزم قصي هنا يتغدى معايا، وأحطله دوا يتعب العرق لغاية ما كان لازم يعمل عملية العرق وعملها، وكنت ديما بدخل أحطله في المحلول مهديء. لغاية قبل الفرح بيوم،
اتكلم مع ناجي وقاله: 'أنا مش طبيعي'. طبعًا لجئوا ليا، وأنا بعت جبت الدوا من بره لحبيب عمته. ويا سلام، حبيب عمته ولا مرة فكر يروح لدكتور عشان فضيحة عيلة السبعاوي. وكل ده عشان أملك أمرك يا بنت شمس وأقهرك. ويوم ما أخدتك عند مها عشان أخلص من عذريتك، كنت ناوية بعدها أرميكي في الشارع. وكل ده وأنا حاسة إني أقوى منك، بس تيجي تاخدي زيدان؟
لا. وعلى فكرة، حاولت كتير أحطله من نفس الدوا ده، بس ابني ذكي وعارف إني السبب في موت أبوه، وعشان كده بعت اخواته البنات بره البلد، خاف عليهم مني. خلاصة كلامي إن حتى بعد ما زيدان عرف الحقيقة، برضه مش هسيبك في حالك. وكلامه بقى إنه يوديني دار مسنين مش هيحصل. والدليل أنتِ من قبل ما تتجوزي بتترجيه تروحي تسكني لوحدك، وهو رافض، قال إيه عشان حقه في القصر. طب وهو أنا هقدر أمنع حقه فيه؟
الحاجة الوحيدة اللي غلطت فيها إني جوزت قصي بشذى، ده اللي خلى زيدان يحطك في دماغه على أساس واحدة بواحدة. بس الواحدة عندي بميه من زيدان." كل ما روته شكران كان أعمال إجرامية في حق الجميع، لدرجة أن ريحانة لم تستوعب كل ما قيل. أخذت تنظر إلى شكران نظرات صدمة. ابتسمت شكران ابتسامة نصر قائلة: "يا ريتني كنت خليته يتجوزها، على الأقل شذى مكنتش اتمرمطت كل ده. ربنا يسامحني بقا." نظرت إليها بحزن واضح في عينيها قائلة:
"ربنا يخدك ويخلص الكل منك." ردت عليها شكران بلا مبالاة قائلة: "مش مشكلة، بس برضه ميبقاش ليكي وجود هنا في حياتي." هزت ريحانة رأسها بذهول وسألتها قائلة: "أنتِ استفدتي إيه من ده كله؟ أنتِ معتقده إن أمي يهمها حاجة من كل اللي عملتيه ده؟ ده أنتِ عبيطة أوي." نظرت إليها بتشفٍّ قائلة: "الأم أم. بتنجرح لما بنتها بتتخدش خدشة، مهما كانت وضيعة. وكفاية إن بعد ده كله، هينقطع المصروف عنها هي وأبوكي، ولا أخوكي؟
آه، نسيت أقولك، أنا برضه السبب في ضياع أخوكي منهم. ههههه. قصدي التنازل عنه. وأوعي تنسي رفضها جوازتين، قصي وزيدان، لأنها عارفة إنها مش قدي." نظرت إليها ريحانة باشمئزاز قائلة: "مع الأسف، أنت وهي ينسحب منكم لقب أم. يا ريتكم ما خلفتوا، غيركم نفسه ومش لاقي، وأنتوا عندكم النعمة وبتلعبوا بيها." صعدت ريحانة إلى جناحها إلى أن اختفت، وشكران يتأكلها الغيظ، تود الفتك بمها وسحقها، وتمنت رحيل ريحانة قبل أن يأتي زيدان ويكشف أمرها.
دلفت ريحانة إلى جناحها، لتنظر إلى الفراش وإلى دماء عذريتها، وتتحسسها، لتندم أشد الندم على إعطائه كل ما ملكت. ولكنها أعطته كل ما تملك بعد أن استمعت إليه وهو يهتف بالثقة المطلقة بها، وأنه إن لم يثق بكل النساء، فهو يثق بها. لتتذكر أمر إيصال الأمانة الذي كتب لها يوم زواجهم، لتأخذه من حقيبتها وتقوم بتمزيقه ونثره فوق بقعة الدماء، وتقوم بترتيب حقيبة ملابسها وتخرج من الجناح. هبطت إلى الأسفل، لتجدها تنظر إليها بشماتة قائلة:
"يا خسارة، طول عمرك حظك وحش." التفتت إليها ريحانة قائلة: "أوعي تفكري إن حوار ابن شذى ده داخل عليا وهمشي، عشان كده لا. أنا مش فارق معايا حد، حتى هو انتهى بالنسبة ليا بعد اللي عمله." مطت شكران شفتيها قائلة: "والله معاكي حق. ده أنا كنت لسه بقوله: 'هي بتضحك عليك وعاملة عملية عذرية'. مقدرش يمسك أعصابه، طلع يتأكد بنفسه. يلا بالشفا، أول مرة يصدقني."
لم تتمالك أعصابها وخرجت مسرعة، إلى أن وصلت إلى باب القصر، وجدته مغلقًا. زفرت ونظرت إلى الحارس قائلة: "افتح الباب." نكس الحارس رأسه قائلاً: "أوامر زيدان باشا إن حضرتك متخرجيش." هزت ريحانة رأسها بوعيد، وأخرجت من حقيبتها السلاح الذي تركه لها زيدان لحماية نفسها، وصوبت بجوار قدم الحارس، وضربت بجواره طلقة واحدة، وهي تغمض عينيها ثم تفتحها، لتجد الحارس لا يرتجف. فتنظر له بلهجة آمرة:
"افتح الباب، بدل ما المرة الجاية تبقي في رجلك بحقيقي." ابتلع الحارس ريقه عندما وجد الباب يفتح على مصراعيه عن طريق زر الأمان الموجود بغرفة المكتب، وبالفعل خرجت، ولكنها عادت إليه مرة أخرى، ونظرت له بأسف قائلة: "متزعلش، أنا عمري ما عملتها، بس لازم أعملها المرة دي." وصوبت السلاح نحو رجله وضربته بالفعل، ليصرخ الحارس ويقع على الأرض. لتنظر له بحزن قائلة:
"عملت كده عشان متلحقش تتصل بيه. وعمومًا، دي خربوشة في رجلك، ابقي خلي الدكتورة شكران تعالجها ليك." ثم ابتسمت بانتصار قائلة: "وطبعًا هتقوله إن الدكتورة شكران اللي فتحته. سلام يا عمو." وبالفعل رحلت ريحانة بعد ثلاث ليالي من العناء بهذا القصر. كانت تود أن تمكث به ألف ليلة وليلة مثل الأساطير. رحلت ولا تعلم إلى أين هي راحلة. أتذهب إلى أهلها؟
من الممكن أن والدها لن يمررها له، خاصة بعد وعد زيدان له. أما عن والدتها، ستسخر منها وتنعتها بالمنحوسة، رغم أنها هي السبب الأكبر في هذه التعاسة. وشقيقها لا يبالي. وأه منه عندما يعلم أن السبب في بعده عنهم هي حقارة والدته. ونورا على علاقة وطيدة بأمير، وسوف تبلغه هي. لا تخشى الرجوع لزيدان، فقد أصبحت سطوته عليها ضعيفة. بالإضافة هي أصبحت تبغضه. أتذهب إلى الطبيبة صاحبة الصيدلية؟
سيأتي بها من جديد. ويجبرها على العيش معه مثلما أجبرها على كل شيء مئات المرات. ويا ليته ما قرر الارتباط بها. إذا كان يحبها حقًا، كان عليه التخلص من كل الندبات والمكائد التي بحياته، ثم الاقتراب منها. ما الذي كان ينتظره منها في ظل كل هذه المؤامرات؟ ظلت فترة على هذه الحالة من التشتت والتفكير والضياع، إلى أن جائها الحل الذي لم يخطر على بال أحد أبدًا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!