الفصل 1 | من 20 فصل

رواية جحيم الديب الفصل الأول 1 - بقلم مينو

المشاهدات
19
كلمة
1,870
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

كنت في الكلية، قاعدة في المدرج، بهزر وبضحك مع صحابي. فجأة، اتبدلت الضحكة لصمت غريب. بصيت عليهم باستغراب وقلت: –مالكم ساكتين ليه؟! لقيتهم بيشاورولي بايديهم إنّي أبص ورايا، بس قبل حتى ما ألف، حسيت بنفس سخن طالع من ورا ضهري. جسمي كله اتحرك من الخوف وبصيت، لاقيت الدكتور مراد واقف! صرخت في وشه من الخضة، وكنت ماسكة المشروب بتاعي، فوقع على هدومه وأنا بقوم بسرعة من مكاني. إيديا كانت متجمدة على بوقي، وقلت في دماغي:

يا يومك مش فايت يا حور، إنتي خلاص انتهيتي! بلعت ريقي وأنا شايفة عروقه باينة من العصبية، عينه بس كانت كفيلة تقتلني من الرعب. وفجأة، زعق بصوته الرجولي العالي: –انتي قد الحركة دييي!!؟ انطقي!!! اتنفض جسمي من مكانه، وقلت بخوف ودموعي على وشك النزول: –أنا والله يا دكتور مكنتش أقصد... آسفة والله! ضرب بإيده على البنش، شهقت من الخوف. قرب مني وقال بصوت غاضب: –آسفة!! بتحسبيني هعدّي الموضوع كده بالساهل؟ تبقي عبيطة يا طالبة!

أنا باب الاعتذار عندي مقبول لما الإنسان ياخد عقابه! مراد سمع ضحك جاي من ورا، لف بنظرة كلها جنون وقال بصوت عالي: –أقسم بالله، ورب اللي خلقني، لو سمعت صوت ضحكة تاني، هضحّك صاحبه قدام الدفعه دي كلها. وهمسخر شكله، كلّكوا ناقصين خمسين درجة. واللي يضحك تاني يوريني هيضحك ازاي، وأشوف بس حد يسقط في مادتي... هفصله من الجامعة، حلو؟!! وبعدين بصلي، عينه مولعة غضب، ومد إيده شدّني من مكاني.

كنت بحاول أوقف، بس هو جرّني بخطوته الكبيرة، ودموعي نزلت من غير ما أحس. قولتله بصوت بيرتجف، وقلبي بيخبط: –دكتور مراد... حضرتك واخدني على فين؟ والله ما كنت أقصد، سبني بالله عليك... مسك إيدي بقوة، حسيت بألم، وعيطت من الوجع. قال بعصبية: –مسمّعش صوتك! انتي فاهمة؟! إنتوا ما بتفهموش غير بالضرب والزعيق... علشان تتربّوا! عيطت أكتر وقلت بقهرة: –إشمعنى أنا؟! ما كلهم كانوا بيتكلموا...

دخلني أوضة صغيرة، هبّد الباب، وقفله بالمفتاح. لفلي ببصة كلها غضب، وقال: –انتي متخلفة !! مش شايفه انتي عملتي ايه ولا البعيده عمشه مبتشوفش. قرب مني خطوات صغيره كان ما بينا مسافه صغيره وانا جلدي اتكمش من الخوف. وبعدين قال بغضب: –وعلشان أخلّيكي عبرة لغيرك كمان... وتعرفوا تحترموا الناس اللي بتشرحلكم، مش تتصرفوا زي البهايم! قلع الجاكيت... وبعده القميص! أنا رجعت لورا، وقلبي بيخبط بقوة. قلتله بخوف: –حضرتك... هتعمل إيه؟!

بالله عليك بلاش كده... هلمّ الناس! كنت هصرخ، لكنه بسرعة حط إيده على بوقي وكتم صوتي، وقال بصوت مكشّر من الضيق: –انتي بتهببي اى؟! شايفاني واخدك علشان ألمّ عليكي؟! أنا شايف فرسة... آه! بس لا أخلاقي تسمح، ولا انتي نوعي علشان أفكر أعمل كده، يا أستاذة! في اللحظة دي، حس بضعفي. يمكن لما شاف دموعي نازلة على إيده. بعد عني ورمى هدومه في وشي باحتقار، وقعد على الكرسي المتحرك وهو بيقول بسخرية: –يلا، فُزّي اغسليهم... الحمام جوه.

كنت لسه مصدومة، متجمّدة في مكاني. مش قادرة أستوعب اللي بيحصل! صرخ فجأة، ضرب صوته في قلبي: –هو مفيش سماع كلام؟! انتي صمّجه؟!! بقولك خشي اغسلي اللي عملتيه بغباؤك! مشيت من مكاني بخطوات تقيلة، وأنا حاسة برجلي مش شايلاني من الخوف. دخلت الحمام، وغسلت هدومه. ودموعي نازلة بقهر، مش مصدقة إني في الموقف ده، لوحدي، من غير أي حيلة. حسيت بوجع في بطني، ودوخة شديدة. تجاهلت كل حاجة، ولما سمعته بينده خرجت وأنا مش شايفة قدامي.

ادّيته هدومه من غير ما أبص عليه من الإحراج. خدها من إيدي وقال بقرف: –إيه ده؟! ده غسيلك؟! انتي مطلّعاه من بوق كلب ولا إيه. ابقي خلي ماما يا استاذه تعلمك تانى؟ بصلي بنظرة فيها شك و نبذه استعاطف، وكأن لسان حاله بيقول إنه زوّدها عليّا. حس بالذنب شوية. بس الصدمة بجد كانت لما طلع هدوم تانية من شنطته، ولبسها! ساعتها اتغاظت، وقلتله بحدة: –طب ما حضرتك كان معاك غيرهم... ليه البهدلة والإهانة دي؟! رد عليا ببرود:

–اللي يكسر، لازم يجبر مطرحه! وإنتي غلطتي... يبقى تصلحي نتيجه أفعالك! وتركزي مع دكتورك، مش تتمرقعي مع صحابك! فتح الباب وقال: –يلا، اتفضلي قدامي. خرجت، وكاتمة العياط. مش عايزة أضعف تاني قدامه. دخلنا المدرج، وكنت هخش أقعد مكاني. بس فجأة، مسك ايديا وقفني جنبه. وبصلي باستحقار، وقال بصوت عالي قدام الكل: –عايزين تعرفوا عملت فيها إيه؟ بصلي من فوق لتحت بسخرية وقال: –أنا خليتها تغسل البدلة بتاعتي بإيديها.

ضحك خفيف طلع من زاوية المدرج، بس اتكتم بسرعة، والناس كلها كانت باصة ليّا. في عيون بتشفق، وفي عيون بتتفرج كإنها بتتسلى، وفي اللي وشه ملامحه متغيرة من اللي سمعه. كنت واقفة جنبه، وقلبي بيتكسر. مش بس من الإهانة، لكن من إحساس الذل اللي عمري ما حسّيته قبل كده. ساعتها حسيت برجليا بتتهز، ونفَسي بيتقطع، ومفيش صوت بيطلع مني. قومت لفيت ورايحها على مكاني. بس قبل ما أوصل، سمعت صوته بيقول بحدة: –على فين؟! وقفت في مكاني، ما ردّيتش.

قالي بنبرة كلها تحقير: –إنتي فاكرة الموضوع خلص؟! لا يا دكتورة، أنا هقول كلمتين للبهاوات اللي زيك. سكت لحظة وبعدين قال للكل: –من النهاردة، أي غلطة منك، هزعلك فيها وانتي شوفتي زعلي عامل ازاي فاهمه. قال كدا بصوت عالي خضني من مكاني وقولت فاهمه. وبعدين كملت عياط. وبعدين كمل كلامه للكل: دلوقتي بقا اديكوا شايفين أنا عرفتها نفسها ازاي. اي حد هيتكلم أو المحه بيهزر أو بيكلم مع اللي جنبه هيشوف مني معامله وحشه.

أنا مش اى حد أنا مراد الديب، مش أي دكتور يعدّي الإهانة، ولا اللي يقل أدبه وأنا ساكت. احنا مش ف كافيه. وبعدين بصلي باحتقار وقالي اتفضلي علي مكانك. رجعت لمكاني، قعدت وانا جسمي بيتنفض. مش قادرة أشوف وش حد، ولا حتى ألمح نظراتهم. رجعت السكن ودموعي بتسابق خطواتي. مقدرتش أكمل باقي المحاضرات. مش بس بسبب الإحراج، لكن بسبب الجرح اللي في قلبي، والذل اللي شفته قدام الناس كلها.

كل همسة في المدرج كنت حساها طالعالي، كل نظرة كنت شايفاها سهم بيطعن كرامتي اللي مراد دهسها برجله. دخلت الأوضة وقفلت الباب، قعدت على طرف السرير، حضنت نفسي، دموعي نازلة بصمت، بس جوه قلبي في عياط أعلى من أي صوت. كنت مكسورة، حاسة إني فقدت هيبتي، إني مابقتش أنا. الدنيا ليلت، وأنا لسه في نفس مكاني، مش قادرة أتحرك من الصدمة. بس الوجع اللي في بطني رجع. وجع صعب، بيخبط فيا لحد ما حسيت بدوخة.

دخلت الحمام وخرجت، وشي مصفَر، جسمي ضعيف، نظري بيزوغ. صحابي لما شافوني كده اتخضّوا، واحدة منهم قالت بحسم: –لا يا حور، هنروح المستشفى دلوقتي، سكوتك هيوديكي في داهية. وصلنا المستشفى، والدنيا كانت ساكنة، مرعبة، الساعة عدت واحدة بليل، والمكان فاضي. دخلنا بالعافية، قطعنا كشف، بس الصدمة اللي خدت أنفاسي لما الباب اتفتح. وطلع مراد! وقف قدامي، عينه وسعت، ووشه اتغير، وقال بصدمة: –إنتي!!

وبعدين بص باستغراب علي حالتي حس أنه هو السبب في حالتي بس طير الأفكار من دماغه واستبدله بعند أنه مش هو السبب. نظرتله بكره، بقهر، بخوف، بكل حاجة مكسورة جوايا. هو سبب الوجع ده كله. كنت همشي، بس صاحبتي مسكت إيدي وقالت: –مفيش غيره، وبعدين ده دكتور كبير، مش أي حد. حرام تعاندي على حساب صحتك. سمعته بينادي عليّا: –تعالي، أكشفلك. بصيت عليه بقرف وقلت: –لأ، أنا تمام، مش محتاجة حاجة. قال ببرود: –براحتك. الكلمة دي كانت سكينـة.

كنت همشي، بس الدوخة شدتني، حرفيًا. وقعت في حضن صاحبتي وهي مسكتني. مراد ملامحه اتغيرت شويه من القلق بس رجع اتماسك. دخلت بعد ما أقنعتني، وأنا جوايا نار. مراد وقف وقال بهدوء زائف: –نامي على السرير. نمت. مش بإرادتي، بس لإن جسمي بقى أضعف من المواجهة. سألني: –فين الوجع؟ شاورته من غير صوت. قال بلهجة كلها نرفزة: –نطقي! ولا كمان هنا هتفضلي خرسا؟ نفخت وأنا بضغط على نفسي: –الحتة دي... هنا. مد إيده. وضغط بكل قوته.

الوجع خرج من بطني بصوتي، صرخت! ومن غير وعي. إيدي ارتفعت. وصفعته بالقلم على وشه وقولت انت مجنون!!! قفلت بوقي من الصدمه اللي عملته واللي قولتله! لحظة. الدنيا وقفت ثواني بينا. وهو لاقيته قفل عنيه، وسنانه اتطبقت على بعض، وشـ.ـه بقى محمر، وعروقه اتنفخت. كان هيولع مني بس انا لما شوفته كدا خوفت وقومت بسرعه من علي السرير وقلبي بيخبط من الرعب.

بس هو مسكني من أيدي وشدني بعنف ورجعني ورا وغصب عني رجلي اتزحلقت روحت اتخبطت في الحيطه بقوه وشهقت بوجع من الضـ.ـربة ودقيقه كنت واقعه قدامه مغمي عليا علي السرير. مراد بص عليا بصدمه وووو

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...