راحت معاه بتردد، وهيه محتارة وخايفة. ركبوا سوا وطلعوا بالعربية. فهد كان بيتكلم مع صاحبه، وبص مكان ما كانت واقفة ملقهاش. استغرب، استأذن منه وبقى يدور عليها. فهد كان زي المجنون بيدور عليها في كل حتة، وبيسأل كل اللي يقابله. لحد ما واحدة قالتله إنها نزلت تحت. فجري على طول يدور عليها. أما كنوز، كانت وصلت البيت اللي نبيل يقصده. وهو نزل وهو مبسوط جداً وقال: "يلا يا قلبي."
كنوز بلعت ريقها ونزلت معاه بتردد. مشيوا سوا هما والمأذون في الشارع اللي هيوصلهم لبيته، وكان ضيق وضلمة. وهما ماشيين، طلع اتنين شباب. واحد منهم بقى يصفر ويعاكس ويقول: "الحق الصارووووخ يلا." والتاني قال: "اوعى الفحت لننزل تحت." فضلو ماشيين وراهم وبيصفروا بوقاحة. كنوز اتنرفزت منهم جداً وقالت: "ما ترد على الحيوانات دول، انت عادي كده سايبهم يعاكسوني؟ نبيل قال بارتباك وصوت واطي: "وطي صوتك يا حببتي...
وطنشيهم. دول مجرمين، مش هينفع اشتبك معاهم. وبعدين هما بيتكلموا كلام مش هيضرنا في حاجة. يلا امشي بسرعة." شدها ومشي بيها، وهيه مضايقة من الاتنين اللي وراها. ولأول مرة حاسة بخوف رهيب. أول ما وصلوا قدام البيت، واحد منهم وقف قدامه وقال: "هات اللي معاك علشان نسيبك تتهنى بالحلوة، بدل ما أدخل عليها أنا." كنوز شهقت بخوف من جملته الوقحة، وكانت مستنية موقف من نبيل. بس اتصدمت
لما طلع اللي في جيبه وقال: "خد دول، مش معايا غيرهم والله... بس بكرة هتصرفلك. يلا بقى سبنا في حالنا." الشاب باس الفلوس وهو بيقرب من كنوز وقال بوقاحة: "عسل... عيش... عقبالي يا رب." ومشي هو وصاحبه وهما بيضحكوا. نبيل قال بفرحة: "يلا... يلا يا كنوز، يلا يا سيدنا الشيخ، الحمد لله مشيوا." كنوز زقت ايده بغضب وقالت: "هو فعلاً الحمد لله إنّي شفت اللي كان المفروض أشوفه من زمان، قبل ما أتورط." نبيل قال: "تقصدي إيه يا كنوز؟
كنوز قالت: "أقصد إيه... انت إزاي جبان كده؟ إزاي تسيبهم يعاكسوني طول الطريق وياخدوا منك فلوس علشان ميقربوش مني؟ يعني لو في يوم مش معاك فلوس، مش هتقدر تحوشهم عني؟ نبيل قال بسرعة: "لا يا حببتي مش كده، أنا بكسب حلو قوي، وإنتي عارفة." وقاطعتو وقالت وهيه بتبص له باستحقار: "انت جبان أوي، بس ما كنتش عارفة. وأنا اللي غلطانة إني كنت هسيب الراجل اللي بجد... وخدت عيل خيخة زيك." ولسه هتمشي، مسك ايدها وقال بعصبية: "إنتي رايحة فين؟
انتي فاكرة إن اللي بيعملوه ده شجاعة؟ دي بلطجة وجنان وقلة ذوق. عجباكي المرمطة بتاعته؟ كنوز قالت وهيه بتبص له بغضب: "أه عجبااني، ومكنتش مقدرة قيمتها. عشت معاه ١٩ سنة مخوفتش فيهم قد الـ ١٩ دقيقة اللي كنت معاك فيهم. طول عمره بيحميني، وبمشي معاه وأنا خايفة على الناس، مش خايفة منهم. اوعى تاني أشوفك قدامي... مبقتش طايقة أشوف واحد جبان زيك." قالت كده ومشيت وسابته، ووقفت أول تاكس ورجعت بيه على العمارة.
عند فهد، كان بيدور عليها بجنون لحد ما قابلته واحدة من المعازيم. وبيسألها قالت: "آه شوفتها، مشيت مع نبيل وركبوا عربية ومعاهم الشيخ المأذون." فهد كان هيقع من طوله. اتسند على سور السلم وهو مش مصدق، وقلبه هيقف حرفياً. وقال: "من... من إمتى؟ قالت الست: "يجي نص ساعة كده." فهد نزلت دموعه لأول مرة. مقدرش يسيطر عليهم وقعد على السلم وهو حاطط ايده على قلبه. واتوقع إنهم خلاص كتبوا كتابهم.
بقى قلبه يضرب بعنف، ونار بقت تاكل فيه وهو بيفتكر إنهم زمانهم سوا. قال بدموع: "ليه يا كنوز، ليه؟ بس زي العادة، مقدرش يسبها لغيره. وقف وضم إيديه بغضب وقرر يطلع يدور عليهم، حتى لو اتجوزها. مستحيل يسبها معاه. ولسه هيطلع من مدخل العمارة، اتفاجأ بيها جايه جري وبتبكي. فهد اتجمد مكانه بزهول، وهيه وقفت أول ما شافته. بصتله وابتسمت بدموع، وجريت عليه. حضنته بكل قوتها، لدرجة إنه رجع خطوة لورا.
فهد مبقاش مصدق إنها بين إيديه. ضمها بكل قوته وهو بيلمسها جامد، وبيـتأكد من وجودها في حضنه. وسعادته متتوصفش. كنوز بقت تبكي في حضنه وقالت: "أنا آسفة... آسفة، سامحني. أنا مش عايزة غيرك من الدنيا... أنا... أنا خوفت قوي وانت مش معايا. متسبنيش أبداً... أنا عايزك، عايزك زي ما انت بجنونك وعشقك وغيرتك اللي بتخليني مطمنة ومش خايفة من حاجة أبداً. أنا مش عايزة غيرك يا فهد."
فهد مكانش مصدق اللي بتقوله، وكان مبسوط جداً بكلامها ومرتاح إنها رجعتله. قال بدموع: "وأنا مش عايز غير إنك تبقي ليا يا كنوز... أنا عايزك ومش عايز أي حاجة من الدنيا بعدك. أنا مش عارف أعيش من غيرك. والله كنت هموت لما عرفت إنك... بس قطع جملته، كأن حد فكره باللي حصل. بعد ما فاق من دوامة شوقه ليها، دفعها بغضب ومسك دراعها بحركة سريعة. لفها ورا ضهرها وقال: "انتي بتهربي مني يا كنوز... رايحة تتجوزي من ورايا؟
طب إن ما جبت ابن طلبه وعملتو شاورما، مبقاش أنا." كنوز اتألمت من مسكته، بس ضحكت وقالت: "هربت آه، علشان اتجوز. كنت فاكرة هبقى مرتاحة لما أخلص من جنانك. بس خوفت... خوفت أوي من غيرك. الفهد اللي كان بيحميني مش معايا، وأنا مقدرش أعيش من غيره." فهد ساب ايدها ومقدرش يكمل. وكنوز بصتله بدموع وقالت: "فيه حاجة...
انت عملتها كتير قبل كده، وكانت بتهديني لما أبقى مدايقة منك. هجربها علشان تهدى، بس أنا يدوب هجرب يعني مبتدئة، فمتضحكش عليا." فهد بص لها باستغراب، مكانش فاهم بتقول إيه. بس فاجأته لما حاوطت رقبته بإيديها، وبـاستـه برقة من شفاـيفه. ومشت ايدها على شعره، وبـاستـه بـوـسة أقوى شوية. فهد كان هيتجنن ومش مصدق اللي بتعمله. وشدها عليه بقوة وقال: "انتي كده بتهديني...
انتي كده بتجننيني أكتر." وقرب منها وبقى يبـوـسها بشوق أكبر وقوة وجنون. الناس كانت نازلة وطالعة تبص عليهم. وفيه واحد عدى من جمبهم قال بوقاحة: "يسهلوا يا عم." فهد سابها في ثواني وركله برجله بكل قوته. وقع على الأرض. الشاب جري بسرعة ورعب وهو بيقول: "والله ما خدت بالي إنك انت يا فهد باشا، والله." كنوز ضحكت من قلبها وقالت: "يلا نطلع، كفاية فضايح. وزمان حماتي قلقانة علينا." فهد ابتسم ورفع حاجبه وقال: "حماتك؟
كنوز ابتسمت بكسوف وقالت: "اممم... هيه مش حماتي ولا إيه؟ فهد ابتسم ومسك ايدها بحب وقال: "لا... لسه بدري على ما تقولي حماتي. فاضل بتاع ٤٨ ساعة كده." كنوز ضحكت وقالت: "يومين اتنين؟ عايزنا نتجوز بعد يومين؟ فهد ابتسم وهو بيبص لها بحب وقال: "وهستناهم بالعافية... عايزك على اسمي، عايز أبقى مطمن. نفسي قلبي يرتاح من الخوف. مش عايز أفضل خايف لحد ياخدك مني. بقيت أقوم في نص الليل، أجي أشوفك موجودة في أوضتك ولا لا...
خايف من اليوم اللي ممكن متكونيش معايا فيه." كنوز ابتسمت وقالت بحب: "أنا مكنتش أعرف إنك بتحبني قوي كده يا فهد. ده الحب اللي طول عمري بتتمناه. ياريتك اتكلمت من زمان." فهد ابتسم وقال: "معاكي حق، كان لازم أتكلم من زمان. كنت على الأقل حجزت قلبك قبل غيري." كنوز ابتسمت بحب وقالت: "مش مهم... اديك حجزته، واخدت سويت كامل فيه." فهد شدها عليه بقوة وبص في عيونها اللي بيعشقهم وقال: "تؤ، ميكفنيش...
أنا عايزو كلو ليا، وأنا آخد راحتي فيه. ومحدش يفكر يعدي من جنبه." كنوز ابتسمت وقالت: "هو خلاص بقى ليك يا فهد، ومستحيل حد يقدر يعوضك بالنسبالي." فهد كان طاير من السعادة وقال: "يعني مش هتقولي عني مجنون وغيور؟ كنوز ابتسمت قدام عيونه اللي بيلمعوا بحبها وقالت: "لا، هقول عليك غيور... وأنا عشقت غيرتك. أنا مبسوطة إنك مش بتقدر تشوف حد غيري معايا. هيه أي نعم غيرة هوبا شوية، بس أنا متعودة عليها."
فهد ضحك وقال: "لازم تبقى هوبا، غيرة الفهد غير أي غيرة." ابتسمت وحضنته وقالت: "وأنا عشقت غيرة الفهد ❤"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!