روفان خرجت من الحمام. كان لبسها صدمة حقيقية بالنسبة له. كانت لابسة قميص نوم قصير جداً وشفاف. قربت عليه بدلال. رشيد ابتسم وهو مش شايل عيونه من عليها. شدها عليه بقوة وقال: "ايه ده؟ هي دي أوضتنا مش كده؟ روفان ابتسمت وقالت: "آه... أوضتنا... إيه رأيك؟ رشيد قال بسرعة: "تجنني، تهبلي، حلوة أوي بجد." روفان ضحكت وقالت: "بس أنا قصدي على الأوضة... بس مش مهم، مرسي." رشيد قال: "أنا... أنا كنت متأكد إنك عرفتي...
ومبسوط إنك مش زعلانة." روفان قالت: "طبعاً لازم أعرف، انت فاكر هتعرف تخبي عليا؟ ده أنا رائد يا ابني." رشيد ضحك وقال: "وأجمل وأرق رائد. طب مش عايزة نتكلم؟ أشرحلك ليه خبيت عنك؟ بس روفان قاطعته وقالت: "انت خبيت لأنك فاكر إني مش ههتم باليوم ده صح؟ بس أنا السبب، أنا اللي وصلتلك إني مش مهتمة بيك. كنت خايفة من مشاعري، خايفة لتطلع مش بتحبني زي ما حبيتك." رشيد استغرب كلامها وقال: "انتي قصدك إيه؟ روفان قالت:
"قصدي إنك مرضتش تقولي إن النهاردة عيد ميلادك، لأنك فاكر إني مش ههتم بيه." رشيد قال باستغراب: "عيد ميلادي؟ بس أنا عيد ميلادي مش النهاردة." روفان قالت: "إزاي بقى؟ أنا شفت التاريخ من بطاقتك. كل سنة وانت طيب يا جلجل." رشيد اتصدم بشدة وقال: "جلجل؟ عيد ميلاد جلجل؟ يعني انتي عاملة كل ده ولابسة كده لجلجل؟ روفان بصتله باستغراب وقالت بخبث: "هو فيه إيه مالك؟ هو مش عيد ميلادك ولا إيه يا جلال؟ رشيد ضحك وقعد على السرير بيأس وقال:
"آه... عيد ميلادي. كل سنة وأنا طيب." روفان قالت: "طب تعالى بقى عشان تطفي الشمعة وتاخد هديتك." شدته من إيده ووقفته جنب التورتة وقالت: "أتمنى أمنية... يلا بقى أتمنى." رشيد بص لها وعيونه بتلمع بالدموع، حاسس بخنقة وحزن ميتوصفش. قال: "أنا معنديش غيرك أتمناه يا روفان... طول عمري بتمناكي وعمري ما هغير أمنيتي." روفان ابتسمت وقالت: "طول عمرك إزاي يا كداب؟
وإحنا نعرف بعض من شهر واحد. على العموم أنا مبسوطة إني أنا أمنيتك. وجبتلك هدية حلوة قوي." لحظة واحدة وجابت علبة قطيفة جميلة وفتحتها وقالت: "إيه رأيك؟ اللي في العلبة كان دبوس بدلة ألماس. بس رشيد أول ما شافه اتصدم جداً وبصلها بذهول. روفان ابتسمت وطلعت الدبوس وقالت: "انت متعرفش الدبوس ده غالي عليا قد إيه؟ ده بتاع رشيد. أنا جبتهوله هدية في عيد ميلاده كان بيحبه قوي. بس دلوقتي بما إنه مبقاش يهمني، فحلال عليك."
وبقت تلبسهوله وقالت: "بما إني قررت أكمل حياتي معاك، فمفيش داعي أحتفظ بأي حاجة من الماضي." رشيد شد الدبوس ورماه على الأرض وقال بغضب: "كده تتخلصي من الماضي؟ كده ترميه ورا ضهرك يا روفان؟ ترميه زي ما رميتي كل ذكرى ليه؟ مش تدهولي؟ روفان ابتسمت وقالت بخبث: "أنا فاهمة انت زعلت ليه، لأنك فاكر إني شايفاك رشيد علشان كده بديلك حاجته. إنما لأ يا قلبي، وحياة أغلى حاجة عندي، أنا بحبك انت... بحبك أوي ومش هحب غيرك."
رشيد بص لها بغضب وقال: "ياسلام؟ وده من إمتى؟ ما لسه من يومين كنتي بتقولي أشعار في جوزك؟ إيه اللي حصل؟ روفان قالت ببساطة: "اللي حصل إني حبيتك انت أكتر منه. انت بتحبني زي ما أنا عايزة ومهتم بيا. وأنا اكتشفت إني كنت مش مدياك حقك، مع إنك أحسن من رشيد ميت مرة. على العموم أنا هعوضك." وقربت منه وباسته من شفايفه برقة وقالت: "من النهاردة هكون ليك ومعاك دايماً، وأي وقت تحب." وقربت أكتر بطريقة مترددة جداً وقالت وهمس:
"ليلة امبارح كانت متعوضش، بس أنا حابة نعوضها تاني." رشيد اتوتر جداً من قربها وشكلها كان يجنن. عمره ما شافها بالأنوثة دي. كان ديما يشوفها بلبس الشغل أو البيجامة أو لبس الخروجات اللي ميفرقش عن لبسه كتير. بلع ريقه بارتباك وقال: "أنا... أنا عايز أنام، عن إذنك." ولسه هيمشي، مسكت إيده وقالت: "معقولة كل ده وعايز تنام برضو؟ هو أنا مش عاجباك ولا إيه؟
رشيد اتنهد وغمض عينيه بحزن. مش مصدق إن كل ده لحد غيره، حتى لو كان هو نفس الشخص. بس هو معتقد إنها متعرفش، وده مخليه هيتجنن وموجوع جداً. شد إيده من إيدها وقال: "تصبح على خير... وراح نام من غير أي كلمة. في صباح يوم جديد. كان اليوم الأهم بالنسبة للجميع. كان عمران ومختار الأسيوطي مستنين مراكب البضايع. وأول ما وصلت وأثناء نزول الشحنة. طبعاً وصلت روفان ورائف ورشيد سوا ومعاهم العساكر.
روفان بصت لعمران بتشفّي. أخيراً اللحظة اللي مستنياها. ورائف كان مطمئن من كلام رشيد. بس هو ورشيد كانوا هيقعوا من طولهم من الصدمة لما شافوا مختار الأسيوطي مع عمران. بقوا يبصوا لبعض بتوتر ومش عارفين يعملوا إيه. روفان بصت لرشيد وقالت: "النهاردة أخيراً هثبت لكل اللي مش مصدق مين هو عمران العامري." وأمرت العساكر بالتفتيش. العساكر ابتدوا شغلهم. وعمران نفخ بزهق وقال: "هو انتي مش وراكي غيري ولا إيه؟
كل كام يوم تيجي تعطلينا وتمشي؟ روفان بصت لمختار اللي كان مطمئن جداً وابتسمت بسخرية وقالت: "أوعدك دي هتكون آخر مرة أفتش بضاعتك يا عمران بيه." عمران قعد بزهق. بس روفان فاجأت مختار لما طلعت على المركب وطلعت ورقة سرقتها من درج مكتب عمران. وبصت لها شوية وقالت: "الأرضية دي... عايزة أفكها." عمران بص لها بغضب وقال: "لا ده انتي طالبة معاكي جنان بقى. أرضية إيه اللي تفكيها؟ انتي عارفة دي بتاخد قد إيه فك وتركيب؟
روفان ابتسمت وقالت: "يعني بتفكوها؟ عمران قال: "طبعاً بنفكها، بنحط تحتها مواد بتحفظ الكراتين. انتي بقى عايزة تفكيها ليه؟ روفان بصت لمختار اللي ملامحه اتغيرت وابتدى يعرق وقالت: "غلاسه. حابة أفكها غلاسه." وبصت للعساكر وقالت: "خدوا وقتكم، فكولي الأرضية دي. وأول حاجة تطلع معاكم بشروني بيها."
ابتدأ العساكر بفك الخشب وأخدوا وقت كبير ومكانش فيه حاجة. ورشيد كان قلقان جداً. هيتجنن مش مصدق ليه عمران اشتغل معاهم تاني. كان هيتجنن لأنه متأكد إنه مش هيكون خير أبداً. وفعلاً شكو في محله. نزل عسكري معاه كيسين مخدرات وقال: "لقينا ده يا فندم. الطبقة اللي تحت الخشب كلها مليانة." عمران اتصدم بشدة. أما مختار فوقع أغمى عليه. روفان ابتسمت وطلعت الكلابش واتقدمت على عمران وقالت: "وأخيراً... يا عمران باشا. مبروك عليك شبكتك."
عمران كان بيبص لأديه اللي في الكلابش بذهول وللبضاعة الكتيرة اللي بيطلعوها العساكر ومش قادر يستوعب ولا يفهم أي حاجة. أما رشيد شد شعره لورا بتوتر ودموع وقال: "أنا هاخد عمران على الحجز وانتوا هاتوا مختار واللي معاه." روفان قالت: "لا أنا اللي هاخده. عمران هيطلع في البوكس زي أي مجرم." رشيد بص لرائف اللي كان واقف بذهول ومش فاهم إزاي ده حصل. بس أول ما بص له رشيد برجاء اتنهد وقرب من روفان وقال: "سبيه يوصل أخوه...
معلش ده مهما كان أخوه يا روفان." روفان بصت لرشيد وكانت عيونه مليانة دموع ومدمر جداً. اتنهدت بحزن وقالت: "ماشي. هاتوا ورايا... يلا يا رجالة هاتوا البضاعة دي وطلعولي الرجالة دول كلهم." وفعلاً أخدوهم كلهم على البوكس. ورشيد ركب هو وعمران في عربيته. بس عمران كان فاقد النطق مش بيتكلم ولا حاسس باللي حواليه. مش فاهم إزاي ده حصل. كان فاكر إن روفان بتكرهه علشان كده بتتهمه إنه تاجر مخدرات، بس اللي شافه بعنيه بيقول غير كده.
على الطريق رشيد بص لعمران بدموع وقال: "انت كويس؟ عمران بص له بدموع وبلع ريقه بالعافية وقال وهو مصدوم: "لا... لأ أنا مش كويس أبداً... أنا... أنا مكنتش أعرف حاجة... انت... انت مصدقني صح؟ رشيد قال بحزن: "مش مهم أنا أصدقك يا عمران... المهم إنك تقدر تثبت براءتك... وده صعب جداً. علشان كده لازم تسمع كلامي... وتنفذ من غير ما تسأل... تمام يا عمران؟ عمران هز راسه بالموافقة بتوهان وقال:
"أنا أصلاً مفيش قدامي حاجة تاني أعملها يا رشيد." رشيد قال: "ممتاز... ودلوقتي زوقني وخد العربية واهرب." عمران اتصدم وبص له بذهول وقال: "انت بتقول إيه؟ رشيد قال بحزم: "عمران اسمع كلامي... زوقني واهرب... مفيش حل تاني... القضية بتاعتك شبه كاملة... أصلاً روفان ابتدت فيها من زمان قوي وفيه أدلة كتيرة عليك... ودلوقتي في حالة تلبس... محدش هيصدقك. اسمع اللي بقوله لو سمحت." عمران قال بقلق: "لا... لا طبعاً أهرب إزاي؟
أنا معملتش حاجة. أنا هثبت كل ده عليا لو هربت." رشيد قال بزعيق: "أصلاً كل حاجة ثابتة عليك يا عمران. لو سمحت ارجوك اسمع كلامي... انت متورط بطريقة انت مش ملم بيها. لو سمحت قبل ما نوصل زوقني واهرب." عمران قال بخوف: "أزقك إزاي والعربية ماشية؟ انت مجنون؟ انت كده هتتأذي و... رشيد قاطعه وقال: "ملكش دعوة... أنا هبقى تمام... مينفعش أوقف العربية علشان محدش يشك فيا. ارجوك يلا بسرعة."
عمران فتح باب العربية بتردد وزقه بخوف وحذر. وطلع بالعربية بسرعة وهو بيبص عليه من ورا بدموع. رشيد وقع على الأرض وعمل إنه أغمى عليه علشان يشتغلوا فيه. وفعلاً العساكر كملوا ورا عمران. بس روفان ورائف جريوا على رشيد. روفان اتخضت جداً وبقت تقوم فيه وتقول: "رشيد... رشيد رد عليا."
ورائف شاله معاها وحطوه في العربية وبدأوا يحاولوا يفوقوه. روفان كانت هتتجنن إن عمران هرب وحاسة إن رشيد هربوه بقصد. بس خوفها عليه كان أشد. مقدرتش تفكر في حاجة تانية غير إنها تطمن عليه. أما عمران فكان سايق بكل سرعته. والكلابش في إيده والعساكر كانوا وراه. بس دخل بطريق ناحية منحدر وسط أشجار عالية جداً. العساكر فضلو وراه لحد ما أخيراً لقوا العربية خابطة في شجرة كبيرة ومطلعة دخان.
نزلوا من العربية بحذر وهما ماسكين السلاح. بيبصوا في العربية بس اتفاجأوا إنها فاضية وعمران قدر يهرب. عند روفان كانت جمب رشيد وكانوا وصلوه الإدارة في مكتب شفيق. وكلهم كانوا قلقانين عليه. رائف جيه جري وقال: "عمران قدر يهرب ومش لاقينه خالص." روفان غمضت عينيها بغضب. وشفيق قام بسرعة مع رائف وقال: "تعالى معايا نشوف هنعمل إيه." رشيد فرح من جواه إن عمران قدر يهرب. وروفان حطت إيدها على دماغها بتعب وغضب.
عند عمران أول ما قدر يأمن نفسه ويبعد عن العساكر وطلع في أول عربية نقل قابلته. وعمل مكالمة لأمه وقال: "الو يا ماما... إزيك؟ نجوى كانت لسه متعرفش حاجة قالت: "أنا تمام يا حبيبي ليه اتأخرت كده؟ عمران قال: "هتأخر شوية يا ماما... كنت عايز منك طلب... ممكن تروحي لفرح وتساعديها تطلع في العربية مع السواق... أصلي عاملها مفاجأة. بس بسرعة لو سمحتي." نجوى اتفاجأت إن عمران عامل لفرح مفاجأة وفرحت جداً قالت:
"حاضر يا حبيبي بس هتجيلك فين؟ عمران قال: "هبعتلك العنوان في رسالة." عمران قفل معاها وبعتلها العنوان. عند رشيد فتح عينيه بتعب وقال بتمثيل: "أنا فين؟ روفان رغم فرحتها إنه قام، لاكن قالت بسخرية: "انت في القسم... المكان اللي المفروض ميهمناش فيه أي عزيز." رشيد فهم قصدها وقال: "احم... انتي بتقولي كده ليه؟ هرب غصب عني على فكرة و... روفان ضحكت بسخرية وقالت: "اممم... هرب غصب عنك... واحد متكلبش قدر يزقك ويهرب؟ ومالت
عليه وقالت وهمس عند ودنه: "هو مش المفروض الحاجات دي... اتدربنا عليها يا سيادة الرائد؟ رشيد بص لها بصدمة واتسعت عينيه بذهول. وروفان ابتسمت ابتسامة جانبية وقالت: "إيه؟ مش معقول مش شكيت إني كشفتك يا رشيد؟ رشيد اتصدم جداً ومبقاش عارف يقول إيه. ولسه هيتكلم دخل رائف بفزع وقال: "روفان... فيه مصيبة... عمران خطف فرح وووووووو"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!