الفصل 10 | من 36 فصل

رواية جمرية الصقر الفصل العاشر 10 - بقلم سلوى عوض

المشاهدات
17
كلمة
1,838
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 28%
حجم الخط: 18

زبيدة: أمين، عاوزاك بكرة تكلم القاضي عشان نكتب كتاب عمار على جمرية. وكلم بتوع الكهربا عشان يعلجوا الزينة. وادعي الناس، وطلعنا عجل من الزريبة عشان ندبحه. سيب المخروبة اللي في يدك، واعمل اللي جلتلك عليه. اخلص، جاتك الهم. وانت مالكش عازة كده. أمين رفع نظره لها دون اكتراث، ثم نفث سحابة كثيفة من دخان الشيشة. أمين: عافية عليكي عجربة يا زبيدتي. كده كل حاجة بقت ملكنا. زبيدة: بزيدك كركره عميتني.

أمين: تعالي خديلك نفسين يا أم مخ ألماس. أمسكت خرطوم الشيشة منه وأخذت نفسًا بشراهة أكثر منه، وهي تنظر إليه بنظرة مليئة بالانتصار. زبيدة: عجبك يا محروج. وانت بتسمع كلامي. عاد كل منهما إلى ما كان عليه، ولكن في ذهن زبيدة كانت هناك خطط لا تخلو من المكر، تسعى لتنفيذها بأي ثمن. *** مع طلوع الصباح على نجع الصائغ، كان طارق يتهيأ للسفر. وقف أمام باب البيت يودع أولاده، بينما كان صقر بجواره. طارق (بحزن وهو ينظر لأولاده)

: خلي بالك من الأولاد زي ما اتفقنا، يا صقر. صقر (بثقة) : اتكل انت على الله، ربنا معاك. والولاد في عنيا. وفي هذه اللحظة، ظهرت نجاة من داخل البيت، تسير بخطوات سريعة وغاضبة. نجاة (بحدة) : على فين العزم يا طارق؟ ومهمل عيالك حدانا؟ صقر (محاولًا تهدئتها) : بعدين يا أمي، بعدين. نجاة (بإصرار) : طارق، بجولك رايح فين؟ أنا كلمت هيام العشية، وجالتلي على المصيبة اللي انت عاملها. حرامي يا طارق! سرجت الشغل اللي بتاكل عيش منيه؟

الأولاد كانوا يسمعون الحوار من بعيد، وياسين لم يستطع تمالك نفسه. ياسين (بصوت مرتفع) : لا، بابا مش حرامي! نجاة (بغضب) : اخرس انت! أبوك حرامي، والحكومة بتدور عليه. وانت يا صقر، بليتنا بيه. اسمع يا طارق، طلّج بتي. بتي مش هتبقى على ذمة حرامي وسراج زيك. طلّجها أحسن ما تخلعك، واتنازل عن ولادنا، ولا عايزهم يطلعوا زيك؟ صقر (بتحذير) : أمي، كلمة تانية وههملك البلد بحالها وأمشي. نجاة (ترد بحدة) : عتزعلي يا صقر؟ عشان الحرامي ده؟

وهنا، اقتربت حور الصغيرة، تمسك بطرف ثوب جدتها، وقالت بنبرة بريئة: حور: حرام عليكي يا تيته، بابا طيب واحنا بنحبه. يزن (بغضب طفولي) : احنا مش بنحبك عشان بتزعلي بابا! طارق انحنى قليلًا ليمسح على رأس ولديه، محاولًا تهدئتهما. طارق (بهدوء) : عيب يا حبايبي. تيته بتضحك معايا، مش كده يا خالتي؟ نظرت له نجاة بغضب مكتوم، فيما حاول صقر تغيير الأجواء. صقر (مبتسمًا) : احنا بنهزر، صح يا ياسين؟ ياسين: طيب، بابا رايح فين؟

صقر: بابا رايح يشوف الشغل وجاي بسرعة. ثم أمسك صقر بذراع طارق، وقال بصوت منخفض: صقر: ياله يا طارق، كده هتتأخر. غادر طارق النجع، قلبه مثقل بالهموم، لكن عيناه تلمعان بالثقة. فهو يعلم أن صقر رجل يُعتمد عليه، وأن أولاده في أيدٍ أمينة. *** في نجع الصياد عمار: "مرت أبوي، هاتي الفلوسات عشان أخد بتك وأجيبلها شوية حاجات." زبيدة: "ماشي، بس عاودوا بدري عشان القاضي جاي وهنكتب الكتاب بعد صلاة العشا."

عمار: "احنا في الصيف واليوم طويل. فين أبوي؟ زبيدة: "راح يجيب الناس عشان يعلجوا الكهربا والطباخين جايين بعد الضهر عشان الطبيخ. النجع كله لازم ياكل وبعد الفرح، عربيهم كلهم وأطعمهم اللي كلوه! عمار: جباره انتي يازبيدة! زبيدة: "أمال فاكر إيه؟ عمار: "طب شيعي حد لبتك، خليها تنزل." جمرية: "أنا نزلت، أهه! يلا بينا." زبيدة: "طب، جولي صباح الخير." جمرية: "لا مؤاخذه يا أمي، الفرحة." زبيدة: "روحو ومتعوجوش!

خرج عمار مع جمرية، واتصل بـ محاسن. محاسن: "ايوه يا جلبي." عمار: "هاتي البت نجمة وجابليني عند مطعم الفطير جنب المحطة." محاسن: "عيني." عمار: "بسرعة، مافيش وقت." محاسن: "حاضر." عمار: "جمرية، عملتي زي ما قلتلك؟ جمرية: "اه، كل الدهب والفلوس صريتهم وحدفتهم ورا البيت." عمار: "تمام. عناخدهم ونحطهم في العربية." *** بعد نص ساعه وصلوا إلى المطعم ليجدوا محاسن و نجمة في انتظارهما. محاسن (تأخذ جمرية بالحضن) : "أزيك يا جمرية؟

ده انتي جميلة جوي! جمرية: "الله يسلمك، انتي الأجمل يا محاسن." عمار: "مش وقته يابنته؟ جولي الخطة يا محاسن." محاسن: "اسمعي زين يا جمرية. البت نجمة هتيجي، هاتعملك مكياج، ومعاها واحدة تبعي. وأنا هرقص في الفرح." عمار: "جولنا رقص تاني لاه؟ محاسن: "آخر مرة رقصت فيها، عشان نهرب جمرية والبنات. وهم عاملين حالهم يجهزواكي، هتلبسي لبس من بتاعنا، عتجيلك مع نجمة وتغطي وشك، وبكده محدش هيعرفك." جمرية: "طب والبنات؟ محاسن: "متجلجيش!

انتي هتهربي وأنا هشغلهم بالرقص، والبنات هيكونوا واقفين برا. ياخدوكي ويودوكي عندنا في المول لحد ما عمار ياخدنا بيت بعيد." جمرية: "كده هيشكو في عمار." محاسن: "لاه. عمار هيدور عليكي معاهم، وبكده محدش هيشك فيك." عمار: "وأنا هعمل حالي زعلان عليكي، وأقول: عروستي هربت مني ليلة كتب كتابنا. يا فضيحتك يا عمار! محاسن: "جدع يا عمار! نجمة: "أقعدوا انتو، حبوا في بعض، وأنا ملجياش حتى غراب يحبني!

جمرية: "ده انتي قمر، وتستاهلي زينة الشباب." نجمة: "تسلمي والله، خشمك عينجط عسل يا مسكرة انتي! *** في نجع الصياد ابتدت التعاليق تتعلق والدبايح تتذبح، وزبيدة وأمين فرحانين أوي. زبيدة كانت مشغولة بتنظيم الحفل وهي تزغرط وتقول للخدم: زبيدة: "بلو الشربات النهاردة كتب الكتاب، والسهره صباحي، وأمينة جايين يرقصوا. همي همي! ولعوا الفحم وجهزوا الجوزة، قبل الخبط والرجع، خليني أعمر راسي."

أمين: "صح، لسه في أول اليوم، وراسي وجعتني من الزغاريد، بس أقولك كله فدا العز ده كله. عرفت ولدك هيعمل إيه؟ زبيدة: "في إيه يا أمين؟ زبيدة: "يخلي البت تتنازل عن كل حاجة، يا أبو مخ تخين! أمين: "آه، آه، جلتله وأنا أقدر. انسي كلامك يا زبيدتي." زبيدة: "شوفيلنا الأول حتتين لحم، قبل الجوزة، جوزك قلبه غطس من الجوع." أمين: "ولا شبعان لحم، ولا شبعان فلوس. انتي إيه؟ زبيدة: "أمين، جوزك وحبيبك يا زبيدة." وتخرج زبيدة،

ليقول أمين: "جاكي ظرف، يجي في راسك، يخلصني منك يا عجربة." "النهاردة الغوازي جايين، وهتشوف عيني." ليه حج عمار "يدور وراهم، عينوروا في الضلمة." يا أبوي كيف لهطة الجشطة مش أم جويج دي؟ *** (جمرية تدخل المنزل مع عمار حاملة العديد من الحقائب، وفي استقبالها تقف أم سامية التي قامت بتربيتها وتحبها كابنتها.) أم سامية: عاوزة أتحدت معاكي يا جمرية. جمرية: تعالي نطلع أوضتي.

(يصعدان معًا إلى غرفة جمرية، وما إن يغلق الباب حتى تبدأ أم سامية الحديث.) أم سامية (بانفعال) : إزاي ترضي تتجوزي عمار الفاشل ده؟! جمرية (بهدوء) : ما تخافيش يا أم سامية، مش هتجوزه. خدي الورقة دي. (تمد جمرية يدها بورقة صغيرة نحو أم سامية.) أم سامية: إيه الورقة دي؟ جمرية: دي نمرة تليفوني الجديدة. انتي هتساعديني عشان أهرب من هنا، بس خلي بالك، أوعي حد ياخد باله أو يعرف.

أم سامية: الحمد لله طمنتيني إنك مش هتتجوزي الواد ده. بس هتروحي فين؟ جمرية: بعدين يا أم سامية. النهار قرب يروح، والبنات بتوع المكياج جايين. أم سامية (بحب) : ربنا يطمن قلبي عليكي. *** (في مكان آخر، يتصل زيدان بصقر ليخبره بالأمر.) زيدان: الحجني يا كبير! صقر: خير يا زيدان، فيه إيه؟ زيدان: الجماعة هنا بيعلجوا التعاليج. ولما سألت من بعيد حد من البلد، جالي إن النهارده كتب كتاب جمرية على عمار بعد صلاة العشا!

صقر: أقفل دلوقتي، أنا جاي. (يغلق صقر الهاتف، ويتحدث لنفسه بقلق وهو يهم بالنزول.) صقر: حجك عليا يا يوسف. كان لازم آخد بالي من خيتك أكتر من كده. لكن أعمل إيه؟ كله اتكركب فوق نافوخي. (يتذكر صقر الحجاب الذي أعطاه له يوسف، فيعود ليأخذه من غرفته، وهناك يجد حور تبكي بحرقة.) صقر: مالك يا حور؟ بتبكي ليه؟ حور: تيته قالتلي إن بابا رمانا، وإن ماما مش عايزانا. وإحنا بقينا من غير بابا ولا ماما... بجد يا خالو؟

صقر: ليه بس كده يا أما؟ (ينادي على أمه، فتدخل نجاة الغرفة.) صقر: أما، إيه اللي جلتيه لحور ده؟ نجاة: جلت إيه يعني؟ قلت الحقيقة محدش عايزهم. لا أبوهم ولا أمهم. كلمت بتي، جالتلي مفضياش ليهم. خليهم عندكم دلوقتي. وأبوهم غطس، محدش عارف طريقه. صقر: كفاية الكلام ده يا أما. (يتوجه إلى حور، يربت على كتفها.) صقر (بحنان) : حور، اطلعي اجعدي مع إخواتك، وأنا جاي وراكي. حور: تعالي معايا يا خالو.

(يصعد معها صقر، ويجلس بجوارها يشغل لها الكرتون، محاولًا تهدئتها. فجأة، يرن هاتفه مرة أخرى، ويرد عليه.) زيدان: القاضي جاه. فينك يا كبير؟ صقر (يصفع جبهته) : ياربي! نسيت. أنا جاي حالًا. حاول تعطّل الدنيا لحد ما أوصل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...