في نجع الصياد كان أمين جالسًا على مائدة الإفطار، وفي الجهة الأخرى جلست زبيدة تغلي بداخلها. وكان عمار نازلًا من غرفته. عمار: صباح الخير عليكم. أمين: تعالى افطر يا عمار. عمار: حاضر يا أبوي. زبيدة (بحدة) : أمال حكايتك إيه يا عمار؟ بطلت تطلب مني فلوس؟ ولا حتى بتسأل عن حالنا؟ عمار: ما تقلقيش، كل حاجة مليحة. أمين (مقاطعًا) : سيبيني أنا وولدي لحالنا بدل ما انتي قاعدة معانا وبتتطلي علينا كأنك أول مرة تشوفينا.
زبيدة: اديني جاية اهه. أمين: قومي، قامت قيامتك يا بعيدة. آه لو يجيلك عيار يخلصنا منك. كان عمار يبدو شارد الذهن، غارقًا في أفكاره. أمين (بصوت عالٍ) : سرحان في إيه يا عمار؟ لم يرد عمار في البداية، بينما زبيدة كانت تراقب الحوار بصمت. عمار: ولا حاجة، يا أبوي، بس بفكر شوية. في تلك اللحظة، لاحظ عمار خيالًا يتحرك في المكان. أمين: بسرعة قبل المحروجة دي ما تيجي. عمار: عايز إيه؟ أمين: عملت إيه مع همام؟
عمار: بكرة أو بعده، الغازية هتبقى مرتك. أمين: جد يا عمار؟ عمار: جد الجد. أمين: ولدي صح يا عمار، فرحت قلبي ده. أنا هاين عليا أقوم أرقص. عمار: اهدا شوية لتسمعك زبيدة. أمين: صح، صح. هعرفها بعد الجواز وبراحتها بقى تجعد زي المركوب القديم. عمار (ضاحكًا) : ده انت قلبك بقى شديد اهه! أمين: جصتها يا ولدي هي اللي خلتني كرهتها. المهم سيبك من سيرتها اللي بتغم النفس دي. عمار (واقفًا) : عايز حاجة مني قبل ما أطلع؟ أمين: على فين؟
عمار: أشوف حالي بقى. أمين: من صباح ربنا كده. عمار: ما كله عشانك. خرج عمار واتصل بعزام. عمار: تمام، أنا هعجلها دلوقتي. عزام: تمام. أغلق عمار مع عزام، واتصل عزام بزبيدة. عزام: إيه يا ست الكل؟ هتيجي معايا عشان نراقبه؟ زبيدة: لا خلاص يا عزام، روح انت لوحدك. ولا أقولك، روح شوف مزرعة السمك أحسن منيهم هما الاتنين. عزام: حاضر يا ست الناس. أغلق عزام الهاتف، واتصل بعمار وحكى له كل ما حدث.
عمار: هي كل اللي يهمها الفلوس، خلاص ريحتنا. عزام: أقولها إيه؟ عمار: قولها إن بكرة جاي تاجر كبير يشتري مننا إنتاج السمك بتاع المزرعة. عزام: حاضر. أخبر عزام زبيدة بما حدث، لتغلق الهاتف وتذهب إلى أمين، الذي كان سرحانًا. زبيدة: مالك يا أمين؟ أمين مش بيرد. زبيدة: الولعة هتحرج الفرش يا حزين! أمين: ما خدتش بالي. زبيدة: أنا خارجة رايحة مشوار وجاية، والخدامين هيعملوا الغدا على ما أجي. أمين: ماشي، روحي.
قالت زبيدة في نفسها: "والله لأخلص عليك انت وولدك، وآخد كل حاجة لنفسي." *** في إيطاليا يجلس صقر مع ميمو. صقر: اطلب لي يوسف، عايز أكلمه وأطمن عليه. (ميمو يخرج هاتفه ويتصل بيوسف) ميمو: أيوه يا يوسف، أخبارك إيه؟ يوسف: بخير، الحمد لله. ميمو: طيب خد كلم صقر. يوسف: صقر؟ هو صقر عندك؟ هاته، ده واحشني جدًا. (يمسك صقر الهاتف) صقر: يوسف، حبيبي، أخبارك إيه يا صاحبي؟ جلجنا عليك يا راجل. يوسف: ميمو حكالك؟
صقر: آه، متعملش أي حاجة وأنا هتصرف. يوسف: طيب، أخبار أبويا وأختي إيه؟ صقر: تمام تمام، كله بخير. المهم، انت متخليش أي مخلوق يعرف إنك افتكرت أو إنك تعرف حاجة، أرجوك يا يوسف. يوسف: تعبك معايا يا صاحبي. صقر: لا يا صاحبي، مفيش تعب ولا حاجة. هقفل دلوقتي، وبعدين هنكلمك، بس خليك في الأوضة كأنك تعبان. يوسف: حاضر. (يغلق صقر الهاتف مع يوسف، ويتحدث مع ميمو) صقر: لازم نروح السفارة ونبلغ المسؤولين بكل حاجة. ميمو: طيب ارتاح الأول.
صقر: مافيش وقت. ميمو: هكلم صاحبي هناك عشان يسهل لنا الأمور. (يتصل ميمو بصديقه، وبالفعل يذهبان إلى السفارة ويشرح ميمو ما سمعه من يوسف للمسؤول) مسؤول السفارة: عايز أكلم يوسف عشان أفهمه يعمل إيه. (يتصل ميمو بيوسف) يوسف: أيوه يا ميمو. ميمو: كلم يا يوسف، مسؤول السفارة هيقولك تعمل إيه. مسؤول السفارة: يوسف، كل اللي مطلوب منك إنك تبلغنا بميعاد العملية، وأنا بدوري هنسق هنا مع البوليس عشان يقبضوا على العصابة متلبسين.
يوسف: بس بنته ما تعرفش حاجة. مسؤول السفارة: إحنا هدفنا ياسر وعصابته، الناس دي بيسيئوا لسمعتنا هنا. يوسف: حاضر. (يعطي المسؤول رقمه الخاص ليوسف) مسؤول السفارة: كلمني في أي وقت. يوسف: حاضر يا أفندم. (يغلق المسؤول الهاتف، وينصرف ميمو وصقر من السفارة) صقر: ميمو، أنا كده ارتحت شوية، بس حاسس إني داخل على دور برد. ميمو: طيب نروح البيت، ريح نفسك. (يصلان إلى المنزل) صقر: روح شغلك أنت، وأنا هنام شوية، ولما أصحى هاجي لك.
ميمو: تمام، خليك على راحتك. (يذهب ميمو ويترك صقر ليستريح في المنزل) *** في نجع الصياد تذهب زبيدة إلى الصيدلية لتشتري شيئًا وتعود بسرعة إلى المنزل. أمين: عاودتي بسرعة يعني. زبيدة: معدتي وجعتني، قلت خليها ليوم تاني، بس هخلي واحدة من الخدامين تعمل لي شوربة خضار. (أمين في سره) : يا رب تكون آخر طفحة ليكي. عند عمار... (يتصل عمار بمحاسن) عمار: هاجيكم آخر النهار عشان خِلجاتي، اتفرجوا، هروح أغير وأجي. محاسن: حصلك حاجة؟
عمار: لأ، ده أنا كنت لسه بعبي العربية واتعنجِلت ووقعت في الطين. محاسن: ماشي يا جلبي، هنستناك. (يذهب عمار إلى المنزل) أمين: واد حلال، هيحضروا الغدا، اجعد كل معانا. عمار: والله جعان. في هذا الوقت كانت زبيدة في المطبخ. خرجت للخدم وقالت لهم: "روحوا روقوا السفرة وتعالوا خدوا الوكل". وبعد دقيقة خرجت من المطبخ وأحضر الخدم الغداء.
بدأ أمين يأكل بشراهة، أما عمار كان يتحدث مع زيدان عن زيارتهما لمحاسن. فجأة صرخ أمين صرخة شديدة وبدأ يتقيأ دمًا. عمار: مالك يا أبوي؟ حصلك إيه؟ أمين: بطني... بطني... يا عمار، الحقني يا ولدي... سكاكين... احجوني! زبيدة: من عشية وبطنه وجعاه، تلاقيه من الجرجرية اللي شربه. هو انت اكلت مع أبوك ياعمار؟ اصل انا بطني وجعاني وخليتهم يعملولي شوربة. عمار: لأ، كنت بتحدد على التلفون. زبيدة: اعملوا إيسون يا بت، وانتِ وهيّا!
(لا يزال أمين يتألم بشدة) عمار: لأ، أنا هاخده المستشفى. زبيدة (بخوف) : مستشفى إيه؟ هو هيشرب إيسون وهيبقى زين. بدأ أمين يزرقّ، فاستعجل عمار لإحضار السيارة. زبيدة: ماشي، روح، سلامتك يا أمين، ألف سلامة. (تقترب زبيدة من أمين وهمست في أذنه) : "مش هتلحق توصل المستشفى، روحك هتطلع قبل ما توصل". (كان أمين يتألم ألمًا شديدًا، وجاء عمار ليأخذه إلى المستشفى. وفي الطريق... أمين: اسمعني يا عمار، أنا مش هلحق المستشفى.
عمار: بعد الشر عليك، إن شاء الله هتلحق وهتبقى زين. أمين: اسمعني بس... أنا شاكك إن زبيدة سمتني، عشان قالت لي في ودني: روحك هتطلع قبل ما أوصل. عاوزك تسامحني يا عمار وتخلي جمريه تسامحني... وخلي بالك على نفسك. (توقف أمين عن الكلام، وفقد الوعي. وعند وصولهم لباب المستشفى، توفي أمين) عمار (يصرخ) : الحجوني! أبوي جطع النفس! (يأتي الممرضون ويأخذون أمين على النقالة) (يفكر عمار في كلام أبيه)
: "إزاي زبيدة تعمل نفسها بطنها وجعاها وما تجيش معانا؟ وإيه الكلام اللي قاله أبوي؟ تلاقيها تخاريف عيا، عشان كمان غمي عليه". (يخرج الطبيب من غرفة الكشف) الطبيب: المريض وصل المستشفى متوفي، وفيه شبهة جنائية في الوفاة. لازم نشرح الجثة عشان نعرف السبب. عمار: بتقول إيه يا دكتور؟ لأ، أبوي عايش، صدقني! الطبيب: ده أمر ربنا، يا ابني. (عمار يبكي) : "أبوي، هملتني ليه يا أبوي؟ لا حول ولا قوة إلا بالله، الله يرحمك".
(عمار يحدث نفسه) : "يبقى كلامك صح يا أبوي... أنا لازم أنتقم منك يا زبيدة. بس الأول لازم أتفق مع الدكتور". (يتفق عمار مع الطبيب أن يقول لزبيدة إن أمين أكل طعامًا فاسدًا وإنهما سيعملون له غسيل معدة وسيخرج غدًا) (يتصل عمار بزبيدة) زبيدة (بتمثيل) : كنت لسه هتصل عليك، أطمن على أمين. عمار: خدي الدكتور بيكلمك. (الدكتور يشرح لزبيدة ما اتفق عليه مع عمار لتطمئن زبيدة ويغلق الهاتف) الدكتور: طيب، أنا لازم أبلغ. عمار (يبكي)
: "اتصرف كيف ما انت عايز، يا دكتور". يتصل الطبيب بالقسم ويبلغهم بما حدث. بعد تحقيق الإجراء القانوني، يصدر إذن من النيابة بتشريح جثة أمين. وبالفعل يتم التشريح، ويكتشف الطبيب أن أمين قُتل بالسم الذي وُجدت بقاياه في الطعام الموجود في الأمعاء، ويتأكد من أن السم كان سريع المفعول. يتم كتابة التقرير وتوثيقه، وتصدر النيابة أمرًا بدفن الجثة مع استدعاء جميع أفراد المنزل لأخذ أقوالهم. *** في مكتب وكيل النيابة
يطلب عمار التحدث مع وكيل النيابة ويخبره بما قاله له والده قبل وفاته. وكيل النيابة: احنا محتاجين دليل واضح، وهنحقق مع كل الموجودين في البيت. *** (في منزل الصياد) تشعر زبيدة بالاطمئنان بعد سماعها من الطبيب أن أمين بخير، وتعتقد أن لم يكتشف موضوع السم. *** في المستشفى يتصل عمار بعزام. عمار: أبوي توفى، بس أوعى حد يعرف حاجة. عزام: البقاء والدوام لله، يا باشا. عمار: سبحان من له الدوام، الله يرحمك يا أبوي.
يذهب عزام إلى عمار، ويتم دفن أمين وسط بكاء عمار على والده. عزام: متبكيش يا عمار، الرجالة ما بتبكيش، لازم ناخد تار الحاج أمين عشان روحه ترتاح. عمار: تار إيه بس؟ احنا هنوصلها لحبل المشنقة ونخلص من شرها. *** عند محاسن تتصل محاسن بعمار، ويرد عليها وهو يبكي. محاسن (بلهفة) : مالك يا نضري؟ فيك إيه؟ عمار: جمريه فين؟ محاسن: قاعدة برا مع نجمة. عمار: عايزك في حاجة، وأوعي تخبريها، أوعي يا محاسن. محاسن: فيه إيه؟ وبتبكي ليه؟
عمار: أبوي... تعيشي انتي. محاسن (بذهول) : يا مري، كيف؟ عمار: الملعونة زبيدة خلصت عليه. محاسن: أجيك فين طيب؟ عمار: خليكي مطرحك، بس زي ما قلتلك، أوعاكي تخبري حد لغاية ما يقبضوا عليها. ولو جمريه سألتك عليّ، قولي لها إننا اتخانقنا، وأنا لو كلمتني مش هرد عليها. اقفلي دلوقتي، خليني أشوف وراي إيه. *** (وفي النيابة)
تصدر النيابة قرارًا باستدعاء كل من كان في المنزل وقت الحادث للتحقيق معهم. تُرسل قوة من القسم للقبض على الجميع، بما فيهم زبيدة. زبيدة (بتوتر مصطنع) : فيه إيه؟ عاوزين إيه؟ العسكري: حضرة الباشا عايزكم كلكم. يتم تقييدهم جميعًا إلى القسم، حيث يبدأ التحقيق مع الخدم. *** وفي نجع الصياد الحاج محمود: زيدان، معرفش ليه ريقي ناشف ونمت كتير. زيدان: ده العشا يدنت يا حاج محمود. الحاج محمود: يعني قصدك الوقت اتأخر؟
زيدان: لاه، احنا في الصيف واليوم طويل. الحاج محمود: خلاص، يلا بينا نروح نطيب خاطر البنية. زيدان: حاضر يا حاج. *** (في النيابه) بدأ التحقيق مع الخدم. الخدم جميعًا: الست زبيدة خرجتنا من المطبخ عشان نروق السفرة، وفضلت هي لوحدها في المطبخ. بعد انتهاء التحقيق مع الخدم، ينادي العسكري على اسم زبيدة لتدخل التحقيق. زبيدة (بتصنع الجبروت) : خير، عاوزين مني إيه؟ وكيل النيابة: عاوزك تحكيلي اللي حصل بالظبط. زبيدة (ببرود مصطنع)
: وأنا أعرف منين؟ وانتو جايبنا هنا ليه؟ وكيل النيابة (بحزم) : انتي متعرفيش إن جوزك مات مسموم؟ زبيدة (بتظاهر بالصدمة) : أمين! أمين اتقتل؟ كيف؟ مين اللي قتله؟ آه يا مرك يا زبيدة! (تبدأ في النواح والتمثيل) : "جالي حزينة، جولت من يومي وزعوا النوايب، طلع الكبير كومي." ثم تتظاهر بفقدان الوعي وتنهار على الأرض. *** وعند بيت محاسن يصل زيدان والحاج محمود إلى المنزل. يطرق زيدان الباب، لتفتح لهم نجمة. نجمة (باستهزاء)
: إيه اللي جابك تاني؟ زيدان (بحزم) : اتحشمي يا بنت! الحاج الكبير معايا، رايد يطمن على جمريه. نجمة (بخبث) : الحاج الكبير! يامرحب يامرحب، خلي يدخل. يدخل الحاج محمود إلى البيت. محمود: السلام عليكم. نجمة: عليكم السلام، ادخل يا حج، بيتك ومطرحك. دقيقة بس أنادي لجمرية. تذهب نجمة لنداء جمرية، التي تأتي لتسلم على الحاج محمود وتجلس معه. نجمة: عن إذنكم، تشربوا إيه؟ الحاج محمود: كتر خيرك يا بنتي. نجمة: لا والله، هعملكم ليمون.
تخرج نجمة وتتوجه إلى أمها غزالة، التي كانت جالسة مع محاسن. نجمة: أمي، تعالي كلمي. جمريه قاعدة مع زيدان. غزالة: ماشي، جاية وراكي. تعالي يا محاسن، نشوفهم. تخرج غزالة ومحاسن، ويتجهون إلى الغرفة. تفاجأ غزالة برؤية الحاج محمود. غزالة (بذهول) : محمود! محمود! الحاج محمود (بدهشة) : غزاله؟ كنتي فين كل ديتي يا ضي عيني؟ وينها بتي؟ فوتوني ليه؟ اتكلمي يا غزالة، وينها صبا بنتي؟ يلتفت محمود إلى محاسن.
الحاج محمود: بتي هي دي بتي، صح؟ غزالة (ببكاء) : آه، هي، هي صبا بتك. ونجمة كمان بنتك. لما هددتني نجاة كنت حبلى فيها. ينظر الجميع إلى غزالة بذهول. محاسن: هو ده أبوي؟ مش جلت إنه مات؟ نجمة: أبوي! كيف؟ فهمينا. اتحدتي يا أما! غزالة (بحزن) : هقولكم على كل حاجة...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!