الفصل 7 | من 39 فصل

رواية جميلة الجزء الثاني الفصل السابع 7 - بقلم الشيماء محمد

المشاهدات
21
كلمة
6,252
وقت القراءة
32 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

خرج فهد وسابهم كلهم في حالة صدمة من كلامه اللي سبق وسمعوه من أبوه قبل ما يقرروا يخلصوا منه. حسوا إنهم قدام وليد مش ابنه أبداً، لأن الأسد اللي كان واقف في وشهم دلوقتي أسد وليد نصّار مش مجرد فهد. أخيراً محيي نطق: "آسر، سالي اطلعوا بره." آسر: "عمي." زعق محيي: "اطلعوا بره." بص لجميلة: "وانتي كمان بره معاهم." طلعوا التلاتة. آسر: "يا ترى فهد ناوي على إيه! سالي: "شوفي فهد وهديه روحي."

سالي راحت، وجميلة اتضايقت بدون سبب، واتمنت لو ميس خلتها تفضل معاها. ميس: "بتفكر في إيه يا عمي؟ محي: "فهد كلامه ده جديد.. مين بيلعب في دماغه ومين بيقلب في الدفاتر القديمة؟ ميس: "مفيش حد." محسن: "امال جاب الكلام ده كله منين؟ خالد: "بقولكم إيه، إحنا مخلصناش من وليد عشان يطلع لنا ابنه يبوظ كل اللي عملناه. قسماً بالله أدفنه بالحيا زي ما دفنت أبوه." ميس: "خالد وبعدين! علاء فجأة: "هيا نبيلة فين! ميس:

"في الدار وما تقلقش، من آخر جلطة وهي اتخرست وما بتتكلمش." محسن: "لما مش نبيلة مين! خالد.. ندي مراتك هي اللي ممكن تتكلم." خالد: "ندي لا.. ندي خايفة على عيالها وبعدت تماماً عن الجو ده." محي: "أعتقد ده كلام صلاح عبد الكريم سكرتير وليد.. هو ده اللي بيتكلم ولازم نقص لسانه خالص." علاء: "أنا أقصلك لسانه، سيبولي أنا السكة دي." محي: "بسرعة.. أما انتي يا ميس، يا تلجمي فهد يا هتاخدي عزاه قريب." ميس: "لا فهد لأ.. فهد غير وليد."

محسن: "فهد نسخة من وليد.. حتة من أبوه. أنا أصلاً النهاردة كنت شايف وليد مش فهد." خالد: "فعلاً كان شبهه قوي النهاردة." ميس أصرت: "فهد غيره." علاء بتريقة: "أوعي تكوني يا حلوة صدقتي إنه ابنك وإنه بيحبك! ده ابن جميلة خدامتك، ولو عرف عن اللي عملتيه معاها هيخنقك بإيديه." ميس بخوف: "فهد بيحبني." محي: "فهد بيحب النسخة اللي انتي رسمتيها قدامه، لكن لو شاف الأصل هو أول حد هيخلص منك، فخليكي فاكرة ده ومستعدة له ديما." محسن:

"طيب لازم فهد يكون تحت إيدينا أكتر من كده." علاء بتردد: "إيه رأيكم لو نجوزه؟ محي: "نجوزه! فكرة كويسة! لازم نجوزه حد تبعنا.. قدامكم اتنين يا سالي يا أمل." خالد: "أمل طيبة ونسخة من أمها، مش هتقدر على حد زي فهد." محي بص لعلاء: "يبقى سالي؟ علاء: "سالي فعلاً تقدر عليه." محسن: "تمام، جهزوا للموضوع ده، بس والنبي اتأكدوا إنها بتخلف. عايزين وريث تبعنا بعيد عن سلسلة محمود ووليد." علاء: "إن شاء الله."

سالي راحت لفهد مكتبه ودخلت عليه. سالي: "انت إيه اللي عملته ده؟ انت اتجننت تتكلم كده! فهد: "والله ما ناقصك يا سالي، سيبيني في حالي." سالي: "انت لازم تعتذر لأعمامك." فهد: "سالي أنا تعبان دلوقتي." سالي زعقت: "وأنا بقولك إنك خربت الدنيا وقومتها، وانت تقولي تعبان! تعبان إيه دلوقتي! انت مش متخيل انت عملت إيه! فهد هيرد، بس الباب خبط ودخلت جميلة بصينية وارتبكت لما شافت سالي لسه عنده. سالي: "عايزة إيه انتي! جميلة لفهد:

"القهوة والمسكن اللي حضرتك طلبتهم." سالي: "حطيهم واتفضلي." جميلة راحت لجنب فهد وحطتهم قدامه، وفهد مد إيده لها. وهيا باستغراب بس فهمت، فأخذت المسكن وفتحت قرصين بإيدها وحطتهم في إيده. سالي: "انت إزاي تاخد من إيدها؟ وانتي إزاي تلمسيهم هاه! جميلة ما ردتش عليها وعطت لفهد كوباية الميه يشرب المسكن. جميلة: "القهوة عملتها زي ما حضرتك طلبت، بن زيادة." فهد سكت وبصلها مستغرب تصرفها ده. سالي: "مش خلاص خدمتيه؟

امشي بقى من هنا، ولا طمعانة في إيه تاني! جميلة ما ردتش عليها، بس بصتلها من فوق لتحت وده ضايق سالي، اللي قامت وقفت قصادها وقفتها: "انتي مش عاجبك كلامي! جميلة: "كلامك أسخف من إني أرد عليه أو أشغل بيه تفكيري حتى." سالي رفعت إيدها هتضربها بالقلم، بس اتفاجئت بفهد مسك إيدها، وكان هيقع لما سالي شدت إيدها بعنف منه. سالي: "انت بتوقفني عشانها؟ فهد: "أنا بوقفك عشان انتي ما ينفعش تقفي قصاد موظفة عندك.. انتي من امتى كده! سالي:

"أنا برضه اللي من امتى كده! أنا غلطانة إني جيتلك هنا، بعد إذنك." سابته وخرجت رزعت الباب وراها، وهو غمض عينيه من الوجع وقعد على الكرسي اللي وراه. جميلة: "أنا آسفة." فهد: "متشكر على اهتمامك.. تقدري تروحي تشوفي شغلك." جميلة: "انت عارف إنك غلطت في الاجتماع وقلبتهم كلهم ضدك." فهد: "عارف." جميلة: "طيب ليه عملت كده! فهد بصلها شوية وحس إنه عايز يتكلم معاها كتير ويحكيلها كل اللي جواه، بس فجأة:

"وانتي يهمك في إيه عملت كده ليه، ولا بتسألي ليه! انتي جاية هنا أصلاً مكتبي ليه! ولا على رأي سالي طمعانة في إيه! عايزة تاني؟ جميلة وقفت: "نفس الأفكار السودا.. كلكم عيلة واحدة. آسفة يا فهد بيه إني حسيتك بني آدم وبتتوجع، وآسفة أكتر إني قررت أساعدك. دي غلطة مش هتتكرر. استمتع بوجعك وحدك، ولعلمك تستاهل كل لحظة انت بتتوجعها دلوقتي. بعد إذنك."

سابته ورزعت الباب هي كمان. وفهد اتخنق أكتر وأكتر، وافتكر أول مقابلة مع صلاح عبد الكريم. فلاش باك.... فهد: "تقدر تقولي أنا ليه أحط فلوس في شركة تقريباً هتعلن إفلاسها! أي فلوس هتتحط فيها تعتبر خسارة بحتة." صلاح: "خسارة قريبة بس مكسب بعيد." فهد قلب شفايفه: "مكسب بعيد أنا مش مهتم بيه أصلاً." صلاح: "الشركة هتعتبر فرع جديد لمجموعتكم، وده في حد ذاته أعتقد مكسب لحضرتك." فهد:

"مكسب لحضرتك انت مش ليا. أنا في غنى عن الفرع الجديد اللي هيصرف ملايين لحد ما يشتغل ويسد الديون اللي عليه." صلاح سرح شوية: "تعرف إنك شبه أبوك بالشكل فقط." فهد بصله قوي ورد: "معنى كده إن حضرتك كنت تعرف والدي! صلاح ابتسم: "أعرفه!! أنا كنت دراعه اليمين هنا في الشركة." فهد باستغراب: "ذراعه اليمين؟ ازاي؟ صلاح:

"سكرتيره الخاص وذراعه اليمين، وأعرف كل حاجة عنه.. كل صغيرة وكل كبيرة عنه. ولعلمك هو اللي ساعدني أقف على رجليا قبل كده وساعدني في الشركة دي، بس للأسف عديت بأزمة وهي اللي دهورت الأمور بالمنظر ده." فهد: "وقلت أروح لابنه يوقفها من تاني على رجلها صح." صلاح وقف: "الظاهر إني غلطت لما جيت هنا، أنا آسف يا فهد بيه. أنا بس تخيلتك زي والدك، لكن للأسف طلعت زي... "بعد إذنك." فهد وقفه: "طلعت زي مين؟ صلاح: "مش مهم بقى." فهد:

"أنا بسأل حضرتك سؤال، أتمنى تجاوبني عليه." صلاح: "زي أعمامك وميس هانم وأعمام والدك محيي ومحسن. أبوك طول عمره كان واقف قصادهم وعمره ما طاوعهم وقبله كان أبوه، وعمرهم ما قدروا عليهم أبداً. بس للأسف قدروا عليك وطلعت نسخة منهم. بس يمكن ده أحسن لك بدل ما يخلصوا منك زي ما خلصوا من اللي قبلك." "ماشي بس... فهد وقفه: "ما ينفعش ترمي كلام زي ده وتمشي." صلاح: "كلامي معاك خلص يا ابن ميس شريف.. لأنك أكيد مش ابن وليد نصّار."

سابُه وخرج. وفهد هيتجنن. دي مش أول مرة يسمع إن أبوه كان شخص كويس، بس كلام ميس وأعمامه وأعمام أبوه بيقول غير كده. حتى عمته كتير تقوله "انت فاهم كل حاجة غلط". لازم يسمع لصلاح ده ويسمع أكتر عن أبوه. قرر يزوره في شركته. وأول ما دخل عند صلاح ابتسم: "كنت منتظر زيارتك." فهد: "انت رميت كلام ومشيت، وكان لازم أسمع باقيه." صلاح: "عايز تعرف إيه عن أبوك؟ فهد: "كل حاجة وأي حاجة!! مبدئياً، لما هو كويس ليه اشتغل في التهريب؟ صلاح:

"مين قال إن أبوك اشتغل في التهريب! أعمامك اللي طول عمرهم طمعانين فيه! ولا والدتك بنت شريف باشا اللي اتقبض عليها مرة بتهمة محاولة قتل وليد أبوك! فهد: "انت كداب على فكرة." صلاح: "هكدب عليك ليه؟ إيه مصلحتي! فهد: "احكيلي كل اللي تعرفه." صلاح: "أبوك كان راجل شهم وأخلاقه عالية وراجل بمعنى الكلمة. خلافه مع أعمامك بدأ بأعمامه، هو أو بالاصح بدأ بجدك." فهد: "أنا مش فاهم حاجة." صلاح:

"جدك لما والده اتوفى كان مديون وشغله في النازل جداً. وجدك ساعتها كلم إخواته محيي ومحسن. ولما سمعوا بالديون دي رفضوا يمدوا إيديهم وقالوا لجدك يشبع بالشركة وقالوله حلال عليك، مش لزمانا وسافروا كل واحد في طريقه. جدك وجدتك نبيلة هانم اشتغلوا ليل ونهار لحد ما سدوا الديون وبدأوا يوقفوا الشركة على رجليها ويعملوا اسم. وبعدها كمل وليد المشوار وكبر الشركة وبدأ يطلع للعالمية. هنا أعمامه رجعوا وقالوا نصيبنا وتتقسم على التلاتة.

وحاولوا يقنعوا وليد إن أبوه نصب عليهم، بس نبيلة اللي هي جدتك رفضت تعبها وتعب جوزها ياخدوه على الجاهز. وكمان وليد كان شايف تعب أبوه ورفض. بس شهامة منه عمل أسهم لكل واحد فيهم وشغل عيالهم معاه واعتبرهم إخواته، بس ده معجبهمش. هما عايزين كله. فضلوا يحاولوا يوقعوا الشركة أو يوقعوه، بس كان ديما فاتح. وفي مرة غفلوه وليد بيه وطلبوا شحنة مضروبة بدل السليمة ولغوا صفقة وليد. بس الوحيد اللي اتضر فيها كان علاء بيه، لأنه ساعتها

مراته وابنه ماتوا بسبب الأجهزة دي. والكل رمى الاتهام على أبوك، بس أبوك قدامي وعلى يدي كان بيتعامل في السليم. بس لما سافر يشوف إيه اللي حصل مرجعش. وساعتها مسك الشركة الثلاثي شريف ومحي ومحسن، ومسكوها لعيالهم الثلاثة ميس وعلاء وخالد. ودلوقتي مسكوها لكم انت وبنت علاء وابن خالد. بس انت ما زال ليك نصيب الأسد. حاول كده تخرج عن طوعهم وانت هتشوف الوش التاني بتاعهم.. الوش اللي انت ما تعرفوش أصلاً. طول ما انت تحت طوعهم فهتفضل

حبيبهم، لكن لو خالفت مش هيحصلك كويس أبداً."

فهد: "وإيه حكاية إن ميس اتقبض عليها لأنها حاولت تقتل وليد؟ صلاح: "وليد بيه فجأة عمل حفلة وعرفنا على واحدة اسمها جميلة وقال إنها مراته وكانت حامل. وقبلها كان اتعرض لحادثة كان هيموت فيها. وفي الحفلة جاب الرجالة اللي ضربوه واعترفوا إن ميس هانم اللي مسلطاهم واتقبض عليها. وغير كده ما أعرفش، لأني ساعتها سيبت الشركة وبدأت شغلي أنا."

فهد قام مشي من عنده وكل أفكاره متلخبطة. وساعتها قرر يعمل الشراكة مع صلاح عبد الكريم ويشوف رد فعلهم إيه!! رجع بيته كانت ميس منتظراه. ميس: "أنا عايزةك تصلح الأمور مع أعمامك محيي ومحسن." فهد: "أنا مغلطتش في حد عشان أصلح." ميس: "لأ غلطت.. لما تقف تقول إن دي شركتك تبقى غلطت وغلط كبير كمان. الشركة دي مش بتاعتك انت لوحدك ولا كانت بتاعت أبوك، ومعرفش مين بيدخل في دماغك الأفكار دي." فهد:

"محدش بيدخل أي أفكار، بس أنا ليا أعلى نصيب في الأسهم، فده معناه إيه! ميس: "معناه إنهم راعوا موت أبوك وأمّنوا لك مستقبلك وعارفين إن الكل إيد واحدة، بس ما تخيلوش أبداً إنك تقف تتبجح فيهم كده وتقول شركتي والكلام الفاضي ده!! ده جزاتهم إنهم وثقوا فيا ووقفوا جنبي وساعدوني أنا وابني!! ده رد جميلهم يا فهد!! انت إزاي قدرت تقول كده أصلاً!! عيطت دموع مصطنعة وهو اتلخبط أكتر وأكتر ومعدش عارف مين الصح ومين الغلط!

عدى كام يوم على التوهان ده وفهد بيتحاشى الكل، وخصوصاً جميلة اللي نظراتها بتقتله من بعيد. ميس راحت مكتبه: "أنا رايحة عند جدك، تيجي معايا! فهد: "عايزاني معاكي! ميس: "طبعاً حبيبي." راحوا مع بعض يزوروه في المستشفى لأنه تعبان جداً. فرح بيهم جداً وكانت نظراته غريبة لفهد. شريف: "ميس أنا تعبان قوي وحاسس إن دي النهاية." ميس: "بابا انت هتخف وهتبقى كويس فاهم! شريف كان بيتكلم بتوهان بس مركز على فهد وبصله قوي:

"ميس الحقي نفسك.. التعب وحش قوي.. الألم أوحش.. الوجع بيدمر البني آدم... أنا غلطت كتير.. غلطت كتير قوي.. الحقي نفسك يا ميس قبل ما تندمي.. الحقي نفسك." ميس: "بابا انت فيك إيه!! مالك!! أنا هنادي الدكتور." شريف مسك إيدها: "الدكاترة معدوش ينفعوني. الحقي نفسك.. أنا خلاص عمري انتهى." ميس سابت إيده: "أنا هنادي دكتور." جابت الدكتور بسرعة وبدأ يتحرك بسرعة. بص لفهد: "ميس رجعي الحق لأصحابه يا ميس.. رجعي الحق لأصحابه."

أخدوه على العمليات وهو بيردد نفس الكلمة. ميس انهارت من العياط وفهد ضاممها طول الوقت. ليه بيحب أبوها كده! ليه محوطاه بكل العناية والاهتمام دول! ليه كل ده! ميس مسحت دموعها ووقفت وبصت لفهد: "فهد.. بلغهم في الفيلا يجهزوا أوضة لبابا، أنا مش هسيبه هنا تاني. أكيد نفسيته تعبت من القعدة هنا لوحده. كلمهم يا فهد يلا." فهد استغرب: "حاضر هكلمهم.. اهدي انتي بس." ميس: "لأ يا فهد مش هسيبه.. مش هسيبه هنا لوحده تاني." فهد ضمها:

"مش هنسيبه تاني خلاص، اهدي." عيطت كتير وانتظروا أكتر لحد ما خرجوا من العمليات وقالوا حالته حرجة ودخل الانعاش. فهد اتصل بعمته ندي. ندي: "خير يا فهد." فهد: "بكرة نبيلة هانم هتطلع من الدار وهتيجي الفيلا عندي، فلو تحبي تستقبليها." ندي ضحكت: "هجيبها هنا عندي! فهد: "لأ يا عمتو.. هترجع بيتها، وحضرتك أهلاً بيكي في أي وقت. تيته هترجع بيتها عندي وقصادي." ميس دخلت وسمعت كلام فهد: "انت قلت إيه! إيه اللي سمعته ده! فهد:

"كلامك يا أمي.. قلتي مش عايزين نسيبهم لوحدهم." ميس: "أنا أقصد بابا." فهد: "ودي جدتي.. ليه مهتمة بأبوكي ومش مهتمة بأم جوزك! عشان هو آذاكي؟ بتنتقمي من أمه!! حتى لو بابا كان وحش هي ملهاش ذنب." ميس: "هي اللي جوزت أبوك.. هي اللي دخلت الحيزبونة دي بينا.. هي اللي نصرتها عليا." فهد: "هي أم عايزة ابنها يخلف بغض النظر عن الطريقة، وبعدين النتيجة إيه!! بقي عندك ابن بيحبك و بيهتم بيكي، طبعاً ده لو بتعتبريني فعلاً ابنك؟

ميس تراجعت وضمته بحذر: "طبعاً ابني.. انت ابني يا فهد... كملت جواها: "... ناوي على إيه يا فهد يا ابن وليد وجميلة؟ جميلة تاني يوم الصبح جاتلهم المستشفى وجابت فطار لهم وجهزته في الأوضة، وميس قعدت وبصت لفهد اللي نايم على الكرسي. ميس: "صحيه يا جميلة، خليه يفطر." جميلة صحته بهدوء، وهو فتح عينيه شافها واتهيأله إنه بيحلم. فرك عينيه بس هو صاحي، وسمع صوت ميس: "تعال افطر."

فهد بص حواليه مش مستوعب هو فين، وبص لجميلة باستغراب إنها موجودة. ميس: "في إيه مالك! أنا كلمت جميلة تجيبلي ملف عايزة أراجعه وتجيب فطار." فهد: "طيب." ميس: "تعال افطر." فهد: "هدخل أغسل وشي وأفوق كده الأول." سابهم ودخل، وقف قدام المراية مش عارف ليه كل حاجة متلخبطة معاه. مش عارف ياخد أي قرار في أي حاجة. خرج كانت جميلة جنب ميس بيتكلموا في الشغل، وهو قعد قصادهم يتفرج عليهم. ميس بصتله: "مالك؟ افطر." فهد:

"ماليش نفس.. عايز قهوة." ميس: "لأ مفيش قهوة هنا.. انزل الكافتيريا." فهد بص لهم وجميلة مرتبكة من نظراته. جميلة: "حضرتك عايزة حاجة تانية مني! ولا أرجع الشركة." ميس: "لأ خلاص روحي، وزي ما اتفقنا." فهد وقف: "أنا نازل أجيب قهوة، أجيب لك معايا؟ ميس: "لأ يا حبيبي." خرج وجميلة بصت لميس: "أمشي؟ ميس: "اه، امشي وخليكي على اتصال معايا."

خرجت جميلة، كان فهد قدام الأسانسير وكأنه تعمد يستنى، لأنها بمجرد ما وصلت الأسانسير فتح ودخل. وبصلها تدخل، وفضلوا ساكتين شوية. سالي طلعت من الأسانسير التاني ودخلت عند ميس. جميلة: "ألف سلامة على جدك." فهد: "متشكر." جميلة بتردد: "دماغك كويسة! فهد بص لها وما ردش ورجع بص لقدامه. الأسانسير اتحرك دورين ووقف. جميلة: "في إيه! فهد: "مش عارف." داس على الأزرار بس مفيش حاجة مستجيبة خالص. جميلة: "إيه وبعدين؟ فهد بعصبية:

"ممكن تهدي! جميلة: "أهدي إزاي واحنا محبوسين هنا! انت عارف ممكن يحصلنا إيه! وخصوصاً لو المروحة دي وقفت أو النور اتقفل!! مكملتش الجملة وفعلاً النور اتقفل والمروحة وقفت. فهد: "بركاتك.. نحستي.. الأسانسير.. يا ساتر منك." جميلة مردتش عليه، وهو افتكر إنها بتخاف من الظلمة فقالها: "ما تخافيش، أنا معاكي."

اترددت جميلة، بس فعلاً هي عندها فوبيا من الظلمة. بتترعب رعب غير طبيعي من الظلمة. مسكت قميصه وهي في ظهره بإيديها الاتنين وكانت قريبة منه. فهد مكنش عارف يعمل إيه، وفي نفس الوقت خوفها وحالتها دي بتخنقه لأقصى حد، وبيتمنى لو يقدر يمحي الرعب ده تماماً من جواها. الأسانسير اتحرك بعنف ووقف تاني. وهنا جميلة مسكت هدومه جامد قوي. فهد: "جميلة ركزي.. أنا موبايلي مش معايا، سبته فوق. موبايلك انتي فين! جميلة برعب: "في شنطتي." فهد:

"طلعيه طيب." جميلة ماسكة في قميصه برعب: "إيديا مش بتتحرك." فهد بعصبية: "يعني إيه إيديكي مش بتتحرك! انتي بتهزري! جميلة عيطت وهو تراجع: "خلاص خلاص، اهدي طيب. ينفع أنا أطلعه من شنطتك؟ جميلة شاورت بدماغها، وهو طبعاً مش شايف. فهد: "أعتقد إنك موافقة." لف لها، وهيا هدت شوية ومسك شنطتها منها. فهد: "في مليون حاجة في شنطتك ومش من ضمنهم الموبايل." جميلة بخوف: "في جيب الشنطة اللي بره." فهد أخيراً قدر يطلع الموبايل وفتحه ونور.

وهنا بصلها وبيطمنها: "لحظات وهنطلع من هنا، اتفقنا." جميلة بصوت مرعوب: "الأكسجين قل صح؟ فهد: "الأكسجين كويس جداً، بيتهيألك. خوفك اللي بيهيألك ده!! دلوقتي معاكي رقم ميس صح؟ مسجلاها باسم إيه! جميلة: "ميس." فهد ابتسم: "ميس كده بس... عارفة لو شافتك!! فهد اتصل بميس، واتفاجئت إنه هو اللي بيتكلم. ميس: "في إيه وبتتكلم من موبايل جميلة ليه؟ فهد:

"إحنا في الأسانسير ووقف بينا، اطلعي شوفي لنا إيه المشكلة، يا أمي، وواقف ليه ويا ريت بسرعة." ميس: "حاضر لحظة يا فهد." سالي: "وجميلة دي بتعمل إيه مع فهد! ميس: "مش وقتك يا سالي." ميس طبعاً قلبت الدنيا، وإزاي مستشفى بالحجم ده أسانسيرها يعطل، بس ده شيء وارد في أي مكان. وأخيراً قدروا ينزلوا الأسانسير. وأول ما نور واتحرك: فهد: "جميلة حاولي تكوني طبيعية، لأن أكيد كتير هيكون قدام الباب والكل هيسأل مالك."

جميلة استردت أنفاسها وحاولت فعلاً تظهر طبيعية لحد ما خرجوا، وسالي جريت على فهد. سالي: "حبيبي انت كويس." فهد استغرب تصرفها، وبتلقائية بص لجميلة اللي بصت بعيد، ومعرفش أي رد فعلها. انسحبت بهدوء ومشيت. سالي راحت الكافتيريا مع فهد وفضلت تتكلم كتير، بس هو دماغه مشغولة تماماً بجميلة ورعبها اللي مالوش مبرر. شخصيتها قوية جداً، بس ليه بتترعب كده من الظلمة!! إيه مشكلتها!!

ندي كلمت فهد وبلغته إن نبيلة وصلت البيت، وقالت له إنها هتقعد معاها كام يوم لحد ما تستقر، أو تقنعه يخليها تاخدها بيتها. بس حتى نبيلة نفسها رفضت وطلبت من ندي تسيبها في بيتها مع حفيدها. آخر النهار فهد روح تعبان وعايز ينام في سريره، لأن بقاله يومين ما بينامش، ولو نام بينام على كرسي. قابل ندي عمته وجدته قاعدين، ورمي السلام وطالع، بس ندي وقفته. فهد: "خير يا عمتو؟ ندي: "مش هترحب بجدتك! فهد بصلها:

"ده بيتها، محدش بيرحب بحد في بيته. بعد إذنكم." طلع وسابهم، وندي طلعت وراه. ندي: "دي جدتك على فكرة." فهد: "وبعدين! ندي: "المفروض تعاملها أحسن من كده." فهد: "إن شاء الله. ممكن أنام! ندي: "فهد ارجوك حاول تبص للأمور من ناحية تانية غير ناحية ميس. سمعت لميس، اسمع بقى من غيرها." فهد بص لعمته: "اسمع لمين هاه؟ هاه! مين؟ لأبويا اللي سافر والله أعلم مين قتله ولا اختلف مع المهربين اللي كان بيتعامل معاهم ولا إيه اللي جراله!

ولا مراته الخدامة اللي فضلها عن مراته!! ولا لنبيلة هانم اللي زرعت كل ده!! ولا لحضرتك اللي سافرتي بعيالك ولسه راجعة!! اسمع لمين!! هو كان معايا غير ميس!! عارفة يا عمتي، حتى لو ميس وحشة، حتى لو فيها كل عيوب الدنيا، فهي أمي وهي اللي فضلت معايا وهي اللي استحملت المسؤولية. فآيوة مش هسمع غير منها وبس...

يا ريت بقى تريحيني وتريحي نفسك، وتحمدي ربنا إني سمحت لك تشوفي والدتك وطلعتها من الدار، وبطلي تضايقيني، وإلا هوديها بس المرة دي مش هعرفك حتى مكانها. بعد إذنك." سابها ومشي، واتضايق من نفسه إنه زعل عمته بالشكل ده. عمته ندي بالذات طيبة، وأكيد لو سافرت فممكن يكون غصب عنها وبدون سبب. افتكر كلمة جميلة وهي بتقوله: ((استمتع بوحدتك)

) هو فعلاً وحيد، أو هو بيفضل وحدته. بس ليه دلوقتي مش عايز يفضل لوحده، وليه جميلة صورتها في باله! مكملش ساعتين نوم وموبيله رن، وكانت ميس منهارة تماماً. فهد: "في إيه اللي حصل؟ اهدي وفهمني." ميس: "جدك تعب جداً.. دخل العمليات تاني يا فهد.. جدك هيروح مني." فهد: "أديني دقيقتين وهكون عندك." وهو نازل قابل عمته: "في إيه مالك! فهد: "رايح لأمي، بعد إذنك." خرج وهيا دعت إن ربنا يكشف غشاوة عن عينيه ويشوف ميس على حقيقتها.

خلال دقايق فهد كان عندها، وهي بتعيط جامد ومنتظرة قدام العمليات. وقف معاها ضاممها وساكت لحد ما الدكتور خرج. ميس: "طمنا." الدكتور بأسف: "أنا آسف.." (ميس شهقت) "قلبه وقف ومهما حاولنا ننعشه مفيش فايدة، والمخ كمان اتحرم من الأكسجين. فالبقاء لله." هنا ميس انهارت على الأرض، والدكتور نادى على الممرضة ودخلوها أوضة وعطوها مهدئ عشان تقدر تتحمل.

طبعاً العيلة كلها عرفت والكل اتجمع. والصبح بدري راحوا المدافن. الكل كان موجود.. حتى جميلة ووليد أخوها. وليد كان بيبص للكل بقرف وكراهية، أما جميلة فعينيها كانت مركزة مع فهد فقط. ونظارته اللي مخبية وشه وتعابيره، واتمنت لو تعرف هو زعلان ولا عادي مش متأثر ولا إيه! الكل بيمشي، بس فهد وقف وراح ناحية قبر وقف قدامه شوية. جميلة لأخوها: "ما تيجي نعزي فهد! وليد: "اشمعنى ده اللي نعزيه!

وبعدين ما إحنا جينا وقمنا بالواجب، خلاص بقى." جميلة: "فهد ابن عمتك، يالا نعزيه. وبعدين الكل مشي، وبعدين عندي فضول أعرف ليه القبر ده وقف عليه." وليد: "يالا." راحوا الاتنين عنده، ووليد حمحم، وفهد بص ناحيتهم بصمت. وجميلة بصت للقبر، واتفاجئت إن ده قبر وليد جوز عمتها. مسكت هدوم أخوها بتلقائية، اللي لمح الاسم على القبر. وليد: "البقاء لله يا فهد بيه." فهد: "ونعم بالله، متشكر." جميلة: "هو ده قبر باباك! فهد: "أيوه." جميلة:

"بتشتاقله! فهد بصرامة: "لأ." الاتنين بصوا له باستغراب، ووليد سحب أخته: "إحنا هنروح... حضرتك عايز أي حاجة!! فهد: "لأ شكراً." (بص لجميلة) "خلي موبايلك متاح ديما عشان ميس لو احتاجتك." جميلة: "أكيد طبعاً، ما تقلقش." ميس فضلت يومين في المستشفى، وبعدها فهد أخدها بيتها. ودخلت شافت ندي ونبيلة، والغيظ ملاها أكتر وأكتر. ندي: "البقاء لله." ميس: "انتي بتعزيني!!

تلاقيكم فرحانين فيا انتي وأمك. أيوه فرحانين إني بقيت لوحدي.. بس عارفة يا نبيلة هانم أنا مش لوحدي، أنا معايا فهد. فهد اللي كنتي عايزة تاخديه مني.. زي ما أخدتي أبوه مني.. حرمتيني من جوزي وكنتي عايزة تحرميني من ابني، بس اهو ربنا نصرني عليكم وفهد أنا أخدته منكم ومش هسمح لحد يقرب منه أبداً." ندي: "محدش أخد منك حاجة. انتي معرفتيش تحافظي على جوزك." ميس صرخت: "اخرسي انتي! تخرسي خالص." ندي:

"إحنا بنعزيكي يا ميس، انتي اللي بتفتحي في القديم." ميس: "أنا مش عايزة عزاكم.. مش عايزاه." فهد اتدخل وشد ميس: "خلاص يا ميس، يالا مش وقته الكلام ده." أخدها أوضتها وقعد جنبها. ميس مسكته: "أوعى تتخلي عني.. أنا مبقاش عندي غيرك. ندي جاية هنا عشان تاخدك مني، أنا فاهماها.. عايزين يقلبوك ضدي.. أوعى تسيبني يا فهد." فهد ضمها لحضنه: "عمري أبداً.. عمري. اطمني.. محدش أبداً هيفرقنا عن بعض أبداً. ما تقلقيش، أنا ابنك انتي."

وبيسأل كل بيت بيتجمع في البيت آخر النهار ويفضلوا كام ساعة ويروحوا. محي: "بقولكم إيه، اللي مات كان غالي علينا كلنا، بس دلوقتي وقت الشغل. إحنا داخلين على مشروع ضخم ومحتاج تركيزنا. ياريت الكل بقى يركز." فهد: "ميس محتاجة لفترة." محي: "الحزن في القلب.. تحزن زي ما هي عايزة، بس الشغل اللي هيطلعها من حالتها دي." فهد هيتكلم تاني، بس ميس قطعته: "عمك محي عنده حق. الشغل هيطلعني.. من بكرة هتابع الشغل، ما تقلقوش عليا."

مسكت إيد فهد عشان ما يتكلمش ولا يقف قصاد محي اللي الكل بيعتبره الكبير. الصبح كان فهد نازل شغله، بس كعادته وقف عند حوض الورد. وقف يتأمله، وفجأة سمع صوتها: "صباح الخير.. جميل قوي القلب اللي في النص ده." فهد بص لها بلامبالاة وما ردش. جميلة سمعت حكايات كتيرة عن حوض الورد ده، وإزاي عمتها زرعته هي ووليد، وإزاي كانوا بيهتموا بيه مع بعض. حاولت تعرف فهد يعرف حاجة عن الحوض ده ولا لأ. جميلة:

"الأبيض والأحمر حلوين قوي مع بعض.. منظر حلو قوي تصبح بيه." فهد بص لها: "منظر حلو! المنظر الحلو ده أنا بكرهه فوق ما تتخيلي. المنظر ده اتعمل بشقي وتعب أمي." جميلة فكراه بيتكلم عن عمتها، وفرحت: "ليه بتقول تعب! مش يمكن يكون حب وطيبة خاطر؟ فهد نسي هو بيتكلم مع مين، بس الغيظ كان مسيطر عليه وزعق: "حب إيه! تخيلي جوزك يطلب منك انتي هانم القصر إنك تزرعي أرض، وانتي هانم عمرك ما اشتغلتي بأيدك، بس يشغلك غصباً عنك، وليه!

عشان حتة خدامة عايزة الحرق، كانت عايزة قلب في النص. خدامة ما تسواش نكلة تأمر والمحروص جوزه ينفذ أوامرها ويجبرها تخدم خدامتها، وكل ده ليه! عشان سيادته ريّل قدام جمالها." جميلة اتصدمت لأنه فاهم كل حاجة بالمقلوب، وكان نفسها تمسكه وتصرخ وتفهمه. ندي كانت وراها: "انت بتقول إيه! الحوض ده يشهد على أعظم قصة حب ودليل حبهم." جميلة اتراجعت واتمنت إن عمته تفهمه. فهد زعق لعمته: "الحوض ده دليل خيانته وفراغ عينه.

(جت تتكلم بس قاطعها) ولو هتفضلي تتكلمي عنها قسماً بالله همنعك من دخول البيت ده تاني وهنسى إنك عمتي، واهي قلة الأصل وراثة في عيلتنا. أبويا قبل كده نسي إنها مراته وأنا هنسى إنك عمتي. فارجوكي ما تضطرينيش لحاجة زي دي." (بص لجميلة) "وانتي واقفة هنا ليه! مش جاية لميس هانم؟ اتفضلي، اطلعيلها يلا." جميلة جريت من قدامه، وهو مشي على شغله.

دخل الفيلا، شاف حد قاعد على كرسي بيحاول يمد إيده يمسك كوباية ميه ومش قادر، فجريت هيا بسرعة وأخدت الكوبايه وسقتها. نبيلة بصت لها كتير وحست إنها قدام جميلة. عينيها دمعت ونطقت كلمة مش واضحة بس مفهومة. نبيلة: "ج..م..ي..ي..له." جميلة ابتسمت: "آه أنا جميلة." اتفاجئت بميس من فوق: "جميلة!! بتعملي إيه عندك؟ تعالي هنا وسيبي الست دي."

جميلة قضت وقت طويل مع ميس اللي متضايقة منها وبتشغلها أي حاجة وخلاص، وحست إن وجود نبيلة في البيت خطر عليها. فهد نزل شغله وذكريات كتير بتطارده. افتكر ميس بتحكيله إزاي زرعت حوض الورد ده، وإزاي حرّت الأرض وجميلة ووليد قاعدين بيتفرجوا عليها وبيضحكوا. حكتله إزاي كان بيلبس جميلة أشيك القمصان وياخدها لاوضتها يفرجها على جمالها ويقولها "تخيلي أنا هقضي الليلة إزاي معاها!

". افتكر إزاي جميلة غارت من ميس وقصت لها شعرها كله عشان ما تعرفش تنزل الشغل بتاعها وتحرجها، وإزاي وليد ساعتها طردها من بيته وطلقها عشان زعلت جميلتها. افتكر إزاي أخد جميلته شهر عسل، وإزاي أخد ميس تخدمها وتشهد على كل حاجة، وإزاي حول ميس من هانم لخدامة جميلة، وإزاي حول جميلة من خدامة ميس لهانم عليها. افتكر حاجات كتير قوي وزاد كرهه أكتر وأكتر لجميلة ولوليد.

روح بيته على آخره مش طايق أي حد، ودخل كانت نبيلة بتنادي على أي حد يساعدها. اتردد كتير بس دخل عندها: "نعم." نبيلة ابتسمت: "م..ي..ه." فهد بص حواليه وشاف الميه، فصب كوباية ومد إيده لها. وحاولت تمد إيدها بس مقدرتش، فبصت له. فهد: "ما تتوقعيش إني هسقيكي بإيدي. فيا تمدي إيدك وتشربي، يا تفضلي عطشانة لحد الصبح بنتك تجيلك."

نبيلة عينيها دمعت وبصت له وشاورت بدماغها خلاص مش عايزة تشرب، وهو حط الكوباية بعنف على الكومود جنبها وخرج بره الأوضة. قفل الباب ووقف ينهج. منين جاب القسوة دي كلها؟ ده إيه جبروته ده! لف وشه هيدخلها يسقيها. ميس: "ادخلها واسقيها." وقف وبص لميس. ميس: "بتبصلي ليه! ادخلها أسقيها!

أسقي اللي علمتني كل شغل البيت وعلمتني إزاي أطبخ، لأن جميلة هانم أمرت إن أنا أشتغل كل شغل البيت. وطبعاً أبوك كان بينزل الشغل، بس قبل ما ينزل كان بيدي أوامره لوالدته وينبه عليها إنها تتأكد إن جميلته تفضل هانم وإن أوامرها تتنفذ بالحرف. وكانت نبيلة هانم تقف فوق راسي وتخيلني أنا ميس شريف الهانم أنضف أوضتها وأنضف حمامها وأشيل هدوم جوزي اللي في أوضتها وهدومها هي المرمية في الأرض. وكانت تحكيلي إزاي جوزي دلعها طول الليل وسابني أعيط طول الليل. كانت بتحكيلي بالتفصيل كل حاجة عملها. والست اللي جوه دي كانت بتنصرها عليا. انت عارف شعري قصوه ليه!

عشان في مرة وأنا بخدمهم شعري اتفك على كتف وليد جوزي. اتجننت واستنت لما هو مشي وجم الاتنين جميلة وهي كتفوني وقصوه، وأنا بدافع عن نفسي زقيت جميلة وقعت، أبوك ضربني عشانها. لطشني بالقلم عشانها وطلقني فيها ورماني بره بيته. جرجرني على السلم ده ورماني زي الكلبة بره بيته. فكل ده عادي، أدخل يا فهد وأسقيها بإيدك. أدخل وما تهتمش بدموع أمك. (زعقت) ادخل أسقيها مستني إيه؟ فهد اتحرك وضم ميس يهديها وشالها دخلها أوضتها. فهد:

"حقك عليا أنا.. أنا مادخلتش عشان هيا جدتي. لأ أنا بس اعتبرتها حد كبير." ميس: "لأ يا فهد لأ.. النار اللي جوايا ما بتهداش أبداً. فمش مسموحلك تعتبرها حد كبير، دي سبب كل أذيتي. ربنا عمل فيها كده عشان بيخلص ذنبي أنا. انت هتعرف أكتر من ربنا. ده عقاب ربنا ليها. انت هتعرف أكتر من ربنا." فهد:

"خلاص حقك عليا.. ولو مضايقاكي قوي كده وعايزاني أطردها هطلع حالا أرجعها مكان ما جبتها، أو هرميها في أي مكان محدش يعرف طريقها تاني. اللي يرضيكي هعمله، المهم ما تزعليش أبداً. زعلك عندي بالدنيا يا ست الكل." ميس ابتسمت بانتصار من كلام فهد. ميس: "هترميها علشاني! فهد: "انتي تشاوري وفهد ينفذ وبس." ميس:

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...