الفصل 10 | من 30 فصل

رواية جميلتي الصهباء الفصل العاشر 10 - بقلم عليا شعبان

المشاهدات
18
كلمة
3,865
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

رمقت شقيقاتها بتوجس وريبة لتتحرك داخل الغرفة على عجلة من أمرها وقد صفقت الباب خلفها. انضمت إلى الفراش جالسة لتنتشل عنود من بين أحضان شقيقتهما الثالثة، وما لبثت إلا أن ضمتها تهتف بجزع: "عنود بتعيطي ليه؟ انفلتت العبارات من فمها وقد اختلطت بنار ثائرة حارة، حيث أردفت من بين أسنانها المطبقة باختناق: "حلمي راح يا فداء.. وكل دا بسبب الحقير قصي." رفعت فداء عينيها إلى شقيقتها الأخرى والتي ابتلع لونها من نظرتها الحادة،

لتهتف فداء بلهفة وغيظ: "قصي؟ ضايقك بأيه؟ أصدرت عنود شهقات ساخنة تتقطع لها نياط القلوب حدادًا على حلمها الراحل لتقول بنبرة أكثر بكاءً: "موجوعة أوي يا فداء! انتهت قدرتها على تحمل بكاء شقيقتها، لتبتعد بجسدها قليلًا حتى تراها جيدًا، ومن ثم قبضت على ذراعيها وراحت تهتف بنبرة قلقة ومريبة: "كفاية عياط بقى وفهميني! ما تسكتيش يا عنود، ما ينفعش تتوجعي وأنا موجودة؟

رفعت عنود بصرها إليها وقد ضمت شفتيها بطفولة وخيبة أمل، فيما باغتتها فداء بضمة من جديد وآثرت الصمت، فضلًا عن الضغط عليها ريثما تهدأ وستحكي دون قيد أو ضغط. افتر ثغر بيسان عن ابتسامة خفيفة لتنضم لهما وهي تحاوطهما بذراعيها، وقد كُنّ ائتلافًا أنثويًا من رحم واحد ليتخذن وضعيتهن المفضلة عندما كن مجرد أجنة في رحم ملاكهن.

هدأ الجو للحظات وقد اشتدت ضغطة أذرعهن على جسد الأخرى وبدأن في استحضار ذكريات تختلج دواخلهن وسط هذه الإضاءة الخافتة ونسمات الهواء العليلة، فتتذكر هذه الملاك التي تتشبه بالقمر حينما ينجلي في كبد السماء كل مساء فيبهر برونقه النجوم. تقف عنود في نهاية الحجرة الدراسية منكسة الوجه، تنساب الدموع منها بغزارة فيما أردفت المعلمة بوجه عابس قائلة: "مستواكي بقى سيء جدًا يا عنود، شوفي بيسان أختك واتعلمي منها؟

لوت عنود شدقها بوجه مكفهر وهي تهتف من بين شهقاتها الطفولية لتقول: "بابي تعبان وهو اللي كان بيذاكر لي.. I’m sorry teacher." المعلمة بثبات: "والتقصير ده ما حصلش مع بيسان وفداء ليه؟ أما الثالثة فكانت دائمة التردد على حجرة الموسيقى، حيث تقام الندوات والبرنامج اليومي للإذاعة المدرسية، فكان حلمها منذ صغرها أن تصبح صحفية أو مذيعة حيث تتولى أمر تقديم الإذاعة اليومية.

ولجت فداء داخل الفصل الذي يضم شقيقاتها أيضًا. نظرت إلى عنود الباكية في دهشة لتقول بقلق: "عنود.. واقفة كدا ليه؟ المعلمة بثبات: "اتفضلي اقعدي يا فداء، أختك غلطت ولازم تتعاقب! فداء وهي تهرع إلى شقيقتها لتضمها بقوة وقد امتقع وجهها غيظًا لتهتف بحدة: "أنا ما حدش يعاقب أختي؟ وما أسمحش لحد إنه يخليها تعيط حتى لو حضرتك! المعلمة وقد هتفت بحنق: "معنى كدا أخرجي انتِ وأختك برا الفصل؟

والحصة الجاية هتتسأل وكأنها حضرت درس النهار ده." فداء بسذاجة وتروّي: "إحنا آسفين، بس هي كانت تعبانة يا مس وده اللي خلاها ما تذاكرش! المعلمة وقد رفعت يديها تهتف بتمنع: "مش هقبل أعذار اتفضلوا برا! سارت فداء صوب باب الفصل في ثقة وثبات وهي تحتضن شقيقتها التي ما زالت تبكي دون توقف. لتهتف بيسان بهما قائلة: "استنوني هخرج معاكم."

استشاطت المعلمة غيظًا مما فعلنه، وما أن ترجلن الثلاثة خارج الفصل حتى امتدت يد بيسان تمحو الدموع الساقطة على وجنتي شقيقتها، فيما تابعت فداء وهي تمازحها بابتسامة عذبة: "خليتيني كذبت وقولت إنك تعبانة، ومعاليكِ مقضياها برامج موضة وأزياء، الله يسامحك."

افتر ثغر عنود عن ابتسامة صادقة من بين دموعها ووجهها الذي كبا لونه كثمرة الطماطم في شدة احمراره، لتقوم فداء باحتضانهما معًا، تضع قبلة صادقة على جبين كلًا منهما فقد تعلمت كيف تحتوي شقيقاتها قولًا وفعلًا وكيف تصبح لهما كل شخص هما في حاجة إليه. أجل نفس الضمة الثلاثية الأنثوية.

عادت عنود من شرودها بهذه اللحظة الماضية في عهد مضى، تيقنت من كل لحظة تمر بها بأن العالم بأسره قد يتغير إلا تؤامها فيتغيرن غضبًا عليهن أما لهن، فهن السند والحياة. لتتنشق عبير شقيقاتها بحبور وحنو جارف وبنبرة جلى في ثناياها العشق: "بحبك أوي يا فداء.. بحبك انتِ كمان يا بيسان، بحبكم عشان أنا جزء منكم أما انتوا فـ الكُل لـ عنود.. ربنا يحميكم ليّا يا بنات العامري." ابتعدت فداء عنهما قليلًا لتردف بنبرة حانية

وفي ظاهرها أكثر جدية: "قصي.. عمل أيه يا عنقودتي؟ *** التقط الجيتار الذي هو خير صديق له، جلس في شرفة الغرفة شارد الذهن تمامًا يعزف سيمفونية أوجاعه التي مكثت معه في غربته ولا تزال باقية. تنهد بعمق وهو ينشد أغنية ما بصوته الرخيم العذب.

ولجت داخل الغرفة بهدوء وترقب، ابتسمت في نفسها. فكم اشتاقت لعزفه في آخر كل ليل وأحاديثهما الطويلة وهو يتسطح برأسه على فخذيها بينما تغرز هي أصابعها بين خصلاته وتنصت له باهتمام. كان محور موضوعهما (هي) . تنحنحت مني قليلًا قبل أن تردف بنبرة هادئة: "حبيبي، سرحان في أيه؟ استدار بجسده يطالعها بحنانه المعتاد، اقتربت منه ومن ثم أتت بمقعدها لتجاوره مرددة بهدوء: "لا.. دا الموضوع شكله كبير بقى!

افتر ثغر ابنها عن ابتسامة يشوبها خيبات الأمل، بل الكثير من هذه الخيبات المميتة. نكس ذقنه بخفة لتطالعه بتنهيدة أسى وهي تجده يحرك أهدابه بثقل من جانب وجهه ليردف بصوته الرخيم: "تعرفي يا أمي! أنا أول مرة أفهم الجملة دي (الإنسان لما بيكتفي، بيفيض بيه)

، عارفه لما تبني حوالين قلبك سور كبير وكل ما تحطي طوبة تقولي بكرة البعيد يقرب والقصر يبقى عامر، ما ينفعش صاحبة الصون والعفاف تدخل قصر مستعمل.. من حقها تنول شرف الأولى في قلبي.. أنا ببني لها القصر ده من سنين يا أمي، لا راضية تدخله ولا أنا عارف أسلم مفاتيحه لغيرها.. القصر ضلم والعنكبوت عشش في كل زاوية بيه، الروح جوه القصر انطفت من كتر الانتظار والوجع اللي ما بيخلصش.. كل الناس يا أمي خبطت على القصر ده يتفقدوا حالة صاحبة إلا هي.. أنا بالنسبة لها سراب يا أمي وهفضل كده، حتى الأمل ناحيتها انطفى.. الوجع أكل فيا وأكل معاه كل الذكريات بينا و.."

صمت لبُرهة ليرفع جانب شفتيه عاليًا وراح يقول بنبرة ساخرة: "ذكريات؟ أيه الكلمة الغريبة دي؟ أقصد ذكرياتنا لما كانت بتحكي لي عن حبيبها وأنا في أمس الحاجة لإحساسها بيا.. طول عمري بفرح لو نطقت اسمي وبقول بص لنص الكوباية المليان وإنك ابن عمتها وجنبها مش أحسن ما تموت من الشوق ليها وانت ما تقرب لها أبدًا.. أنا بحبها يا أمي؟

حانت منها نظرة عطوفة له لتجد قطرة دموع قد سالت من جانب عينه، رغم أنه ينظر للجهة الأخرى متكلمًا مكلومًا بجرحه القاسي. ابتلعت مني غصة في حلقها لتقول بنبرة مازحة قليلًا وهي تقترب لتأخذه إلى أحضانها: "أيه يا ولد.. انت كبرت على حضن أمك والعياط قدامها؟ تعالى يا نور عيني." ومن ثم استأنفت وهي تلثم مقدمة رأسه قائلة:

"اسمع لنصيحة أمك وافتكرها لي يوم ما أغيب عن الدنيا، يامن انت بتحبها.. وعشان كدا مضطر تستحمل أوجاعها لحد ما ربنا يرتبها من جوا، اللي بيحب بيضحي ويصبر، عشان يوصل.. بيسان بنت حلال، أنا اللي مربياها على إيدي زي الوردة المفتحة.. حست حب واهتمام من واحد فحبيته دغري.. دي بقى من أنواع البنات الخام اللي جواها صافي، شوية طاقة إيجابية وحب حاولت توجههم ناحية واحد حبها.. عارف إن إبراهيم كان بيتخانق معاها باستمرار عشان مش خبيثة ولا بتاعة حوارات.. لدرجة إنه مرة قالها إن سبب وجوده معاها حياتنا المرتاحة ومنصب سالم؟

.. هو حبها مصلحة وعشان هي بردو نقية من جواها ما فهمتش قصده من ده كله.. عاوزاها تتغير وتبقى مصطنعة وتبعد عن النقاء مع إن النقاء فيها هو اللي خلاها ما تدققش مع تفاصيله البشعة." يامن بنبرة حارة: "الحمد لله، إنها مش معاه.. ولا هو مع غيرها، ربنا يرحمه بقى." مني بحنو جارف وهي تبتعد عنه قليلًا ثم تغمز له بإحدى عينيها: "سنين راحت وسنين جت، وفضلت بيسان مش ملك حد.. تفتكر ده ليه؟ مش حكمة من ربنا رايد بيها حاجة؟ لمعت عيناه

بأمل ومن ثم هتف بلهفة: "تحبني؟ مني رافعة حاجبيها بتحد وثقة: "هتحبك يا (يامن) .. هتحبك عشان ربنا مطلع على ده." قالتها وهي تشير بإصبعها السبابة ناحية قلبه لتباغته بابتسامة حانية وهي تقول: "يلا بينا عشان نتعشى.. زمانهم جاعوا بسببنا." *** (في حجرة الطعام) ،،،

جلس سالم إلى مقعده المترأس للطاولة الكبيرة، وعلى الجانب الأيمن منها تجلس فداء وتجاورها بيسان ثم تجاورهما عنود الجالسة في صمت. رمقتها فداء في هدوء وقد تنهدت بعمق بعدما علمت سبب حزن شقيقتها. وما هي إلا لحظات حتى حضر الباقي.. لتجلس مني وأبناؤها إلى المقاعد القابعة بالجانب الأيسر من الطاولة.

بدأ الجميع يتناولون الطعام في حالة صمت بالغة، كل واحد منهم.. ثقلته الهموم وتمكنت منه. حانت نظرة من يامن إليها ليجدهـا تنظر للطعام بفقدان شهية أو ضيق وهي تقلب السمكة الموجودة بطبقها في حزن. تارة تنظر لـ فداء التي شردت في ثورتها ناحية هذا الصفيق المتكبر وأخرى لطبقها.. فقد اعتادت بيسان بأن تتولى شقيقتها (فداء) أمر تنظيف السمك لها لعجزها عن ذلك.

قطب حاجبيه وكأنه يستحضر شيئًا ما داخل عقله، لتنبسط قسمات وجهه يتذكر عدم قدرتها على أكل السمك إلا بعد أن يخل من الشوك المنغمس في لحمه. فقد عاش معهن لفترة كبيرة وقد درس كل تفصيلة بها وما تحبه أو تكرهه.

نحى ببصره إلى الطبق أمامه، بدأ بدوره في نزع الشوك عن اللحم بهدوء شديد وما هي إلا دقائق حتى نهض يحمل الطبق بين كفه ليستدير للجهة الأخرى من الطاولة ومن ثم يستبدل طبقها ويضع طبقه هو أمامها. انفرجت أسارير وجهها بدهشة وسعادة وهي تجده يتذكر مثل هذه التفصيلة الصغيرة في حياتها وبنبرة هادئة تابع: "عارف إنك مش بتاكلي السمك إلا بعد تنضيفه.. يلا كُلي."

تبادل كلًا من سالم ومني نظرات راضية عنه، لتنتبه فداء لما فعله لتردف بنبرة فاترة قليلًا: "شكرًا يامن.. أنا سرحت ونسيت أنضفه خالص، آسفة يا روحي." بيسان وقد فهمت أسباب ضيقها: "ولا يهمك، تسلم إيدك يامن! يامن بهدوء: "بالهنا على قلبك." سالم بنبرة ثابتة يخالطها الحنو أردف: "أنا عارف إني مقصر معاكم الأيام دي، والنهار ده أجلت القضايا بتاعتي اللي شغال عليها لأسبوع.. فـ أيه رأيكم نسافر لمكان؟ مراد بحنق وحزن:

"وطبعًا أنا خارج التخطيط، وهقعد هنا عشان لازم أذاكر." يامن بضحكة خفيفة: "براڤو عليك." وفي تلك اللحظة أتاهم صوته الرخيم حينما أردف بنبرة ثابتة: "احم.. السلام عليكم يا أهل القصر؟ التفت الجميع إلى مصدر الصوت بين مرحب وحانق وثائر، ليهتف سالم بنبرة مرحبة: "تعالي يا قصي يابني.. حماتك بتحبك! اقترب قصي من الطاولة وهو يحمل إضمامة من الورود بمختلف ألوانها بين كفه ليردف وهو يرمقها بنظرة ثابتة: "وأنا بحبها."

طالعته هي بنظرة ساخطة متجهمة، كيف يهينها ثم تأخذه قدماه إلى منزلها دون خجل. صرت فداء على أسنانها بغيظ ومن ثم أردفت من بين أسنانها المطبقة حنقًا: "نورت يا قصي باشا؟ اشتم رائحة الغضب في كلماتها، لم يعيرها الاهتمام ليأتي بمقعد موجود بين الأثاث المنتشر بالغرفة ومن ثم وضعه بجوار عنود التي أشاحت بوجهها للجهة الأخرى. تنحنح قصي بهدوء ليلتفت بوجهه إليها قائلاً: "سمعت إنك تعبانة يا شريكتي العزيزة!

ألف سلامة عليكِ.. ممكن تقبلي مني الورد ده.. بعد إذنك طبعًا يا عمي." أومأ سالم برأسه سامحًا له بذلك، امتعض وجهها حنقًا فيما اقترب قليلًا من وجهها ليردف بهدوء: "أنا آسف.. لو سمحتي امسكي الورد وخلينا نتكلم برا؟ تشنجت قسمات وجه فداء وهي تنظر له يتحدث إلى شقيقتها خلسة، وقد فهمت مني بأن الأمور لا تسير على وتيرة مستقرة فهي من ربتهن وقادرة على أن تحلل كل تصرف يخرج منهن، وهنا أردف سالم بتساؤل:

"وصلتوا لحد فين كدا بخصوص الشركة؟ همت عنود أن تخبره بتراجعها عن هذه الشراكة ليقاطعه هو مرددًا بلهفة وتعجل: "شافت الفيلا وعجبتها جدًا وكلمت مدير أعمالي ومن بكرة هنبدأ توضيب في الفيلا وعلي نهاية الأسبوع كل حاجة هتبقى تمام." عنود ببكاء: "بس.." قصي وهو يجدحها بنظرة مغتاظة: "آه هي تقصد إن ألوان الفيلا مش عاجباها، ومن بكرة الألوان هتتغير." عنود وقد تشنجت خلجات وجهها غضبًا: "لأ مش قصدي اللي انت بتقـ…" قصي وقد اشتدت

حدة عينيه ليردف بتلعثم: "أيوه أيوه.. أنا فاهم قصدك.. وقولت للجنايني يزرع ورد كتير في واجهة الفيلا، أنا عارف إنك بتحبي الورد." وهنا أسرع بالقبض على ذراعها دون وعي منه وباندفاع أردف قائلًا: "بعد إذنكم يا جماعة معايا ورق بخصوص المشروع ومحتاج آخد رأيها فيه، لو مافيش مانع كوباية قهوة سادة! جذبها من ذراعها يسحبها عنوة نحو الخارج حيث الحديقة، وما أن وقفا في جانب منها حتى صرخت به بحدة: "أنت فاكر نفسك مين؟

أنت واحد مقرف يقتل القتيل ويمشي في جنازته! ضغط على قبضته كاظمًا غيظه لتنفر عروق رقبته بوضوح ليردف بثبات أوشك على الخلاص: "أنا بجد آسف!! ما عرفتش أميز اللي بقوله صدقيني والله الكلام خرج مني بغير وعي، أنا لا بهددك ولا عاوز منك أي حاجة يا عنود وأنا عاوز أكمل المشروع معاكِ وأوعدك مش هحاول أضايقك بكلمة تاني، بس مش عاوز أحس إني مذنب في حقك.. سامحتيني؟

ابتلعت ريقها بصعوبة وهي ترمقه بنظرة قوية وتحد، وما أن فتحت فمها لتتحدث لتسبقها شقيقتها هاتفة بحدة وغضب: "لأ مش هتسامحك." اقتربت فداء منه ومن ثم أزاحته بكفيها ليرتد للخلف قليلًا وبنبرة محتقنة بنار الغضب قالت: "إنت فاكر إني هعدي دموع أختي دي بالساهل!!! أنت لو عيشت عمر على عمرك مش هتشوف طرف فستانها تاني.. اللي تعرفهم في حياتك مجرد تقليد وأنا أختي الأصل.. واللي يتعدى حدوده مع أختي ما يلومش غير نفسه.. اخرج برا القصر؟

قصي بلهجة حازمة: "اتكلمي بأدب يا فداء؟ لكل حاجة حدود! فداء بسخرية: "وانت بقى راعيت الحدود دي وانت بتخوض في شرف أختي؟ وبتتهمها بالباطل؟! قصي بثبات: "واعتذرت! بادرت فداء بجذب شقيقتها لتسحبها معها نحو الداخل وراحت تقول بنبرة حاسمة: "اعتذارك مرفوض يا قصي باشا." رمقتها عنود بنظرة مستعطفة لتزدرد فداء ريقها في حنق مقاومة نظرة التسامح هذه من شقيقتها، سارت بها صوب الباب من جديد لتتابع عنود بنبرة خفيضة: "فداء اهدى؟

الشاب اعتذر وجه لحد بيتنا هنطرده! توقفت فداء في تلك اللحظة لتهتف بنبرة حادة تنهرها بتساؤل: "يعني أيه!! سامحتيه؟ عنود بنبرة خافتة: "أنا محتاجة أبني شغل وكيان لنفسي وهو اعتذر! فداء مقدرة لطموحات شقيقتها حيث تنازلت مرغمة لتقول بنبر صارمة وصلت إلى أذنيه: "ماشي يا عنود.. بس لو حصل وحد مس كرامتك شعراية، همسكه السلك عريان! قصي بابتسامة ساخرة: "وربنا انتِ بوء على الفاضي، ولو أخدتي قلم هتبقي شبه الكتكوت المبلول."

جدحته فداء بنظرة حانقة من فوق كتفها ومن ثم سارت للداخل تاركة لهم المجال لبدء التخطيط لأحلام شقيقتها. *** "في صباح اليوم التالي"،،، "ألبس ده ولا ده ولا ده؟ ها!! ألبس إيه ها؟

أردفت فداء بتلك الكلمات في حماسة بالغة وهي تستعد كامل الاستعداد لمقابلة آسر الذي جعلها تجن من فرط عشقها له. أخذت تجوب في الغرفة وهي تنتقي الثياب التي سترتديها. أمسكت ببنطال من الجينز النيلي وكنزة صيفية مطعمة بفصوص ألماسية على الأكمام فحسب من اللون الوردي. وضعتها أمام عيني شقيقاتها. هزت الاثنتان رأسيهما رفضًا، لتلتقط كنزة صيفية أخرى تتضارب بها الألوان وقد قوبلت بالرفض أيضًا. امتقع وجهها غيظًا وهي تهتف:

"أمال ألبس إيه!! خنقتوني؟ التفتت بيسان بوجهها ناحية شقيقتها (عنود) القابعة بجوارها في الفراش ومن ثم رددت بنبرة واهية مصدومة: "عنود.. هو اللي بيحصل ده حقيقي؟ يعني بلاء فعلًا بتحب!! دي آثر لهفة وبدايات حب؟ عنود وهي تفغر فاهها بشده كذلك: "فداء والحب.. Really don’t mix!!! عقدت حاجبيها بغيظ لتعقد ذراعيها أمام صدرها أيضًا وبنبرة حادة تابعت: "بتبرطمي تقولي أيه انتِ وهي؟!!! عنود بنبرة متلعثمة في بادئ الأمر:

"Fedaa, you fall in love with someone? (إنتِ بتحبي؟! رفعت فداء كتفيها للأعلى قليلًا ومن ثم أنزلتهما وهي تردف بنبرة سادرة: "مش لايق عليا اللون ده صح؟ أحست شقيقاتها بوادر دخولها في حالة من اليأس، لتهرع عنود إليها ومن ثم تطبع قبلة على وجنتها قائلة بحب: "الحب بيليق على أي حد يا فيدو، انتِ بس أوعي تخليه ينطفي أو يتوه من إيدك! فداء وهي تنظره لها بتحد رافعة أحد حاجبيها ومن ثم رفعت إصبعها السبابة عاليًا لتقول بحزم:

"يتوه مين؟! طلاق الواد ده ما هسيبه غير وهو جوزي! وابقي فكريني أكتب تيكت وأحطه على التي شيرت بتاعه.. هذا التركي المز القاتل ملك لفداء العامري وممنوع اللمس والإقتراب.. وأي واحدة هتقرب هعملها خريطة في وشها، نهتدي بها إذا توهنا." بيسان بعينين جاحظتين: "فدو انتِ بتتكلمي بالسوقية دي قدامه؟ فداء وهي ترفع أحد ذراعيها بتفاخر: "آه عادي.. انتوا عارفين بيشتغل أيه؟ الإثنتان في آن واحد: "أيه؟

ضمت كفيها إلى بعضهما وراحت تقول بنبرة أكثر هيامًا: "حرامي قد الدنيا، ربنا يحميه.. بالظبط هو ده فارس أحلامي بموتوسيكله الأحمر…!!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...