ازدادت الأمور تشابكًا، فلكل منهن قصيدة عشق اختلف شاعرها في لون الإلقاء. شاعر يتغنى بالوجد والأمل، وآخر يبكي على الأطلال متأثرًا بها حتى سارت عقدته. أما الثالث فهي ليست ملهمته التي يتغنى من أجلها، رغم أنه في نظرها أصدق وأجمل الشعراء وصفًا.
ابتلعت ريقها بصعوبة، وهي تختلس النظر إليه، تري الصدمة تعتري قسمات وجهه. باغتها بتقطيبه من بين حاجبيه ليردف بنبرة ثابتة:
_ أول مرة أعرف، إن بنت القاضي في مصر بتتسجن؟ جديدة عليا.
تساير العبوس عن وجهها على الفور، ليفتر ثغرها عن ابتسامة عريضة لتقول بنبرة مرحة:
_ دي حقيقة فعلًا. بنت القاضي في أي مكان تاني زيها زي بنت الفقير، أما في مصر فلا. أما بخصوصي فكلام دا حصل من سنتين وبابا ما كانش لسه مسك الوظيفة دي. وطبعًا لأن عمو جمال صديق بابا، كان قاضي بالوظيفة قبله، توسط لي وأخدت سنة واحدة.
مط آسر شفته السفلي باستغراب وحيرة، ليرفع أحد حاجبيه وبنبرة صارمة أردف:
_ واشمعنى انتِ اللي هيتلفق لك تهمة زي دي؟
عادت فداء بظهرها للخلف قليلًا، شردت لوهلة للبعيد، وبنبرة باردة تابعت:
_ شكري نجيب مش مذيع بس! دا دكتور في كليتي بقسم الصحافة والإعلام. طبعًا زي أي دكتور عينه زايغة. حاول يضايقني كتير جدًا بالكلام. أنا كنت بتدرب في الجريدة اللي شغالة فيها وأنا بدرس، وما كنتش بسلم من عينيه أو أسلوبه ناحيتي. وأنا في سنة تالتة لقيت نفسي راسبة أعمال سنة في مادته، ولما حاولت أهاجمه في مانشيت ليا والدنيا كلها ثارت عليه قرر ينتقم مني. وساعتها اتصل بيا وقالي إنه قرر يديني درجاتي، وفعلًا هو دا اللي حصل. أنا افتكرت إن الموضوع خلص لحد هنا، ولكن هو كان له رأي تاني. يوم ما لقيت نفسي متهمة بحاجة ما عملتهاش، واتسجنت سنة كاملة ودراستي اتأجلت. وبعد ما خرجت بإسبوع واحد اتصل بيا تاني وقالي إنه عرف معلومات عن الشخص اللي دخلني السجن و...
آسر مقاطعًا إياها بحزم:
_ وحاول يعتدي عليكِ!
فداء بابتسامة بلهاء تخبئ بداخلها ألمها بهذه الذكرى:
_ أه، ومش بس كدا. هو اعترف لي إنه اللي عمل كُل دا. ولما مالقاش مني استسلام حاول يخنقني، بس أنا ضربته على راسه وفقد الوعي.
تنشق آسر الهواء داخله ثم أخرج زفيرًا ملتهبًا، وبنبرة ثائرة تابع:
_ وفين سيادة القاضي من كُل دا؟
فداء بابتسامة خفيفة تتذكر وجه والدها إذا أصاب إحداهن حمى خفيفة:
_ بابا دا حتة سُكرة. لو سخن شوية يفضل قاعد جنبي بالأسابيع. شال همنا من وإحنا صغيرين، كمان مش هنريحه من مشاكلنا بعد ما كبر. أصلًا بابا مريض بالسكري ومش حمل أحداث زي دي. حتى إخواتي البنات ما يعرفوش أي حاجة. هي (منى) عمتو بس اللي بحكيلها كل الحاجات دي، وإلا كنت مت من الكتمان وأنا واخده قاعدة في حياتي رسمتها لنفسي واللي هي: إما أن أموت قهرًا بالكتمان، أو أنتصر على أوجاعي.
لانت ملامحه وهو ينظر للدموع الحبيسة داخل مقلتيها. فيما أردفت فداء وهي تصدر قهقه خفيفة:
_ بس عارف، أنا مجنناه على الآخر. أنا اتخرجت من سنة الحمد لله، وطول فترة الدراسة من بعد خروجي من السجن كنت بمسك عليه سيديهات علشان يديني درجاتي كاملة. شوية أصوره بالكالسون وشوية في أماكن مشبوهة زيه، وأنت عارف واحد زي دا تهمة سمعته قد إيه.
آسر بابتسامة باهتة:
_ بالكالسون مرة واحدة؟
مالت فداء بجذعها العلوي للأمام قليلًا حتى غمست لقمة أخرى ومن ثم تناولتها وهي تردد بسعادة طفولية:
_ أيوة، الولية أم شريف صاحبتي هي اللي قالت لي أعمل كدا. كل بقى من المش بتاعها، وإلا هتزعل منك.
انصاع آسر لحديثها، فهو يعلم تمامًا بأنها تمثل القوة أمامه. بدأ يتناول لقمة صغيرة في فمه، وبنبرة متسائلة تابع:
_ بس دخولك السجن ما أثرش على والدك وقت استلامه للوظيفة؟
فداء بنفي:
_ لأ خالص. بابا كان مستشار سمعته نضيفة من زمان، زي ما بيقولوا ليس عليه غبار. أما بخصوص موضوعي فانتَهى بأنه كان خطأ غير مقصود، رغم إني ما أعرفش هو إيه الخطأ بالظبط.
أنهت حديثها وهي ترفع كفها باتجاه فمه، وبنبرة حانية يعقبها ابتسامة خلابة منها:
_ تدوق المش؟
افتر ثغره عن ابتسامة يشوبها الغرابة من بساطة تصرفاته معها، ليردف بنبرة حازمة:
_ يادي مش أم شريف اللي مجنناني بيه، هاتي يا ستي.
فداء وهي تمط شفتيها باعتراض بعد أن أبعدت يدها قليلًا تمنعه من أخذ اللقمة من بين كفها لتبادر بوضعها في فمه على الفور:
_ ما تتريقش عليها. أنا بحبها أوي، علشان كانت بتمسح الكبانيهات عني.
أخذ آسر يلوك الطعام داخل فمه بشيء من الشدوة، ليقول وقد انتفخ فمه قليلًا:
– كبانيهات؟ سنة واحدة عملت فيكِ كدا؟ أما لو طولتي كان هيبقى شكلك إزاي!! هيطلعوا الموس من بوءك!!
أخذت ترأرأ بعينيها يمينًا ويسارًا، كاتمة ضحكتها، ومن ثم أردفت بحزن مصطنع:
_ مش من الرجولة يا صديقي، إنك تتريق على واحدة جميلة زيي وعزباء وتبحث عن واحد آخر حرف من اسمه (راء).
قطب ما بين حاجبيه بعبث لم يستطع فهم ما قالته، في حين أخذت هي تصفق بسعادة غامرة قائلة:
_ الله عليا! دا أنا أنفع شاعرة بقي (عزباء) و (راء). أيه رأيك فيا يا ماسورة؟
آسر بنبرة مازحة:
_ الماسورة دي اللي هتعومي فيها، يوم ما أرميكِ في عين الكبانيه يا معفنة.
في تلك اللحظة جاءت نجوى بوجه عابس لتردف بحنق:
_ آسر؟ أنت كنت واعدني إننا هنخرج النهار ده، نسيت الوعد ولا إيه؟
التفت آسر إليها بثبات، هز رأسه موافقًا على حديثها، وبنبرة حانية أزعجت فداء، أردف:
_ لا مش ناسي يا نوجا، أجهزي وأنا هخلص موضوع مهم مع فداء ونخرج.
احتقن وجه فداء غيظًا لا تعلم سببه، أو أنها لا تعترف بخفقان قلبها الدامي عند حديثه مع هذه الفتاة. قامت فداء من مكانها على عجلة من أمرها لتشهق بفزع، ومن ثم مالت تلتقط حذاءها لتطيح به للأمام حتى أصاب جبهة نجوى التي صرخت بتأوه:
_ آآآه.
فداء بهلع مصطنع:
_ برص كبير خالص، كان ماشي وراكِ. هي جات فيكِ يا حبيبتي معلش.
ذأبت في سيرها للأمام، وفي نفس الوقت هب هو من مكانه لتصطدم به ومن ثم يسقطان أرضًا.
رفع آسر رأسه عن الأرض قليلًا، فيما ضغطت هي على جسده بثقل جسدها لتردف بنبرة مذهولة:
_ إحنا وقعنا؟
آسر محاولًا النهوض:
_ واخد بالي. أنتِ إتحنطتي!
جالت فداء ببصرها بين قسمات وجهه، وبنبرة سُهتانة أردفت:
_ إنت شبه الأتراك كدا ليه؟ لتكون عامل عمليات تجميل عشان تبقى زي القمر كدا؟
آسر بنبرة صارمة:
_ ليه قالوا لك عني سوسن؟
فداء ومازالت تحدق به في إعجاب:
_ قطع لسان اللي يقول عليك كدا، دا أنت أحلى من سنين عمري كلها أساسًا.
في تلك اللحظة صدح صوت نجوى تصرخ بهما عاليًا وقد تردد صدى صوتها في جنبات المكان:
_ آســـــر؟
جلس إلى المقعد بحجرة مكتبه، ومن ثم رفع قدميه على سطح المكتب أمامه، بعد أن عاد بظهره للخلف واضعًا ذراعيه المفتولتين خلف رقبته.
تناولت الفتاة كأسين من الكحول، سارت بغنج ودلال يليقان بفتاة ليل مثلها، حتى جلست إلى سطح المكتب، وبنبرة مائعة وهي تعطيه الكأس أردفت:
_ هو إحنا هنقضي الليلة هنا؟
رفع قصي بصره إليها، وبنبرة جامدة أردف وهو يلتقط كأس الكحول منها:
_ أه، في مانع؟
الفتاة عاقدة حاجبيها باستغراب:
_ أه إزاي؟ دي الأوضة فاضية؟
وقبل أن يتسنى له الرد، وجد باب المكتب يفتح من جديد ليطل صديقه (فايز) من خلفه. وقفت الفتاة في مكانها على الفور، فيما جدحها فايز بنظرة مشمئزة وأعقبها نبرة صارمة:
_ يالا يا حلوة. خدي شنطتك وامشي من هنا.
التفتت الفتاة ببصرها إلى قصي تستشف رده على هذا الرجل، فيما أردف قصي ببرود:
_ اخرجي زي ما قالك.
انصاعت الفتاة امتثالًا لأوامره، حيث التقطت حقيبتها وذأبت في سيرها خارج الغرفة. صفق فايز الباب خلفها، وبنبرة جامدة هتف:
_ أنت إيه اللي عملته دا؟ أنت اتجننت على الآخر!
ضيق قصي عينيه ومن ثم أردف بترقب:
_ بتتكلم عن إيه بالظبط؟
فايز بازدراء:
_ بتكلم عن (عنود). يا حضرة الظابط يا محترم! البنت كلمت عمي جمال ومُنهارة من العياط بسبب اللي انت عملته معاها. أنت خلاص ما بقيتش عارف تفرق وعقدة الماضي اتمكنت منك على الآخر.
أطلق قصي قهقه عالية قليلًا، أثارت حنق فايز، فيما أردف الآخر بنبرة ثملة:
_ هو أنا قولت حاجة غلط؟ لقيتها متضايقة من لمستي ليها ليه؟ فسألتها لتكون عاملة شريفة عليا.
اشتعلت عيناي فايز احمرارًا، ليتجه صوب المكتب ومن ثم يضرب على سطحه بكلا قبضتيه هاتفًا:
_ هو كل الناس زبالة زي تفكيرك. صوابع إيدك مش زي بعضها يا باشا، ومش معنى إنك بتلاقي بسهولة الرخيص اللي بتقضي معاها ليلة، يبقى كل البنات على نفس المنوال!!! لا فوق يا قصي. الرخيص للرخيصة. واللي بتصون نفسها بتاخد راجل مش واحد قذر في تفكيره زيك. فوق واحترم الراجل اللي بتقوله يا عمي بدل ما تطعن في شرف بنته اللي عاش عمره كله يحميها هي وإخواتها من شر نفسهم وشر واحد هيطلع عقدة عليهم زيك!!
ابتلع قصي غصة في حلقه، أنزل قدميه أرضًا ومن ثم مال للأمام قليلًا وراح يضع رأسه بين كفيه في اختناق. بينما استأنف فايز بثبات:
_ مش كل ست أو بنت خاينة أو هتهرب مع واحد وتسيب جوزها وابنها!
نحى قصي ببصره إلى صديقه وقد احتدمت الدماء في عروقه ليهتف بنبرة صارمة:
_ اطلع برا يا فايز. براااااا.
فايز بنبرة جامدة:
_ أنا ماشي. من غير ما تقول يا صاحبي.
تمددت بيسان في فراشها بعدما دثرتها منى بالغطاء جيدًا، ومن ثم طبعت قبلة هادئة على جبينها أردفت:
_ طيب بلاش تنزلي تتعشي معانا. أجيب لك الأكل هنا يا بيسو؟
أومأت بيسان برأسها سلبًا وقد افتر ثغرها عن ابتسامة هادئة لتقول:
_ شغلي التي ڤي (TV) بس يا ماما منى، حاسة بصداع وشوية إرهاق.
بادلتها منى ابتسامة حانية. أشعلت التلفاز بناءً على رغبتها، ومن ثم ترجلت خارج الحجرة لتجهيز العشاء. وما هي إلا ثوانٍ حتى دلفت عنود إلى غرفة شقيقتها.
سال كحل عينيها على وجنتيها. ألقت حقيبتها أرضًا وقد خرجت منها شهقات متألمة. فيما شهقت بيسان هلعًا وهي ترى شقيقتها على هذه الحالة المزريّة لتهتف فزعًا:
_ عنود!! مالك يا حبيبتي؟
هرولت عنود إلى شقيقتها لتلقي بنفسها بين أحضانها تشكوها من ذاك الألم الذي يعتصر قلبها وراحت تصرخ باختناق:
_ لحد إمتى حلمي مش هيكون ملكي لوحدي؟ مرة واحدة تاخد تصاميمي وتنسبها لنفسها عشان الشركة شركتها، وواحد فاكرني بنت ليل وهرضى بلمسته عشان أوصل لأحلامي. يعني يا أسلم نفسي لواحد زي دا وإلا مش هوصل.. يا أقبل أن تصاميمي تتسرق ويتكتب عليها اسم واحدة تانية يا بردو مش هوصل!!! أنا تعبت وقرفت يا بيسان.. حاسة إني بغرق!
دفنت وجهها بين أحضان شقيقتها كاتمة شهقاتها التي تعلو رويدًا رويدًا. فيما مسحت الأخرى على خصلات شعرها وأردفت بنبرة حزينة للغاية:
_ إهدي عشان خاطري يا عنود، أنتِ أقوى من كدا. فهميني إيه اللي حصل بالظبط؟ مش هقدر أشوف دموعك!!!
عنود بصرخات مختنقة:
_ والله لأخليه يندم على كل كلمة أذاني بيها. ما بقاش أنا عنود العامري يا حقير!
"على الجانب الآخر"
دَلفت من باب القصر وعلامات السعادة على وجهها تظهر جليًا ومليًا. أخذت ترفرف بذراعيها في مرح وقد أغلقت عينيها أثناء سيرها في بهو القصر لتجد (منى) تهتف بنبرة ثابتة:
_ إيه السعادة دي كلها؟ أكيد الشخص الغالي عليكِ دا، عجبه البيض بقشره؟
قالت جملتها الأخيرة وهي تكتم ضحكاتها بداخلها، فيما فتحت فداء عينيها بحركة هادئة وراحت تقترب من عمتها تقبل جبينها بمرح:
_ وحشتيني يا منمن! فرحانة عشان سكعت البت شبشب على خلقتها خليتها فقدت حاسة السمع والبصر، والخروجة باظت لولولولوي.
قطبت منى حاجبيها باستغراب لتردف بتساؤل مهتم:
_ بنت مين؟ وإزاي ضربتيها بالشبشب على وشها، فقدت السمع والبصر!!!
اندمجت فداء في الحديث لتبدأ في تمثيل ما حدث بحركات تمثيلية بذراعيها لتردف بفرحة عارمة:
_ الأول قولت لها إن في برص على الحيطة، وروحت راشقة الشبشب في عينيها عشان تحرم تقطع علينا خلوتنا تاني!
منى وهي تلطم صدرها بصدمة مصطنعة:
_ خلوة؟ يا مصيبتك السودا يا سالم!
فداء بغيظ ونبرة جامدة:
_ يا ولية ياللي اسمك عمتي إنتِ اصبري. دا أنا خدت شوية مش من أم شريف انتيمتي في السجن وروحت للواد المز عشان أصالحه. البت دي عاملة زي القنفد كل شوية تقطع علينا الكلام، فـ أنا خلصت منها. المهم بقي، أنا أصرت أعملها كمادات على عينيها عشان أنا السبب وروحت جنب صرصور ودنها بقي وقعدت أصوووت، أصوووت. لحد ما لقيتها بتقوله إلحقني يا آسر.. مش سامعة.. مش سامعة! فـ عرفت إنها اصنجت والحمد والشكر لله.
فغرت منى فاهها ببلاهة لا تفهم شيء مما قالته، فيما تابعت فداء بفرحة أكبر:
_ وعزمته بكرة على الغدا عشان أعرفه بـ منير، وبعدين هخلي فايز يمشي ونقعد لوحدنا.
رفعت (منى) كفها إلى جبين فداء تتحسس حرارتها، وبنبرة مصدومة تابعت:
_ إنتِ سخنة؟
فداء وهي ترمقها بنبرة هائمة:
– لأ، عندي تسلخات في قلبي.. من كتر الاشتعال.
قطع حديثهما صوت مراد الذي أردف بنبرة هادئة:
_ ماما أنا جعان.
التفتت فداء بجسدها ناحيته ومن ثم فتحت ذراعيها لتردف بسعادة:
_ مودي قلبي! يخربيت الثانوية العامة اللي واخداك منا يا حبيبي، تعالي في حضن أختك يا فواز.. دا إنت وحشتني!!!
سار مراد ناحيتها وهمّ أن يحتضنها هاتفًا بمرح:
_ طول عمري بقول البت فداء دي الركن الحنين في الفيلا دي.
تحركت فداء من مكانها إلى الجانب الأيمن قليلًا، ومن ثم استدارت لتقف خلفه وأعقب ذلك صفعة هوت على رقبته من الخلف لتهتف هي بلذة انتصار:
_ يااااه يا عبصمد! الواحد بقي بيعيش ويتعايش على القفا بتاعك دهون.. بفتقد قفاك أقسم بالله.
اتجهت صوب الدرج تسير في عنجهية وتفاخر وكأنها لم تفعل شيء، فيما استدار مراد ينظر إليها بعينين جاحظتين ليضرب الأرض بقدميه قائلًا:
_ طيب وربنا لأجبسهولك يا بلاء وشوفي هتضربي فين تاني؟
فداء وهي تهتف دون أن تنظر إليه حيث اتجهت صوب غرفة بيسان:
_ إنت عارف هضربك فين! ومش هقول عشان منمن بتستحي.
وصلت إلى غرفة شقيقتها وما أن فتحت الباب حتى هتفت بسعادة:
_ عم أعشق أنا، عم أكل مش وبيض، بالظبط على وزن (عم أخلق من أول وجديد). شاعرة خمسة وخميسة عليا.
وهنا صمتت عن الحديث فجأة وهي تنظر إلى شقيقتها التي رمقته بعينين ذابلتين من كثرة البكاء فيما ابتلعت بيسان ريقها بصعوبة وهي تجد فداء تهتف بنبرة فزعة:
_ عنود! بتعيطي ليه؟