ثارت خلجات وجهها في شدوه وعجز في الاستيعاب، كيف وصل إلى داخل القصر؟ حظي بحفاوة شديدة من قبل جمال الدمنهوري وكأنه أحد أفراد عائلته. أدركت لتوها بأنها عشقت رجلًا لا يستعصي عليه أمر واحد. أحبت ما فعله لأجلها وأنه اختار المواجهة المباشرة، ولكن تظل علامات الاستفهام تحوم حول عقلها تتسائل ما الدور الذي تقمصه ليصل إلى هنا. هبّت في مكانها واقفة، بينما بادلها هو نظرة ثاقبة وهو يجوب ببصره بينها وبين قصي الذي تابع بتساؤل:
"ما أتعرفناش؟ جمال بثبات وهو يحثه على الجلوس: "أتفضل يابني.. ارتاح على الكنبة." أومأ آسر برأسه في خفة ليجلس إلى الأريكة في ثبات وقد تأجج شعوره حنقًا يتوعد لها بالكثير، بينما استأنف جمال حديثه: "أستاذ آسر.. بيدرس ظاهرة التعداد السكاني ضمن مشروعه واختار القرية هنا علشان يطبق الدراسة الميدانية فيها. وبعدين دا جاي من طرف أم يامن.. هي بنفسها كلمتني ووصتني عليه، هينورنا لفترة."
حدقت فداء إليه في صدمة، ليفتر ثغرها عن ابتسامة بلهاء وهي تردف بنبرة سادرة: "عمتو!! هي اللي كلمتك ووصتك على الأستاذ." هز جمال رأسه إيجابًا فيما أردف آسر بلهجة صارمة حاول إخفاء حدتها بابتسامة صفراء فقال: "إن شاء الله مش هطول وأزعجكم. بمجرد ما أخلص مهمتي وتنتهي زي ما أنا عاوز، همشي. أصلي بصراحة بحب الدقة في شغلي وما أعرفش الاستسلام." جمال وهو يربت على كتفه بإعجاب: "ربنا معاك يابني ويوفقك."
تشوشت الأفكار في ذهنها أينذاك لا تفهم كيف كفل لنفسه انضمام عمتها إلى صفه. لم تكن صدمتها إلى هذا الحد فحسب لتفتح عينيها واسعًا وهي تجد صوت يامن يهتف بنبرة مرحبة ليصافحا بعضهما، وبقت هي في حالة ذهول من أمرها حينما أردف يامن مازحًا: "أوعى تكون توهت يا عم آسر، مستنيك من بدري يا صاحبي." جمال بضحكة وقورة: "وأنا أقول مدام منى موصياني عليك ليه!! ربنا يديم صداقتكم يا ولاد."
في تلك اللحظة وصل مستوى صدمتها لذروته، فبالأمس تقاتلا واليوم أصدقاء دون صداقة. لا شك بأن هناك أمور كثيرة تُحاك من خلفها. جدحتهم بنظرة حانقة ثم رددت وهي تتجه صوب الدرج: "بعد إذنك يا عمي هطلع أستريح، عندنا شغل كتير بكرة." ائتلف جمال مع رأيها ليردف بنبرة هادئة: "عندك حق يابنتي. يلا يا شباب كل واحد يستريح ونسيب الضيف كمان يرتاح من السفر وبكرا نشوف هنعمل إيه في حكاية عنود." *** في صباح اليوم التالي،
قامت حسنية بفرد ملاءة أرضًا وسط بقعة الحديقة، وبدأت الفتيات يضعن أطباق الطعام عليها. فقد قرروا جميعًا تناول وجبة الإفطار في حديقة القصر ما أن تلتصق الشمس في كبد السماء. تحركن على قدم وساق في شيء من الهمة يضعن الطعام أرضًا حتى امتلأت السفرة ذات الطابع البلدي بكل ما لذ وطاب. "هاتي أنا هوديه وأقعدي إنتِ ارتاحي." أردف قصي بتلك الكلمات في ثبات وهدوء. التقط الطبق بين كفها لترفع بصرها إليه وبابتسامة باهتة رددت:
"أنا كويسة.. مافيش حاجة." ظلت متشبتة بطرف الطبق بأناملها الصغيرة ترفض معاونته لها. لا تعلم سبب مقتها عليه ولكنها أبدًا لا تطيق وجوده منذ أول مرة خاض في شخصها. وهنا أردف قصي بثبات ولهجة آمرة: "تمام.. أقعدي إنتِ علشان لسه وراكِ تصاميم كتير.. أحنا بنريح الزبون." تبدلت نغمة صوته في جملته الأخيرة مازحًا، لتوميء برأسها في شيء من الفتور وقد افتر ثغرها عن ابتسامة خفيفة. وما إن همت بالذهاب حتى فرد ذراعه أمامها يمنعها من
السير وبنبرة حانية أردف: "أنا معاكِ دايمًا وفي أي وقت حتى لو إنتِ مستغنية عن وجودي.. بس حاولي في أوقات ضعفك تفكري بطريقة صحيحة. الإندفاعية في الحقوق بتخلي الإنسان محقوق. لمجرد إنك ما فكرتيش بطريقة سليمة، خسرتي كل حاجة وأنا مش هقبل أشوفك خسرانة." لانت ملامحها لكلماته قليلًا، جرى دمع غاسق من عينيها وبنبرة فاترة تابعت: "في أمل ألحق العرض يا قصي؟ تنشق الهواء داخله بثبات جم. أومأ برأسه يطالعها بنظرة حانية
يخالطها التحدي ليردف: "الأمل في ربنا دايمًا موجود." صدرت منه غمزة قد ذيلت كلماته الصادقة ليقول بثبات وهو يتجه بالطعام حيث موضعه: "ثقة في الله، نجاح." انضم الجميع إلى مائدة الطعام الأرضية بدعوة من جمال الذي سعد بحرارة لهذا الجمع من الشباب يذكرونه بأيام الصبا. بدأوا في تناول طعام الإفطار وقد عم الابتهاج الحديقة الصغيرة ليهتف جمال متوجهًا بحديثه إلى مصطفى: "تعالى يا مصطفى إنت كمان اقعد جنبي." سار متجهًا
إليهم وبنبرة مصرة أردف: "أنا عايز أقعد جنب فداء، علشان أنا بحبها جوي وجايب لها هدية." نحت فداء ببصرها إليه وبنبرة هادئة تابعت: "تعالى يا مصطفى أقعد جنبي، دا أنا متحمسة جدًا أعرف الهدية." رمقها آسر بنظرة جامدة وكأنه يحسب عليها أخطائها. لاحظت نظراته الثاقبة بها لتتعمد تجاهله وكأنه غير موجود.
جاب جمال ببصره بينهم وفي داخله شيء من لهفة الماضي، ليجد يامن يمد يده إلى فم بيسان يطعمها ويتبادلا نظرات قد عهدها سابقًا وعلى علم شديد بها. غابت الابتسامة عن وجهه لينكس ذقنه أرضًا يتذكر هذه التي عشقها منذ الوهلة الأولى. أنجب منها طفليهما ولكنها لم تعد تطيق حياة الريف معه، داخل منزل صغير وضئيل الإمكانيات فقد تزوجها رغم فقره الشديد في السابق ولكنه أرادها إلى جواره.
حاول مليًا أن يرضيها بكل الطرق ولكن طموحها الجامح أوقعها في أخطاء لا تُغتفر عندما قررت الهرب مع آخر. وقد تركت ابنها خلفها وهو بعمر العاشرة ولم تأبه لكلام الناس وهم يلقون أقذع القصص والروايات على مسامع زوجها وطفلها. أدرك قصي في هذه اللحظة بأن الطموح يطرح بصاحبه أرضًا، لا يرفع من شأنه بمثقال ذرة. قد يكون مخطئًا بشأن مفهومه المتقوقع على ذات والدته عن الطموح، لأن الأمر يتوقف على ذاك الذي يكبحه ولا يكتمه.
تنهد في هذه اللحظة تنهيدة ممدودة بعمق قبل أن يتناول لقيمة صغيرة إلى فمه ومن ثم نحا ببصره إلى صغيره الذي عانى الكثير في طفولته. تعلقه بأم آثمة قطعت حبال الوصل معه فجأة وبغير حق، بكاؤه المرير وشعور النقص في حضن كان في السابق يحتويه. سعى جمال بكل ما أوتي من قوة لتعويضه ولكنه بقى ذاك الذي فقد الثقة بمن حوله وظن بأنهم راحلون لا محال.
حانت منه التفاتة إلى وجه ابنه الشارد في هذه التائهة التي تعسرت أمامها السبل وصاحبها إحساس بالضيق والعجز. تلك النظرة من عين ابنه لا تنبئ إلا بشيء واحد. وحيدًا يكن لها حبًا عميقًا بل وقع في حبائلها وتاه. أصبح الجو العام ما هو إلا حالة من الصمت المريب. تنحنح جمال في باديء الأمر بعدما قرر الخوض في بعض الأحاديث ليقطع هذا الشعور القاتم بحزنهم ليردف:
"تعرفوا يا ولاد.. أنا بقدس الصداقة أوي، سالم أكد لي إن الدنيا لسه بخير، وليلاتي بحمد ربنا إن صداقتنا دايمة. بالمناسبة بقى آسر ويامن.. إنتوا صحاب من إمتى؟ انتبه آسر لحديثه، تبادلا الاثنان نظرات تساؤلية. وبدأ آسر يستجمع أفكاره ليجيب عن الأسئلة. رمقته هي بابتسامة ظفر وتشف ظنًا منها بأنه سيتعثر في الإجابة ولن يفلح هذه المرة.
شرد قطبي السؤال في هذه اللحظة التي شهدت على صداقتهما. أجل، منذ ثلاثة ساعات تقريبًا صدح هاتف يامن برقم والدته والتي ظلت تلقي على مسامعه بعض النصائح حتى لا يقع في فخ الارتباك. نشدته بوعده لها وأنه سيمتنع عن مشاجرة آسر. بل ويمثل أمام الجميع بأنهما على علاقة وطيدة منذ أمد. وقبل أن تنهي اتصالها معه رددت جملتها التي جعلته ينصاع لما ترغب به صاغرًا:
"سبق وحصل اشتباك بينك وبين آسر، هتتخطى الموضوع دا وهتظهر قدامهم إنه صاحبك. فداء بتحبه بجد وهو كمان ولأنها عنيدة هنستخدم معاه الهجوم." يامن بحدة: "وإنتِ إزاي تثقي في واحد ما نعرفهوش، وتأمني على فداء معاه." منى بتفهم: "الولد اترجاني وأقسم لي إنه بيحبها وهيحافظ عليها. أنا بصراحة ما كنتش عاوزة أصدقه بس.." صمتت لوهلة وبدأ يتراءى لها صورة عينيه الحزينتين لتردف بهدوء:
"نفس نظرة عينك بسبب تجاهل بيسان ليك، النظرة دي لـ تاني مرة بشوفها في عينيه، زي ما كنت محتاج في يوم إن بيسان تحس بقلبك هو كمان لازم ياخد الفرصة دي. وانت هتساعده غصب عنك، دا لو عاوزني أكلم خالك بخصوص خطوبتك على بيسان." يامن بنبرة متلهفة ومنفعلة قليلًا: "دا صاحبي وصديق الطفولة والعمر والله، دا واحشني أوي آسر.. أول ما يوصل هبوسه يا أحلى أم." أعاد جمال طرح سؤاله من جديد، ليتلقى الإجابة منهما في آن واحد: "تلات سنين."
لوت فداء شدقها بسخرية أينذاك لتقضم الخبز في فمها في شراهة ونبرة خافتة تابعت: "تلات مصايب تاخدكم يا كذابين، وحياة أمي إنت وهو لأفضحكم. ويا تجننوني.. يا أجننكم." مال مصطفى برأسه قليلًا ناحيتها ومن ثم ربت على كتفها قائلًا بتساؤل: "بدري على الجنان يا فداء.. تحبي تشوفي المفاجأة دلوقتي؟ نفرت عروق آسر في موضعها وهو يجده يضع كفه على كتفها. صر على أسنانه بانفعال ليهتف بلهجة حادة متوجهًا بالحديث إليها:
"ممكن طبق المش اللي قدامك دا يا آنسة فداء؟ .. أصلي بحبه أوي." ابتلعت ريقها بصعوبة من حدة نبراته. أعطته الطبق بيد مرتعشة ومن ثم همست بالقرب من الآخر: "شيل إيدك دي لـ ياكل وياكلني وراك." نهض مصطفى من مكانه فجأة ولم يحفل بما قالته ليتجه إلى إحدى الشجيرات ومن ثم التقط (هرة) بيضاء وراح يسير باتجاهها قائلًا: " جبت لك البسة بتاعتي، هدية. أنا بحبها جوي بس ما تغلاش عليكِ."
كانت تستمع لوقع كلماته على أذنيها في حالة من الذهول ولكنها لم تدرك ما قاله بعد إلى أن ألقى الهرة في حجرها قائلًا بمرح: "بسبحها بجانسو كل ليلة.. وعشية شششـتشابكت عليه الأحرف وبدأ يتلعثم في حديثه ولكنها لم تمنحه فرصة توضيح ما يقوله لتنتفض واقفة وهي تصرخ صراخًا مفجعًا: "يااااامامي.. حرام عليك.. عندي فوبيا من القطط." أسرعت بالابتعاد عن المكان وسط جلجات الجميع وقهقهاتهم المرحة، فيما لوى مصطفى شدقه مردفًا بحزن:
"ما تخافيش، دا أنا مششور لها شعرها." التفتت ببصرها إلى آسر لتجد قهقهاته غطت على الجميع وبنبرة ساخرة تابع: "أنا كنت فاكر إنك أقوى من كدا؟ ، طلعتي ورور!!! في تلك اللحظة جدحته بنظرة ساخطة لتشيح بوجهها بعيدًا عنه بينما أردف مصطفى بمرح فاشيًا سر خوفها الحقيقي: "دي كمان بتخاف من زغلول الديك جوي، وتجعد تلف في الجنينة زي الفروجة الدايخة تهرب منه." حسنية بضحكة خفيفة: "اجعد يا ولدي، ما تخوفهاش عاد!!! بيسان بنبرة وجلة:
"لأ، الكوكو دا تاني.. بليز يا مصطفى أنا بخاف." فداء بنبرة ساخطة: "أخاف من إيه يا بغل إنت؟ حدقت عيناي مصطفى وهو يتصنع الصدمة متجاوزًا إياها بعينيه وبشهقة مفزعة أردف: "في إيه يا زغلول مالك؟ .. الحجي جاي يمك، ما جلت لك أصبغى شعرك ألوان وهو هيخاف منك.. لأ اوعى، اوعى تجرمها من يدها." "هـرولت فداء باتجاهه على الفور، التفتت برأسها ولكنها أدركت بأن ما فعله بها مجرد خدعة. صرت على أسنانها بقوة وما أن اقتربت منه حتى
تابعت بنبرة تتصنع البكاء: "بص بسببك اتعورت إزاي؟ أشارت بسبابتها إلى معصمها، ضيق مصطفى عينيه بتأثر وتبكيت ضمير ولتباغته بصفعة مفاجأة على ظاهر عنقه وهي تردد بتشف: "بقى أنا أضحك عليا الناس؟ .. حسبي الله قطعت لي الخلف." جمال مقاطعًا إياهما بابتسامة رزينة: "يا ولاد كفاية هزار بقى ويالا كملوا أكل."
وما فتيء أن أنهى جملته حتى وجد ابنه ينهض من مكانه ومن ثم أمسك بساعد عنود فلم يحتمل حزنها أكثر من ذلك وهو يرى الدمع والتعب قد تجمدا في محجريهما ليقول بنبرة حاسمة: "قومي معايا!!! قطبت عنود ما بين حاجبيها باستغراب وبنبرة منهكة أردفت بتساؤل: "هنروح فين؟ قصي بثبات: "هتعرفي حالًا." نحا ببصره إلى فداء ومن ثم أردف بابتسامة صافية أنارت وجهه:
"بقولك إيه يا فداء.. عاوزك تبلغي الستات يحضروا بعد ساعتين في القصر هنا.. يامن وبيسان ياريت تجهزوا صالة الحضانة علشان هنحتاجها ضروري." أنهى حديثه الحاسم على عجلة من أمره، انصاعت لأوامره تجاهها حيث استسلمت لجذبه لها متجهان خارج حدود القصر كاملة وعلامات كثيرة تدور في رأسها تجاه ما ينوي فعله.
مر الكثير من الوقت، حضر مجموعة لا بأس بها من السيدات بعد إعلامهن بتقديم مساعدة لبنات سالم العامري. امتلأت صالة الروضة بالكثير من السيدات وعلت غمغمات كثيرة في المكان يتسائلن بشأن نوع المساعدة. قررت بيسان ضم أطفالهن إلى زاوية من الصالة حيث حلبة صغيرة تحتوي على مجموعة من الألعاب. جلست بيسان في منتصف الحلبة بين الأطفال تداعب هذا وتبتسم لذاك.
ولكنها لم تستطع إسكات طفل منهم، زودته بالكثير من الألعاب وبدأت بمشاكسته بإيماءات وجهها ولكنه لا يتوقف عن الصراخ. تشعث شعرها في تلك اللحظة ليقترب يامن منها وراح يزيح خصلاتها عن وجهها وأعقب هذا قبلة سريعة على وجنتها. لم يكن هذا ما أثار دهشتها حينما فغرت فاهها بشدوه وهي تجد الصغير ينظر إليهما في حالة سكون وترقب.
ابتعد يامن عنها قليلًا ليعاود الصغير بكاؤه من جديد وهنـا أسرعت بيسان بتقريب وجهها من يامن ثم قبلته برقة وهي تتابع إيماءات الصغير بدهشة فقد صمت مجددًا؟ .. لاحظ يامن سكوت الطفل ما إن يقبل أحدهما الآخر ليلثم وجنتها بتماد ورضا قائلًا: "الواد دا هيطلع صايع؟ .. دا عاجبه الحوار! ، بس بصراحة أنا بأيده وعاجبني الوضع ومش هسيبك النهاردا.. وكله في سبيل إرضاء البيبي الجميل دا." بيسان وهي تصرخ به في رقة: "يامن، اتلم!
"على الجانب الآخر" أخذت تتحرك في الحديقة تترقب الطريق، تذهب وتجيء في حيرة من أمرها. أنزلت الهاتف عن أذنها بشيء من الضجر. فهي تجهل تمامًا.. إلى أين ذهبا هؤلاء! ، ولا تفهم بالضبط ما الذي يخطط له قصي. استدارت لتلتحق بالصالة كي تنتظر وصولهما. اصطدمت بجسده وقد أصابها حالة من الذعر وهي تغمض عينيها بحنق قائلة: "ممكن أفهم إنت واقف ورايا بتعمل إيه؟ ، خضتني!!! آسر بنظرة غامضة: "حد قالك قبل كدا، إن جمالك يقتل؟
جاوبته لما طرح سؤاله بشيء من الثقة وهي تزيح خصلات شعرها عن وجهها: "ما قالش يا چيمي!! أومأ آسر برأسه متفهمًا ليقبض على ذراعها بشراسة وراح يقول بلهجة صارمة: "حد قالك بردو إني لما بغير على واحدة بحبها وتستفزني، بحرقها؟ .. وبدل ما جمالك هو اللي يقتلني.. أنا أقتله." ابتلعت ريقها بصعوبة وأخذت تتأتىء في الحديث قليلًا ومؤخرًا أردفت بنبرة مفهومة نوعًا ما: "تـ تتـ تحرقني؟ ، أنا مش بستفزك!! .. إنت اللي ماشي ورايا في كل مكان."
آسر يتصنع الغضب ليهتف بصوت أعلى: "تحبي أحرقك بالبنزين ولا بمية النار؟ تقلصت قسمات وجهها بشكل لا إرادي ولكنها حاولت التماسك لتردف بنبرة سادرة وهي تتجنب النظر في عينيه مباشرة: "هي نجوى أه كانت كائن لزج.. بس إنت عملت فيها إيه؟ قطع حديثها صوت شقيقتها وهي تهتف عاليًا في شيء من السعادة تترجل من سيارة قصي. همت فداء بالفرار منه لتجد قبضته محكمة على ذراعها ليُعزز هو تمثيليته مردفًا بحدة:
"قولي بحبك لو حابة تفضلي عايشة بدون تشوهات وتساعدي أختك.. إنتِ لسه ما تعرفيش آسر.. الشاب السادي.. قتلت خمسة حرقًا بالنار.. واغتصبت سبعة وإنتِ الثامنة لو ما نفذتيش رغباتي."
أغمضت عينيها في فزع، فقد صدقت ما قاله ولم تفرق بين نبرته المازحة والجدية حتى الآن ولكن علاقته بـ نجوى والتي انتهت قبل أن تبدأ جعلتها تغوص في خيالات لا وجود لها. حاول جاهدًا كتم ضحكاته داخله وظل رابط الجأش بملامح شرقية قسية فيما أردفت هي بنبرة مرتعشة ومازالت مغمضة العينين: "بـ ب بحبك!!! يتبع….
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!