طلعت العربية معاه من سكات. أول ما سمعته يقولها: "هاتي ابنك وحصليني". هي عارفة إنها مستحيل تعرف تقف في وشه، جبل هيموتها ويموت عم عطية لو حاول يمنعها. حسن كان بيراقبهم بصمت، نظرات أمه المرعوبة وهي بتحضنه بقوة عشان تاخد منه الأمان. جبل ماتكلمش طول الطريق، كان ساكت وده اللي كان هيجننها. هو ده الهدوء ما قبل العاصفة.
أوقف السيارة عندما لاحظ بأن الصغير غرق في النوم. نزع حزام الأمان ليتسدّر إليها. ليرتعش جسدها عندما أمسك فكها بكفه الغليظ ليقول بشوق حارق: "اكتفيتي بعقابك ليا يا جنة والا لأ؟ غمضت عينها بوجع، وخانتها دمعة نزلت من عيونها. صرخت بخفوت: "آه" لما ضغط بكفه على فكها أكتر. "اكتفيتي والا لأ؟ " كرر كلامه بغيظ. جنة... مكنش مستحمل قربه. ليه كانت وحشاه؟
وحشاه أووووي. غمض عينيه وخد شفايفها ببوسة طويلة مدمية. خرج جزء بسيط جدا من غيظه منه. بعد عنها وهو ساند جبينه على جبينها: "ياااااااه يااااااه يا جنة إزاي قدرتي عالبعد كل ده؟ وقبل أن تبتعد عنه، ثبتها بغضب وأعاد تقبيلها مرة أخرى، يعنفها، يرغب بأن يشعر ولو مجرد ندم بسيط يظهر عليها، لكنها تقابله بالبرود مما يزيد جنونه. ابتعد عنها لترتسم ابتسامة شيطانية على وجهه
وهو ينظر لعينها باستفزاز: "أكيد جوزك وحشك، بس هانت يا ست البنات، شوية وهنوصل البيت وكله بأوانه". لتشعر بالرعب من تهديده المبطن. أما هو فأكمل قيادة سيارته، ترتسم على وجهه علامات الانتصار والراحة. لاول مرة منذ أن غابت يشعر بأنه مطمئن، قلبه وروحه هادئين. هذا الهدوء يجعلها ترتعب أكثر. هي تعلم زوجها جيداً، لن يصمت على فعلتها أبداً. *** "عز يامرات عمي، قلتلك إنه راجع ومعاه حسن وجنة." "هنيه
بسعادة: ياااه على كرم ربنا، وأخيراً هشوف حسن بعد غياب سنين. أكيد كبر دلوقتي. ربنا يسامحك يا جنة يابنتي." "عز بابتسامة: اللي فات مات يامرات عمي، وبعدين هي كانت عند عمها عطية." "هنيه: ومين ده يابني؟ "عز: ده أخو أبوها بالرضاعة، وصى عليها قبل ما يموت. واحنا كنا فاكرين أخوها مهربها." "جبل: طول عمري بيتخانق معاه." "هنيه: الحمد لله، بس المهم تتصافى القلوب. هما بينهم عيل." "عز: إن شاء الله."
دخل جبل ورأسه مرفوع، وهي تمشي خلفه منكسرة. لقد عادت إلى سجنها مرة أخرى. طفلها يتمسك بثوبها باستغراب. أسرعت إليها هنيه تحتضنها بشوق: "ألف حمدالله بالسلامة يابنتي." "جنة بغصة: الله يسلمك." "جبل: منى يامنى." أسرعت منى تخرج من غرفتها لتبتلع مابجوفها برعب عندما رأت جنة. وحسن. آفاقها من شرودها صوت أخيها جبل: "نيمي ابن أخوكي معاكي النهارده، احنا هنطلع فوق في حاجات كتيييير هنتكلم فيها." تمسك حسن بوالدته
عندما حاولت عمته أخذه: "حسن: لأ لأ، أنا مش هسيبك يا أمي، أنا هاجي معاكي." "جبل بغيظ: مش عيب تبقى ابن جبل الصعيد وتلزق في أمك كده. لينظر إلى جنة بغضب: مربيها يبقى دلوع أمه والا إيه؟ ناسيه إن أبوه جبل، ولازم يبقى راجل." تنهدت جنة لتمسح شعر ابنها بحنان: "هشوفك بالليل يا حبيبي." "جبل بمقاطعة: لأ لأ، هتشوفها بكرة. لحسن في كلام كتير لازم يتقال." ليجذب يدها ويصعد الدرج وهي خلفه، تاركاً
الصغير يصرخ خلفها: "أمي يا أمي متسيبنيش." خل الغرفة ليرميها على السرير ويناظرها بنظرات غامضة. أراد مراقبتها، لكن كل ما يفكر فيه الآن أنه يشتاق إليها... لرائحتها، لقربها، لأنفاسها، لتكون بين يديه. اقترب منها وهو يخلع ثيابه لتبتعد بارتباك مرددة: "انت مش هتعمل فيا كده تاني يا جبل." "هعمل إيه؟ مراتي. حرمانك منها سنين. مش من حقي أعوض والا إيه؟
" قالها بغمزة ليعتليها وتتعالى صرخاتها لتعلن عودة عذابها مرة أخرى. على يده مرة أخرى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!