ورد بلهفة: هااا يا دكتور بابا عامل إيه؟ الدكتور: أنا آسف والله يا جماعة... بس البقاء لله. ورد وحبيبة في صوت واحد: لااااااااااااااااااااااااااا. أمير بصدمة: أنت بتقول إيه؟ الدكتور: أنا مقدر موقفكم والله يا جماعة وصدمتكم بس إحنا عملنا اللي علينا وللأسف هو حالته كانت ميئوس منها من الأول لأن المرض كان اتمكن منه خلاص وأنا قولت كدا للآنسة. ورد: لا لا لا... أرجوك اكدب عليا... أيوا قولتلي كدا بس كان في أمل...
قوله يا أمير إن بابا عايش ومش هيموت.... مش هيسبني بعد ما كبرني وعرفني يعني إيه سند... يا بااااابااااااااااا. بينما حبيبة وقعت ولم تنطق بحرف. جرت إليها ورد وخلفها أمير. ورد بلهفة: حبيبة... فوقي يا حبيبة متوجعيش قلبي عليكي أنتي كمان.... بابا عايش ومستنينا جوة ناخده وهيروح معانا... هو بس تعبان شوية... قومي بالله عليكي... أتت الدكاترة وأخذوها إلى غرفة طبية وعلقوا لها المحاليل وجلست بجانبها ورد.
ورد ببكاء: ليه يا بابا سيبتني... أنا من غيرك ولا حاجة... حاسة إني ظهري اتكسر خلاص... أنت ظهري وسندي وأماني... أمير بحزن: ادعيله يا ورد... هو دلوقتي عند الأحسن مني ومنك... ادعيله وقولي إنا لله وإنا إليه راجعون... عشان إحنا مجرد أمانة في الدنيا ومسير الأمانة ترجع... ورد ببكاء ينفطر له القلب: حاسة قلبي اتخلع من مكانه... أنا كدا خلاص اتدمرت حرفيًا... من ساعة ماما ماتت وأنا مش متقبلة الحياة من غيرها...
ما بالك بابا اللي كل حاجة بالنسبالي... ثم أكملت بصريخ لاااااااء مش هقدر.... مش هستحمل أقعد في البيت وأدخل أوضته وأنا عارفة إنه خلاص ما عادش موجود.... حسه وصوته بالدنيا كلها وكان مالي عليا حياتي.. آآآآآآه.... يا بابا متسبنييييييييش.. متسبنيش أرجوك... أنا ولا حاجة من غيرك. اقترب منها أمير بتردد وبعد فترة ربّت على كتفها يواسيها... بينما ورد ارتمت في حضنه بدون وعي وانفرطت في البكاء.. هي فقط تشعر بالافتقاد...
تشعر بالوحدة.... بالألم.. الحزن.. الحاجة. أما أمير انصدم من فعلتها ولكنه يعلم أنها ليست بوعيها ظلوا هكذا مدة تبكي فيها ورد ودموعها تغرق قميصه. ورد بدون وعي: بابا... هاتلي بابا يا أمير... الفطار جاهز هيبرد .. قوله القهوة مظبوطة زي ما بيحبها... هو بيحب القهوة مع الفطار.. ب.ا.ب.ا. أما أمير حزن جدًا على حزنها وأيضًا على صديق والده فهو تذكر موت أبيه... وتذكر حاله حينها.. وظل يربت على ظهرها حتى شعر باستكانتها...
نظر لها فوجدها قد نامت من الإرهاق والبكاء.. فحقا بكائها وصريخها قد مزق قلبه. دخل الطبيب: بعد إذنك يا بشمهندس عايزينك تمضي على تقرير وتستلموا الجثة عشان الدفن. أمير بحزن: ماشي أنا جاي. خرج الطبيب ونيّم أمير ورد على الكنبة واتصل أمير على فؤاد أخيه وأخبره بما حدث وطلب منه أن يخبر كريم وباقي العيلة لأنهم سيأخذونه إلى المسجد للصلاة عليه ومنها إلى القبر. حزن الجميع عليه بشدة فهو رجل معروف بالطيبة والحنان وحسن السلوك...
أتى أهل أمير مسرعين وكل من عرفوا بالخبر من أصدقائه وموظفينه في الشركة وجيرانه وانتظروا خارج المشفى بينما دخل فؤاد وكريم وأرون وأحمد وخالد كي يساعدوا أمير في حمله وإخراجه. وبعد وقت قليل فاقت حبيبة ونادت على ورد التي تتكلم وتنادي على والدها في نومها... فيبدو أنها تحلم وتراه في حلمها. حبيبة بوهن: ورد.. يا ورد. ورد بفزع: هاااا.. بابا فين... بابا جه... ودوني عند بابا. أما حبيبة بكت بشدة. ورد: بتعيطي ليه....
قومي خلينا نشوفه.. زمانه فاق... آه هو كان مغمى عليه بس... قومي قومي بسرعة هتلاقيه مستنينا وهيقلق لو لقانا اتأخرنا عليه. حبيبة بصريخ: أبوووووووكي ماااااات يا وااااارد ماااااااات افهمي بقاااااا خلاااااص اللي كنا بنتسند عليه ونتطمن بوجوده ما عادش موووووجوووود. ورد بصريخ هي الأخرى: اسكوووووووتي... اسكوووتي بقااا حراااام عليكي أنا مش ناااقصة... أنا بتقطع... قلبي اتكسر.. أنا محدش حاااااسس باللي جواااااايااااا...
أنا بمووووووت... بموت بالبطيء يا حبيبة... أبونا مات؟ أبونا مات يا حبيبة... ما عادش لينا أب اهئ اهئ اهئ. بينما حبيبة احتضنت أختها وظلا هكذا يبكيان سويًا بشدة... فما عاد لهم شيء في هذه الحياة غير بعضهما... من الآن لم يتملكا شيء... فقط يملكان الحزن والقهر. بينما في الخارج وقبل أن يقوموا بتغسيله في المشفى أتت ورد وحبيبة مسرعين. ورد: استنوا قبل ما تاخدوه إحنا عايزين نشوفه. أمير: يا ورد م.. ورد: قووووولت عايزين نشوفه...
عايزة أشوف أبويا قبل ما يدفن ولا دي كمان كتيرة إني أشوفه لآخر مرة. الممرض: تمام تعالي ادخلي شوفيه بس دقيقتين وتخرجي. دخلت ورد وحبيبة إلى غرفة والدهما ويشعران بتأخر خطواتهما... فكلما قدموا رجلًا للأمام عادت الأخرى إلى الخلف... فهم يخافون من اللحظات القادمة والتي يرون فيها أباهم طريح الفراش مغمض العينين لا يتكلم إليهما ولا ينظر بعيونه نحوهما ولا يمسح دمعاتهما. كشفت ورد عن وجهه ببطء... فرأت وجهه المبتسم الهادئ الجميل...
الذي لطالما غمرها بحنان هذه الابتسامة... ثواني وتذكرت كل المواقف التي جمعتهم يمرحون ويلعبون ويضحكون وأيضًا تذكرت أمها.. فسرعان ما سقطت دموعها أنهارًا على خدودها الوردية. وضعت ورد يدها على وجهه وتكلمت بهمس: ليه يا بابا... هتسيبنا لمين... منقدرش على بعدك.. حبيبة ببكاء: إنا لله وإنا إليه راجعون... ربنا يرحمك يا بابا... كدا تسيبنا لوحدنا يهون عليك بناتك... أنا بحبك أوووي يا بابا. دخل أمير: يلا بقاا يا جماعة عشان الدفن...
إكرام الميت دفنه... أومأت ورد وحبيبة ببكاء وخرجتا. بعد مدة طويلة قاموا فيها بتغسيله ودفنه. وورد وحبيبة يجلسان في البيت ويرتديان الأسود ويستقبلان النساء التي تأتي للعزاء وصوت الشيخ يصدح في البيت بالقرآن والدموع تسري على وجوههن.. فمن يكن يعرفه ولا يبكي عليه؟ بينما وقف أمير وخالد وكريم وشباب العيلة في استقبال الرجال...
وعندما هدأت الأقدام في المنزل ولم يعد في البيت غير أهل أمير من الرجال والنساء والبنات اللاتي أتين لمواساة ورد وأختها.. وأيضًا هيام التي أتت لتبقى بجوارها والمبيت معها هذه الليلة. اقترب أمير قليلًا من مجلس النساء فوجد هيام تدخل بالمياة. أمير: هيام.. استني. هيام: نعم. أمير: عايزك تنادي أمي بس بعد إذنك. هيام: حاضر. دخلت هيام وأخبرت صباح بمناداة أمير لها فخرجت لتعرف ماذا يريد. صباح بصوت واطي: نعم يا ابني.
أمير بهدوء وجدية: بقولك خلي البنات يباتوا معاهم النهاردة عشان ميفضلوش لوحدهم... صباح: حاضر يا ابني والله كنت عايزة أقولك كدا بردو.. دا يا حبيبة عيني مبطلوش عياط من ساعتها ومش عارفين نسكتهم وعنيهم بقت عاملة زي الطماطم ومورمة من كتر العياط. أمير بحزن: ربنا يرحمه يا رب ويصبرهم. صباح: يااارب قلبي واجعني عليهم أوووي. أمير بحنان: خليهم ياكلوا حاجة ما كلوش خالص النهاردة. صباح: حاضر يا ابني...
أنا داخلة أنا بقى عشان مينفعش أسيبهم وأقف كدا. أمير: ماشي... مضى ثلاثة أيام والحال كما هي الحال... ورد وحبيبة يسبحان في أنهار دموعهما وهيام تحاول تلطيف الأجواء من الحزن المنتشر فيه... ولا تخلو من زيارات أمير وبعض الفتيات للاطمئنان عليها دائمًا. وها هو اليوم الرابع تدخل هيام غرفة نور الدين لتنادي على ورد الممسكة بصورة والدها وتبكي بصمت فهي من يوم وفاته لا تخرج من غرفة أبيها وكأن رائحته المعبأة بالمكان تشعرها بوجوده...
تارة تمسك ملابسه وتشم فيها وتارة تنام على سريره تستشعر حضنه وحنانه فهنا كان ينام... وهنا كان يحب يجلس للقراءة ... وهنا كان ينظر من الشباك... وهنا كان يفكر في زوجته ويبكي... وهنا وهنا وهنا... الغرفة مليئة بالذكريات... حقًا تشعر وكأنه ما زال موجود... يحدثها.. ويلاطفها... ويبتسم لها.... هيام: يا ورد هتفضلي لامتى قاعدة كدا وبتعيطي... أنا مقدرة إنك زعلانة بس أنتي كدا بتهلكي صحتك وبتدمري نفسك...
على الأقل كلي حاجة أنتي من ساعة ما مات وأنتي ما أكلتيش غير مرة واحدة وحاجة بسيطة. ورد ببكاء: مش قادرة يا هيام... مش قادرة والله ولا ليا نفس أكل... صعبان عليا أوووي إن أغلى شخص على قلبي راح... آآآه يا قلبي آآآه هموووت خلاص. هيام: طب يا ورد على الأقل عشان أختك... هيا كمان حابسة نفسها في أوضتها ولا بتذاكر ولا بتاكل ولا أي حاجة المفروض أنتي تكوني بالنسبالها كل حاجة دلوقتي وتعوضيها عن الأب والأم... ورد: وأنا مين يعوضني...
هيام: أنتم الاتنين تعوضوا بعض دلوقتي أنتي ملكيش غيرها وهي ملهاش غيرك لازم تستقوا ببعض وهي مش هتعمل كدا غير لما تلاقيكي أنتي تخطيتي الحزن دا... أكيد أبوكي لو كان موجود كان هيزعل عشانكم ومش هيحب يشوفكم كدا. ورد: ماشي. وأثناء ذلك رن الجرس وذهبت هيام لتفتح الباب ولم يكن سوى أمير. هيام: اتفضل يا بشمهندس. أمير: إزيك يا هيام البنات عاملين إيه. هيام بحزن: والله تاعبيني معاهم مش راضيين ياكلوا وكل واحدة حابسة نفسها في أوضة.
أمير: طب ابعتيلي ورد عايز أتكلم معاها شوية. هيام: ماشي حاضر. صعدت هيام ونادت صديقتها. هيام: ورد تعالي أمير تحت عايزك. ورد: قوليله مش قادرة أنزل. هيام: يا بنتي مينفعش جايلك مخصوص وعايز يتكلم معاكي شوفيه عايز إيه وابقي اطلعي. ورد: والله الواحد ما ناقص هوووف... ونزلت. هيام: والله أنتي خسارة فيكي النعمة... الراجل من ساعتها وهو مش سايبك لوحدك وقايم بكل حاجة واقف وقفة رجالة فعلًا... لو واحد غيره مكنش عبرك.
ونزلت خلفها تقدم عصير أو مشروب لأمير. أمير: هيام معلش هاتي أكل وإحنا هنستناكي جوة. هيام: ماشي. دخل أمير وخلفه ورد وبعد قليل أتت هيام ووضعت الطعام وخرجت. بعد صمت دام لدقائق. أمير: كلي. ورد: مليش نفس. أمير: ما هو هتاكلي. ورد: ما قلت ماليش نفس. أمير ببرود: ولو. ورد بعصبية: أنت مبتفهمش... قولت مش عايزة آكل. قام أمير من مكانه واقترب منها... بينما خافت هي من نظرته بشدة. ورد: آآآ.. أنت بتقرب ليه؟ أمير: أنا مبفهمش؟
ورد: ما هو أنا قلت مش هاكل. أمير وهو يقترب أكثر: أنا مبفهمش؟ ورد بتوتر: آه.. لا... آه آآآ. أمير بعيون مظلمة: عايز الأطباق دي كلها خلصانة خلال خمس دقايق. ورد: ماهو.. أمير: فات دقيقة. ورد: ط.. أمير: دقيقتين. ثم أمسك لقمة كبيرة ووضعها بفمها. أمير: لو ما كلتيش هضطر أأكلك بطريقتي.. ومش ماشي غير لما الأكل يخلص. بينما ورد تحاول بلع الطعام بصعوبة وتشعر باختناق... ظلت تأكل ببطء ويد مرتعشة تأكل مرة.. وتنظر إليه بخوف مرة أخرى.
بينما هو ينظر لها ببرود ويومئ برأسه أن تكمل. ورد: الحمد لله. أمير: بس الأكل مخلصش. ورد بدموع: مش هقدر أكل تاني والله. أمير: ماشي.... ندخل بقااا في الموضوع اللي جاي عشانه. نظرت ورد إليه باهتمام. أمير: هتيجي أنتي وأختك تسكنوا معانا في الفيلا خلاص... ما عادش ينفع تقعدوا لوحدكم. ورد بصدمة: نااااااعم؟ أمير: أنا سيبتك تلات أيام عشان لو حد جه يعزي ولا حاجة... إنما كفاية لحد كده، وأي حد حابب يشوفكم البيت واسع ومفتوح.
ورد: لأ طبعًا... أنا مستحيل أسيب بيتي... ومش رايحة في حتة. أمير: هيبقى ليكي أوضة لوحدك، وأختك هيبقى ليها أوضة، ومحدش هيضايقك هناك، وكلهم بيحبوكي أنتِ وأختك. ورد بعناد وهي تربع يديها فوق صدرها: برضه مش رايحة. أمير بلا مبالاة: خلاص ننقل عالحل الثاني. ورد باستغراب: واللي هو؟ أمير: نيجي إحنا هنا نسكن معاكم. ورد: أنتم اللي هو مين بالضبط؟ أمير: أنا وماما وإخواتي وعمي وولاد عمي وعمتي وولاد عمتي و...
ورد بصدمة: بس بس، أنت هتجيب العيلة كلها تعيش معانا؟ أمير: آه، ما هو أنتِ مش موافقة تيجي أنتِ... ودا الحل الثاني... ما هو مش هينفع تفضلوا لوحدكم في البيت، فيا تيجي أنتم يا نيجي إحنا... ولعلمك... لو جيتوا عندنا هيبقى أنتِ في أوضة وأختك في أوضة، إنما شوفي العكس بقى، زي ما أنتِ شايفة بيتكم مش كبير قوي يقضينا كلنا... أي نعم هو كبير بس كان مكفيكي أنتِ وأبوكي وأختك، لكن لما إحنا نيجي هنضطر كل أسرة تقعد في أوضة...
واتنين وتلاتة في أوضة واحدة... وبما إني جوزك فأنا وأنتِ هنبقى في أوضة... آه ما هو عشان نراعي المكان. ورد بصدمة: لا طبعًا مستحيل، أنت اتجننت؟ أنا لا يمكن أقعد معاك في أوضة واحدة. وقف أمير: براحتك... يبقى اختاري الحل الثاني... وأنا قلت اللي عندي... هسيبك تفكري وتحضري الشنط وهاجي آخدكم بكرة... وإلا هعرف إنك اخترتِ الحل الأولاني... ثم أكمل بخبث: وهيبقى نعم الاختيار... ثم تركها وخرج. وقفت ورد مذهولة: وقح...
اتجنن دا ولا إيه... يا ربي ع المصيبة اللي أنا فيها دي هعمل إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!