الفصل 33 | من 47 فصل

رواية جواد ودهب الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم فريدة الحلواني

المشاهدات
57
كلمة
3,510
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

انقلبت قرية التهامي رأسًا على عقب حينما اقتحمتها قوات الشرطة. تم الهجوم على منزل عبادي ووجدوا داخله مجموعة من النساء اللائي يسعين وراء أعمال السحر والشعوذة... وكل منهن لها مبررات تُقنع حالها بها لتُريح بقايا ضمير... إذا وُجد. انتفض من مجلسه هو ومن معه داخل الغرفة حينما فُتح الباب عليه بعنف من قبل قوات الشرطة. الضابط المختص: أخيرًا مسكناك متلبس يا عبادي. ارتعش جسده رعبًا ولكنه مَثَّل

القوة وهو يقول: أنا ما عملتش حاجة، أنا بساعد الناس. الضابط: ابقى قول الكلام ده في القسم... خذوه يا عسكري. أمسكه اثنان من المجندين وظلوا يسحبونه بقوة وسط مقاومته وصراخه قائلًا: أنتم مش قد الأسياد... خدامي هينتقموا منكم... بلاش تأذي نفسك يا باشا. الضابط باستهزاء: ده أنا هعلقك أنت وأسيادك يا ابن الكلب... صرخ في العساكر قائلًا: خذوه على البوكس وشمعوا المكان... وهاتوا لي الحلوين دول أشوف إيه حكايتهم.

صرخت النساء رعبًا من القبض عليهن وظللن يترجون فيه أن يتركهن... ولكنه لم يُلقِ بالًا لهن وصعد سيارته إلى أن أتم المجندون ما بقي لهم من عمل. انتشر الخبر كالنار في الهشيم حتى وصل إلى مربع الشر... توحيدة... عباس... أحمد... فاطمة. وما أن علموا بما حدث حتى دب الرعب في قلوبهم لدرجة أن أحدهم خاف أن يهاتف الآخر... فضلوا الانتظار حتى يأتيهم الخبر اليقين.

أما جوادنا فكانت ضحكاته تملأ أركان غرفة مكتبه وهو يُحادث فهد الذي نقل له الخبر منذ حدوثه. جواد بمزاح: يا ابني مش قولت لك خليهم يقبضوا عليه بالليل. فهد بغيظ مفتعل: وليه أستنى كل ده، أنا لقيت عنده شوية نسوان حلوين كده عددهم يكفي القضية ويزيد، قولت أنجز على الصبح عشان آخد باقي اليوم إجازة. جواد بوقاحة: مين بقى اللي هيدي لك الإجازة يا روح أمك؟ فهد بتملق: أخويا وحبيبي طبعًا، هو فيه غيره أبو الجود والكرم كله.

جواد ببرود: أعرف عملت كده ليه وبعدها أفكر. زفر بحنق وقال مضطرًا: روبا جاية النهاردة من السفر وعايز أشوفها. جواد بجدية: يا ابني طب إيه فايدة إنك تشوفها وأنت مش معترف لها بحبك... هي ما تعرفش أصلًا إنك عايزها. فهد بقهر: مال البت دبش... دبش يا جواد... لسانها عايز قطعة، مش بتديني فرصة أكلمها وكل مرة نتقابل فيها لازم تقلب بخناقة، أعمل إيه؟ جواد: عشان أنت بغل يا فهود. رد بغضب: بغل و فهود...

ملعون أبو اللي ياخد رأيك في حاجة يا أخي. جواد بحكمة: اسمع مني يا غبي... البنت مطلقة ومعاها ولد... شافت الغلب مع اللي متجوزاه وما صدقت خلصت منه... بس ما ارتاحتش بالعكس... كلام الناس ما رحمهاش حتى أهلها اللي المفروض يكونوا سند لها... حسسوها إنها ارتكبت جريمة، لا وكمان زرعوا في دماغها إنها خلاص كده ما لهاش حق في الحياة...

بمعنى إنها مش هتلاقي اللي يحبها ولا يقبل بظروفها ويوم ما هتتجوز هيكون واحد سنه كبير أو أرمل أو مطلق... كده يعني هتبقى بالنسبة له ست وخلاص. هي بقى عملت إيه... اتحدت كل ده وبقت تشتغل وتكبر في شغلها برغم إن أهلها مش محتاجين بس هي بتبني كيان لها ومش عايزة تحتاج لحد. اسمع مني يا فهد، روبا دي ست بميت راجل بس جواها ست ضعيفة وحنية الدنيا فيها...

هي بتتعامل بخشونة مع الكل عشان تحمي نفسها من الكلاب السعرانة اللي عايزة تنهش فيها... وعشان ما تديش حد فرصة إنه يقول عليها كلمة... طول اليوم عايشة دور الراجل اللي بيشتغل بجد... وفي بيتها أم مسؤولة عن ولد عايزة تربيه أحسن تربية عشان محدش يقول عليه تربية مرة... بس أراهنك إنها آخر الليل لما بتحط رأسها على المخدة... وقتها بس بترجع لروبا البنت الصغيرة أم ضفاير اللي بتحلم بحبيبها يكون جنبها...

بتبقى محتاجة راجل بجد يضمها في حضنه ويطبطب عليها... مش محتاجة كلمة بحبك... كل اللي محتاجاه وبتتمناه كلمة واحدة... أنا جنبك. فهد بصوت مختنق: أنا عارف كل ده... ونفسي أكون الراجل ده بس هي مش مديني الفرصة أقرب منها حتى... أنا بقالي سنة بحبها من أول ما شفتها حاولت بكل الطرق أقرب منها بس بتصدني، أعمل إيه؟ جواد بخبث: اللي زي روبا دي مش هتيجي بالمحلسة يا ابني وأنت عايش دور الشاب المراهق وعمال تسبل وتلقح كلام من بعيد.

فهد بغل: طب أعمل إيه؟ جواد: اعملها عملية اقتحام يا أهبل، أمال مخابرات إيه وخرا إيه على دماغك... اعمل مداهمة ودك حصونها... هتستسلم من أول طلقة... اسمع مني. فهد بمزاح: ليه محسسني إني هروح أهجم على خلية إرهابية... يعني أروح أديها قلمين وأنا بعترف بحبها... ولا أجرها من شعرها على المأذون؟ ضحك جواد وقال: هي فعلًا إرهابية قلبك يا واد وأنا لو منك هعمل كده... هو أنا لسه هستنى أعترف وهي تتقل وأنا أصبر وهي تهرب، أحا بجد يعني...

اخلص ياض روح قولها بحبك وعايز أتجوزك... هترفض وهتديك كلمتين في العضم... أنت بقى تعمل إيه... تخطفها. فهد برعب: يا نهار أبوك أسود. جواد بصراخ: نعم يا روح أمك؟ فهد برعب: قصدي يا نهار سعادة أبوك أسود... ده اللي أقصده يا فندم. جواد بهدوء خطر: كده فرقت يعني... بقت شتيمة محترمة... صمت للحظة ثم أكمل بتشفّي: أنا فاكر إننا بعد القضية عندنا تدريبات صح... ضيف عليهم حبس انفرادي...

وفقط أغلق الهاتف في وجهه دون أن يعير لصراخه وترجيه أدنى اهتمام. ابتسم باتساع وهو يرى صغيرته أطلقت ضحكاتها التي حاولت أن تكتمها طوال حديثه الكارثي... اقترب منها وقال: إيه الضحكة العسل دي؟ ردت عليه من بين ضحكاتها: هو ده اعتراف الحب عندك... يخطفها يا جواد... ما يهددها بالسلاح أحسن. ضم خصرها وقال بوقاحة: هو كده... أنا ماليش في النحنحة يا قطة... شفته السفلى وأكمل بإيحاء: أموت في الخشونة... الناعم ملوش طعم.

ملّست على صدره بإغواء وهي تقول بوقاحة تعلمتها منه: وأنت بقى عايزه يغتصبها... مش بتقوله اقتحمها؟ ضحك بصخب ثم حملها وقال: تفكيرك بقى كله شمال... أكمل بفخر وهو يتجه بها إلى الداخل: تربيتي... تعالى أغتصبك أنا قبل ما ابن الكلب ده يتصل تاني. ارتطم باب المكتب الخاص بمهند بعنف مما جعله ينتفض من مكانه وقبل أن يسب من فعل ذلك وجد فهد يتقدم منه بهمجية... سحبه من يده وهو يقول: تعالى معايا بسرعة. فاق مهند من صدمته وقال

أثناء تحركه معه للخارج: في إيه... شكلها مصيبة صح... يا ابني اقف هنا وكلمني. وقف فهد ونظر لساعة يده ثم قال: بعصبية وتوتر: قدامنا نص ساعة يا إما بجد هاتبقى مصيبة على دماغ أهلك... يلاااااا. فقط أسرع بخطاه والآخر يلحقه دون أن يفهم ما حدث. وصل أمام البنك الذي تعمل به، وقد بدأ الموظفون في الخروج وها هو يقف بعيدًا ينتظرها بعد أن قطع المسافة في وقت قياسي. مهند بغيظ: يعني قطعت خلفي لما هبدت الباب وجرجرتني وراك زي الحمار...

وطول السكة بتجري لما العربية كانت هاتتقلب بينا ومش راضي تنطق بحرف... وفي الآخر واقف زي التلميذ اللي مستني البنت بتاعته على باب المدرسة. لم ينظر له بل قال وعيونه تجاه الباب: أنا مش طايق نفسي هاااااا اكتم بقى... وبعدين إيه فايدة الصحوبية لو ما سعدتش صاحبك يا بغل أنت. مهند: مش لما أفهم الأول. كاد أن يرد عليه إلا أنه رآها تخرج من الباب متجهة إلى سيارتها المصفوفة... صعدت بها وبدأت القيادة بتمهل ثم أسرعت...

لحق بها من بعيد إلى أن اتجهت إلى شارع جانبي دائمًا ما تسلكه كي تختصر الطريق. بمنتهى الجنون دعس على مكابح السيارة كي تسرع أكثر وقد تخطاها بمسافة ليست بقليلة ثم لف عجلة القيادة بعصبية وأوقف السيارة بعرض الطريق. تفاجأت بما حدث وحمدت الله أن ذلك المختل أوقف سيارته على مسافة أتاحت لها فرصة التوقف قبل الارتطام به. صرخت وهي تفتح باب السيارة بغضب جام: أنــــت حيواااان إزاي... آآآآ.

قطعت سبابها بعد أن هبط هو الآخر من سيارته واتجه لها والشرر يتطاير من عينيه... صمتت برعب بعد أن عرفت هويته ولكنها كعادتها تمالكت حالها وقالت بصراخ غاضب: إيه يا باشا اللي بتعمله ده... ينفع كده... حد يقف بعرض الطريق؟ فهد ببرود غاضب: عشان أعرف أوقفك يا أستاذة. روبا: وتوقفني ليه حضرتك؟ رد باستهزاء: عايز الرخص. ردت استهزاءه بنظرة مستفزة ثم قالت: ليه هو حضرتك ظابط جيش ولا مرور؟ هنا واقتنص الفهد خطأها الذي صدر

منها دون انتباه فقال بخبث: الله ده أنتِ متابعة بقى وعارفة إني ظابط في الجيش وكده. زاغت ببصرها للحظات... هذا الماكر أوقعها في فخه بمنتهى السهولة... فهي تعرفه حق المعرفة... يأتي دائمًا إلى مقر عملها سواء لإنهاء بعض التعاملات أو زيارة صديق والذي يكون زميلها... منذ أكثر من عام وهو يحاول التقرب منها بشتى الطرق ويختلق الأسباب كي يذهب إلى هناك... ولكنها دائمًا ما تصده...

لا تنكر أن شيئًا ما تحرك داخلها تجاهه ولكنها تحارب حالها حتى لا تقع فريسة لحب حُكم عليه بالفشل قبل أن يكبر. أفاقها من شرودها وهو يقول بابتسامة خبيثة: مش لاقية رد مقنع تقوليه ولا مكسوفة؟ ردت بوقاحة: بالله يا أخي بلاش تاخد في نفسك قلم وتتنفخ أحسن تفرقع... واخلع بقى من قدامي... عايزة أمشي. رد بغضب حقيقي وقد بدأ يفقد أعصابه... تذكر كلمات ذلك الجواد... اقتحمها... هذا هو الحل: ياااااخي... واخلع...

مهندددددددد. هكذا صرخ باسم صديقه والذي كان يتابع الموقف من بعيد. أتى إليه مهرولًا ووقف بجانبه ثم قال: اهدى يا فهد مش كده أنت في الشارع. لم يلقِ له بالًا بل قال آمرًا له بعد أن أمسك كف يدها بقوة: سوق عربية الأستاذة وها أبعت لك اللوكيشن اللي هاتوديها فيه. صرخت به حينما وجدته بدأ يسحبها: أوعي... سيبني يا مجنوووون. وقف فجأة وقال بتهديد حقيقي: لو مش عايزة تشوفي الجنان اللي بجد... امشي معي من سكات...

هانقعد في مكان زفت على دماغك هادي ها أقول كلمتين وها أوصلك... كادت أن ترد إلا أنه صرخ بها: يلااااااا. انتفضت من صراخه وشعرت بالرعب يتملك كل خلية منها... قررت أن تجاريه حتى تنهي تلك المهزلة كما أسمتها... يريد التحدث... فلنتحدث ووقتها سأجعلك ترحل بعيدًا عني... إلى الأبد. وصل شريف إلى قسم الشرطة المحتجز فيه رفيق... جلس في مكتب مأمور القسم وبعد أن عرفه على نفسه قال بجدية: طبعًا القيادة كلمت حضرتك وبلغتك بالمطلوب.

المأمور باحترام: أكيد يا سيادة الرائد وكل اللي انطلب مني اتنفذ ما تقلقش. شريف: تمام... نظر في ساعته ثم قال: أعتقد أن مفعول الدواء اللي اتحط في الأكل بدأ يشتغل. المأمور: أكيد أنا بنفسي اللي حطيت الجرعة المطلوبة والعسكري اللي دخل له الأكل ده من أكتر الناس اللي باثق فيها ما تقلقش. بعد مرور عدة دقائق سمعا طرقًا فوق الباب وبعد سماع الإذن دلف عليهم العسكري وقال: تمام يا باشا رفيق عمال يصوت في التخشيبة مش متحمل وجع بطنه.

ابتسم شريف وقال: اطلب له الإسعاف يا فندم مش معقول هاتسيبه محجوز عندكم يتألم. انتقل رفيق حسب الخطة الموضوعة من القسم داخل عربة إسعاف على أساس نقله إلى مشفى الشرطة كي يتم الكشف عليه... ولكن... ما إن ابتعدت العربة عن قسم الشرطة غيرت مسارها إلى مكان خالٍ من البشر تقريبًا... وقفت بجانب الطريق وخلفها سيارة شريف المعتمة ومعه اثنان من رجاله.

اقتحموا سيارة الإسعاف وقبل أن يصرخ رفيق كان أحدهم يقوم برش مادة مخدرة أمام أنفه ما إن استنشقها حتى فقد وعيه. حمله الرجلان ووضعاه داخل السيارة الأخرى أما شريف اتجه للسائق وقال: ترجع القسم وتعمل اللي اتفقنا عليه. جلس بها داخل أحد الكافيهات الراقية... اختار طاولة في أحد الأركان البعيدة حتى ينعم ببعض الخصوصية. ابتدأ حديثه بعد أن سحب نفسًا عميقًا وقال: رحاب... أنا مش هاتعتذر عن الطريقة اللي جبتك بها معي...

لأنك ببساطة ما خليتيش قدامي أي خيار تاني... كل محاولاتي أن أتقرب منك كنتِ بتصديها يا إما بتتهربي يا إما بتحدفي دبش من بوقك... آآآ. قاطعته بغيظ: أنااااا... هو أنت مش آخذ بالك بتقول إيه لو أنا باحدف دبش أنت بقى بكابورت وشالوا غطاه. عض شفته السفلى بغيظ ثم قال بهدوء غاضب: أنتِ شغالة في بنك ولا في الصرف الصحي الله يحرقك... كادت أن ترد إلا أنه رفع كفه أمام وجهها وقال بحسم: اهدي كده وصلي على النبي...

خليني أقول الكلمتين اللي بقى لي سنة باحاول أقولهم عشان نخلص. صمتت بغيظ حتى تعطي له المساحة لقول ما لديه وتنهي هذا اللقاء الكارثي والذي حتمًا إذا طال أكثر ستضعف أمام سطوته.. وهذا ما لا تريده. فهد بجدية حانية: من أول مرة شوفتك مع صلاح في البنك وأنا اتشدت لك... حسيتك مني... الأول قلت عادي ممكن إعجاب ببنت حلوة وجديتها في التعامل هي اللي شدتني... بس لقيتني باخلق أسباب لمجرد بس إن أجي أشوفك...

مرة وراء مرة لقيتني مش عارف أطلعك من دماغي... ومن غير ما أحس لقيتك احتليتِ قلبي وحبيتك... أنا ولا صغير ولا مش فاهم مشاعري عشان أتلخبط... أنا عرفت إني هاحبك من أول مرة شوفتك بس حبيت أتأكد... طبعًا كل محاولاتي للتقرب منك أنتِ عارفة كنتِ بتصديني إزاي... بس خلاص بقى كفاية لحد كده سيبتك تدلعي كتير... أنا هاتجوزك وأنتِ يا تقبلي يا توافقي... إيه رأيك؟ رغم غيظها من طريقته الهمجية

إلا أنها ابتسمت وقالت: أنت ليه محسسني إن أنا عسكري عندك وبتدي له الأوامر؟ ابتسم بعشق وقال: أنتِ عسكري قلبي والله. روبا بجدية: أنت اتكلمت... ممكن تسمعني؟ فهد: أكيد طبعًا قولي كل اللي عايزاه براحتك... بس ما تفكريش ترفضي عشان مش هاقبل رفض. هزت رأسها بقلة حيلة ثم قالت بجدية: أولًا أنا ما بافكرش في الجواز... الموضوع ده أنا لاغياه تمامًا من تفكيري... أنا عايشة عشان أربي ابني وبس...

كل حياتي هو وشغلي.. أنت شاب كويس وأي واحدة تتمناك.. أكيد هاتلاقي اللي تستاهلك... ده غير إن أنا أكبر منك لو مش آخذ بالك... أرجوك ابعد... أنا مليانة عقد وكلاكيع تعقد بلد... وأنت تستاهل حياة أفضل من كده. كان يستمع لها باهتمام وتركها تخرج ما بجوفها والذي ما زاده إلا تصميمًا عليها... بعد أن صمتت علامة انتهائها قال بحسم: روباااا... أنا باحبك... ولا أنا عيل مراهق... ولا أنا شاب تافه عشان أحب واحدة ما أعرفش عنها حاجة...

كل حياتك من يوم ما اتولدتي لحد اللحظة اللي قاعدة فيها معي عارفها وحافظ تفاصيلها... ومش شايف فيها أي حاجة تقلل منك بالعكس... أنتِ أي واحد في الدنيا يتمناكي... نظر إليها بتصميم وأكمل: بس مش هاتاخذي منهم غيري... المهم... كنتِ بنوتة جدعة وأنتِ في الجامعة.. وكنتِ زوجة مخلصة ومحترمة رغم البني آدم الزبالة اللي كنتِ متجوزاه... تعبتِ واتعذبتِ لحد ما صممتِ على الطلاق رغم معارضة الكل لكِ...

واجهتي العالم وحاربتِ لحد ما خلصتِ منه... وقفتِ على رجلك واتخطيتِ محنتك لوحدك من غير مساعدة من حد... بتربّي ابنك أحسن تربية وطلعتيه طفل سوي رغم الظروف اللي مريتِ بها... إنسانة ناجحة في شغلك وست بيت شاطرة... نظر لها بعشق وأكمل: وفوق كل ده زي القمر والأهم إنك خطفتِ قلب الفهد... عمرك شوفتِ غزالة تصطاد فهد؟ أمّمّم فاضل إيه... آآآه فرق السن اللي هو أربع سنين إيه المشكلة في كده...

السيدة خديجة أم المؤمنين كانت أكبر من سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بـ ٢٥ سنة. يبقي معتقدش إن الفرق بينا كبير أبدًا. وبعدين أنا عايزك في كل الحالات مش فارق معايا حاجة. زلزلها حديثه الصادق الذي خرج من أعماق قلبه، وصل إلى قلبها بل اقتحمه. رعشة قوية أصابت جسدها تأثرًا بما سمعته، ولكنها ما زالت تعافر. قالت

بصوت يظهر عليه الاهتزاز: لو سمحت افهم. أنا واحدة عندي ٣٦ سنة، مش صغيرة. غير ابني، محدش هيوافق ولا أهلك ولا أهلي. يبقى ليه نتعشم بحاجة مش هتحصل؟ أرجوك سيبني قافلة على حياتي زي ما أنا اتعودت، بلاش تبوظها عشان خاطري. فهد بتصميم أكبر: أنا عمري ما مسكت قضية وخسرتها، وإنتي قضية عمري يا روبا. تفتكري ممكن أخسرك؟ انسى. مش لو أهالينا رفضت، لو إنتي بنفسك رفضتي هتجوزك غصب عنك. ظهرت عليها روح العناد وقالت بغيظ: ليه هتخطفني مثلًا؟

انسى يا بابا. رد بغضب مفتعل: بتتت، احترمي جوزك شوية. روبا: جووووزي؟ فهد: إنتي هتردحيلي؟ اااااه يا قطة جوزك. كل ما تقتنعي بالفكره أسرع كل ما هترتاحي وتريحي. نظر لها وأكمل بنبرة تقطر عشقًا بعد أن خطف كف يدها واعتقله داخل كفه: إنتي حبيبتي يا روبا، محبتش غيرك، ومش هتجوز غيرك ولا أتمنى يبقى لي ولاد من غيرك. ابتسم بفرحة حينما لمح لمعة عيناها الخائنة وأكمل: وحياة أمك لأتجوزك غصب عن عين أمك وعيلتك كلها. ها نقول مبروك؟

كادت أن تعترض إلا أنه أكمل سريعًا: أهو شوفتي؟ قولتي مبروك. يا شيخة طلعتي عين أهلي ما تقولي كده من بدري. كانت تنظر له بغرابة وهي تراه يجوب الغرفة ذهابًا وإيابًا وهو يضع الهاتف فوق أذنه ويقول بجدية تعجبها كثيرًا فهي اكتشفت جانبه العملي والذي لم تكن تعلم عنه شيئًا. جواد: جدع، هو ده الكلام. المهم اعترف ولا إيه؟

شريف: لسه. أنا عملت كل اللي قولته لي. وبعد ما جبته مقر الجهاز وفاق سيبته في أوضة التحقيق لوحده شوية عشان أبوظ أعصابه. وبتابع حاليًا القسم اللي مقلوب من ساعة ما سواق الإسعاف رجع وبلغهم إن في أربع رجالة هجموا عليه وأخذوا رفيق وإنه هرب معاهم بمزاجه وشكله كان بيمثل التعب عشان يهرب وطبعًا الراجل بتاعهم زمانه بلغها باللي حصل.

جواد: تمام. كده فاضل فخري. وبكده هيتجننوا ويوقعوا بعض بعد ما كل واحد فيهم يخون التاني. أخبار المراقبة اللي على ماجدة إيه؟ شريف: أنا أصلًا مكلمك عشان كده لسه مفيش جديد. بس أعتقد إن بعد اللي حصل انهارده من هروب رفيق والقبض على عبادي، أكيد هيبعت لها تعليمات جديدة وإحنا من الفجر بأمر الله هنكون عندك فالقرية عشان نعمل زي المرة اللي فاتت ونعرف آخر التعليمات.

جواد بجدية: مش عايز غلطة. اللي جاي أهم بكتير من اللي فات. إحنا كل ده كنا بنخطط بس، وجه وقت التنفيذ. نظر للأمام وقال بشر: واللي مستنيه من زمان. كان الحزن يظهر على ملامحه جليًا وهو يجلس مستظلًا بأحد أفرع شجرة كبيرة. اقترب منه رفيق دربه وجلس جانبه ثم قال برفق: وبعدها لك يا محمد هتفضل تاكل في نفسك كده؟ هانت يا صاحبي إنت اتحملت كتير. اتك عالصبر.

محمد بهَم: الصبر زهق مني يا حاج. أنا مش لاقي نفسي مش عارف أعيش، ولا قادر أتحمل وجودها فحياتي أكتر من كده، ولا قادر أساعد حبيبتي عشان تخلص من اللي هي فيه. تنهد بحزن دفين ثم أكمل: ولا قادر أتخلص من الذنب اللي بيموتني كل يوم. مش عارف أتخيل إني قتلت روح بريئة كل ذنبها إنها كانت يتيمة ملهاش حد يدور على حقها.

عبيد بحكمة: إنت ملكش ذنب. هي بنت الكلب اللي لعبتها صح وبعدين إنت مكنتش في وعيك. يعني هي اللي مسؤولة عن اللي حصل مش إنت. بطل بقي تشيل نفسك فوق طاقتها اللي جاي مش سهل. وذينب ودهب محتاجينك مينفعش تنخ. محمد باهتمام: طب جواد مقالكش عمل إيه مع رفيق؟ مش هو قالك هيكلم حد من صحابه الظباط عشان يجبروه يطلقها؟ اختلق عبيد حجة مقنعة نظرًا لعدم قدرته على البوح

بأسرار ولده فقال بمهادنة: إنت عارف إنه في العزل. بس كلم واحد وقاله هيتصرف. بس جواد مش بيعرف يعتمد على حد وعدني أول ما ربنا يشفيه هينزل مصر بنفسه ويخلص الموضوع ومش هيرجع غير وورقة طلاقها في أيده. محمد بتمني: ياااااا رب يارب بقي عشان تعبت بجد. بدأت سهير وولدها بالتعافي بعد أن حظوا باهتمام مضاعف من قبل الفريق الطبي التابع لجواد. جلس يحادث أمه بحزن بعد أن قصت له كل ما حدث أثناء الغيبوبة المؤقتة التي دخل فيها.

شيكو: عارفة ياما حتى لو اتحبست مش هزعل، يمكن كده أكفر عن الذنوب اللي عملتها. سهير بحكمة وارتياح: مجرد إنك توبت يابني ربنا محي كل ذنوبك. وحقوق العباد اللي في رقبتك لو عاجز إنك ترجعها ربنا عالم بنيتك وهيقضيها عنك. بس إنت قول يا رب. أكملت بفرحة: جواد بيه وعدني إنك هتكون شاهد ملك فالقضية دي بعد ما يقبض عليهم وتشهد بكل حاجة تعرفها. نظرت له بحزن وأكملت: بس هتشهد على أختك، قلبي بيتقطع عليها. رد بحسم: أختي مين ياما؟

أختي دي اللي سلطت عليا رجالتها ضربوني علقة موت من سنتين لما عارضتها في حاجة. فاطمة دي زارعة شيطاني لو متقلعتش من جذورها هتخرب الأرض كلها. إنتي لما كلمتيها فالمستشفى عملت إيه هاااا؟ سهير ببكاء: أنا أم يابني، مهما تعملوا قلبي ميعرفش يقسى عليكم ربنا يهدي العاصي. انقلبت عليه، غضبت منه، لن تسامحه مهما فعل.

فبعد أن قضيا وقتًا صاخبًا كما عادته معها، افتعل شجارًا عنيفًا لمجرد أنها كانت تحادث حبيبها عبر الهاتف دون أن تغلق الروب الخاص بها جيدًا مما جعل جزءًا لا يذكر من مقدمة صدرها تظهر عبر الشاشة. دلف إليها وجدها ممسكة بهاتفها تشاهد أحد الفيديوهات فنظر لها بغيظ وقال: اااايه هتفضلي ماسكة الزفت ده؟ معندكيش راجل تسألي عليه يمكن محتاج حاجة؟ انتفضت من مجلسها بغضب ثم تقدمت منه لتقف أمامه. نظرت للأعلى

لفارق الطول وقالت بعصبية: اسمع بقي أنا ساكتة لك من بدري ماااشي. بلاش حجج عشان تتخانق وخلاص. إنت طلبت مني حاجة وأنا قولت لأ. اغتاظ من هجومها فرد بوقاحة: مش لازم أطلب. بعدين أنا مش عارف أشتغل وإنتي لاوية بوزك كده وكمان قاعدالي ببيجامة مغطية كف إيدك. هيجيلي نفس إزاي أنا كده بقي أشتغل؟ إيه النسوان النكدية دي يا ربي. نظرت له بذهول وأصابها الجنون مما تفوه به فصرخت بهياج: أناااااا؟ أنا نسوان نكدية؟ ولا إنت اللي راجل مجنون؟

نظر لها بتهديد فلم تخف وأكملت: أيوه مجنون لما تغير من بنتك اللي مكملتش أربع سنين تبقى مجنون. رد بغيرة عمياء: إنتي بتكلميها فيديو وصدرك باين افرضي حد كان معدي وشافك؟ أنا فوت لك قبل كده الهباب اللي كنتي لابساه وهي معاكي لما كلمتوني وإنتي بتستعجميني إنما دلوقت لأ مش هفوت سامعة.

دهب بحزن: أنا قولتلها تدخل أوضة ماما الحاجة وتقفل الباب عشان محدش يشوفني وأنا بكلمها. والروب اتفتح مني حتى من غير ما آخد بالي. تخطف الفون وتقفل في وش البنت وتزعق لي. بكت وأكملت: كان ممكن تتكلم بالراحة أو تشاور لي عشان آخد بالي. مش كل حاجة أوامر كده. رق قلبه قليلًا، فقط، ولكن نار غيرته المجنونة ما زالت منقادة داخله. رفعها بذراعه من خصرها حتى أصبح وجهها مقابل وجهه وقال بصوت يملؤه

العشق والغيرة والهوس: أنا بغيييييير عليكي من نفسي، من هدومك اللي بتلبسيها. بغير عليكي مالهوا لو طير شعرة منك. قرب شفتيه من ثغرها وأكمل بنبرة تقطر عشقًا: أنا بعشقك، بتنفسك، عايز أفضل مخبيكي عن العالم كله. المهم محدش يشوفك غيري. قولي مجنون، قول همجي، قولي ابن كلب حتى، ولا يهمني. كل اللي مهتم بيه إنك بتاعتي، ومش من حق حد يشوف شعرة منك غيري. لامس شفتيها بخاصته وأكمل بهمس مغوي يحمل تهديدًا صريحًا: فهماني حبيبي؟

هقتلك لو فكرتي تتخنقي مني ولا تلوميني على عشقي وغيرتي عليكي. أتقبليني زي ما أنا. مش هقولك حاولي، لأ إنتي لازم تتأقلمي على طبعي وتبقى مبسوطة بيه كمان. برقت عيناها بصدمة مما تفوه به، ولكنها أبت أن تنصاع لهذا الجنون. تعلمت المكر منه لذا، ظلت على نفس الوضع وردت بهمس مماثل ثم قالت بثقة اكتسبتها منه: …

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...