الفصل 24 | من 54 فصل

رواية جوازة صالونات الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم ندى علي

المشاهدات
28
كلمة
1,711
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

ادهم كان غرقان في حضن مراته، سامع جرس الباب اللي عمال يرن لكن تجاهله بمزاجه، مش عايز يقوم ويسيبها. نهال حاولت تبعده عنها لكنه اتضايق بمحاولتها ومسك فيها أكتر. "ادهم، الجرس هيتحرق من كتر الرن، قوم شوف مين، أنا مش هطير." ادهم رفع وشه من رقبتها وقرب لشفايفها واتكلم بهمس: "دلوقتي اللي على الباب هيمشي، بس ممكن تخليكي معايا؟ انتي بنفسك قولتي بدل ما شفايفي تلمس حاجة مضرة أجرب المسك، وأنا بصراحة عجبني العرض ده جداً."

نهال ضحكت وحضنته وغمضت عيونها وبادلته جنونه وحبه، وهي أصلاً مش عايزة تبعد عنه ولا تسيبه. لكن اللي على الباب مش مبطل رن، وده عصب ادهم جداً. ادهم بعد عن نهال وهو في قمة ضيقه: "يلعن أبوكم، لما الواحد مش عارف ياخد راحته مع مراته في بيته، هياخد راحته فين؟ " ورايح يفتح الباب وقفه صوت نهال المخضوض. نهال دورت على التيشيرت بتاعه وناولته له: "انت خارج كده إزاي؟ انت اتجننت يا ادهم؟ امسك البس هدومك واعدل نفسك الأول."

ادهم وهو خارج: "مش لابس حاجة، وأه هفتح الباب كده، يمكن يحسوا على دمهم شوية." وفتح الباب بصدره العريان وشكله اللي مفهوم هو بيعمل إيه أصلاً، وشاف آخر شخص كان يتمنى يشوفه. سلوي بصتله من فوق لتحت برفع حاجب: "انت كنت بتعمل إيه؟ ادهم مكنش متفاجئ من سؤال أمه خصوصاً أنه هو عارفها، فرد بكل هدوء عكس الضيق اللي جواه: "كنت في حضن مراتي يا ماما، لو عايزة توضيح أكتر معنديش مانع."

سلوي بستنكار: "اللي اختشوا ماتوا، صحيح. وإزاي تفتح بمنظرك ده؟ افرض اللي كانت طالعة جميلة وشافتك كده، ردة فعلك هتكون إيه؟ ادهم مسح وشه وقال بتنهيدة: "أماااااا، أماااااا، انجزي في إيه؟ سلوي: "في واحد اسمه أمجد تحت بيسأل عليك، وأبوك وصلاح قابلوه ومستنيك في البرنده."

ادهم بإيجاز: "تمام، قوليله نازل حالاً." وفضل فاتح الباب لحد ما أمه نزلت وبعدين قفله ودخل لمراته اللي كانت في الحمام ونايمة في البانيو، ابتسم ودخل على الحمام. نهال كانت نايمة مسترخية جداً في البانيو، أول ما دخل ابتسمت وبصت له: "واقف كده ليه؟ ادهم ساند بكفه على باب الحمام وقال بإعجاب: "بتفرج عليكي، عندك مانع." نهال مدت أيدها ليه بإغراء: "عندك انت مانع لو تشاركني الشاور؟ ادهم

مسك أيدها وباسها وقال: "في الطبيعي معنديش أي مانع نهائي، لكن للأسف عندي ضيوف تحت ومضطر أنزل." وقال بمغزى: "بس عادي يعني، نعيد أم الشاور لما أرجع." نهال بصتله بتركيز: "هتخرج معاهم يعني، ولا هتفضل هنا في البيت؟ ادهم باستغراب: "بصي، أنا لسه مش عارف هعمل إيه، بس اشمعنى يعني؟ هيفرق في إيه سواء فضلت في البيت أو خرجت؟ نهال عايزة تخرج من البانيو بس مش عارفة علشان ادهم واقف مش راضي

يخرج وهي مكسوفة تقف قدامه: "يعني عايزة أروح أجيب الحاجات اللي أحتاجها في الكلية بكرة، أول يوم في الترم وعندي أول محاضرة الساعة ٨، فكنت بقول لو هتخرج تكتبلك اللي هحتاجه تجيبه." ادهم قرب منها وهي في البانيو وباس خدها واتكلم بهمس: "هخلص كده معاهم تحت وهرنلك تلبسي نروح نجيب اللي انتي عايزاه." نهال تاهت مع همسه واتكلمت بدون وعي: "هو لازم تنزل يعني؟ أنا عايزة أفضل في حضنك." ادهم بهمس وأيده

بتمشي على خدها بحنان: "أعطل الدنيا كلها علشان خاطر عيونك." نهال قامت وقفت ولفت نفسها بفوطة وحاوطت رقبة ادهم، بصت في عيونه وقالت بغيره: "ادهم، هو لو كانت جميلة مكاني كنت تعيش معاها حياة زوجية طبيعية؟ ادهم بعد عنها وبيحاول يستوعب كلامها وهو مصدوم: "يخربيت فصلانك... ابعدي خليني أنزل، مش ناقص هبل." نهال مسكت ايده وقالت بغيره واضحة: "رد على سؤالي بعدين انزل." ادهم يصلها وهو لسه مصدوم: "بجد انتي محتاجة إجابة ولا بتهزري؟

نهال بتأكيد: "لأ مش بهزر، أنا بسألك لو كنت اتجوزت جميلة كنت هتعيش معاها حياة زوجية طبيعية زي ما انت بتعمل معايا، ولا كنت هتعمل إيه؟ ادهم اتضايق منها جداً وقال: "وانتي تفرق إيه عن جميلة يا نهال؟ أنا شايف إنها بنت أي راجل يتمناها، هنقول في الشكل هي مش وحشة، في الجسم برضه مش وحشة، في العقلية بنسبالي كويسة، إيه مصدر سؤالك؟ عايزة توصلي لإيه؟

نهال بسخرية: "عايزة أوصلك إنك بنسبالك عايز أي واحدة تقضي معاها وقتك وخلاص، ميهمكش إن كنت بتحبها أو غيره، المهم واحدة وخلاص، أظن فاهم قصدي." ادهم اتصدم من كلامها وقال: "ده أنا حيوان بنسبالك بقى؟

بصي يا بنت الناس، صدقيني رغم استفزازك ليا ورغم قلة أدبك، أنا بحاول على قد ما أقدر أتقي ربنا فيكي وأحترمك، لكن كل شيء مبادئ، حلو الاحترام وقلة الأدب على نقيض بعض، وده مينفعش، فبعد كده هتعامل معاكي بأسلوبك، مدام أسلوبي مش عاجبك ومخليكي تقللي مني بالشكل ده." نهال بصتله: "انت زعلان ليه؟ مش دي الحقيقة؟ بس رغم كده أنا متأكدة إنك لو كنت اتجوزت جميلة مكنتش هتقربلها." ادهم بعدم فهم واستفزاز: "ليه؟ اشمعنى؟

مع إن أنا شايف إنك زي جميلة بنسبالي، أنا مبحبهاش." وبص في عين نهال وقال: "ومبحبكيش برضه، واه يا نهال لو كنت اتجوزت جميلة كنت قربت منها عادي، وكنت هعاملها زيك عادي برضه." نهال فضلت ساكتة ولكن ملامح وشها كله مصدومة، متخيلتش أنه يجرحها بالشكل ده. هي مكنتش منتظرة الرد ده منه، كانت منتظرة يقولها إنها الوحيدة اللي في قلبه ومحدش يملي مكانها، لكن متخيلتش يجرحها كده. ادهم لبس هدومه ورش برفانه النفاز بلا مبالاه

بوجودها وبصلها وهو خارج: "اللي هتحتاجيه للكلية ابعتيه على الواتس." ورزع باب الشقة ونزل على تحت، وريحته سبقاه. جميلة شمت ريحته قابلته على السلم وهي ملهوفة تشوفه وقالت بنبرة متوترة: "إزيك يا ادهم؟ الضيوف بتاعتك قاعدة في البرنده، وأنا عملتلهم عصير وطلعته شرفتك يعني." ادهم من غير ما يبصلها: "متشكرة يجميلة، تعبتي نفسك يا عسل."

جميلة بابتسامة: "تعبك راحة، أنا لقيت نهال منزلتش تقدم حاجة، استغربت وعملت مكانها، يمكن مبتعرفش تعمل العصير كمان، مرضتش أحرجها." ادهم وقف وبصلها باستغراب: "مين اللي قالك إن نهال مبتعرفش تعمل عصير؟ بالعكس، نهال بتعرف تعمل كل حاجة، هي بس اللي رقيقة وبتتكسف، مبتعرفش تتعامل مع حد، على العموم شكراً يا جميلة." واستغفر في سره وطلع على برا. امجد أول ما شافه ابتسم وقام وقف: "لالالا، اتغيرت أوووي عن آخر مرة شوفتك فيها."

ادهم حضنه وقال بابتسامة: "السن ليه حق علينا برضه يا مجود، نورت البلد كلها يا عم الناس." امجد قعد معاه وبصله: "الله الوكيل، واحشني يابن عمي سالم." ادهم ضحك: "الله الوكيل، واحشني أكتر يجدع، يخربيت أم الغربة اللي تعمل فينا كده." امجد ضحك بخفة: "لقمة العيش صعبة يابن عمي." سالم قام وقف بابتسامة: "بما أن ادهم جالك، أ قوم أنا أشوف ورايا إيه، وانت في بيتك يا امجد يابني." امجد بحب: "عارف والله، مش محتاج تقول."

سالم مشي وأمجد بص لأدهم اللي ساكت ودي مش عادته معاه. امجد: "مالك يا عم ادهم؟ انت كمان أخوك عنده اكتئاب؟ سلم عليا ونزل؟ مشفتوش تاني؟ وانت مصدر الوش الخشب جري؟ إيه يجدع؟ ادهم ابتسم بخفة: "الإنسان مش عارف يعمل إيه في الحياة، سافرنا علشان نكون أم مستقبلنا وطلع ديننا في الغربة، وكل ما الدنيا تيجي عليه يقول يارب عوضني خير في مراتي، بس الظاهر إن الواحد مكتوب عليه البهدلة في كله يا عم امجد." امجد بدهشة: "ليه بس كده؟

ده أنا سامع من أبوك إنك طاير بمراتك والدنيا رايقة معاك ومنسياك الكل." ادهم طلع سيجارة ودخانها: "هي دي بقى العين اللي بيقولوا عليها، المهم ده مش موضوعنا، انت إيه الدنيا معاك؟ امجد بتنهيدة: "حقيقي محدش مرتاح، أنا متمرمط في حوار خايف أجازف فيه وآخد خطوة تدمرني، مش عارف أعمل إيه." ادهم بتركيز: "احكي، أنا سامعك، حوار إيه ده اللي شاغلك كده؟ امجد اتنهد وحكى حواره مع نوال من أول ما راحت المدرسة عنده لحد آخر حوار بينهم.

ادهم مع كل كلمة امجد بيحكيها شكه بيزيد أكتر إن البنت اللي امجد بيحكي عنها دي نوال مرات صلاح، لكن لسه متأكدش من صدق شكه. امجد بص على ادهم السرحان: "لأ، أنا بحكيلك تديني حل، مش تسرح مع نفسك يا باااا." ادهم بهدوء: "اسمها إيه الست دي وبنتها اسمها إيه؟ امجد باستغراب: "اسمها نوال وبنتها غزل." ادهم غمض عينه بضيق وبص لأمجد اللي مستني رد منه،

ادهم اتنهد وقال: "كنت أتمنى شكي يطلع غلط، لكن الست اللي عندك دي مرات صلاح أخويا وبنته." امجد بعدم فهم: "لأ مش فاهم معلش... مراتُه وبنته إزاي؟ نوال سابت جوزهااا... ادهم بنرفزة: "سابته ومشيت، منعرفش عنها حاجة، وجوزها قالب الدنيا عليها من يوم ما مشيت، ولا بينام ولا بيتكلم ولا عارف يعيش أصلاً، وسيادتها شافت حياتها بدري أوي، طب استنى تطلق حتى."

امجد قدر موقف ادهم ومبقاش عارف يقول إيه، فضل ساكت مش قادر يستوعب أصلاً إن مرات أخو صاحب عمره عنده في شقته، والأنيل من كل ده إن جواه مشاعر ليها. ادهم وقف وقال لأمجد بنرفزة واضحة: "قوم خليني أتكلم معاها." امجد بص له: "تتكلم معاها إزاي يا ادهم؟ الست مطمنة وهي قاعدة معايا، إزاي أنا اللي طمنتُها؟ أروح بنفسي أسلمها لأخو جوزها؟ ادهم بعصبية: "يجدع انت مصمم تخليني أزعلك؟ هو إيه اللي مطمنها معايااا؟

وإيه اللي أسلمها لأخو جوزها؟ هو إحنا في حرب؟ أنا عايز أتكلم معاها وأفهم دماغها فيها إيه، عايزة تطلق على عيني وراسي، عايزة ترجع هترجع معززة مكرمة، تليفوني فين؟ " خط ايده في جيبه ملقهوش. "هطلع أجيبه من الشقة وأجيلك، متتحركش من هنا." وطلع على الشقة جري. في الشقة. نهال قاعدة في أوضة النوم وبتتكلم بعصبية مع أمها: "أنا مبقتش عارفة أعمل إيه، ولا أنا عارفة أفهمه ولا هو عارف يفهمني، قوليلى أعمل إيه."

نجوى: "يعبيطة، قولتلك اضحكي عليه بالكلام، ادلعى عليه، جننيه، الراجل هيعوز إيه غير كده؟ خليه يكون قاعد برا وباله وتفكيره معاكي انتي." نهال بتعب: "يا ماما الكلام اللي انتي بتقوليه ده لما يكونوا الطرفين بيحبوا بعض، لكن هو مش متقبلني أصلاً يماما." وقالت بزعل: "مبيحبنيش." نجوى بشهقة: "ميحبكيش ليه؟ جميلة ورقيقة ودمك شربات، بس مستفزة ولسانك طويل وعنادية، والراجل ميكرهش قد قلة الأدب والعند، احتويها يا نهال."

نهال لسه هترد شافته دخل الأوضة قالت بلا مبالاة: "تمام يا ماما، هكلمك تاني." وقفلت وعملت نفسها مشغولة في الفون. ادهم دور في كل مكان على فونه لحد ما زهق فقال: "مشوفتيش فوني؟ نهال بضيق: "لأ... مشوفتوش، دور عليه ومتسألنيش على حاجة." ادهم بص لها بغضب من ردها: "أمال أسأل مين يا محترمة؟ نهال بصت له بضيق: "متسألش حد، اعمل طلباتك بنفسك وروق دماغك." ادهم رفع حاجبه وقرب عليها

وهي نايمة على السرير وقال: "معلش، بس مبحبش أرزق دماغي بمووووت في وجع الدماغ، وخصوصاً لما دماغي توجعني بسببك." ومد ايده تحت المخدة جاب الفون وبعد: "لو اتأخرت نامي، متستنينيش." نهال بصتله وهتموت وتسأله هيتأخر ليه، لكن كبريائها منعها، وادهم مستني يسمع منها جملة "هتتأخر ليه؟ " لكن نهال فاجأته. نهال عملته باي بلا مبالاة: "على أقل من مهلك، أنا كده كده هنام، مش هستناك."

ادهم بص لها بضيق وسألها ونزل على تحت وهو مضايق جداً، بس ابتسم لما سمعها بتقول لأمها إنه مبيحبهاش، مقالتش إنها مبتحبوش هي كمان. ادهم بابتسامة: "ربنا يعيني عليكي بقى يا نولة الأيام الجاية." ونزل لأمجد. "يلا يا صاحبي." امجد شرب آخر شوية في كوباية العصير وقام وقف: "يلا يقلبي، هنعمل إيه؟ هتركب معايا ولا هنعمل إيه؟ ادهم: "لأ، انت خليك قدامي بعربيتك وأنا وراك بعربيتي، يلا." وركب عربيته.

نهال واقفة في البلكونة بتاعها وعلى كتفها شال وفي أيدها طبق فراولة بتأمل فيه وقالت بغيظ: "طبعاً خرج مع صاحبه ولا همه زعلك، ماااااشي يا ادهم." وحطت أيدها على بطنها وابتسمت. "رغم إنه قاهر قلبي، بس أنا أضمن لك أب حنين يا فراولة."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...