الفصل 18 | من 18 فصل

رواية جوهرة بين اغلال الشيطان الفصل الثامن عشر 18 - بقلم منى ابو اليزيد

المشاهدات
22
كلمة
1,437
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

أوقف وليد السيارة بجوار أحد الجدران القريبة من بيت حنان. نظر من النافذة. جابت مقلتيه سيارة أصيل والناس الملتفة حول بيت حنان. ظن أن يكون سنان. فك الحزام عن جسده وهو يقول موجهًا حديثه إلى حمزة الذي يجلس بجواره: -هو في إيه؟ معقولة يكون سنان؟ جز على أسنانه من الغيظ مع احتقان مقلتي عينيه بالسواد. وهدر بعنف: -معقول جاي هنا بكل برود ده؟ عايز يتحرق. سكت للحظة بعد أن تعمقت فكرة ما داخل قلبه. ثم أضاف:

-استنى كده، أنا هنزل أخليه يشوفني وأنت صور رد فعله. لو عمل حاجة، محضر علطول. رفرفت عيناه بعدم استيعاب حين تحدث. يعلم أنه يفكر ينقذها. غرق في العديد من الأفكار لكي يجد الحل المناسب. ثم عاد إلى ذهنه عندما سمع صوته. فقال: -ها؟ أخرج نفسًا عميقًا من صدره. وعاد كلامه مرة أخرى بضيق: -بقولك أنا هنزل أخليه يشوفني وأنت صور رد فعله. لو عمل حاجة، محضر علطول. هز رأسه بالنفي قبل أن يرد باعتراض:

-مينفعش، لازم يتقبض عليه بتهمة تجارة الأعضاء. اندفع يهبط من السيارة دون مقدمات. فقد سيطر فكرة فقدها أو شيء سيء يحدث لها في عقله. فقال مهرولًا: -لا، أنا مش هستنى إن يحصلها حاجة. أمسكه من ذراعه حين رأى شخصين يهبطا من السيارة التي شاهدها قائلًا: -بص، في اتنين شاب وبنت منعرفهمش نزلوا داخلين البيت. لم يكتفي بإلقاء كلمات عليه أكثر. ترجل من السيارة بوجه يملأها الحيرة. وهتف: -أنا هشوف في إيه. أنت حر، دي حنان يا وليد.

رحل على الفور رغم النداء التي ألقاه عليه. لا ينكر أنه على حق. يعلم أنه يفعل ما يريد شاء أم أبت. اضطر يسير خلفه كالبهاء حتى وقف أمام الرجل ملقيًا عليه سؤالًا: -أنت مين وعايز إيه؟ رد عليه أصيل ببرود: -وأنت مالك؟ شيء مش يخصك. توقف الحوار بينهما. ثبت بصرهما على حنان التي يجرها نساء المنطقة لتخرج، على الرغم من توسلات ياسمين لهم. اقترب وليد منهما يحاول تهدئة الأمور. اخترقت أذنيه صوت رجل يقول: -وأنت مين أنت كمان؟

هي المنطقة ملهاش كبير؟ أصدر ضحكات عالية متتالية يرمقها الاستهزاء من حديثه. وقال بعدم تصديق: -أنت متعرفش أنا خطيب مدام ياسمين وجاي أشوف محتاجة حاجة أو لا وهمشي علطول عشان عارف الأصول. حتى اسألها هي عندك. شعرت بغصة تقف في حلقها. حاولت بلعها ليطلق لسانها الكلام من أثر المفاجأة. قرر دون إذن منها. فأومأت رأسها بتأكيد. ثم رددت بتلعثم: -ااا.. اها حقيقة. كمل الرجل كلامه بغلظة:

-يبقي الست الشريفة حنان تخرج بره المنطقة. الله أعلم كانت فين. حاولت حنان الرد بين دموعها لتصيح بهم: -والله كنت في المستشفى عند طليقي بس هو عمل كده عشان أبني. أنتوا ليه مش عايزين تصدقوني. ظلت تتحدث لا أحد يهتم سوي أصيل الذي حفر كلامها عقله. أراد تفسير كلامها. وقف كالتمثال حتى انتهت المعركة بسيرها مع حمزة ليحدثا على طريقة تعاونها في الخروج من المأزق. فقال بلهفة: -أنتِ طليقة دكتور سنان؟

رمته بنظرات خوف. حملقت فيه جيدًا لكي تتعرف عليه. باتت كل محاولاتها بالفشل. هتفت بوهن: -أنت مين وعايز إيه؟ رد عليها بنبرة مميتة: -أنا ضحية من ضحاياه. ممكن نكلم؟ هز حمزة رأسه بالنفي. حملقت به بتحدي. يعلن مراوغته قائلًا بتحدي: -لا مش هتكلم معاك. إحنا نعرفك. ربت على صدره برجاء. ملامح وجهه تعتريه القلق والخوف. فيظهر في نبرته أكثر: -في ناس في خطر دلوقتي. كل ثانية بتمر عليهم الخطر بيزيد. ...........

أصبح المستور مكشوفًا. كل كلمة تتفوه بالدليل تؤكده كلتاهما حنان ومرام بما تعرفه. عقد حمزة مرفقيه أمام صدره. رماه بنظرات شك قبل أن يتفوه: -طيب حنان كده هتدخل في مشاكل ومش هتستفاد حاجة. شبك أصيل يديه. أسندهما على الطاولة معلقًا عينيه عليه بتحدي قائلًا:

-هتلاقي شقة تبات فيها. شقة جدي وهجيبوا يبات معايا وتقدر تغير الكالون بتاع الشقة عشان تطمن. غير ابنها اللي هيعيش معاها طول العمر لما نخلص. وجوهرة هترجع. المصلحة للكل. اللي يعرف حاجة يقولها. بس أنا عايز أوصل لجوهرة قبل ما يعمل فيها حاجة. الأمل تولد داخلها. هتفت على الفور دون تفكير في العواقب. فعاطفة الأمومة هي التي تحركها: -أنا موافقة على أي حاجة. تجبلي ابني من فضلك يا حمزة. ده ابني. وخليك أنت بعيد عشان مش تتأذي.

شعر أنه يختفي من حياته. رفض تخيل هذا. هز رأسه بالنفي قائلًا بسرعة: -مستحيل أسيبك. أنا هفضل جنبك. تدخلت مرام في الحديث قائلة: -طيب تعرفي أي مكان ممكن تكون فيه جوهرة؟ أشك إن يوديها المستشفى. مش دماغه. أنتِ عشان كنتِ هناك. سبحت في بحر الأفكار. حتى تذكرت شيء هام. رفعت إصبع سبابتها لأعلى مع ابتسامة عارمة اعتلت ثغرها. وقالت بحماس:

-لقيتها. شقته القديمة. هقولك على عنوانها ومكان بيحط فيه المفتاح عشان مفتاح الشقة مش بيكون معاه. نهض بحماس من مكانه. جمع متعلقاته من الطاولة. وهتف: -يلا بسرعة. مفيش وقت. .......

في أحد الحجرات. كانت تجلس جوهرة مقيدة على الأرض. لازقة على فمها تمنع وصول أنينها للجيران. وجهها أصفر اللون من قلة الأكل والشرب. سمعت صوت فتح الباب. ظنت أن يكون الشيطان أتي ليفعل بها ما يشاء. خطوات شخص يبحث في جميع الغرف. رفرفت عيناها بعدم استيعاب مع خوف برز معالم وجهها. ظهر أمامها فجأة. فانتشلها من عالمها إلى عالمه لتهتف بوهن: -أصيل.

اقترب منها بسرعة دون أن يتفوه بكلمة. تأمل ملامحه ليطمئن أنها بخير. لكن ملامحه أثبتت عكس ذلك. فقال وهو يحل الحبال: -أنتِ كويسة؟ حركت يدها بعد حل الحبال عن يدها. نزعت لازقة عن فمها. حملقت عيناها عليه تسأله قبل لسانها. وقالت: -كويسة. بس أنت إيه اللي جابك هنا؟ أراد أن يوبخها على حديثها. تسأله لماذا أتى إلى هنا؟ رد عليها بغيظ: -أنتِ مجنونة؟ يعني إيه اللي جابني هنا؟ هسيبك يا جوهرة؟ يلا قومي.

كاد أن يسير. لكن جاء العقبة الذي يعرقل طريقهم. طل بعينيه بغضب عليهما قبل أن يتفوه ببرود: -على فين؟ لسه بدري. على الرغم من الخوف الذي سيطر على جوهرة. إلا أن وقف أصيل كالتمثال من الصدمة. حتى استطاع جمع شتات نفسه. وقال بتحدي: -لا يدوب الوقت نمشي. أخرج المسدس من ظهره. هز رأسه بالنفي. وقال باعتراض: -لا لازم تضايف. بس أقدم لك إيه تشربه؟ إيه اللي يليق بالمظلم؟ رد عليه بغطرسة: -أكيد مش اللي هيناسب الشيطان.

أومأ رأسه بالموافقة. لعب بالحروف التي يلقيها لكي يظهر الغضب على مقلتيه: -اها صح. أنا الشيطان اللي بعت ناس تقتل مراتك وابنك عشان مراتك عرفت كل حاجة. شاهد الغضب يملأ مقلتيه بالفعل. فأضاف أكثر: -مش بس كده. لا لعبت على أختها ومثلت الحب عشان متقولش حاجة. ومسكت عليها حاجات توديها في ستين داهية عشان أكمل شغل. بر.

لم يستطع استكمال جملته. طلقة جاءت في ظهره. ترنح جسده. استدار للخلف ببطء. وجد مرام العبرات تنساب من مقلتيها. والقهر يظهر في وجهها. باغت برصاصة أخرى في صدره. ابتسم وضغط على زناد مسدسه موجه رصاصة على قلبها قائلًا: -لازم تبقي دي النهاية يا مرام. صراخ وعويل أصدرا من جوهرة. بينما ركض أصيل عند مرام. انحني بجسده. صاح فيها عاليًا: -مش قولت لك متدخليش ورايا؟ خليكوا معاهم بره. ليه تضيعي نفسك؟ تأوهت من الألم. وقالت بصوت متقطع:

-عشان يستاهل القتل. ده قتلنا كلنا. و.. وأنا سكت بس والله مكنتش أعرف أنها أختي ضحك عليا صعدت الأرواح للرب ليحاسب كل منهما ويصبح عقابهما في الآخرة. أتقتل أرواح كثيرة لجلب المال؟ فأي رحمة يجدوها في الدنيا؟ ما يستحقوا غير عذاب الآخرة.

مرت فترة طويلة. أصبحت حنان المسئولة عن ميراث ابنها الذي ورثه عن والده. عاشت في البيت الذي كانت تسكن فيه مع سنان. باغتتها بوجود وصية عند المحامي. كتب له بعض من المال لتصبح المسئولة عن نفسها. رفضت تلك الفلوس. فشلت في بيع الأملاك لأنها تخص ابنها. ليس لها حق البيع. اكتفت بالعمل عند حمزة وإيجار شقة صغيرة تسكن فيها. حمل حمزة مجموعة من لعب الأطفال. وقف أسفل البناية التي أجرت حنان فيها شقة. فور ما شاهده يحيي ركض إليه سريعا.

هتف بلهفة: بابا حمزة بابا حمزة حمله بسعادة. ربت على ظهره قائلا: -حبيب بابا ظهرت حنان بابتسامة تفرش ثغرها. وقالت بمرح: -يا بختك يا يحيي بتلاقي حد يعبرك لكن أحنا لا هبط يحيي عن جسده. قدم له لعب ليري فرحته. ثم أخرج علبة قطيفة من اللون الأحمر. وقال بتمني: -أتمني الهدية دي تعجبك. عايز أروح فرح وليد وياسمين وأحنا مخطوبين هزت كتفيها لأعلى لتخفي الحمرة التي لونت وجهها. أشارت على ابنها قائلة: -راجل بتاعي هو اللي يوافق

انحنى بجسده ليصل إلي مستواه. وقال بابتسامة: -توافق نعيش كلنا سوي قفز يحيي على الأرض ليدل على فرحته وموافقته لهذا العرض قائلا: -هه هه هه أخرج أصيل قميص باللون الأبيض وبنطلون من نفس اللون. بدل ملابسه ليجد جده يقف على الباب بفرحة تطل من عينيه. قال بعدم تصديق: -مش قادر أصدق أنك قدرت تلون حياتك اكتفى بذكر اسم واحد بنبرة هيام: -جوهرة ابتسم جده هاتفا: -يا سيدي يا سيدي أخذ نفس عميق وزفره مرة أخرى. عاد بكل الذكريات

الماضية قبل أن يقول: -اللي جمعني بجوهرة تحدينا لبعض وبعد كده بقت حياتنا باللون الأسود. قدرنا نتجاوز المرحلة دي سوي ربت على مرفقيه بخفة. امتثل الحماس في تعبيرات وجهه. ثم هتف: -يلا يا عريس العروسة مستنية

بعد نصف ساعة. وقف ينتظر خروجها من الحجرة التي كانت تتزين بها. برق عينيه بالسعادة حين شاهدها بالفستان الأبيض. عاش في اللون الأسود فترة طويلة. من اليوم انتزع اللون الأسود من حياته ليضع كل الألوان. ورحب أن تكون البداية باللون الأبيض. أمسك يديها لأول مرة. همس في أذنها بابتسامة: -لأن الحلال أجمل سأنتظر أصدرت ضحكات عالية جدا. ظل ينظر لها قائلا: -أنت ملكي بادلته النظرات قائلة: -أنت ملكي

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...