كان يوجد بيت في مكان بعيد عن دوشة الناس وكأنه لا يوجد غير هذا البيت في كل المنطقة. بيت جميل بجنينة صغيرة فيها الكثير من حقول الورود والأشجار الجميلة، كان بيت كبيوت الأحلام المزينة، جميل ويخطف النظر من شدة جماله وروعة. تقف بالجنينة بشغف: كل حاجة زي ما هي وكأني لسه سايباها امبارح، ما فيش حاجة اتغيرت ولا حاجة اتحركت من مكانها. كاران بابتسامة:
كل حاجة زي ما هي عشان أنا كنت بهتم بيها كل يوم وكل ساعة، كنت حريص على إن الورود تفضل زي ما هي مفتحة ما تدبلش والبيت يفضل بيلمع ما يتراكمش عليها التراب ويصبح مهجور. صبا تقطف وردة وتشمها بعمق: يا الله قد إيه اشتقت لوردة عصفور الجنة، فكرت إنك سبتها تدبل وتموت زي ما حبنا دبل. كاران يقاطعها: لو كان حبنا مات بالفعل كنت هتلاقي كل الورود دي دبلت وماتت، وبما إنها لسه مفتحة وريحتها فيها كنت بتأكد كل يوم إنك هترجعي لي تاني.
صبا تجري على البيت بفرحة وتفتحه والدور بعنيها في كل ركن موجود فيه: البيت ده أساسنا بشكل خاص جداً. وترجع تمسك إيده وتقعدوا على الكنبة وتضع رأسها على صدره وتغمض عيونها لتستشعر دقات قلبه: وحشني صوت دقات قلبك، اشتقت لها قوي. كاران وهو يلف ذراعيه حواليها ويضمها إليه: ذلك القلب الذي ينبض بداخلي فهو يتنفس من عشقك وينبض من أجلك دائمًا. وبعد ذلك يبعدها قليلاً وينظر إلى داخل عينيها:
أنا عارف إن كل التصرفات اللي أنت بتعمليها دي بتحاولي تداري بيها الوجع اللي جواكي، ولو كنت فاكرة إني مش سامع صوت الوجع اللي في قلبك تبقي غلطانة. صبا تخونها دموعها وتنزل: كنت دايماً بتشوف وجعي، كنت دايماً بتحس بيا، بس أنا بغبائي ضيعتك، إنت إزاي قادر تحبني برغم اللي أبويا عمله فيك وفي عيلتك؟ كاران يمسح دموعها: لما اتعرفت عليك أول مرة؟
كانت نيتي إني أرد لأبوكي اللي عمله في أختي وأبويا فيكي، أيوه ما تستغربيش، كنت هاخد انتقامي من أبوكي منك، لكن قلبي حبك ومنع عقلي إنه يؤذيكي، وبدل ما كنت جاية أنتقم منك لقيت نفسي بحميكي حتى من نفسي، يوم ما ضربتيني بالسكينة يوم فرحنا قلتي لي الانتقام كان أكبر من العشق، غلطانة، العشق أكبر من أي انتقام. صبا وهي تبكي:
أنا بتحمل وبحاول إني أتحمل الوجع اللي جوايا بس مش قادرة، بحاول أهرب بس أنا قلبي موجوع قوي، حتى لو إنت مسامحني أنا مش قادرة أسامح نفسي ومش عارفة أبعد عنك. كاران بحب: صبا إنتِ مالكيش ذنب في أي حاجة أبوكي عملها، لو كان في حاجة حلوة أبوكي عملها في حياته فإنتِ يا صبا، صدقيني يا صبا إنتِ أنظف حاجة في حياة أبوكي، أنا عايزك تنسي كل ده وما تلوميش نفسك على أي حاجة. صبا تمسح دموعها:
هنسى، بس قبل ما أنسى لازم أوقف التجارة دي لأن أكيد جدو متورط فيها، أنا متأكدة. كاران بخوف: إنتِ بتقولي إيه؟ لأ طبعًا إنتِ مش هتدخلي في الدايرة دي ولا هتعملي أي حاجة، وصدقيني كل واحد ليه يد في التجارة دي أنا هقطعهاله. صبا بإصرار في داخلها لا ينوي التراجع ولكن تظهر له أنها لن تفعل أي شيء: خلاص ما تقلقش، أنا مش هعمل حاجة وأنا واثقة فيك وإنك هتقدر إنك تحافظ على الأطفال دول. كاران بابتسامة:
أكيد، أنا هعمل كل اللي يطلع بإيدي عشان أوقفهم! عايزك تكوني مطمنة. صبا بشغف: طيب أنا جعانة وعايزة أكل. كاران يضع وجهها بين كفيه: لو كان يطلع بإيدي كنت أطعمتك نص قلبي. صبا بزعل مصطنع: والنص الثاني لمين؟ كاران بضحك: أكيد هتجوعي تاني. صبا تحضنه بابتسامة: بحبك. كاران وهو يضمها بحب: وأنا بموت فيك يا قلبي. وهنا يرن هواتفهما الاثنين مع بعض، وكان هذه الدنيا لا ترغب في التقاء هاتين الاثنين لوحدهم ولو قليلاً.
كاران يخرج تليفونه: حجازي المتصل يوجه كلامه لصبا: طب يا حبيبتي أنا هرد على المكالمة دي هرجع لك. صبا وهي ترفع هاتفها: وأنا هشوف ماما عايزة إيه. كاران أخذ تليفون وخرج في الجنينة: إيه حجازي سامعك. حجازي: كاران بيه هنعمل إيه مع خالد البحيري ورجالته، هنفضل حاجزينهم؟ كاران بتفكير: إنتوا بعتتوا رسالة لملك من على تليفون خالد إنه مسافر يومين علشان ما تقلقش؟ حجازي:
أيوه يا كاران بيه بعتناها لها امبارح بالليل، بس هي بترن كتير على التليفون وأنا اضطريت إني أقفل. كاران: تمام أنا جاية حالا. كاران يدخل عند صبا وأول ما تشوفه: حبيبي أنا مضطر أمشي عشان ماما عايزاني ضروري، مش عارفة إيه. كاران: تمام يا حبيبتي، أنا كمان عندي شوية شغل هخلصهم ونبقى نتقابل بالليل في القصر. صبا تأخذ شنطتها ويذهبوا من بيت أحلامهم الجميل إلى واقعهم المؤلم الذي لا يتركهم وشأنهم. في المشفى. حسن بانفعال:
إزاي تاخد منك عقار زي ده من غير ما تمضي على استلامه. الممرضة: هي قالت إنها محتاجاها لمريض ضروري وأخذته ومشيت على طول. حسن بزعيق: إحنا هنا مش في سوقة؟ وده شغلك وإنتِ مسؤولة عنه، وأي دكتور ياخد منك أي حاجة لازم يمضي على استلامها! ده اسمه إهمال وأنا مش هسمح بيه في المستشفى. الممرضة ببكاء: أنا آسفة يا دكتور حسن، أنا عارفة إني غلطانة، بس ارجوك سامحني، أنا ماليش مكان غير هنا. حسن:
أنا هكتفي بلفت نظر المرة دي، لكن لو اتكرر تاني هتتحولي للتحقيق! الدكتورة سمر فين؟ الممرضة: في غرفة العمليات. حسن تحذير: أول ما تخرج تيجي لي على المكتب، وتاني مرة لما الدكتورة سمر بالذات تاخد منك أي حاجة لازم تمضي على استلامها، فهماني. الممرضة: حاضر يا دكتور، إن شاء الله الموضوع ده مش هيتكرر تاني. حسن: اتفضل على شغلك. على الجانب الآخر. ماهر: حبيبي طمني عليك، عامل إيه دلوقتي. طاهر:
حبيبي أنا بخير والله، بس إنت اللي إيه اللي جابك وإنت تعبان؟ ماهر: يا حبيبي ده أنا كنت هتجنن عليك عشان أجي وأشوفك، بس المرض هو اللي حاشني عنك. طاهر: حبيبي ألف سلامة عليك، اطمن أنا كويس. ماهر: أمال أخوك فين؟ قالوا لي إنه هنا. طاهر: كاران مشي عشان عنده شغل مهم، هيخلصه ويجي. ماهر: مين اللي خطفك وعمل فيك كده؟ طاهر: مش عارف يا جدو، يمكن ناس كانت محتاجة فلوس ولا حاجة. ماهر:
بقيت بتخبي عليا إنت وأخوك كتير، وفاكرين إني كبرت ومش فاهم إنتوا بتعملوا إيه. طاهر: يا حبيبي إنت الخير والبركة، ربنا يخليك لينا. ماهر: ويبارك لي فيكم يا حبيبي، بس لينا قعدة لما تقوم بالسلامة إنت وأخوك. طاهر الابتسامة: إن شاء الله يا حبيبي. خالد بانفعال: إنت خاطفني ومحتجزني هنا وفاكر إن ده هيعدي كده بالساهل؟ كاران يقعد على الكرسي ويشيل نظارته: اقعد ووطي صوتك، واحد غيرك كان هيحمد ربنا إنه لسه واقف على رجليه لحد دلوقتي.
خالد: ليه هو أنا اللي عرضت حياة بنتك للخطر وخليت أخويا يلعب في دماغها لحد ما يعلقها بيه؟ كاران: لأ، إنت اللي خطفت بنتك وإنت اللي عرضت حياة أخويا للخطر، ولو كان جرى له حاجة كنت إنت زمانك ميت. خالد يعمل نفسه مش فاهم: وإنت فاكر إنك هتلبسني الليلة دي؟ كاران بابتسامة يقعد على الكرسي:
أنا عارف إنك هتخطف طاهر من قبل حتى ما تخطفه، وكنت سايبك تلعب عشان بس أوصل للولاد اللي انتوا كنتم خاطفينه بس اللي ما كنتش عامل حسابه إن رجالتك يتغابوا ويضربوا على أخويا نار. خالد يبلع ريقه: إنت بتقول إيه؟ كاران: حجازي هات الهدية بتاعة خالد بيه. حجازي يدخل وفي إيده واحد من رجالة كاران. خالد بيبص له بارتباك وكاران يطلع مسدسه ويضرب على الحارس ويقتله:
كان لازم أعمل كل اللي عملته ده وأخلي كل اللي حواليا يصدقوا إني ما أعرفش مين اللي خطف طاهر عشان جاسوسك ده يوصل لك إن خطتك ماشية زي الساعة. خالد: يعني سبتني عشان بس توصل للي إنت عايزه؟ كاران: إنت غبي يا خالد؟ فكرت إنك ممكن تقف قدامي؟ أنا حذرتك مرة وقلت لك وقف التجارة دي، بس إنت ما سمعتش الكلام. خالد بترجي: كاران ارحمني، بلاش تقتلني زي ما قتلت سليم الشهاوي، الطريق ده اللي بيدخله مش بيخرج منه بمزاجه ولو حاول يخرج بيتصرف.
كاران: أنا مش وسخ إيدي فيك! أصل إنت كده كده ميت، الناس اللي إنت المفروض توصل لهم البضاعة هما اللي هيخلصوا عليك لأنهم ما استلموش حاجتهم، أنا بقى هسيبك ليهم وهما يخلصوا عليك بمعرفتهم. خالد بخوف: أنا مستعد أعمل لك أي حاجة بس تحميني منهم أنا وملك، أنا عارف إن طاهر بيحب ملك، دول ما بيرحموش. كاران يقعد على الكرسي يحط رجل على رجل:
أول ما طاهر يقوم بالسلامة هنكتب كتابه على ملك، ده أولًا، ثانيًا بقى والأهم عشان أحميك منهم لازم تقولي على شركاتك التانيين وكل واحد ليه يد في التجارة الوسخة دي. خالد: أنا لو فتحت بقي هيخلصوا عليا، أنا ما ينفعش أقول لك على أسمائهم. كاران: طيب ما إنت كده كده ميت؟ بس لو قلت لي على أسمائهم هيبقى عندك فرصة إنك تعيش. خالد: هقول لك على أسمائهم بس إنت هتحميني منهم إزاي؟ كاران:
أحميك منهم إزاي دي بتاعتي مش بتاعتك، إنت اللي عليك دلوقتي إنك تقعد مع حجازي وتديله كل أسماء شركاتك، تمام يا خلودة. خالد وهو يرتجف من خوفه: حاضر... حاضر يا كاران. في فيلة الشهاوي. صبا تجلس وتقطف الملوخية: أنا مش عارفة برغم كل الشغالين اللي موجودين عندك وعندك الطباخ ليه بتقفي في المطبخ وتتعبى نفسك؟ أمل تأخذ منها الملوخية وتضربها على يدها: قلت لك كام مرة ما تسيبش العصاية الصغيرة دي في ورقة الملوخية. صبا:
تحبي أقطعها لك بالمشرط؟ أمل: وخضرتها كمان تصحى منك في الحلة؟ والله ما إنت نافعة؟ أنا مش عارفة بيحب فيك إيه. صبا: ماما أو إنت يكون هو ده الموضوع اللي إنت مكلماني وخلتيني أجي علشانه؟ أمل: ماله مالك ابن عمك بيحبك وشريكي وهبقى مطمنة عليك معاه. صبا بضيق: مالوش يا ستي، هو زي الفل، أنا بتبطر روحي بقى شوفي له واحدة تستاهلوا غيري، أنا ما بفكرش في مالك ولا عمري هفكر إني اتجوزه. أمل ترفع حاجبها:
لكن فكرتي في كاران الطحان واتجوزتيه؟ صبا تغير الموضوع: المحشي بيشيط يا ماما هبص عليه. أمل تفهم حركات بنتها: لأ اقعدي أنا موطية عليه. وبعدين تكمل بتركيز: أوعى يكون حصل بينكم حاجة؟ صبا ترجع تتذكر لحظاتهم مع بعض في بيت أحلامهم وتبتسم ولا تجاوب على أمل. أمل تضرب على صدرها بفزع وتشدها من شعرها بدون أي مقدمات: يا نهارك أسود؟ قرب منك؟ هقول إيه لابن عمك دلوقتي اللي قاعد مستني إنك تطلقي منه. صبا تتألم من مسكة أمل لشعرها:
إيه اللي بتعمليه ده؟ آآآه! سيبي شعري يا ماما! آآآه! أمل بانفعال وما زالت تمسك شعرها: هو ده الجواز اللي على الورق؟ ما بحبوش يا ماما؟ وأنا زي المغفلة صدقتك. صبا تتألم وتحاول أن تخلص شعرها من يدين أمل: جوازنا لسه على الورق، كاران ما لمسنيش ولا حصل بينا حاجة! آآآه! سيبي شعري يا ماما! أمل تترك شعرها وتبلع ريقها وتتنفس بهدوء: وقعت قلبي، خفت لما سكتي وما ردتيش، كنت هقول إيه لابن عمك اللي قاعد مستني ده. سبع تقاطعها
بانفعال وهي ترتب شعرها: إنت بتقولي إيه يا ماما؟ أنا بجد مش مصدقاك؟ وهوه ماله أصلًا؟ أمل: لأ ماله ونص، ابن عمك بيحبك وأنا هطمن عليك معاه. صبا تقف علشان تمشي: طيب بصي يا ماما يا حبيبتي عشان نخلص من الموال ده نهائي، أنا مش هتجوز مالك حتى لو ما كملتش مع كاران برده مش هتجوزه. أمل: استني هنا، إنت رايحة فين؟ صبا: ماشية يا ماما. وهي ماشية تقابل زين. زين: إيه يا حبيبتي ده إنت لسه جاية، ماشية ليه؟ صبا وهي لسه شيطة
من اللي أمل عملته معاها: زين هي ماما بقت عنيفة كده إمتى؟ الواحد ما يعرفش يتكلم معاها كلمتين. زين: والله أنا مش عارف، أنا هفاتحها إزاي في موضوع جوازي. صبا بابتسامة: حبيبي ألف مبروك، خلاص أخيرًا هنخلص من حدوتة زين وحنين. زين بابتسامة: آه يا ستي، بس ادعي لي أعرف أقنع ماما. صبا بضحك: هي مهمتك فعلًا صعبة، بس بالتوفيق إن شاء الله. يلا سلام. زين بضحك: سلام يا مجنونة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!