الفصل 1 | من 14 فصل

رواية جريمة العشق الممنوع الفصل الأول 1 - بقلم نورا عبد العزيز

المشاهدات
26
كلمة
2,860
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

فى وضح النهار تحديدًا فى تمام الساعة الخامسة مساءً إلا القليل من الدقائق، كانت الشرطة الروسية تعج المكان وتحاصر المكان بأكمله وتغلق جميع مخارج ومداخل البناية للقبض على أخطر قاتل مأجور دوليًا بعد تمركزه فى روسيا منذ شهور وارتكب أكثر من ثلاثة جرائم قتل فى البلد فى وقت قليل.

فتح باب الشقة بالطابق الـ 37 فى نفس اللحظة التى انكسر بها زجاج النافذة ليخرج منها شخص مقنع يرتدي خوذة دراجة نارية على رأسه ويمسك في يديه حبل رفيع جدًا. وفى اللحظة التى فتح فيها باب الشقة انفجر الشقة والبناية بأكملها وكأنه كان يستعد لحضور الشرطة وأقام لهم حفل ترحيب على طريقته الخاصة. سقط هذا الشخص أرضًا وتسلل بين حشد الجمهور الذي تجمع حول الحريق ليختفي كالشبح الذي ظهر من العدم واختفى هكذا دون أن يلمحه أحد.

صعد على دراجة نارية تناسب ملابسه، وهو يرتدي بنطلون أسود وتي شيرت طويل أسود فوقه سترة سوداء اللون جلدية، في يديه قفازات جلدية سوداء ومتينة، ثم انطلق وسط الطرقات حتى لمح ساعة يديه تضيء وتطفئ مرات عديدة من أسفل كم سترته ليوقف الدراجة النارية جانبًا. ثم رفع كمه قليلاً ليظهر على شاشة الساعة كلمة (new message) فتح سحاب جيب سترته الجلدية وأخرج الهاتف ليدون كلمة السر الخاصة بالهاتف وكانت عبارة عن (angel of death)

ثم فتح الرسالة الجديدة وكان محتواها: -dear angel of death; let’s meet at sochi international airport in order to go to egypt (عزيزي ملاك الموت، لنتقابل في مطار سوتشي الدولي من أجل الذهاب إلى مصر) وضع هذا الشخص الهاتف في جيب سترته وأغلق السحاب مجددًا لينطلق إلى طريق المطار. *** 31| ديسمبر 2021 -11:30pm "القـاهـــرة"

كانت الشرطة تعج المكان على الطريق وقد حاصرت السيارة المنقلبة وسط الطريق، وقد حضرت سيارة الإسعاف والكثير من سيارات الشرطة وبدأ الناس يتجمعون حول الموقف وبعض يتساءل عما حدث لهذه الفتاة الموجودة بداخل السيارة.

توقفت سيارة سيدان من ماركة كيا للسيارات سوداء اللون وترجل منها شاب في بداية الثلاثينات من العمر. لديه وجه حاد وعينان ضيقتان ذات اللون البني البندقي وحاجبان كثيفان وبشرة حنطية ويصفف شعره الأسود الناعم الكثيف للأعلى، ولديه بنية جسدية قوية حيث أنه طويل القامة وعريض المنكبين وجسده رياضي، يرتدي بنطلون أسود وبلوفر أبيض اللون فوقه جاكيت ذات اللون البني الفاتح “جملي” وحذاء رياضي أبيض اللون.

أقترب من موقع الحادث ليرفع العسكري يده إلى مقدمة رأسه وقال بترحاب رسمي: -نوح باشا رفع له حاجز الشرطة ليعبر، ثم دلف “نوح” وسار نحو السيارة ليقترب صديقه في الشرطة ويقول: -اسمها إيلين. نظر “نوح” إلى صديقه ليقدم له البطاقة الشخصية الخاصة بالفتاة، فعاد “نوح” بنظره إلى السيارة ليرى رجال الإسعاف يخرجوا الفتاة منها وهي ما زالت على قيد الحياة، لكن توقفوا فجأة عندما شعروا أن هناك شيء يجذب الفتاة للداخل. لينظر أحد رجال الإسعاف

ثم نادى بصوت قوي يقول: -شريف باشا. أقترب “شريف” و”نوح” معا إلى السيارة ليبتعد الجميع، فجثا على ركبتيهما ليروا يد الفتاة اليمنى مقيدة بالمُقود السيارة بأصفاد حديدية. أخرج “شريف” هاتفه سريعًا ثم أضاء الكشاف الخاص به وهو يصوبه نحو الأصفاد ليجد محفور عليها كلمة (angel of death & e) ليتنهد كلاهما معا ويقفا من مكانهما، فقال “شريف”: -جريمة قتل جديدة لملاك الموت، دي الجريمة رقم 3 في مصر. أبتعد كلاهما عن السيارة وقال “نوح”

بجدية وهو ينظر على الفتاة: -اجمع كل البيانات عن البنت دي، أكيد هتلاقي حاجة. ملاك الموت مبختارش الضحايا من غير سبب. وكتم على الموضوع لما نشوف أخرتها إيه.. أنا طالع على القسم. *** لم تكن بداية السنة الجديدة جيدة على البعض، لكنها كانت تستحق الاحتفال لدى البعض الآخر. داخل فندق (بوبـــلار) وتحديدًا في الطابق الأخير كانت الساعة تدق الثالثة فجرًا. كان هذا الطابق صمم خصيصًا من أجل مالكه فقط على أعلى تقنية وأعلى جودة عالمية.

فتح المصعد لتخرج منه فتاة في الثلاثين من العمر ترتدي بدلة نسائية وردية اللون وتغلق زر سترتها، وفوق أكتافها كانت تضع البلطو الخاص بها ذات اللون الأسود ليحميها من البرد القارس لشهر ديسمبر.

كانت على الجانبين من المصعد يقف أربعة رجال كحراسة شخصية. سارت الفتاة نحو الداخل وكأنها تحفظ المكان جيدًا، وكانت تملك زوج من العيون البنية وشعر ناعم حرير يصل لعنقها ومموج قليلاً ذات اللون الزيتونى، ونحيفة كعود فرنسي وترتدي في قدمها حذاء بكعب عالٍ أنبه صوته هذه الفتاة الأخرى التي تقف في التراس خارجًا بقدومها. أقتربت “ليزا” منها ووقفت تحديدًا على باب التراس وقالت: -مبارك نجاح المهمة.

لم يأتيها أي جواب من هذه الفتاة ولم تستدر لها بالمثل، وكانت تقف تنظر لطرقات والسيارات في الأسفل وهي في الطابق الـ 50 مستمتعة بهذا المنظر الرائع.

وترتدي قميص نوم من الحرير قصير يصل لركبتيها وفوقه الروب الخاص به بنفس اللون الأسود، لكنه سقط عن كتفها الأيسر ليداعب الهواء البارد كتفها العاري ذو البشرة البيضاء وكأن اللون الأسود يليق بجمال جسدها، وتملك في يدها كأس من الخمر وتتكأ بساعديها على داربزين الشرفة الحديدي وتقف حافة القدمين.

أكتفت هذه الفتاة بالإشارة لـ “ليزا” بيدها الأخرى دون أن تلتف لها بالرحيل، فأستدارت “ليزا” مغادرة المكان حتى ظهر لها هذا الرجل ينزل الدرج الداخلي للمكان ويقول: -لقد عُدتِ! تبسمت “ليزا” له بجدية وقالت: -أجل. سارت "ليزا" لكي تغادر لكنها توقفت مكانها واستدارت وهي تقول بجدية: -جاك، متى عادت إيفا؟! تبسم "جاك" لها وهو ينظر إلى التراس نحو “إيفا” وقال: -بعد انتهائها من المتعة. غادرت “ليزا” من المكان وهي تقول متمتمة:

-لا أعرف متى ستكفي عن القتل من أجله، حسنًا سأراك غدًا يا جاك. *** “قسم الشـرطــــة” كان فريق التحقيق يجلس في غرفة معًا بقيادة “نوح”. فقال “شريف” بجدية وهو يعرض لهم المعلومات التي جمعها عن الضحية رقم 3 على الشاشة:

-إيلين محسن الشهيرة بالمحاربة الشجاعة، 28 سنة، وحيدة، أُتربت في ملجأ، كانت متزوجة وأُطلقت بعد شهرين واختفى جوزها قبل الحادثة بأسبوع ولحد دلوقتي مفيش أي معلومة عن مكانه. ومبتشتغلش في أي وظيفة ومعندهاش صحاب خالص. واحدة من بتوع السوشيال ميديا عندها مدونة وصفحة وقناة على اليوتيوب بتتكلم فيها عن القضايا المهمة أو اللي هي شايفة أنها ممكن تجيب لها فلورز كتير. في الفترة الأخيرة بدأت تهتم بقضية ملاك الموت وبدأت تنشر كل حاجة ممكن توصلها عن ملاك الموت، حتى أنها نشرت صورة لكلبشات اللي بيستخدمها وتوقيعه عليها.

سألته “الاء” أحد أعضاء الفريق والسيدة الوحيدة وسط أربعة رجال تقول: -والمعلومات دي بتوصلها إزاي؟ أجابها "شريف" بجدية وهو يعرض الملف الشخصي بـ "إيلين": -من الإنترنت، إيلين ماهرة في اختراق المواقع والهكر وكل مكان بيذكر أنه على علاقة بملاك الموت بتخترقه بسهولة وأعتقد دا اللي خلى ملاك الموت يفكر في قتلها لأنها بتدور وراه. تنهد “أمجد” وهو عضو في فريق التحقيقات ثم قال بسذاجة:

-وهي عبيطة عشان تدور وراء أكبر قاتل محترف دوليًا؟ اسم ملاك الموت وسط العصابات والمافيا العالمية مرعوب بحد كافي ومحدش بيقدر يواجه أو يسرب معلومة عنه. رفع “هادي” نظره عن الأوراق المنثورة أمامه على الطاولة وقال: -الغريب أن شخصية زي دي من مدمني السوشيال ميديا والإلكترونيات مالهاش صورة واحدة لا على الحسابات بتاعتها ولا على المدونة، وحتى قناة اليوتيوب بتطلع بصوت متفربك وقناع على وشها. كان “نوح” يتابع حديث وأسئلة فريقه

في صمت حتى قال بهدوء سافر: -دي مش جريمة قتل، دي تهديد. ملاك الموت مفيش ضحية واحدة خرجت من تحت إيده فيها نفس. البنت دي عايشة ولسه بتتنفسه لأنه تهديد ليها. رفع “شريف” الشاشة وهو يطفئ جهاز العرض لتظهر لوحة زجاجية على الحائط معلق عليها الكثير من الصور ومدون الكثير من المعلومات. وكانت صورة رجل يرتدي خوذة الدراجة النارية السوداء على رأسه، وكان هذا كل ما يملكون عن هيئة ملاك الموت.

وقف “نوح” من مكانه وسار نحو اللوح الزجاجي وقال بجدية وهو يشير بيده على صورة ملاك الموت وقال:

-إيلين الضحية الثالثة بخلاف تاجر المخدرات المنوفي وابن رجل الأعمال السويسي. الثلاثة ضحايا دول تم قتلهم على مدار ثلاث أسابيع. أول جريمتنا تموا بنفس الأسلوب والقنص في وسط الشوارع في وضوح النهار وكأن ملاك الموت بيقولنا أنه مش خايف وبيرتكب جريمته في عز الظهر، لكن الجريمة الثالثة تمت في رأس السنة ومش قنص مجرد إن عربية اتقلبت ودا لأول مرة يحصل تغيير في أسلوب الجريمة وفي التوقيت.

مع العلم أن برضو المشترك واللي أكد لنا أنه ملاك الموت هو الدليل الوحيد اللي بيسيبه وراءه وهو بمثابة توقيعه، كلبشات الشرطة واسمه عليها وكأنه من خلال توقيعه بيوصلنا رسالة أنه مش خايف من الشرطة وعشان كده بيستخدم كلبشاتنا. السؤال هنا.. ليه غير أسلوب جريمته؟ وليه إيلين لسه عايشة؟ أجابته “ألاء” بحيرة مشاركة فكرها مع الفريق تقول: -يمكن غلط. هز “نوح” رأسه بلا وهو يتكأ بذراعيه على الطاولة ويحني ظهره قليلاً للأمام،

ثم هتف بجدية يقول: -قاتل محترف دوليًا وعالميًا ميغلطش يا ألاء، هو قاصدها لكن ليه؟ دا السؤال. صمت الجميع، فوقف “نوح” بأستقامة ليقول: -هادي حاول تدور على أي معارف لإيلين، أكيد هتلاقي، متقنعونيش إنها عايشة بطولها في الحياة. أمجد اجمع كاميرات المراقبة من الأماكن القريبة من الحادثة وتقابل اللي بلغ عن الحادث. وألاء حاولي توصلي لأي معلومة أو آخر مكان ظهر فيه طليق إيلين. وأنا وشريف هنروح المستشفى ناخد أقوال إيلين.

وقف الجميع ليذهبوا إلى مهامهم وخرج “نوح” من الغرفة بصحبة “شريف” من أجل الذهاب للمستشفى. *** “مستشفي الحياة التخصصي” كان هناك رجلان من الشرطة يقفان أمام باب غرفة الضحية الثالثة “إيلين” لمراقبتها وحمايتها. فدَلفت الممرضة بهدوء لتحقنها بمادة طبية في الكانولا. ليدخل عليها “نوح” فغادرت سريعًا في هدوء. ليوقفها “نوح” وهو يقول: -هي لسه مفاقتش. تشنج جسد “ليزا” وهي تعطيه ظهرها بخوف وهي لا تتحدث العربية بطلاقة مثل المصريين،

فقالت بخفوت: -آه. هربت من أمامه سريعًا لتقابل “شريف” على باب الغرفة ليرى عينيها وهي ترتدي القناع الطبي (الكمامة) على وجهها، ثم غادرت.

جلس “نوح” بجوارها ونظر لوجهها وعلى جبينها لاصقة طبية تضمد جرح جبينها على الجهة اليسرى، ونائمة كملاك صغير يزين السرير وشعرها الأسود الناعم مسدول بجانبها يحيط بوجهها الملاكي الذي أصبح مليء بالكدمات وشفتها السفلى فتحت لتترك ندبة قوية في وجهها وأسفل عينيها كدمة حمراء لوثت بشرتها البيضاء الصافية، كأن وجهها الصافي كصفاء بشرة الأطفال لا بأس بقليل من الندبات به. نظر “نوح” لها بهدوء ثم قال:

-يلا بينا يا شريف، هنا مفيش حاجة تستدعي وجودنا.. شوف لنا الدكتور بتاعها. أومأ “شريف” له ثم خرج من الغرفة. ووقف “نوح” من مقعده وقبل أن يغادر شعر بشيء يمسك يده ففزع وهو ينظر ليده، وكانت “أروى” تمسك يده وهي مغمضة العينين. فنظر “نوح” لها ثم قال: -آنسة إيلين.. أنتِ سامعاني؟ ضغطت “إيلين” على يده وهي تتشبث به بقوة وتصارع لحظات الحادثة في عقلها الباطن وبدأت ترتجف وهي تنفض في فراشها بخوف.

أربت “نوح” على يدها بيده الأخرى وقال هامسًا لها: -متخافيش. بدأت “إيلين” تهدأ ويسترخي جسدها ليغادر “نوح” الغرفة هو الآخر تاركها خلفه. فسار في الرواق وهو ينظر ليده وما زال يشعر بدفء يدها في راحة يده الباردة، ليرفع نظره للأمام ويكمل طريقه واضعًا يده في جيب سترته. وأنطلق في طريقه دون أن ينتبه لـ “ليزا” الواقفة في الخلف مختبئة منه وتحدق به وتلتقط له الصور، ثم التفت لتكمل طريقها. *** “المهندسين”

داخل شقة في بناية مكونة من سبع طوابق وتحديدًا في الطابق السادس، دخلت “نيرة” امرأة في الخمسينات من عمرها غرفة “نوح” وهو نائمًا على فراشه مرتدياً تي شيرت أبيض اللون ويضع الغطاء على نصفه السفلي وهو مستلقي على بطنه. فقالت “نيرة” بتذمر من رنين هاتف ابنها لتقول: -يا نوح.. يا ابني أنت شارب منوم ما تقوم تشوف تليفونك اللي عمال يرن من صباحية ربنا ده. أستيقظ “نوح” من نومه على صوت أمه ويقول: -إيه يا أمي. وقفت “نيرة”

بجانبه لتقول: -قوم رد على تليفونك على ما أجهزلك الفطار وأبقى قولي سبت شقتك امبارح ليه وجيت تبات معايا على غير العادة. أعتدل “نوح” في نومه وهو يسحب الهاتف من الشاحن ليقول: -ماشي. رأى اسم “شريف” على شاشة الهاتف فأجاب عليه وهو يرمق والدته التي تغادر الغرفة، فقال وهو يجيب على الاتصال: -إيه يا شريف؟ أتاه صوت شريف عبر الهاتف وهو يقول: -ملاك الموت ظهر من جديد يا نوح.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...