تحميل رواية «جريمة فرح» PDF
بقلم مروة فتحي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
هو انت بتعكسني؟ نعم. طب ممكن تعكسني يعني لو سمحت لو مش هيضيقك؟ ايه الي هبل الي انتي بتقوليه دا يا أبله؟ بص شايف شلة البنات الي واقفين هناك دول؟ آها مالهم؟ دول صحابي.. وكنا متراهنين على انك تعكسني. لو خسرت التحدي هعزمهم. وأنا مش معايا فلوس عشان اعزمهم. ممكن بقا تساعدني لو سمحت؟ ماشي يا أبله من عيني. وفعلاً عمل الي قولتي ليه عليه. وأول ما روحت عند البنات ورجعت تاني عشان أعدي الشارع مشي ورايا. وقبل ما يتكلم كان الظابط مسكه. وأنا طبعاً الي خليت واحدة من البنات تروح تقول للظابط ان الشاب ده كان بيعاكس...
رواية جريمة فرح الفصل الأول 1 - بقلم مروة فتحي
هو انت بتعكسني؟
نعم.
طب ممكن تعكسني يعني لو سمحت لو مش هيضيقك؟
ايه الي هبل الي انتي بتقوليه دا يا أبله؟
بص شايف شلة البنات الي واقفين هناك دول؟
آها مالهم؟
دول صحابي.. وكنا متراهنين على انك تعكسني. لو خسرت التحدي هعزمهم. وأنا مش معايا فلوس عشان اعزمهم. ممكن بقا تساعدني لو سمحت؟
ماشي يا أبله من عيني.
وفعلاً عمل الي قولتي ليه عليه. وأول ما روحت عند البنات ورجعت تاني عشان أعدي الشارع مشي ورايا. وقبل ما يتكلم كان الظابط مسكه. وأنا طبعاً الي خليت واحدة من البنات تروح تقول للظابط ان الشاب ده كان بيعاكسنا عشان ياخد جزاءه. بس هو مش عكسنا احنا بالذات، بس واحنا خارجين من المطعم شوفناه كان بيعاكس بنت ومش عرفت تاخد حقها. فأنا عرفت بطريقتي اخليها تاخد حقها بالقانون. وكانت البنت من ناحية تانية شيفاه وهو بياخد جزاءه وكانت فرحانة أوي.
ودي ببساطة شغلي. أنا جنه عمري 26 سنة خريجة حقوق وعندي مكتب صغير بتاع محاماة أنا وصحابي. كلنا في المكتب دي بنات وبندافع عن المرأة وأي حاجة تخص المرأة عشان دايماً شايفينها مش بتاخد حقوقها كاملة. وانهارده كنت عازمة المكتب كله على غدا عشان كسبت قضية خلع تكاد تكون مستحيلة. بس على مين دي أنا برضو مش أي حد.
روحت وأنا مبسوطة بالانجاز اللي عملته. حتى وإن كان منعدم بالنسبة لناس تانية. بس أنا بكون فرحانة لما برجع لأي ملكة حقها. أيوا أنا بعتبر إن أي امرأة مهما كانت فهي ملكة ولازم تتوج.
روحت اتوضيت وصليت ونمت عشان كان عندي محكمة الصبح بدري. وروحت واترافعت وكسبت القضية. وكانت قضية طلاق. كان الموضوع سهل.
رجعت المكتب بتاعي وطلبت النسكافيه بتاعي من طنط زينب اللي بتساعدنا في تنضيف المكتب وبتعملنا الحاجات اللي بنشربها. (اسمها اللي بتساعدنا مش اللي تشتغل عندنا). وقعدت على مكتبي ورتبته. وطلبت من صفاء تدخلي أول عملية عندنا انهارده عشان كل اللي بيجي عندي ستات.
دخلت صفاء وهي خايفة واستغربت دي جداً. فسألتها:
"في إيه.. مالك فيكي حاجة؟"
"هي مش أول عميلة، لا دي أول عميل."
تنحت.
"نعمممم؟ ده جي هنا ليه إن شاء الله؟ ليكون طالع عنو شغل جوه وبره البيت.... لحظة بيكون بيضرب وبيتهان من مراته اللي بتضيع كل فلوسها على السجاير اللي بتشربها وعلى القهوة اللي بتقعد عليها عشان تتهرب من البيت والعيال ومسؤولية. ترجع في آخر الليل وتقول أنا مالي..... لحظة ولا تكون في واحدة وعدته بالجواز وخلعت بعد التخرج عشان طلع عنده جيش فجأة وكسرت قلبه يا حرام."
صفاء خافت أكتر لما لقتني بعلي صوتي وبدأت تهديني وتقول لي:
"أهدي... ممكن تهدي؟"
"ليه شيفاني مجنونة و بشد في شعري ولا إيه؟"
"خلاص انسي كل اللي قولتي ده. وشوفيه ده راجل كبير في السن اسمعيه... ده مبطلش عياط من ساعة ما جه."
هديت وأشرت ليها بأنها تدخله.
دخل وكان راجل كبير باين عليه محترم جداً وطيب. طلبت ليه لمون واستنيته يهدي شوية. وبعد كده بدأت كلامي معاه براحة.
"حضرتك كويس يا عمو؟"
شاور براسه آه. مكنش قادر يتكلم. بس كان لازم يتكلم عشان أقدر أساعده.
سكت شوية. وبعد حاولت أتكلم معاه تاني.
"على فكرة أنا مش هقدر أساعدك لو فضلنا ساكتين كده. ممكن تتكلم تقول لي إيه مشكلتك عشان نقدر نحلها سوا."
رجع تاني يعيط. وبجد مكنتش عارفة أعمل ليه إيه. سكت تاني. وفجأة بدأ يتكلم وهو بيعيط. في الأول مكنتش فاهمه منه حاجة. بس بعد كده بدأت أفهم شوية شوية.
"عاوزين يحرموني منها. اللي باقي لي في الدنيا دي عاوزين يحرموني منها. كانت هي بتخدمني وبتعملي كل حاجة. وبجد مش عاوزة حاجة غير إني أشوفها تاني."
ركزت أكتر وبدأت أخليه يتكلم. ورجع كمل بشهقة أكتر ودموع.
"هي اللي كانت باقي لي بعد أمها. كانت شبهها في كل حاجة. حتى لما كانت بتزعل بتزعل بنفس زعل أمها. ولما كانت بتفرح كانت بتفرح نفس فرحة أمها. كانت بتحب الصدر زي أمها. وكان بتحب اللون البنفسجي زيها كمان. وكمان كانت دايماً تقول لي أنا كمان بس اللي باقي ليها. ليه يعملوا فينا كده."
كمل بنهار أكتر وأكتر.
"أنا مكنتش أعرف إنهم ممكن يعملوا فينا كده. دي على طول كنت بسمع كلامهم وبعتبرهم كلهم زي أولادي. ليه يعملوا كده في بنتي."
سكت. بصراحة كان فضولي هيموتني عشان أخليه يكمل. بس حالته مكنتش مستحملة أي حاجة. فهسكت وأسيبه يكمل براحته. وبعد كده كمل بصوت مبحوح.
"أنا طالع على معاش من ست سنين. كنت شغال في شركة استراد وتصدير. بس قبل ما أشتغل فيها كنت صنايعي بالأجرة. يعني اليوم اللي كنت أشتغله أقابضه. غير كده مكنش ليا دخل رزق. ولما كملت ستة وعشرين سنة أمي خطبت لي بنت الجيران. منكرش إنها كنت رافض في الأول عشان مكنتش أعرفها. وأمي هي اللي أصرت وخطبتها. وفي أقل من سنة كنا متجوزين. كانت حلوة ورقية واستحملتني في حاجات كتيرة منها قلة الشغل ووقف الحال. وكل ده لا كنت ولا ملت وحبيتها وحبتني. واقدرنا نعمل عيشنا بحلال. بس ربنا مرزقناش بخلفة في أول عشر سنين. بس حبنا لبعض مقلش. وسمعنا كلام من أهلي وأهلها يخلونا نطلق بسبب موضوع الخلفة دي. فقولنا نبعد شوية عنهم ونقلنا من المنصورة ليها في القاهرة بعد جوازنا بسبع سنين. وقولنا نبقى نروح على مناسبات بس. لما جينا هنا مكنش معانا فلوس عشان نقدر نقعد. ومكنش ينفع نرجع عشان مترجعش المشاكل دي تاني. استحملنا وفضلت أتتنقل من شغلانة لتانية. ويوم يكون معانا فلوس وعشر لأ. بس الحمد لله كانت بتعدي. لغاية ما في مرة كنت شغال في موقع بناء لشركة كبيرة. وكان أصحاب الشركة يجوا عشان يشوفوا وصلنا لإيه. وكان معاه ابنه اللي عنده خمس سنين. وكان بيلعب في الموقع. وفجأة كان في حديد هيقع عليه. أنا قدرت ألحقه بس رجلي اتكسرت. وكانت سبب ليا عاهة مستديمة إني مش هقدر أمشي عليها بشكل سليم. لما صاحب الشركة عرف كده عيني سابني في الشركة وتكفل بمصاريف علاجي كلها. وفي نفس اليوم ده عرفت إن مراتي أخيراً بقت حامل بعد عشر سنين من جوازنا. طرت من الفرحة. بجد مكنتش مصدق إن ربنا فرجها من كله. وربنا رزقنا بفرح وسميتها كده عشان هي بجد مصدر الفرح. كنا ناوين أنا ومراتي نرجع بعد ما عرفت إنها حامل. بس قولت مش هلاقي وظيفة أحلى من اللي أنا فيها. وكمان بعد ما أخلص هيكون ليا معاش. ودي شغلانة بمرتب ثابت. ودي أحسن حاجة. فكملنا هنا. وشوية شوية علاقتنا بأهل البلد قلت لغاية ما قطعت. وفرح في تانية إعدادي مامتها تعبت جامد. ولما روحنا لدكتور عرفنا إن عندها ورم سرطاني. الدنيا اسودت تاني في وشي. بس فرح فضلت تواسيني وتصبر أمها على المرض. بس كل يوم حالتها كانت بتسوء أكتر وأكتر. لغاية ما توفت وفرح في تالتة إعدادي. ومن وقتها واحنا م لناش غير بعض. دخلت ثانوي وذاكرت وجابت مجموع ودخلت هندسة واتخرجت. وبعد كده شوفت ليها واسطة عند صاحب الشركة اللي كنت بشتغل فيها. عشان كنت من أقدم ناس فيها. وكان ولاد أصحاب الشركة زي ولاد. يعتبر أنا اللي مربي ابنه الوسطاني والأخير اللي أنقذته مرة قبل كده. فقدرت اخليهم يشوفوا ليها شغل هناك بعد ما اتخرجت من الكلية. وبعدها طلعت المعاش واحنا م لناش غير بعض. لغاية ما في يوم اتأخرت فرح أوي قلقت عليها. نزلت دورت عليها في كل الأماكن اللي ممكن ألاقيها فيها بس مش لقيتها. روحت دورت عليها في المستشفيات وفي كل مكان. بس بردو ملقتهاش. روحت أبلغ قالوا لي مش هينفع غير بعد اختفاءها 48 ساعة. فضلت ألف وأدور عليها لغاية ما نهار طلع. روحت الشركة اللي كانت وبدأت أسأل عنها في الاستقبال. بس موظفة اللي كانت واقفة هناك قالت إنها روحت عادي في معادها وإنها لسه مجتش انهاردة. استغربت جداً. إزاي هتكون راحت فين دي مجتش من امبارح. طلعت لصاحب الشركة أسأله عنها يمكن يكون عارف هي راحت فين. قال لي برضو إن مش شافها. سكت ونزلت وجيت عشان أخرج. موظفة الاستقبال وقفتني وأدتني جواب وقالت إن فرح سابت لي الجواب دي. مسكت الجواب وقولت خلاص دي اللي هتوصلني أياها. بس انصدمت لما عرفت إن محتوى جواب إنها بتودعني وإنها هربت مع حد بتحبه. وفي آخر الجواب إمضتها. بس إزاي؟ أكيد الكلام اللي مكتوب في جواب دي كدب. بنتي استحالة تعمل حاجة زي دي. هي على طول سرها معايا ومتخبيش عنا حاجة. أخدت الجواب وفضلت أدور عليها في كل مكان وبلغت البوليس. وقال لي إن مش هقدر أعمل حاجة عشان هي سابت جواب بتأكد فيه إنها مش عاوزة تقعد معايا. بس واثق في بنتي وإنها لا يمكن تعمل كدة. وأنا دلوقتي جيت لك عشان تساعدني ألاقيها. بيقول إنك بتقدري تعملي المستحيل وأنا جاي وطالب منك المستحيل دي."
قعدت ساكتة مش عارفة أعمل إيه وأقول إيه. أنا كنت ماسكة دموعي بالعافية عشان معيطش. لأني محبش أعياط قدام حد أو مبحبش أعياط عموما. طمنته وطلبت من صفاء تاخده تروح بيه عند خبير خطوط أنا أعرفه شخصياً عشان يقارن بين الخط اللي موجود في الجواب وخط بنته من أي حاجة كانت كاتباها قبل كده عشان أقدر بشهادة خبير الخطوط أفتح محضر وأخلي الشرطة تتحرك وتلاقي بنته في أقرب وقت.
مر حوالي تلات ساعات من ساعة ما بعت صفاء لخبير الخطوط. بس مر التلات ساعات دول وكأنهم تلات سنين بالنسبة لي. مش قادرة أركز في حاجة. كل اللي شاغل بالي هو إزاي أقدر أساعد الراجل ده.
أخيراً فوني رن وكان رقم خبير الخطوط. رديت بسرعة على عكس عادتي. ومصيبة إن أكد ليا إن فيه تطابق بين خط اللي موجود في الجواب وخط اللي كان بيقارن بيه بتاع فرح. وتأكد من دي أكتر من مرة.
رواية جريمة فرح الفصل الثاني 2 - بقلم مروة فتحي
و أخيرًا فوني رن وكان رقم خبير الخطوط. رديت بسرعة على عكس عادتي، وقالت مصيبة إن أكد لي إن في تطابق بين خط اللي موجود في الجواب وخط اللي كان بيقارن بيه بتاع فرح، وتأكد من دي أكتر من مرة.
سمعت الخبر وبجد مش عارفة أعمل إيه وقتها. رديت عليه بسرعة وقلت له: "حتى الإمضة متطابقة."
رد عليا بعملية: "مش عارف... لأن الورق اللي كنت بقارن بيه مش عليه إمضة ليها."
رديت بصوت مهزوز: "طب ممكن تخلي والدها يجيب ورقة عليها إمضتها وتبلغني نتيجة المقارنة النهارده حتى لو كان الوقت متأخر."
رد عليا وهو بينفخ: "تمام ماشي.... بس دي هيكلف كتير."
رديت بلهفة: "مش مهم.... المهم إن النتيجة تكون النهارده ودقيقة."
خلصت المكالمة، وبدأت أدعي من ربنا إني ألاقي ثغرة في القضية عشان أقدر أساعد بيها البنت دي. أيوا أنا بقيت مقتنعة إنها أكيد فيها حاجة حتى لو مش عارفة البنت دي، بس طريقة والدها أقنعتني إنها أكيد محتاجة مساعدة. والغريب إن والدها أكد إنها عمرها ما ارتبطت قبل كده ولا قالت له إنها بتحب فلان. وكمان من كلام باباها على شخصيتها إنها مش من النوع اللي بيخلي مشاعره تأثر عليه.
خلص وقت الشغل في المكتب، روحت أتوضيت وصليت وبجد مكنش ليا نفس آكل أي حاجة على غير عادتي بردو. وفضلت مستنية مكالمة الفون بتاعت الخبير، وبردو مرش الوقت اتأخر وهو بردو مرنش. ولما الوقت عدى اتأخر أوي فقدت الأمل إني يرن النهارده، وخلتني أجرب أنام عشان عندي شغل بكرة مهم.
وفجأة فوني رن، رديت حتى من غير ما أشوف الرقم.
"ألووو."
"أيوا يا جنة، طلع عندك حق الإمضة مش بتاعتها." وحطت كذا تخمين يخليها تمضي بطريقة مختلفة، كلهم فشلوا. ودي بيأكد إنها استحالة تكون إمضتها، حتى نوع القلم اللي مكتوب بيه الجواب غير القلم اللي معمول بيه الإمضة.
من كتر فرحتي معرفتش أرد، وفضلت باصة على شاشة الفون أتأكد إن ده رقم الخبير وإني صاحية مش بحلم. فضلت متنحة من الوقت مش عارفة قد إيه. مفقوتش غير على صوت الخبير وهو بينادي عليا.
"جنه... جنه... يا جنه.. جنة ردي عليا روحتي فين."
"لا متخفش معاك... بس سرحت شوية. المهم ابعت لي رسالة بالفلوس اللي أنت عاوزها والطريقة اللي حابب تاخد بيها فلوسك. وبكرة إن شاء الله هتكون فلوسك جاهزة."
"تمام بكرة هعدي آخد الفلوس وبالمرة أسلمك الورقة بتاعت التقرير عشان الوقت اتأخر وصفاء معرفتش تستنى تاخدها."
"خلاص تمام اتفقنا."
خلصت المكالمة وكنت طايرة من الفرح، وأخيرًا دلوقتي أقدر أنام.
صحيت تاني يوم وصليت وفطرت وجهزت ونزلت المكتب.
وأول ما وصلت لقيت والد فرح مستني.
دخلته وطمنته. استنيت أحمد خبير الخطوط، برغم إنه صغير لكن شاطر أوي في شغله، على طول بعتمد عليه في الحاجات اللي زي دي.
طبعًا تفكيركم هيروح إن هو ساب شغله وجاي مخصوص عشان يجيب لي التقرير مخصوص أو عشان الفلوس. أحب أقول لكم إن تفكيركم غلط، وإن هو جاي عشان صفاء. أيوا زي ما فهمتوا كده هما الاتنين في مرحلة الاستهبال، وعشان أحمد عارف إني محتاجة التقرير ضروري فمش هيبعت ليه صفاء عشان متتأخرش عنده ويبعت ليه أي حد تاني. قرر هو يجي ويضيع الوقت هنا براحته.
جهزت فلوسه وطلعتها لصفاء وقالت لها أول ما يوصل تعرفني وهي تبقا تحاسبه.
وحاولت أشغل نفسي بأي حاجة لغاية ما أحمد يوصل، بس معرفتش. لغاية ما أخيرًا وصل، طلعت بسرعة أنا وعم سيد والد فرح ليه، وأخدت التقرير وطلعت بيه على أقرب قسم شرطة عشان أبلغ. وفعلاً بالتقرير ده خلّت قوات الشرطة تبدأ البحث على فرح. بس لحظة، أكيد مش هيلقوها بسهولة دي هي مختفية من أكتر من أسبوع. قبل ما أحرك من القسم طلبت التحقيق رسمي مع عيلة الألفي أصحاب الشركة اللي كانت فرح شغالة فيها، لأن دي آخر مكان كانت موجودة فيه. وكمان التحقيق مع الموظفين اللي فرح كانت على طول بتتعامل معاهم وبتشتغل معاهم.
وبعد كده خرجت من قسم الشرطة وطمنت عم سيد إن شاء الله هيلقوها قريب وطلبت منه يروح ورجعت تاني للمكتب. وأول ما دخلت لقيت إن المكتب فاضي، كل اللي شغالين فيه بره مكاتبهم وخايفين وقاعدين في الاستقبال.
سألت باستغراب: "مالكم في إيه؟"
ردت صفاء بخوف: "في حد مهم عاوزك جوة."
رديت بعصبية: "هو إزاي يدخل مكتبي وأنا مش موجودة وانتوا كنتوا فين؟"
ردت عليا نيرة: "دي بالذات يعمل اللي هو عاوزه ومحدش يقول له أنت بتعمل إيه."
اتعصبت ودخلت المكتب بسرعة.
لقيته قاعد على مكتبي وضهره ليا وبيكلم بتكبر: "تؤ تؤ مش من الذوق إنك تدخلي من غير ما تخبطي كده."
هو...
زعقت بعلو صوتي: "أنت مين وإزاي تدخل مكتبي من غير إذني. وكمان تقعد عليه. وتتكلم بالطريقة دي."
لف الكرسي وبجد انصدمت لما عرفت هو مين.
ده أدهم الألفي، أكبر والد ماجد الألفي، أشهر من نار على علم.
لقيت بيضحك ببرود: "أكيد دلوقتي عرفتي أنا مين. على العموم مكتبك وكل حاجتك مش من مقامي فمش هطول عليكي. أنا جاي هنا عشان أقولك كلمة واحدة. ابعدي عن أي حاجة تخص الألفي حتى لو شغلة."
وخرج وسابني وأنا جسمي حسيت إنه تلج من كتر الخوف ودماغي هتنشل ومش عارفة بجد أعمل إيه.
بس رسمت الجمود واللامبالاة على وشي وكأن شيئًا لم يكن. وعلى طول دخلوا البنات يطمنوا عليا. بس قلت لهم مفيش حاجة وإن كل واحدة تروح تشوف شغلها. وقعدت على مكتبي بحاول أجمع أفكاري.
بس مكنش بيجي في بالي غير حاجة واحدة إن طالما أدهم الألفي بنفسه ييجي لغاية هنا يبقى أنا شكوكي كانت صح، وإن اللي ورا اختفاء فرح هو أكيد ليه علاقة بفرح. فتحت اللابتوب بتاعي وبدأت أدور على العيلة دي وإيه اللي يخلي حد مهم زي أدهم دي ييجي لغاية عندي في مكتبي.
لقيت إن عيلة الألفي من أقدم وأكبر العائلات اللي موجودة في مصر، وإن أكبر حد فيهم هو جدهم سليم الألفي، وإن له خمس أولاد ووالدين وتلات بنات، وهما ماجد وصفوان وسارة ولميا وفريال. وإن الجد عايش والمستقر في أمريكا، وإن كل حد من أولاده بردو عايش في دولة أجنبية ونادر لما يتجمعوا. ما عدا ماجد مستقر هنا في مصر، وإنه اتجوز من نورا وهدان اللي بتكون والدة أدهم، واختفت ومحدش يعرف عنها حاجة. وإن من بعدها اتجوز سوزي واللي أصغر منه بكتير وخلف منها والدين راشد وسالم. وإن أدهم كان عايش بره مصر طول عمره مرجعش غير من فترة صغيرة لما كانت شركات والده هتقفل ويفلس، وهو لحقها بشركته اللي فاتحها برة مصر وقدر يشتري جزء كبير من أسهم الشركة وخلاها ترجع تقف تاني لأن والده وإخواته مهملين في شغلهم ومش مهتمين بيه. وإن المفروض كان في أخبار مؤكدة إن أدهم كان هيسافر من أكتر من أسبوع بس مسفرش.
كل ده وأنا عرفته ومش لاقية ثغرة عشان ألاقي بيها فرح.
وبعد تلات أيام كلمني حد من النيابة أعرفه وقال إن لما هتظهر نتيجة تحريات النيابة مش هستفاد منها بحاجة لأنهم مش لقوا أي أثر لفرح من وقت ما اختفت. وإنهم لما حققوا مع الموظفين اللي كانت فرح بتتعامل معاهم أكدوا إن اليوم اللي اختفت فيه إن كل حاجة كانت ماشية طبيعي. حتى لما فرغوا الكاميرات اللي موجودة في الشركة أكدت إن فرح خرجت عادي في الوقت اللي بتخرج فيه من الشركة، وإنها طلبت أوبر والكاميرا صورتها وهي بتركب وبتروح. كمان مش عارفين يحققوا مع عيلة الألفي لأنها عيلة كبيرة ومهمة ولازم دليل ملموس أكتر من كده عشان يحققوا معاهم.
إزاي.. أكيد في حاجة غلط.
والمصيبة الأكبر إن النيابة هتكلمني بشكل رسمي عشان أستلم التحريات اللي وصلوا ليها.
مش عارفة هقول إيه أو أعمل إيه لعم سيد.
روحت النيابة وطلبت إني أشوف الشرائط اللي بتأكد إن فرح خرجت اليوم ده من الشركة. وفعلاً ظهرت فرح وهي واقفة على باب الشركة واتكلمت في الفون ومكملتش دقيقة وقفلت ومشيت لغاية آخر الشارع وركبت عربية وتحركت نفس الاتجاه اللي مفروض فرح بتروح منه.
وفجأة لقيت عم سيد بيزعق بيقول: "لا يمكن دي تكون عربية أوبر لأن كانت بتكلمني أنا وقالت إنها خلاص خرجت من الشغل وهتاخد تاكسي وتروح وأنا اللي قلت لها تقفل عشان كنت بحمر لها لسان عصفور اللي بتحبه. يبقى هو ده اللي خطفها."
فرحت جدًا وكنت لسه هتكلم لقيت وكيل النيابة سبقني وقال بهدوء: "ولنفرض إن كلامك ده صح وإن الشخص ده هو اللي خطفها. كده إحنا مش هنقدر نعمل لها حاجة عشان هي ركبت بمزاجها والقضية اتقفلت."
كلنا سكتنا ولقيت فكرة جت في دماغي فقلت بسرعة: "خلاص ناخد شهادة زميلها اللي في الشغل إنها لما بتروح بتاخد تاكسي مش أوبر، وإن الراجل ده حاول يستدرجها عشان لقها لوحدها، وإن المكان اللي هي كانت واقفة فيه مش فيه ناس أوي وإن المكان ده مش بتغطيه الكاميرات كلها فلقاها فرصة."
لقيت وكيل النيابة اقتنع بكلامي وطلب يرجع تاني ياخد شهادة الشهود.
وفعلاً خلال يومين النيابة طلبت نروح تاني عشان نعرف آخر التحريات ولقوا إن فرح لو خرجت من شغل قبل الساعة تمانية بتاخد تاكسي ولو خرجت بعد تمانية بتطلب أوبر. وإن في يوم اللي اختفت فيه محدش كان عارف هي ركبت مع مين ولا حد شافها. ولما شافوا الوقت اللي خرجت فيه فرح من الشركة كانت الساعة تمانية وسبع دقايق فبالتالي خدت أوبر. وإن المكان اللي بعد الشركة صحرا فمش عارفين هي راحت فين والقضية اتقفلت لعدم توافر الأدلة. وعم سيد تعب جامد وراح المستشفى وأنا انطفيت ومبقيتش عاوزة أنزل المكتب تاني.
رواية جريمة فرح الفصل الثالث 3 - بقلم مروة فتحي
اتقفلت القضية لعدم توافر الأدلة.
و عم سيد تعب جامد و راح المستشفى.
و انطفيت و مبقتش عاوزة انزل المكتب تاني.
بجد اقعد في البيت و مكنتش عاوزه انزل.
ماما اتحيلت عليا كتير عشان انزل و ارجع اشوف شغلي.
بس بجد مش كنت عاوزه ارجع و انا مش عارفه فرح فين او ايه الي ممكن يحصلها.
و البنات كتر خيرهم مش سبنو و كانو علي طول بيجو لي واقفين جمبي.
بجد و نعم الاخوات دول.
في يوم نيرة جيت عشان تقعد معايا شويه و تحاول تخرجني من المود ده.
"يلا قومي يا بت بطلي كسل... يلا انا جيبا ليكي فطار عشان نفطر و مش عاوزه تعترضي"
نيره صحبتي و عشره عمري من زمان علي طول في ضهري و بتقف جمبي.
و هي الوحيدة الي بتقدر تخرجني من اي حاجه انا فيها.
فطرنا و تكلمنا شوية و هزارنا.
و اصرت اني اللبس و انزل معاها المكتب و ارجع اشوف شغلي.
و احنا المحامين كده قضية نكسبها و قضية نخسرها.
انا بصراحة مكنتش مقتنعة بكلامها.
بس قولت مش هخسر حاجه لو نزلت و رجعت شوفت شغلي.
و بعد ما لبست لقتها مستنياني في صالة.
و قالت لي انها طلب اوبر و مستنياه يوصل.
استغربت فقولت ليها:
"هو مش المفروض يكون وصل؟"
"ليه يوصل بسرعة دي؟ ايه هو ساكن تحت بيتك و مستني منك اشارة؟ ده لسه هيجي من المكان الي كان فيه"
بس اخيرا لقيتها.
دي الثغرة الي هرجع افتح بيها القضية.
اوبر وصل و نزلنا و رحنا المكتب.
رجعت تاني ابحث ان لو فعلا هي طلب اوبر يلحق و يوصل في الوقت القليل ده ولا لأ.
و دورت كتير و لقيت استحالة يوصل في الوقت ده.
و رجعت تاني لعم سيد عشان اطمنو ان هقدر افتح القضية من جديد.
و طلبت من الفون بتاعو و رجعت الشريط تاني بتاع الكاميرات بتاعت الشركة.
و لقيت مكالمة ورادة من فرح لوالدها في نفس الوقت الي كانت ظاهرة علي شاشة و هي بتكلم.
و دي يأكد انها فعلا كانت بتكلم باباها.
رجعت تاني النيابة و طلبت بأنها طلع اذن عمل تقرير في سجل مكالمات فرح في اليوم ده من شركة المحمول.
و كمان تقرير من كل شركات التوصيل زي اوبر و كريم ان الرقم ده مطلبش منهم عربية في اليوم الي اختفت فيه.
و بعد ما خلصت من مشوار النيابة قررت اروح الشركة يمكن القي حاجه كمان تساعدني.
روحت و قعدت مع اكتر من حد هناك.
و كل اكد لي ان فرح عمرها ما كان ليها علاقة بحد.
و انهم بردو مش مصدقين ان فرح ممكن تعمل كده.
و قبل ما اخرج لقيت ان ادهم الالفي طالب يشوفني.
دخلت مكنتش مرتبة اني هشوفو كمان مره.
فقررت اسمعو و اشوف هو عاوز ايه.
و لقيتو هو فعلا الي بدأ بالكلام.
"مستغربة اني طلبت اشوفك"
"لا عادي..."
"طبعا عايزة تعرفي ايه الي خلاني اروحلك المكتب ولا حتي اطلب اني اشوفك"
"اكيد... اصل انا فضولية شويه"
"تمام و انا هريح فضولك ده شويه"
"اتفضل.... سمعاك"
"أولاً روحت لك المكتب لما شكيت للحظة ان ممكن حد يهز اسم الالفي او يقرب منها. انا بغير عيلتي جدا"
"و طلبت تشوفني انهارده ليه؟"
"عشان اعرض عليكي صفقة العمر"
"افهم اكتر"
"نيابة و إجراءات النيابة و الحبال المحاكم طويلة و بتاخد وقت... فأنا هساعد بطرقي و نفوذي انك تلاقي الي اسمها فرح دي... بس بشرط انك مش تقربي من اي حاجه تخص عيلتي"
سكت شويه يمكن من كتر الفرح.
بطريقة دي هلاقي فرح بسرعة.
"تمام انا موافقه"
"خلاص اتفقنا... دي كارتي و انك لو احتجتي حاجه كلمني علي طول"
كنت لسه هرد فوني رن.
لقيت رقم المستشفى الي فيها عم سيد.
رديت و لسه متكلمتش لقيت ان المستشفى عاوزاني ضروي.
قولت ليه و اصر ان يجي معايا المستشفي.
نزلنا بسرعة المستشفى.
و لقينا.
رواية جريمة فرح الفصل الرابع 4 - بقلم مروة فتحي
لقيت رقم المستشفى اللي فيها عم سيد، رديت، ولسه ما اتكلمتش، لقيت إن المستشفى عاوزاني ضروري.
قولتلهم، وأصر إن يجي معايا المستشفى.
نزلنا بسرعة المستشفى، ولقينا إن حالة عم سيد متدهورة أوي، وكان محتاج عملية في القلب ضروري، وكانوا محتاجين موافقة حد من أهله أو المسؤول عنه.
حمدت ربنا إن عملي توكيل كامل، فقدرت أديهم موافقتي على العملية.
استمرت العملية أكتر من 8 ساعات.
في الوقت اللي كان عم سيد في العمليات، كنت قاعدة أنا وأدهم بره.
كنت خايفة أوي عليه.
كنت خايفة يحصل له حاجة قبل ما أطمّنه على بنته، واللي لغاية النهارده معرفش حاجة عنها.
وطالما هتتأخر، كلمت ماما، قولت لها إني هتأخر ومش عارفة هاجي إمتى.
قعدنا وقت كتير، وأنا خوفي بدأ يزيد أكتر وأكتر.
لقيت أدهم قعد جنبي بعد ما كان قاعد بعيد عني.
وبدأ يحاول يطمّني بكلام هادي وبسيط.
"متخافيش، هيبقي كويس."
رديت بيأس.
"يا رب."
قال لي بأمل.
"ليه اليأس ده اللي في صوتك؟ خلي عندك أمل."
اتكلمت بخوف وصوت هادي جدًا.
"أفرض ما نجحتش العملية؟ كده خلاص مش هيشوف فرح... كده مش هقدر أجمعهم ببعض تاني... ليه كل ده بيحصل؟"
طمني أكتر.
"متخافيش، هيبقي كويس."
كان نفسي أعيط، بس أنا مبحبش حد يشوف دموعي أو ضعفي.
وفضلنا ساكتين.
وهو قام جاب أكل وعصير ورجع تاني يقعد جنبي.
وبدأ يديني الأكل.
"لازم تاكلي عشان تبقي قوية."
اتعصبت عليه ورديت.
"ليه؟ حد قالك قبل كده إني ضعيفة أو مكسورة الجناح مثلًا؟"
استغربت جامد وقال لي.
"أنا مقولتش كده، أنا كل اللي قولته إنك لازم تاكلي. معرفش اتعصبتي مرة واحدة كده ليه."
سكت ومردتش أرد عليه.
لقيته بيضحك.
"انتي اللي خسرانة عشان كنت جايبالك شاورما سوري."
أخدت منه طبعًا الشاورما، مش عشان أقنعني، لأ، عشان أنا بحب الشاورما.
أكلنا.
وبعد شوية، الدكتور خرج، والحمد لله طمنا على حالة عم سيد، وقال إن نروح عشان وجودنا مش له لازمة دلوقتي، لأنه واخد بنج ومش هيفوق غير بكرة الصبح.
وطبعًا أصر أدهم إنه يروحني، وأنا وافقت.
ولسوء الحظ، كانت ماما واقفة في البلكونة مستنياني.
وأول ما شافتني نازلة من عربية راجل غريب في وقت متأخر زي دي، فضلت تكلمني وتقول لي إن ده ميصحش، وإن لو حد شافني هيفهمني غلط، وكلام كتير.
أنا عارفة إن كلامها صح، بس أنا اليوم كان طويل ومتعب بالنسبة لي، ومكنتش حمل إني أستنى أوبر أو أطلع أنا وحظي وأستنى مواصلات.
خلصت كلام مع ماما، اتوضيت وصليت ونمت.
وصحيت بدري.
أول حاجة عملتها روحت المستشفى لعم سيد عشان أطمن عليه قبل ما أروح المكتب.
وأنا في الطريق، فكرت في المواقف البسيطة اللي عملها أدهم ليا.
إن لأول مرة في حياتي يكون فيه حد بيحاول يقف في ضهري أو يساعدني في أي حاجة، حتى لو كانت توصيلة أو إنه يجيب لي أكل، ومن غير مقابل.
أنا دايماً متعودة من صغري إني بعمل كل حاجة لنفسي ومش بستنى حاجة من حد.
بس أنا قررت اللي حصل امبارح ده ميتكررش تاني، حتى لو إيه.
رجعت بذكريات زمان، أيام ما كنت لسه بدرس في الجامعة.
كان ليا صاحبة اسمها أميرة، وكنا على طول مع بعض في كل حاجة.
لغاية ما ظهر واحد زميلنا اسمه حازم.
كان على طول بيعرض عليها المساعدة في أي حاجة وكل حاجة.
وهي ما كنتش بتصدق.
ومع الوقت حبتُه، وصرحت بحبها له.
بس هو اتريق عليها قدام الجامعة كلها، وقال لها إنه لا يمكن يحب واحدة ضعيفة زيها، وإنه كان بيتسلى بيها مش أكتر.
وبعد الموقف ده بأسبوع خطب واحدة معانا.
كان كل ما يشوفها ولا تيجي سيرتها يفضل يتريق عليها وعلى كل حاجة فيها.
أميرة من كتر الصدمة اكتأبت وحبست نفسها في البيت.
وحاولت كتير أرجعها زي الأول، بس هي رفضت، وانتهت بانتحارها.
أميرة ماتت، وحازم عاش حياته ولا كأن شيء حصل.
وكمان اتجوز وخلف، وكأنُه مش السبب إن يموت إنسانة تانية لمجرد بس إنها وثقت فيه وحبته.
ومن لحظة دي قررت إن مفيش حاجة اسمها حب، وإن دي لعبة بتجرح مشاعر.
نزلت من العربية ودخلت المستشفى.
وقررت إني مش هركز في أي حاجة غير إني أرجع فرح لبابها تاني لو حصل إيه.
أول ما دخلت الأوضة بتاعة عم سيد، بعد ما خبطت، لقيت أدهم قاعد جنب عم سيد.
عم سيد نادى عشان أقعد أنا كمان.
قعدت ساكتة بتفرج عليهم بس، وهما بيهزروا، حتى محاولتش أضحك معاهم.
لغاية ما لقيت أدهم بيقول لي.
"مالك؟ مكشرة ليه انهارده؟ مش كان كل همك عم سيد يبقي كويس؟ أهو بقى كويس وبيضحك كمان. عاوزة إيه تاني؟"
رديت ببرود.
"فرح. أنا عاوزة فرح اللي إنشاء الله هترجع."
بص لي بتحدي واتكلم بكل ثقة.
"حد قالك حاجة خطفها؟"
رديت بنفس نبرة الثقة.
"ليه قولت كده؟ هو أنا وجهت ليك كلام؟ وبعدين عرضك اللي عرضته عليا مفروض بيه إنك تساعدني في حاجة."
ومديت إيدي آخد الفون بتاعه من قبل ما يتكلم، وحطيت له فلوس في جراب الفون ورجعته تاني مكانه.
وكملت كلامي بتحدي وغرور.
"دي كل الفلوس اللي دفعتها من ساعة ما عرفتك. وفرح هعرف أرجعها بطريقتي، وزيارتك لعم سيد خلصت لحد هنا عشان هو محتاج يرتاح. يلا اتفضل، مجنلكش في حاجة وحشة."
اتعصب جامد ومشي من غير ولا كلمة.
ولقيت عم سيد بيقول لي.
"ليه يا بنتي عملتي كده؟"
استغربت ورديت عليه.
"كده اللي هو إزاي يا عم سيد؟"
كمل بعتاب.
"تطردي الراجل كده من غير ما يكون عملنا حاجة وحشة؟ دي حتى كان عاوز يساعد."
حسيت إني اتسرعت وإني يمكن كان ناوي خير.
فوني رن، النيابة طلبتني عشان أعرف آخر التقارير بتاعة شركة الاتصال وأوبر.
لما رحت هناك عرفت إن كان عندي حق، وإني فعلًا هي مطلبتش أي حاجة، وإنه في اليوم ده مكلمتش أي حد غير إن بابها هو اللي برن عليها.
والشركة أكدت بردو إن رصيد كان خلصان في اليوم ده، وإن مفيش مكالمات صادرة، كلها واردة بس.
يمكن لحد هنا قدرت أثبت إن فيه قضية، بس مفيش متهم.
رجعت تاني النيابة وطلبت إنه يستعين بمهندس خبير ويحاول يشوف أي تطابق بين العربية اللي ركبتها فرح وبين العربيات اللي كانت موجودة في اليوم ده في الشركة، وفي أسرع وقت.
رجعت البيت وحسيت إني خلاص مش هقدر أوصل لحاجة.
وبعد ما اتوضيت وصليت وخلصت، وكنت هنام، لقيت فوني بيرن برقم برايفت ومش متسجل.
قبل ما أرد عملت تسجيل للمكالمة عشان حسيت إنه دليل.
رديت، وكان صوت حد غير عليا وتخين أوي.
"ألو، مين معايا؟"
"مش مهم أنا مين، المهم إن اللي معايا يلزمك."
"وإيه اللي معاك يا أستاذ؟"
"فرح. أيوا أنا اللي خطفتها. بس طالب فيها مليون جنيه. لكده تقرأي الفاتحة على روحها. وعشان أنا جدع، هسيب لك يومين تفكري فيهم، وأنا هعرف أوصل لك."
قفل السكة من قبل ما حتى أرد.
خلاص دماغي كانت هتنقسم نصين من كتر الصداع، وتعبت والتفكير.
لأ، أنا بجد مش متحملة كل اللي بيحصل ده.
رواية جريمة فرح الفصل الخامس 5 - بقلم مروة فتحي
خلاص دماغي كانت هتنقسم نصين من كتر الصداع من التعب والتفكير. لا خلاص، أنا بجد مش متحملة كل اللي بيحصل ده.
قعدت أفكر، لو بجد فرح مخطوفة، إيه اللي يخلي الخاطف ما يتكلمش غير النهارده بعد ما كان خاطفها لأكتر من أسبوعين؟ وليه فرح بالذات؟ ما في بنات كتيرة حلوة برضه وأغنى منها في الشركة. وإزاي الخاطف يطلب مليون جنيه؟ هو عارف إن لا يمكن بابها يقدر يدفع المبلغ ده.
من كتر التفكير، النوم غلبني ونمت.
***
صحيت، اتوضيت وصليت، وحاولت أجمع داتا عن الموظفين اللي شغالين مع فرح في نفس القسم في الشركة. اكتشفت إن المكتب اللي بتشتغل فيه موجود فيه خمسة غيرها شغالين معاها، وإنهم كلهم حديثي التخرج زيها، وكل واحد بيحاول يثبت نفسه عشان يقدر يثبت مكانته.
وكان أول حد كان موجود مع فرح في المكتب هي نسمة، حديثة تخرج زيها، وأنهم أصحاب وعلى طول مع بعض وفي كل حاجة تقريبًا.
وتاني واحدة نرمين، دايما هادية وبتقعد في حالها ومش ليها دعوة بحد.
والتالت منير، من أصل صعيدي ومتشدد حبتين ومش بيركز في أي حاجة غير شغله.
والرابع إبراهيم، كان زميل فرح في الجامعة ولأنه كان دايما بينجح بتقدير قدر يشتغل في الشركة دي.
وآخر واحدة غادة، بنت رجل الأعمال المشهور فريد المنياوي، وقدرت إنها تشتغل في الشركة بواسطة أبوها. وكلهم بيشهدوا إنها طول الوقت متكبرة وبتعامل الناس بقرف وكأنهم شغالين عندها، وعلى طول بتعمل مشاكل مع أي حد.
كل المعلومات دي قالها لي واحد في أوفيس بوي بيشتغل في الشركة. عرفت أوصل له لما كنت بروح هناك. شكرًا، واديت له فلوس وطلبت منه إن لو حصل حاجة غريبة في الشركة يجي يبلغني على طول.
وقبل ما يمشي قال: "في حاجة واحدة بس هي الغريبة اللي بتحصل."
اتحمست جدًا وقلت له:
"قول بسرعة، ساكت ليه؟"
"إن سالم بيه بقى يجي الشركة ويشتغل، ودي على عادته."
ركزت أكتر وقلت له:
"مش فاهمة قصدك إيه يعني؟"
"قصدي إن سالم بيه ده مستهتر، وفين وفين لما يجي الشركة. حتى لما كان بيجي كان بيجي يعمل مشاكل ويوز الدنيا ويمشي، وعلى طول في خلاف بينه وبين أدهم بيه."
بدأت أتشتت تاني، فاخدت نفس عميق وبدأت أتكلم بهدوء:
"أنا بدأت أتهوّن منك... ممكن تفهمني كل حاجة ومن الأول... علشان المفروض، وعلى حسب كلام الجرايد، إن الشركة دي بيديرها التلات إخوات، وأدهم بس ليه النصيب الأكبر فيها من الأسهم لما كانت الشركة هتفلس وهو لحقها."
رد عليا وبدأ يوضح لي:
"لأ، الكلام ده بس موجود في الجرايد، وكمان بدأوا ينشروا الكلام ده بس من حوالي أسبوعين. غير كده، الكل عارف إن اللي ماسك الشركة وبيعمل كل حاجة تخص الشغل هو أدهم بيه، وبعض الأحيان لما راشد بيه يمسك مشروع من كل فترة والتانية. وبعدين أدهم بيه مش بيعجبه شغل راشد بيه، فيفضل يعدل كتير وراه، وعلى طول بيتخانقوا... وعلى طول كمان بيقعد يلوم في سالم بيه اللي مش بيهتم بحاجة غير نفسه... ومتعته سهر وخرجاته دي. حتى من حوالي شهر ماجد بيه أبوهم عمل اجتماع وكان مقرر فيه يكتب كل حاجة باسم أدهم بيه، ولو مش حال راشد وسالم بيه إنهم يتعدلوا خلاص. كانت كل حاجة هتم لما أدهم بيه يسافر ويرجع تاني. بس فجأة كل حاجة اتأجلت، وأدهم بيه فضل قاعد، وكمان بقى يخلي راشد بيه ياخد مشاريع كبيرة زيه، وسالم بيه حاله اتعدل وبيجي الشركة ويشتغل."
سألت باستغراب:
"ما عادي يمكن عملوا كده بعد تهديد أبوهم إنه هيكتب كل حاجة باسم أدهم؟ فسالم وراشد قالوا بدل ما نطلع من المولد بلا حمص نتعدل ونشتغل."
كمل لي:
"لأ، دي يمكن ما بتحصلش. لأن اليوم اللي عرف فيه سالم وراشد بيه قرار ماجد بيه، طنشوا وكان ولا كان فارق معاهم. حتى قالوا لو عايز يكتب كل حاجة يكتب. وإنها رضي عنهم وإنه هيقدر يجيب لهم اللي يخليهم يتبسطوا وزيادة، وإن بكده أحسن عشان مش هيشيلوا هم حاجة بعد كده."
معرفتش أرد بإيه، غير إني أنهي الحوار اللي شتتني أكتر دي:
"تمام، شكرًا. لو حصل أي جديد بلغني، وحلوتك محفوظة."
"ماشي يا ست هانم، استأذن أنا بقى."
شورت له إنه يقدر يتفضل.
قعدت مع نفسي أفكر. إن لو خدت احتمال تكون فرح اتخطفت عشان هادية؟ طب اللي مش خطف نرمين ليه؟ عشان هي أهدى منها، وكمان حالتها المادية أحسن منها بكتير، ويمكن أهلها يقدروا يدفعوا الفدية. ولو كان على فلوس وعايز فلوس أكتر، كان ممكن يخطف غادة. كان في أقل من 24 ساعة كان أهلها قدروا يدفعوا الفدية أسرع وأقل عشان مش تحصل مشاكل وشوشرة على سمعة أبوها لأنه راجل مهم ومشهور.
وإيه اللي جد يخلي فجأة راشد وسالم يرجعوا عن قرارهم وينزلوا يشتغلوا بعد ما كانوا عايشين حياتهم بالطول والعرض؟
وفي وسط دوامة تفكيري، الباب خبط.
"ادخل."
"مسا مسا على أحلى محامية في المجرة."
"طالما داخلة بكش كده يبقى عاوزة تخلي النهارده بدري يا صفاء."
"آه... وليه لأ، وأنا خلصت كل اللي ورايا."
"أيوه، طمنيني، عملتي إيه؟"
"أخدت تسجيل المكالمة اللي سجلتيها للنيابة زي ما انتي طلبتي، وطلبوا إنهم يعرفوا مصدر المكالمة وإزاي كان فعلًا ده صوت أصحاب الشخص اللي بتكلم، ولا دي برامج بتلعب في الأصوات. واستنيت لحد ما المهندس خلص تقريره بتاعة مطابقة شكل ولون العربية اللي ركبتها فرح بالعربيات التانية اللي موجودة في الشركة. وطلع إن لون العربية وشكلها ومواصفاتها مش هتطبق غير على تلاتة بس، وهما أول حد مهندس مدني شغال هناك، وده خرج بدري مش شركة ومرجعش تاني. وتاني واحد الماسك الحسابات اللي هناك، وآخر واحد راشد ابن صاحب الشركة."
"تمام، تقدري تسيبي التقرير وتمشي."
"يعني أروح بدري؟"
"أنا مش عارفة انتي مستعجلة على إيه بس..."
"يا بنتي أحمد هيخلص شغل النهارده بدري، ومش هصدق أشوفه."
"برضه عاوزة تثقي في راجل؟ وكمان أحمد... يا بنتي، أحمد خاين."
"بيحبني وأنا كمان بحبه، وأول ما الأمور تستقر هنتجوز على طول، عشان مش عارفة انتي مصعبة الدنيا ليه."
"وعلى إيه؟ روحي شوفيـه يا آخرة صبري."
خلصت شغل وعديت على المستشفى عشان أطمن على عم سيد. وأنا مروحة لقيت أدهم. حاولت أتجاهله وأمشي، بس وقف في طريقي.
"أنا مش عارف انتي ليه بتعملي فيا كده."
"لأ، عادي، أنا بعامل كل الناس كده."
"طب ما تدي فرصة، مش ممكن أكون غيرتهم."
"مش عندي وقت لعب العيال دي."
سبته ومشيت، وفضلت أفكر في كلامه. بس بعد ما استغفرت ربنا وصليت ونمت. وصحيت بدري، روحت النيابة عشان أعرف آخر التحقيقات اللي وصلوا ليها مع الناس اللي عربيتهم مشتبه إنها تكون ركبت فيها فرح. وأول ما وصلت النيابة، فوني رن بنفس الرقم البريفت. رديت عليه.
"آلو."
"أنا مش عارف انتي ليه مصممة تتعبي نفسك في نيابة وقواضي وحاجات مش ليها لازمة. ما أنا جيت لك سكة ودغري، ادفعي المليون جنيه، أديكي فرح."
وقفل السكة على كده. هو أكيد كداب ومش معاه فرح، ولا بيتكلم جد، وأنا فعلًا بضيع وقت كده. فرح ممكن تضيع مني.
رواية جريمة فرح الفصل السادس 6 - بقلم مروة فتحي
هو أكيد كداب ومش معاه فرح ولا بيتكلم جد، وأنا فعلاً بضيع وقت وكده فرح ممكن تضيع مني.
كلمت نيرة على طول عشان تيجي هي تحضر التحقيق وتعرف آخر الأخبار، وطلعت على البنك بسرعة عشان أقدر أأمن اللي أقدر عليه.
طبعاً لو روحت قلت لعم سيد إن بنتك مخطوفة والخاطف طالب مليون جنيه، يمكن يحصله حاجة.
وبعد حوالي ساعتين قدرت أجمع المبلغ بطلوع الروح، بعد ما تقريباً استلفت من كل الناس اللي أعرفها وسحبت كل الفلوس اللي في البنك، وتقريباً مبقاش في حيلتي حاجة.
قلت قبل ما أروح البيت وأستنى الخاطف يكلمني، أروح أطمن على عم سيد.
سألت عليه هناك قالوا إنه كويس بس نايم.
وأنا ماشية قابلت أدهم، بس المرة دي مش اديته حتى فرصة أتكلم معاه.
روحت اتوضيت وصليت وفضلت مستنية مكالمة الخاطف، وفعلاً فوني رن.
رديت بسرعة وقبل ما هو يبدأ كلام كنت أنا بدأت.
"لو انت فعلاً خاطف فرح، عاوزة دليل واحد يثبت لي ده."
"نعم.. إنتي بتقولي إيه؟!"
"بقولك مش مصدقاك وعاوزة أتأكد فعلاً إن فرح معاك. لو على فلوس.. فخلاص الفلوس معايا."
"وإنتي عاوزة إيه يثبت لك؟"
"بسيطة، تصورها لي صورة دلوقتي وتبعتاها، وبعد كده نتفق على المكان اللي هسلمك فيه الفلوس وأستلم منك فرح."
"بس دي ما اتفقناش."
"أنا أصلاً متفقتش معاك على حاجة، إنت اللي اتكلمت وقررت، وحتى مش سيبت لي حرية القرار إني أوافق أو أرفض."
"إنتي كده بتلوعي وبتضيعي وقت، وده غلط على حياة فرح."
"ملكش فيه، أنا هعرف أحميها بطريقتي."
"لو قلت لأ."
"يبقى إنت كده اللي خسران، الفلوس مش هتاخدها، وفرح هعرف أرجعها بطريقتي، وإنت كمان هيتقبض عليك وهتتسجن، أقل حاجة 25 سنة بتهمة خطف وقتل عمد. قانون دي لعبتي وهعرف أعملها."
"وهتقبضي عليا إزاي يا شاطرة؟"
"قولتلك دي لعبتي، ملكش دعوة إنت بيها."
"تمام، أعلى ما في خيلك اركبه.. وآخر كلام عندي مش هسلمك فرح غير ما فلوسي توصلني."
لحقته قبل ما يقفل السكة.
"الفلوس معايا.. أسلمها ليك إزاي؟"
"حلو أوي دي، الكلام هتطلعي على أول الشارع ومعاكي الفلوس في شنطة حمرا، وبعدها هكلمك وأقولك هتسلميها إزاي."
عملت زي ما طلب وطلعت استناه على أول الشارع العمومي ومعايا الشنطة.
وفي أقل من ثانية، أيجي مسك خطف الشنطة من إيدي وجري.
وطبعاً كان الوقت متأخر، فمعرفتش أصرخ أو أعمل أي حاجة غير إني روحت.
روحت وكلمت نيرة عشان أعرف آخرة التحقيقات إيه.
"الو يا نيرو، عملتي إيه؟ طمنيني."
"ماشي، حضرت التحقيق زي ما طلبتي، وعرفت إن المهندس اللي اتحقق معاه أول واحد ده مهندس مهم هناك، بس خرج بدري عشان كان بيتابع مشروع في الموقع، ومن الموقع روح البيت ومرجعش الشركة تاني، وده بشهادة أكتر من حد."
"والمسؤول عن الحسابات قال إنه فضل في مكتبه مخرجش غير إنه راح على البيت في آخر اليوم، لأنه كان عنده شغل كتير بسبب آخر الشهر، وأكد كلامه أكتر من حد في الشركة."
"و راشد لما استعدوا للتحقيق قال إن اللي استخدم العربية في اليوم ده سالم مش هو، وبكرة هيستدعوا سالم للتحقيق."
"حلو أوي، بس بالنسبة للي طلبتيه مني؟"
"آه، بالنسبة للمكالمة اللي سجلتيها، فدي فعلاً صوت شخص حقيقي، وبنسبة للخط أو الشخص ده، فمحدش عرف يوصل له. وخلّيت خط يتراقب في أسرع وقت، دي تقريباً كل حاجة طلبتيها مني."
"تمام أوي، تصبحي على خير."
"مش هتقولي لي وصلتي لإيه؟"
"مش قادرة بجد أتكلم، هقولك بكرة."
"تمام، تصبحي على خير."
"وإنتي من أهل الخير."
قفلت واستنيت مكالمة مهمة، وفضلت أفتكر اللي عملته الصبح قبل ما نيرة تيجي النيابة.
بعد ما قفلت مع الخاطف دخلت لظابط وحكيت له على كل اللي حصل من أول ما عم سيد أيجي لحد ما خاطف كلمني. شوية وأداني جهاز تتبع عشان أحطه في الشنطة اللي هتروح للعصابة، وإني مش لازم أحط الفلوس في الشنطة، وإن بس أثبت لكل إني بجمع الفلوس اللي هو طلبها، وإني لما يجي الخاطف يكلمني بالليل أطول في المكالمة على قد ما أقدر.
فقت من تفكيري على صوت فوني وهو بيرن، وكان رقم ظابط الشرطة اللي اتفقت معاه إني أعمل كده.
"الو."
"أيوا يا أستاذة جنة."
"طمني، قدرتم تمسكوهم وترجعوا فرح صح؟"
"إحنا فعلاً مسكناهم بعد ما حصل اشتباك مع أفراد العصابة.. الغريبة إننا لقيناهم في مخازن تابعة لشركة الألفي، ومش لقينا فرح."
"طب.. عملتوا إيه دلوقتي؟"
"هنتسنى لغاية بكرة الصبح لحد ما يتحقق معاهم."
"تمام، شكراً، سلام."
قفلت معاه، ورجعت تاني لدوامة أفكاري.
ليه كل ما خلاص أقرب أحل اللغز وألاقي فرح، أكتشف إني غلطان وأرجع من الأول وجديد، وكأني مش عملت حاجة.
رواية جريمة فرح الفصل السابع 7 - بقلم مروة فتحي
رجعت تاني لدوامة أفكاري. ليه كل ما خلاص أقرب أحل اللغز وألاقي فرح، أكتشف إني غلط وأرجع من أول وجديد، وكأني ما عملتش حاجة.
نمت وصحيت الصبح بدري، وعشان أروح النايبة. بجد عايزة أفهم إيه اللي حصل. اللي كان بيكلمني دي فعلًا هي اللي خاطفة فرح ولا لأ؟ ولو لأ، ليه عمل كل ده؟ وفرح فين دلوقتي؟ وليه كان قاعد في مخزن تبع شركة الألفي؟ مية سؤال وسؤال في دماغي ومش لاقية ليها إجابة.
دخلت عند وكيل النيابة وطلبت منه أحضر التحقيق مع المتهمين من الأول. وهو وافق، ودخل أول واحد.
بدأ وكيل النيابة يسأله:
_ اسمك وسنك ووظيفتك؟
- الاسم عبد البرعي مدبلو، السن 39 سنة، الوظيفة حارس في مخازن الألفي.
دخلت في نص الكلام وقولت لوكيل النيابة:
- ثانية واحدة... ده نفس الصوت اللي كان بيكلمني.
وكيل النيابة شاور لي بأني أسكت. وسكت.
وكيل النيابة رجع تاني يكمل يسأل:
_ ما أقولك في التهمة اللي منسوبة إليك من خطف المهندسة فرح من محل عملها وتهديد بالقتل وطلب فدية قدرها مليون جنيه؟
- الكدب خيبة يا سعادة البيه. أنا ما خطفتهاش. أنا بس سمعت إن اللي اسمها فرح دي مخطوفة وكل بيدور عليها. وقولت أروح أشتري خط متشفر عشان محدش يوصل لي وأطلب كام قرش. وأخدتهم ولا منسمع ولا مندري. وأنا أصلًا ما أعرفش اللي اسمها فرح دي إيه.
- غريبة. برغم إنك امبارح قولت في قسم الشرطة إن اللي خلاك تعمل كده أدهم الألفي؟ وكمان هو اللي اداك الخط وفهمك على كل حاجة؟ وكمان قالك عشان تبقى في السليم إنك بعد ما هتبعت حد من اللي شغالين معاك يخطف الفلوس من المحامية، هيرجع فرح بيتها وبكده كل حاجة هتخلص؟
_ ما حصلش يا سعادة البيه. أنا قولت كده تحت التهديد. وما كنتش في وعي.
- عندك حاجة تانية عايز تقولها؟
_ لأ يا سعادة البيه.
- يا عسكري خدوه بره ودخل المتهم التاني.
متهم ورا التاني دخلوا. حقوقهم مع السابعة كلهم. وكلهم نفس الكلام، إنهم عملوا كده عشان الفلوس ومن نفسهم. وأنكروا اعترافهم في قسم الشرطة امبارح قبل ما يتحولوا على النيابة النهاردة الصبح.
وبعد ما خلص التحقيق معاهم، بدأ وكيل النيابة يتكلم معايا:
_ زي ما انتي شايفة، كلهم متفقين على كلامهم وأنكروا التهمة تمامًا عن أدهم الألفي.
- يعني إيه؟ يعني ممكن يقتلوا القتيل ويمشوا في جنازته عادي؟
_ حتى ما عندكيش دليل واحد بس بيأكد إنهم هما اللي قتلوا القتيل؟
- لأ، لسه فيه.
_ إيه هو؟
- لسه شهادة سالم الألفي يقول لينا كان فين وقت اختفاء فرح. لأن راشد قال إن هو اللي كان معاه العربية في اليوم ده.
_ تمام. على العموم أنا استعديت عشان يدلي بقوله. هو أدهم الألفي. وزمنهم على وصوله.
وبعد دقايق، كنت في أوضة وكيل النيابة، أنا وأدهم وأخوه راشد، ومحامي كبير ومعروف ومشهور.
وبدأ بوكيل النيابة براشد:
- اسمك وسنك ووظيفتك؟
_ اسمي سالم ماجد الألفي، السن 22 سنة، والوظيفة لسه بدرس في آخر سنة في هندسة.
- أخوك راشد قال امبارح إن في اليوم اللي اختفت فيه فرح وركبت عربية شبيهة بتاعته، كانت العربية دي معاك. ممكن تقول كنت فين وقت اختفاء فرح؟
_ كنت عند الميكانيكي بصلح العربية وقضيت اليوم كله عنده. روحت من عنده متأخر، وبعدين روحت على البيت.
وهنا بدأ يتكلم المحامي اللي كان جاي معاهم:
* مظبوط كلامه. لأن صاحب الورشة وكل اللي شغالين معاه يقدروا يشهدوا إن كان عندهم من الساعة 2 عصرًا حتى 10 مساءً.
رجع تاني وكيل النيابة يسأل:
_ معقول تكون قضيت الوقت ده كله في الورشة من غير ما تزهق أو حتى تمل؟ يعني ما فكرتش تطلب أوبر وتروح في حتة تانية؟ زي مثلًا الشركة تطمن على فرح أو الشغل اللي هناك؟
وقبل ما سالم يرد، المحامي رجع يتكلم تاني:
* لأ، ما يمكن يمل أو يزهق. لأ، كل اللي في الورشة بيحبوه واتعودوا يقعدوا معاهم. وكمان ساعات بيشتغل معاهم كنوع من الترفيه على نفسه. وتقدر حضرتك تساعد الورشة كلها وهما هيقولوا لك نفس الكلام.
- تمام. دلوقتي التحقيق هيكون مع أدهم.
هنا رد أدهم بكل غرور:
_ بيه.
استغرب وكيل النيابة وقال له:
ايه؟
_ أدهم بيه. لما تيجي تتكلم مع أسياد البلد، لازم تقول بيه أو باشا بعد اسمهم.
اتحنح وكيل النيابة وكأنه خاف شوية. ومين ما يخافش بعد الموقف دي؟ دي أدهم قدر يخلي الجو متكهرب في أقل من ثانيتين.
ورجع وكيل النيابة يسأل:
_ اسمك وسنك ووظيفتك؟
- أدهم بيه ماجد باشا الألفي، السن 29 سنة، الوظيفة من أكبر رجال الأعمال في العالم كله، وخريج هندسة ومحضر دكاترة في أكتر من قسم في الهندسة، وحاصل عليها في أكتر من دولة أوروبية وأمريكية.
_ ما أقولك في الاتهام اللي قالوه الناس اللي اتمسكت في مخازن شركتك؟ وإنهم قالوا إنك أنت اللي طلبت منهم كده؟
- ناس كان عندي في مخزني في الوقت ده عشان وقت شغلهم. أول ما اتقبض عليهم قالوا أي كلام عشان يهربوا منها. بس لما لقوا التهمة ماسكاهم مسكاهم، قالوا الحقيقة في الآخر. وده المهم.
_ تمام. مفيش أسئلة تانية. تقدروا تتفضلوا.
بعد ما خرجوا، بصيت لوكيل النيابة وقولت له بكل يأس:
- يعني خلاص كده هيطلعوا منها؟
_ للأسف آه. أول ما هنحقق مع اللي شغالين في الورشة اللي قال عليها سالم ويأكدوا كلامه، هتنقل القضية تاني لعدم توافر الأدلة. يعني الموضوع حكاية ساعات مش أكتر.
استأذنت ومشيت. عشان وجدي بقا ملوش قيمة. وخرجت لقيت أدهم في وشي. وكان بيبص لي نظرات كلها سخرية واستهزاء.
روحت. مكنتش قادرة أروح المكتب عشان مكنتش هقدر أشتغل وأنا تفكيري كله في القضية دي. وكمان مقدرتش أروح المستشفى لعم سيد عشان مش هقدر أواجهه وأقول له إن خلاص كده مش هقدر ألاقي له بنته.
روحت البيت، اتوضيت وصليت. وفضلت قاعدة في الأوضة أفكر بس مش لاقية حل.
لحد ما ماما خبطت عليا وقالت لي إن في حد عايزني بره. مكنتش عايزة أطلع. بس مع إصرار ماما، طلعت له بالأسدال.
- أهلاً. مين حضرتك؟
ولا أقولك. أنا حد جديد هيديني طرف عشان أقدر ألاقي فرح؟ وبعد كده ييجي أدهم ويحرق الطرف دي وكل حاجة تتبخر بعد كده؟ مش صح؟ لا شكرًا. مش عايزة حاجة من حد. وتفضل بره مستغنية عن خدماتك.
كنت بتكلم وأنا متعصبة. بس لقيتو اتعصب عليا أكتر وقال بصوت عالي:
_ أنا مش نيلة طرف جديد ولا حاجة. أنا جاي أقول شهادة حق وعشان بحب فرح.
- إيه؟ عندك إيه؟
_ اليوم اللي اختفت فيه فرح، سالم كان في الشركة. وكان بيهددها في اليوم ده. واتخانقوا خناقة كبيرة.
لحظة... بس إزاي؟ هو قول بيقول إنه كان في الورشة طول اليوم؟ بس إزاي؟ وكل اللي في الشركة محدش قال حاجة زيك كده؟
رواية جريمة فرح الفصل الثامن 8 - بقلم مروة فتحي
اليوم الي اختفت فيه فرح سالم كان في الشركة و كان بيهدها و في اليوم ده اتخنقوا خناقة كبيرة.
"لحظة.... بس ازاي هو قال إن الورشة طول.... بس ازاي وكل اللي في الشركة محدش قال حاجة زيك كده؟"
"معرفش، بس كل اللي أعرفه إن بعد الخناقة تاني يوم عم سيد أيجي يسأل على فرح والسكرتيرة خلتو يطلع يسأل عليها فوق في مكتبها..... في الوقت دي أدهم بيه بعت المساعد بتاعه ونبه علينا كلنا إن محدش يقول حاجة عن الخناقة اللي حصلت أو أي حد يسأل يقول إن الأمور ماشية عادي ومفيش حاجة لكده لنتطرد من الشركة بفضيحة..... ودي لوحدها مصيبة ممكن تخليه يدمر بقية عمره."
"إنتي لازم تيجي معايا النيابة بكرة عشان نلحق فرح في أقرب وقت قبل ما يحصل ليها حاجة.... وتشهد بكل الكلام ده."
"خلاص تمام بكرة الصبح نتقابل في النيابة."
خلصت معاه ومشيت.
رجعت أوضتي تاني. استغبيت نفسي أوي إني خليته يمشي من غير ما أضمن أي حاجة تخليني أعرف أوصل ليه. بس مسكت الفون بتاعي ورنيت على صفاء وكالعادة مغلق عشان بتكلم أحد. قفلت معاه ورنيت على نيرة لقيتها ردت وكأنها بتكلمني نايمة.
"الو."
"أيوا نيرة... قلقتك ولا حاجة؟"
"يعني بترني عليا وبتصحيني من أحلى نومة عشان تقولي لي قلقتك ولا حاجة.... يا شيخة تبا ليكي."
"إيه كل ده خلاص هقولك عاوزاكي في إيه.... أكيد مش عاوزاكي عشان كده. بقولك في حد سأل عليا النهاردة ولا حاجة؟"
"آه... تقريبًا كان في حد بيقول إنه عاوزك في موضوع مهم.... بس مركّزتش عشان كان عندي شغل تاني في المكتب."
"تمام خلاص مش مهم. تصبحي على جنة."
"وإنتي من أهلها."
مصدقتش إن الصبح أخيرًا طلع. صليت ولبست وروحت النيابة بدري مع الشخص اللي لحد الآن مش أعرف اسمه. فضلت مستنية حوالي ساعتين بس لسه مجاش ووقت بيعدي ببطء أوي وحاسة إني روحي هتطلع.
رنيت تاني على نيرة.
"إيه هو انتي مش وراكي غيري الأيام دي ولا إيه؟"
"لا بس إنتي اللي الوحيدة اللي ممكن تردي عليا بسرعة... عشان الهانم التانية لو رنيت عليها هلاقيـها بتكلم سي زفت أحمد."
"مالك متعصبة كده ليه.... اهدي وكل حاجة هتنحل."
"يا رب... تروحي دلوقتي لزفتة التانية اللي اسمها صفاء وتخلّيها تجيب لي كل حاجة عن البيه اللي سأل عليا امبارح واديتـه عنوان بيتي."
"حاضر... بس أنا أصلًا كنت جايه النيابة.... وهجبه معايا وخلاص."
"تمام نص ساعة و تكوني قدامي."
قفلت معاها وقلقي بيزيد وفعلاً أقل من ساعة كان معايا ورقة فيها صورة من البطاقة بتاعته ورقم الفون وكان اسمه إبراهيم وهدان تقريبًا دي اللي شغالة مع فرح في المكتب. مركّزتش كتير وأخدت الورقة. لسه هتصل على الرقم لقيتـه جاي بينهج من كتر الجري.
"أنا بجد آسف يا أستاذة على التأخير بس غصب عني."
"يلا حصل خير."
"تمام يا جنة أهو بقا معاكي البيه المجهول... وأنا أستأذن عشان عندي نيابة دلوقتي."
ومشيت نيرة. ولقيت إبراهيم كان مركز معايا وبيتابعني بعنيه لحد ما اختفيت. غريبة هو ميعرفش حاجة اسمها غض البصر. وكمان لسه امبارح بيقول لي إنه بيعمل كده عشان بيحب فرح.... فعلاً رجالة مش ليها أمان.
دخلت عند وكيل النيابة وخليت امبارح يسجل كل الكلام اللي قاله ليا امبارح في محضر رسمي. وبكده القواضي متقفلتش خصوصًا إن إبراهيم قال إن مساعد أدهم هو اللي جاب الي موظفة الاستقبال وخلّاها تقول كده.
حسيت بفرحة كبيرة وانتصار وإني خلاص كلها أيام وأقدر أثبت كل حاجة على عيلة الألفي وبالأخص أدهم عشان كان عندي يقين إن هما اللي ورا اختفاء فرح. وقبل ما إبراهيم يمضي على أقواله.
الباب خبط ودخل عسكري بيقول إن أدهم وسالم والألفي بره ومعاهم المحامي بتاعهم وكمان معاهم فرح سيد وأبوها.
وهنا كانت الصدمة وكنت بكذب كل ده وأقول أكيد بيكذبوا أو بيهزروا. بس لا كل حاجة كانت حقيقة وفعلاً كلهم دخلوا. والمحامي بدأ يتكلم.
"أهي فرح اللي قاعدين بدور عليها... وكمان مش جاية لوحدها دي جاية ومعاها أبوها."
وهنا وكيل النيابة وجه لي السؤال.
"دي فرح اللي قدمتي عشانها البلاغ وكنتي عاوزة ترفعي القضية؟"
بصيت ليها وبصيت على عم سيد. ورديت بنكسار.
"آيوة... هي."
رجع المحامي كمل.
"كده دي مفيش ولا بلاغ ولا قضية ولا حاجة وأدهم بيه متحمل كل الخساير عشان تطلع كل الأطراف راضية."
وكيل النيابة اتكلم.
"بس بردو من حقنا نعرف فرح كانت فين كل ده وليه اختفت فجأة."
رد المحامي بكل برود.
"كانت مع جوزها في شرم الشيخ.... بيقضوا جزء من شهر العسل لحد ما الأمور تتحسن ويعلنوا جوازهم ويكملوه بره مصر."
هنا مقدرتش أفضل ساكتة واتكلمت.
"هو مين جوزها دي.... وإزاي أبوها ميعرفش حاجة زي كده ها.... وكمان إزاي شركة شغالة فيها.... متعرفش موظفينها فين وإزاي كانوا واخدين إجازة ولا."
رواية جريمة فرح الفصل التاسع 9 - بقلم مروة فتحي
هو مين جوزها دي؟ وإزاي بابها ما يعرفش حاجة زي كده؟ وكمان إزاي شركة شغالة فيها متعرفش موظفينها فين؟ وإزاي كانوا واخدين إجازة ولا لأ؟
سكت وحسيت إن كل اللي كتب سكت، وكأنهم ما عندهمش إجابة على أسئلتي.
بس فجأة:
"أنا جوزها."
دي كانت صوت سالم الألفي.
وبعدها كمل المحامي:
"أنا هفهم حضرتك كل حاجة. الحكاية كلها بدأت لما فرح اتوظفت في الشركة، وكان سالم معجب بيها جداً. وفعلاً فتحي والدها وأخوه الكبير رحبوا بالفكرة، وتقدم ليها وكتبوا الكتاب من حوالي شهرين. وهي قسيمة الجواز اللي بتأكد كده. بس قالوا مش هيعلنوا فرحهم غير لما عيلة الألفي تتجمع كمان تلات أشهر. وعشان كده كان فيه خلافات بينهم صغيرة زي أي اتنين متجوزين. وفي اليوم اللي اتخانقوا فيه خناقة كبيرة، أدهم بيه اقترح على سالم ياخدها ويروحوا شرم الشيخ يغيروا جو ويبدأوا يجهزوا لفرحهم اللي هيكون هناك. وده طبعاً بعد ما أخذوا إذن والدها. بس اللي حصل إن عم سيد عنده زهايمر ونسي كل ده وبدأ يدور عليها. على الرغم من إن فرح كانت كل يوم بتكلمه وتطمن عليه، بس هو كان بينسي كل ده ويرجع يدور عليها تاني، وهكذا. وأظن بكده جاوبت على كل الأسئلة اللي واجهت حضراتكم. وبكده نقدر نقفل القضية على خير وكل الأطراف متراضية."
وطبعاً زي ما المحامي قال، اتقفلت القضية. وفي الآخر طلعت أنا المجنون اللي بسمع كلام مجنون وبجري وراه. وحمدت ربنا إن محدش من الصحافة سمع خبر عن الكلام ده، ولا دي هتكون القفلة اللي هتقفل حياتي المهنية للأبد.
روحت المكتب ورجعت أشتغل أحسن وأقوى من الأول. مش عايزة أدّي نفسي فرصة أفكر في الموضوع ده تاني، حتى لو كان إيه. واشتغلت لوقت متأخر.
روحت وأنا بجد هلكانة، حتى مش عايزة أفتح الفون. خبطت على باب البيت، وماما لما فتحت قالت لي:
"فيه ضيوف عاوزيني."
كان المفروض أستغرب، بس بعد اللي حصل ده مبقتش أستغرب خالص وبقيت باخد الموضوع عادي.
دخلت الصالون ولقيت فرح وعم سيد. ومن قبل أي حاجة، قلت ليهم بصوت هادي:
"بصوا، أنا مش عايزة أفتكر أي حاجة من اللي حصلت. حتى مش عايزة أفتكر إن فيه حاجة اسمها فرح عدت عليا. فتفضلوا اطلعوا بره بهدوء."
لقيت ماما بترد عليا وهي جايبة العصير وبتُقدّمه ليهم:
"عيب تقولي ليهم كده، دي في الأول والآخر ضيوفك."
"تمام، هسمعكم. بس دي آخر مرة هسمعكم فيها."
فضلوا ساكتين. بصيت على فرح، لقيتها منزلة راسها وبتعيط في صمت. وعم سيد وشه احمر ومش قادر يرفع عينيه من على الأرض.
إيه كمية الانكسار والضعف دي؟ استحالة يكون كلام المحامي صح، ودي تكون حالتهم. المفروض على حسب كلام المحامي إن فرحها فاضل عليه أسبوعين، فلازم تكون فرحانة. وأنها هتتجوز من حد اختارته.
حاولت أخفف من الإحراج والانكسار اللي هما فيه، وخليت ماما تقوم بطريقة محترمة:
"ماما، لو سمحتي ممكن تحضري لينا العشا لغاية ما أخلص معاهم."
"حاضر يا بنتي."
"دلوقتي تقدروا تتكلموا."
وبدأ فرح تمسح دموعها وتتكلم:
"كل الكلام اللي قاله المحامي كدب في كدب، وما حصلش منه حاجة. أنا اتوظفت في الشركة دي بعد ما بابا اتوصى ليا عند ماجد بيه. ومن أول ما توظفت، سالم حطني في راسه وبيعمل لي مشاكل لحد ما في مرة هدّدني لو معملتش اللي في دماغه بمزاجي، هعمله غصب عني. وأنا طبعاً كنت بعاند معاه وسيبته ومشيت. وجيت في آخر اليوم وأنا مروّحة، قال لي إن بابا تعب جامد واتنقل المستشفى. وأنا من كتر خوفي نسيت إن لسه بابا مكلمني، وركبت معاه. وأول ما ركبت، رش عليا أسبري ومفقتش غير إني لقيت نفسي في أوضة ضلمة لوحدي. حتى الأكل والشرب ما كانش بيدخلي غير كل فترة. وفي يوم لقيت حد خدرني تاني، وفقت لقيتني مربوطة في مخزن وقدامي أدهم بيه بيقول لي إنه هياخدوني ويخلوا سالم يكتب عليا. ولو رفضت، هيقتلوا بابا عشان هو قدر يخلي اللي شغالين في المستشفى تحت أمره. وفعلاً أخدني وكتبنا الكتاب. والمحامي فهمنا القصة اللي هيقولها قدام وكيل النيابة بكرة. وتاني يوم روحنا النيابة وحصل اللي حصل."
"أنا مش جايه أقولك الكلام ده عشان أستعطفك وأخليكي تجيبي لي حقي منهم الكلاب دول، ولا أنا جايه أقولك كده عشان أبرئ بابا قدامك. وأشكرك إنك حاولتِ تعملي اللي عليكي وزيادة كمان."
وفرح كانت هتاخد بابها وتمشي. وقفتهم.
"استني هنا، أنا هجيب لك حقك. وهخليه الي اسمه سالم ده يعمل لك أكبر فرح في مصر. ومش هخلي أي حد أي كان يجيب سيرتك. وهخليكي ماشية رافعة راسك."
لقيتها ابتسمت لي وسلمت عليها ومشوا. وفضلت أفكر إزاي أقدر أرجع ليها حقها.
تاني يوم صحيت، توضيت وصليت. ومعرفش إيه اللي خلاني أروح الشركة وأطلب كمان إني أقابل أدهم الألفي. وفضلت مستنية كتير لحد ما أخيراً قدرت أدخل أقابله.
"إيه المفاجأة العظيمة دي؟ الأستاذة جنة رشاد بنفسها جاية لحد عندي."
"شوف الزمن بقى."
"خير، عايزة إيه؟ مش كل اللي بينا القضية وهي خلاص اتقفلت؟"
"لأ، لسه مستنية توفي بكلمتك وتقولي لي إمتى معاد الفرح."
"لأ، أنا مقلتش حاجة. ومحدش يقدر يجبرني أعمل حاجة. وبعدين دي حاجة تخصني."
"لأ، تخصني. فرح موكلة عندي، وأنا لو نفّذت شوية هقدر أثبت إن كلام المحامي بتاعك كله كدب."
"والمطلوب؟"
"تحدد معاد الفرح وتضمن لفرح كل حقوقها."
"موافق، بس بشرط."
"إيه؟"
"نتجوز."
رواية جريمة فرح الفصل العاشر 10 - بقلم مروة فتحي
تحدد معاد الفرح وأضمن لفرح كل حقوقها.
موافق، بس بشرط.
إيه؟
نتجوز.
نعم يا عنيا؟ لا طبعًا مستحيل أوافق على حاجة زي دي، ده اسمه جنون.
مش بمزاجك.
إيه؟ تتجوزني غصب؟ وأنا مش عارفة؟
لا، بس عادي براحتك. بس جواز فرح مش هتم، ويا حرام البنت هتكون ولا طالت سما ولا أرض، وهتكوني أنتِ السبب في كده.
ليه إن شاء الله؟ هو أنا اللي رجعت في كلامي ولا أنت؟
أنا مرجعتش في كلامي ولا حاجة، أنا بس حطيت شرط وأنتِ اللي مش وافقتي عليه. يبقى لو حصل حاجة لفرح هتكون ذنبك أنتِ مش أنا.
مقدرتش أستحمل النقاش أكتر من كده، وسيبته ومشيت وأنا مش شايفة قدامي من كتر العصبية اللي كنت فيها.
***
في مكتب أدهم، كان بيقول بينه وبين نفسه:
هتجوزك يعني هتجوزك، ولو مكسرتكيش مبقاش أنا أدهم الألفي عشان تبقي تعمليها فيها اللي قادرة على التحدي وعلى مواجهته كويس.
ولما خرجت جنة من عند أدهم، راحت مكتبها. حاولت تركز وتشتغل، بس كل ما تحاول تركز تفتكر أدهم وهو بيكلمها وبيقولها على موضوع الجواز وأنها هتوافق كمان. وتتعصب أكتر.
وأخيرًا ما صدقت أن اليوم خلص وقررت تروح عشان ترتاح وتنسى اللي حصل في يومها.
ولما روحت، لقت مامتها بتقولها إن في عريس جاي ليها وأن على وصول، وأنها لازم تلبس كويس وتقعد معاها وتتكلم كويس وما تطفشهمش زي كل عريس بيجي يتقدم ليها. وأنها تديه فرصة وأن مش كل الرجالة زي بعض.
واضطرت جنة تسمع كلام مامتها وتدي العريس ده فرصة. يمكن دي القشة الوحيدة اللي تقدر تهرب بيها من جواز أدهم، وفرح هتحاول تجيب ليها حقها بطريقة تانية منه.
وبعد شوية، مامتها نادتها عشان تطلع تسلم على العريس. استغربت جدًا أنه جاي لوحده من غير أهله. قعدت وهي حاطة وشها في الأرض.
وبعد شوية لقت مامتها بتستأذن وتقوم عشان تسيبهم يقعدوا لوحدهم.
فجأة سمعت صوت بيقولها:
شيلي وشك من على الأرض، مش هصدق إنك مكسوفة ولا الكلام ده، أنا عارفك كويس أنتِ على إيه.
أنت؟ إيه جابك هنا؟
هي مامتك مش قالت إن في عريس جاي النهاردة؟
أيوه قالت في عريس جاي، مش أنت.
هو أنا ما قولتيليش؟
ولا عرفتني حتى.
ما أنا العريس دي.
أدهم؟ بطل هزار، دي مش وقته. ولو جاي تهزر وتستخف دمك، فدي برضه مش مكانه، فتفضل قول أنت جاي ليه.
وهنا لقيتوه بيعلي صوته وبينده على ماما:
طنط! يا طنط!
إيه يا بني؟ فيه إيه؟
باركوا لينا يا طنط، جنة خلاص وافقت.
ماما اتصدمت في الأول، بس بعد كده فرحت.
معقول؟ بسرعة دي؟ بس على العموم ألف مليون مبروك.
وكتب الكتاب امتى بقى إن شاء الله؟
الخميس الجاي.
إيه؟ بسرعة دي؟
ماما ردي عليا.
ولا سرعة ولا حاجة، يدوبك.
قولي ليها يا طنط.
طب والفرح؟
آخر الشهر.
لأ كده كتير.
لأ هو كده حلو.
إيه؟ ماما هتأجّري أوضتي آخر الشهر وعشان كده عايزة تخلصي مني ولا إيه؟
لأ يا حبيبتي، عايزة أفرح بيكي. وطالما كده اتفقنا على كل حاجة، نقرا الفاتحة.
وفعلاً بدأ يقرأ الفاتحة، ولسه هرفع إيدي عشان أقرأ معاهم، لقيتوه بيلاعب لي حواجبه. اتعصبت ونزلت إيدي.
ماما أصرت أن أدهم يتعشى معانا، وماما كانت فرحانة بيه أوي.
وبعد ما روحوا، توضيت وصليت وخلاص كنت هنام، لقيت مسدج من رقم غريب مبعتولي مكتوب فيها:
"هنفذ اتفاقي زي ما أنتِ وافقتي على موضوع جوازنا، أنا هخلي فرح سالم وفرح بعد كتب كتابنا على طول وقبل فرحنا كمان، وهضمن لفرح كل حقوقها."
تمام أوي، مش أنت مصر نتجوز؟ دي هخليك تشوف النجوم في عز الضهر، صبرك بس عليا، هخلي أيامك سودة.
وتاني يوم، صحيت وتوضيت وصليت ونزلت المكتب. ولقيت عم سيد وفرح مستنيني هناك، وباين على وشهم الفرحة غير المرة اللي فاتت.
استقبلتهم وبدأت كلام معاهم:
بجد منوريني وفرحانة إني شوفتكم النهاردة.
رد عم سيد:
ده بنورك يا ست الكل، وبجد مش عارفة أشكرك إزاي على اللي عملتيه معايا أنا وبنتي.
أنا معملتش حاجة.
إزاي؟ ماجد بيه بنفسه أهه، هو سالم بيه واتفق معانا على كل حاجة. ولما سألته إيه اللي خلاه يعمل كده، قال لي إنك امبارح روحتي لأدهم بيه وفهمتي على كل حاجة. هو اتفق معاكي إن الفرح هيكون كمان أسبوعين، وأهو حصل. بجد مش عارفة أشكرك إزاي.
وقلت لازم ولا بد تكوني أنتِ أول المدعوين في الفرح.
تمام، ده شرف ليا إني أحضر فرح بنتك، وأنا معملتش حاجة، دي شغلي.
واستأذن ومشي.
وبعد ما مشي، دخلت صفاء عليا وفي إيدها طبق فيه شوكولاتة وبتتقدمه ليا عشان آخد واحدة.
أخدت واحدة وقلت لها:
خير يا صفاء؟ اليوم ده أصلًا من غير حاجة مليان مفاجآت.
ها؟ مافيش... فيها حاجة لما أجيب شوكولاتة وأوزع المكتب كله؟
لأ، مافيش حاجة، بس لما نكون في نص الشهر ولما مرتبات لسه ما نزلتش، يبقى فيه حاجة. قوليلي فيه إيه؟ أنا مش مطمئنة ليكي.
اصل دي حلاوة شبكتي.
قالت الكلمة وطلعت تجري بره المكتب.
وأنا أول ما استوعبت الكلمة، طلعت أجري وراها:
نعم يا ختي؟ حلاوة مين؟ أم حلاوة؟ مفيش كلام ده. الحلوة مبتدخلش المكتب غير فلوس مولد النبي، غير كده لأ.
يا بنتي استني، هفهمك. مش كل الرجالة زي بعض، وأحمد غيرهم.
لأ، كل الرجالة زي بعض. وكمان ملقتيش غير أحمد؟ ده أحمد خاين ومش ليه أمان.
أحمد دي غير دي، ييجي يتقدمني.
يترفض، ييجي يتقدّم ويترفض، فاهمة؟
بس أنا بحبه وهو بيحبني وعايزين نبدأ مع بعض بداية جديدة.
حبك برص وعشرة خرص. وحياة إيه اللي عايزة تبدأيها دي؟ هتني حياتك وأنتِ لازم تعملي دور الداية والطبّاخة والشغالة وكل حاجة، والبيه يرجع آخره يزعق ويكون عايز ياكل وبس، ومش همه حاجة تانية.
بس الجواز سنة الحياة.
قعدت على الأرض من كتر ما كنت بلف وراها في المكتب كله، وكل اللي كان في المكتب بيحوشوها. قعدت جنبي وشاورت لها إنها تيجي في حضني، وقلت لها:
خلاص، لو أنتِ مصممة، ماشي.
وأخدتها في حضني.
اعععععاااااا!
أيوه دي أنا اللي عضتها في كتفها عشان بعد كده الحيوانة تفكر تتجوز وتسيبهم. ودخلت مكتبي ولقيت فون مش بيبطل رن. رديت.
الو.
حضرتك الأستاذة جنة رشاد؟
أيوه، مين معايا؟
أنا مدوبة شركة الأزياء اللي المفروض هتصممي لحضرتك فستان كتب كتابك.
بحب أُعلمكم ودعمكم ليا.