كانت تجلس على المائدة تتناول الطعام بجانب زوجها الذي أمسك يدها وقبلها، لتبتسم له وهي تنظر أمامها حيث زوجة أخيه. انتبهت حينما استمعت لنداء حماها الذي تساءل عن حفيدته: "فين جود؟ أجابت جوليا وهي تتناول طعامها: "في البيت عندها مذاكرة." "شكلكم مبسوطين النهاردة." نظرت جوليا إلى زوجها قصي الذي ابتسم لهم قائلاً: "عيد جوازنا النهاردة." نظر له أخيه معتز ليقول بابتسامة:
"مبروك، جوليا من أفضل الناس اللي اتعاملت معاهم على مدار حياتي." نظرت له زوجته بغيرة وحقد على جوليا. تساءلت سمر والدة قصي: "وهتحتفلوا بيه إزاي؟ أجاب قصي قائلاً: "ناوي أخدها نقضي يومين بره ونعيد ذكريات زمان." ابتسمت جوليا بسخرية لتعقب على حديثه: "أشك أننا هنقدر نعمله بعد ما أعرض هديتي عليكم." ابتسمت جوليا وهي تنظر لزوجة معتز التي تُدعى هالة، لتردف وهي تصوب نظرها على صحن طعامها: "مبروك هيجيلكم حفيد جديد قريب."
فرح الجميع سوى قصي الذي كان مصدوماً، ونظر إلى جوليا وبطنها بتلقائية. كيف يحدث هذا وهو لم يقرب لها منذ بضعة أشهر وهي تبتلع حبوب منع الحمل أيضاً. لتهنئ سمر جوليا بشدة وتحتضنها. أخرج والد قصي بطاقة شراء خاصة به ليضعها أمام جوليا قائلاً: "هدية مني ليكِ، اشتري كل اللي عايزاه على حسابي لمدة تلت شهور." ابتسمت له جوليا وهي تردف: "التهنئة جت للشخص الغلط." ليستغرب الجميع وينظرون إلى هالة. تساءل معتز وهو مندهش:
"تقصدي مين اللي حامل؟ هالة! نفت جوليا برأسها. لتهتف باسم الخادمة هند التي أتت على الفور وهي تحني رأسها لأسفل قائلة: "نعم يا جوليا هانم." نظرت جوليا إلى الخادمة لتقول: "هند عشيقة ابنكم المصون." ليصعق الجميع من هول المفاجأة. بينما هند سقطت أرضاً لم تستطع أن تحملها قدماها لتبدأ في البكاء وهي تضع يدها على بطنها كحماية لابنها. نهض قصي بانفعال غير مبرر ليقول بصوت مرتفع وغاضب: "أنتِ واعية أنتِ بتقولي إيه يا جوليا؟!!
"أنتِ شايفة بتظلميني قد إيه؟! "مش كفاية العيشة اللي عايشها معاكِ وساكت ومتحمل طريقتك ومعاملتك وجمودك وبرود مشاعرك." لتنظر له جوليا بحدة وتردف: "لسة مخلصتش كلامي عشان تبدأ تتكلم." ليشير عليها قصي بسبابته قائلاً: "شايفين أهي المعاملة دِ ٢٤ ساعة، حتى لما أحاول أبقى رومانسي معاها بترفضني وبتتعامل دايما كدة." لتنظر له جوليا بملل وتردف: "وهي مدام هالة معوضتكش عن الرومانسية دِ!
لتتجه جميع الأنظار نحو هالة التي صُعقت بشدة ونظرت لجوليا التي كانت تنظر لها ببرود قاتل كعادتها. ليتساءل معتز باضطراب قائلاً: "اللي بتقوله جوليا صح؟ لم يجد رد من هالة ليغضب ويثور مكرراً سؤاله: "اللي قالته جوليا صح؟ انطقي." لتجيبه جوليا بدلاً منها قائلة: "بتحاول تدور على كدبة." ليسقط قصي على مقعده وهو يشعر بأنه على وشك الانهيار. نظرت سمر إلى جوليا قائلة بنبرة تشبه الرجاء: "قصدك إيه يا جوليا؟
"قصدي أن زوجي المصون كان في علاقة مع الخدامة ومدام هالة، وحالياً الخدامة حامل من جوزي." شعر قصي بالضياع لينظر إلى جوليا ولكنه وجدها تتناول الطعام. لينظر الجميع إلى جبروتها المعتاد. مسكت بمنديل الطعام لتمسح فمها برفق وتنهض وهي تقول: "بالهنا والشفا." لتذهب جوليا لتأخذ المعطف الخاص بها وترتديه وتأخذ حقيبتها. لتجده يحتضنها من الخلف ويقبل عنقها البارز برفق وينظر إلى انعكاسهما سوياً بالمرآة قائلاً:
"وحشاني وحشاني يا جوليا." نظرت له عبر المرآة لتجده ينظر لها بتملك لتبعده عنها برفق قائلة: "كبرت على المواضيع دِ يا قصي." ابتسم قصي ليقول: "كبرتِ على إيه يا جوليا بجمالك ده؟ رفعت كتفيها لأعلى لتردف: "كنت أقصدك أنت." لتتركه وتغادر غرفة تبديل الثياب. لتبدّل ملامح قصي لأخرى حقودة، فهي تعامله كأنه نكرة وهو قد سئم من ذلك الأمر. ليذهب خلفها يجذبها نحوه ويحاول تقبيلها لكنها قامت بدفعه بقوة لتردف:
"عندك اجتماع ياريت متتأخرش عليه." تركته لتغادر الغرفة بأكملها وتهبط لأسفل لتجد ابنتها تتذمر كعادتها من كثرة المذاكرة لتبتسم لها ابتسامه صادقة مليئة بالحب لا تظهر إلا لسواها. تقدمت جوليا من ابنتها لتحتضنها وتقبلها بقوة، لتبتسم لها جود وهي تردف: "مامي." "يا قلب مامي." "ممكن أطلب طلب؟ "أطلبي الدنيا كلها مش غالية عليكِ." "ممكن أخد أجازة النهاردة من المذاكرة؟ "ممكن، ولكن استعدي للمدرسين اللي جايين النهاردة."
"لا ما هو وكمان أجازة من المدرسين." "أنتِ قلتي طلب واحد." "تؤ، أنا قلت ممكن أطلب طلب." "يبقى أهو طلب." "طب شيلي الألف من أطلب." "ممكن طلب طلب." "طيب طلب وطلب يبقى إيه؟ لتبتسم جوليا على مشاغبة ابنتها وتردف: "طلبين." "شوفتي ازاي يا مدام جوليا؟ لتبتسم جوليا بقوة وتبدأ في تقبيل ابنتها التي تغار كثيراً وتتعالى صوت ضحكاتها. لتهتف جوليا باسم خادمتها: "ريهام." "نعم يا هانم؟ "ألغي النهاردة مواعيد أميرتنا جود."
"زي ما تؤمري يا هانم." أومأت لها جوليا لتغادر. هبط قصي لأسفل ليقبل ابنته ويجلس على مائدة الطعام. وأنضمت له كلاً من جوليا وجود. لتقطع جود الصمت قائلة بحماس: "بابي عايزة أخ." نظر قصي لجوليا التي كانت تنظر بهاتفها، ليردف قصي قائلاً: "الحاجات دِ في إيد مامي أقنعيها." نظرت له جوليا بحدة لتنهض وهي تجذب حقيبتها قائلة: "جود حبيبتي متلعبيش كتير وخلي بالك من نفسك."
قبّلتها على وجنتها لتتركها وهي توصي ريهام عليها وتغادر لتستقل سيارتها بالسائق. ولكنها توقفت قليلاً حينما تقدم منها أحد موظفي الأمن قائلاً: "جوليا هانم الطرد ده وصل لقصي بيه." جذبته جوليا منه لتبحث عن اسم الراسل ولكنها لم تجد. لتفتح الظرف وتخرج ما بداخله. كان عبارة عن ظرف آخر فتحته برفق لتخرج من داخله ورقة وبدأت في قراءتها. بعدما أنهت جوليا من قراءته ومازالت على حالة الجمود التي هي بها لتردف: "عايزاك يا حامد في خدمة."
"رقبتي يا هانم." "الظرف تأخده وتبعته لأي بريد يغلفه مرة تانية وتبعته لقصي بيه، ولكن لو قصي بيه عرف إني شوفته رقبتك هتطير." تركته جوليا ليفتح لها السائق الباب وتجلس بداخل السيارة وهي تتفحص الحاسوب الذي بالسيارة. دَلفت جوليا إلى الشركة بخطوات واثقة ونظرات من الجميع يستغربون قوتها ويتساءلون كيف يتعامل قصي معها. ذهبت جوليا إلى غرفة مكتبها. ليدلف قصي من باب الشركة وهو على وجهه تعابير الغضب ليبدأ في صب كل ما به على الجميع.
دلف قصي لغرفة جوليا لكنها لم تنتبه له لأنها منشغلة بالعمل. حتى وقف بجانبها وهو يردف: "ممكن أفهم مقولتيش ليه؟ "خير مقولتش إيه؟ "أنك حولتي حساب بنص قيمة ثروتك في بنك لسويسرا باسم جود." ألتفت جوليا بمقعدها المتحرك لتصبح بوجه قصي الذي استند بيده على المكتب ومال عليها قليلاً، لتردف جوليا: "هي فلوسك ولا فلوسي! من حكم في ماله ما ظلم يا قصي." "وكمان دِ بنتنا، وبعد موتِنا كل الفلوس هتروح ليها." نظر قصي لجوليا بغضب
لتقابله بأخرى جامدة وتردف: "متنساش عزومة عائلتك بعد بكرة." أومأ قصي ليغادر ويغلق خلفه الباب بقوة وغضب جاهد كثيراً لإخفائه. على الجهة الأخرى،، كان يجلس معتز بغرفته حتى أتت له هالة زوجته لتجلس بجانبه قائلة: "حبيبي تحب نفطر بره؟ "لا مش قادر ما صدقت أخد النهاردة أجازة." "طيب يا حبيبي، تيجي نزور أخوك ومراته." "وليه ما أحنا هنشوفهم بعد بكرة؟ "تغيير جو يا معتز." "زهقت عشان بقعد علطول لوحدي وأنت في الشغل."
"ما ماما عرضت علينا نروح نعيش معاها في الشقة بتاعتها هي وبابا." "الشقة هناك ضيقة مش بوسع الفيلا بتاعتنا." "أنتِ اللي حابة قعدة الفيلا متتحججيش بقى." "يا حبيبي أنا." "أنتِ اللي مانعة تخلفي وتشغلي حياتك، وأنتِ اللي رافضة تشتغلي وتتعاملي زي الهانم المرتاحة؛ ارتاحي بقى." تركها معتز ليغادر الغرفة ويذهب للمطبخ ويطلب من الخادمة إعداد الطعام لتومئ له بطاعة وتذهب لتجهز له الفطور.
شعرت هالة بالحقد والغضب من معتز الذي أصبح يهملها في الآونة الأخيرة. أخرج معتز هاتفه ليطمئن على والدته وأبيه الذي ترك أعماله لأبنائه الاثنين معتز وقصي ولكنه يعتمد أكثر على معتز رغم كسله وبالرغم من أن قصي ابنه الأكبر. غادرت جوليا الشركة مبكراً لتستقل السيارة وتذهب إلى حيث منزلها حيث والدتها مازالت تعيش بذلك المنزل التي تزوجت به أبيها ولم توافق على الذهاب معها للعيش بعد زواجها بقصي.
قبّلت جوليا يد أمها التي ربتت على رأسها وتحدثت بهدوء كـ جوليا. فجوليا نشأت في بيئة محافظة إلى حد ما كانت عائلتها حادة الطباع ولها شخصية قوية ورثتها جوليا. تفحصت جوليا المطبخ لتجد لا يوجد أكل كافي بالثلاجة، فهتفت باسم الخادمة، ولكنها لم تأتِ لها لتوضح والدة جوليا الأمر: "مش الخدامة اللي جبتيها سرقتني ومشيت." شعرت جوليا بالغضب لتردف: "ومبلغتنيش ليه؟
"عشاني مش محتاجة مساعدة من حد طول عمري بخدم نفسي بنفسي، ولا نسيتي أيام جويرية هانم يا جوليا." تقدمت جوليا من أمها لتجلس أمامها قائلة: "محدش يقدر ينسى جويرية هانم، ولكن خلاص تعبتِ كفاية زمان دلوقتي جه وقت إني أشيل عنك شوية يا أمي." "ببقى في البيت وقلقانة عليكِ." "أوعدك هختار أشخاص ثقة المرة الجاية صدقيني. آسفة قصرت معاكِ."
نهضت جوليا لتقبّل جبهة أمها، وبدأت تهاتف بعض الأشخاص الموثوق بهم ليجدوا خادمة أخرى قادرة على الاعتناء بأمها. وجدت هاتفها يتعالى رنينه لتجيب وتستمع للطرف الآخر: "قصي بيه خرج بمجرد خروجك يا هانم، وأنا وراه حالياً." "تمام يا حامد ابعت اللوكيشن بمجرد وصولك ومتحسسهوش بحاجة." "حاضر يا فندم." تركت جوليا هاتفها لتقضي بعض الوقت اللطيف مع أمها، حتى صدر هاتفها عن رسالة وصورة لتقوم بفتحهم وتنهض على الفور قائلة:
"النهاردة هتكون في واحدة عندك يا ماما، هروح مشوار وأطمن على جود وهأجي." "طمنيني عليها يا حبيبتي." "حاضر يا حبيبتي خلي بالك من نفسك." غادرت جوليا المنزل لتستقل المصعد ولكنها اصطدمت بأحد جيرانها السابقين الذي كان منبهر منها قائلاً: "مش قادر أصدق أنتِ جوليا أنتِ." قاطعته جوليا وهي تنظر بهاتفها قائلة: "أسفة عندي ميعاد مهم عن إذنك." غادرت جوليا وهي تؤمر السائق بأن يسرع نحو المكان الذي أخبرته عنه، ليردف جارها قائلاً:
"طول عمرك متكبرة وشايفة نفسك أنتِ وعائلتك." شعرت جوليا بالقليل من الألم يجتاح رأسها، فجذبت زجاجة مياه من السائق وبدأت ترتشف منها وهي تفكر ماذا إن بالفعل وجدت قصي يخونها! توقف السائق كما أمرته جوليا التي هبطت من السيارة وتقدمت للداخل لتجد عيسى في انتظارها قائلاً: "من هنا يا فندم."
وجدت جوليا قصي يجلس مع هالة على ترابيزة واحدة ويضحكان سوياً ويبدو أن بينهم علاقة قوية لم تظهر بهذا الشكل من قبل أمامها، فدوماً ما كانوا حريصين على الاحترام المتبادل بينهم. كادت أن تدلف إلى المطعم وتكسر عظام قصي بأكملها، فهي جوليا الساعي لم يجرؤ أحد على خيانتها، بل كان الجميع يطلبون مواعدتها والزواج بها. ولكن انتهى الأمر بزواجها من ذلك الخائن الذي يجلس أمامها الآن ويضحك مع زوجة أخيه المصون.
غادرت جوليا سريعاً المكان وهي تحاول تهدئة نفسها حتى لا تثور وتخسر بمعركتها. "يا هانم يا هانم، أنا أعمل إيه؟ "بلغني هيروح فين لما يمشي من هنا." أومأ عيسى ليظل بانتظار قصي وكاد أن يشعر بالضجر فقد طالت مقابلتهم. "حبيبي." "يا عيونه؟ ابتسمت له هالة بخجل وهي تردف: "هنتقابل امتى؟ "لما آجي عشاء بابا هحدد معاكِ ميعادنا الجديد." أومأت له هالة وهي تمسك بيده قائلة: "أنا خوفت أسألك بس أنت ليه حزين ومتضايق؟
"هيكون مين منكد عليا حياتي غير جوليا." "طب ما تخلص منها." نظر لها قصي لتنظر أرضاً سريعاً وهي تندم على قولها هذا: "ياريت ينفع." صُدِمت هالة كثيراً، فقصي كان يعشق جوليا يتمنى أن تنظر له أو تهتف باسمه فقط. ليفسر قصي قوله: "بحس بالفخر من نظرات الجميع لما بدخل معاها لأي حفلة أو أي تجمع بيحسدني الكل عليها وعلى جمالها وده أحلى شيء في جوليا." لتردف هالة بنبرة تحمل الحقد لها ولكنها حاولت أن تصبح إلى حد ما حزينة:
"قصدك إني مش جميلة! تناول قصي الطعام وأردف حينما ابتلعه بحماس وابتسامة انتصار على ثغره: "هي أحلى، هي مصدر انجذاب واهتمام الكل وبالرغم من ده اختارتني." نهضت هالة لتذهب ولكنه مسك يدها قائلاً: "متتهوريش وتعملي حاجات تندمي عليها." "مقدرش أتواجد مع حبيبي وهو شايف حد أحلى مني." "هالة أنا وأنتِ بنقابل بعض ليه؟ "ليه؟ "عشان نعوض اللي ناقصينه سواء من مراتي جوليا أو جوزك معتز، وأكتر حاجة بكرهها في جوليا هو النكد فمتبقيش زيها."
عادت هالة لتجلس مرة أخرى وهي تبتسم قائلة: "أنا كنت هروح الحمام بس شكلك مش عايزني أقوم من جمبك." عادت جوليا إلى منزلها لتصعد إلى غرفتها وتتعجب جود من عودة أمها باكراً لتتقدم من ريهام متسائلة: "في حاجة حصلت يا ريهام؟ "معرفش." تركتها جود لتصعد لغرفة أمها التي خرجت من المرحاض للتو وهي تنظر إلى ابنتها قائلة: "أنتِ بره سريرك ليه؟ "لسة بدري يا مامي أنتِ اللي جاية بدري."
نظرت جوليا للساعة لتجد مازال الوقت باكراً على خلود ابنتها للنوم. تقدمت جود من أمها لتحتضنها قائلة: "أنا معرفش إيه اللي حصل ولكني لما أكبر هشيل عنك أوعدك." هبطت جوليا لمستوى ابنتها وهي تبتسم لها بحب قائلة: "وأنا واثقة أنك هتقدري تعمليها."
قبّلت رأسها وهي تنهض لتجفف شعرها الذي كاد أن يصل لأسفل عنقها. غادرت جود إلى غرفتها بعدما قبّلت أمها لتظل معها ريهام حتى تنام، بينما جوليا كانت تصفف شعرها أمام المرآة وتضع بعض الكريمات المرطبة لتجد قصي قد دلف لغرفتهم للتو. خلع قصي معطف بذلته ليتساءل قائلاً: "إيه اللي خرجك بره؟ "كان عندي اجتماع." "فين؟ لم تجب عليه جوليا لتنهض وتتخطاه حتى تذهب إلى فراشها وتنام عليه، ليجلس قصي بجانبها وهو يبعد خصلات شعرها للخلف قائلاً:
"ممكن أفهم واخدة مني موقف ليه؟ وكمان مش مدياني فرصة أقربلك." نظرت له جوليا بداخل عيناه لتجعله يرتبك وبدأ في توزيع نظرات بعيداً عنها. أردفت جوليا بهدوء معتاد: "لما تعرف تعتني كويس بالشركة والشغل ساعتها هخلي وقتي كله ليك." تركته جوليا لتغمض عينيها وتنام، ليشعر قصي بالغيظ وينهض ليبدل ثيابه ويأتي لينام بجوارها حتى الصباح.
استيقظ قصي صباحاً ولم يجد بجانبه جوليا ليتفقد الساعة ليجد الوقت باكراً. نهض وهو يلعن ذاته بداخله ليدلف إلى المرحاض ويغسل وجهه وأبدل ثيابه ليهبط لأسفل وهو يهتف باسم ريهام التي أتت له مسرعة: "نعم يا باشا؟ "جوليا مشيت؟ "لا يا باشا في الجنينة لسة كانت بتودع الهانم الصغيرة." أومأ قصي ليتركها ويتقدم للحديقة وهو يردف: "جهزي الفطار." وجدها قصي تجلس بالحديقة وترتشف من قهوتها السادة الذي لا يعلم كيف تتذوقها وتتلذذ بطعمها.
"حبيبتي صباح الخير." "صباح النور." "مش هتلبسي وتروحي الشركة؟ "النهاردة أجازة." أومأ لها قصي ليجد ريهام تقف خلفه وتقول: "الفطار جهز يا باشا." "يلا يا حبيبتي نفطر." نهضت جوليا لتذهب إلى غرفة الطعام ومعها قصي الذي كان يحاول التقرب منها ولكنها كانت باردة للغاية؛ لطالما كانت باردة المشاعر.
لينهض قصي بانفعال ويلقي الأطباق أرضاً بغضب لتأتي ريهام على صوت الأطباق التي كُسرت. أشارت لها جوليا أن تذهب لتومئ لها وتغادر وهي خائفة من أن تقام الحرب فجوليا في غضبها لا ترحم. "هو أنا متجوز تلاجة! إيه كمية البرود دِ! أنا زهقت كل شوية أحب فيكِ وأدلعك وأكلمك حلو ولكنك باردة باردة بجد بدرجة لا تُطاق، ده أنا خايف بنتنا تطلع شبهك ساعتها هيبقى ربنا ابتلاني بمصيبتين." تركت جوليا الهاتف من يدها لتنهض وهي تتساءل:
"كنت بتقول حاجة؟ تركته جوليا ليزداد غضبه أضعاف مضاعفة، كيف يمكنها أن تمتلك كل ذلك البرود ومن أين. بدأ في تحطيم كل ما يقابله من أثاث لتقلق ريهام وتصعد لغرفة جوليا وتطرق بابها. "أدخل." "يا هانم قصي بيه قاعد بيكسر أي حاجة يقابلها قدامه." ابتسمت جوليا وهي تردف: "سيبيه كسر الأشياء مفيد للأعصاب زيه." "بمجرد ما يمشي نضفي المكان، جود ترجع تلاقي البيت زي ما هو."
أومأت ريهام وهي تغادر لتجد قصي قد غادر بالفعل. استمعت لطرق على باب الفيلا لتتقدم من الباب وتفتحه لتجد حامد حارس جوليا. "هي الهانم موجودة؟ "أه لحظة هبلغها." دلف حامد ينتظر جوليا التي أتت له على الفور وأشارت لريهام أن تذهب لعملها. بدأ حامد في التحدث قائلاً: "بحثت عن الأمر يا هانم ولقيت أن التحليل خاص بهند عبداللطيف جلال خدامة سمر هانم." عادت جوليا بجسدها للخلف وهي تبتسم بدهشة وتعجب. أهذا الحقير يخونها مع اثنتان!
نظرت جوليا لـ حامد لتردف: "تمام يا حامد شكراً، تقدر تمشي ونسبتك محفوظة." أومأ لها حامد ليغادر سريعاً وهو خائف من ذلك الدمار الذي سيحدث من وراء جوليا الساعي فهي ليست بالفتاة التي تستسلم لأمرها. جذبت جوليا هاتفها لترى تاريخ اليوم. قضت بقية اليوم بالمنزل وقررت أن تطبخ لابنتها التي أتت منذ ساعة وجلست بجانبها. "تحيا مامي." ابتسمت لها جوليا. تقدمت ريهام منها وهي تضع بجانبها ما تحتاجه وما طلبته منها.
أتى المساء، وودعت جوليا ابنتها التي دلفت لغرفتها لتنام ومعها ريهام التي تظل بجانب جود حتى تنام وتطمئن عليها. دلف قصي للمنزل بعد منتصف الليل، ليجد جوليا تضيء الأضواء وفي انتظاره لتبتسم له تلك الابتسامة الجميلة الذي لم يراها منذ فترة. حاول قصي تجاهلها ولكنه لم يستطع ليتقدم منها ويقف أمامها، فهي كانت تقف على الدرجات. "خير إيه سبب السهرة الجميلة دِ؟ راضية عني يعني!
رفعت جوليا يدها لوجنتي قصي وهي مازالت تبتسم واقتربت منه لتقبّل وجنته برقة وبطء. أخذ قصي نفساً عميقاً، ليهبط ويحمل جوليا بين يديه وصعد للأعلى حيث غرفتهما. ليذوق قصي الجنة بين يدي جوليا ليومين، حتى أتى موعد زيارتهم لعائلته وكان عيد زواجهم. غادرت جوليا المنزل بعد أن فجرت قنبلتها القوية والتي دمرتهم جميعاً بلا استثناء. فتح الحارس باب السيارة لجوليا التي كادت أن تستقلها ولكنها توقفت حينما استمعت لنداء قصي الذي هبط خلفها:
"أنتِ إيه اللي عملتيه ده؟ انطقي قولي إيه اللي قولتيه ده؟ اقترب منها ليجذبها من ذراعها بقوة وتحدث بغضب شديد أدى إلى ارتفاع ضغط دمه وكاد أن يُصاب بجلطة. رفع حراس جوليا أسلحتهم ليصوبوا نحو قصي الذي كان غير مستوعباً لما يحدث، أتت لتنهي حياته ومستقبله بلحظة. "أنتِ إيه؟ اقتربت جوليا منه لتجذب ياقة قميصه قائلة بجانب أذنه بنبرتها الباردة: "أنا الدمار...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!