الفصل 14 | من 36 فصل

رواية جريمة حب الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سلسبيل

المشاهدات
23
كلمة
4,806
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 39%
حجم الخط: 18

استيقظت وهي تتأوه من آلام رقبتها أثر نومتها الخطأ، لتتفاجأ حينما تراه مستيقظاً ينظر لها. كادت أن تسقط لتتمالك نفسها متسائلة: -صحيت إمتى؟ -من شوية. -حاسس إنك أحسن؟ أومأ لها بصمت.

تقدمت منه وتفحصت جبهته ووجدت الحرارة منخفضة. لتبتعد عنه وتجده يحاول ألا يضحك. لتعقد حاجبيها باستفهام. ولكنه لم يستطع تمالك نفسه لينفجر في الضحك. حتى استيقظ حامد بفزع ونظر حوله. لينظر إلى جوليا وينظر أرضاً على الفور وهو يحاول تمالك نفسه هو الآخر.

تألم أمير من كثرة الضحك ليتوقف. بينما هي كانت غاضبة منهم وهي لا تفهم لما يضحكون. لتغادر الغرفة. ولكنها توقفت أمام المرآة وشهقت بقوة من منظرها الفوضوي. كان شعرها مبعثراً ومساحيق التجميل على وجهها أيضاً. لتشعر بالغيظ من أمير الذي عاود الضحك مرة أخرى. لِتغادر الغرفة وتصعد حيث غرفتها.

بينما حامد اقترب من أمير واطمأن على حاله قائلاً له ما حدث بالأمس وكيف جوليا اعتنت به على غير العادة. ليفسر اهتمامها لكونه عنصراً مميزاً في حياتها وهو القادر على حمايتها. ليزداد غروراً من الداخل.

شكر حامد الذي ذهب ليحضر له بعض الطعام. ولكنه وجد ريهام قد عادت. ليخبرها بأن أمير أُصيب. لتبدأ على الفور بتحضير طعام صحي. بينما حامد كان يتابعها بحب قام بإخفائه كثيراً. لتشهق ريهام حينما تجده مازال واقفاً. لتستفسر عن الأمر. ليرتبك قائلاً: -كنت عايز ميه. جلبت له مياه ليرتشف من الكوب ويتركها ويغادر على الفور.

بينما جوليا أبدلت ثيابها وقامت بتصفيف شعرها وهي غاضبة من أمير الذي لم يفعل شيئاً سوى الضحك عليها. وضعت مساحيق تجميل أخرى تخفي بها تلك الكدمات بوجهها. قامت بإرتداء حذاء رياضي يناسب ثيابها المكونة من بنطال وتيشيرت على غير العادة. لتهبط لأسفل وتجده يخرج من الغرفة وهو يستند على الحائط. لتردف ببرود: -خير الخدمة معجبتش جنابك؟ -شكراً.

نظرت له بطرف عينيها وجلست على الأريكة في انتظار الفطور. ليتعالى رنين هاتفها وتتعجب من ذي الذي هاتفها في ذلك الوقت المبكر. لتجدها ملك. لِتُجيب على الفور بقلق. ليأتيها رد ملك بصوت منخفض متألم: -جويرية هانم. -مالها؟ نهضت على الفور وهي تنتظر رد ملك. ولكنها لم تجب. لأنها سقطت مغشية عليها من كثرة الضرب المبرح الذي تعرضت له حينما اعترضت طريق الذين اقتحموا المنزل لقتل جويرية.

جرت للخارج على الفور دون أن تستمع لنداء أمير الذي كان يتساءل عما حدث. ليذهب خلفها بعدما جلب سلاحه. استقل كلاهما السيارة. لتقود جوليا نحو منزل والدتها التي قررت العودة لمنزل زوجها التي لطالما أحبته.

توقفت أمام العمارة لتصعد للأعلى بخطى سريعة. بينما أمير رأى سيارة الشرطة. ليضع المسدس بداخل السيارة ويصعد خلفها. وجدت الكثير يقف أمام منزل أمها. لتتقدم منهم بخطى بطيئة حينما سيطر على فكرها حدوث مكروه لأمها. لترى ملك تُنقل لسيارة الإسعاف. دلفت للداخل بعدما قامت بدفع كل من كان يقف أمام الباب مانعاً المرور. لتجد أمها مستلقية أرضاً تغطيها قطعة قماش بيضاء. لتسقط على ركبتيها أمامها وتقوم بإزالة الغطاء. لتنظر لأمها كم تألمت في لحظاتها الأخيرة بسببها.

توقف أمير خلفها حينما رأى جثة جويرية. ليحاول تخمين ما حدث. فتحت ملك الباب وجدت من يهاجمها بسلاح. لتسقط أرضاً. خرجت جويرية من غرفتها على صراخ ملك. لتجد من اقتحم منزلها. وتحاول الصراخ. ولكنهم يقيدوها ويحاولوا قتلها. ولكنها قاومت. لينتهي الأمر بالضغط على عنقها حتى الموت.

قبّلت رأس أمها بوجه جامد خالٍ من التعبير. نهضت بقوة وكأن من أمامها ليست أمها التي قُتلت. لتغادر المنزل. والجميع يتحدث عنها وعن قسوة قلبها. غادر خلفها وجدها ترحل بالسيارة. ليقف أمامها ويمنعها من الرحيل.

كانت تقود السيارة بأقصى سرعة حتى كادت أن تصطدم ببعض السيارات. ولكن كان نظرها مصوباً للأمام فقط. بينما هو كان يمسك في المقبض أعلى الباب الزجاجي وينظر لها. مازالت ثابتة لم تدمع عينيها. ليتساءل بداخلها ما الذي جعلها بتلك القسوة. ليغلفها هالة من الغموض. ليشعر بالفضول نحوها.

توقفت حينما شعرت بالتعب وأنها ليست قادرة على القيادة. كانت تبحث عن المياه في السيارة. لتجده يجلس بجوارها. يبدو بأنها نسيت وجوده. فهي لم يخطر ببالها أي فكرة سوى الهروب وألا تضعف أمام البقية أو حتى نفسها. جلب زجاجة المياه ليضعها بيدها. لترتشف البعض منها. بينما هو شعر بالألم في جرحه. ولكنه تغاضى عن الأمر. فهذا ليس الوقت المناسب للشعور بالألم.

هبطت من السيارة واستندت على مقدمتها. ليفعل المثل ويقف بجوارها مستنداً على مقدمة السيارة قائلاً: -مش هتعيطي؟ ابتسمت جوليا وهي تنظر لقدمها لتقول بضعف: -مبعرفش. تفاجأ من إجابتها الغير منطقية. ليصمت. بينما هي شعرت بأنها وحيدة. فقدت جزء كبير من قوتها وصمودها. يبدو بأنها على حافة طريق نهايته الموت.

كان ينظر لها بيأس وهو لا يعلم كيف يواسيها وما الطريقة المناسبة للأمر. ليجذبها نحوه يحتضنها. بينما هي كانت شاردة الذهن. ما الخطوة التالية؟ أحقاً ستدفن أمها وتغادر بقلب بارد؟ أم ستنتقم من كل من قام بإيذائها؟ أعليها الاستعانة بأحدهم؟ وابنتها؟ تذكرت ابنتها لتنظر إلى أمير وتردف بنبرة تائهة: -جود؟ -متقلقيش كويسة.

استندت برأسها على كتفه. بينما هو اشتد عليه الألم. لتزداد قبضته على كتفها وهو يحاول أن يقاوم ألمه. بينما هي كانت تنظر للاشيء. لتشعر بأن الدموع بأكملها تجمعت بداخل عينيها على استعداد للنزول. لتحاول المقاومة وتذكرت ذلك القسم في تلك الليلة المظلمة والتي كانت سبب تغيرها الجذري. شعرت بجسده يتراخى ويستند على السيارة بيده. ابتعدت عنه للفور لتستوعب أنها للتو كانت بين أحضانه. ولكنه تناست الأمر حينما رأت تعابير الألم على وجهه.

لتتساءل: -حاسس بوجع؟ أومأ لها وهو يتحسس جرحه. ليجده يخرج منه الدماء. يبدو بأن جرحه قد فُتِح مرة أخرى. لتضع ذراعه على كتفها وتتقدم من السيارة وتجعله يستقلها. لتستقل هي الأخرى مقعدها وتقود نحو أقرب مشفى قد يقابلها. وضعت يدها على جبهته لتجد حرارته قد ارتفعت مرة أخرى. لتشعر بالخوف. فهي السبب في الأمر. لو لم يأتِ معها لما كان تعرض لكل ما حدث. -أنا آسفة أنا.

صمتت وهي لا تجد طريقة تعبر بها عن أسفها. كانت أفكارها مشوشة ولسانها متلعثم. لم تكن تعرف ماذا يجب أن تقول أو تفعل. تشعر وكأن عقلها توقف عن التفكير بطريقة سليمة. وكأنها تلفظ أنفاسها الأخيرة للتو. أردف أمير بصوت خافت: -اطلعي على البيت.

قادت نحو المنزل. ليتعالى رنين هاتفها وتجد المتصل جاسر. ولكنها لم تجب. توقفت أمام منزلها وهبطت من السيارة. ليستند عليها ويتقدموا نحو المنزل. أتى جاسر من الداخل. فهو قد علم بموت جويرية وأتى للاطمئنان عليها حينما لم تجب على اتصالاته. ليراها تسند ذلك المختل الذي التقى به من قبل. ويشتعل غضباً.

أتى حامد مهرولاً ليساعدها ويدلفوا سوياً للفيلا. لتشهق ريهام وتذهب نحو غرفته لتهيأ له الفراش. هاتفت جوليا الطبيب. لتجد جاسر يجذبها نحوه وهو يردف بغضب قائلاً: -سيبك من الزفت ده، عندي خبر ليكِ جويرية هانم اتوفت النهاردة الصبح. نظرت له وكأنها للتو سمعت ذلك الخبر لأول مرة. صمتت قليلاً. بعض المشاعر بداخلها تحركت. لتنظر حولها وأعادت خصلات شعرها للخلف. لتبتعد عن جاسر وتقول بصوت هادئ كعادتها: -اتنقلت للمستشفى مش كدة؟

أومأ لها جاسر بتعجب من هدوئها. لتصعد للأعلى حيث غرفتها وتجذب معطف لترتديه وتغادر مع جاسر إلى المشفى. لتسقط ريهام أرضاً عندما علمت الخبر. ليساعدها حامد وتجلس على الأريكة. حتى أتى الطبيب بعد فترة وقام بخياطة جرح أمير مرة أخرى. الذي غلبه النعاس من الألم والمجهود الذي بذله.

دلفت للمشرحة بخطوات بطيئة. ودقائق لا تمر عليها وكأن الزمن توقف أمام جثة أمها. ربما تلك المرة فهمت الأمر أخيراً بأن أمها ودعت تلك الحياة وتركتها بمفردها. ربما استوعبت الأمر الذي حاولت تكذيبه.

ليغادر الجميع ويتركها وحدها مع أمها. لتنحني نحوها وتنظر لملامحها للمرة الأخيرة وتقبّلها. وقد تمردت دمعة منها لتسقط على وجه أمها. ابتلعت لعابها وأزالت تلك الدمعة وهي تقسم بداخلها بأنها ستنتقم من كل من قام بذل أمها في لحظاتها الأخيرة أشد انتقام. وضعت الغطاء الأبيض مرة أخرى على وجه أمها وودعتها بقلب محترق ووجه جامد وعيون لا تبكي. غادرت المشرحة. ليقترب منها جاسر ويسندها. لتبعده عنها قائلة: -أنا كويسة. -فين غرفة ملك؟

-تعالي معايا. تقدمت نحو غرفة ملك لتدلف وحدها للغرفة. ولكنها وجدت هند التي ارتجفت وسقطت منها تلك الحقنة التي أتت بها لهنا. لتنهي على حياة ملك. والتي رأت الأشخاص الذين قاموا بقتل أمها. جرت هند للباب لتجذبها جوليا من ذراعها نحوها. وهي تنظر لداخل عينيها قائلة: -جيتي للموت برجليكِ. دفعتها أرضاً لتتقدم نحوها وتقف على يدها بحذائها قائلة بنظرة باردة ونبرة حادة: -مين اللي بعتك؟

كانت هند تتألم بقوة بين يدي جوليا وتحاول إنقاذ نفسها. ولكن جوليا لم تسمح بالأمر لتقول: -قصي؟ لم تجيب هند. بل كانت تحاول جذب يدها من تحت قدم جوليا. لتبتعد جوليا عنها وتنهض هند وتكاد أن تغادر مرة أخرى. لتجذبها جوليا من خصلات شعرها قائلة بحدة: -هسأل السؤال مرة أخيرة، مين اللي بعتك؟

لم تجب. لتتركها جوليا وتجري هند لخارج الغرفة. لتهرب على الفور. بينما جاسر كاد أن يلحق بها. ولكن جوليا رفضت. لتعود مرة أخرى لملك وتتفحصها. لتجد الكدمات تمليء وجهها. وضعت يدها بين عينيها في محاولة منها لتخفيف ألم الصداع الذي اجتاحها. فتحت ملك عينيها وهي تنظر حولها. ليقابلها السقف الأبيض ومن ثم جوليا التي تقف بجوارها. لتحاول النهوض. ولكن جوليا تبقيها نائمة. لتتساءل: -جويرية هانم؟ أردفت بنبرة جامدة: -توفت.

نظرت لها ملك وهي تتعجب من تلك النبرة وتلك التعابير التي تغطي ملامحها. أحقاً هي قاسية القلب لتلك الدرجة. لم تكن تتوقع الأمر هكذا. أردفت جوليا وهي ترفع سبابتها بوجه ملك: -الشرطة هتحقق معاكِ، مسموح ليكِ تقولي أنهم كانوا حرامية اتهجموا عليكِ أنتِ وجويرية هانم. ولكن أنتهى الأمر بمقاومة جويرية هانم وماتت. -فاهمة؟ غادرت جوليا الغرفة. بينما ملك كانت غاضبة بشدة من تصرف جوليا الغير لائق والغير مناسب لتلك الظروف.

-ليه سبتيها تمشي؟ -عشان هعرف أجيبها بطريقتي. استقلت السيارة. لتردف وهي تنظر للشباك الزجاجي الخاص بها: -اطلع على الشركة. قاد لطريق الشركة. ولكنه توقف في منتصفه ليهبط ويتركها قليلاً بالسيارة. تفكر في طريقة مناسبة لجعل قصي يدفع ثمن أخطائه بأكملها. استقل السيارة مرة أخرى وبيده بعض الأكياس. ليضعها بين يدي جوليا قائلاً: -كُلي.

وضعت الطعام في المقعد الخلفي وركزت على الطريق. ليغضب جاسر قليلاً ويتوقف أمام الشركة. ليهبطا سوياً وتدلف للشركة. ولكنها أصبحت حديث الشركة. بدأ الجميع يتهامس عن سبب تواجدها. وأيضاً كيف لها الجرأة لترتدي ثياب ملونة وليست بسوداء. أليست أمها توفت في صباح اليوم!!!!

اعتادت على الأمر. لم يكن أبداً في اهتمامتها حديث البشر عنها. فليذهبوا جميعاً للجحيم برأيهم. هي لا تعيش من أجلهم. فقط تعمل لأجلها ولأجل عائلتها. والتي أصبحت ابنتها فقط. كانت تجلس في الاجتماع تستمع لآراء الجميع. حتى أردفت ميادة لتقول: -كدة يا فندم يبقى الفرع الجديد مين المدير هناك؟ -مستر جاسر. -هو فين؟ -بيخلص شوية شغل وهيرجع. -أتفضلوا كل واحد على مكتبه.

عادت لتجلس على مقعدها الرئيسي. ليعلن هاتفها عن وصول رسالة. لتراها. وكانت من جاسر. لِتتعجب من مضمونها وتهاتفه. ولكنه لا يجيب. حاولت عدة مرات. ولكنه لم يجيب. لتجمع متعلقاتها على الفور وتغادر. -يا فندم هتروحي فين؟ -هات المفاتيح يا حامد.

أخرج المفاتيح. لتتلقاها يد جوليا وتستقل السيارة. لتذهب نحو منزل جاسر. كان دوماً يحب الانعزال. لذا اختار منزل بعيداً عن التجمعات قليلاً. توقفت أمام المنزل لتذهب للأمام. وتجده مفتوحاً. لتتعجب وتخرج هاتفها لتتصل به. ولكنه لم يجيب. لتستمع لصوت هاتفه من الداخل. لتعتقد بأن هناك خطأ ما. تقدمت للأمام ببطء وهي تنظر حولها. لتجد الظلام يخيم على المكان. ما عدا ضوء بسيط يأتي من النافذة.

جحظت عينيها حينما رأت صورة لها بعرض الحائط. وعدة صور لها مع قصي. وقد تشوه وجه قصي بالكامل. انتفضت حينما استمعت لصوت الباب يُقفل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...