الفصل 24 | من 36 فصل

رواية جريمة حب الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سلسبيل

المشاهدات
24
كلمة
3,751
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

بدأت في تحطيم كل ما تقابله بصراخها المستمر في محاولة منها للتنفيس عن غضبها. جذبت شعرها بيدها اليسرى وضربت رأسها بيدها اليمنى على هيئة قبضة بقوة لتمسح تلك الذكرى من عقلها. صرخت بقوة: -انسي. قامت بتكسير كراسي مائدة الطعام بأكملها، واحدًا تلو الآخر. ضربت المائدة بقبضتيّ يديها. توقفت قليلًا تلتقط أنفاسها، ليرتجف جسدها بقوة. كم اعتدى عليها بوحشية.

فتحت عينيها لتقوم بضرب رأسها عدة مرات، وتجذب شعرها حتى كاد يقتلع بين يديها من شدة جذبها له. كان المكان بأكمله محطمًا. كانت تبحث بعينيها عن شيء سليم تقوم بتحطيمه هو الآخر. كانت توزع النظرات هنا وهناك، ولكنها في كل مرة تراه أمامها بابتسامته الساذجة. ابتلعت لعابها وصرخت بقوة دون التفوه بحرف، في محاولة منها لإخراج تلك الذكرى القاسية من عقلها. كانت يدها تنزف بقوة. رفعتها نحو وجهها برجفة قوية وهي تتفحص وجهها وملامحه.

جرت أمام تلك المرآة المتواجدة في منتصف الصالة لتنظر لوجهها. كم يبدو شاحبًا ومتعبًا. خوف، كلمة خوف لا توجد في قاموسها، إذًا لما تشعر بالخوف وقلبها يرتجف؟ رفعت يدها نحو موقع قلبها لتعتصره بقوة. تلطخ ثوبها بالدماء. قامت بجذب تلك القطعة لتحطم المرآة بأكملها وهي تصرخ. تكره رؤيتها بذلك الضعف. تراجعت للخلف حتى استندت على الحائط لتجلس أرضًا. تحاول البكاء بشدة، إنها بحاجة لتفريغ حزنها وألمها.

قامت بالصراخ بقوة وهي تنظر للأعلى وقد أصبحت الرؤية مشوشة من تلك الدموع التي تجمعت بعينيها. فُتِح الباب ليشعر بالألم يصدع بداخله من منظرها. بينما أدهم شعر بالصدمة من منظرها. كيف أصبحت بذلك الضعف ولما؟! كان يعلم أمير بأنه سيأتي ذلك اليوم. تقدم منها بخطوات بطيئة. لينظر كل من إياد وأدهم لبعضهما البعض ليغادروا ويقوموا بغلق الباب. جلس أمامها على ركبتيه ليرفع كف يده نحو وجنتها. فدفعته بقوة وقامت بالانكماش على نفسها.

يطالع تلك الدماء عليها بقلق. ليحاول التحدث ولكن خانته الكلمات. اقترب منها وحاول احتضانها ولكنها دفعته بقوة وهي تصرخ. قامت بضربه بقبضتيّ يدها. ابتلع لعابه. كم يحزن لرؤيتها بذلك الضعف. ليهمس بجوار أذنها قائلًا: -أقوى. كانت تضربه بأقصى قوتها. لم تميزه بل كانت غاضبة وتريد التنفيس عن ذلك الغضب وبشدة. لقد قامت بكتمه بداخلها لسنوات عديدة. لما لا يحق لها كالبقية للبوح بمشاعرها!!

انهارت قوتها لتسقط القليل من الدموع على وجنتيها ببطء وتمهل. لتسكن بداخله للحظات تنظر للاشيء. قد استنفذت كل طاقتها قبل قليل. لتدفعه بقوة وتنهض وهي عارية القدمين. لتضغط بهما على ذلك الزجاج المتناثر. يبدو بأن ألمها كان أقوى من بعض قطع زجاج اخترقت قدمها. لتدلف لغرفتها مغلقة الباب خلفها. استلقت على الفراش بعشوائية لتظل تحلق بسقف الغرفة بصمت. كاد أن يشغلها تفكيرها مرة أخرى. ليتقدم أمير من الباب ويقف بجواره.

كان يشعر بالارتباك لمواساتها ولكنه أردف بالأخير: -كان سيأتي ذلك اليوم؛ الآن، غدًا، بعد الغد، شهر، سنة، سنتين ولكنه بالأخير كان سيأتي. جلس بجوار الباب واضعًا كف يده الأيسر عليه. وأكمل بقوله: -كُتب شعور الحزن علينا، ليس عليكِ اصطناع تلك البسمة المزيفة طيلة الوقت لإخبار العالم بأسره بأنكِ قوية ويمكنكِ محاربة العالم بمفردك.

-حينما تشعرين بالسعادة عبري عن الأمر، وحينما تشعرين بالحزن عبري عنه؛ الإنسان بلا شعور كجسد بلا روح. رفعت كف يدها نحو قلبها. شعرت بنغزة قوية به. لتُحاول إخراج كلماته من عقلها. لتشعر بتشتت قاطعها بقوله: -أنا هنا بجانبك، ولأجلك. -يمكننا تخطي الأمر معًا، أريد مقاسمتك لآلامك أريد الشعور به كفى عن تحمل الأمر على عاتقك طيلة الوقت. قاطعته بقولها بصوت خافت وقامت بهز رأسها بالنفي: -لا يمكنك الشعور، لا يمكنك. -وجودك سيزيد ألمي.

غفت بمكانها من شدة التعب والإرهاق والمجهود البدني الذي بذلته في تحطيم كل شيء قابلته أمامهم. لتحول تلك الشقة لدمار. بينما هو ظل بمكانه بجوار الغرفة طوال الليل. كان يتحدث بغضب عارم عن كيفية خروج ذلك المدعو أمير دون إذن منه. ليقوم بتحطيم الهاتف وينظر لابنته التي عادت لتوها للمنزل بعدما أوصى الطبيب بالراحة التامة من أجلها والاعتناء بها جيدا حتى لا تقدم على الأمر مرة أخرى. غبية تلك الفتاة التي تعلق آمالها على ولد.

كيف تبني حياتها بأكملها على شخص. يا لها من مضيعة للوقت! بدلًا من إنشاء منزل بأساس واحد، يجب علينا البناء على طموحاتنا، أحلامنا، إنجازاتنا البسيطة التي نسعد بها، الأقربون؛ منزل بعدة أعمدة بدلًا من عمود واحد. لتصبح حياتنا كمنزل جديد نقوم بإنشائه. تقدم أبوها منها وجذبها من ذراعها نحوه لينظر لداخل عينيها قائلًا مؤكدًا على كل حرف تفوه به: -ستتزوجين من ستيڤ، ذلك أمر. هتف باسم الخادمة ليقوم بدفعها قائلًا:

-خذيها للأعلى، على الفور. تقدمت الخادمة من ألكسندرا لتجذبها للأعلى حيث غرفتها. بينما هي كانت تنظر لأبيها والدموع بدأت تتجمع بعينيها لتصعد للأعلى وهي تفكر في حياتها. لم تكن تتمنى أن يكون زوجها ذلك المعتوه ستيڤ. ولكن أمير يجعل زوجته ملكة عرشه. على الجهة الأخرى،، كان معتز منشغلًا بالعمل حتى علم بمرض والدته. ليستقل سيارته على الفور تاركًا العمل وما فيه. ليدلف لغرفتها وهو ما زال غير مستوعب لتلك الفكرة.

أمه مريضة منذ فترة ولم يعلم بالخبر إلا الآن. يا له من ابن! جرى نحوها ليجدها مغمضة العين. يبدو أنها نائمة. قام قصي بمهاتفته حينما شعر بثقل الأمر عليه بمفرده. جذب يدها ليقبّلها برفق قائلًا: -آسف لأني مقصر معكِ. اغورقت عيناه بالدموع ليقوم بإزالتهم على الفور قبل أن يهبطا على وجنتيه. ظل بجوارها طيلة اليوم ولكنها لم تستيقظ بعد من نومها. نهض ليطمئن على حالتها من الطبيب ليصبح المشفى في حالة غريبة.

ليعلن الطبيب عن موعد وفاة تلك السيدة سمر الأدهم. لم يدلف للغرفة بل ظل واقفًا بالخارج يشاهد ما يحدث حوله بصمت وحزن. قامت الممرضة بوضع الغطاء الأبيض على وجهها. ليسقط أرضًا من شدة الصدمة. أحقا تركته أمه وغادرت دون أن تودعه حتى. كم الأمر مؤلم. كيف سيتمكن من السير للأمام بدونها بدون أن تخبره بخطواته. ليرفع رأسه نحو السماء صارخًا بقوة عدة مرات وكأنه يخرج حزنه على هيئتها. أتى الصباح محملًا بالعديد من الأحداث.

لتزعج أشعة الشمس جوليا النائمة على السرير بعشوائية وقدميها تتدلى خارج الفراش وقد جفت الدماء في يدها. حاولت الهروب من أشعة الشمس ووضعت يدها على وجهها. طُرق الباب لتنتبه له ولكنها ما زالت مغمضة العين. ليدلف أمير دون الاستماع لردها ليجدها ما زالت كالأمس. وضع بجوارها على الفراش علبة الإسعافات الأولية وقام بالنقر على كتفها برفق. لتنتفض على الفور ولكنها حينما رأته هدأت من روعها.

اعتدلت في جلستها لتجلس على حافة الفراش وتشعر بالألم في قدمها أثر تلك القطع الزجاجية الصغيرة. جلس أمامها على ركبتيه وجذب الحقيبة بجواره وأخرج معداته ليبدأ في تنظيف جروحها بدايةً من يديها حتى قدميها. كانت صامتة تنظر للاشيء تتأوه من حين لآخر حينما يقوم بجذب تلك القطع من قدمها. اقتلع لعابه وهو يتفحص قدمها ليقوم بإزالة الدماء ببطء ورفق. ليردف قائلًا بنبرة رسمية: -يمكنكِ الاستحمام وسأقوم بربطهم لكِ.

رفع رأسه نحوها كم ملامحها بريئة الآن وكأنها لم تخطئ أبدًا. الأمر هنا أنها وجدت آثار جروح على وجهه وبعض الكدمات حتى أن عنقه قد تضرر. لتشعر بالفضول حيال الأمر. نهض أمير ووقف أمامها لتقوم هي الأخرى ولكنها شعرت بدوران. لتتمسك به وتجلس مرة أخرى على الفراش. تراجعت للخلف حينما وجدته يميل عليها حتى كادت تلتصق وجوههم. ابتلعت لعابها ببطء. ليراقب هو حركة عنقها ومن ثم انتقل لعينيها قائلًا: -تودّين زيارة الطبيب؟ أردفت

بارتباك وأحرف مبعثرة: -لا، ولكني أودّ الذهاب للمرحاض سأستخدمه يمكنني. نظرت باتجاه المرحاض ومن ثم له لتجده ما زال مصوب نظره اتجاهها. لتشعر بالارتباك الشديد وكل من وجنتها بدأوا في الاحمرار قليلًا. ابتعد عنها برفق وبطء. وكم كان الأمر مزعجًا. كان يودّ الاقتراب أكثر ليتوسط أحضانها. غادر الغرفة بينما هي شعرت بالغرابة من تصرفاته هذا الصباح. لتنهض ولكنها شعرت بالألم من قدمها.

لتذهب نحو المرحاض بعد معاناة لتنظر لوجهها بالمرآة وتتفحصه بعينيها. كم أصبحت مرهقة في الآونة الأخيرة. يجعلها الأمر لا تفكر بجدية واتزان. يتساءل الجميع عن ثباتها وما سره. من أين تجلب كل تلك القوة؟ سؤال يراود الجميع. حتى هو كان يقف بالمطبخ يعد طعام الفطور متسائلًا بداخله عن سبب انهيارها بالأمس وسر تحولها اليوم. ليستمع لصوت خطواتها بالخارج. لم يستطع إنهاء تنظيف المنزل بأكمله.

خرج من المطبخ وجدها تقبض على حقيبتها وقد ارتدت ثيابها مستعدة للمغادرة. لترفع يدها إلى جبهتها بإحراج قائلة: -اعتبر إنها ثمن اللي دفعته لزعيمك. -والفطار اللي بعمله؟ نظرت له باستفهام. ليتقدم منها وهو يرتدي ثياب المطبخ. لتتراجع للخلف بالرغم من شعورها بالألم في قدميها. ألا أنها ارتدت كعبًا عاليًا وقامت بالمشي وإرهاقهما. أشار على حقيبتها بسبابته وهو ينظر لوجهها: -راحة فين؟ -هسافر، هرجع لجود.

لم تعير لنظراته انتباه لتتقدمه وهي تتجه نحو الباب وتقوم بفتحه. ليشعر بالغضب ويقوم بإغلاقه بكف يده الأيسر هامسًا بجوار أذنها حيث أنها كانت تقف أمامه: -في مشوار لازم تروحيه معايا قبل ما تمشي. ليجذب حقيبتها للداخل ويدلف ليجلب الأطباق الذي قام بتحضيرها. ليضعها على طاولة الطعام وقام بالإشارة لها لكي تأتي له وتتناول فطورها الذي قام بإعداده. شعرت بالألم لتتقدم من الطاولة وتجلس عليها وتبدأ في تناول طعامها بصمت.

ليصبح الجو متوترًا أثر صمتهما وكل منهما بداخله الكثير من الأحاديث. أتمت طعامها لتنظر له متسائلة: -إيه المكان اللي هنروحه؟ -الميعاد الساعة خمسة. نظرت لساعة يدها لتجدها العاشرة صباحًا. لتنظر له متعجبة من ذلك المشوار وأيضًا أحقًا ستبقى كل تلك المدة. لتردف: -طيارتي الساعة واحدة. -حجزت واحدة الساعة خامسة. تركها وقام بجذب الأطباق بعدما قاموا بانتهاء طعامهم.

ليضعهم بالمطبخ ويقف به يتساءل عما يجب عليه فعله وكيف سيتصرف معها وما هي الطريقة الأفضل. وجدها تدلف للمطبخ واضعة ما تبقى من الأطباق في الحوض وبدأت في غسلهم. ليحاول توقيفها ولكن نظرة واحدة منها كانت كفيلة بأن تجعله أبكم. كانت تقوم بتنظيف الأطباق وهي شاردة الذهن. بينما هو كان يتأملها حتى أفاقت من شرودها وهي تقول: -ممكن أفهم طبيعة المكان اللي أحنا هنروحه؟ -في الوقت الحالي لا. تركها وذهب لغرفة جانبية وقام بتبديل ثيابه.

ليتساءل أصدقاؤه عن سبب تغير جوليا ولما كانت بذلك الحزن. ولكنه لم يجيبهم. توقف بالسيارة أمام المطار لتتعجب لكونه قام بحجز تذكرة لألمانيا. لتردف بحدة: -أعتقد ده مش وقت هزار، أنا مش فوت طيارتي عشان أسافر لمكان تاني بنتي محتاجاني. كانت ستهبط من السيارة ولكنه تمسك بيدها ليردف قائلًا: -أمر مهم، يمكنكِ الرحيل بعد رؤيته. جذبت يدها منه وفكرت بالأمر لتوافق. على أي حال هي تودّ فقط الابتعاد عن هنا.

استقلا الطائرة سويا لتجلس بجواره وبجوار الشباك الزجاجي. بينما هو ابتسم وأردف مازحًا: -علفكرة خدتي مكاني. لم تجب عليه فقط اكتفت بالاستناد على الزجاج وأغمضت عينيها. ليشعر أمير بالحرج والحيرة عن طبيعتها وكيفية التصرف معها. ليتفاجأ بها تردف وهي ما زالت على حالها: -يبدو بأن وجود الرجال في حياتي كان أسوأ ما حدث لي. انتبه لها ليعتدل في جلسته وينظر لها في انتظار تكملة حديثها.

ولكنها صمتت حينما شعرت به يتحرك بجوارها في المقعد. لتشعر بأنفاس قريبة منها وتعلم بأنه يميل بجسده نحوها. وكأن ما تسردّه قصة خيالية جميلة. أكملت حديثها بقولها: -أبي، وزوجي، وصديقي. ابتسمت بسخرية لتردف بقولها: -يا لسخرية القدر! قام باختيار رجال سيئة للغاية. شعرت بالصداع يجتاحها لتقوم بتدليك جبهتها وعنقها وتعود برأسها للخلف مغمضة العين. لتذهب بعدها في سبات.

أما هو كان ينظر لها متفحصًا ملامحها القاسية وتعبير الحزن الذي يعلو وجهها. كم أصبحت امرأة في الخمسين من عمرها؛ لطالما جعلتك الظروف عجوزًا. كانت تقف أمام تلك الشقة متعجبة من سبب حضوره لذلك المنزل ولما سافر إلى هنا. اقترب منها ولكنها تراجعت مشيرة على الباب بسبابتها: -إحساسي بيقول إنك جايبني لغرض مش لطيف خالص. -وافرضي؟ مش هتقدري تدافعي عن نفسك!

طرق على الباب لتفتح له الممرضة التي صرخت باسم سديم وهي تخبرها بأن أمير لقد أتى لرؤيتها أخيرًا. لتخرج سديم مهرولة من غرفتها وتجر المقعد الخاص بها. لتنظر له كيف يقف بجوار الباب وخلفه تلك الفتاة التي تنظر حولها بتفحص. ومن ثم ارتكز بصرها عليها. لتجد أمير يتقدم نحو تلك الفتاة يحتضنها بقوة حتى أنه قام بحملها وتقبيل وجنتيها وجبهتها. لتشعر بالضيق المفاجئ متذكرة اعترافه لها حينما غادر وتركها. أكان يلعب بها وبتفكيرها حقًا!

كانت سديم متعلقة برقبة أمير قائلة بفرحة: -لقد اشتقت لك كثيرًا، لما تأخرت؟ ابتسم لها أمير وقام بتقبيلها مرة أخرى. لتحمحم جوليا بقولها: -يمكنني العودة مرة أخرى. كادت أن تغادر ليوقفها ويضع سديم على المقعد الخاص بها. فتساءلت عن هوية جوليا ليغمز لها أمير ويهمس: -إنها جوليا التي أخبرتك عنها من قبل. ابتسمت سديم حينما تذكرت مهاتفته لها من فترة وأخبرها عن جوليا.

لتتقدم سديم من جوليا التي تراجعت للخلف وهي تنظر لها مستفسرة عن سبب ترحيبها الكبير بها. لتنظر لأمير الذي تقدم من الممرضة ليخبرها أن تقوم بطلب بعض الطعام لثلاثتهم. -مرحبا. أومأت لها جوليا برأسها لتردف قائلة: -ممكن أفهم سبب مجيئي لهنا يا أمير؟ ابتسمت سديم لتردف بالعربية هي الأخرى: -هو جايبك غصب؟ اندهشت جوليا من لغتها لتنظر لأمير الذي اقترب من سديم ووقف خلفها مستندًا على مقعدها ليقول: -أقدم لك سديم أختي.

أردفت سديم بقولها: -يجب علينا تناول الطعام سويا. -لما تتقني الألمانية هكذا، تحدثي بالعربية سديم. ابتسمت سديم لتشير للممرضة حتى تتقدم منها وتترك لهم مساحة شخصية لقليل من الوقت. أخفت تلك البسمة حينما علمت بكونها أخته وليست حبيبته أو زوجته. ليتقدم منها وحاصرها بينه وبين الباب من خلفها متسائلًا: -ما سبب تلك الابتسامة؟ -لن أجيبك حتى تخبرني بسبب زيارتي لهنا، وأيضًا لما قدمت لي، أختك وكيف هي تعرفني؟ -حسنا تقدمي.

ابتعد عنها ليشير بيده حتى تتقدمه لتذهب أمامه وهو خلفها جاذبًا حقيبتها منها ليضعها على الأريكة ويذهب نحوها حتى جذبها لإحدى الغرف وأغلق الباب خلفه وتقدم من دولابه ليقوم بفتحه ويشير لها عليه. لتسخر منه بقولها: -حقًا!! وما الذي سأنتظره منك؟ كادت أن تغادر ليجذبها نحوه ويدفعها نحو الدولاب ويقوم بإزاحة تلك الثياب جتى ظهرت له لوحة أرقام وقام بكتابة رقم سري.

بينما جوليا كانت جاهلة عما يفعله ومتعجبة من الأمر وما تلك الغرفة السرية!! حينما أدخل كلمة المرور فُتِح باب خفي لتجد العديد من الدرجات ليشير لها أن تهبط. التفتت له لتقول: -ولو كانت لعبة؟ شهقت حينما حملها لتتعلق بعنقه حينما بدأ في النزول لأسفل. وكانت الدرجات ضيقة للغاية بالكاد تتسع لقدم الإنسان فقط. كانت تنظر للدرجات بخوف لتعود ببصرها نحوه قائلة: -أنت بتعمل إيه؟

وقف أمام ذلك الباب الزجاجي والذي فُتِح حينما تعرف على هوية أمير. ليدلف للداخل وتجد جوليا العديد من الأموال الهائلة، وبعض قطع الآثار، والذهب. ليخفضها أمير ببطء. بينما هي كانت تنظر حولها بصدمة من هول كمية الأموال المتواجدة أمامها. يبدو بأنه ليس قناصًا وحسب وسارقًا أيضًا. من أين قد يجلب تلك الأموال؟ عاد من عزاء ودفن أمه لمنزله ليجد ملك تقف تنتظره. ليتبادلا النظرات ولكنهما صمتوا. ليتركها ويصعد لغرفته.

بينما هي غضبت من نفسها؛ لأنها كلما وقفت أمامه تبقى الكلمات بحلقها ولا تتحرك. كانت تود مواساته ولكن مرة أخرى وقف الحديث في حلقها. صعد لغرفته ليسقط الجاكت منه أرضًا ويذهب للمرحاض. ليقوم بفتح صنبور المياه ويقف داخل حوض الاستحمام لتسقط المياه عليه مختلطة بتلك العبرات. ابتلع لعابه ليغلق عينيه وهو يحاول استيعاب تلك الفكرة. أمه قد فارقت الحياة وتركته بمفرده. اللعنة على تلك الدنيا تأخذ منا أعز ما نمتلكه.

رُبما الأمر يبدو هكذا ولكن الحقيقة تكمن داخل حكمة المولى. يأخذ منا ما لا نتوقع فقده ليعطينا ما لا نتوقع أخذه؛ هذا هو العوض عزيزي. ولكن في حزننا لا نستطيع تمييز الأمور ولا تقبل تلك الفكرة حتى يأتينا العوض. لذا كلما تقبلت الأمر سريعًا كلما كان الألم أقل. ليتذكر كيف كان قصي يصرخ في الدفن يخبرهم بأن جوليا من قامت بقتلها. جوليا قامت بخيانته وقتل أمه وأخذ ابنته من بين أحضانه. كيف لإنسانة أن تفعل هكذا.

ليقف الجميع في صفه مطالبًا بتواجد جوليا لترد على إدعاءاته. فقد تعجب الجميع من عدم حضورها بجوار زوجها وعائلته في ذلك اليوم. كيف فعلت هذا الأمر! كان يقف علي طيلة الدفنة يفكر أحقًا طلاقه لها سبب وفاتها أم جوليا أم إنه قضاؤها؟ كان ينشغل عقله بالكثير من التساؤلات والأفكار. لنعود مرة أخرى لتلك المندهشة من كم المال الذي يمتلكه ولم يقوم بالدفع لزعيمه في العمل. استعادت توازنها مرة أخرى لتنظر له وهي تحاول اختيار

الكلمات المناسبة لتقول: -حسنًا، ما سبب جلبي لهنا؟ ول. صمتت حينما وجدته يقترب منها ويحاوط خصرها بذراعه الأيسر ليجذبها منه برفق. ابتلعت لعابها بحرج. كلما اقترب منه كلما ازدادت ضربات قلبها. كم تبدو كالبلهاء بجواره! حاولت استعادة تركيزها وحاولت التحدث وهي ترفع سبابتها بوجهه لتقول بخفوت: -بتعمل إيه؟ كان مصوب اهتمامه بعينيها لتخجل وتنظر لأسفل على الفور. اللعنة قام بإحياء بعض المشاعر بداخلها قد دُفنت بداخلها منذ زمن بعيد.

حاولت الابتعاد عنه لتقوم بدفعه حتى أفاق من شروده وتأمله لها مردفًا: -جوليا. سكنت عن الحركة حينما نطق باسمها. ليككمل حديثه: -المكان ده محدش يعرفه غير اتنين، سديم وأنتِ. -وجودك هنا في اللحظة دي بيدل على مدى قربك مني. أوقفته بقولها متسائلة: -أنت جبتني لهنا عشان تأمني على فلوسك؟ كاد أن يُصاب بجلطة أثر كلماتها. حقًا! أهذا كل ما جال بخاطرها وماذا عن اعترافه؟ ابتعدت عنه وهي تحك جبهتها.

بينما هي تصدمه مرة أخرى بإجابتها وكلماتها الغير مناسبة للموقف تمامًا. ليضع يده اليسرى على خصره مقتربًا منها مشيرًا عليها بسبابته: -ده كل تفكيرك!! أنتِ دماغك مبتفكرش في حاجة اسمها مشاعر، رومانسية، اكاد أن يكمل حتى صدر صوت رنين مزعج في الغرفة بأكملها. لينظر لتلك الشاشة الصغيرة خلفه ليجد سديم تسقط أرضًا وتمسك بقدم الممرضة التي تحاول الدخول للغرفة. ليصرخ باسمها ويجري على الفور للأعلى. -سديم..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...