كانت نائمة على سرير المرضى بعدما تم إنقاذ الموقف ليضعوها تحت المراقبة ليومين. كان يتفحصها ببطء وتمهل وكأنه لأول مرة يراها. تلك ليست الفتاة القوية الباردة التي كانت تقف في وجه الجميع كالجبل، حاملة على عاتقها هموم كثيرة إن وُزعت لغرقت جميع الناس وبقيت. جلس أمامها لتمتد يده نحو يدها، ليتردد قليلاً ولكنه مسكها ليحرك إبهامه قائلاً: "ربما طُرقنا مختلفة، ولكننا سنتلاقى."
قد قرأ ذلك الاقتباس من قبل ولكنه لم يؤمن به. لم يؤمن بأن الأرواح ربما تتلاقى رغم بُعد المسافات، لم يؤمن بأن برغم اختلاف الطرق؛ سنتلاقى. لا يهم أي طريق سلكت، فقط إلى أين سيوصلك. فاختلاف الاتجاهات لا يعني بالضرورة أننا لن نصل لنفس الوجهة.
فتحت عينيها لتجد المكان مظلم، لتتعجب الأمر متسائلة بداخلها أين هي. شعرت بيده التي تمسك يدها لتضغط عليها برفق وتحاول أن تعتدل للرؤية بوضوح ومن ذلك الشخص الذي يجلس بجانبها، ولكنها لم تكن بحاجة للأمر حينما أردف: "أنتِ حالياً في المستشفى، اشتباه في جلطة." اعتدلت في جلستها لتستند على خلفية الفراش وترفع يدها تتحسس جبهتها لترى بأن حرارتها معتدلة. حاولت سحب يدها من يده ولكنها لم تستطع، لتنظر له قائلة: "أنت إزاي تتجرأ و...
قاطعها بقوله بنبرة حادة: "لحد امتى هتفضلي كدة! لحد ما تخسري كل اللي حواليكِ، ولا لحد ما تخسري نفسك وحياتك!! أنتِ بتسعي ورا إيه!! تعجبت من أسلوبه الغريب معها، فلأول مرة يتحدث معها بذلك الأسلوب وتلك النبرة، لتقول بهدوء: "أنت إيه اللي رجعك؟ -أنتِ." صمتت لوهلة تستوعب إجابته، لتقول: "قصدك إيه!
نهض ليمسك كتفيها بكف يده قائلاً وهو ينظر لداخل عينيها، بالرغم من أن الضوء خافت بالغرفة ولا يوجد سوى ضوء عمود الإنارة بالخارج، فالوقت تخطى منتصف الليل منذ فترة: "إيه اللي ممكن يقوله ليكِ يخليكِ تضعفي بالشكل ده؟ وليه أنتِ بتمثلي القوة بالشكل ده؟ كان يشعر بالحيرة، فهي تجعله تائهاً لا يعلم عنها شيئاً لغموضها وأيضاً لتلك القوة التي تصطنعها طوال الوقت. ليهزها بقوة قائلاً: "لحد امتى هتفضلي كدة؟ وليه أصلاً...
قاطعته وهي تقول: "عشان أعيش." "عشان أحنا في زمن الضعيف فيه بيتداس عليه بالجذمة، عشان أثبت لنفسي ولكل راجل قابلته في حياتي إني مش ضعيفة ومش وجبة سهلة يقدر يأكلها في أي وقت." "وإن الوصول ليا أبعد من النجوم بحد ذاته." دلفت الممرضة للغرفة لتطمئن على حالتها، ليبتعد عنها أمير واستند على الحائط بجوارها، بينما الممرضة فحصتها وسألتها عدة أسئلة تقليدية لتجيب عليها جوليا بملل وفتور.
غادرت الممرضة بعدما أضاءت النور بأمر من جوليا، ليظلا بمواضعهم لا أحد يخاطب الآخر، فكلاهما عقله منشغل بأمر ما ربما مختلف عن الآخر ولكنه بالتأكيد متعلق به. لتباغته بسؤالها المفاجئ قائلة: "قتلتها ليه؟ -هي مين؟ -جميلة مراتك." صمت دام لدقيقتين، ربما الأمر خاص جداً جداً به ولا يحب التحدث في الأمر. ولكن كيف علمت بأنه قام بقتلها!! سؤال يحتاج لإجابة يجتاحه منذ أن أخبرته بالأمر قبل سفرهم. -عرفتي منين؟
-معلومة قدرت أعرفها بطريقتي." اقترب منها ليضع وجهه أمام وجهها مصوباً نظره اتجاه عينيها، بينما هي لأول مرة قد شعرت بحرارة تخرج من وجهها وأعلى وجنتيها قد تلطخ باللون الوردي، ليردف أمام وجهها وهو مازال بنفس وضعيتها: "على كدة يتخاف منك." أردفت بخفوت وهي تنظر لأسفل: "أولاً ابعد عني، ثانياً لازم تخاف مني لأني جوليا الساعي، ثالثاً لو مش عايز تجاوب براحتك أنا مش بجبرك."
دفعته بسبابتها، ليبتسم بخفوت ويبتعد عنها ويغادر الغرفة دون أن يتفوه بكلمة أخرى، بينما هي كانت تشعر بالغرابة نحوه لأول مرة وتتساءل بداخلها لما تغيرت معاملته معها لتنشغل به وبتصرفاته الجديدة حتى غلبها النعاس مرة أخرى ونامت.
بالرغم من كونها امرأة إلا أنها كانت تشمت بما حدث لجوليا، فهي علمت بأنها نُقلت للمشفى حينما أنهوا مقابلتها لتجلس واضعة قدم فوق أخرى وتبتسم من حين لآخر لأنها تفكر في عدة سيناريوهات قد تحدث لجوليا في فترة ضعفها، لذا يجب عليها أن تستغل تلك الفرصة. فُتِح الباب ودلف معتز للداخل لتتعجب من كثرة تواجده بالمنزل الخاص بهم، فهي لم تعتد على ذلك الأمر لتشعر بالريبة نحوه، فهي لدوما كانت تخاف منه لقربه من جوليا وحبه لها كأخ.
-رجلك خدت على المكان! -مش بيتي!! -فين جود؟ -رجعت لأمها." حك فروة رأسه بتوتر ليدلف للداخل حيث غرفته يفكر في ملك التي استطاعت أن تشغل جزء من تفكيره بأسلوبها الهادئ والرقيق وأيضاً صنعها للحدود بينه وبينها، فهي لطالما كانت تخاف جميع أفراد عائلة الأدهم منذ أن عملت لدى جويرية. استلقى على فراشه ناظراً للأعلى حتى دلف عليه قصي قائلاً: "إيه أخبار الشغل؟
اعتدل معتز في جلسته لينظر له متعجباً كيف يتمكن من التحدث بتلك النبرة الاعتيادية وكأن شيئاً لم يكن، وكأنه لم يخون ثقته ويطعنه في ظهره بخنجر لا يمكن إخراجه أبداً. لملم متعلقاته ليغادر الغرفة بغضب حتى اصطدم بأبيه الذي تساءل عن الأمر ولما هو غاضب، ليقول: "واضح إنك خلفت عيل متخلف ومعندهوش دم."
غادر المنزل بأكمله وهو غاضب ليستقل سيارته ويتجول بها في الشوارع حتى قادته السيارة لمنزل جوليا ليشعر بأنه بحاجة للتحدث معها، فهي بمثابة أخت له وأيضاً تعلم كل شيء عن حياته. دلف للمنزل ليقابل حامد الذي أخبره بأنها في المشفى منذ الصباح وأخبره باسم المشفى، ليقود سيارته نحو المشفى على الفور بالرغم من أن الوقت غير لائق وأن الشمس أشرقت منذ ساعة واحدة فقط. دلف للاستقبال ليردف قائلاً: "لو سمحت جوليا الساعي في غرفة رقم كام؟
-زيارة؟ -أه." -أنا آسفة يا فندم ميعاد الزيارة من أربعة لخمسة، وكمان زمان المريضة لسة نايمة." -هتطمن عليها وهمشي علطول." -آسفة يا فندم ولكنها قواعد المستشفى." أخرج معتز عدة ورقيات وضعها أمامها على المكتب قائلاً: "مفيش أي طريقة." -لو حضرتك تتواصل مع الشخص المضيف يا فندم." -مين هو؟ -معرفش، ولكنه دفع الرسوم وهو اللي جابها هنا." -طب ممكن تخليني أتكلم معاه؟ -هشوف يا فندم."
ذهبت حيث غرفة جوليا وجدت أمير جالس أمام الغرفة يتحدث في هاتفه، لتقاطعه الموظفة قائلة: "في حد محتاج يكلم حضرتك ضروري." تعجب أمير قليلاً ليشير على نفسه قائلاً: "يكلمني أنا!! -أه يا فندم." -طب ثواني." غادر أمير مع الموظفة ليجد معتز مستند على المكتب ينتظره وهو لا يعلم هويته، ولكنه يريد الاطمئنان على جوليا. لم يتعرفا على بعضهما البعض، ليردف معتز: "أنت مين؟ عقد حاجبيه قائلاً: "حضرتك اللي طالب تكلمني."
-أقصد إني قريب جوليا وكنت عايز اتطمن عليها ولكن ممنوع عشان ميعاد الزيارة لسة بدري عليه." تفحصه أمير من مقدمة رأسه لأخمص قدميه ليقول: "أنت جيت لحظة العزاء مع عائلة الأدهم." ارتبك معتز قليلاً ليردف قائلاً بهدوء: "أيوه فعلاً أنا معتز الأدهم ولك... قبض أمير على عنقه ودفعه على الحائط بقوة قائلاً: "بدل ما تيجي تطمن عليها روح حاسب عائلتك وقولهم إني مش هسكت على اللي عملوه ومصيرهم هيبقى الهلاك على ايدي." تحدث معتز بكلمات
متقطعة بسبب خنق أمير له: "عايز أتكلم مع جوليا واتطمن عليها، وبعدها نشوف موضوع مين السبب." -مين؟ تساءلت الممرضة عن هوية ذلك الطبيب الذي يرتدي ردائه ولكنه يرتدي كمامة أعلى وجهه ليشير على تلك البطاقة أعلى ردائه والذي كُتب بها "الدكتور أحمد جلال السيد، طبيب المخ والأعصاب". لتومأ له متعجبة صمته، وغادر باتجاه المصعد ليستقله، بينما أمير كان ينظر لمعتز باحتقار وأكمل حديثه قائلاً:
"عائلتك هتبقى المسؤولة عن هلاكها لأنهم فكروا يلعبوا مع جوليا." -طب ممكن تفهمني إيه اللي حصل وابعد عني."
دفعه معتز عدة مرات لينظر أمير باتجاه المصعد متذكراً ما حدث منذ لحظات ليشعر بغرابة الأمر، ترك معتز وجرى نحو المصعد ليرى أنه صعد للأعلى حيث الطابق الثالث جناح كبار الشخصيات، استقل المصعد المجاور ولكنه توقف في الطابق الثاني فأخرون طلبوه ليخرج من المصعد ويصعد للطابق الثالث على الدرجات، طلبت موظفة الاستقبال الأمن فهي قد شكت في ذلك الطبيب ومواصفاته على عكس الطبيب الحقيقي يبدو بأن هناك انتحال شخصية.
كان يجري في الممر المؤدي إلى غرفتها ليفتح الباب دون سابق إنذار وبعنف، لتنتفض جوليا من مكانها أثر دخوله المفاجيء فهي لم تكن قادرة على النوم بشكل طبيعي بسبب تفكيرها المفرط. ألقى نظرة ثاقبة في الغرفة بأكملها تحت تعجب جوليا منه، لتتساءل قائلة: "في حاجة!!
اقترب من فراشها تحت نظرات ذلك المحتل الذي انتحل شخصية طبيب في تلك المشفى لقتل جوليا والتخلص منها قبل أن تستيقظ من فترة ضعفها، كان ينظر لهم من زجاج الغرفة ليخرج هاتفه ويقوم بإلتقاط بعض الصور لهم سوياً. -طمنيني أنتِ كويسة؟ في شخص ضايقك أو حد دخل الأوضة؟ -لا، في حاجة؟ طمني." -مفيش خلاص." -المهم معتز الأدهم تحت وعايز يشوفك." -دلوقتي!! -رفضت مقابلته ليكِ." -ليه؟! أكيد عنده حاجة يقولها ليا."
-اللي زي ده متأمنيش ليه، ده من عائلة الأدهم وأكيد مش هيتخلى عن عائلته عشانك." أردفت قائلة بسخرية: "ليه هو زيك! -معتز بيقف دايما مع الحق." -لو لسة موجود خليه يدخل." -ميعاد الزياة من أربعة لخمسة." -أمير، لو عايز تتصرف هتتصرف." وقف صامتاً دقيقة ينظر لها، فلأول مرة تناديه باسمه الحقيقي بدون ألقاب، غضب من تلك السعادة التي احتلتته ليغادر الغرفة وهو يحادث نفسه أحقاً مشاعره اتجاهها مثلما أخبره أدهم! أهو معجب بها!
ذهب حيث الاستقبال واستطاع أن يتحدث للموظفة لتسمح لمعتز بمقابلة جوليا في الخفاء، وأيضاً اختفى ذلك المنتحل لشخصية الطبيب ولم يتم العثور عليه ليأتي الطبيب الحقيقي وكأن شيئاً لم يحدث وتم تغطية الأمر حتى لا يحدث تحقيق. كان معتز متعجباً من أمير وشخصيته الغريبة، ذهب حيث غرفة جوليا ودخل لها بعدما طرق الباب وسمحت له. -جوليا." اقترب منها ليجلس بجوارها على الفراش قائلة بأسف: "أنا مكنتش أعرف، ولكن أول ما عرفت جيت علطول."
-إيه اللي حصل طمنيني عنك؟ -أنا كويسة، متشغلش بالك حادثة بسيطة." -طب هل مقصودة ولا؟ -الأمر ده تسأل والدتك فيه، هل كانت طالبة تقابلني عشان نحاول نوصل لحل يرضي الطرفين ولا... صمتت حينما لمحت أمير يراقبها من الزجاج وأيضاً يراقب معتز بدقة، لتتعجب من تصرفه الغريب وأيضاً لأول مرة يهتم بها بهذا الشكل. نظر معتز حيثما تنظر جوليا ورأى أمير ليتساءل عن ماهيته: -أه أمير حارس شخصي ولكنه كفؤ." -واضح." -المهم أنت إيه الدنيا معاك؟
وهل قصي أعتذر منك ولا... "أسفة لأني مكنتش مهتمية بيك الفترة اللي فاتت ولكنك عارف كويس اللي كان بيحصل معايا." -عارف عارف ولا يهمك." -المهم تقومي بالسلامة وممكن نطلع نزهة أنا وأنتِ وجود." -أكيد قريب." -هلحق امشي أنا وهتطمن عليكِ بالتليفون، قريب نتقابل زي ما اتفقنا."
غادر معتز بعدما ألقى التحية على كل من جوليا وأمير الذي لم يرد عليه بل تركه ودلف لغرفة جوليا وجلس على الأريكة أمامها واضعاً قدم فوق أخرى متفحصاً هاتفه، بينما هي لم تشعر بالراحة من تواجده بذات الغرفة وأيضاً بمفردها لتحاول التحدث ولكن لسانها لُجم عدة مرات حتى استطاعت تحريره قائلة: "جود كويسة؟ -أه." -وأنا هخرج امتى؟ أشار على نفسه قائلاً باستنكار: "شايفاني دكتور!؟
إجابته صدمتها ولكنها تغاضت عن الأمر، ليبقا على هذا الحال طيلة اليوم يجلس في غرفتها بحجة أن يحميها. كان يجلس في مكتبه غاضب لأنه لم يتم الأمر كم خطط له هو وأمه وأنها مازالت على قيد الحياة، فهو تلك المرة استأجر شخص ثقة من طرف ذلك المدعو ناصر ولكنه فشل للمرة الثانية على التوالي. "القوة اللي هي فيها دِ بسبب الواد اللي معاها ده." على الجهة الأخرى،،
كانت تعمل ميادة في الشركة فقد أصبحت ذات شأن عالٍ في الشركة بسبب إخلاصها وأمانتها لجوليا التي وثقت بها. طلب أحدهم رؤيتها لتتفاجيء بناصر يدلف للمكتب، ارتبكت قليلاً، فهي عندما عملت بالشركة علمت بأنه مجرم خطير يتعامل مع قصي لذا حمدت ربها أنها لم تقابله سوى مرة وكانت عابرة، ولكن لما يتواجد أمامها الآن؟!! حاولت أن تهتف باسم السكرتيرة الخاصة بها ولكن لسانها قد لُجم، لتنظر له قائلة: "مين حضرتك؟ وفين نهلة؟
-أنتِ تفتكري إنها بمجرد ما تعرف إني موجود هتسبني منتظر بره لغاية ما جنابك توافقي أو ترفضي تقابليني!! جلس ناصر أمامها واضعاً قدم فوق أخرى، بينما هي جذبت سماعة الهاتف الأرضي لتحاول الاتصال بالأمن ولكنه جذبه ليحطمه أرضاً، ونظر لها مشيراً لها أن تجلس على مقعدها. بتلقائية جلست على مقعدها وحاولت التحكم في توترها وارتباكها لتحمحم قائلة: "حضرتك عايز إيه؟ وإيه سبب الزيارة؟
-عرفت إنك جاسوسة لجوليا هانم وإنك أنتِ اللي كنتِ بتبعتي ليها كل أخبار الشركة والصفقات الغير مشبوهة اللي قصي الأدهم كان بيعقدها صح ولا لا." زاد ارتباكها أكثر وأيضاً تلطخ وجهها باللون الأحمر من شدة الخوف، لتنهض بعنف قائلة: "أتفضل اطلع بره أنا مش هسمح لواحد همجي زيك يكلمني بالأسلوب ده وكمان يتهجم عليا في مكتبي." نهض ناصر ليتقدم منها حتى وقف أمامها مباشرةً لتتراجع للخلف عدة خطوات، بينما هو وضع يديه في جيب بنطاله قائلاً:
"أعتقد إنك عارفة أنا مين، وممكن أعمل فيكِ إيه يعني بسماعة تليفون هتكون حياتك خلصت لأنك زي ما قولتي همجي بس ضيفي عليها قاتل ومجرم يعني مش باقي على حاجة." تقدم منها عدة خطوات أخرى، بينما هي كادت أن تسقط مغشياً عليها أمامه الآن ولكنها أبت لتحاول التماسك مستمعة لما يقوله. -عايزك تجهزي ليا ميعاد مع مدام جوليا ومن غير ما حد يعرف." -وأنت يعني لما جيت ليا المكتب في عز الضهر وفي الشركة قدام الكل كدة محدش هيعرف!!!
-عندك حق المرة الجاية هجيلك بليل في أوضة نومك." تركها وغادر ليعود مرة أخرى واضعاً بطاقة التعريف الخاصة به على المكتب ليشير لها قائلاً: "في أقرب وقت تكوني مظبطة الميعاد وإلا متندميش على العواقب." تركها وغادر الشركة بأكملها، بينما هي سقطت على مقعدها لتدلف لها نهلة وهي متوترة قائلة: "حضرتك كويسة؟ -أجبلك ماية؟ أومأت لها ميادة لتذهب على الفور وتجلب المياه وتضعها أمامها، لترتشفها ميادة على دفعة واحدة وهي تقول:
"بقى واحد زي ده يخوفني! -أنا أسفة مقدرتش امنعه ده إنسان بيمشي والشر ظله كدة، ده حاول يقتل مدام جوليا كذا مرة لا وكمان بيقولها في وشها." -ده بجح." ألقت ببطاقة التعريف الخاصة به أرضاً بغضب وأمرت نهلة بأن تذهب وتجلب أحدهم ليصلح الهاتف الذي تحطم، وأخذت تفكر كيف ستتصرف. كانوا يجلسن ثلاثتهم حتى دلف حامد لهم وتعجب من حالتهم، فكانوا يجلسن واضعين يدهم أسفل وجنتهم صامتين لا يفعلون شيء. -السلام عليكم."
نظرت ريهام له وعادت لوضعها مرة أخرى، ليتساءل عن الأمر حتى أجابت جود: "حزن حزن." -حزن!! -في إيه منك ليها!!! -جوليا هانم كويسة وهترجع كمان يومين." -خوفتوا البنت." -ركزوا معايا." -خير يا أخويا خير؟ تعجب من أسلوب ريهام، ليبتسم بخفة عليها ولكنه حاول التماسك قليلاً ليقول: "جوليا هانم بتقول من بكرة جود تروح المدرسة تاني وهتكونوا أنتوا الاتنين مسؤولين عنها." -وبطلوا حزن بقى ده أنتوا نكد."
كاد أن يغادر حتى وجد شيئاً يُلقى باتجاهه ليلتفت والصدمة تحتل ملامحه ليقول: "دِ كانت هتيجي في رأسي!! -طب ما أنا قاصدة اجيبها في رأسك." -قصدك إني نكد!! -كل الستات نكدية مش لوحدك." تركهم وغادر، بينما ملك شعرت بأن يوجد شيئاً بينهما ولكنها لم تتحدث ولم تكن لديها الجرأة لتتحدث، يكفي بأنها وجدت عملاً بمبلغ مالي كبير وأيضاً مسكناً، وبالرغم من معاملة جوليا القاسية ألا أنها أفضل بكثير من غيرها. على الجهة الأخرى،،
كان يتحدث في الهاتف حتى وجدها تخرج من الغرفة ممسكة بنقالة المحاليل في يدها متجهة نحو المصعد ليغلق على الفور هاتفه ويتجه نحوها ليقف أمامها. -أنتِ راحة فين؟ -هتمشى شوية زهقت من عقدة السرير." -أيوه فين يعني؟ -كنت بفكر اطلع للسطح." -هتنتحري؟ نظرت له بصدمة، أيعقل أنه يفكر هكذا باتجاهها، لتقول ببرود: "ليه لا؟ تركته وطلبت الطابق الأخير ولكنها شعرت به يقف خلفها هامساً بجانب أذنها: "أنا ممكن أحميكِ من أي حاجة إلا نفسك."
تبادلوا النظرات سوياً لتبتلع لعابها، فُتِح باب المصعد لتستقله دون أن تنظر له لتعطيه ظهرها حتى أُغلق الباب، بينما هو كان يتابعها ببصره متسائلاً بداخله كيف يمكنه التعامل معها، أنها غير جميع الفتيات الذي رآها طيلة حياته، لا يتكلم عن الجمال هنا، فهو رأى من هن أقبح منها ومن هن أجمل منها ومن هن أقوى منها من الناحية القتالية، ولكنه لم يرى في غموضها، برودها، وأيضاً حزنها، تخبيء بداخلها حزن يكفي بلدان.
صعدت للسطح لتتقدمه وترى الجميع من الأعلى، إنها نفس المشفى التي أجبرت بها هند على الإجهاض، تعلم بأنها ارتكبت خطأ جسيم ولكن سعادة ابنتها هي كل ما يهمها، لا يهم أي طريق سلكته. لتتذكر جملته لها قبل أن تصعد لهنا "يمكنني حمايتك من كل شيء سوى نفسك".
لتفكر بها وتتحقق إن كانت صحيحة وتتساءل لما لا يمكن لأحد أن ينقذنا من هلاك نفسنا؛ لأن الشخص الوحيد المسؤول عن هلاكنا هو نحن، ونحن فقط القادرون على إنقاذنا، نحن من نستطيع اقتحام حصوننا التي نصنعها من أجل حمايتنا من البشر ظناً منا أنهم جميعاً ضدنا ويريدون إيذائنا. اقتحم تفكيرها حينما وجدته يقف بجوارها يستند على السور أمامها، لم يتفوه أحدهم بحرف حتى قطعه بقوله: "قتلتها لأنها خانتني."
نظرت له بصمت وصدمة دون أن تتحدث، ليحثها صمتها على الحديث أكثر، ليكمل حديثه قائلاً: "حتى إنها كانت وهماني بإنه عندي بنت ولكن للأسف طلعت البنت مش بنتي." لـيعود بذاكرته ليوم الحادث،، عاد أمير من سفره، فهو حينما تزوجها أيضاً كان يعمل كـقاتل محترف وأيضاً هي كانت تعلم بالأمر لذا تفهمت أمر سفره الكثير واختفاؤه في كثير من الأحيان. احتضنها برفق ومن ثم قبّلها وتساءل عن ابنته لتجيب بارتباك حاولت إخفاؤه:
"إنها بغرفتها نائمة الآن، دعك منها وتعال معي." جذبته من ذراعه لتصعد لغرفته تحاول إغرائه حتى يتمكن ذلك الرجل من المغادرة دون أن يكشفه أمير. كان الرجل يجلس في غرفة ابنته يبتسم على غباء أمير وعدم كشفه له حتى الآن، وحتى إن كشفه لن يستطع قتله أو إيذائه، فهو صديقه وأيضاً ابن أهم عضو في العمل لديهم لذا لن يتمكن من إيذائه حتى وإن حاول سيُقتل. استمع أمير لصوت بالخارج لأنه يمتلك حاسة سمع قوية، أردفت جميلة بقولها: "ماذا هناك؟
ألم تشتاق لي؟ -يوجد صوت بالخارج، يبدو بأن أميرتنا استيقظت." نهض ولكنها تعلقت بعنقه لتقول: "حتى وإن استيقظت، أستتركني؟ نهض وتركها ليخرج ويذهب لغرفة ابنته ولكنه وجدها نائمة، رأى خيال بالخارج ليلتف حول المنزل بأكمله ولكنه لم يجد أحد ليعود مرة أخرى لجميلة التي كانت ترتجف من شدة الخوف، فهي تعلم إن تم اكتشاف أمرها ستصبح فريسة أمير الذي سيظل يطاردها حتى يحصل على آخر أنفاسها.
في اليوم التالي كان هناك حفل تمت دعوة أمير بأسرته ليأخذ كل من جميلة وابنته ليذهبوا للحفل في كامل أناقتهم، كانت تتمسك بذراع أمير طيلة الوقت بينما هو كان سعيد بوجودها معه وأيضاً مبتهج بابنته التي سيظل يحميها حتى آخر أنفاسه. رقصا كل من أمير وجميلة التي كانت تتعلق بعنقه طيلة الرقصة، بينما ذلك الرجل يراقبها بعينيه ويبتسم من فترة لأخرى. عاد أمير حيث الطاولة الخاصة به واحتضن ابن
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!