الفصل 10 | من 23 فصل

رواية جسور و جميله الفصل العاشر 10 - بقلم دينا جمال

المشاهدات
17
كلمة
4,009
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

خرج رامي من الغرفة بعدما فجر فيه قنابل الشك، بينما في الغرفة اشتعلت عيناه من الغضب، لا يصدق أنها ببساطة خدعته. خرج من الغرفة يطوي الطريق حتى قدميه، صاعدًا إلى غرفته، حتى وصل إليها فدخل بعنف. ولكن ما إن فتح الباب حتى وجدها جالسة على الفراش، ضامة ركبتيها لصدرها تبكي. ذهب بهدوء وجلس أمامها. جسور: بتعيطي ليه؟

جميلة باكية: بابا واحشني أوي، كان نفسي يبقى معايا النهاردة، كان دايما بيقولي نفسي أشوفك عروسة وأسلمك بإيدي لعريسك. جسور بهدوء: ادعيله بالرحمة أحسن من البكا، البكا عمره ما بيرجع اللي راح، قومي يلا اغسلي وشك، عايز أتكلم معاكي في حاجة مهمة. قامت من على الفراش متجهة ناحية مرحاض الغرفة، دخلته وأغلقت الباب خلفها، فمسح وجهه بكف يده بعنف. جسور في نفسه: اهدي يا جسور، اهدي. اهدي واعقلها.

ليرد عرقه الصعيدي: تعقل إيه وزفت إيه، ده بيقولك سلمتله نفسها. جسور: أنا واثق إنه كذاب، مستحيل جميلة تعمل كده. ليرد عرقه الصعيدي ساخراً: آه عشان كده لما بتشوفه بتترعب، خايفة يفضحها. جسور: لأ، الحيوان حاول يعتدي عليها عشان كده هي خايفة منه. أيوه جميلة مستحيل تعمل كده. ليرد عرقه الصعيدي: وأنت إيش عرفك إنه ما عملش كده فعلاً؟ اتأكد. هز رأسه نفياً

بقوة: لأ، لا لا ما ينفعش، أنا وعدتها لو طلعت غلطان هتكرهني وتخاف مني وهبقى آذيتها بطريقة بشعة، لأ، طب أعمل إيه؟ أوووف، أعمل إيه بس، أخلص من الناس اللي تحت دول الأول. خرج ناحية شرفة غرفته، وأخرج سلاحه من جيب جلبابه وأطلق عدة طلقات في الهواء. ليرد عليه الجمع في الأسفل بطلقات أخرى فرحة باكتمال زواج كبيرهم. بينما خرجت هي من المرحاض سريعاً عندما سمعت الطلقات النارية. جميلة بخوف: إيه في إيه؟ إيه ضرب النار ده؟

جسور بحذر: أنتي عندك وحمة على كتفك الشمال؟ جميلة بخجل: إيه اللي أنت بتقوله ده، قليل الأدب. جسور بحدة وهو يقبض على ذراعيها: انطقي، عندك ولا لا؟ فزعت من صوته الغاضب لتهز رأسها إيجاباً سريعاً. جسور: رامي حاول يعتدي عليكي إزاي؟ جميلة بصدمة: أنت عارف؟ جسور بضيق: أنا عايز أعرف منك إنتِ، جميلة إنتِ ما تعرفيش؟ أنا مسيطر على أعصابي إزاي، اتكلمي أحسن، لو حصل أي حاجة بينكوا قوليلي ما تخافيش.

نفضت يدها بعنف من يده: حاجة إيه، أنت مجنون؟ جسور غاضباً: صدقيني إنتِ لسه ما شفتيش جناني، أنا لحد دلوقتي هادي، انطقي ومن غير كذب. جميلة بخوف: حاضر، حاضر، كنت قاعدة مع ماما صفاء في شقتي وفجأة جه تليفون لماما صفاء من رامي، وتقريباً كان بيقولها إن عمك تعبان أو عنده مشكلة، نزلت هي على طول بعدها، كل أما أحاول أتصل بيها الموبايل ما كانش بيجمع. لحد ما لقيت بابا الشقة بيخبط، افتكرتها هي، فتحت لقيت رامي.

جميلة: رامي، خير يا رامي؟ طنط صفاء كويسة؟ رامي: أيوه ما تخافيش، افتحي بس، عمك بعتلك حاجة معايا. جميلة: باعتلي إيه؟ رامي بضيق: في إيه يا جميلة؟ هو أنا هكلك؟ ما تفتحي. فتحت جميلة الباب فتحة صغيرة: عايز إيه يا رامي؟ دفعها رامي بعنف إلى داخل الشقة وأغلق الباب خلفه. رامي مبتسماً بشر: وأخيراً يا جميلة.

أكملت وهي تبكي: زقني جوه الشقة، حاول يعتدي عليا، ولما كنت بقاومه فضل يضرب فيا لدرجة إنه خبط دماغي في الحيطة، كانت دماغي بتنزف، كنت خلاص هيغمى عليا، بس كنت عارفة إني لو اغمى عليا إنه هيعمل فيا اللي هو عايزه. طلبت منه كوباية ميه وأنا هعمله اللي هو عايزه. احتدمت عينا جسور بغضب: كملي.

هزت رأسها إيجاباً سريعاً: حاولت أهرب لما راح يجيبلي الميه، بس هو لحقني وفضل يضرب فيا، كان بيضربني جامد أوي أوي لحد ما بالصدفة اتخبطت في السفرة من الضرب، لقيت عليها السكينة، ضربته بيها وهربت، بس والله ده كل اللي حصل، والله ما لمسني. كانت عيناه تراقب تعابير وجهها وهي تحكي تلك المأساة، ارتجافة جسدها وهي تتذكر ما حدث. غرزت فيه سكين قاتلة، كانت لوحدها تماماً تحاول مقاومة ذلك الـ...

ثم يأتي هو ويخبره بكل تبجح أنها من سلمت نفسها له. أبعد قبضتيه عن ذراعها ببطء، ينظر إلى عينيها الحمراء المنتفخة، إلى نحيبها الطفولي الذي يثير أبوته، فمسح دموعها برفق. فاجأته عندما ألقت رأسها على صدره تبكي. جميلة باكية: بابا ما تسبنيش يا بابا، جميلة ما عملتش حاجة غلط، جميلة شاطرة ومش بتغلط. مسد على شعرها برفق: جميلة خلاص، اهدي، خلاص بقى، اهدي. جميلة باكية: والله ما عملتش حاجة غلط. جسور: مصدقك، والله مصدقك، بطلي بكاء.

عاد ابْتَعَدَتْ عنه بوجهها أحمر قاني من شدة الخجل: شكراً إنك مصدقني. جسور بجد: انتي عارفة رامي قالي إيه قبل ما أطلعه؟ هزت رأسها نفياً، فاكمل: قالي إنك سلمتيله نفسك برضاكي، وإنك ضربتيه بالسكينة عشان هددك إنه هيفضحك قدام عمك. فتحت عينيها على اتساعهما لتهتف سريعاً: ما حصلش، والله ما حصل، ما حصلش. أردفت بانكسار وهي تنظر أرضاً: لو عايز تجيب دكتورة تكشف عليا عشان تتأكد، أنا موافقة.

جسور سريعا: إيه الجنان اللي انتي بتقوليه ده؟ أنا مستحيل أعمل كده. جميلة بدموع: يعني أنت مصدقني؟ جسور: يا بنتي والله مصدقك، لو ما كنتش مصدقك ما كانش زمانك واقفة قدامي دلوقتي، كنتي هتبقي في قبرك. أسدلت عينيها بصدمة، فاكمل بابتسامة مشاكسة: انتي بتسبليلي؟ جميلة سريعا: والله أبداً. جسور ضاحكاً: يلا يا مجنونة، ناكل. نفخت خديها بغيظ طفولي: ما تقولش يا مجنونة. جسور ضاحكاً: حاضر يا ست العاقلين، مرضية كده؟

جميلة بقلق: هتعمل إيه مع رامي؟ جسور بخبث: تيجي نلعب لعبة. جميلة باستفهام: لعبة إيه؟ أومأ جسور برأسه وهمس لها بما يريد. جميلة بصدمة: يا نهار أبيض، دماغك دي ألماظات. جسور ضاحكاً: ألماظات متجوز صبي ميكانيكي، يلا يا بلية. جميلة بغيظ: ماشي يا جسور. جسور: واحد، اتنين، تلاتة. جميلة صارخة: ابعد عني يا حيوااااان، ابعد عني، سبني يا مجنون، يا بابا، يا بابا الحقني، يا بابا، ابعد عني بقى، حرام عليك.

في الأسفل، بعد انتهاء الفرح، جلس مختار ورامي وصفاء يتحدثون. يكاد رامي ينفجر من الغيظ، لما لا يسمع صوت شجار أو صراخ. إلى أن سمع صوتها وهي تصرخ، فتهللت أساريره بفرحة أخفاها وأكمل بقلق مصطنع. رامي: هي جميلة دي اللي بتصرخ؟ قام مختار يركض بفزع ناحية غرفة ابن أخيه، ومن خلفه صفاء ورامي. بدأ مختار يدق على باب غرفة جسور بعنف. مختار: افتح يا جسور، جميلة، ما تخافيش يا بنتي. جميلة

بصراخ من داخل الغرفة: عمو، ابعده عني، بيضرب جميلة، الحقني يا عمو، عايز يغتصبني. جحظت عينا مختار بفزع، بينما شقت الابتسامة وجه رامي. رامي في نفسه: أخيراً يا جميلة، أخيراً هتتذلي، غبي جسور إنه صدقني. مختار غاضباً: افتح يا جسور، سيب البنت. جميلة، يا جميلة، ردي عليا يا بنتي. صفاء باكية وهي تدق على الباب بعنف: لااا يا جسور، عشان خاطري يا ابني، ما تعملش زي أبوك، جميلة مالهاش ذنب يا ابني، افتح والنبي. في داخل الغرفة.

جسور بضيق وبصوت منخفض: يا بت بطلي شتيمة. جميلة بمشاكسة: الله، مش بسيبك الدور. اقترب جسور من جميلة وأمسك كف يده، وعلى حين غرة عضها بقوة، فصرخت بصوت عالٍ. ليصيح مختار من الخارج بغضب: جسور، هقتلك يا جسور. بينما نظرت له جميلة بغضب. جميلة غاضبة: آه يا عضاض، والله لأوريك. أمسكت سكين الفاكهة الصغيرة وبدأت تركض خلفه. جميلة بصوت منخفض غاضب: هعورك يعني هعورك. جسور ضاحكاً

بصوت منخفض وهو يركض منها: يا نهار أبيض، متجوز بلطجي، أهدي يا مناااااار سيكااااهاي. جميلة غاضبة: والله لأعضك زي ما عضتني. جسور: يا بت خلاص، يخرب بيتك، فهردتيني، أنا مش حملك. جميلة باستفزاز: عضمة كبيرة بقى يا جدو. جسور بغيظ وهو يركض خلفها: خدي هنا يابت، هو مين ده اللي عضمة كبيرة؟ ده أنا لسه في عز شبابي. وقفت جميلة على الفراش تخرج طرف لسانها له بطفولة: يا راجل يا عجوز، مناخيرك قد الكوز.

جسور: ماشي يا جميلة، نخلص بس من اللعبة دي وهوريكي العجوز ده هيعمل فيكي إيه، يلا خشي الحمام وما تخرجيش منه مهما حصل غير لما أناديلك، مفهوم؟ هزت رأسها إيجاباً سريعاً وذهبت ناحية المرحاض. جميلة: جسور. نظر لها: نعم. جميلة باستفزاز وهي تخرج لسانها: يا عجوز. ثم أغلقت الباب سريعاً. جسور ضاحكاً بصوت منخفض: مجنونة وهتجنني. عادت ملامحه إلى الجدية، فخلع جلبابه وجرح يده ومسح الدماء بشراشف الفراش. اتجه ناحية الباب وفتحه بعنف.

جسور غاضباً: عايزين إيه؟ في حد يخبط كده على باب أوضة عريس؟ نظر مختار حوله فوجد دماء على الفراش ولا أثر لابن أخيه. مختار غاضباً: جميلة فين؟ عملت إيه في البنت؟ صفاء باكية: ليه يا ابني، حرام عليك. جسور غاضباً: حرام عليا أنا ولا حرام على ابنك؟ رامي بيه ابنك قالي إنه على علاقة بجميلة وإنه سلمت نفسها له وضحكت عليا، وفي الآخر طلع كذاب، وللأسف ما عرفتش كده غير بعد ما اغتصبتها. مختار بصدمة: الكلام ده صحيح يا رامي؟ ما تنطق.

رامي بشماتة: أيوه صح، أنا فعلاً قلت له كده وهو عمل اللي أنا توقعته بالظبط، العرق الصعيدي بتاعه شعلل واغتصبها، لما روحت لها البيت ضربتني بالسكينة وهربت، إنما دلوقتي بقت مكسورة ومذلولة، ويا يعني مين اللي اغتصبها جوزها، انتوا ما تعرفوش أنا سعيد قد إيه. جسور: أنت مريض. رامي صارخاً

بغضب: هو السبب، جميلة، جميلة، جميلة على طول هي أحسن وأشطر وأنا صايع وفاشل، على طول بيضربني بسببها، عمره ما خدني في حضنه زي ما بياخد جميلة، جميلة خدت كل حاجة، حب وحنان واهتمام، على العكس ما خدتش غير ضرب وشتيمة وتهزيق، ودلوقتي أنا أسعد واحد في الدنيا، هي فين صحيح، نفسي أشوفها وهي مذلولة. جسور: أوي أوي، جميلة اخرجي يا حبيبتي. خرجت جميلة من المرحاض بهدوء. مختار بلهفة: جميلة يا بنتي، انتي كويسة؟ عمل فيكي إيه الحيوان ده؟

جميلة: أنا كويسة يا عمي، جسور ما عمليش حاجة، دي كانت لعبة عشان جسور يكشف رامي. رامي غاضباً: يعني أنت ما اغتصبتهاش؟ جسور ساخراً: تؤتؤ، أنت فاكرني غبي يا رامي؟ أنا أقنعتك وأنت شايفني مولع الأوضة إني هعمل فيها كده، بس إيه رأيك، فنان، أنا أنفع ممثل مش كده؟ جميلة بحزن: أنا ما كنتش متخيلة إنك بتكرهني أوي كده. رامي غاضباً: يعني كنت بتضحك علينا؟

لأ يا جميلة، مش هسيبك تتهني بحياتك أبداً، هدمرك يا جميلة لو آخر يوم في عمري، هجيبك مذلولة تحت رجلي. كل هذا ومختار وصفاء ينظران له بحسرة على ما فعله بفلذة كبدهما، ليصبح بداخله كل ذلك الكره. تركهم رامي وخرج من الغرفة ومن السرايا بكاملها. جميلة بدموع: ليه كده يا عمو؟ ليه خليته يكرهني كده؟ كان نفسي يبقى أخويا مش عدوي.

مختار بحسرة: كنت فاكر إني كده هخليه راجل يعتمد على نفسه، لما أقرنه بيكي وبك وبنجاحك هتبقي قدوة ليه، ما كنتش متخيل إنه هيكرهك للدرجة دي. ثم نظر ناحية جسور بامتنان: متشكر يا جسور بيه إنك ما سمعتش كلامه وأذيت جميلة. هز جسور رأسه إيجاباً بهدوء. مختار: إحنا بكرة الصبح هنمشي، خلي بالك من نفسك يا بنتي، لو عز تيني في أي وقت اتصلي بيا. جميلة: بسرعة كده؟ ده أنتوا مالحقتوش تقعدوا معايا.

مختار: معلش يا حبيبتي، بس ما أحبش أقعد في مكان وجودي فيه غير مرغوب، هتطمن عليكي بالتليفون كل شوية. هزت رأسها إيجاباً بحزن. كانا يتحدثان وهي تنظر إلى ولدها بحنان، ودت بشدة أن تضم صغيرها لصدرها، فعلى الرغم من سنوات عمره التي تجاوزت الثلاثين وطوله الفاره، يبقى ولديها الصغير طفل البكر، أول فرحة شهدتها منذ أن تزوجت سليم. فاقت على يد مختار. مختار: يلا يا صفاء. هزت رأسها إيجاباً وخرجت معه وعيناها معلقتان به.

أخذها مختار وخرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه. جميلة: شكراً. جسور: العفو، مش هتاكلي؟ أنا واقع من الجوع. جميلة: هغير الفستان. جسور في نفسه بضيق: يا فضحتك يا جسور، عروستك لسه بالفستان. ذهبت ناحية المرحاض وبدلت فستانها ببجامة وردية اللون عليها رسومات كرتونية. جسور ما إن رآها: لو سمحتي، البطاقة. جميلة بدهشة: نعم؟ جسور: البطاقة، هاتي البطاقة. ذهبت ناحية حقيبة سفرها وأخرجت له بطاقتها الشخصية. أخذها جسور ينظر فيها بضعة ثوانٍ.

جسور: البطاقة دي مزورة. جميلة بصدمة: نعم؟ يعني إيه مزورة؟ جسور: طبعاً مزورة، لأن البطاقة بتقول إن عندك 25 سنة، لكن بمنظرك ده عندك 5 سنين وما كملتهمش كمان. رمقته بغيظ ثم تركته وذهبت ناحية الفراش لتنام. جسور: مش هتاكلي؟ جميلة: مش جعانة. جسور: على كيفك، آكل أنا الحمام المحشي والبط. لمعت عيناها بشراهة، شمرت عن ساعديها وذهبت ناحية الطعام وبدأت تأكل بنهم، فهي لم تتناول لقمة واحدة منذ الصباح.

جسور ضاحكاً: يا بنتي كلي براحة يا ماما، براحة، هتشرقي. تزاحم الطعام في فمها ولم تستطع بلعه، فبدأت تسعل بشدة. ناولها جسور الماء وبدأ يضربها برفق على ظهرها. جميلة بألم بعدما ابتعلت الطعام: اااه يا عم، ده ضهر بني آدمة مش واحد صاحبك. جسور ضاحكاً: مش كنتي بتفرفري دلوقتي؟ ضيقت عينيها بغيظ، سرعان ما طرقت في رأسها فكرة خبيثة. قامت من مكانها وجلست بجانبه ولفت ذراعيها حول عنقه بدلال. جميلة بهيام: جسوري. ازدرق جسور

ريقه بتوتر وأردف بدهشة: جسوري؟ جميلة بدلال وهي تهز رأسها إيجاباً ببطء: امم، مش أنت اسمك جسور؟ تبقى جسوري. جسور في نفسه: مالها دي؟ اثبت يا جسور، اثبت، حرام عليكي، إنتِ ما عندكش أخوات بلاستيك، ده أنا لحم ودم. اقتربت بوجهها من وجهه تهمس في أذنه بدلال. جميلة بدلال: جسور. جسور بهيام: هممم. جميلة بدلال: جسور. جسور: هممم. جميلة بمرح: يا عجوز. ثم فرت هاربة وهي تضحك بصوت عالٍ، بينما عض جسور على شفتيه بغيظ.

جسور بغيظ: ماشي يا أوزعة. جميلة بمرح وهي تضحك: يا عجوز، يا عجوز، يا عجوز. وجد نفسه تلقائياً يندمج في الضحك معها. جسور ضاحكاً: ماشي يا ستي، أنا عجوز وإنتِ طفلة. جميلة بغيظ: أنا مش طفلة. جسور: طب يا كبيرة، وسعي بقى عشان أنام. جميلة: أنت هتنام هنا؟ جسور ساخراً: لأ، هنام في الحمام، اتاخري يا بت. جميلة: أيوه بس إحنا ما اتفقناش على كده. جسور باستنكار: هو النوم كمان فيه اتفاق؟

جميلة: أيوه، أنا هنام على السرير وأنت على الكنبة. ذهب جسور ناحية الفراش وألقى بثقله عليه. جميلة بضيق: أنت يا أستاذ يا باشمهندس يا حج. جسور بنعاس: أيوه، أنا حج وعجوز، قولي زي ما إنتِ عايزة برضه، هنام هنا. أخذت الوسادة وضربته بها بغيظ. جسور بتحذير: بلاش شغل عيال، لو قمتلك هزعلك. جميلة: ماشي يا جسور. أخذت الوسادة وغطاء وذهبت ناحية الأريكة الصغيرة في الغرفة، تدبدب على الأرض بغيظ طفولي.

رمت الوسادة والغطاء على الأريكة بغيظ. جميلة بغيظ في نفسها: ماشي يا جسور، مااااشي، استني عليا. تمددت على الأريكة دقائق واستسلمت لسلطان النوم. شعر هو بانتظام أنفاسها، ففتح عينيه وانتصف في جلسته وكبت ضحكته بصعوبة على مظهرها وهي نائمة، رأسها متدلٍ، تستند برجليها على مسند الأريكة ويديها ملقيان بجانبها بشكل كوميدي. جسور في نفسه: ماشي يا جميلة، أنا هبطلك تقوليلي يا عجوز دي خالص، هيبقي حتة مقلب، استعنا على الشقي بالله.

في غرفة سهر. كانت جالسة على الفراش تنظر لصغيرها النائم، تمسك صورة والدتها وتبكي اشتياقاً لها ولحنانها. لم تلاقي من جسور حنان أبداً، فقد كان صارماً للغاية منذ وفاة والدهم، كان يعاقبها حتى إن أخطأت دون قصد. دائماً ما تبحث في صدره عن الحنان ولكنها تجد دائماً الغلظة والقسوة، ومع ذلك لم يمكنها التخلي عنه، فهو من رباها وله فضل كبير عليها. سهر باكية: آه يا أمي، نفسي في حضنك قوي.

مسحت دموعها سريعاً عندما سمعت دقات على باب غرفتها، ظناً منها أنه جسور. قامت سريعاً تفتح الباب فوجدتها تقف أمامها تدمع عينيها بشوق لها. صفاء بشوق: سهر بتي. وبدون كلمة أخرى اندفعت سهر تلقي بروحها قلبها وعقلها وجسدها بين أحضان والدتها، تنعم بذلك الإحساس الدافئ الذي افتقدته طوال حياتها. دخلت صفاء بها الغرفة وأغلقت الباب قبل أن يراهما جسور. صفاء باكية: اتوحشتك قوي يا بنتي. سهر من بين شهقاتها: ليه يا أمي؟ ليه عملتي كده؟

صفاء باكية: والله يا بنتي أنا مظلومة، أنا ما هربتش من أبوكي زي ما قال لجسور واقنعه بكده. سهر بلهفة: صحيح يا أمي؟ صفاء باكية: صحيح يا بنتي، والله ما هربت، أبوكي السبب، أبوكي هو اللي عمل فيا كده. المهم، سيبك مني أنا، إنتي عاملة إيه؟ اتجوزتي ولا لسه؟ سهر: أيوه يا أمي، وجوزي الله يرحمه. صفاء بحزن: ربنا يصبرك يا بنتي. ثم أكملت بلهفة وهي تشير ناحية زين: دا حفيدي صح؟

سهر بابتسامة صغيرة: أيوه يا أمي، ده ولدي زين، ده العوض، ربنا عوضني بيه بعد رامز الله يرحمه. صفاء: بسم الله ما شاء الله، أحلى من القمر، ربنا يخليهولك ويحفظه من كل شر. سهر: آمين يا رب. صفاء: سهر، أنا همشي بكرة. سهر مقاطعة: بالسرعة دي؟ عشان خاطري يا أمي، أنا مالحقتش أشبع من حضنك، خليكي معايا، عايزة أتكلم معاكي، عايزة أفضي لك كل اللي في قلبي، نفسي أنام في حضنك يا أمي، عشان خاطري خليكي معايا.

صفاء باكية: حاضر يا حبيبتي، حاضر. سهر بسعادة: بجد يا أمي؟ صفاء: أيوه يا حبيبتي، مش همشي غير لما تزهقيني مني، ويمكن أخوكي قلبه يحن عليا ويسامحني. سهر بسعادة: أنا ما أزهقش منك واصل. احتضنت صفاء سهر بحنان وهي تردد: ربنا يخليكي ليا يا بتي ويحنن قلب أخوكي. بعد عدة ساعات، كاد ينفجر فيهم من الغيظ، وصل رامي إلى المنزل. ما إن فتح الباب حتى وجد بعض الرجال يبحثون في أنحاء المنزل. رامي غاضباً: أنتوا مين؟

ظهر زعيمهم وأردف بهدوء: اهدي يا رامي. رامي: هو أنت، أنت بتعمل إيه هنا؟ أشار الرجل إلى من كانوا معه، فخرجوا من المنزل بهدوء. الرجل: طبعاً عارف إن عمك مات مقتول عشان كان بيدور ورا شبكة مافيا كبيرة. هز رامي رأسه إيجاباً، فاكمل ذلك الرجل بهدوء: أنا بقى رئيس الشبكة دي. جحظت عينا رامي بصدمة: يا نهار أبوك أسود. الرجل: تؤتؤتؤ، اهدي كده يا أبو رامي. رامي ساخراً: ومش خايف أروح أبلغ عنك؟

الرجل: تؤ، أنت أعقل من كده، وخصوصاً لما تعرف إن مصلحتك معانا. رامي بحذر: مصلحتي معاكوا إزاي؟ الرجل: فلوس، فلووووس كتيييير أوي، هتعمل بيها كل اللي أنت عايزه، رجالة تحت أمرك في أي وقت، هتقدر تنفذ بيهم انتقامك من جميلة بسهولة. رامي بحذر: وأنا إيه اللي مطلوب مني؟ الرجل: أنت عقلية شيطانية يا رامي، محتاج بس اللي يوجهك تستغل ذكائك ده إزاي وإمتى، ده غير إننا عايزينك تساعدنا في إن المعلومات اللي مخبيها هشام، قولت إيه؟ Deal.

رامي بعد تفكير قصير: Deal. الرجل مبتسماً بخبث: كده أنت صح، بس لازم تعرف كويس لو فكرت تخوننا مجرد تفكير بس، هتحصل عمك. رامي: مش محتاج تهدد، أنا مستحيل هعمل كده. الرجل: يبقى اتفقنا، هتصل بيك قريب وأبلغك بمهمتك الأولى. هز رامي رأسه إيجاباً، فخرج الرجل من باب الشقة بهدوء وأغلق الباب خلفه. رامي بغل: والله وجه اليوم اللي هاخد فيه حقي منكم كلكم، وأولهم إنتي يا جميلة الجميلات. في صباح اليوم التالي.

شق صراخها أرجاء البيت عندما ............

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...