ضحك ضحكة سمجة أوي. بعدين بص على أدهم بخبث، اللي كان قاعد على الأرض بصدمة والدموع في عينيه.
قال بخبث ومكر:
_ لا، ولسة المفاجأة الكبيرة بقى.
بص على ساعته بمكر وعد على إيده: واحد، اتنين، تلاتة.
لقوا عربية جت ووقفت قدامهم. فتحت الباب واترّمت منه ماهيتاب وهي بتعيط. أدهم أول ما شافها كأنه استعاد تفكيره وتركيزه. جاي عشان يجرى عليها، رجالة بدر مسكوه.
وكل ده بدر ما يعرفش القوة الكبيرة اللي معاه هو وأحمد. وأحمد لسه مستخبي هو والقوة اللي معاه. وبدر ما يعرفش إنه موجود أصلاً.
بعصبية وعيونه احمرت:
_ أقسم بالله يا بدر، لو مسبتش عيلتي، هقتلك بإيدي يا بدر. وربّي يا بدر، لأقتلك بإيدي.
بصله بشماتة وهو بيضحك بسخرية:
_ طب لما تعرف تنجي نفسك الأول، تبقى تتكلم.
كل ده وأدهم بيبصله بغضب وعصبية، ولسة بيعافر إنه يسيبوه.
_ ليه؟ ليه بتعمل معايا كدا بالذات؟ اشمعنى أنا؟ ليه؟ ليه تدمرني كدا؟ ليه؟
بصله بدر بغموض وغضب:
_ مش عارف. مش عارف يا سيادة المقدم.
بجنون:
_ أعرف منين أنا؟ أنا عملتلك إيه؟ فهمني. طب في إيه؟
بشر باين في عينيه:
_ أبوك. أبوك السبب في كل ده. هو اللي ولّد الكره ده جوايا اتجاهه واتجاهك.
باستغراب وعصبية:
_ طب ليه؟ أبويا عمل معاك إيه؟ ده متوفي من 15 سنة. إيه اللي دخله؟
وهو بيجز على سنانه:
_ هو، هو اللي لبّس أبويا تهمة هو ما يعرفش عنها حاجة. وبسببه أبويا اتعدم. وكنت كل يوم كرهي ليكم بيزيد. ولما أبوك ربنا خده، معرفتش آخد حقي. قلت آخد حقي وحق أبويا منك انت، لأنك ابنه.
سكت أدهم شوية وفضل يفتكر اللي حصل، وأبوه مات إزاي. وأول ما افتكر دموعه نزلت. وبص على بدر بحزن وقال:
_ ليه يا بدر؟ ليه؟ لو جيت سألتني، كنت قلتلك الحقيقة. أبويا ما عملش حاجة. والدي كان بينفذ تعليمات مش أكتر. بس في نفس الوقت كان بيدور على مين المجرم الحقيقي. ولما لقاه، كان رايح عشان يلحق أبوك من الإعدام. بس القدر والحظ، ما لحقوش. من اليوم ده أبويا قعد في البيت، ما راحش شغله تاني. جتله جلطة، وروحنا المستشفى بيه. ما لحقناهوش. ومات في المستشفى. وكل ده عشان إيه؟ عشان حس بتأنيب الضمير بسبب إعدام والدك، وهو ما كانش ليه دخل. هو كان بيحاول على قد ما يقدر إنه يلاقي المجرم الحقيقي. بس للأسف، كان للقدر رأي تاني.
بدر بص له شوية بعمق، وبعدين بص في نقطة وهمية. وبعد شوية ابتسم ومع الابتسامة ضحكة. بعدين ضحك جامد أوي. بعدين سكت مرة واحدة وقال ببرود:
_ وانت بقى عايزني أصدق التأليف ده كله؟ لا فوق كدا وصحصح.
وكان لسه هيكمل. لقى أم أدهم ردت وهي بتعيط:
_ والله يا بني، كل كلمة قالها أدهم صح. وفعلاً محمود (والد أدهم) حكالي كل حاجة قبل ما تجيله الجلطة بيوم. والله العظيم، هو كان هيتكفل بمصاريفك وتربيتك وعيشتك انت ووالدتك. والله ما كان هيسيبكوا. بس والله الموت هو اللي منع كل حاجة. وأنا عمري ما سبت والدتك. والدتك عارفاني. من ساعة ما انت سافرت، وأنا كنت بروحلها وأطمن عليها. عمري ما شفتك يا ابني. والله لو كنت أعرفك، كنت قلتلك. والله يا ابني، كل كلمة من أدهم صح.
وقف تايه. فعلاً كانت والدته بتحكيله عن إن فيه ست تعرفها بتيجي تزورها وبتتكفل بالمصاريف. يعني كدا كلامهم صح. يعني... يعني...
ووسط سرحانه وتفكيره، أحمد طلع هو والقوة اللي معاه وقال:
_ سلم نفسك. انت مطلوب القبض عليك يا بدر.
هجمت القوة على رجالة بدر، وحصل ضرب نار. وأدهم عرف يهرب من رجالة بدر وجرى على ماهيتاب اللي كانت واقعة على الأرض ومربوطة. شالها وجرى بيها ورا عربية. وبدأ يفوق فيها بعد ما اغمى عليها أول ما سمعت ضرب النار. جاه جمبه أحمد وهو لسه بيضرب نار.
بزعيق:
_ بسرعة تاخدها وتروح على العربية اللي فيها أمك وأختك. أنا دخلتهم لسة دلوقتي العربية اللي هناك دي. يلا، وسوق وتبعد عن المنطقة دي. العربية اللي انت هتكون فيها، فيها جهاز تتبع. يعني ما تخافش، هنعرف مكانك مهما رحت. يلا.
وهو بيشيل ماهيتاب وبيستعد إنه يعدي من ضرب النار ده:
_ تمام. يلا. لازم أروح على المستشفى حالا. وانت احمي ضهري عشان أعدي.
وهو بيجهز نفسه وبيملى خزنة المسدس:
_ يلا، أنا جاهز.
وفعلاً استعدوا إنهم يعدوا. وأحمد كان بيحمي ضهر أدهم وهو بيعدي. وصل عند العربية اللي كان فيها أخته وأمه. بص لهم وسند ماهيتاب جنبهم ورأسها على رجل والدته. وركب مكان السواقة، وساق على أقرب مستشفى.
أول ما دخل والممرضين جابوا الترولي ونايمها عليه. وفضل معاها لحد ما دخلت العناية المركزة.
فضل برا. وكانت والدته جاية هي وأخته. بصلهم وابتسم بدموع وجرى عليهم وحضن أمه. غياب تلات سنين. واحشته بشكل.
_ واحشتيني أوي يا أمي. أوي.
امه (واسمها نهال) وهي بتبوس راسه بدموع:
_ وانت كمان يا ابني واحشتني أوي أوي.
قربت منه أخته نيروز بدموع وشهقات:
_ ابيه أدهم.
بعد عن حضن أمه وبص على أخته الصغيرة اللي كبرت:
_ حبيبة قلب أبيه أدهم.
حضنتها بدموع وهو حضنها جامد جدا بدموع وقال:
_ واحشتني أوي يا أدهم بجد.
وهو بيبوس راسها:
_ وانتي يا حبيبتي. وانتي والله.
بعد ما بعد عن أخته، أمه سألته بفضول:
_ امال مين دي يا ابني اللي جبناها هنا؟ انت تعرفها؟
ابتسم وقال:
_ دي ماهيتاب مراتي يا أمي.
امه برقت وحضنته وفضلت تبوس فيه وهي فرحانة:
_ أخيرا يا واد فرحت بيك. والله كنت كل يوم أجيبلك عروسة وتقولي أبدااا، كأنك حالف ميت يمين. امال اشمعنا البت دي؟
أدهم ضحك وقال:
_ البت دي خطفت قلب ابنك يا أمي.
امه ابتسمت وقالت بحنان:
_ يا حبيبي. ربنا يحفظكوا لبعض. يعني يا واد عملت الفرح وأمك وأختك مش موجودين؟
ابتسم وقال:
_ دي حكاية يطول شرحها يا أمي. أنا ما عملتش فرح أصلاً. اتجوزنا في ظروف.
الام بأستغراب:
_ إزاي يا ابني؟ فهمني.
_ هفهمكوا.
وفعلاً حكالهم كل حاجة.
امه بشفقة:
_ يعيني يا بتي، كل ده حصلها والرعب ده.
بحزن:
_ آه والله يا أمي.
نيروز ببوز:
_ يعني يا أدهم، في واحدة خدت مكاني عندك؟ يعني؟
ابتسم وخدها في حضنه وقال:
_ انت يا قمر، محدش يقدر ياخد مكانتك عندي أبداً.
ابتسمت وحضنته وقالت:
_ دانا اللي مش هسمح بكده.
امه ابتسمت وقالت:
_ هي بس تقوم بالسلامة يا حبيبي، وأنا هعملكم أحلى فرحة.
ابتسم وقال:
_ وأنا واثق من ده يا ست الكل.
بعد وقت كانوا في الأوضة اللي فيها ماهيتاب بعد ما صحت. وحكولها كل اللي حصل.
_ ودي بقى يا حبيبتي، أمي ودنيتي وحياتي بمعنى الكلمة.
ماهيتاب ابتسمت وقالت:
_ تشرفت يا طنط، بجد. كان نفسي أشوفك من أول ما شفت أدهم. كنت بقول مين القمر اللي جابت قمر زيها كدا.
امه راحت حضنتها وبوستها من راسها وقالت:
_ يا حبيبتي، تسلميلي. من النهاردة تقوليلي ماما، تمام؟ ماما وبس.
ماهيتاب بطاعة وابتسامة:
_ حاضر يا ماما.
أدهم جاب نيروز قصاد ماهيتاب:
_ ودي بقى يا ماهي، دي تبقى بنتي اللي ربيتها، وأختي وصاحبيتي وتوأمي.
ابتسمت ماهيتاب وقالت بمشاكسة:
_ خوشي في حضن أخوكي يا فواز.
ضحكت نيروز وحضنتها.
بعد وقت وكلام ما بينهم وضحك وهزار، راحوا بعد ما ماهيتاب خلصت المحلول اللي كان في إيديها.
في أحسن وأجمل القاعات كان فرح أدهم وماهيتاب. كانوا قاعدين في الكوشة وصحابه وكل اللي يعرفوهم موجودين. وكان فعلاً الفرح مبهج وجميل جداً.
حسام قرب من أدهم وقال في ودنه:
_ أدهم، بقولك، هي دي أختك نيروز اللي في ثانوي وعندها 17 سنة؟
أدهم رفع حاجبه وقال:
_ آه، بس كبرت يا حسام وبقت عروسة أهيه. عايز إيه انت؟
حسام بتوتر:
_ ا.اا ولا حاجة. كنت بس... كنت عايز أقولك يعني.
أدهم ببرود:
_ روح شوف رأيها فيك إيه، وأنا موافق.
حسام بص له بصدمة وفرح وحضنه وقال بضحك:
_ ونعم الصحاب يا خويا.
وأدهم ضحك بردوا. وفعلاً حسام راح يسأل نيروز مع شوية إحراج وتوتر منهم هما الاتنين. وفعلاً وافقت.
بعد هيصة كتير في الفرح، أدهم وماهيتاب روحوا. وأول ما دخلوا الشقة.
ماهيتاب لفتله وقالت بتوتر:
_ أدهم، عايزة أقولك حاجة مهمة.
أدهم قرب منها وقال بابتسامة:
_ إيه هي يا قلب أدهم؟
ماهيتاب ابتسمت بتوتر وقالت بسرعة وهي مغمضة عينيها:
_ أدهم، أنا بحبك.
فضل ساكت شوية متنحلها. قرب منها أوي وباسها من خدها وقال:
_ تعرفي يا قلب أدهم، الكلمة دي عملت فيا إيه دلوقتي؟ لأني كنت مستنيها من زمان. من زماااان أوي.
فتحت عينيها وقالت بتوهان:
_ هااا.
ابتسم وشالها:
_ والله كان بودي أقولك إن دي خُلتك النهاردة يا عروسة. بس إحنا دخلنا قبل كده.
وغمزلها في الآخر. ضربته على كتفه بغيظ وكسوف. ضحك هو على شكلها وهي ضامة شفايفها كدا. باسها بوسة رقيقة أوي على شفايفها وقال بتوهان في عينيها:
_ أنا مغرم فيكِ يا ماهيتاب، مش بحبك بس.