كانت تجلس حياة على الأريكة وتنظر إلى زوجها وهي تحاول التمسك وهي تتحدث معه. «حياة بأصرار»: حازم، أنا عاوزة أطلق. كان حازم مشغولًا بالهاتف، وللحظة ركز فيما قالته زوجته. وضع حازم هاتفه على الطاولة وضايقته عينه بعدم فهم وقال: «حازم بأستفهام»: انتِ قولتي إيه؟ كانت حياة تنظر له بعدم اهتمام من رد فعله، فهي لم تعد تهتم به. وقالت:
«حياة خرجت عن صمتها»: زي ما سمعت، أنا عاوزاك تطلقني يا حازم. كفاية عليا كده. أنا متجوزاك بقالي 25 سنة، أظن إن جاه الوقت إني آخد حريتي منك. وقف حازم بصدمة من كلام حياة هذا، الذي ولأول مرة تتكلم معه حياة هكذا. هي كانت دائمًا صامتة. تكلم حازم وقال: «حازم»: انتِ شكلك تعبانة النهاردة، أنا ماشي. مسكت حياة ذراع حازم وقالت بهدوء مستفز: «حياة»: امشي يا حازم، أنا كده كده رفعت عليك قضية خلع، وكلها مسألة وقت وأخلص منك ومن قرفك.
كانت الصدمة من نصيب حازم لمرة ثانية من طريقة حياة، التي طوال الـ 25 سنة التي عاش معها لم تكن هكذا. وكان يدور في عقله شيء واحد: "ماذا حدث لحياة؟ الفتاة البريئة ذات الابتسامة الطفولية الخجولة. يتذكر عندما تزوجها كانت لازالت في الثامنة عشرة من عمرها. لا يعرف ماذا تغير فجأة! تكلم حازم بغضب وقال: «حازم»: انتِ قولتي إيه؟ رفعتي إيه يا ست هانم؟
لأ، دنتِ شكلك اتجننتي على كبر. أنا لازم أقول لأولادك، مش مكسوفة على نفسك وفرح بنتك كان من يومين وانتِ رافعة قضية خلع على أبوهم. ولا ابنك المهندس هيبقى شكله إيه قدام زمايله في الشغل؟ ولا ابنك الظابط هيبقى شكله عامل إيه قدام أهل خطيبته بنت اللواء؟ انتِ فكرتي في كل ده قبل ما تفكري في الهبل ده؟ أنا ماشي والهبل ده تشليه من دماغك خلاص، انتِ فاهمة؟
كانت حياة تشعر بأن هناك الكثير من السلاسل تقيدها وتخنقها بقوة. وفي هذه اللحظة انفجرت حياة. انفجرت مشاعر مكبوتة منذ 25 سنة، أخيرًا سوف تخرج كل ما في داخلها.
«حياة»: مش هشيل حاجة من دماغي يا حااازم. أنا خلاص أخدت القرار الوحيد الصح في حياتي لأول مرة. وولادك دول أولع بيهم. دول مش ولادي، دول كلاب واقفين في صفك دائمًا. شايفينك انت دائمًا الصح وأنا الشريرة، ولا دائمًا بكبر المواضيع وأنا ست أڤور. طلعوا شبهك، شايفينك شخصية ضحية يا حرام الدنيا جاية عليك. أهل البنت اللي بتحبها مرضوش بيك عشان مكنتش من مستواهم وجوزها لواحدة تانية غيرك. وانت يا حرام سافرت وفضلت متغرب 5 سنين ومكسور على حبيبتك. وبعدها أهلك قرروا تتجوز بقا، ماهو مش معقول تفضل كده من غير جواز وانت وصلت 30 سنة.
كان حازم في حالة ذهول من انفجار حياة. هو كان يعلم أنه سوف يحدث، ولكن ليس بعد 25 سنة من زواجهم. تكلم حازم يحاول إيقاف حياة عن الكلام: «حازم»: بس كفاااااية! نظرت له حياة وهي تشعر بنار بدخلها تحاول الخروج، وقالت بغضب أقوى وقهر منذ 23 سنة ظل بداخلها:
«حياة»: لأ كفاااايه. أمك جت لأمي صحبتها عشان تطلب بنت صحبتها، البت الصغيرة اللي لسه في آخر سنة في الثانوي عشان تبقى مرات ابنها المجروح من حب قديم. وأنا مكنتش عاوزاك، بس أعمل إيه في أبويا اللي لما رفضتك نزل في ضرب، عشان مفيش بنت تقول لأ طالما الأب قال آه خلاص. واتجوزتك وقلت جنتك ولا نار أبوي، أهو أهرب من الضرب والذل اللي كنت عايشة فيه. بس مكنتش أعرف إني هربت من نار لي نار أقوى منها. خلتني أعيش أول سنتين معاك مش فاهمة حاجة. مالك؟
ليه دائمًا ساكت؟
مش بتتكلم معايا غير لما يكون حد عندنا، أهو إنك تأمرني أعمل حاجة. غير كده كنت بنسبة لك مجرد واحدة الناس بتقول إنها مراتك. كنت دائمًا بقول لنفسي يابت اصبري، ممكن شوية والدنيا تبقى كويسة، أهو أهون من عيشة أبوكي. وسكت واستحملت إهمالك لي وأنا حامل وكأني ديكور موجود في البيت بيعطي منظر ليها. لغاية ما جت اللحظة اللي جيت ليا وقولت إنك عاوز تتجوز، وفضلت جنبي تعيط زي العيل الصغير وتقولي إنها اتطلقت وإنك بتحبها وإن الحياة من
غيرها مستحيل، وإنك أصلًا اتجوزتها انهاردة ومقدرتش تخبي أكتر من كده، وإنك كنت بتحبها من صغرك. وأنا في الوقت ده كنت مصدومة مش قادرة أستوعب إنك كان في قلبك واحدة وعمرك مقلت. كان المفروض تقولي قبل ما أتوزجك وتجبرني أعيش قهر وذل أنا مش عاوزه. وأنا لما وقتها طلبت منك الطلاق وده كان حقي، بس للأسف طلعت حامل وأبويا ضربني وذلني عشان أرجعلك. وللأسف رجعتلك عشان أولادي اللي أجبرت نفسي أكمل معاك عشانهم. الكلاب اللي ميستهلوش.
وساعتها أقسمت لنفسي إنك مش هتتدخل البيت ده تاني غيري عشان تشوف أولادك. لكن القهرة اللي بجد إن أولادك كلهم قربوا منهم وحبوها وأنا مصعبتش عليهم أبدًا وكأني مش أمهم. وهي اللي أمهم، خدتهم مني كمان. وابنك المهندس اللي شبهك بقى يقف قدامي عشان بنتها مرته، وخلتني ست أنانية ومش بحب غير نفسي. والظابط شايف إني مش أول وآخر واحدة جوزها اتجوز عليها وإني بأڤور. أنا ضعت، أحلى سنين عمري، انت مستوعب أنا ضعت؟
دمرتوني، منكم لله انت وأهلي، منكم لله. كان حازم يقف صامتًا، يعلم جيدًا أنه ظالمها معه وجعلها تذبل وتضيع أجمل أيام شبابها. ولكن هو لن يسمح لها بأنها تطلق منه وتتزوج من رجل آخر. ألا يكفي أنها تجعله غريبًا بالنسبة لها وكأنه ليس زوجها؟ هو حاول أن يلطف الجو، ولكنها كانت دائمًا تسده وترفضه وتقول له إنها ليست سوى أم أولاده فقط لا غير. ويتذكر أيضًا أنه حاول الاقتراب منها منذ 5 سنين، رفعت عليه السكينة وطردته خرج البيت.
كان حازم يحاول جهدًا أن يخرج بعض الكلمات حتى يهدأ الموقف وحالة التوتر الذي هما بها. تكلم حازم وقال: «حازم»: انتِ عارفة يا حياة إن القلب مش بإيدي. أنا بعترف إني معرفتش أحبك ومحاولتش أصلًا، بس خلاص الموضوع ده فات عليه سنين. واحنا بينا دلوقتي عشرة 25 سنة يا حياة. يعني ولا ده وقته ولا زمنه. وأنا مش مخليكي محتاجة حاجة ولا إيه. وكمان فكري في عائشة بنتك يا حياة، ممكن تزعل قد إيه لو عرفت إنك عاوزة تتطلقي.
كانت حياة تقف بثبات وتقول: «حياة»: ملكش دعوة ببتي يا حازم. بس عشان أريحك، عائشة بنتي هي اللي شجعتني على الموضوع ده. يعني عائشة عاوزة ده أكتر مني كمان. كان حازم يقف وهو لا يستوعب ما قالت حياة الآن. أكل هذا من تخطيط عائشة ابنته؟ تكلم حازم وقال: «حازم»: مش معقول، عائشة بنتي تعمل كده! بس كان لازم أعرف ده مين هيساعدك وهفتح عينك على كل ده، ماهي بنت أمها. حركت حياة عينها بعدم صبر وقالت بأستفزاز:
«حياة»: بص يا حازم، أنا شايفة إنك تطلقني كده من نفسك، بدل ما نروح نقف قدام بعض في المحكمة واحنا في السن ده. مع إن أنا معنديش مانع وأنا طبعًا لسه زي ما أنت شايف كده لسه صغيرة. لكن انت عيب تروح وانت راجل كبير وهيبتك تروح قدام سمر مراتك هيبقي منظرك وحش جدًا. ولا أولادك الظابط والمهندس، أخس، هتبقى وحشة أوووي. كان حازم يشعر بنار الغضب بدخله من حديثها وهي تقصد أن تقلل منه، ولكن سيطر على غضبه وقال:
«حازم»: وأنا مش هطلقك يا حياة، واللي عندك اعمليه. مش حازم الحسيني اللي يخاف من واحدة ست. أنا ماشي وابقى اسمع بس إن رجلك دي خطت بره بس خطوة كده، ساعتها هتشوف حازم تاني خالص عمرك معرفتيه. سلام يا زوجتي المسجونة. خرج حازم من البيت وأغلق الباب بقوة وكأنه يخرج به غضبه الذي كان بدخله. كانت حياة تقف ثابتة وكأن حديث حازم لم يهز شعرة واحدة من قرارها الذي اتخذته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!