جالسه على سجادة صلاتها منتظرة أذان الفجر. فهي كما هي، لم تتخل عن عادتها في أن تصحو قبيل وقت الفجر تصلي وتدعو ربها.
سمية: اللهم اهدني لما تحب. اللهم يسرني لما تحب. اللهم اهدِ زوجي. اللهم اجعلنا برداً وسلاماً لبعضنا. اللهم آمين.
أذن الفجر فقامت سمية كعادتها كل يوم، والتي لم تؤت ثمارها إلا قليلاً للأسف، وهي محاولة إيقاظ زوجها لصلاة الفجر.
سمية: مازن.. مازن قوم صلّ يا حبيبي. الفجر أذن.
مازن: ماازن..
مازن: يااه سمية الله يرضى عنك. أنا نايم متأخر سيبيني وهصليه أما أصحى.
سمية: هيكون الشروق طلع وهتصليه قضا زي كل يوم. مازن بالله عليك، مينفعش تكون في شغلك برفكت وفي علاقتك بربنا كده.
جذب مازن الغطاء على رأسه قائلاً:
مازن: سمية كلامك كله صح بس سيبيني دلوقتي.
سمية بخفوت: الله المستعان. اللهم اهديك يا مازن.
***
مازن عبد الحي، أحد أكبر رجال الأعمال في مصر، يمتلك ثروة مهولة وناجح جداً في أعماله التجارية وصفقاته. وبالتالي لديه أعداء، بالتالي فهو يستعين بأفضل شركة حراسة لتوفير الحماية له ولأسرته الصغيرة المكونة من زوجته سمية وابنته سما وأخته مهجة.
حسناً، ها هو هبط واستعد للذهاب لعمله. إذن فالساعة الآن الثامنة تماماً. قالت سمية لنفسها عندما رأته يهبط بطلته المميزة.
سمية: حبيبي صباح الفل. الفطار يا سمو الأمير.
مازن: ههه سمو الأمير دي مش هتبطليها.
سمية: لا طبعاً، لأنك أمير فعلاً.
مازن: يا سلام.. على التواضع. أوك يا حبيبي الحق أوصل الشركة زمان جاسر بره. انتي عارفة إحنا الاتنين مواعيدنا مضبوطة. سلام.
سمية بهمس بعد ذهابه: اللهم اهديك يا مازن.
***
في سيارته، يجلس مازن، وفي الأمام يجلس جاسر حارسه الشخصي. جاسر أيوب، ضابط سابق ترك العمل بالشرطة نظراً لعدم تأقلمه معه، وبدأ في العمل في شركة للحراسات الخاصة حتى أصبح من أهم الحراس الشخصيين الذين يتم طلبهم بالاسم.
جاسر: مازن باشا حضرتك الحفلة هتكون إمتى بالظبط؟
مازن: ٩ وعاوز تأمين جامد يا جاسر، دي هيكون فيها وزرا. يعني أي غلطة بفورا.
جاسر: مازن باشا اطمن.
مازن: المهم أنا عاوزك انت مخصوص اللي تشرف على كل حاجة. ومتجيش الفيلا تعدي تاخدنا. أنا هجيب المدام وأيجي.
جاسر: إزاي يا باشا بس؟ مينفعش.
مازن: جاسر في إيه؟ قلت متجيش. المدام يا مازن عاوزة تحس إنها حرة.
جاسر بابتسامة: تحت أمر سعادتك يا باشا.
***
وصل مازن للشركة وكالعادة لابد من دخول جاسر المكتب أولاً والبحث فيه وتأمينه، فمازن ليس بالهين. ولابد من مقابلة رنا، والتي يجد مازن مقابلتها أشد وطأة عليه من عمله في الحراسة. رنا.. أو فينوس كما يطلق عليها تيمناً بإلهة الجمال عند الإغريق. فاتنة الشركة ظاهراً ومغوية مازن عبد الحي باطناً.
بعد تأمين المكتب، دخل مازن بعد أن أمر رنا بإدخال البوسطة الواردة. دخلت رنا تتغنج وتتمايل بملابسها التي لا تمت بأي صلة للإسلام أو الاحترام. فستان قصير ذو حمالات رفيعة تستطيع رؤيتها بالكاد. حتى أنه يتساءل العاملون معها في الشركة عن ماهية عملها حقيقة.
اقتربت منه تداعب أزرار قميصه، فقد خلع جاكيت بدلته.
رنا: وحشتني.
مازن: انتي أكتر يا قلبي.
واتبع كلامه بسحبه لحمالات ردائها.
رنا: تؤتؤ، لا أنا زعلانة.
مازن وهو يمرر يده على ما استطاع الوصول إليه من جسدها: ليه يا قمري؟
رنا: عشان مجتش امبارح ولا حتى كلمتني.
مازن: حبيبي حقك عليا، سمية كانت جنبي طول الوقت معرفتش أكلمك.
رنا: أوعى تكون لمستها.
مازن: عيييب، هو أنا بعد ما أدوق الشهد أبص لغيره؟ بس انتي عارفة، لازم تفضل على ذمتي عشان سما.
رنا: طيب هستناك النهاردة.
مازن: انتي ناسيه الحفلة يا بيبى.
رنا: يعني لا امبارح ولا النهاردة بالليل، امال إمتى؟
مازن وهو يسحب سحاب ردائها حتى خلعه عنها: دلوقتي. أنا نورت لمبة الاجتماعات.
***
هدوء يشقه صراخ امرأة، كل ذنبها أنها تزوجت رجل يرى الرجولة في التطاول على امرأته المسكينة.
سهيلة: اااه ارحمني يا عادل أبوس إيدك. اااه هموت من الضرب.
عادل: اخرسي، كل يوم من ده بالجزمه يا بنت.... لحد ما تجيبي فلوس.
سهيلة ببكاء: منين؟ هو أنا بشتغل؟
عادل: من أختك يا روح الست الوالدة. سمية جوزها معاه ملايين، دي المفروض تغرف وتديكي.
سهيلة: انت قلتها جوزها مش هي.
عادل: اتصرفي. ورحمة أبويا لو ما جبتي فلوس لأكون مسود عيشتك.
سهيلة ببكاء: حاضر حااااضر بس كفاية ضرب أبوس جزمتك.
عادل وهو يدفعها بعيداً: جورى.. بنت.. فقرية.
***
وقفت تتزين أمام المرآة بعد رجوعهما من الحفلة. وقد انتهزت الفرصة وارتدت بعض الثياب التي كان يحبها مازن قبل أن يتغير معها. اقتربت منه مقبلة له وهو منشغل تماماً بهاتفه. مالت عليه تقبل رأسه وتداعب شعره قائلة:
سمية: حبيب قلبي واحشني.
بادل قبلتها بكل برود: وانتي أكتر يا سمية.
سمية: حبيبي اقفل الفون شوية، أنا مشتقالك أوي.
مازن وقد ابتعد عنها ذاهباً إلى مكتبه: معلش يا سومة بس فعلاً عندي شغل. بكرة يمكن أفضل.
دخلت غرفتها بخيبة أمل وارتدت منامة قطنية وخلدت إلى النوم في هدوء.
***
في مكتبه، بعد خذلانه زوجته حلاله، يجلس أمام حاسوبه يهاتف رنا.
مازن: رنا البسي.. وافتحي الكام. مشتاقلك.
جاءته رسالة رنا: يا خبر يا بيبى ماما جنبي مقدرش.
مازن: إيه الغم ده حظ زفت.
على الطرف الآخر بعد أن بعثت له بالرسالة:
مراد: هو ال...........ده مش بيعتق؟ انتي مش كنتي معاه الصبح؟
رنا: تؤ تؤ.
مراد وهو يجذبها إليه: تعالى وأنا أقولك.