بينما وقف أمام الحاسوب وفتحه ليجده ليس محمي حتى بكلمة مرور، وهنا بدأ الشك يتسلل إلى عقله. ليقطع صوت تصفيق هيثم القوي ذلك الفراغ في الغرفة. تقدم هيثم من أحد الأركان ووقف أمام رمزي في منتصف الغرفة، ثم فتح ذراعيه ببسمة شيطانية قائلاً: "Surprise." فجحظت عينا رمزي وتجمد مكانه. بينما دلف الرائد أحمد ومن معه من القوات وقبضوا عليه. فصرخ قائلاً: "أنا مش لوحدي يا هيثم بيه.. أنا هوديكم في داهية كلكم."
فلوح إليه هيثم بيداه قائلاً: "طريق السلامات أنت بس." في صباح اليوم التالي، استيقظت روز على صوت هاتفها. فنهضت بتكاسل وأجابت على المتصل. روز بنبرة ناعسة: "الو؟! الجهة الأخرى بصوت غليظ: "أوعي تفكري نفسك محمية في البتاع اللي اسمه هيثم ده.. أنا لو عاوز أجيبك تحت رجلي هعملها.. بس أنا سيبك حلاوة روح." ثم أغلق الخط في وجهها. فنظرت إلى هاتفها دون أية مشاعر أو قلق، فهي اعتادت على التهديدات.
عند مهند، كان مضجعاً على فراشه وهو ينظر في سقف الغرفة، شارداً في ذلك الحلم الغريب. **الحلم** كان يقف في منتصف الصحراء القاحلة وهو ينظر حوله بقلق. ثم ظهرت الآء من عدم. ولكن هنا تحولت الصحراء إلى مبانٍ متهدمة. وقف مكانه يرى ما يحدث، فوجد رجلاً ملثماً يركض خلفها، ثم جذبها من حجابها بقوة. وأخذ يجرها في الأرض مثل البهائم، وهي تصرخ بقوة ليساعدها أحد. فركض مهند إليها، ولكن هنا اختفى كل شيء.
فوقف مثل المجنون ينظر حوله، حتى ظهرت والدماء تغطيها. سار ببطء شديد وعيناه تفيض بالدموع قائلاً بصوت متحشرج: "الاء! فتراجعت هي للخلف وهزت رأسها بالنفي قائلة: "ما خنتكش يا مهند." ثم أشارت إلى شيء من خلفه، فاستدار ووجد هيثم ينظر إليهم بضيق. فعكف حاجبيه بعدم فهم ونظر مجدداً إليها، ووجدها اختفت. **عودة للواقع** مهند بضيق: "ماله هيثم وإيه علاقته بيها! ثم نهض وأجرى اتصالاً. مهند بصوت هادئ: "أيهم! عامل لي؟ أيهم بسعادة:
"مهند إيه أخبارك؟! تراجع مهند وجلس على حافة النافذة وقال: "أنا الحمد لله.. بس عاوزك في خدمة." فعدل أيهم جلسته وأشار إلى قاسم بالتقدم، ثم قال بنبرة جدية: "رقبتي سدادة." فحمحم مهند قائلاً: "احم.. فاكر قضية الآء." فنظر أيهم إلى قاسم الذي أشار إليه بأكمل حديثه: "آه.. آه خطيبتك!! فهز مهند رأسه وقال: "آه هي.. كنت عاوز الملف بتاع القضية.. أنا عارف إنك مش هتعرف تدخل بلدنا تاني.. بس أنا واثق إنك قدها." فنهض أيهم وقال بصرامة:
"أنا معرفتش أدخل، فقصي هيعرف.. متقلقش أسبوع وهيكون الملف قدامك." فابتسم مهند براحة قائلاً: "من عشمي بردو.. كنت عاوز عينة من الجنين.. أنا عارف إنه صعب شوية بس هحتاجها." فأخذ قاسم الهاتف من يد أيهم وقال: "الجثة بتاعت الجنين مش في المقابر.. الجثة لسه زي ما هي في التلاجة في المشرحة.. أنا طلبت إنها تفضل مكانها عشان عارف إنك هتيجي في يوم وهتفتح القضية دي تاني." فصدم مهند وعجز عن الحديث. فأكمل قاسم بجدية:
"قصي هيدخل المشرحة ويطلب عينة من الحمض النووي للجنين وهيأخد ملف القضية من المغفر. متنساش يا مهند إن الآء تبقى بنت خالي، وأنا مش هسيب حقها أبداً." فنظر مهند إلى هيثم الذي ينزل في الحديقة وقال بشرود: "عارف يا قاسم." فابتسم الآخر قائلاً: "هنجيب حقها يا مهند متقلقش." فتنهد مهند بضيق وقال: "بإذن الله." في المقابر، كانت تسير هند بكل فجور وغنج. ثم جلست على الأرض وحفرتها ودفنت ذلك السحر بها. ثم نهضت ونفضت
الغبار عنها قائلة بحقد: "لو ماكنتش أقعدك في بيتكم على كرسي متحرك ماكنتش أنا هند." ثم سارت من أمام آية، لو كانت تفقه معناها لكانت تبكي هلعاً مما ارتكبته للتو. عند ندي، أخرجت من صندوقها سوارين من الذهب، ثم خلعت عقدها الذهبي، وكذلك قرطها ووضعتهم في حقيبة سوداء صغيرة. ونزلت إلى السوق. ثم وقفت أمام محل لبيع الحلي وأخذت نفساً عميقاً قائلة: "كل يهون عشان منصور." ثم دلفت ووقفت أمام البائع وأخرجتهم قائلة:
"شوف لي دول يعملوا كدا كام." فنظر البائع إليها بشك قائلاً: "معاكي الوصل اللي اشتريتي بيه الحاجات دي." فأخرجت من حقيبتها وصل بالمبالغ التي اشترت بها تلك الحلي، فتنهد البائع براحة وقال: "ثواني." ثم وزنهم على الميزان الحساس وقيمهم. ثم قال: "الكردان ده عامل 80 جرام صافي! فابتسمت ندي. فأكمل قائلاً: "الخشتين عاملين على بعض 20 جرام." ثم حمل في يده قرطها وقال: "الحلق عامل 12 جرام." ثم أخذ الآلة الحاسبة وقال:
"كده 112 جرام في 661.5 يبقى 74 ألف و88 جنيه." فجحظت عيناها وقالت بصدمة: "انت بتتكلم بجد! فابتسم الرجل وقال: "آه والله." ثم أخرج من الدرج مجموعة من المال وبدأ في عد الحاسبها حتى أعطاها المبلغ المطلوب. خرجت ندى من المحل وهي ستطير من الفرح. ثم نظرت حولها وقالت: "هروح لمنصور أطمن عليه." ثم وضعت النقود في حقيبتها وأشارت إلى سيارة أجرة واتجهت إلى المصحة. توقفت السيارة أمام المصحة ودفعت للسائق أجرته. ثم دلفت إلى الداخل.
فوجدته في حديقة المصحة يجلس أسفل شجرة. فركضت إليه قائلة: "ياللي حبيبك قاسي وسابك ويا عذابك." فضحك الآخر وقال بصوت عالي: "آآآآآآه." ثم جذبها من يدها وأجلسها بجانبه. ثم تنهد بقوة قائلاً: "جاية بدري لي كدا." فابتسمت قائلة: "كنت في مشوار صغير قااااد كداهون." فنظر إليها وقال: "وياترى بقى أي المشوار اللي قاااد كداهون." فنكزته في ذراعه قائلة: "مش لك دعوة." فانفجر بالضحك. وهي مثله. ثم نظر إليه فتغيرت معالم وجهه إلى القلق.
فنظرت إليه بعدم فهم قائلة: "في إيه يا منص! فمد أنامله فوق شفتيها ومسح شيئاً قائلاً بتوتر: "ندى أنت تعبانة! فيكي حاجة بتوجعك يعني؟ فهزت رأسها بالنفي قائلة: "لا بتسأل لي؟! فرفع إصبعه في وجهها قائلاً بقلق: "أومال إيه الدم ده!! في السجن. جلس محمد الدالي في ركن منعزل عن الزنزانة، بينما نظر إليه النزلاء بسخرية. حتى تقدم أحدهم وجلس بجانبه قائلاً: "اسم الكريم إيه؟ فنظر إليه محمد وقال: "محمد الدالي." فابتسم الرجل وأخرج
سيجارة وأعطاها لمحمد وقال: "جاي بقى في قتل ولا اغتصاب! فجحظت عينا محمد بقلق. فضحك الآخر بطريقة مستفزة وقال: "مالك خوفت كدا لي؟! أنا جاي في قضية اتجار بالبشر." ثم اقترب وهمس في أذن محمد قائلاً: "وواخد مؤبد." ثم ابتعد ببطء. فابتلع محمد ريقه بتوتر وقال: "آآآ.. جاي في مخدرات." فانفجر الجميع بالضحك. بينما قال ذلك الرجل: "قضية العيال الفرافير يعني." ثم أخذ نفساً طويلاً من سيجارته. فقال محمد بتلعثم:
"آآ.. طب وانت اتقبض عليك إزاي!! فضحك الرجل قائلاً: "شغلت بنت أخويا في الدعارة.. بس كانت أول طلعة ليها.. البت خافت وضربت الراجل اللي كان معاها.. وجرت على القسم." فزم محمد شفتيه. فقال الرجل: "وانت اتقبض عليك إزاي." فأرجع رأسه للخلف قائلاً:
"كنت على خلاف مع واحدة جوزها عميل عند المخابرات ومات وكان عنده ملفات ليا.. راحت قدمتها عند الشرطة.. لقيت الشرطة داخلة عليا وأخدوني.. من قلب مكتبي.. وأخدوا عينات من الأدوية اللي عندي.. ولسوء حظي كنت مبدل الأدوية بالمخدرات.. وجرت الأمور كما لم يخطط لها." فأخذ الرجل نفساً أطول ونفثه في وجهه وقال: "واسمها إيه البت دي." فمسح محمد وجهه وقال: "روز منير." فسعل الرجل بقوة حتى كاد أن يختنق.
فأتى أحد الرجال وأعطاه كوباً من الماء، فمنعه. نظر إلى محمد وقال بصدمة: "روز بنت منير أخويااا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!