اتجوز مين بس يا خالتو، ده شريف ده زي أخويا بالظبط. ثم ده عليه بصة بتخليني هيغمي عليا من الخوف. بصت نادية لحور بابتسامة وهيا بتقلب الأكل على النار: بقولك إيه يا بنت اختي، انتي هتضحكي عليا؟ ده إحنا دافنينه سوا. توترت حور وحاولت تداري توترها، فاخدت خيارة وكلت منها حتة وهيا بترد بهزار: دافنينه إيه بس، هو انتي قلبتي تربي ليه كده؟
أصل ابنك ده مش لوني، أنا عايزة واحد كده يكون عيونه ملونة وشعره أشقر، من الآخر يكون مز كده زي بتوع بلاد برة، زي الواد عمرو القمر ابنك التاني اللي معرفش يبقى أخو هولاكو ده. بصتلها نادية باستهزاء كأنها عارفة إنها بتكدب، واتنهدت وقالت: ماشي يا حور براحتك، بس اعرفي إنك لو كنتي قولتيلي موافقة كنت هجوزهولك غصب عن بوزك. ابتسمت حور بكسرة وقالت بصوت مخنوق بس بهزار:
عارفة يا خالتو، بس انتي عارفة بقى أنا مش شايفاه غير أخويا. وبعدين ارتاحي، ابنك أصلاً مشغول وبيحب، أصل سمعته وهو بيكلمها في التليفون. أحم، هروح أنا بقى أشوف أمي أحسن رنت عليا. اتنهدت نادية وقالت لحور بهدوء: ماشي يا حور، اطلعي لأمك وقوليلها متنساش تبقوا تعدوا عليا المغرب عشان نروح لعمتك نبارك لها، دي خطوبة ملك برضه ولازم كلنا نحضر. حور وهيا بتخرج باستعجال: حاضر يا خالتو، سلام بقى.
وجريت حور على بره، وبصت في ساعة تليفونها وهيا بتفتح باب الشقة وبتخرج، بس خبطت في شريف ابن خالتها والفون وقع من إيدها. فشهقت بخضة وهيا بتقول: تليفوني! مش تفتح، يعني حلو كده. شريف بصلها بحدة وقالها: أنا اللي أفتح برضه، انتي اللي بتفتحي الباب وانتي مسرعة على الخروج. خدت حور تليفونها وقالت لشريف بقرف: طب أوعى من وشي ووسع كده خليني أمشي من هنا، أحسن الأوكسجين قل. شريف اضايق من طريقتها وقرب منها ومسك دراعها بغضب وهو بيقول:
انتي قدي يا مفعوصة انتي عشان تكلميني كده؟ والله لسانك الطويل ده شكلي كده هقصهولك قريب يا شبر ونص انتي. شدت حور إيدها من شريف بعصبية وهيا بتقول: بص لنفسك يا زرافة انت، وبعدين المفعوصة اللي زي أحسن من الهايفين اللي زيك. وطلعت لسانها وطلعت تجري على برة. وكل ده وشريف متابعها بصدمة وهو بيقول: بتطلعيلي لسانك؟ ماشي يا حور، أنا هعلمك تتعاملي معايا ازاي. في نفس الوقت كانت خارجة نادية من المطبخ وهيا بتقول بضحك:
انتوا مش هتبطلوا مناقرة في بعض انت وهي؟ معرفش انتوا بتستفادوا إيه، هيجرالكم حاجة لو اتكلمتوا مع بعض كويس يعني. قعد شريف وقال لأمه بغيظ: يعني انتي مش شايفة بتعاملني ازاي؟ المفروض تحترمني، ده أنا أكبر منها. نادية بصت لشريف بغيظ أول ما قال كدة وقالتله: واد انت متنقطنيش، أكبر منها إيه إن شاء الله، ده هما عشر سنين عمري. المهم يلا، أنا حضرت الغدا، نتغدا بسرعة ونلبس عشان نروح خطوبة بنت عمتك. شريف وهو بيخبط على جبينه بصدمة:
يا نهاري، ده أنا نسيت خالص. وأنا عندي مشوار مهم مش هعرف ألغيه. نادية بصتله بسخرية وقالتله: مشوار مهم يا بن بطني ولا رايح تقابل البت الملزقة بتاعتك؟ شريف بص لأمه بطرف عينه وقالها: احم، ما انتي عارفة كل حاجة بقى يا نادية. بصراحة كده أنا كنت موعدها هخرجها. نادية بصدمة: نادية كده حاف!
طب هعديها، بس اللي مش هعديه يا شريف جملة إنك موعدها هتخرجها دي. يابني افهم، اللي تتكلم مع شاب وتخرج معاه كمان من ورا أهلها متبقاش متربية. عشان لو متربية وبت أصول مش هتعمل كده وهتقولك انت عارف بيت أهلي اطلبني منهم. اسمع مني يا شريف. شريف بضيق: يوه بقى يا ماما، الكلام ده كان زمان. دلوقتي البنات كلها كده وبيبقوا متربيين برضه على فكرة. نادية وهيا بتضحك بسخرية:
ده بيتهيألك يا قلب أمك. البنات المحترمة والمتربية كتير بس للي يدور على بنت الحلال. لكن اللي زي النوع اللي معاك دي كتير، وعلى قفا مين يشيل. وبعدين ما حور اهي، أدب بأخلاق وتقول للقمر قوم وأنا أقعد مطرحك. شريف بضيق وقرف: إيه! حور! ملقيتيش إلا دي، دي لسانها مترين ومفيش فيها أي حاجة من اللي بتقوليها دي. لا وكمان عيلة. نادية بصت لشريف بقلة حيلة وقالتله:
والله حور دي ست البنات وتتّقال بالدهب، وبكرة تندم يا شريف يابني وتعرف إن حور دي مفيش زيها في الدنيا كلها. طب والله عندك حق يا أم عمرو. قالها عمرو وهو واقف قدام الباب ولابس بدلة الجيش وبيبتسم. فشُهقت نادية بفرحة وقامت وهيا بتنطق اسم عمرو ابنها بلهفة بعد غياب شهرين. وجرى عمرو وحضنها بحب وهيا بقت تضمه ليها بحنان أم ودموع فرحة: وحشتني يا عمرو، وحشتني يابني، غبت عني كتير أوي يا حبيبي. عمرو كان ضامم أمه وبيبوّس
راسها بحب وبيقول: وانتي أكتر والله يا أمي، وحشتيني أوي يا حبيبتي. تكلم شريف وهو واقف وبيقول بابتسامة: طب وأنا إيه موحشتكش؟ ده أنا حتى أخوك الكبير يعني. قرب عمرو وحضن شريف بقوة وسلموا على بعض وفضلوا يتكلموا كتير أوي. .................. كانت واقفة حور قدام المراية وبتظبط التاج الصغير أوي على الطرحة. وبعدين بصت لنفسها برضا وابتسمت وهيا بتقول لنفسها:
طب والنعمة قمر يا بت يا حور، خسارة في اللي ما يتسمى شريف، معرفش أنا بحبه على إيه، كآبة. قطع كلام حور زينب أمها وهيا بتنده بصوت عالي: يلا يا حور، هنتأخر كده يا بنتي وعمتك تزعل مننا. حاضر يا ماما. قالتها حور وهيا بتلبس الهيلز الأسود بتاعها واخدت الشنطة وجريت على برة. وخدت أمها ونزلوا. بس قبل ما يخرجوا من الباب بصت زينب لحور وقالتلها بتحذير: بت يا حور، لو لمحتك بترقصي يمين ولا شمال هخلي ليلتك سودا، سامعاني؟
أه، أنا مش عايزة حد من عماتك يعيبوا على تربيتي. حور بغمزة لزينب أمها: عيب عليكي يا زوزو، ده أنا تربيتك، بصي هتتفخري بيا كده قدام المعازيم. زينب وهي بتبصلها بقرف: تتفخري؟ لا باينة من أولها، ربنا يستر يا حور. يلا ننزل، أحسن زمان نادية واقفة مستنيانا تحت. أنا سمعت الباب بتاعهم اتهبدن.
نزلت فعلاً الأول حور اللي أول ما شافها شريف بصلها شوية بتركيز. فابتسمت حور. بس اتفاجأت بعمرو اللي ابتسم بتلقائية أول ما شافها. فاتوترت وبصت في الأرض زي عادة كل مرة ما بتشوفه فيها. متعرفش ليه بتتوتر أوي وعشان كده مش بتتكلم معاه كتير زي شريف. خرجت زينب هيا كمان واتفاجأت بعمرو ابن أختها واقف مع شريف. فسلمت عليه بحب وهيا بتقول بفرحة: يا حبيبي يا عمرو، والله فرحت برجعتك، حمدالله على سلامتك يا قلب خالتك.
ابتسم عمرو وقالها بحب: الله يسلمك يا خالتي، والله وحشاني أوي. وبص عمرو لحور وهو مبهور بجمالها وكمل كلامه بابتسامة جذابة: حور إزيك، أخبارك إيه؟ حور بصت لعمرو بخجل وقالتله بفرحة: الحمد لله يا عمرو، حمدالله على سلامتك. عمرو بابتسامة: الله يسلمك، ماشاء الله طالعة زي القمر. حور اتوترت وقالتله بخجل: متشكرة. عمرو كان مركز مع حور أوي وانتبه لنفسه، فقال بسرعة: احم، يلا بينا يا جماعة نتحرك.
وفعلاً مشيوا كلهم ناحية العربية، ما عدا شريف اللي بص في ساعته وهو بيقول: روحوا أنتوا وأنا عندي مشوار مهم هخلصه كده وأحصلكم على الفرح. بصت نادية لشريف بضيق لأنها فاهمة هو رايح فين. وسابته وركبت العربية هيا وزينب وحور. ركبت جنب عمرو وعقلها مشغول بشريف ومشواره ده اللي جه فجأة. وكانت مكشرة ومضايقة عشان حتى معبرهاش بكلمة ولا علق على شكلها. ..................
في الفرح كانت قاعدة زينب ونادية على الترابيزة بيتكلموا مع بعض ومعاهم حور وعمرو اللي كانوا قاعدين قصاد بعض، كل واحد جنب أمه. وحور مكنتش مركزة مع عمرو اللي كان بيملي عينه منها لأنها كانت واحشاه أوي. وحاول يلفت انتباهها ليه فقالها: احم، وانتي بقى اشتغلتي فين يا حور بعد ما اتخرجتي؟ أنا آخر مرة قبل ما أسافر كنتي بتدوري على شغل. انتبهت حور لعمرو وقالتله بابتسامة رقيقة: أنا اشتغلت في شركة صغيرة كده ولسة بادئة مفيش شهر.
ابتسم عمرو وقالها بحماس: لا اجدعي بقى كده عشان أشوفك مترقية في أقرب وقت، أنا عارف إنك شاطرة وهتقدري تثبتي كفاءتك في أقرب وقت. ابتسمت حور على كلام عمرو ودعمه ليها، واستغربت اهتمامه كمان بتفاصيلها وقالتله: متشكرة أوي على دعمك ليا، بس أنا عارفة نفسي يعني.
عمرو كان باصص لحور باهتمام ومستنيها تكمل، بس لقاها فجأة سكتت وبان على ملامحها الحزن وعنيها مش في عيونه، دي باصة وراه. فاستغرب وبص وراه هو كمان عشان يشوف إيه اللي ضايقها. ولقى شريف أخوه داخل القاعة وفي إيده بنت. فغمض عينه عمرو بصدمة وحزن. واتأكدت شكوكه وهي إن حور بتحب شريف أخوه. فلف وشه تاني وبص لشكلها اللي بان عليه الحزن والدموع اللي اتجمعت في عيونها. وفضل متابع تعابير وشها بقلب مكسور وخيبة أمل في الإنسانة الوحيدة اللي ملكت قلبه وكان مستني اللحظة اللي تكون فيها ملكه.
ولقي حور بصت لخالتها نادية اللي قالت لزينب بضيق وهيا شايفة شريف جاي عليهم بالبنت دي: أنا معرفش يا زينب، الواد متهبت فيها كده ليه والبت أصلاً باين عليها إنها مش زينا. وغلبة أنصحه ومفيش فايدة، برضه مصمم عليها. زينب وهي بتغمز لنادية: طب خلاص بقى يا نادية، اقفلي عالموضوع. الواد جاي علينا ولما نروح نبقى نتكلم براحتنا. وبعدين ابتسمي كده في وشها عشان خاطر ابنك طالما عاجباه خلاص متعقديهاش.
نادية بصت لحور بقلة حيلة لأنها عارفة إنها بتحب شريف. وقطع نظراتها شريف اللي دخل عليهم بابتسامة وهو بيقول: معلش اتأخرت عليكم، احم، اعرفكم دي داليا ودي أمي يا داليا وخالتي وأخويا عمرو وبنت خالتي حور. دينا مدت إيدها تسلم على نادية اللي مدت إيدها بعدها بشوية وكمان كانت مكشرة وباين عليها الضيق. أما زينب فحاولت تداري اللي حصل من نادية أختها فسلمت على دينا بحب وقالتلها: أهلاً يا حبيبتي إزيك، اقعدي واقفة ليه.
قامت حور فجأة وسابتهم ومشيت. ومتابعها عمرو حزن وشريف باستغراب. بس اتجاهل اللي حصل وقعد هو ودينا اللي كانت بتبصله بضيق عشان معاملة أمه ليها. واتفاجأت بنادية وهيا بتبصلها من فوق لتحت بمعاينة وقالتلها بجراءة خلتها تتصدم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!