نظر يامن في وجه حنين وهتف بحرقة: ارفعي وشك وبصيلي في عيني وقوليلي أنا مابحبكش يا يامن. بصيلي وخلي عندك الشجاعة إنك تقولي اللي في قلبك. أنت ليه بتهربي؟ الهروب مش حل. واجهيني، أنت أقوى من كده. كانت خافضة رأسها، فصرخ بها: بصيلي وقوليلي مابحبكش. قلبي ما عادش متحمل يا حنين بعدك عني. وساعتها هسيبك يا حنين.. دا لو قدرت أصلاً أتنفس بعدها. أنت خايفة من عدم الأمان؟
أنا حاسس بده وده بيدبحني من بعدك بسببه. والله يا حنين أنا مش كده. تقدري تتركيني عليا وأنت مغمضة؟ أنا مش خسيس ولا عويل. كانت صامتة، فهتف: بطلي سكوت، أرجوكي اتكلمي. وحنين لا تجرؤ على رفع وجهها. وهنا مد يده ورفع وجهها ليرى الدموع في عينيها، فأحس بوجع شديد. فاقترب منها وأخذ يدها وضعها على قلبه. قولي حاسة بإيه؟ قولي اللي جواكي. سيبي نفسك لإحساسك. هنا تساقطت دموعها بغزارة. كان يريد أن يأخذها في أحضانه ولكنه لا يستطيع. فأحس
بالوجع وبدأت تشهق وتقول: انت بتعمل فيا كده ليه؟ مابتسيبنيش من سكات ليه؟ ما عدتش قادرة. فهتف فيها: عشان عارف اللي في قلبك وعارف إننا اتخلقنا لبعض. قولي يا حنين لو تقدري قولي. مابحبكش يا يامن. قوليلي في عيني، أنت خلاص مابقيتش جوايا، طلعت من قلبي. رميتك على طول دراعي. ظل يضغط عليها ويضغط عليها حتى انهارت وصرخت: بس بقى حرام عليك! أيوه أنا بحبك يا أخي بحبك، ارحمني بقى.
وهنا انهارت ووضعت يدها على وجهها وأجهشت بالبكاء. فاقترب ليلمسها فرفعت يدها إشارة لأن لا يقترب. ظلت تحاول أن تهدأ ولكن كان كل ذلك فوق احتمالها، فهي تحبه وتقاوم ذلك بعنف. هنا رفعت عينيها ونظرت إليه وقالت: أيوه بحبك وعندي الشجاعة إني أقولها. أهو ببص في عينك ومش هكدب وبقولك بحبك. ودموعها تتساقط بشدة.
ماهو أنا مش هضحك على نفسي وأنا غرقانة في حبك. بس أنا بكامل عقلي وإرادتي بقولك مش عايزة الحب ده، مش عايزاه يا أخي ارحمني بقى. وضعت يدها على قلبها. حبك بيوجعني، أعمل إيه في نفسي؟ نفسي أموت وأرتاح. هنا هتف: طب ما أنت سامحتي ماجد وحبيتيه وقربتي منه؟ يبقى أنا لا ليه؟ ماجد وجعك آلاف المرات، أنا لا ليه؟ قوليلي عمل إيه وأنا أعمل زيه. طب حاولي حتى تقربي وأنا أوعدك إني مش هاذيكي. والله اتعلمت واتربيت بجد. ولا عمري هاجرحك تاني.
هتفت بوجع: ماجد عمره ما اداني الأمان أصلاً ولا اداني حب. ماجد ماخدتش منه حاجة. إنما أنت اديتني أمان وحب وغرقتني ورجعت نزعتهم مني، ونزعت معاهم روحي. قالت له: المشكلة إني مش قادرة. اقتربت منه والدموع في عينيها.
أيوه بحبك أوي بس هنا بيوجعني أوي. نفسي أسيب نفسي وأترمي في حضنك وأقولك خلاص، بس أنا واحدة مريضة، ما عدتش عايزة حد في حياتي، عايزة أبقى لوحدي. أنا تعبانة أوي، أنت مش متخيل اللي أنا فيه. اتنين بيموتوا بعض جوايا، واحدة بتكره الدنيا دي ومش عايزة لا تحب ولا تقرب. ولا تتوجع. ثم صمتت واقتربت منه ووضعت يدها على قلبه وهتفت ودموعها تنزل: وواحدة نفسها في ده وحبه وكل اللي جواه.
كانت حركتها تلك قد جعلته يهدأ، لأن من همسها تأكد أنها تعشقه، ولكن خوفها ورعبها من العودة والخذلان يمنعانها. فهتف: طب براحة كده وبهدوء وندي نفسنا فرصة من غير ضغط. ولا هعمل حاجة والله. اديني بس فرصة أبقى جنبك وتحسي بيا وبوجودي ومش هطلب منك حاجة. اديني فرصة أحسسك بالأمان. طب حتى نبقى أصحاب وفترة وأول ما تحسي بالأمان هفضل مستنيكي العمر كله. مسك يدها وهي أصبحت بلا حول ولا قوة. وهمس واقترب منها أكثر لعله يؤثر عليها.
اديني فرصة يا حنين حرام الحب ده كله ونبعد. أنا عن نفسي هموت لو بعدت. أنت تقدري تكملي كده. وكان قد بدأ يأخذ يدها ويضعها على قلبه ويدا أخرى يقبلها. فاطرقت بخجل والدموع تتساقط وهزت رأسها نفياً بهدوء وسكينة. هنا ابتسم وظل صامتاً حتى لا يفسد لحظة الود هذه. ومر بعض الوقت وبدأ يتكلم مرة أخرى. طب بصي يا قلبي، إحنا هنبتدي من الأول. وقام واقفاً.
يامن الصايغ معاكي غلبان وطيب وتقدر توديه وتجيبيه. واد لقطة والله ما هتلاقي في طيبته. من إيدك دي لإيدك دي. من الشغل للبيت. من البيت للشغل. ابتسمت رغماً عنها. وأكمل: إيه ده؟ يا ساتر يا شيخة. مدي إيدك دا جبر الخواطر على الله. والا حتى كرمشي خمساية وقوليلي يحنن. فضحكت على كلامه. فجلس فوراً وقال: والله بحبك. هنا قطبت جبينها وتنهدت وهمست: طب ممكن تسيبني شوية؟ فقام وهتف: يا دين النبي! دانا هسيبك زي ما تعوزي وأنا تحت الطلب.
ثم تركها ومشى بسرعة. فقطبت جبينها. كيف يذهب ويتركها؟ ولف مرة أخرى وعاد. أهو سيبتك ها؟ خلاص كده وبقي سمننا على عسلنا يا قشطة يا أبو عيون عسلية. إلا عيونك دي حلوة لمين كده؟ فضحكت من أفعاله وحاولت أن تكون جادة. فهتفت: يامن. فقاطعها: بصي كده، أهو جوا قلبه وعقله وهتهبلي قريب. ولا هينفع ليكي ولا لغيرك. خيره شباب الصايغ هيقلب حسحس. ارحمي اللي جابوني وبلي ريقي بقى. همست وقالت:
طب اصبر عليا يا يامن أرجوك. خلينا نشوف إن كنت هقدر والا لا، بس من غير ضغط يا يامن أنا قلبي مش مستحمل. وأوعدني لو ماقدرتش تسيبني. قالها: أوعدك إني مش هسيبك لأنك هتقدري وهترجعي عشان أنا جواكي زي ما أنتِ جوايا. تنهدت وقالت: طب أنا عايزة أروح وأنت روح بقى. فهتف: يلا يا ماما بلا تروحي. يلا عالفيلا. أنا قاعد مبلط عندكوا أما نشوف آخرتها. فاستغربت: يابني مش عندك شغل؟ فهتف: يكش يولع. المهم الشغل اللي ملوعني أخلصه الأول.
فقامت أمامه وهي تشعر بالخجل والرهبة مما هو آتٍ. وهو من ورائها يدعو ربه تعود حبيبته إليه. ذهبا إلى الفيلا ودخلا وكانت هيئتهما رائعة. كان روحهما ردت إليهما. وظل الجميع معاً وهو لا يفارقها بعينيه ويجلس بجوارها والجميع يشعر بالألفة. ثم قامت لتعد العشاء. فقام هو معها ليلتصق بها ويربكها، وهي تنهره وتحاول أن تبعده وتتماسك حتى لا يبدو عليها شيء. فاقترب منها هامساً: عقبال ما تحضريلي أحلى عشا في بيتنا يا قلبي.
فقطبت ورفعت المعلقة محذرة: يامن. وبعدين؟ فقاطعتها: بعدين هيبقي الحلو كله ونعيش في تبات ونبات ونخلف صبيان وبنات. بس أنا عايز بنوتة حلوة زيك. فرفعت عينها بدهشة: دانتي جوزتنا وخلفتنا كمان. فقترب منها وقال: ولحد آخر نفس وشعري مبيض كده وأنا قلبي هيفضل يدق وبيجري ورا القمر بتاعي. بتاعي أنا وبس. ابتسمت وأطرقت. كانت تحب كلامه وتحب قربه وتنهدت وهتفت: طب يلا يا بابا ودي الأكل. فنظر إليها غامزاً:
عيوني. دانا أشيلهم وأشيلك جوا عيني من جوا. يا لهوي يا يامن هتموت محروق من الشوق. فزقته وذهب ضاحكاً. وجلسا جميعاً يأكلان وهو بجوارها لا يفارقها. ثم تمنى كل للآخر الخير وذهبوا لينتهي اليوم بتعبه وإرهاقه وكل يفكر في الآخر والأيام القادمة ماذا ستكون عليه. في الصباح استيقظ الجميع وكان يامن يقف في المطبخ يحضر فطورا عاليا ويدندن من السعادة. والكل كان مستغرباً. فهتف وقال: أنا قلت صحيت بدري أعمل حاجة مفيدة.
وكان يثرثر بمرح وهيا تبتسم وأمه سعيدة وتدعو له بصلاح حاله. وماجد ينظر لابنته ويعلم أنها لانت إليه. أما سمر كانت تجلس مع طفلتها وتداعبها لا تفعل شيئاً، بينما مازن في الشركة لأن يامن ليس معه فلابد لأحد أن يكون هناك. وبينما هما جالسون ويامن يقف في المطبخ وهو مفتوح على الريسيبشن، إذا بشيء سخيف يدخل من باب الفيلا. حاجة كده كمية بيض وهتتحدف علينا. من يا ولاد؟ طبعاً كلنا في نفس واحد. الدكتورة وفاء.
دخلت وفاء وسلمت على الجميع وكانت تتصرف كأنها صاحبة البيت. كانت علاقتها بماجد معقولة. وعندما رأت يامن يقف في المطبخ ذهبت مسرعة لتقف بجواره وتسأله: إيه ده؟ وكمان ليك في الطبخ. واو. دانت كده ماسبتش حاجة. وكان كل من سمر ووالدة يامن ينظرون باستعجاب. أما الأخرى فهي تأكل في نفسها خاصة، ووفاء تلتصق بيامن. وتحوم حوله. فنهضت سمر بغيظ بعد أن رأت أختها تشتعل وذهبت وقفت بجانبهم وقالت:
روحي أنت يا وفاء اقعدي جنب ماما ماتتعبيش نفسك. وأخذت مكانها بجوار يامن والتصقت هي بيامن لعلها تتركه بسلام. فحنين تحس بأنها ستنقض على تلك السخيفة وتقتلها. نظر يامن ليجد الجو متوتراً، لينهي عمله بسرعة ويقترب من أمه ويأخذها لتجلس على المنضدة، ثم يطلب منهم أن يجلسوا جميعاً. لكنه اعترض طريق حنين وهتف: لا أنت معايا هنخدم عليهم، ما هو لازم نتعود على كده وإلا إيه النظام في المستقبل. وغمز إليها وشدها من يدها وظلا ينقلان
الطعام وهو يهمس بأذنها: والله هيبقى بيت حنين وحلو كده ومعايا القمر ده، يا هناه يا واد يا يامن. فهتفت بصمت: يامن اتلم. الناس بتبص. وذهبا ليجلسا ووفاء لا تترك مجالاً إلا وتقحم يامن في الموضوع وحنين تحس بالقرف منها ولكنها لا تحس ولا تشعر. ثم هتفت وفاء: بقولك إيه يا يامن ممكن تيجي تعلمني ركوب الخيل أصلي هموت عليه.
هنا قامت حنين وتركت المكان بأكمله وخرجت مغتاظة لتذهب مسرعة لتتفقد المزرعة وتحاول أن تهدئ من نفسها، فهي لا تطيق أن تقترب تلك الحقيرة من يامن. ولكن ماجد لحق بها وانتظرت حتى أتاها وقال: لحد إمتى يا حنين هتعذبي نفسك؟
اللي عملته فيكي السنين دي بتعذبي نفسك بيه. أنا عارف إني خدت منك أمان الدنيا ويامن حسسك بيه ونزعتهم منك نزع، بس يامن مش زيي يا حنين. يامن بيحبك. أنا كنت مرتبط بمراتي، كنت بني آدم بشع وأنت تقبلتيني لأنك عارفة إنك مش أماني، وإن أمانك هو يامن. لازم تعترفي لنفسك وتقفي قصادها وتواجهيها. لو سبتي نفسك هتبقي نسخة مني، ما بتعرفش تحب وتصحي تلاقي الوقت فات. تبكي وتندم على إنها خسرت حب كبير زي ده. حنين أنتِ قلبك بيشع حب وعارفة إن يامن قلبه زيك، بس أنا اللي واقف بينكم عملي وقساوتي وغلبك مني هو السبب في كل ده. فكري يا بنتي وفكري في دنيتك من غيره. فكري في سنينك اللي هتصحي تلاقي نفسك لوحدك. أنا أكتر واحد اتعذبت بالوحدة وحاسسها.
ظلت تفكر في كلام ماجد وتذكرت وفاء. وعلمت أن وفاء لن تترك يامن، فهو شخصية تجري وراؤها النساء.
مرت فترة وهي تحاول أن تعمل ولكنها لم تطق نفسها، فهي تتخيله يأخذها في أحضانه فوق الفرس ويتهاادى بها. فاتجهت إلى الكوخ لتريح أعصابها، ثم ذهبت إلى تلك الشجرة لتجلس بمفردها. وظلت تفكر وهي تحترق من الغيرة والوجع، لتعلم أن يامن لا ينفع أن يكون لأحد غيرها وأن كلام ماجد حقيقي. ولكن قلبها لا يطاوعها، فهي تحترق من قرب أي أنثى منه، ولكنها ما زالت تشعر بالرهبة من قربه.
ظلت جالسة تتنهد وجلست على أحد الصخور ووضعت رأسها بين يديها. تشعر بالقهر على حالها. والتمزق الذي تشعر به. وإذ فجأة تجد من يمسكها من يديها ويرفعها ليشدها إليه لتشهق بقوة. لينظر إليها ويهتف: آه يا وجعة قلبي. ممكن أعرف كنتي فين وسيبتي البيت ليه وأنا دايخ عليكي. ظلت تنظر إليه ببلاهة: دايخ عليا ليه؟ مش كنت مشغول مع الست وفاء بتعلمها الخيل. فشدها أكثر وهي تحاول أن تبتعد. أنت هبلة يا حنين؟ عرق الهبل زايد عندك ليه يا قلبي؟
وفاء إيه دي لآخرة اللي هركب معاها خيل؟ أنت عقلك ده ماله؟ قلب عيالي كده. أحست بالغضب: أنا عقلي عيالي؟ وإلا عشان مش راضية بالمهزلة اللي حصلت. فقال بهدوء: طب هيا بت مهزلة أنا مالي. والله أنا إيه ذنبي بلاوي وبتتحدف أعملها إيه. فهتفت بسخرية: تروح تعلمها يا أخويا ماهي كانت ناقصاها هي كمان. تنهد وقال: طب بذمتك أنا عملت حاجة تخليكي مضايقة كده أو فتحت بقي؟ والنبي. يا شيخة. لم تعلق عليه. نظرت إليه بتذمر. فاقترب منها:
بلاش البصة دي. أنا قدامك أهو لا علمت حد ولا جيت جنب حد. ماشي مؤدب بالقلم والورقة. فرفعت حاجبها: والله؟ أمال البت دي بتحوم حواليك ليه؟ وإلا عشان أنت حليوة حبيتين وشايف نفسك؟ عادي يعني على فكرة، أنت حر. اقترب منها: أنا حليوة حبتين وشايف نفسي دي حقيقة مش هنكرها. فنظرت له بغضب: بس باجي عند القمر وأقف كده تمام. ببقى أعيى من الأعيى وماشي ورا قلبي زي الأبلة. فأطرقت وصمتت. فهتف مداعباً: حنين على فكرة أحبالك زمانها تعبانة.
فقطبت وقالت: أحبال إيه؟ فاقترب من وجهها وضرب بإصبعه على ذقنها: أحبالك الصوتية يا قلب يامن. مابتزهقيش من السكات. فنظرت إليه غاضبة: هنتريق؟ هسيبك وأمشي. وهمت أن تتركه فمسكها وهتف مسرعاً: خلاص خلاص اهدى كده يا وحش. يخربيت اللي يزعلك. فنظرت له بنصف عين فضحك وقال: مش يخربيته أوي يعني. أمال هنعيش منين بعد كده؟ أهون عليكي بيتي يتخرب ومالقاش أصرف على حبيبي ونمشي نشحت في الشوارع. أنت حرة. أنت متربية في العز. فابتسمت من كلامه.
وأنت بتبقى قمر كده وأنت زعلانة وقمر وأنت فرحانة. قمر في كل حالاتك وخصوصاً وأنا شامم يعني شامم ريحة غيرة. فخبطته وقالت: لا والله مالك شايف نفسك كده. ما تروح أنت حر يلا. فتنهد وقال: آه يا ني يا غلبك يا يامن يا بنتي أنت. أنا راجل بيتهزله شنبات وبهز السوق والدنيا وأنا ماشي. ما تحترمني شوية يا لهوي يا يامن. الخب ده بهدله. فابتسمت في صمت. فأردف قائلاً:
حنين أنا مش هقدر أقعد كتير هنا. كلها يومين تلاتة بالكتير وأمشي وأنت عارفه. وعايزك ترجعي تبقي معايا. أنا سايب الشركة لمازن. هتفت بوجع: امشي يا يامن. مانا قلتلك امشي. فتنهد ومسك يديها تاني. هنعيّده تاني يا حنين. مش خلاص قلنا ندي لبعض فرصة وأنت وافقتي يا حبيبتي؟ أنا قلتلك مش هضغط عليكي بس عايزك جنبي. ما أقدرش أمشي وأسيبك. ما أقدرش. رفعت عينيها وقالت:
وأنا ما أقدرش أسيب المزرعة دلوقتي. بص يا يامن. أنا آه فكرت ووافقت بس مش معنى كده إننا رجعنا. سيبني براحتي وأنت أكيد هتيجي تشوف ماما يعني أكيد هتيجي. وأنا في الفترة دي هشوف أنا مشاعري تبقي إيه. فقاطعها: لا يا حلوة. طول ما أنا مش جنبك ما أضمنكيش هتبعدي وتقسي وتقسي قلبك. أنا عارف وما أقدرش أجازف بإنّي أخسرك. هتفت: مش هينفع يا يامن صدقني. بس أنا وعدتك هحاول بجد لأني تعبانة بجد ومش هضحك على روحي أكتر من كده.
ظل يفكر ولا يعرف ماذا يفعل. لو تركها فربما تقطع معه ولا يستطيع أن يبتعد عن عمله كثيراً، فقرر أن يمكث أسبوعاً آخر لعلها تلين وتعود معه. هنا هتف: يعني أنت عايزاني أمشي بجد؟ ومد يده ورفع عينيها. فصمتت، فهي لا تريده أن يبتعد ولكن هناك شيء يكبلها. فابتسم وقال: طب أنا يا ستي مش ماشي. فلاحت شبه ابتسامة على وجهها وأكمل: يلا بلا شغل بلا بتاع خليني قاعد جنبك زي خيبتها لحد ما تحني عليا. فضحكت عالياً. فهتف:
والله وهتحلو يا واد يا يامن يا غلبان. وااقترب منها: مش أنا غلبان برضه؟ فقالت مشاكسة: آه طبعاً، هو فيه حد زيك. فاقترب منها: لا يا ماما. مفيش حد حليوة وشايف نفسه زيي كده طبعاً. يلا قومي أما نشوف هنعمل إيه. مش وراكي شغل؟ وإلا أقعد أحب فيكي للصبح ما عنديش مانع. فقامت مسرعة: أنت تبطل قلة أدبك دي. وتتعدل. مسك يدها وقال: عيوني. أنت بس تأمر. حاولت سحب يدها ولكنه تثبت بها وهتف في أذنها:
ماتحاوليش. وزقي يومك إلا أنا قلبي موجوع كفاية. فرق قلبها له. ثم ذهبا معاً وقضيا اليوم كله وهي سعيدة وبدأت تشعر ببعض الراحة والأمان. ولم يكن ينغص عليها أوقاتها على مر الأيام إلا تلك السخيفة التي وضعت يامن في دمغها ولا تعرف كيف تبعدها.
ما دون ذلك كانت فعلاً تشعر بالسعادة والقرب منه. لتستمر الأيام وهما في تقارب. ليأتي يوم رحيله. ليتضح في ذلك اليوم هل ستتركه يرحل وينسى أيامهم أم سيكون هناك أمل لعودة القلوب إلى بعضها تنبض مرة أخرى بعشق وحب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!