شوفت كلهم بيقولولي إنِّ عجوزة، وكمان أكتر الناس في الشارع بيقولوا مدام وفي ناس تقول يا حجة وأنا يدوب ٢٥ سنة، الكلام دا بيوجع قلبي أووي.
قالت وهي بتبكي وبتبص للسما بعيون مليانة دموع:
- أصلًا كلهم بيقولوا إن مستحيل حد يبصلك أو يفكر يتجوزك أصل إنتِ بصراحة مش فيكِ حاجة حلوة وشكلك مش أوي.
تعرف في حد قالي جملة كدا.. قال إن البنت أول ما بتخلص جامعة خلاص محدش بيبصلها بتقعد في البيت ومحدش بيعرفها أصل فاهم دماغ الشباب وعارف بيفكروا إزاي..
البنت لما تعدي سن الخامسة وعشرين خلاص كدا فاتها قطر الجواز ومحدش بيبصلها وإللي بيجلها واحد متجوز قبل كدا أو أرمل وعلى الشاكلة دي..
عملوا نفسهم قضاه وبيحكموا همّا.. الحمد لله إن الرزق بإيدك إنت، على فكرا أنا عندي يقين كبير بالرزق إللي عندك.
أصل بيقولولي إن الخمار ده عملك زي ماما الحاجة ومعجزك، دا أنا حتى كنت بفكر ألبس النقاب أمال هيقولوا أيه ساعتها بقاا.
أنا مش حكاية مهتمة ولا بهتم بكلامهم بس غصب عني يارب غصب عني … جرحوني يارب خدلي حق قلبي منهم..
- غصون يا بنتي جيبي شوية الطلبات دول معاكِ.
- حاضر يا ماما عيوني.
- ربنا يسترها معاكِ يا بنتي ويرزقك من أوسع أبوابه ويريح قلبك.
- اللهم آمين يا ماما، ويجعل دعواتك دي من نصيبي يا غالية ويباركلي فيكِ.
- عوضك كبير أووي يا غصون، وهتقولي أمي قالت، ربنا شايلك ياامه أوي يا بنتي أصل ربك كريم.
رمت نفسها في حضنها، والدتها بلسم الجروح دي كلها وجودها كنز ونعمة كبيرة بتخفف عنها كتير.
- ربنا يخليكِ ليا يا ماما ويديم حضنك دا يا غالية. يلا همشي بقى علشان متأخرش على الشغل…
- روحي يلا ومتنسيش طلبتنا يا غصون.
- حاضر يلا سلااام.
نزلت السلالم جري وهي بتدعي جواها علشان ربنا يوفقها النهاردة وتصميمها يتقبل في الشركة إللي بتشتغل فيها؛ فعلى الرغم من إللي بيحصل إلا إنها كانت متفوقة جدًا في دراستها وكانت الأولى على دفعتها واتقبلت في شركة كبيرة للفاشون ديزاينر .. عندها أحلام كتيرة وطموح كبير.
بتعشق تصميم الملابس ونفسها تبقى المصممة الأولى في مصر وبعدين تحقق حلمها براا البلد..
- يارب تصميمي يتقبل النهاردة علشان اتنقل على المرحلة الأخيرة، يارب أجبر بخاطري.
ووقفت انتظرت اتوبيس وركبت وهي معلقة شنطتها على كتفها وعلى إيديها ألواح ورقية بيضاء كبيرة.. وفضلت تكرر باستمرار "لا حول ولا قوة إلا بالله" على لسانها.
بعد مدة وصلت قدام الشركة ودخلت واتجهت للمكتب وإللي بيضم أربع أشخاص غيرها ‘أحمد-أسيل-أروى-صبا’
أربع مصممين علاقتهم بيها غير مترابطة، بيكرهوها وبيسمعوها أسوء الكلام مع العلم إنها بتتجنبهم على قد ما بتقدر..
- السلام عليكم.. صباح الخير.
جلست خلف مكتبها الصغير الذي يقبع بأخر الغرفة..
وضعت صبا قدمًا فوق الأخرى وقالت وهي بتبصلها من فوق لتحت:
- _ أهلًا .. ماما غصون وصلت يا ولاااقلبت.
قلبت أسيل عنيها وقالت وهي بتعدل شعرها:
- _ صباحك زي وشك يا حجة غصون..
بينما أحمد فأكتفى بضحكة ساخرة وأروى فاكتفت بالصمت.
ابتسمت غصون وهي بتقنع نفسها أنها مش هتسمح لحد يعكر مزاجها وقالت بهدوء:
- _ الله يسامحكم.
رتبت الأوراق قدامها وقربت الأكواب الممتلئة بالأقلام منها وحاولت تتجاهلهم قدر الإمكان..
قالت صبا بغل وهي بتبصلها:
- _ أوعي تكوني مفكرة إن ممكن تكسبي في المسابقة يا ماما الحاجة، أصل هما لو شافوكِ هيتخضوا لأن أكيد تصميمك شبهك يا حجة غصون.
ردت أسيل:
- _ متشغليش بالك بيها يا صفا هي متستاهلش.. شوفي شوفي تعالي أفرجك صوري أنا وخطيبي شادي.. وأقولك على المفاجأة إللي عملهالي..
- _ واووو بجد ربنا يحفظك يا حبيبتي ويبعد عنك الحساد.
قالتها وهي بتبص على غصون بحقد دفين..
- _ يارب يا بنتي، وقولولي بقاا إنتِ وأحمد هتتجوزوا إمتى.
قال أحمد وهو بيبص لصبا بحب:
- _ أنا وصبا قلبي براحتنا، خلينا نتمتع شوية..
قاطعت وصلة سخريتهم أروى وهي بتقول:
- _ على فكرا بيقولوا خبير التصميم المتخصص هيوصل النهاردة وهو إللي هيطلع على التصاميم وهيصفيهم ويختار منهم مع لجنة تحكيم..
أحمد بجدية:
- _ طب دا شكله أيه ولا طبعه أيه، ويا ترى هيبقى عامل إزاي.
- _ محدش يعرف لأنه مسافر برا أصلًا .. بس كل إللي بيقولوه إن فظيع وحاجة كدا برفيكت وعلى فكرا هو إللي هيبقى المسؤول هنا..
همهمت أسيل بتعجرف:
- _ إن شالله يكون مين أنا واثقة من تصميمي كويس وهيختاره غصب عنه..
كانت غصون بتسمع وفضلت تدعي من جواها بخوف ويقين:
- _ يارب إنتَ الأقوى، يارب أجبر بخاطري.
مرّ عامل المشروبات عليهم وسألهم بطيبة رجل كبير:
- _ تحبوا تشربوا حاجة يا أساتذه..
قالت صبا:
- _ سانكس.
وأحمد وأسيل طلبوا قهوة، وأروى شاي..
وقالت غصون بوِد وابتسامة هادية:
- _ ممكن كوباية شاي بلبن يا عمي سيد لو سمحت الله يكرمك ومعلش هتعبك.
قال الرجل بطيبة:
- _ تعبك راحة يا ست البنات.. عنيا يا بنتي..
بصتلها صبا بإشمئزاز وهتفت:
- _ بيئة ولوكل..
- _ أكلك وشربك كله غير صحي يا ماما الحاجة لغاية ما بقيتي شبه الدب..
- _ باكل إللي بيعجبني يا أستاذة أسيل ومطلبتش رأي حضرتك ولا يهمني وكفاية إن بحب شكلي .. أحسن دبدوب والله.
شعرت أسيل بالإهانة وخبطت المكتب بقوة لتُأزرها صبا وتربت على كتفها قائلة:
- _ إنسانة جاهلة يا سيلو متعمليلهاش قيمة.. سيبك منها.
جذبت غصون حاجز على مكتبها يحجب رؤيتها عنهم ورؤيتهم عنها وبدأت في تصميم جديد لمجموعة الشتا بتاعتها..
بصلهم أحمد وقال:
- _ متقلقوش بأي طريقة هخرجها من مكتبنا .. مكتب تصميم الدرجة الأولى ونتطردها برا لأن دا مش مكانها وهي وصلت لهنا بالنصب…
*****************
_ خبير التصميم طالب مصممين الدرجة الأولى والدرجة التانية في إجتماع عاجل.
بصوا لبعضهم بعد سماع الخبر ده وبدأ يجهزوا نفسهم علشان المقابلة دي…
قالت أسيل:
- _ يلا بينا..
خرج أحمد مع صبا..
بصت أروى لغصون وقالت:
- _ مش هتيجي معانا يا غصون.
ابتسمت غصون بهدوء فأروى هي الوحيدة إللي فيهم هادية ومش بتتصادم معاها في الكلام، وأجابتها:
- _ هصلي الضهر وهاجي وراكم عالطول إن شاء الله مش هغيب.
- _ تمام.
وخرجت أروى ووراها أسيل إللي نمت على شفتيها إبتسامة شريرة وانتظرت أروى تبعد عنها وغصون تبدأ في صلاتها وقفلت الباب بالمفتاح من براا..
- _ ابقي وريني هتخرجي إزاي بقاا .. هيبقى يوم طردك يا بومة.
************
اتجمع أربع مصممين من الدرجة التانية ومصممين الدرجة الأولى … أحمد وأسيل وصبا .. وبقت غصون..
الكل منتظر الرئيس الجديد وإللي هيتوقف عليه كتير..
وبخطوات رزينة دخل ……
«عُـــــــدي»
- _ السلام عليكم.
وقف الكل بإحترام مرددين السلام وهم يتأملوا هذا الشاب الثلاثيني حازم الملامح طويل القامة ذا لحية خفيفة ومليح الوجه..
- _ أهلًا بيكم يا شباب .. أنا عُدي الحصري هكون معاكم إن شاء الله من النهاردة مسؤول عن التصميم هنا في المجموعة وعن المسابقة إللي هنختار منها تصميم واحد ..
التعامل بينا هيكون قائم على الإحترام وكل إللي بطلوبه منكم الإلتزام بالمواعيد وإللي بقوله ولو في أي مشكلة نتناقش فيها..
أنا المفروض يكون قدامي مجموعة الدرجة الأولى والدرجة التانية .. وإللي هما ٨ مصممين وأنا شايف قدامي ٧ بس..
دا بيسيب عندي إنطباع مش كويس من أول مقابلة.. فين المصمم التامن…
همست صفا لأسيل:
- _ أمال فين البومة مجيتش ليه .. يلا كويس يارب ما تيجي ومعدتش تدخلها تاني..
همست أسيل:
- _ متخافيش مش هتيجي ولا هتطلع أصلًا من المكتب.
- _ فهمتك يا سيلو برافوو عليكِ والله مطلعتيش سهلة بردوه.
- _ تربيتك يا صاافو.
ولسه ما خلصوا كلامهم وتفاجأوا بدخول غصون..
دخلت وهي بتتنفس بقوة وبين إيديها دفترها وأوراق طويلة رفعت رأسها لفوق موجهة نظراتها لذلك الذي وقف ينظر لها بصدمة كبيرة لا يُصدق ما يرااه .. هذا مُحال …!!!
إنـهـا هـــــــــي..!!!!