وقف الجميع في حالة من الصدمة الشديدة. عم سيد لم يستوعب ما سمع ووالدة مِسك كذلك. بينما وقف كلًّا من غصون وأروى ينظرون لبعضهم البعض ببلاهة، إلا أن عِدي أخذ يضحك على جنون صديقه. كان موقف مِسك مُغاير عنهم، شعرت بأشياء مُختلفة لكن ظلت صامتة جامدة فهي قد تعلمت أن تسمع للنهاية أولًا. "مش فاهم يا دكتور عِبيِدة، إنت تقصد أيه؟
"أنا عارف يا عم سيد إن الموقف غريب وإن دا لا وقته ولا مكانه بس إنتوا فهمتوا كلام عِدي غلط فكان لازم أوضح، وبردوة أنا تلقائي وإللي بيجي على بالي بقوله يعني لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد." "أيوا يا ابني بس إنت عارف الظروف والموقف إللي إحنا فيه." "وأنا مقولتش حاجة يا عمي أنا منتظر لغاية ما تخرجوا من هنا بالسلامة وأجي زيارة لحضرتك في البيت بس أنا قولت يكون عندك خبر." لم يجد العم سيد أمامه خيار سوى أن يقول:
"خلاص يا ابني بصراحة أنا إتفاجأت ومش عارف أقول أيه." وهُنا خرج صوت مِسك التي ظلت صامته تتابع الموقف بدقة وقالت بحسم: "بس أنا عندي كلام عايزة أقوله يا بابا بعد إذنك." شعرت غصون وأروى وكذلك عِدي أن الموقف أصبح عائليًّا فقالوا: "طب إحنا هنستأذن بقاا يا عم سيد وإن شاء الله هنيجي أنا وأروى تاني بإذن الله، يلا سلام يا مِسك." "مع السلامة يا بنات أنا هستناكم." وقال عِدي:
"بستأذن أنا يا عم سيد.. سلام يا عِبيِدة نبقى نتكلم إن شاء الله." "مع ألف سلامة يا عِدي يا ابني شرفت ربنا يجازيك خير يارب." خرجوا ثلاثتهم وبقت مِسك بمواجهة عِبيِدة الذي شعر بالقلق حيال ما ستقول. قالت والدة مِسك بقلق: "في أيه يا مِسك كنتِ هتقولي أيه يا بنتي." رفعت مِسك رأسها تجاة عِبيِدة وقالت بصلابة: "أنا مش موافقة يا دكتور عِبيِدة شخصيًّا ومش مستعدة للخطوة دي نهائي دلوقتي."
اهتزّ ثبات عِبيِدة وتعالت دقات قلبه شاعرًا بالخيبة، بينما صُدم والدها ووالدتها التي رأت بعِبيِدة رجلًا شهمًا حقًّا وزوجًا صالحًا فسمات الطيبة والصلاح تستطيع أن تراها على وجهه بكل وضوح. أجلى عِبيِدة صوته وتسائل بحذر: "طب دا سببه أيه يا مِسك طيب.! "آنسة مِسك لو سمحت ماترفعش الألقاب." تقطعت أكباد عِبيِدة وهو يرى أن الطريق إليها مليء بالعثرات وأردف بصوت مُختنق: "تمام يا آنسة مِسك سبب الرفض أيه وإنتِ حتى متعرفنيش.!
قالت بصوت قوي جعل الأخر يقف بدهشة يحاول استيعاب ما تقول: "علشان أنا مش شايفة طلبك ده إلا بدافع الشفقة مش أكتر، وأنا مقبلهاش." ردد عِبيِدة بذهول: "شفقة.. شفقة.. يعني أيه شفقة مش فاهم.! "إنت أكتر واحد عارف بحالتي كويس يا دكتور وعارف النتيجة، وأنا من سابع المستحيلات إن أحط نفسي في الإطار ده أبدًا مهما عملت.! خرجت غصون سريعًا مع أروى وهي تُسرع في المغادرة قبل أن يلحق بهم عِدي.
"في أيه يا بنتي مالك مستعجلة كدا ليه هو في حد بيجري ورانا.! ابتسمت غصون بتوتر وأردفت: "لا ولا حاجة يا رورا أصل الجماعة في البيت مستنيني وعايزة أروح علشان ألحق أعمل تصميم علشان خلاص المسابقة قربت ولازم أسلم النماذج بعد بكرة." "آه إن شاء بالتوفيق يا غصون وربنا هيجبرك." "يارب يا رورا وإياكِ يا حبيبتي." وأكملت: "يلا تاكسي أهوو قبل ما يمشي.! تعجبت أروى من تعجلها وقالت: "أيه دا كله استعجال علشان الجماعة.! ركبتا
سيارة الأجرة وقالت غصون: "يا بنتي أصل المنطقة دي التكسيات فيها قليلة وكل ساعة على ما تلاقي فيها تاكسي ولا حاجة." "آه طب الحمد لله، آه صحيح نسيت أقولك." "خير يا أروى." "مش باشمهندس عِدي قدم استقالته إمبارح بعد ما خلص شغله.! "بجد.. بتتكلمي جد يا أروى!! طب ليه طيب.! "والله يا غصون ساب الشغل، والله ما أعرف أيه السبب بس شكله علشان الموقف إللي حصل معاكِ ده." توترت غصون وقالت ناكرة:
"لا يا بنتي مالهوش علاقة، شوفي يمكن خلص شغله عالطول وإللي جه علشانه خَلص." "لا بالعكس دا باشمهندس مدحت ومدام زيزي كانوا متمسكين به جامد أووي بس هو أصر." "آه ربنا يوفق الجميع.! "صحيح المناقشة بتاعة التصميم بتاعك إمتى؟ "آه فكرتيني الوقت قرب وأنا متوترة أووي يا أروى، دا أنا سمعت إن المُناقشين هيبقوا مصممين عالمين في عالم الموضة والديزاين وهيبقى كمان قدام زائرين وفئات كبيرة أووي.!
"بس ربنا موجود بصي يا أروى أنا اعتمادي كله عليه وراضية بالنتيجة أيًّا كانت فيكفيني شرف المحاولة.! "أيوا كدا يا بطلة سيبك من التوتر ده وبإذن الله تشرفينا وترفعي راسنا وبعدين تصاميمك تستحق يا غصون وخلي عندك أمل وثقة بالله.! قالت غصون بحماس وإشراق: "صح يا رورا عندك حق فعلًا أنا سيباها على الله وبصراحة أنا معدتش بشيل هم خالص، هعمل إللي عليا وبعد كدا إللي ربنا يكتبه أنا مش بس هرضى بيه أنا هبقى كمان سعيدة بيه.!
"زعلانة أووي يا غصون بعد ما قربنا من بعض مش بقينا نشتغل في نفس المكان.! ابتسمت غصون بطيبة ووضعت يدها فوق يد أروى وقالت: "الصداقة والحب مش بالقرب وتواجدنا في نفس المكان يا أروى، مهما كان مكانك لكن يكفي إن بالقلب موجودة.! "المكان الحقيقي للإنسان هو مكانته بالقلب، وأكيد ربنا سبحانه وتعالى ماجمعناش علشان نفترق أو نبعد أبدًا.!
"بحب الكلام معاكِ أوي يا غصون.. حقيقي الكلام معاكِ مريح جدًّا، يا بخت أي حد في حياته غصن لطيف شبهك كدا ربنا يديمك في حياة إللي بيحبوكِ يا غصون.! "شوفي بقى هتغر عليكِ وهنفش ريشي يا رورا، بس علشان عيونك جميلة مش أكتر يا بت.! "مش عليا يا غصغص..! "غصغص!! مشي يا بت مش عايزة أعرفك تاني.! ظلوا يتناقشون وهم يضحكون بحب حتى هبطت غصون عند منزلها وأكملت أروى لمنزلها.
سارت غصون حيث منزلها لكن قبل صعودها توقفت تبتاع بعض الفطائر التي تُفضلها والدتها لتُسعد قلبها ولو بأقل شيء. وعند وقوفها عند المخبز رغمًّا عنها سمعت فتاتين يقفون وهم يتمازحون مع بعضهم البعض بألفاظ أقل ما يُقال عنها أنها ألفاظ بذيئة، إذا كانوا هكذا يتمازحون فكيف بهم إذا تنازعوا.!! ابتسمت غصون ببشاشة ثم التفتت وقالت لهم: "السلام عليكم، إزيكم يا بناويت.. ممكن أسألكم سؤال لو سمحتوا.! "اتفضلي طبعًا.!
"كنت عايزة أسألكم بس لو جربتوا النوع ده من الباتيه حلو أجربه ولا أيه.! قالت إحداهم: "حقيقي جميل جدًّا جربيه على ضمانتي وهيعجبك.! "تسلميلي يا جميلة القلب، بصراحة شكلكم لطيف أووي وأنا حبيتكم وأمورين أووي تبارك الرحمن.! فرح الفتاتين وابتسما لتقول غصون بهدوء: "تعرفوا إنكم لايقين على بعض جدًّا وروحكم فيها تشابه كبير، إنتوا أكيد أصحاب.! "فعلًا إحنا أصحاب من عشر سنين..!
"ما شاء الله ربنا يباركلكم في بعض يارب، تلاقيكم دعم لبعض ومش بتقولوا ألا ألطف الكلام تدعموا بيه نفسكم.! ضحكوا وهم ينظرون لبعضهم ثم قالت إحداهم: "يااه دا إحنا هزارنا مع بعض كله كلام كدا من نوع تاني بعيد عنك.! ابتسمت غصون وقالت بلطف: "تعرفوا يا بنوتات إن ربنا سبحانه وتعالى يُبغض الفاحش البذيء، وإن المؤمن إللي هما إحنا يعني الرسول قال علينا أيه.. قال إن المؤمن ليس بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش..!
"يعني المؤمن مش بتخرج من فمه ألا الكلمات اللطيفة إللى بتسيب أثر جميل في النفس حتى لو كان بيهزر..! "الرسول عظمنا جدًّا وبيحبنا أووي علشان كدا قال علشان يحفظ حقوقنا سَبَاب المُسلم فسوق..! "تخيلي بس إنك تشتمي حد يكون بالجزاء ده..! "الصفات دي لا تليق بالمسلم أبدًا إللي روحه كلها نسمات الإيمان الندية، ونفسه كلها بشاشة الإسلام السمحة..! "لنا في الرسول صلَّ الله عليه وسلم أسوة حسنة..!
"تصدقوا إن الرسول في حياته ما خرجت منه كلمة تخدش سمع السامع أو تجرح شعوره أو تمس كرامته..! "ويا وجع قلبي على إللي بقينا فيه..! بقينا نتعمد نجرح شعور بعض ونهزر مع بعض بكلمات تخدش سمع كل اللي يسمعها، وممكن يكونوا أطفال ويكرروها وهم مش فاهمين. كل واحد فينا هيتحاسب على كل كلمة هينطقها لسانه. وربنا يهدينا جميعًا يا رب.
كانت الفتاتان تستمعان بانتباه، وبعض الواقفين اللي كانوا بيتابعوا المشهد يستمعون بعدما لفتت انتباههم طريقة غصون اللطيفة في النصيحة. تنفست غصون بعمق وأردفت: -أنا قولت نتكلم سوا على ما الفطاير تطلع، وحقكم عليا لو صدعتكم ولا حاجة، بس بصراحة حبيتكم قوي يا بنات. ابتسمت الفتاتان ثم قالت الأولى: -إحنا اللي حبيناكي قوي يا جميلة، وفعلاً إحنا اتعلمنا درس كنا حقيقي مانعرفهوش، وشكرًا جدًا لكِ. قالت الأخرى:
-إن شاء الله من هنا ورايح هنهزر بحدود وهنراعي كل كلمة يقولها لساننا. ربنا يكتر من أمثالك. يمكن علشان لسانا أخد على الكلام ده، ومع المجتمع اللي إحنا فيه وأصحابنا وانتشار طريقة الهزار دي بقينا مفكرينها عادي. رددت غصون: -كلنا معرضين للغلط وكلنا عيوب، بس الشاطر اللي يصحح منها. اندهشت غصون حينما سمعت بعض الواقفين من الناس الطيبين يصفقون بحرارة، وصاحب المخبز أيضًا مرددين ببعض الكلمات اللطيفة:
-ربنا يبارك فيكِ يا بنتي.. ربنا يكتر من أمثالك.. ربنا يهدي بناتنا وبنات المسلمين يا رب. قالت غصون سرًا: -يا الله أنا مش كدا.. رزقتني القبول وجملتني في عيون اللي حواليا وأنا مستورة مش أكتر. نعمك كتيرة يا رب مقدرش على شكر واحدة منهم. ابتسمت غصون للجميع ثم قالت: -أنا بذكر نفسي معاكم يا ناس يا طيبين.. كلنا محتاجين ده. تساءلت إحدى الفتيات: -اسمك إيه بقى؟ -اسمي غصون.. وانتوا؟
-ما شاء الله اسمك لطيف شبهك يا غصون.. أنا جوري ودي حنين. -والله ما حد جميل هنا غيركم.. جوري وحنين أسماؤكم شبهكم والله يا بنات.. أنا اتشرفت بيكم ومبسوطة إني اتعرفت عليكم. -إحنا أكتر والله يا غصون. أخذت غصون الفطائر من البائع فوجدت صاحب المخبز يضع بعض "مني بيتزا" بالحقيبة البلاستيكية وقال: -دول مني لكِ يا ست البنات علشان الكلام الحلو اللي قولتي. -ياربي.. شكرًا جدًا يا عمو والله ما مستاهلة. -خلاص بقى هتكسفي إيدي.
-ربنا يجازيكِ خير يا عمو. وقبل أن ترحل قالت بإبتسامة: -سلام يا جوري.. سلام يا حنين. -سلام يا غصون. -بجد أنا حبيتها قوي يا حنين. -وأنا والله يا جوري تلاقيها تدخل القلب على طول كدا. إيه رأيك نبقى شبهها كدا. -موافقة جدًا. قبل أن تدخل غصون منزلها لمحت فتاة وفتى صغيران يقفان أمام إحدى المطاعم وينظرون للطعام بجوع، لينفطر قلبها على منظر ملابسهم الرثة وجسدهم الهزيل.
ودون أن تشعر وجدت قلبها ينبض بألم وهطلت الدموع من عينيها لتمسحهم سريعًا ثم هرولت باتجاههم. -إزيكم يا حلوين. انكمشت الفتاة على أخيها بخوف لتقول غصون تهدأها: -متخافيش يا أم عيون حلوة. ممكن أطلب منكم حاجة. تشجع الفتى وقال: -نعم يا أبلة. مدت غصون يدها بقطع البيتزا وبعض الفطائر وقالت:
-بصراحة عمو بتاع المخبز أصر عليا آخد دول وأنا مش بحب الفطاير دي. وهو قال إنها حلوة وكدا وقالي دوقيها بس أنا محبتهاش بصراحة. عايزاكم تدوقوها وتقولوا رأيكم فيها. نظر الفتى إلى أخته بحذر، فهمت غصون لتقول: -أصل بصراحة ماما منعاني من أكل المخبوزات وخايفة أطلع بيهم. ممكن تنقذوني وتاخدوهم حتى لو مش هاتكلوهم. جرى ريق الفتاة جوعًا ونظرت لأخها، فمد يده وسحب الكيس وأعطاه إياها. ابتسمت غصون وتساءلت:
-طب انتوا بتبقوا موجودين هنا دايمًا علشان أعرف رأيكم فيها. -أيوا يا أبلة بنبيع مناديل في الإشارة. شعرت غصون بالألم لأجلهم وقالت وهي تغصب ابتسامة على فمها: -حاضر هجيلكم بكرة أعرف رأيكم إن شاء الله. اطمأن الفتى والفتاة لوجه غصون فتبسما ببراءة وقالا: -حاضر يا أبلة. -ممكن أعرف اسمكم. -أنا وردة. -وإنت؟ -أنا رحيم. -يا لطيف.. وأنا بقى غصون. -اسمك حلو يا غصون. قرصتها غصون من وجنتها وقالت:
-مش أحسن من وردة يا أجمل وردة. خلاص كدا بقينا أصحاب. -اتفقنا يا غصون. -يلا خد بالك من وردة يا رحيم.. سلام يا حلوين. -سلام يا غصون. رحلت غصون وقلبها يتألم عليهم. -رحيم هي غصون هتجبلنا كل يوم أكل؟ بصراحة طعمهم حلو قوي. -بالهنا يا وردة. طالما غصون قالت هتيجي يبقى هتجيب أكل معاها ومتخافيش أنا هشتغل وأشتريلك أكل. صعدت غصون درجات السلم وكبرت أثناء صعودها. -السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
-وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الحمد لله على سلامتك يا غصون. -الله يسلمك يا هدهد. -هاا خير يا بنتي في إيه؟ كان إيه اللي حصل؟ قبلتها غصون من رأسها ثم وضعت الفطائر المتبقية بين يديها وقالت: -خدي الفطاير اللي بتحبيها يا هدهد الأول. وأغير هدومي وأقول أذكار المساء وهحكيلك كل حاجة. ابتسمت هدى وقالت: -حبيبة أمك.. ربنا يجبر بخاطرك يا غصوني. -أيوا ادعيلي كتير يا هدهد.
دخلت غرفتها وهي تبتسم، فأقل شيء يسعد والدتها. بدأت أحداث اليوم تتوافد على عقلها لتتنهد وهي تخرج دفتر وتبدأ بكتابة كل شيء. بعد مرور أربعة أيام، بمنزل غصون. -هاا يا غصون قولتي إيه يا حبيبتي؟ عدي مستني ردنا وفات أسبوع. تنهدت بحيرة ثم قالت: -بصلي كل يوم صلاة استخارة يا ماما ومستنية إشارة من ربنا سبحانه وتعالى. -يا بنتي مش معنى صلاة الاستخارة إنك تلاقي إشارة أو رؤيا، ممكن تكون الأمور ماشية بيسر من غير عرقuelas.
توترت غصون وحقًا لا تدري ما تقول. أردفت قبل أن تقوم: -إن شاء الله يا ماما. هصلي كدا قبل ما أنام مرة وإللي فيه الخير يقدمه ربنا. يلا تصبحي على خير يا هدهد. ثم ذهبت لغرفتها، بل هربت بالمعنى الصحيح. توضأت وبخشوع قامت تصلي صلاة الاستخارة وهي تدعو أن يلهمها ربها الإجابة ويرشدها للطريق الصحيح. انتهت ونظرت للسماء قائلة: -إشارة واحدة يارب.. أرشدني يارب العالمين. أنا منتظرة بس رأيك منتظرة هتقولي إيه.
زي ما كل مرة بتعطيني إشارة أنا واثقة إن كمان هترشدني للطريق الصح. ذهبت لفراشها ثم بدأت بتلاوة أذكار النوم وسورة الملك. ببستان واسع جميل مليء بالورود، وقفت وهي ترتدي فستان أبيض اللون وتبتسم بسعادة بالغة. ظلت تسير وسط الأشجار بجانب جدول ماء رقراق. اتسعت ابتسامتها عندما وجدته يقف ويعطي لها ظهره. هرولت باتجاهه ثم وقفت خلفه وقالت بحب: -أنا هنا.. بقالك كتير مستنيني؟
التفت إليها حينما سمع صوتها لتنظر لوجه فتقف بصدمة حينما لم تجده غير الذي عرفته... فتحت جفونها مستيقظة وصوت أذان الفجر يعلو بالأفق. حي على الفلاح.. حي على الفلاح... قامت من على الفراش بهدوء غريب، أخيرًا عرفت الإجابة من الملك، وأخيرًا هدأ قلبها. توضأت وبدأت تصلي الفجر ومن بعده قالت الأذكار وأمسكت مصحفها وبدأت بقراءة سورة البقرة. بعد مرور عدة ساعات.
خرجت غصون فوجدت والدها ووالدتها يجلسون وهم يتسامرون وهم يتناولون الشاي والكعك. -صباح الخير... -صباح النور يا غصون. -يا بابا أنا قررت وعرفت إجابتي. -خير يا غصون... -أنا... أعملك شاي يا بيلا. ابتسمت والدة عدي فهو دائمًا من يقوم بصنع المشروبات لها ويقف بالمطبخ كثيرًا ليقدم لها المساعدة ويتسامر معها. -لا يا حبيبي، خليها شاي بلبن. -غالي والطلب رخيص يا بيلا.
وبمهارة صنع كوبًا من مزيج الشاي بالحليب لها وكوب نسكافيه له ثم وضعهم على الطاولة أمامها. -أحلى كوباية شاي بلبن لست الكل. جاءت لتتحدث فعلاً صوت هاتف عدي. نظرت له بتساؤل فأخرج هاتفه ليرى من المتصل فاتسعت عيناه بزعر حينما وجده والد غصون. قلقت والدته لتعابيره المتوترة وقد انخطف لونه. -مالك يا عدي في إيه؟ مين بيتصل؟ ظل يجوب الردهة ذهابًا وإيابًا بتوتر ويجذب شعره للخلف برعب جلي. توترت والدته من مظهره وشعرت بالخوف لأجله،
وتساءلت مرة أخرى: -في إيه يا عدي قلقتني يا بني مين بيرن؟ ومش بترد ليه؟ وقف أمامها وأردف بتوتر: -دا عمي عبد القادر يا أمي. أكيد هيقولي ردهم.. يا ترى هيقول إيه! لتكون غصون رفضت يا أمي. وردد بتيهة: -أنا قلقان.. أنا.. غصون شكلها رفضت قلبي بيقولي كدا. ابتسمت والدته على تصرفاته وهو يلف ويدور مكانه وقد نبت العرق على جبينه. -طب رد وأنت تعرف طيب. -خايف يا أمي.. خايف..
-وحد الله يا عدي. إن شاء الله خير وافتكر إن اللي ربنا كاتبه كله خير يا حبيبي. -ونعم بالله.. لا إله إلا الله. فصل الهاتف ورن مرتان وهو لم يجرؤ أن يضغط على الزر. نظر للسماء وقد ترقرق بعض الدمع بعينه. -يارب اجعلها من نصيبي. أجبر قلبي يارب ومتحرمنيش منها وباركلي يارب. ابتلع ريقه وضغط يعاود الاتصال، هو قائل بنبرة مهزوزة وصوت متـحشرج: -السلام عليكم، إزيك يا عم عبد القادر. -وعليكم السلام، أنا بخير يا عـدي، عامل أيه.
وأكمل يقول بعد التحية: -معلش إن اتأخرنا عليك بس بصراحة...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!