اقبل يا ادمن حـب فــــوق الــغــــصــون -الحلقة التاسعة -‘9’ وقف الجميع في حالة من الصدمة والدهشة، ويوزعون أنظارهم فيما بينهم، بينما غصون كانت مازالت مغمضة عينيها. أول ما نطق كانت أروى التي قالت بحزن: _مش تصميمي. فتسائلت زيزي: _الديزاين تبع مين؟ متشوقة جدًا أعرف. هنا فتحت غصون عينيها بحذر وترقب. توسعت عينيها ونما بها بعض الدمع، واتسعت ابتسامة عريضة على شفتيها. وظلت تتمتم بالحمد مرارًا وتكرارًا. ثم قالت بهدوء
وسعادة تنطق بها نبرتها: _الحمد لله. التصميم تبعي يا أستاذة زيزي. كانت أسيل وصبا وأحمد في حال لا تُحسد عليها. وأسيل كانت تنظر لها بغل وتوعد شديدين. بينما عدي فابتسم باتساع وهمس: _كنت متأكد. تصميم شبه الغصون الرقيقة المميزة والقوية في نفس الوقت. قال بصوت مسموع موجه كلامه لها: _مبارك يا آنسة غصون. حقيقي التصميم رائع ويستحق الفوز وفعلا جديد. تقدمت زيزي وقالت بسعادة: _مش هتبطلي تبهريني بقى يا غصون. شابوه لكِ يا مبدعة.
شعرت بالحرج من كم هذا الدعم والمدح. خفضت رأسها وقالت على استحياء: _جزاك الله خيرًا يا بشمهندس. ربنا يبارك فيك. ونظرت لزيزي بإبتسامة وقالت: _دي عيونك بس هي اللي حلوة يا مدام زيزي. تسلميلي يارب. قال مدحت: _مبروك يا غصون. حقيقي بتدهشينا بأفكارك. _شكرًا جدًا لحضرتك. الله يبارك فيك. قال عدي بهدوء: _ممكن تشرحي تصميمك بالتفصيل وأيه الأفكار اللي اعتمدتي عليها. وقفت بهدوء وأماءت برأسها قائلة بإيجاب: _أكيد يا بشمهندس.
تقدمت حتى وقفت أمام الشاشة بثقة تحت أنظار الكارهين والحاقدين وأعينهم تأكل هذا التصميم المميز الذي قدمته. تنحنحت ثم قالت بعد أن كررت البسملة عدت مرات: _أولًا أنا اعتمدت في تصميمي على عنصر التوفير والرقي. لما بنحب نشتري ملابس بنقف حيرانين، لأن أوقات بنبقى محتاجين أطقم رسمية مريحة ومحتاجين في نفس الوقت طقم مناسبات. فأنا فكرت ليه ما أجمعش بين طقم رسمي وفي نفس الوقت للمناسبات.
التصميم يظهر من الوهلة الأولى إنه فستان مناسبات. بس في التصميم الجانبي غير. لأن التصميم عبارة عن طبقتين، بعد ما يتم إزالة الطبقة اللي فوق هيتغير شكل التصميم تمامًا. ده غير إن نقدر نتحكم في كون الفستان منفوش زي ما البعض بيحبوا أو غير ذلك زي ما البعض الآخر يفضلون. ودا بيحصل من خلال قطعة قماش بسيطة هتتثبت على كل جانب من جوانب التصميم.
الطبقة اللي فوق من النوع القوي والخفيف في نفس الوقت، ودا بيعطي نفشة بسيطة للفستان. والتطريز هيكون بنفس الاتجاهات اللي في التصميم بلألألىء متناسقة الألوان.
أما الطبقة التانية وإللي هي الأساسية هتكون من قماش لين مريح بحيث تكون أكتر عملية، والزركشات اللي عليها هتكون يدوية غير بارزة بحيث لما الطبقة اللي فوق تلزق عليها الزركشات دي تعطي شكل لطيف متناغم مع التطريز الخارجي. وفي نفس الوقت هيبقى شكلها لطيف جدًا لو الطقم الداخلي العملي اتلبس لواحده، وإللي هيبقى ساعتها طقم رسمي. تنفست بهدوء وأكملت:
_اخترت الأنواع دي من القماش في الطبقات علشان في تجاذب بينهم فبيتماسكوا كأنهم قطعة واحدة. وإللي بيميز التصميم إن رعيت يكون لجميع الفئات. المحجبة والغير والمختمرة وكمان المنتقبة. ويبقى كدا قدرت أجمع فكرة ثوبين في ثوب واحد ودا هيوفر أكيد. فبدل ما نشتري طقمين واحد مناسبات وطقم عملي يكون كدا معانا ثوبين في ثوب. ولما يتنفذ التصميم أكيد هيوضح أكتر. وفي الأخر دا مش شطارة مني دا فضل من الله فاللهم لك الحمد.
صفق الجميع بحرارة، بينما قبضت كلًا من صبا وأسيل كفيهم بغضب ونظروا لها بكره شديد. كان عدي يشعر بسعادة كبيرة لأجلها والابتسامة لم تُمحى من فوق فمه. نظرت له صبا وهي ترى انبهاره بتلك غصون، فأقسمت أن تجعل منها مسخة في نظره. تقدمت زيزي وقالت: _مبسوطة منك يا غصون. فكرتك مميزة عن غيرها وهتتنفذ تحت إشرافك وأنا أول واحدة هتلبس الموديل. قال مدحت يحييها:
_ملحوظة حلوة إن في تصميم واحد رعيتي كل الفئات. دا بخلاف بقيت التصاميم القصيرة والمكشوفة وإللي متنفعش إلا لفئة واحدة بس. ودا هيخلي كل بنت تشتري الموديل من غير تعديل. _شكرًا جدًا لثقتكم الجميلة وأتمنى دايمًا أكون عند حسن ظنكم. قام مدحت وقال بحزم: _انتهى الاجتماع يا سادة. وخرج ومعه زوجته المدام زيزي. ذهبت غصون لأروى لتبتسم لها أروى بطيبة محتضنه إياها، فبادلتها العناق.
_شطورة يا غصون. بجد تصميمك مميز ألف مبروك يا حبيبتي ربنا يوفقك. _تسلمي ليا يا أحلى أروى. وأنا بعشق كل النماذج الرقيقة بتاعتك. استمع عدي لها وهو يلملم أوراقه، بينما أخذت صبا تقترب منه وهي تتأمله بعدم حياء. وقالت بنعومة مصطنعة: _مستر عدي. ممكن أعرف القصور اللي في الديزاين بتاعي. حقي أعرف، علشان أعدل منها. شعرت غصون بشعور غريب يجتاحها عندما رأت هيئة صبا المتبرجة تقترب من عدي بتلك الهيئة وتتكلم بتلك الطريقة المبتذلة.
عدي أدار رأسه للجهة الأخرى وقال بعملية: _كل تصميم مرفق بيه كل التعليمات والملاحظات اللي أنقصت منه، وعلى العموم الأفضلية بتبقى في التصميم المختلف وإللي فكرته جديدة. _طب ممكن نتناقش في النقط دي يا مستر عدي. قال بثبات ونبرة حادة بعد أدرك ما ترمي إليه: _مش مستاهلة يا أستاذة كل حاجة هتبقى مفهومة. وخرج بثبات، لكنه لمح تلك التي تقف وعلى وجهها تلك الملامح الساخطة قبل خروجه، فابتسم وذهب إلى مكتبه. واستشاطت صبا غضبًا.
_ماشي يا عدي باشا اتقل زي ما إنت عايز، وفي الأخر هعمل إللي أنا عايزاه. قربت منها أسيل وهمست: _بردوه بيصد. مش قولتلك دا تقيل ومش من نوع الشباب بتوع اليومين دول. _مش عليا يا أسيل. هتشوفي هعمل إيه. _شكله منبهر بالبومة اللي اسمها غصون. _أخدت بالي متقلقيش. أحمد هينفذ الخطة النهاردة، عايزين نركز علشان ننفذ كل حاجة بالظبط. جمعت غصون أوراقها وشافتهم بيتهامسوا فقلقت من جواها، بس قالت بيقين:
_ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين. وقفت في البلكونة في وقت البريك تتنفس بهدوء وتذكر الله تارة وتحوقل تارة أخرى. قالت بهدوء وسعادة: _شكرًا يارب. لك الحمد يارب العالمين. كنت عارفة إنك هتجبر بخاطري. فرحت قلبي وأنعمت عليا. مش عارفة النعم دي كلها أوافي منها نعمة واحدة إزاي. مقدرش على شكرها يارب. جابرني يارب. تعرف أنا بحبك أووي يارب. دلني على الطريق الصحيح وريح قلبي لو الموضوع دا في شر ابعده عني بما شئت وكيفما شئت.
من قبل ما يدخل وأقعد معاه. أصل يارب القعدة دي بتبقى تقيلة على قلبي ومش سهلة عليا. ياااارب. وقبل ما تكمل وصلة كلامها وحديثها الذاتي مع الله عز وجل لقت صوت دوشة جاي من وراها. الشرفة اللي واقفة فيها كانت الشرفة البحرية وبتقع في ممر طويل فيه مكاتب بعض الموظفين، وبناحية هادئة جانبية كان مكتب عدي. استدارت لترى أحمد يأتي بغضب شديد وخلفه صبا المنهارة والباكية، وتُهدأها أسيل. تعجبت كثيرًا من حالتهم وأصابها القلق.
في هذا الأثناء كان يجلس عدي بمكتبه، فسمع ضوضاء وجلبة في الخارج. خرج بقلق ليرى ما يحدث، ليتوقف متسمرًا بصدمة حينما رأى وسمع ما يحدث. _إنت مش ناوية تسبيني في حالي بقى ولا إيه يا أستاذة غصون. قالها أحمد صارخًا بغضب شديد وهو يقف أمام غصون التي لا تفهم ما يحدث. أكمل بصراخ لتزيد صبا بالبكاء: _قولتلك مية مرة أنا هخطب صبا وبحبها وإنت مصممة على الكلام بتاعك وكل يوم والتاني بعتالي رسائل شكل. أطنش وأجي أكلمك بالعقل مفيش فايدة.
ليه توقعي بيني وبين البنت اللي هخطبها وتخليها تفتكر إن في حاجة بينا. لم تصدق غصون ما تسمع وهو يصرخ ويتابع بتلك الاتهامات البائسة. تجمهر من بالشركة بتلك البقعة. ومن بينهم حازم. ووقف حازم مصعوقًا مما يسمع. غصون كان يعتقدها ملاكًا، وأمس فقط تحدث مع والدها لأجل خطبتها، لكن ما هذا الذي يسمعه. هل ممكن أن يكون هذا مجرد قناع لقذارتها.
شعرت غصون بتيه واتسعت أعينها وهي ترى أن الجميع يقف يشاهد ما يحدث. حازم. أروى. صبا التي تبكي. وأسيل. وزيزي هانم التي أتت تشهد تلك الفضيحة. وأخيرًا عدي الذي يقف كمن سقط عليه دلو ماء مثلج. نطقت بعدم فهم: _إنت بتقول إيه يا أستاذ أحمد. رسايل إيه. أنا مش فاهمة إنت بتتكلم على إيه.
_بلاش وكفاية تمثيل يا غصون. إنت بقالك فترة بتطاردني وأنا شوية أتجاهلك وشوية أمسح رسايلك وزهقت أكلمك بالذوق لكن مفيش فايدة. إرتاحتي لما صبا شافت الرسايل وفكرت إن بينا حاجة. ليه بتعملي كدا. قولتلك مية مرة أنا مش بحبك ولا هحبك. _رسايل إيه. أنا مبعتلكش حاجة ولا عمر كان في كلام بينا. إلزم حدك يا أستاذ. أخرج هاتفه ومده لها بغضب: _أمال إيه ده. عفريت إللي بعته ولا أيه؟
نظرت على شاشة الهاتف وكانت صاعقة.. رسائل عديدة غرامية وغير أخلاقية من حسابها الشخصي على برنامج ماسنجر مرسلة لأحمد. هزت رأسها نافية وقالت: _أنا مبعتش حاجة ولو سمحت إلزم حدودك يا أستاذ أحمد وبلاش تظلمني وتدخلني في ألاعيبك.. أنت واثق من جواك إن أنا مبعتش حاجة. _أمال أنا بتبلى عليك ولا أيه يا أستاذة؟ بكت صبا وقالت تنتحب: _ليه كدا.. أنا عملت فيك أيه علشان دا كله ليه تعملي كدا وتخونوني من ورا ضهري؟
اقترب حازم وسحب الهاتف من يد أحمد لتقع أعينه على تلك الرسائل فيغمض أعينه بصدمة حقيقية. فتحت غصون هاتفها وبحثت في المحادثات فلم تجد شيء. كتبت أسمه في قائمة البحث وخرج أمامها ضغطت على أيقونة إرسال رسالة فوجدت الرسائل مرسلة من حسابها لتصعق أكثر. كيف هذا؟ هي لم ترسل تلك الرسائل!! سحب حازم هاتفها ليتأكد فمن الممكن أن يكون حسابها قد تم تهكيره أو شيء من هذا القبيل. وجد الرسائل مرسلة من الهاتف ولم يحدث شيء.
نظر لها بخيبة وقال بغضب: _إزاي أنا كنت مخدوع فيك.. إمبارح لسه طالب إيدك من والدك بس الحمد لله إن ربنا بان وظهر حقيقتك قبل ما تحصل أي حاجة.. كانت هتبقى أكبر غلطة في حياتي. بجد أنا مصدوم فيك.. بلغي والدك إن كل شيء نصيب. ورحل تحت صدمة عدي الذي صعق أكثر من كلمات حازم. هل كان هناك أخر يريدها زوجة وسبقه؟ إذا هذا معنى حلمه! أما غصون ابتسمت بداخلها وأيقنت أن تلك الإجابة الربانية. تعلم أن خلف ما يحدث درس كبير.
تلك إرادة الله.. الله يعلم أنها لم تقم بهذا ولم تفعل شيء. هذا قدر.. الله سيخرجها من هذا الكرب وسيرد هذا الظلم عنها. اقتربت زيزي وقالت بحزم: _المسخرة إللي بتحصل هنا مش هتعدي على خير. وسحبت الهواتف لترى من إن كانت حقيقية. وقالت: _دي مؤسسة محترم والسمعة عندنا أهم حاجة.. الوكالة في فترة عصيبة ومش مستاهلة حاجة. غصون أكيد فيه موقف من كل ده.. بصراحة خيبتي أملي فيك. يلا كل واحد على شغله. ثم رحلت بغضب تام. رفعت غصون
رأسها نحو أحمد وقالت بقوة: _تعرف مين هيجبلي حقي!! أنا متأكدة من غير ما أنطق كلمة واحدة الحقيقة هتظهر، مش هقولك عملت ليه كدا أو أيه غرضك. بس الرد على الظلم ده وإتهامي في شرفي هيكون قاسي وهيخسرك كتير.. ربنا حرم الظلم على نفسه وحرمه بين عباده وأنا مش مسمحاك لأنك اتهمتني وحبكت لعبة عليا. ربنا شاهد ووكيل.. وحسبي الله ونعم الوكيل.. إنت متعرفش قوة الكلمة دي أيه. نظر لها أحمد باستهزاء ورحل بغل شديد.
رحل الجميع ومازالت تقف هي ثابتة تتنفس بعنف. أدارت رأسها وبين جفونها بعض الدمع لتجده يقف ثابتًا في موضعه لم يتحرك وعلامات الصدمة مرتسمة على وجهه. بالتأكيد صدق ما قال أحمد.. بالتأكيد سيقول ما يقوله الجميع. اقترب منها حتى وقف أمامها ثم رفع رأسه لتستدير وتغمض عينيها بإنتظار إتهام قاسي ظالم مثل غيره. قال عدي بصدمة وهو لا يصدق ما سمعه: _مــــعـــقــول إنـــت…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!