السلام عليكم ورحمه الله وبركاته عاوزه تفاعل حلو يا جماعة بعتذر جدًا لحضرتك يا بشمهندس. ظل يقف متخشبًا بأرضه وعيونه بتتأملها دون تصديق، إزاي هيّ!؟ .. حاجة مفيش مخلوق هيصدقها.! حاول يهدي من نفسه ومن ضربات قلبه إللي زادت ويتمالك ذاته ويمنعها من ضعفها دا. قال بثبات وصوت حاول صبغه بالحزم والحدة: أتمنى ميتكررش يا أستاذة، أكتر شيء أكره عدم الإلتزام. هزّت رأسها بإيجاب ورددت بهدوء وغض لبصرها: إن شاء الله يا بشمهندس.
لازم يتمالك نفسه إللي مش قابلة تهدا قدامها، قال بلباقة وهدوء: بستأذن خمس دقايق وراجع. وخرج دون أن ينظر خلفه، خطواته سريعة متعجلة نحو مكتبه، دخل وأحكم غلق الباب خلفه. سند على مكتبه وهو بيتنفس بعمق وبيردد: استغفر الله العظيم .. استغفر الله العظيم، متعلقش قلبي بإللي مش ليه يارب.. بس إزاي كدا ..!!
دي البنت إللي بحلم بيها من خمس سنين ومش بتسيب أحلامي، معقول دا طبيعي ولا أنا أيه إللي جرالي، كنت دايمًا بحمل نفسي الذنب مع العلم إن عمر ما كان ليا علاقة بأي حد. نفس الشكل .. ونفس الصوت. اتعلقت بيها من كُتر ما بحلم بيها ودلوقتي بقت قدامي واقع إزاي هقدر أتحكم بقلبي وغريزتي. مسح على خصلات شعره وهو بيجذبهم بعنف وظل يقطع الغرفة ذهابًا وإيابًا وهو بيقول بتوتر:
لطفك يارب، أكيد في حكمة من دا كله، أعني على قلبي يارب ولا تُأخذني فيما لا أملك. واتنفس عدة مرات وقال وهو خارج: استعنت بالله عليكِ يا …. صحيح معرفش اسمها!! يلاا روح وإنتَ تعرف. وقف مكانه بتعجب وهمس بصدمة: هي حصلت يا عُدي بتكلم نفسك .. دي كانت دعوة الحاجة عليا .. ماشي يا بيلا لما أجيلك. *** أهلًا تيتا غصون نورتي القاعة، أيه كان غرضك ننتظر جنابك ولا أيه يا بومة.
قالت صبا بعصبية وحقد وهي مش مصدقة إزاي خطة أسيل منجحتش بعد ما قفلت عليها الباب. تماسكت غصون وحاولت تبان عادية ومتتأثر بكلامهم وتكتم كل الألم جواها، وقالت بصبر: لا أبدًا يا صبا هانم الباب كان اتقفل عليا بس وربنا بعتلي العاملة إللي كانت بتمسح الطرقة وفتحتلي لما سمعتني بخبط .. مش بقولكم هو عادل وعالم بخبايا الأمور. كتم أحمد غيظه منها وجواه إحساس بيقوله يخنقها ويخلص عليها بس منع نفسه بالعافية. قالت أسيل بغضب:
أنا مش عارفة المدير ده سمح تدخلي إزاي .. ياريت كان طاردها وريحنا من بوزها ده .. حاجة تقرف والله.
أتأملت صبا ملابس غصون وإللي عبارة عن جيب كبس لونه أبيض وفوق بلوزة صوف من نفس اللون منقوشة بورد من اللون الكناري اللطيف بالإضافة لخمار أبيض بلفة محتشمة وطويلة، وإن كانت ملامحها بسيطة وبشرتها قمحية لكن جمالها الداخلي وبرائتها منعكسة على ملامح وجهها، ولمعة الحماس الدايمة في عيونها الواسعة ذات الأهداب الطويلة واللون الرمادي الداكن. لوكل وفلاحة.
اتجهت أنظار صبا إلى عُدي الذي ولج للغرفة بملامح جادة باردة، لكزت أسيل وهمست وعيونها بتتأمل عُدي بوقاحة وعدم حياء. بس البشمهندس عُدي دا حاجة تخبل يا بت يا أسيل.. طول بعرض ودقن وملامح فظيعة .. غير إن كاريزما مووت. وغير دا كله اسمه عُدي. بصتلها أسيل بصدمة وقالت: صبا إنتِ بتقولي أيه، أحمد يسمعك! بلا أحمد بلا بطيخ .. سيبيني أركز في العالم التاني ده. اتصدمت أسيل من موقفها وكلامها لأنها كانت مفكراها بتحب أحمد وهيتخطبوا.
دا إنتِ طلعتي خطيرة يا صبا. عَلا صوت عُدي وهو بيبعد أنظاره كل البُعد عن مكان غصون: أتمنى الجميع يركز في كل كلمة هقولها علشان تعرفوا إللي مطلوب منكم.. زيّ ما إنتوا عارفين قدر ومكانة المؤسسة إللي بتضمكم مُمَيزة .. فعلشان كدا لازم نقدم لها أفكار مُمَيزة تليق بيها وبيكم. همهم الجميع بجُمل إجابية متباينة: دا أكيد يا بشمهندس .. إن شاء الله هنقدم جديد .. هنبذل قصارى جهدنا. واصل كلامه بهدوء ونبرة رزينة:
قدامي ٨ مصممين بينقسموا لدرجة أولى وتانية. المطلوب من كل مصمم لكل فصل من فصول السنة الأربعة تصميم، يعني كل مصمم هيصمم ٤ تصاميم. نموذج لفصل الشتا .. وواحد للصيف وواحد للربيع وواحد للخريف. إذًا بتكون الحصيلة ٨ نماذج لكل فصل من فصول السنة ومجمل النماذج ٣٢ نموذج. كان بيتكلم وهي بتسجل كل كلمة في دفتر أزرق بحرص وهدوء، غصب عنه عينه لمحتها. فعلًا هي مختلفة عن كل إللي حوليها مُمَيزة ولها طالة خاصة جدًا.
كان باقي المصممين منهم إللي بيسجل فويس لكلامه ومنهم إللي بيسجل على نوتس الموبايل. بس هي كان لازم تكون مختلفة. حاولت صبا تلفت أنظاره بأيّ طريقة، فسألت برقة مصطنعة: مستر عُدي .. هل في أي شروط للديزاين؟ أجابها دون أن ينظر: من غير أيّ قيود يا أستاذة، كل واحد يخرّج الطاقة إللي جواه وإبداعه على الورق. بس أنا عايز مجموعة مُمَيزة عن أيّ مجموعة أنتاجتها مؤسسة Magic.
لازم تكون حاجة مختلفة جدًا عن أي شيء صممتوه وصممه غيركم، وهيتم تقيم نماذج الديزاين واختيار أفضل مجموعة وأفضل ديزاينر في الشركة. دا بالإضافة للمسابقة. همست صبا لأسيل: دي أفضل فرصة علشان ألفت نظره، لازم أتميز وأنفرد. المنافسة دي هتكون شرسة وصعبة جدًا يا صبا، دا خلاف إن عُدي دا شكله تقيل أوووي ومن المستحيل توقعه. دا مرفعش وشه في أيّ حد يا بنتي. قالت بغضب من بين أسنانها:
مش عليا يا أسيل .. مكونش صبا لو موقعتهوش على جدور رقبته، بكرا تشوفي هخليه زي الخاتم في صباعي ويتمنى نظرة مني. بس أنا لاحظته بص كام مرة كدا على غصون يا صبا، حسيته كان مركز معاها. أيه!!!!!! مستحيل طبعًا إنتِ اتجننتي يا أسيل، العجوزة دي مستحيل حد يبصلها أصلًا. قال غصون قال جتها كسرة في غصنها البومة. خدي في بالك هي خصم لا يستهان بيه برده يا صبا.
إحنا لازم نعمل المستحيل علشان نخرجها من هنا ومستر عُدي يطردها من هنا شر طردة. متخافيش هيحصل صدقيني. في فترة السكون دي وكل واحد بيراجع بعض التصاميم علشان يعرضها على عُدي استغلت الفرصة وبدأ لسانها يكرر بعض الذكر والإستغفار على مسبحتها الصفراء إللي في صباعها. قرّب بعض الشباب من عُدي يسألوه عن بعض التصاميم بس كان في حالة تشتت رهيبة وبيحاول يكتم العشق إللي في قلبه علشان ميتخطاش جوارحه.
في نفس الوقت قرّب شاب من مصممين الدرجة التانية من غصون وابتسامة عريضة على فمه. أستاذة غصون. التفتت غصون تجاهه، وردّت ببشاشة وإحترام: اتفضل يا أستاذ حازم، خير. مدّ إيده بكتابٍ ما، وقال: شكرًا جدًا يا آنسة غصون استفدت من الكتاب كتير عن حاجات كانت ساقطة مني في بعض التصاميم والتنبيهات إللي كتبتيها بجد عظيمة. العفو يا أستاذ حازم دي حاجة بسيطة، والحمد لله إنّ فادتك وربنا ييسرلك العسير يارب.
ممكن بس طلب لو اتكرمتي يا أستاذة غصون. اتفضل أكيد. ممكن رقم والد حضرتك، أنا عارف إن بيشتغل في الخشب كنت عايزه في شغل. وبصدق نية وصفاء خاطر ابتسمت ونقشت أرقام هاتف والدها على أقصوصة من الورق واعطتها إياه تحت أنظار هذا الذي أصبحت عيناه موطنًا للجمر وقلبه بات يغلي كالمرجل، ورددت بهدوء: اتفضل مفيش مشكلة وواثقة إن شغل بابا هيعجبك. أنا واثق يا آنسة غصون.
لو استمر في هذا المكان أكثر سيصدر عنه أمور لا تُحمد عاقبتها وسيُثير تساؤلات لا حدّ لها، قبض على كفيه بقوة عنيفة وهو يرمقها بنظرات نارية لو كانت تقتل لأسقطتها صريعة على الفور. بينما وأثناء ما يحصل كانت غصون تبتسم ببراءة لا تدري بما يدور. تمالك أعصابه بشق الأنفس وقال: عن إذنكم يا شباب هخلص شوية شغل وهستدعيكم واحد واحد وأناقشه. الإجتماع إنتهى.
وخرج على الفور يسير بغضب وضيق يدُك الأرض دكًا ويشعر بأن الغيرة تأكل قلبه وتحرقه. شعور مؤذي وقاتل. لمرته الأولى يشعر بهذا الشعور! ولمن!!! فتاة يراها لمرته الأولى منذ عدة دقائق! كـــــــــاذب يـــا عُـــــــدي!! تراها منذ خمسة أعوام … تستوطن فلك أحلامك. لا تتركك…! سند على باب مكتبه وغمض عينه بقوة يحاول طرد هذه المشاعر لكن لا فائدة. نطق لسانه بكل إنسيابية وغذوبة بحروف اسمها من بين شفتيه وقلبه قبل ذلك:
غــــــــــــصـــــــــون. اتنهد بألم ونطق بعذاب: عملتي فيا أيه، بحاول أقاوم علشان مأذكيش بمشاعري الجياشة، يارب قويني يارب. أنا مش عايز أعصيك فيها يارب حتى ولو بنظرة. يارب أنا عايزها في الحلال. اجعلها من نصيبي يا الله. *** جلست على مكتبها بتفكر في فكرة جديدة ومختلفة ومحصلتش؛ علشان تبدأ تشتغل عليها. فكري يا بت يا غصون. فكري كدا. اممم يا ترى أيه هي الحاجة المختلفة وإللي الشركة هنا مصممتهاش قبل كدا!
شبكت إيديها في بعضها، وقالت فجأة: وأنا هعذب نفسي ليه، أنا هصلي ركعتين قضاء حاجة وأقرأ شوية في القرآن وربنا هيلهمني ويوفقني. يارب استعملني ولا تستبدل بي. السلام عليكم. رفعت غصون رأسها وكانت بنت من البنات إللي شغاله في الشركة. وعليكم السلام. قالت البنت بعملية: غصون مستر عُدي عايزك في مكتبه بيستدعيكِ لأمر هام. اتعجبت غصون وكل إللي في المكتب اتعجب جدًا، أمّا صبا فقلبها امتلىء حقد وكره غير عادي. رددت أسيل بحِدة وغيظ:
يا ترى مُصيبة أيه إللي عملتيها يا بومة!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!