صحيت من النوم على زغاريط أمي في الأوضة. "إيه يا ماما، حد يصحّي حد الصبح كده؟ بتزغرطي ليه؟ أياد نجح؟ "أياد مين بس، قومي كده يا عروسة." "آه عروسة، أنا عيني الشمال بتِرف من إمبارح، كنت حاسة." "بقولك إيه يا مريم، المرة دي عريس لقطة وميتعوضش، يبنتي." "يا ماما، مش أنا قلتلك كتير قبل كده إني مش بفكر في الجواز دلوقتي عشان دراستي؟ "دراسة إيه يا أم أربع ملاحق؟ "مريم: احم، هي بقت كده."
"أيوه، وهتقبليه. وأبوكي كمان وافق، ومش عايزة نقاش." وخرجت من الأوضة. مريم فتحت البلكونة ووقفت فيها، وبدأت خصلات شعرها تطير مع الهوا. وفجأة الدنيا مطرت، معلنة عن بداية فصل الشتا. اتنفست مريم بقوة وقالت: "يا رب". مامتها فريدة، طيبة جداً، بتحب ولادها ومدلعاهم جداً ومش بترفض لهم طلب، بس ده هينقلب ضدها مع الوقت. أياد أخو مريم، عنده 19 سنة، أولى كلية تجارة إنجليزي. خرجت من الأوضة لقت مامتها مشقلبة الدنيا عشان العريس.
"يا ماما، والله ما تتعبي نفسك، أنا هطفّشه." "بت انتي، والله لو عملتي أي حركة من بتوعك دول، انسّي إن ليكي أم، فاهمة؟ كانت بتتكلم بجدية شديدة، أول مرة تحسها في نبرة أمها. أجَا المغرب وكان العريس قاعد في بيتهم بيتكلم مع أبوها. "إزيك حضرتك يا عمي، طبعاً أنا جيتلك الشغل وفهمتك ظروفي، أنا يتيم الأب والأم، مليش غير أخت واحدة متجوزة، ومردتش أحبها معايا عشان لو اترفضت، احم، ميبقاش فيها حرج يعني."
"إزاي يا بني، متقولش كده. كمل." "عندي خمسة وعشرين سنة، وخريج هندسة ميكانيكية، وبشتغل في شركة، الصراحة مش بتاعتي، بس بجتهد في شغلي لأجل توفيق ربنا." "تشرفت بيك يا ابني والله، وأنا معنديش أي مانع إنك تخطب مريم، بس نشوف رأيها الأول." "اكيد طبعاً."
راح مراد ينادي مريم، وكان سايب محمد لوحده. محمد قاعد متوتر وخايف يترفد، وحب أربع سنين يروح من بين إيديه في غمضة عين. طول عمره كان بيشوفها من وهي في تالتة ثانوي وهي رايحة الدروس، لأنه كان بيشتغل صبي ميكانيكي في دراسته في مكان قريب من دروسها. وكان غصب عنه يبص عليها وهي جاية، وحبها وحب طريقتها في الكلام، وهي واقفة. ضحكتها اللي كانت بتخليه زي المغيب عن الوعي. كان بيضايق جداً وهو شايفها بتكلم مع زمايلها الولاد، لو حد حتى سألها عن حاجة. كان بيدعيلها في كل صلاة تتحجب. كان نفسه يكون أول راجل يشوف شعرها. حبها لدرجة إنه أقسم إنها مش هتكون غير ليه.
"فجأة بيسمع صوت حمحمة." "مريم: احم، سلام عليكم." كانت لابسة فستان أسود والهيلز بيضا، وفاردة شعرها على ضهرها، وحاطة ميكاب خفيف. "مريم: قعدت." "محمد: إزيك يا آنسة مريم؟ "مريم: الحمد لله." "محمد: احم، أنا محمد، عندي 25 سنة، وبشتغل مهندس ميكانيكي، وشغال في شركة، وإمام مسجد." رفعت مريم وشها بصدمة. إزاي إمام مسجد وجاي يتقدملها وهي مش ملتزمة ولا حتى محجبة؟ وقالت بتلقائية: "ليه؟ "محمد: هو إيه اللي ليه؟ "مريم: ليه أنا؟
"محمد: دي حاجة أنا مينفعش أقولك عليها دلوقتي. واحم، لو سواء فيه نصيب أو لا، وأنا متأكد إنك نصيبي بإذن الله، هطلب منك طلب." "مريم: إيه الثقة دي؟ وطلب إيه؟ "محمد: تتحجبي." "مريم: إيييه؟ إحنا هنبدأها تحكمات من أولها؟ "محمد: أبداً خالص والله، دي مش تحكمات مني، ده شرع ربنا يا بنت الناس، وعشان أنا خايف عليكي، وبعدين دي معصية وذنب كبير." "مريم: بسخرية، وإيه تاني يا شيخ؟
"محمد: بغض النظر إنك بتتريقي، بس أنا بفرح أما بسمعها أوي." "محمد: وفي حاجة كمان، احم، يعني إحنا هنعمل خطوبة إسلامية بسرعة، وبعدين هسافر سنة تبع الشغل وأيجي ونتجوز." "مريم: بصدمة، انت بتقول إيه؟ وبعدين إزاي يعني، وأنا أتعرف عليك إمتى وإزاي يعني؟ "محمد: ده على عيوني والله، بس ده عشانك." "مريم: باستغراب، عشاني إزاي؟ "محمد: عشان أعملك كل اللي نفسك فيه ومحرمكيش من حاجة." بعد نقاش منهم، وبعد ما محمد مشي. "مريم
بزعيق: انت إزاي يا بابا عايزني أوافق على ده؟ "أمها من وراها: وماله ده يا أختي، راجل محترم وكويس ومش هتلاقي أحلى من كده." "يا ماما، ده عايزني أتحجب وقال إيه هيسافر طول مدة الخطوبة وييجي على الفرح." "أمها: وماله يا حبيبتي، انتي عايزة إيه؟ راجل وعايزك تغطي شعرك اللي لا أنا ولا أبوكي عارفين نخليه يلمّه. وبالنسبة للسفر، فهو بيشوف مصلحته." "بس أنا بقى مش موافقة." "قلم
نزل على وشها من مامتها: أما تكلميني توطي صوتك، وهتتجوزيه ورجلك فوق رقبتك. أنا مش عارفة إزاي رضا بيكي أصلاً." مريم جرت على أوضتها وقعدت تبكي لحد ما نامت على نفسها. وعلى الحال ده لمدة يومين، بعد ما أبوها كلم محمد بلغة بموافقتها. ومحمد كان مش مصدق من كتر فرحته، وسجد لربنا وقعد يبكي. "الحمد لله يا رب إنها هتبقى من نصيبي يا رب، الحمد لله".
بعدها بيومين ومحمد راح لأبو مريم بعد ما كلمه عشان يجيبوا الشبكة. وكان فرحان جداً. وصل البيت وكان قاعد يستنى مريم ومامتها، وفجأة سمع صوت زعيق...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!