تحميل رواية «حب في الظلام» PDF
بقلم دينا محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في مكان جميل على شط البحر، بنت في العشرينات قاعدة لوحدها وسرحانة في البحر. فجأة، بيقعد قريب منها واحد قاعد لوحده وشكله حزين قوي. هي بتشوفه هنا على طول، لأن دا مكانها المفضل. كل يوم بيجي يقعد كده، وعلى طول ملامحه زعلانة. عندها فضول دايماً تسأله ماله. قربت منه شوية وكلمته: _ مساء الخير = مساء النور _ أنا بشوف حضرتك هنا كل يوم وبتفضل قاعد ساكت خالص وزعلان دايماً = فيه حاجة يعني؟ _ لا أبداً، أنا بس حبيت أسألك لو عايز تتكلم يعني. أصل بصراحة يعني، أنت غريب. بتفضل قاعد لا بتتكلم مع نفسك ولا مع حد، وكما...
رواية حب في الظلام الفصل الأول 1 - بقلم دينا محمد
في مكان جميل على شط البحر، بنت في العشرينات قاعدة لوحدها وسرحانة في البحر.
فجأة، بيقعد قريب منها واحد قاعد لوحده وشكله حزين قوي. هي بتشوفه هنا على طول، لأن دا مكانها المفضل. كل يوم بيجي يقعد كده، وعلى طول ملامحه زعلانة. عندها فضول دايماً تسأله ماله.
قربت منه شوية وكلمته:
_ مساء الخير
= مساء النور
_ أنا بشوف حضرتك هنا كل يوم وبتفضل قاعد ساكت خالص وزعلان دايماً
= فيه حاجة يعني؟
_ لا أبداً، أنا بس حبيت أسألك لو عايز تتكلم يعني. أصل بصراحة يعني، أنت غريب. بتفضل قاعد لا بتتكلم مع نفسك ولا مع حد، وكمان مش بتلتفت حواليك. حتى بتفضل باصص للبحر لحد ما تمشي. حتى وأنا بكلمك مش باصصلي.
= مش يمكن مش راضي أبصلك عشان حاجة.
_ حاجة إيه؟
= يمكن عشان مش هشوفك.
_ مش هتشوفني ليه؟
= عشان مش بشوف مثلاً.
_ أنا آسفة، آسفة جداً والله، أنا مكنتش أعرف.
= لا عادي، متتأسفيش. كده كده هتقومي تمشي دلوقتي. وحتى لو شوفتيني تاني مش هتكلميني.
_ دا ليه يعني؟
= زيك زي كل الناس. اللي عرفت إني أعمى محدش بيرجع يكلمني تاني.
_ لا، على فكرة بقى مش هعمل كده. طب إيه رأيك نبقى صحاب؟
= صحاب؟ مش غريبة من أول مرة تكلميني تقوليلي كده.
_ يا عم جربني، هتخسر حاجة يعني.
= خلاص تمام، موافق.
_ طب احكيلي بقى عنك.
= وكمان؟
_ الله، مش صحاب لازم أعرف كل حاجة عنك.
= على طول كده يعني؟
_ فضول يا بني والله.
= طيب، عايزة تعرفي إيه؟
_ هو المفروض أعرف اسمك الأول حتى.
= آه صح، عندك حق. اسمي نائل.
_ وأنا تاليا. احكي بقى.
= أنا يا ستي عندي 28 سنة، مهندس. عندي شركة كانت بتاعة والدي لأنه كان مهندس. عايش أنا ووالدتي مع بعض. بس كده.
_ كمل، وبعدين؟
= أكمل إيه تاني؟
_ كمل بقيت حياتك.
= وأنتي مش هعرف عنك حاجة؟
_ هحكيلك، بس كمل.
= وأنا في الجامعة حبيت بنت زميلتي، وكانت كل حاجة في حياتي. بنخرج سوا، بنذاكر سوا، كل حاجة سوا. خلصنا الجامعة وروحت خطبتها وبقت خطيبتي، وكل حاجة في حياتي. أنا كنت بحب المغامرة، السفر، الغطس، سباق. أي حاجة فيها خطورة أو مغامرة كنت بحبها وخلاص. كنا بنجهز كل حاجة عشان نتجوز، لأني كنت عايز أتـجوز بسرعة من حبي فيها.
_ وبعدين إيه اللي حصل؟
= إيه اللي حصل دي بقى المرة الجاية، لأني لازم أمشي دلوقتي.
_ ليه كده؟
= اتأخرت، ووالدتي زمانها قلقانة.
_ طيب، هشوفك تاني.
= مش بقينا صحاب؟ أكيد هتشوفيني تاني. سلام.
_ استنى، هات أديك رقمي عشان أبقى أكلمك.
= أوك.
خدوا أرقام بعض وكل واحد راح بيته. هل هيشوفوا بعض فعلاً تاني؟ وإيه حكاية نائل؟ كل دي كانت أفكار في عقل تاليا مستنية إجابتها.
رواية حب في الظلام الفصل الثاني 2 - بقلم دينا محمد
بعد أيام قليلة، ولم يأتِ نائل.
كل يوم، كانت تاليا تجلس تنتظره، ولكنه لم يأتِ.
حتى جاء يوم واتصلت عليه.
"آلو."
"ازيك يا تاليا."
"الحمد لله، انت أخبارك إيه؟"
"تمام."
"انت فين كده مختفي ومش بتيجي ع البحر؟"
"كان عندي شوية حاجات كده، هبقى أحكيلك عليها. عموماً، أنا جاي النهارده."
"بجد؟ طب تمام، مستنياك."
وفعلاً، جهزت ونزلت في معاد كل يوم.
وبعد قليل، وصل نائل.
"إيه يا بني، انت كنت فين؟"
"كان عندي شوية مشاكل في الشركة وكده، مكنتش فاضي خالص، معلش."
"لأ يا سطا، عادي."
"يا سطا، هو أنا سواق يا بنتي؟"
"فكك مني دلوقتي، وكملي باقي كلام المرة اللي فاتت."
"يا سطا، وفكك طيب. حاضر، هكمل."
"يلا."
"بعد ما كنا خلاص بنجهز كل حاجة للفرح، نزلنا في يوم نشتري حاجات باقية ونشوف الفستان وكده. كان يوم طويل من اللف، وكنت تعبت خلاص. بس هي كان عاجبها حاجة في مكان قريب من المكان اللي كنا فيه. قولتلها خليها لبكرة. قالتلي: لأ، دلوقتي. وفضلت تتحرك بضهرها ع الطريق وتشدني وتقول: هنروح دلوقتي. وأنا بحاول أوقفها وهي مش راضية أبداً. وفجأة عربية جاية من بعيد بسرعة كبيرة أوي. جرّيت عليها، زقتها بعيد، وأنا...."
"حصل إيه؟ كمل، أنا جنبك أهو."
كان نائل في دوامة من أفكاره، ولم يكن طبيعيًا، ولا يرد عليها.
حتى أمسكت بيده وقالت له: "اهدي، كل حاجة كويسة."
هَدَأَ قليلاً، وكمل.
"صَحِيت لقيت نفسي في المستشفى، سامع أصوات حواليا بس مش شايف حاجة، ومش قادر أتحرك. فضلت أتكلم لحد ما الدكتور رد عليا وقالي: حمد الله ع السلامة."
"حمد الله ع السلامة يا بشمهندس."
"الله يسلمك، أنا فين؟"
"حضرتك حصلتلك حادثة، وانت في المستشفى."
"أنا مش عارف أتحرك."
"فيه كسور كتير في جسمك، هتقعد فترة على ما تبقى كويس."
"مش شايف حاجة."
الدكتور سكت، وبدأ يكشف عليا، وبعدين قالي:
"أنا آسف يا بشمهندس، بس حضرتك الحادثة كانت جامدة، أثرت ع مركز البصري في الدماغ، دا غير إن حصل نزيف في شبكية العين."
"يعني إيه؟"
"أنا آسف، بس حضرتك مش هتقدر تشوف تاني. بس ممكن بعد فترة نعمل كام عملية، هي نسبة النجاح صعبة لأن الشغل هيبقى في الدماغ، بس فيه أمل."
"طب انت ليه مش عملت العملية دي؟"
"اللي عرفته بعدها، قررت إني مش هعمل العملية، وخصوصاً إن نسبة نجاح العملية صغيرة جداً."
"عرفت إيه؟"
"سألت الدكتور عليها، قالي: هي برا كويسة، مفيهاش حاجة. طلبت منه يدخلها علشان أتكلم معاها وأقولها اللي حصل. أنا مليش غيرها، هي وأمي. المهم دخلت، وجت جنبي وقالتلي: كل حاجة هتبقى كويسة، متقلقش. قولتلها: أنا مش هشوف تاني. استغربت، وبتقولي: إزاي يعني؟ قولتلها: مش بقيت بشوف. حسيتها مش عارفة تتكلم، وقالتلي: طب ارتاح بس، وكل حاجة هتبقى كويسة. والدكتور طلب منها تخرج، وفضلت أمي معايا. وفضلت كل ما أفوق أسأل عليها، أمي تقولي: دي وانت نايم، ولسه ماشية. كل يوم تقولي حجة غير التانية. لحد ما خرجت من المستشفى، واستنيتها تيجي، مش بتيجي. أرن عليها، مش بترد. أمي قالتلي وقتها إنها من يوم الحادثة مجتش المستشفى، بس هي كانت بتكذب عليا علشان ميحصليش حاجة. دخلت في حالة اكتئاب، مكنتش بخرج من الأوضة، لا بكلم حد، ولا حد يدخلي، ولا بتكلم، ولا بعمل أي حاجة. مستغرب ليه دا أنا عملت الحادثة مكانها، كانت هي اللي هتبقى مكاني، ليه اتخلت عني في أكتر وقتها محتاجها تبقى عنيا فيه، ليه؟"
"اهدي، اهدي، خلاص، كل دا عدى، انساها."
"أنسى إزاي؟ وهي كل شوية تظهر قدامي. أنسى وجعي، وبعدي عني في أصعب فترة في حياتي."
"بتظهر إزاي؟"
"بعد الحادثة بحوالي 3 شهور، عرفت حاجة صدمتني."
"إيه هي؟"
"هقولك......"
رواية حب في الظلام الفصل الثالث 3 - بقلم دينا محمد
بعد الحادثة بـ 3 شهور عرفت حاجة صدمتني.
_ أي هي؟
هقولك، عرفت إنها وابن عمي هيتجوزوا.
_ أنت بتقول إيه؟
اللي سمعتيه. كده إحنا التلاتة كنا مع بعض في الجامعة، بس عمره ما قالي إنه معجب بيها أو حاجة. كان عارف من أول ما شفتها إني بحبها.
_ عملت إيه لما عرفت؟
مكنتش مصدق. كلمته وسألته، قالي: "أيوا، أنا اتقدمتلها ووافقت". قولتله: "انت إزاي تعمل كده؟" قالي: "بحبها واتقدمت ليها ووافقت، وفرحهم الفترة الجاية".
_ أنت كل اللي تعرفهم مهزأيين كده؟
نعم؟
_ سوري سوري، بهزر. وبعدين حصل إيه؟
بس يستي، ومن وقتها مش بروح أي مناسبة للعيلة عشان بتبقى معاه، ومش بكلمه ولا أي حاجة.
_ غلطان على فكرة.
إزاي بقى؟
_ أنت تروح وتخرج وتتكلم وتبين إنها مش فارقة معاك، ولا إن ليها لازمة أصلاً.
مش هقدر أعمل كده.
_ لأ، لو عايز هتقدر. أنت اللي تقدر تتحكم في نفسك. حاول بس وشوف.
هحاول، حاضر.
فات فترة ونائل وتاليا بقوا أقرب أصحاب لبعض. بيخرجوا سوا، بيساعدوا بعض في حاجات كتير، وهو كمان بيساعدها كتير. وجه وقت فرح ابن عمه وحبيبته السابقة.
تاليا لقت فونها بيرن.
_ ألو.
_ مش قادر.
_ إيه؟ في إيه؟
_ مش هروح الفرح أنا.
_ ليه يابني؟ مش قولنا هتروح وعادي كأن مفيش حاجة.
_ لأ، مش عارف.
_ نائل.
_ نعم؟
_ أنت لسه بتحبها؟
_ لأ طبعًا. أنا مش بكره في حياتي غيرها.
_ لو هي مش فارقة عندك فعلاً، هتروح عادي، عامل كل واحد على قد قيمته.
_ حاضر. بس ممكن أطلب منك طلب؟
_ أكيد، قول.
_ تيجي معايا.
_ أجي معاك فين؟
_ الفرح ياتاليا، ركزي.
_ لأ طبعاً، إزاي؟
_ عشان خاطري تيجي معايا. يايما، مش هروح.
_ بس يانائل، هاجي ليه؟
_ هتيجي معايا. دا مش كفاية؟
_ حاضر، هاجي معاك.
_ خلاص، بكرة ننزل نشتري لبس إحنا الاتنين للفرح.
_ عندي لبس.
_ منا عندي، بس لازم نروح بلبس حلو جدًا.
_ أوك، خلاص بكرة ننزل.
نزلوا يشتروا لبس. نائل اشتري بدلة شيك جدًا جدًا يعني، وتاليا كانت بتشرحله كل حاجة وكل تفاصيل اللبس والألوان، وكل حاجة كانت زي عيونه اللي بيشوف بيها. وجابت فستان قمر أوي. وعملوا ماتشينج قمر مع بعض كده.
وخلاص، انهارده الفرح. نائل كان جاهز وراح لتاليا لحد ما نزلت، وأخدها وراحوا الفرح. الكل كان مستغرب إزاي نائل جاي الفرح ومين اللي معاه دي. لحد ما قالها: "تعالي نرقص".
_ لأ، مش هرقص أنا.
_ قومي يلا بقى.
فضلوا يرقصوا سوا وهما مبسوطين وبيضحكوا. وكانت والدة نائل مبسوطة جدًا إن ابنها بقى كويس. لحد ما تاليا قالتله: "تعال نسلم عليهم".
_ يابني، قوم نسلم عليهم عشان تعرف إنها مش فارقة معاك.
_ لأ ياتاليا، لأ.
_ أنا معاك، متقلقش.
مسكت أيده وراحوا يسلموا عليهم.
_ مبروك.
حازم ابن عمه رد:
_ الله يبارك فيك يانائل، عقبالك.
سارة كانت مركزة معاه أوي ومع البنت اللي معاه دي.
_ الله يبارك فيك، عقبالك.
_ قريب إن شاء الله.
كلهم بصوا له، حتى تاليا.
سارة: تقصد إيه؟
_ أوبس، نسيت أعرفكم.
رواية حب في الظلام الفصل الرابع 4 - بقلم دينا محمد
نائل مسك ايد تاليا اللي مصدومة من اللي قاله، ومشي بيها لحد ما خرجوا من الفرح ومعاهم مامته.
"إيه اللي قلته ده؟"
"إيه؟"
"نائل، أنا مش بهزر. خطيبتك إزاي؟"
والدة نائل: "خطيبتك؟ هو فيه إيه؟"
"أنا هقول لحضرتك يا طنط، نائل قال لحازم وسارة إني خطيبته."
والدة نائل: "بجد؟ والله يا ريت يبقى حقيقي."
"حضرتك بتقولي إيه بس؟ نائل، أنت هتعمل إيه؟"
"عادي يا تاليا، شوية ونقول إننا شوفنا بعض كأصحاب، بس مش أكتر."
"حاسة إن فيه حاجة في دماغك عايز تعملها."
"هتفهمي كل حاجة بعدين."
ومن هنا بدأت تاليا تتعامل قدام عيلة نائل على إنهم مخطوبين. واللي ساعدهم على كده إن أهل تاليا متوفيين، ومفيش حد يمنع الخطّة بتاعتهم.
وفي يوم، كل العيلة متجمعة مع بعض، وكانت تاليا موجودة. سارة حبت تعرف هما بيكدبوا ولا لأ.
"هو أنتوا مش ناوين بقي تعملوا خطوبة وكده، ولا إيه؟"
حازم: "آه صحيح، لازم تعملوا خطوبة بقي."
نائل: "تصدق عندك حق فعلاً. ولا إيه رأيك يا حبيبتي؟"
تاليا: "أكيد طبعاً موافقة يا حبيبي."
نائل كان مبسوط بالخطّة دي، لأنه حاسس إنه اتعلق بتاليا قوي ومش عارف إيه اللي حاسه بيه ده، ومش عارف يقولها. وتاليا كانت مبسوطة لأنها بتحب نائل، بس خايفة تقوله فتخسره للابد.
وفعلاً قرروا يعملوا خطوبة. الكل كان فرحان ليهم، ما عدا سارة وحازم. كان بيحسده على إن واحد زيه يتجوز واحدة زي تاليا.
يوم الخطوبة، كان نائل بيتحجج بالناس عشان يفضل ماسك إيد تاليا. وفجأة، في نص الخطوبة، طلب المايك وقام يغني. وفعلاً كان صوته حلو قوي، وفضل يغني وهو ماسك إيد تاليا. وكانت معجبة بصوته أوي لأنها أول مرة تسمعه.
بس سارة كانت مصدومة. عمره ما سمعت صوته بيغني، عمره ما فكر يغني لها. كانت بتقول: "إزاي كان بيحبها ومفكرش يقولها أو يغنيلها؟"
تاليا: "صوتك حلو قوي يا نائل. عمرك ما قلت إن صوتك حلو كده."
نائل: "عاوز أقولك إنك أول واحدة أغني لها. عمري ما غنيت لحد أبداً."
تاليا: "نائل، هو إحنا هنفضل نمثل كده كتير؟"
نائل: "مين قال إني بمثل؟"
تاليا: "تقصد إيه؟"
نائل: "أنا بتصرف على طبيعتي. أنا مبسوط كده."
تاليا: "مش فاهماك."
نائل: "قلت لك هتفهمي كل حاجة في وقتها."
نائل كان بيستغل الفترة دي إنه يخلي تاليا تحبه وتتعلق بيه عشان متسيبوش أبداً. بس كان خايف ترفض إن علاقتهم تتخطى حدود الصداقة، وإنها ترفضه عشان أعمى.
في يوم، نائل قاعد في النادي مستني تاليا. اتفاجئ بحد بيقعد قدامه.
"إزيك يا نائل؟"
"أهلاً، فيه حاجة؟"
"إيه، على طول كده؟"
"مفيش بيني وبينك كلام. يا سارة، عاوزة إيه؟"
"أنت بتكلمني كده ليه؟"
"يا الله على البجاحة اللي في الناس. عاوزة إيه؟"
"مش هتبطل تمثيل؟"
"أنا بمثل إزاي؟"
"إنك بتحب تاليا."
"أنا فعلاً بحب تاليا. واللي بحسه معاها عمري ما حسيته قبل كده."
"لا والله؟ ده بجد؟"
"بجد وأكتر كمان. هي واخده حياتي كلها."
"بس غريبة يعني، واحدة حلوة كده تقبل بواحد زيك، يعني وكده."
"واحد زيك؟ تقصدي إيه؟"
"يعني هتشوفها إزاي يعني، وكده."
"سارة، قومي امشي."
"إيه ده، أنت زعلت؟ سوري يا بيبي، معلش."
"احترمي نفسك واحترمي الراجل اللي أنتِ مخطوبة له."
سارة بدأت تقرب من نائل وراحت ماسكة إيده.
"أنا لسه بحبك يا نائل، افهمني بس."
ولسه نائل هيرد، لاقى تاليا بترد.
"إيه اللي بيحصل هنا ده؟"
رواية حب في الظلام الفصل الخامس 5 - بقلم دينا محمد
_اي اللي بيحصل هنا؟
=ساره، انتي هنا؟
_مش مهم مين أنا، المهم انتي بتعملي إيه هنا؟
=مفيش، أنا كنت بتكلم مع نائل شوية، اسأليه.
_والله بتتكلمي شوية ولا بتقوليله بحبك؟
=مش مهم تعرفي، أنا همشي بقى، سلام.
_انت ساكت ليه؟ أهي مشيت، ما تتكلم.
=كانت بتقولي إنها لسه بتحبني، وإزاي أنا نسيتها وبحبك؟
_وانت رأيك إيه؟
وهنا جت فكرة لنائل هيعرف تاليا بتحبه ولا لأ.
=مش عارف.
_يعني إيه مش عارف؟
=ممكن تكون عرفت غلطها وندمانة.
_والله انت مصدق كلامك؟
=لو مش مصدق مكنتش قلت.
_أنا عاوزة أروح.
=ليه؟ فيه إيه؟
_مفيش يا نائل، أنا ماشية.
تاليا مشيت، ونائل كان مبسوط أوي. صحيح مش شايفها، بس حاسس بنبرة صوتها وعصبيتها وغيرتها وكل حاجة. حاول يومها يكلمها، بس مكنتش بترد عليه. فضل يرن عليها كتير لحد ما ردت عليه.
_نعم، عاوز إيه؟
=فيه إيه يا بنتي؟
_مفيش، وبعدين أنا ملكش دعوة.
=إزاي يعني الكلام ده؟
_زي ما أنت سامع كده، ومتتكلمش معايا بقى.
=ممكن أفهم بس، فيه إيه؟
_مفييييش، سلام.
عدى كام يوم والموضوع زي ما هو. تاليا مش بترد عليه ومش عاوزة تكلمه. حاول كتير معاها ومفيش فايدة، لحد بقى ما جه يوم وأم نائل تعبت، ومكنش عارف يتصرف خالص. اتصل بتاليا، وحظه إنها كانت نايمة، وفي الوقت ده بترد على طول.
_ألو.
=تاليا، الحقيني، ماما مش بترد عليا ومش عارف أعمل إيه.
_إيه ده؟ إزاي حصل؟ إيه؟
=معرفش، تعالي بسرعة يلا.
_حاضر.
وفعلاً راحت على طول، وأخدوها على المستشفى. ونائل كان خايف جداً وقلقان، وتاليا كانت بتحاول تهديه.
_اهدي يا نائل، هتبقى كويسة والله.
=أهدي إيه بس؟ أمي مريضة قلب، أنا خايف عليها أوي، أنا مليش حد غيرها.
_اهدي، أنا معاك أهو.
الدكتور في الوقت ده خرج وبلغهم إن حالتها خطيرة أوي، وإنها طالباهم، بس مينفعش أكتر من خمس دقايق. وفعلاً دخلوا العناية عشان يشوفوها.
_ألف سلامة عليكي يا طنط.
=كده يا ماما تقلقيني عليكي؟
-أنا كويسة يا ولاد، مفيش حاجة. نائل، أنا عاوزاك في حاجة.
=بعدين يا ماما، عشان متعبيش.
-لا، دلوقتي. انتوا لازم تتجوزوا.
_إيه؟ إزاي ده؟ حضرتك عارفة الموضوع.
-عشان أنا عارفة الموضوع أنا بقول لازم تتجوزوا. ساكت ليه يا نائل؟
=أنا مقدرش أغصب تاليا على حاجة زي دي.
-تاليا، قولي يا حبيبتي إنك موافقة. أنا مقدرش أسيبه لوحده كده، انتي عارفة. قولي يا بنتي إنك موافقة.
_قومي بس انتي بالسلامة يا طنط، واحنا نتكلم في الموضوع ده.
-لا، أنا مش ضامنة نفسي. وافقي يا بنتي، وتتجوزوا بعد يومين.
=انتي بتقولي إيه بس يا ماما؟ أنا مقدرش أضيع مستقبلها معايا. لا يا ماما.
-أنا عارفة إنك عمرك ما هترفضلي طلبي. وافقي يا بنتي، انتوا ملكوش حد غير بعض. وافقي.
تاليا واقفة مصدومة، مش عارفة تفرح عشان هتتجوز نائل اللي بتحبه، ولا تزعل عشان عارفة إنه بدأ يفكر في ساره تاني.
ونائل مش عارف يفرح إنه هيتجوز حبيبته، ولا يزعل عشان مكنش عاوز يتجوزها بالطريقة دي.
رواية حب في الظلام الفصل السادس 6 - بقلم دينا محمد
ي بني اسمع كلامي لازم تتجوزوا.
= لا ي ماما مينفعش.
تاليا كانت فاكرة أن نائل مش موافق علشان يرجع يفكر في سارة.
- ليه مش هينفع؟
= علشان تاليا ي ماما.
- يعني لو تاليا وافقت هتوافق؟
= أيوا.
- تاليا انتي ساكتة ليه؟
_ أنا موافقة.
= أي؟
_ موافقة.
- يبقي خلاص بعد يومين الفرح.
= يومين أي بس ي ماما، ازاي يعني؟
- هما يومين بس، يلا خد عروستك وشوفوا الترتيبات اللي هتتعمل، يلا.
= حاضر ي ماما، يلا ي تاليا.
_ يلا.
خرجوا من عندها وهما ساكتين، محدش بيتكلم خالص.
لحد ما نائل كسر السكوت دا.
= بتفكري ف أي؟
_ ف اللي جاي.
= أنا آسف.
_ ع أي؟
= علشان دخلتك ف كل دا من الأول.
_ عادي، الأسف ملوش لازمة دلوقتي.
= انتي وافقتي ليه؟ كان ممكن ترفضي عادي ومتحطيش نفسك ف الموقف دا.
_ موقف أي؟
= يعني أنك خايفة ترفضي ماما تزعل وأنا أقرب حد ليكي أزعل، بس كل دا ميمنعش أنك ترفضي بدل ما هتقضي حياتك كلها مع شخص زيي.
_ شخص زيك؟
= أيوا شخص زيي عاجز عن أنه يعملك أي حاجة، حتى مش هيقدر يشوفك ولا...
_ بس ي نائل، أنا عمري ما اتعاملت معاك ع إنك كده، وأنت عارف أنت عندي أي أو متعرفش، بس أنا مش بفكر فيك كده.
= يعني أي؟ عارف أنا عندك أوي أو معرفش تقصدي أي؟
_ مش مهم، المهم إننا لازم نعمل اللي مامتك قالت عليه علشان متتعبش وبعد كده نشوف نبقى نحل الموضوع دا إزاي.
= يعني أي؟
_ يعني أنا عارفة إنك مش عاوز العلاقة دي، بس مجبور عليها، فأنا بعد فترة نبقى نفكر ف خناقة كبيرة وأقول إني مش عاوزة أكمل معاك وخلاص.
= انتي بتقولي أي؟ انتي مش فاهمة حاجة.
_ مش مهم أفهم، المهم إن دا اللي انت عاوزه.
= مين قال إن دا اللي أنا عاوزه؟
_ مش مهم مين قال، المهم دلوقتي نخلص الموضوع دا.
فعلاً بدأت التجهيزات تحت صدمة كبيرة من العيلة كلها، اللي مصدومين إزاي ف يومين حد يتجوز بالطريقة دي.
وتحت صدمة سارة اللي كانت فاكرة إنها عملت مشكلة بينهم.
كله اتفاجئ، بس كل حاجة خلصت واختاروا الفستان والبدلة ومكان الفرح وكل حاجة.
وجه يوم الفرح والمأذون بيكتب كتب الكتاب خلاص.
تاليا قاعدة تفكر، يا ترى هتعمل إيه؟ وهو هيتعامل معاها إزاي؟ وإزاي هتعيش معاه وهو بيفكر ف سارة؟
إزاي هتقدر تتعود ع الوضع دا؟
"بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير."
نائل حضن تاليا، خلاص بقت مراته.
بس لازم يخليها تحبه، بس ميمنعش برضو إنه يحضنها عادي، يا جماعة يعني جوزها.
= مبروك عليكي أنا ي توتا.
_ نعم؟
= أي مالك؟ بقولك مبروك.
_ الله يبارك فيك.
= بس كده.
_ بس أي؟
= مفيش ي حبيبي، حتى أو أي حاجة.
_ نائل.
= عيونه.
_ لم الدور كده، أنا فاهمة وأنت فاهم كويس أوي أنت عاوز أي وأنا عاوزة أي ومتجوزين ليه.
= أنا بقي مش فاهم بصراحة.
_ مش لازم تفهم، أنا فاهمة كل حاجة.
= أي هي بقي كل حاجة اللي انتي فاهماها؟
_ ملكش دعوة، المهم دلوقتي.
= أي بقي؟
_ أنا هنام ف الأوضة دي وأنت شوفلك أوضة تانية.
= لا والنبي، وأي كمان؟
_ ملكش دعوة بيا خالص ومتدخلش ف أي حاجة تخصني خالص، تمام؟
= حد قالك إنك متجوزة سوسن؟ إيه اللي انتي بتقوليه دا؟
_ دا اللي عندي، ولا تعمله.
= لا دا ع نفسك ي ماما، أولاً أنا هنام هنا ف أوضتي وانتي هتنامي هنا، أومال متجوزين إزاي؟ وبعدين لو حد شافني خارج من أوضة وانتي من التانية هيقول إيه؟ أهدي كده وبطلي هبل.
_ أنا مش هبلة، تمام؟ أنا بقولك أهو ومليش دعوة، مش هنام معاك ف مكان واحد.
= طب بص، أنا هنام ع الصوفا دي وانتي ع السرير، تمام؟
_ ماشي، بس ملكش دعوة بيا، أنا بقولك أهو.
= مش هرد عليكي ع فكرة.
_ براحتك، مستفز أوي.
= دا أنا برضو.
_ آه.
هما الاتنين ناموا بعد يوم طويل، أو بالاخص تاليا لأن نائل عمل نفسه نايم لحد ما هي نامت، وبعدين قام قعد جمبها ع السرير وفضل يحرك إيده ع شعرها ويكلمها كتير وكان بيفكر إزاي هيخليها تقرب منه وتحبه زي ما بيحبها.
ومن كتر التفكير وهو واخدها ف حضنه نام لحد الصبح.
رواية حب في الظلام الفصل السابع 7 - بقلم دينا محمد
صحيت تاليا من النوم لقت نائل حضنها ونايم. فضلت تبصله كده شوية، قد إيه هو حلو وهو نايم كده وملامحه هادية. فضلت تحرك إيدها على وشه وعلى شعره.
= أنا عارف إني حلو والله.
_ نعم، مين قال كده؟
= طريقتي اللي قالت.
_ أنت أصلًا إيه اللي منيمك هنا؟ أنت مش كنت نايم هناك؟
= مزاجي قال لي قوم نام جنب مراتك.
_ طب ابعد كده، عاوزة أقوم لو سمحت.
= لا، أنا مرتاح كده.
_ نائل.
= قلب نائل. نعم؟
_ ابعد.
= لا.
_ ابعد يا نائل أحسن لك.
= لا مش هبعد، هتعملي إيه يعني؟
نائل كان بيشد على حضنها أكتر علشان متعرفش تتحرك، لحد ما تاليا عرفت تحرك إيديها وراحت خبطاه في كتفه جامد.
= آآآه، يا بنت المجنونة، إيدك تقيلة.
_ علشان لما أقول لك تبعد، تبقى تبعد.
= دي أنتِ عيلة رخمة.
_ مش أكتر منك. أنا هدخل آخد شور، تخرج ألاقيك نزلت.
= هدخل آخد شور في الحمام التاني.
_ تمام.
فعلًا، كل واحد فيهم دخل أخد شور، وبعدين نائل خرج قبل تاليا ووقف يفكر يخليها تقرب منه إزاي. وبعدين تاليا خرجت.
_ أنت لسه هنا؟ بتعمل إيه؟ مش قولت لك اخرج.
= مش عارف أقفل زراير القميص.
_ مين كان بيعمل لك كده الأول؟
= أمي كانت بتساعدني في كل حاجة.
(أصلًا بيكذب، هو بيعمل كل حاجة لوحده)
= ممكن تساعديني لو سمحتي.
_ بس ماما في أوضتها، ممكن تساعدك.
= يعني أروح أقول لها اقفلي لي زراير القميص علشان مراتي مش موافقة.
_ خلاص، حاضر.
تاليا وقفت قدامه علشان تقفل له القميص. نائل استغل الفرصة وقرب منها وحضنها من وسطها.
_ بتعمل إيه؟
= ولا حاجة، علشان تعرفي تقفليه كويس.
_ والله، وكنت بتعمل لماما كده برضه؟
= ماما مينفعش، أنتِ ينفع. وبعدين فيه واحد يكون مراته حلوة كده وواقفة قدامه وميستغلش الفرصة دي.
_ طب ابعد كده، أنا خلصت خلاص.
= ولو قلت لأ.
_ هعمل فيك زي ما عملت من شوية كده.
وفي اللحظة دي، مسك نائل إيديها الاتنين.
= مش هتعرفي، هتعملي إيه بقى؟
_ نائل، بلاش الهزار ده.
= مين قال إني بهزر.
_ نائل، كده مينفعش.
= أنا ومراتي يبقى ينفع.
_ نائل، لو سمحت.
نائل خاف إن قربه أكتر منها يضايقها ومتحبوش، فقال: "واحدة واحدة علشان متزعليش".
= خلاص، سيبتك أهو، بس مش كل مرة هسيبك، خدي بالك.
خلصوا هما الاتنين ونزلوا علشان يفطروا مع مامته. وبعدين الكل جه علشان يسلم على العرسان الجداد، العيلة وأصحابهم وكده. ونائل طول ما الناس موجودة قاعد حاضن تاليا من كتفها كده وقاعد يمدح فيها وقد إيه هما بيحبوا بعض. خلصوا وكله مشي.
وبعدين تاليا طلعت علشان ترتاح شوية فوق وقعدت تتفرج على فيلم "me before you".
وبعدين نائل دخل لاقاها بتتفرج.
= بتعملي إيه؟
_ بتفرج على فيلم.
= فيلم إيه؟
_ me before you.
= شكله كده من الاسم حلو.
_ حلو أوي أوي أوي.
= مين بيمثل فيه؟
_ Emilia Clarke و Sam Claflin القمر.
= القمر أه.
_ الصراحة ده مش قمر، بس ده مززز.
= احترمي نفسك شوية يا ماما. (وقلم محترم على قفاها)
_ ليه يعني؟ مش دي حقيقة.
= مش واخدة بالك إن عيب أوي تعاكسي واحد يعني قدامي.
_ هو يعرف إني عايشة أصلًا. اسكت والنبي.
= بيحكي عن إيه يعني؟
_ بص ي سيدي، ده بيحكي عن بطل قمر كده.
= تاني.
_ سوري، بيحكي عن إن ويل اللي هو البطل، ولد حلو مرتبط بواحدة حلوة بيحب المغامرة، بيسافر كتير وبيعمل أي حاجة مجنونة تيجي في دماغه. ف يوم نازل من عند حبيبته عمل حادثة، حصل له شلل كلي ما عدا دماغه بيحركها غير كده لأ. ولأنه كان غني جدًا هو وأهله عملوا له كل حاجة تتناسب مع حالته، وكمان دكتور معاه دايمًا، حتى بقوا أصحاب. لكن حبيبته سبته وراحت ارتبطت بأقرب صاحب ليه، ومن وقتها مش بيتواصل مع أي حد، وكل ما يجيبوا له واحدة تقعد معاه طول ما الدكتور مش موجود، يمشيها.
والجانب الآخر، لو بنت عادية هبلة شوية كده، أسرتها متوسطة بس والدها ساب الشغل ومحتاجة شغل علشان تساعد بيه البيت ومرتبطة بواحد رياضي كل اهتماماته المسابقات والجري وأصحابه بس. بيحبها وهي بتحبه. قدمت في الوظيفة وبدأ ويل يتريق على لبسها شوية، وبعدين بقوا أصحاب. بعد محاولات كتييييير بدأ يخرج ويضحك ويتكلم وكل حاجة. هي كانت بتعمل له كل حاجة: بتاكله وتشربه وتحلق دقنه وتسرح شعره وتديله العلاج وتخرجه وكده. وواحدة واحدة بدأوا يحبوا بعض. وبدأ حبيبها يلاحظ لحد ما حبوا بعض وحبيبها سابها. وهي عرفت إن ويل مقدم في المحكمة علشان موضوع الموت الرحيم ده، فقالت إنها هتخليه ينسى الموضوع ده.
= إزاي؟
_ أخدته وسافرت وعملت برنامج كامل ليه، وكانت إجازة روعة. قربوا من بعض أكتر، بس للأسف آخر يوم قال لها إنه مصمم على رأيه وكده. ورجعوا وهي مش بتكلمه ومشيت، وبعدين رجعت له، فضلت معاه آخر أيامه. وبعد كده الموضوع اتنفذ ومات، وكتب لها فلوسه باسمها علشان تسافر كل الأماكن اللي سافرها. بس كده.
= نائل، أنت نمت؟ نائل.
نائل نام وهي فضلت تبصله كتير بتفكر إن القصة متشابهة أوي. طب ليه هو مش بيحبني؟ بس فضلت تبصله لحد ما نامت في حضنه.
فضلت كده الأيام تعدي، ونائل بيحاول مع تاليا وتاليا بتكابر. واللي في دماغها إزاي بيتعامل معاها كده وهو بيحب سارة؟ وعدت الأيام وبقى نائل كل يوم يستنى لما تاليا تنام ويروح ياخدها في حضنه وينام. اتعود على كده، مبقاش بيعرف ينام غير في حضنها. وكل أفعاله ليها بتبين إنه بيحبها، بس تاليا بتحاول تنكر دا.
ويوم تاليا قالت لنائل إنها هتخرج تشتري حاجات مع صحبتها. ونائل فضل يرن عليها مش بترد، وبعدين فونها بقى مقفول. والوقت اتأخر خالص، مبقاش عارف يعمل إيه أو يتصرف إزاي. كان خايف جدًا، لا يكون حصل لها حاجة. هو بيحبها ومش عاوز يخسرها.
رواية حب في الظلام الفصل الثامن 8 - بقلم دينا محمد
فضل نائل مستني تاليا تيجي أو فونها يتفتح، بس مفيش أي جديد.
لحد ما حد خبط عليه في الأوضة اللي هو فيها، وفتح الباب.
= أي ي ماما، جت ولا لسه؟
_ أنا مش ماما، أنا تاليا.
نائل قام مرة واحدة وراح ناحيتها، وراح حضنها جامد أوي.
= كنتي فين كل دا؟ حرام عليكي ي تاليا.
_ أنا قولتلك إني كنت مع صحبتي، وبعدين فوني فصل، ومكنتش أعرف إنك هتقلق كده يعني.
= أقلق؟ أنا كنت هموت من الخضة عليكي. أنا أول مرة أحس إني عاجز كده. وبعدين كل دا بتعملي أي مع صحبتك؟
_ أصل يعني...
= ها، اتكلمي.
_ طب ممكن تبعد شوية كده؟
= لا، أنا مرتاح كده.
_ نائل.
= علشان خاطري ي تاليا، بعد إذنك سبيني كده شوية. قوليلي بقي كنتي فين كل دا.
_ هقولك. إحنا بعد ما خلصنا كل حاجة، خرجنا نركب العربية اللي إنت قولتلي خديها بالسواق معاكي، وبدأنا نمشي. وفجأة خرجت عربية قدامنا، وفضلنا نحاول نهرب منها، بس هي فضلت ورانا وفضلت تخبط في العربية بتاعتنا، بس السواق قدر يهرب بينا، علشان كده اتأخرت. أنا كنت خايفة أوي ي نائل.
نائل أخدها في حضنه أوي أكتر، وهي فضلت تعيط.
= مين الناس دول؟ تعرفي حد منهم؟
_ لا، معرفش.
= طب اهدي، وأنا هعرف مين دول، بس اهدي. وممكن متخرجيش خالص من البيت غير معايا؟ ممكن؟
_ حاضر ي نائل.
= أنا معاكي، متخافيش. يلا علشان ترتاحي شوية.
ومسك إيدها، بس هي اتوجعت، عرف إنها اتجرحت. أخدها فوق وعقملها الجرح.
= بس كده خلاص، نامي بقي وارتاحي دلوقتي.
_ أنا خايفة ي نائل، مين الناس دي؟
= متخافيش، اهدي بس، وأنا هتصرف. اتفقنا؟
_ اتفقنا.
= يلا نامي بقي، وأنا هروح أنام مكاني.
_ نائل.
= نعم.
_ هو يعني، أنا ممكن أطلب منك طلب يعني؟
= اه، ممكن يعني.
_ ممكن تنام جنبي النهاردة، دا طبعًا لو مش هتضايق.
= بس كده؟ دا أنا نفسي أصلًا. تعالي يلا.
أخدها في حضنه، وفضل يكلمها شوية، ويلعب في شعرها، ويطبطب عليها، وناموا هما الاتنين.
تاني يوم الصبح، تاليا صحيت لقت نفسها لسه في حضن نائل، وفضلت تفكر شوية كده. هو أنا لو قولتلُه إني بحبه، هيحصل حاجة؟ ليه أنا مظهرتش في حياته قبل سارة وحبني أنا؟ طب هنفضل كده كتير؟ أقوله وخلاص.
_ أووف، مش هقوله حاجة.
= والله، ممكن تقوليلي عادي.
_ أقولك إيه؟
= اللي بتفكري فيه ي قمر.
_ مش بفكر في حاجة أصلًا.
= أصلًا.
_ أه، مش بفكر.
= طب صباح الخير ي مراتي ي عسل.
وباسها من جبهتها.
_ ها؟
= أي؟ بس مالك؟ في أي؟ بقول صباح الخير.
_ صصباح النور. أوعي بقي، عاوزة أقوم. إنت استحليت الموضوع.
= لا ي حبيبتي، أنا هنام كده كل يوم خلاص.
_ مين قال كده؟
= أنا اللي بقول. خلاص، مفيش نقاش.
تاليا كانت مبسوطة إنه عمل كده، وإنها هتنام كل يوم في حضنه. قامت ساعدته إنه يلبس، وكالعادة مش هيبطل رخامة عليها، ويحاول يقرب منها وهي بتصده.
_ هو إنت كل ما أجي أساعدك هتفضل تعمل كده؟
= الله؟ هو أنا عملت حاجة؟ أنا ساكت ومؤدب خالص أهو.
_ واضح خالص الأدب اللي إنت فيه.
= واحد ومقرب من مراته، فين قلة الأدب دي؟
_ نائل، بطل رخامة بقي.
= فين بس الرخامة دي؟
_ إنت عاوز أي دلوقتي؟
= عاوز حضن زي اللي بتاع امبارح، فاكرة إنتي كنتي ماسكة فيا إزاي؟
_ على فكرة يعني، مش أنا دا إنت. وبعدين بكل قلة أدب بقي، ووسع كده.
= لا، مش هوسع. عاوز يلا.
_ عاوز أي ي نائل؟ بطل بقي.
= مش هبطل.
نائل حضنها حضن كبيرة أوي، وتاليا فضلت ساكتة ومستسلمة لحضنه شوية، وبعدين بعدت عنه. وبعدين نزلوا فطروا مع والدته.
- أي ي ولاد، عاملين أي؟
= الحمد لله، كويسين.
_ الحمد لله، تمام.
- بقولكوا أي، أنا مش عاوزة شغل. أنا مأجلين الخلفه دلوقتي والكلام الفاضي دا.
= خلفة أي ياما؟ إحنا متجوزين من امتى؟
- إن شاء الله من أسبوع. أنا عاوزة أحفاد يعملوا صوت للبيت، ولا إيه رأيك ي تاليا؟
كانت تاليا بتشرب مايه، وفضلت تكح. ونائل ضحك عليها.
_ بتضحك على إيه؟
= عليكي. أي دي بتقولك عاوزة بيبي صغنن، عادي يعني.
_ أي الرخامة دي.
- أنا مليش دعوة بشغل الأطفال دا.
= بس كده ي ماما؟ إنتي تأمري، أنا موافق.
- طب حلو خالص. وإنتي أي رأيك؟
_ رأيي أنا؟ أنا نسيت حاجات فوق، هقوم أعملها.
= هههههههههههههههه. يلا ي جبانة.
_ خليك في حالك ي نائل ي رخم.
= أنا همشي بقي ي ماما، ولما تنزل الهبلة دي، قوليلها متخرجش من البيت.
- حاضر ي بني.
نائل مشي، وبعديها بشوية تاليا نزلت، وشوية ولقت سارة جاية.
- ازيك ي تاليا؟
_ اهلا ي ساره.
- الله، اومال نائل فين؟
_ ليه؟ فيه حاجة؟
- لا، بس بسألك عليه، أصلي مش شوفته بقالي كتير يعني.
_ خير؟ فيه حاجة؟
- اه، كنت عاوزاكي في موضوع كده.
_ خير.
- أنا عارفة إنك إنتي ونائل متجوزين كده، بس علشان يعرفني إني مش فارقة، والله.
_ والله؟ وإي كمان؟
- وكمان علشان مامته كانت عاوزة كده. فياريت كفاية تمثيل أوي لحد كده، وتبطلوا الحركات اللي ملهاش لازمة دي. علشان لو إنتي فاكرة إنك باللي بتعمليه دا نائل هيحبك، فأنتي غلطانة خالص. نائل مهما يعمل عمره ما هينساني، ولا هيحب غيري مهما يحصل.
تاليا حست إن كلامها صح، وإن نائل عمره ما هيحبها أبدًا. بس كان لازم ترد عليها.
_ حد قالك ي حبيبتي إنك فارقة مع نائل أصلًا؟ نائل اتجوزني عشانى أنا، عشان بيحبني، وأنا كمان بحبه. لكن الكلام اللي إنتي بتقوليه دا هو اللي ملوش لازمة. إنتي صعبانة عليا أوي. إنتي فاكرة إن نائل لسه بيفكر فيكي بعد اللي عملتيه معاه؟ أحب أقولك إنك عايشة في وهم كبير. أصلًا إنتي اتمسحتي من ذاكرة نائل.
- إنتي بتقولي إيه؟ إنتي! اللي جاية من الشارع؟ منعرفش أهلك ولا إنتي مين؟ بتقارني نفسك بيا؟ نائل عمره ما هيحب واحدة زيك في يوم من أيام. مش هيلاقي غير واحدة ملهاش أهل يحبها!
وهنا في قلم محترم نزل على وش سارة. وتاليا واقفة بتعيط. تري مين ضربها؟ وهيحصل إيه بعد كده؟
رواية حب في الظلام الفصل التاسع 9 - بقلم دينا محمد
انتي بتقولي إيه، انتي اللي جاية من الشارع، منعرفش أهلك ولا إنتي مين، بتقارني نفسك بيا؟ نائل عمره ما هيحب واحدة زيك.
وهنا قلم محترم نزل على وش سارة، وتاليا واقفة بتعيط.
"إيه اللي إنت عملته دا؟"
"دا قلم واحد علشان تلزمي حدودك وإنتي بتتكلمي مع مراتي، مش واحدة زيك اللي تقارن نفسها بيها. وبلاش إنتي تتكلمي على الأهل والعيلة والشارع، يا مدام يا محترمة. ولو ما كنتيش في بيتي ومتزوجة من راجل، كنت شفت شغلي معاكي. أول وآخر مرة تدخلي البيت دا، وإياك تتعرضي ليها تاني، وإلا هتشوفي مني اللي عمرك ما شفتيه. يا سارة، إلا تاليا، أنا بقولك أهو، اطلعي بره."
"هطلع بره، بس والله لأدفعك تمن القلم دا غالي أوي يا نائل، وهوجع قلبك على الحلوة اللي إنت بتدافع عنها أوي دي. وخليك فاكر كلامي دا كويس أوي."
تاليا واقفة مصدومة من اللي شايفاه. نائل وقف قدام سارة عشانها. نائل خدها في حضنه وفضل يهدي فيها.
"أنا آسف أوي يا تاليا، بجد آسف."
"آسف على إيه؟"
"على كل اللي سمعتيه بسببي من البني آدمة دي. آسف."
"أنا المفروض أشكرك، إنت بتتأسف ليه؟"
"تشكريني على إيه؟ إنتي مراتي يا تاليا، يعني كرامتك من كرامتي. وأي حد يهينك يبقى أنا اللي اتهنت ولازم أرجعلك حقك."
"نائل، إنت بتعمل كل دا ليه وإنت بتحب سارة؟"
"بأحب سارة مين قال كده؟"
"يوم النادي قلتلي إنك عادي ممكن ترجع لها لو هي ندمت."
"لأ، بتهزري إنتي؟ صدقتي بجد؟ عشان كده كنتي متغيره معايا؟"
"يعني عاوزني أقولك إيه وإنت بتقولي كده؟ آخدك بالحضن وأقولك مبروك؟"
"ممكن بس الجزء الأول بس، مبروك دي مش عاوزها."
"نائل اتلم."
"كل دا ومش ملموم، أعمل إيه أكتر من كده؟"
"نائل."
"إمممم."
"يعني إنت مش بتحب سارة ولا بتفكر فيها ولا هتفكر فيها؟"
"لأ، مش بحب سارة ولا بفكر فيها ولا هفكر فيها. بس بحب واحدة تانية حلوة أوي أوي يعني."
"نعم، مين دي؟"
"يارب غبية، أقسم بالله أنا متزوج غبية."
"ربنا يسامحك، مين بقي؟"
"تاليا."
"نعم يا نائل."
نائل قرب منها أوي ومسكها من وسطها وقرب من ودنها.
"بحبك."
"هااا."
"بقول بحبك يا تاليا."
"قول والله."
"يا شيخة يخرب بيت الفصلان، والله."
"خلاص ابدأ من الأول."
"أبدأ إيه؟ هو أنا بعمل مشهد في مسلسل؟"
"نائل."
"نعم."
"نائل."
"نعم يقلب نائل."
"عاوزة أقولك حاجة."
"قوليلي."
"بحبك."
"من إمتى؟"
"من يوم ما عرفتك. كنت معجبة بيك وكنت عاوزة أدخل جواك وأعرف إيه سبب الغموض اللي إنت فيه. وكنت فرحانة إننا بنمثل إننا مخطوبين، بس لما قلتلي كده في النادي حسيت إن عمرك ما هتحبني."
"كنت حابب أعرف هتغيري عليا ولا لا، بس أنا مفيش في قلبي غيرك إنتي، ومش بحب حد غيرك إنتي."
"هتفضل معايا دايماً؟"
"دايماً ي حبيبتي."
"وعد."
"وعد ي قمري."
"بحبك أوي."
"بحبك."
وحضنها. بقي خلاص أخيراً اعترفوا باللي جواهم لبعض، وكده محدش يقدر يمنعهم من إنهم يكونوا مبسوطين سوا.
"حبيبي."
"نعم ي نائل."
"بغض النظر عن نائل دي، بس ماشي، إيه رأيك نخرج أنا وإنتي نقضي باقي اليوم بره؟"
"بجد؟ قول والله."
"آه والله. عاوزة تروحي فين؟"
"الملاهي."
"الملاهي؟ هو أنا خارج مع بنت اختي؟"
"عشان خاطري يا نائل، والنبي عاوزة أروح الملاهي."
"ماشي ي حبيبتي، خلاص يلا اطلعي البسي علشان نروح الملاهي."
"طب وإنت مش هتلبس؟"
"منا لابس أهو."
"لابس إيه؟ هتروح الملاهي بالبدلة ي نائل؟"
"مالها يعني؟"
"نائل اقعد ساكت يلا علشان تغير إنت كمان."
"هتساعديني؟"
"هفكر."
"نائل."
"خلاص ي كبير، يلا."
"يلا ي ختي."
طلعت اختارت ليه سويت شيرت وبنطلون، واختارت لنفسها من عندها نفس اللبس ونفس الألوان (عاملين ماتشينج يعني).
"أنا بقالي كتير أوي مش بلبس اللبس دا."
"شششششش، خلاص خلصنا، يلا ننزل بقي."
مسكت إيده ونزلوا وراحوا الملاهي وفضلوا يلعبوا. وتاليا كانت بتوصف ليه كل حاجة حواليها. وكان حاسس إن معاه طفلة مش بنوتة كبيرة، بس فعلاً مهما البنت كبرت جواها هيفضل طفلة، بس مستنية اللي تخرج طفولتها معاه. وجاب لها غزل بنات وآيس كريم ومصاصات ودباديب وشوكولاتة وحاجات حلوة كتير أوي.
"مبسوطة؟"
"أوي أوي يا نائل."
"دي أكتر حاجة بتخليني مبسوط."
"أنا بحبك أوي يا نائل بجد."
"وأنا كمان بحبك أوي ي حبيبي. ممكن بقي نروح ناكل حاجة عشان جعان."
"ممكن، يلا بينا."
أخدها لمطعم حلو بيحب يقعد فيه.
"تاكلي إيه؟"
"هاكل زيك."
"خلاص تمام."
طلب هو الأكل. تاليا فضلت تأكله بإيدها زي الأطفال الصغيرين.
"على فكرة يا تاليا، أنا بعرف آكل."
"على فكرة أنا عارفة."
"أومال بتأكليني ليه؟"
"علشان أنا عاوزة كده."
"طب ممكن تأكلي إنتِ؟"
"بآكل. المهم إنت تاكل."
"تسلم إيدك ي حبيبتي. بس خلاص أنا أكلت." وراح بايس إيدها.
"ممكن نتمشى شوية ع النيل؟"
"ممكن، أي حاجة إنتي عاوزاها."
مسكوا إيد بعض وفضلوا يتمشوا، وبعدين قعدوا في المكان اللي كانوا بيقعدوا فيه، وتاليا نامت على كتفه وهو ضمها ليه.
"فاكر ي نائل لما كنا بنقعد هنا وتفضل تحكيلي عنك؟"
"فاكر، وفاكر إني كنت بحبك كل يوم عن الأول وإحنا سوا."
"بتحبني أوي كده؟"
"أكتر مما تتخيلي."
"خليك فاكر إنك وعدتني إنك عمرك ما هتسبني أبداً."
"فاكر، ودي الحاجة الوحيدة اللي عمري ما هنساها."
"بحبك."
"تاليا."
"نعم."
"أظن دلوقتي معدش فيه داعي لكل اللي كنتي بتعمليه."
"إيه هو؟"
"ملكش دعوة بيا وإنت تنام هناك وأنا أنام هنا، ومتدخلش ومتعملش. أظن خلاص بقي ملوش لازمة الكلام دا، لأني مش هعمله بعد ما عرفت إنك بتحبيني."
"دا على أساس إنك مكنتش بتعمله وإنت لسه متعرفش؟"
"لأ، منا كنت شوية وشوية، دلوقتي لأ."
"إمممممممممم، بدأت أخاف منك، مش مرتاحة لكلامك."
"ليه بس؟ دا أنا بقول كل خير."
"لأ والله."
"آه والله، نروح بقي."
"نروح بقي."
قاموا روحوا، وتاليا ساعدته يغير هدومه وراح نام على السرير. وتاليا غيرت وراحت نامت مكانها.
"إيه."
"إيه."
"إنتي نايمة في آخر السرير كده ليه؟"
"مرتاحة كده."
"بس أنا مش مرتاح كده."
"عاوز إيه يعني؟"
"عاوز إيه؟ مش عاوز حاجة منك."
"الله، مش إنت اللي بتقول دا؟ إيه دا؟"
نائل قرب منها وأخدها في حضنه لدرجة إنها بقت قريبة خالص.
"منا مش معقول هنام كل يوم في حضنك وأجي ع اليوم اللي تقوليلي فيه بحبك وأنا كده."
"آه، ما كان فيه واحد بيستنى إني أنام ويجي ينام جنبي."
"لأ ي حبيبتي، تصحيح للمعلومة، بيجي ياخدني في حضنه. وبعدين إنتي عرفتي منين؟"
"كنت بحس بيك، بس مكنتش بتحرك عشان تفضل كده."
"والله، وأفضل كده ليه؟"
"عشان بحبك تكون قريب."
نائل وهو بيقرب منها أكتر.
"وأكون قريب ليه؟"
"عشان بحس بالأمان."
وهو لسه بيقرب لحد ما خلاص قرب خالص وبهدوء.
"وإيه كمان؟"
"وعشان بحبك."
"بحبك."
وكفاية كده على دول، نسيبهم بقي سوا، ملناش دعوة.
وفي الجانب التاني، سارة قاعدة مش طايقة نفسها بسبب القلم اللي أخدته وكلام نائل عنها.
"والله لأدفعك تمن دا غالي أوي يا نائل، والله لأحرمها منك."
واتصلت بحد وفضلت تديه تعليمات ومعلومات عن نائل.
"كده تمام، أول ما تخلص بلغني، وزي ما قلتلك، مش عاوزاك تبان أصلاً، تخلص اللي اتفقنا عليه وتختفي."
"نهايتك قربت ي أستاذ نائل، وهشوفك ي تاليا موجوعة زيي كده، ومش هخليكي تتهني بيه."
يا ترى هي كانت بتكلم مين وهتعمل إيه؟ وإيه اللي هيحصل لنائل وتاليا؟
رواية حب في الظلام الفصل العاشر 10 - بقلم دينا محمد
مرت فترة ونائل وتاليا يعيشان بسعادة ويحبان بعضهما، وكل الحواجز بينهما قد زالت.
في المقابل، كانت سارة ترتب كيف تفرق بينهما وتجعل تاليا تنقهر على فراق نائل وتندم على ضربة وجهتها له.
في يوم، خرج نائل كالعادة ليذهب إلى شركته. ركب السيارة وتحرك السائق. قضى يومه في الشركة، وعندما كان عائدًا إلى المنزل، هاتفه رن.
"أيوا ي حبيبتي، عاملة إيه؟"
"الحمد لله ي حبيبي، أنت إيه الأخبار؟"
"أنا كويس، أنتِ راجعة أهو في الطريق، محتاجة حاجة أجيبها معايا؟"
"لا ي حبيبي، ترجع بالسلامة."
"وحشتيني على فكرة."
"وأنت كمان على فكرة."
"بحبك."
وقبل أن ترد تاليا، ظهر فجأة صوت ارتطام سيارة بشيء. سمعت نائل يصرخ، وفصل الهاتف. ظلت تنادي عليه، لا رد. حاولت الاتصال مرة أخرى، الهاتف مغلق. نزلت تجري إلى والدتها.
"ي ماما، الحقي ي ماما."
"في إيه ي بنتي؟"
"نائل كان بيكلمني وسمعت صوت ارتطام السيارة بشيء وصوته وهو بيصرخ، وبعدين التليفون اتقفل."
"استر يا رب، حاولي تاني."
ظلت تحاول كثيرًا، ولكن لا نتيجة. حتى رن عليها أحدهم وأخبرها أن نائل في المستشفى. أخذت والدتها وذهبت إلى المستشفى، وقابلت الطبيب وهي منهارة من البكاء.
"خير ي دكتور، طمنّي، نائل إيه اللي حصل له؟"
"مش عارف أقولك إيه والله، بس هي حادثة عربية كبيرة أوي، وهو عايش بمعجزة أصلًا. بس ربنا يستر ويعدي الساعات اللي جايه على خير ويفوق من الغيبوبة."
"غيبوبة! أنت بتقول إيه؟"
"اهدّي ي مدام، إن شاء الله خير."
في هذه اللحظة، أُغمي على تاليا، ولم تفق إلا وهي في غرفة في المستشفى، ووالدة نائل بجانبها.
"إيه اللي حصل ي ماما؟"
"ارتاحي ي بنتي، أنتِ لازمك راحة."
"نائل ي ماما، أنا لازم أشوفه."
"استني ي بنتي، أنتِ رايحة فين؟ الدكتور قال لازم ترتاحي كام يوم عشان أنتِ مش عايشة لنفسك."
"يعني إيه مش فاهمة؟ وأرتاح إزاي ونائل كده؟"
"تاليا، أنتِ حامل، يعني تاخدي بالك من حركتك وأكلك، والتوتر ده غلط. وإن شاء الله نائل هيقوم بالسلامة."
"حامل دلوقتي في الظروف دي!"
"إيه ي بنتي؟ هتعترضي على كرم ربنا؟"
"لأ طبعًا ي ماما، مش قصدي، بس لازم أشوف نائل."
"الدكتور مانع الزيارة النهارده، ادعيله ي بنتي يقوم بالسلامة."
"يارب ي ماما، يارب."
مر اليوم الأول، ونائل كما هو، لا استجابة. لكن الدكتور سمح بالزيارة، ولكن واحدة واحدة. دخلت والدته، وظلت تبكي وتكلمه، لعله يسمعها ويفوق، لكن لا فائدة. ثم دخلت تاليا.
"نائل حبيبي، أول مرة أكلمك ومتردش عليا حتى واحنا متخاصمين كنت بترد عليا كده. يعني مش أنت قلت عمرك ما هتسبني ووعدتني كمان؟ كده تخلف بوعدك ليا؟ نائل فوق عشان خاطري، أنا مليش غيرك والله، خليك معايا عشان خاطري، وأنا والله مش هتخانق معاك تاني. حد يسيب حبيبه على طول كده؟ نائل رد عليا ي نائل، والنبي متسبنيش كده. أنت لازم تفوق عشان عندي ليك مفاجأة حلوة أوي، بس مش هقولك عليها غير لما تفوق. أنا بحبك ي نائل، خليك معايا."
ظلت جالسة بجانبه وماسكة يده، تبكي، لا تعمل شيئًا سوى الصلاة والدعاء وقراءة القرآن. ووالدته تظل تتحايل عليها لتأكل أي شيء لطفلها، وفي النهاية تأكل شيئًا بسيطًا حتى لا تزعلها.
مر يوم واثنان وأسبوع، ولا جديد. وفي يوم، وتاليا جالسة بجانبه في المستشفى، وجدت أحدًا يدخل عليها.
"إزيك ي تاليا."
"أنتِ تاني! عايزة إيه تاني ي سارة؟ جاية ليه؟"
"جاية أشوفك وأنتِ مكسورة كده ومحدش موجود يدافع عنك. واللي كان عامل عليا راجل أوي أهو نايم أهو ملوش لازمة. يلا، يمكن يموت ونخلص."
"اخرسي! نائل هيقوم وهيبقى كويس. أنتِ إيه؟ مش بني آدمة؟ عملك إيه عشان تعمليه كده؟ من غيره كان زمانك دلوقتي ي ميتة ي عاجزة ي إما مش بتشوفي زيه. بس هو ضحى بحياته عشانك، وفي الآخر طلعتي واحدة مستهليش. أنتِ إيه؟ حرام عليكي."
"أيوا، بس كان قدامي حياته كانت واقفة عليا، مش عارف يكملها ولا بيتقدم. جيتي أنتِ ولغيتي كل ده وحبك. لأ، وكمان بيحبك أكتر ما كان بيحبني وبيكون مبسوط أوي معاكي. كان لازم أوقف اللي بيحصل ده بأي طريقة."
"ما أنتِ عايشة حياتك واتجوزتي وكل حاجة، ليه عايزة يفضل واقف عند نهايته معاكي؟ وبعدين ثواني، إيه كان لازم توقفي ده بأي طريقة؟ لأ، متقوليش، أنتِ السبب في اللي حصل لنائل."
"أيوا، أنا اللي خليته يعمل حادثة. كان نفسي يموت، بس طلع منها عايش. بس متخافيش، الوضع ده مش هيستمر كتير. هيموت، هيموت. سوا بالحادثة أو من غيرها. خليكي فاكرة كلامي ده كويس."
"أنا هوديكِ في داهية وهبلغ البوليس. عندك وهسجنك."
"عندك دليل؟ ولا هتروحي تقولي دي اعترفتلي بكل حاجة؟ محدش هيصدقك ي حبيبتي. اعملي اللي انتي عايزاه كله. يلا بقى، باي ي حلوة."
تاليا انهارت أكتر، مبقتش عارفة تعمل إيه في اللي هي فيه ده، وخايفة على نائل من كلام سارة. قعدت جنب نائل وكلمته.
"نائل، ممكن تصحى بقى؟ كفاية بقى، بقالك أسبوع على الحال ده. أنا عايزك جنبي، وكمان فيه حاجة مستنياك، لازم تفوق عشان تكون معايا."
وأخذت يده، وضعتها على بطنها.
"بس فيه هنا نونو صغنن شبهك جاي في الطريق. لازم تفوق عشانه وعشاني، إحنا عاوزينك معانا ي حبيبي، والبيبي عايزك عشان يبقى كويس."
ظلت تبكي وهي حاطة إيده على بطنها كده. وفجأة، حسّت بحركة على بطنها. بتبص لقت إيد نائل بتتحرك. ضغطت بسرعة على الجرس اللي جنبها عشان الدكتور يجي. وفعلاً، الدكتور جه بسرعة.
"خير ي مدام، فيه إيه؟"
"إيده اتحركت."
"أنتِ متأكدة؟"
"والله، إيده اتحركت، أنا متأكدة."
"ده مؤشر كويس أوي. لو بكلامك، يبقى خلال ساعات هيفوق."
"يارب."
ظلت تاليا قاعدة بجانبه طول اليوم، تصلي على أمل أنه يفوق. حتى سمعت صوته.
"آه... فيه حد هنا؟ فيه حد معايا؟ أنا فين؟"
"نائل! أنت فوقت! حبيبي! أنت كويس؟"
"أنا فين؟ دماغي وجعاني أوي ومش قادر أتحرك."
"اهدّي ي حبيبي، إحنا في المستشفى."
"مستشفى ليه؟"
وأغمض عينيه تاني.
"نائل! أنت كويس حبيبي؟"
الدكتور قال إن ده طبيعي، غيبوبة صعبة زي دي مش هيفوق منها بسرعة كده. وقالها أهم حاجة متكونش الحادثة أثرت على حاجة في المخ عشان الذاكرة وكده.
تاليا كانت خايفة إن نائل يكون مش فاكرها، وأنه ينساها، وميفتكرش حبهم لبعض ولا جوازهم ولا أي حاجة عنهم. فضلت قاعدة بجانبه خايفة، خايفة يفوق ويكون ميعرفهاش.
يا ترى بقى نائل هيفوق فاكر تاليا ولا نسيها؟ وهل هيفوق أصلًا؟ ولا هيحصل إيه؟