نزلت لقيت السواق هو اللي مستنيني. هو مش المفروض جاسر اللي ياخدني؟ مش مهم. ركبت وأنا بفكر. خالو قال لبابا إني محتاجة يومين في المستشفى. وعرف إن جاسر عاوز يخرجني من المستشفى النهاردة. وما تكلمش! "وصلنا يا أستاذة." صوت السواق فاقني من تفكيري. "شكرًا." نزلت لقيت عمارة عادية. قديمة جدًا. متهالكة. "إيه ده؟ "شقتك رقم ١٨٢ وده مفتاحها." أخدت المفتاح من غير ولا كلمة وطلعت. مفيش أسانسير.
طلعت للطابق التامن على رجليا وأنا المفروض خارجة من مستشفى! فتحت الشقة. كنت هرمي نفسي على الكنبة، بس لفت نظري الشقة. صغيرة جدًا. أثاثها عادي جدًا. تقريبًا الشقة كلها أصغر من جناحي في بيت باباه. "هو أنتو متأكدين إن جاسر هو اللي حل أزمة بابا المالية؟ قعدت بتعب وأنا لسه ببص للشقة وبفكر بقد إيه أنا محظوظة بالدنيا دي. لقيت تليفزيون، بس مفيش ريموت. وأنا شنطتي فضلت تحت. يعني هقعد كده من غير ولا حاجة. ده حتى ما فيش بلوكونة!
الشبابيك مقفولة والتلاجة ما فيهاش غير علبة لانشون. وأنا ما بحبش اللانشون. واضح إني هعيش حياة في غاية الروعة. قعدت على الكنبة بس. ممل لا نهائي. *** الساعة دلوقتي ١٢ بالليل. وخايفة أوي أنام. مكان غريب عليا. في منطقة غريبة ومش مريحة ليا. الباب اتفتح وصوت لهاث حد. قمت وأنا خايفة. بس كان جاسر ومعاه شنطتي. "إنتي لدلوقتي مش نايمة؟ "لا خايفة." ما اهتمش وقعد على الكنبة وأشارلي بإيده. "عاوز مياه." "قوم جيب لنفسك."
كنت هدخل جوه، بس لقيته في ثواني بقى قدامي وماسك إيدي بقوة وبتوجعني جامد. "كلمتي ما يتقالهاش غير حاضر ونعم. فاهمة؟ فضلت ساكتة. فزود ضغط إيده. "فاهمة. فاهمة." ساب إيدي ورجع قعد. "هاتي مياة." قمت جبتله. "على فكرة أنا مش خدامة عندك." "لا مين قال كده. إنتي هنا بس علشان تنظفي وتعملي أكل." "يعني نفس الحاجة." "تقريبًا." "وأنا مش هطبخلك ولا هنضف غير الأوضة اللي هنام فيها." "مش بكيفك." "لا بكيفي. وبعدين هتعملي إيه مثلًا؟
هتضربني؟ اضربني وأنا هروح لبيت بابا." قطعني بعصبية. "إنتي يا بت جايبة البراءة دي منين؟ ده الوكيل وأخوكي دماغهم بتبخ سم. إنتي أبوكي باعك ليا. برخص التراب. فوقي وافتكري." بصيت ليه ودموعي عايزة تنزل ولفيت وشي ودخلت أوضتي. وقف الباب ورايا بقوة. وسبت دموعي تنزل. قعدت على الأرض. مكنتش قادرة أقف. جاسر عرف يلعبها صح. عرف إزاي يكسرني. أنا بجد تعبت. يعني يوم ما أفوق بعد سبع سنين ألاقي نفسي كده. وهنا!
فضلت أعيط. أعيط على مستقبلي اللي ضاع. على أبو وأخو المفروض يبقوا سند، وطلعوا ولا حاجة. افتكرت يوم الحادث. كنت خارجة مع نهلة من المدرسة. "نهلة، عاوزة أجيب ألوان ماركر من المكتبة." "ليه؟ ألوانك خلصت؟ "مروان أخدهم علشان مشروع الجامعة." "غلس كالعادة." "بلاش تتكلمي عليه بطريقة وحشة." "خلاص… بصي، مين هناك؟ محمد." ابتسمت وأنا بشوفه من بعيد. كان بيبص علينا. "هو جنب المكتبة، هروح له." "تمام، أنا هشوف نهال وألحقك."
مشيّت. وما شفتش الشاحنة اللي جاية. خبطتني بقوة. آخر حاجة سمعتها صوت محمد بيصرخ باسمي. وافتكرت اليوم اللي حصل فيه الحادثة. سمعت صوت الأذان. قمت. اتوضيت وصليت. وبعد ما خلصت صلاة اتكورت زي الجنين فوق المصلية. تعبت في حياتي. بس واضح هأتعب أكتر. نمت وأنا مش حاسة. صحيت على أذان الظهر. لقيت نفسي على السرير. قمت. ما سمعتش صوت. خرجت. ما لقيتوش بالبيت. أحسن.
سمعت صوت بطني وهي بتعصر نفسها. بصيت للتلاجة. هي هي علبة اللانشون. سبتها بقرف. وبصيت للتليفزيون. الريموت مختفي برضه. واضح إني أسيرة هنا. بس بدون أكل. ولا حياة. قعدت على الكنبة وأنا بفكر. هو أنا ممكن أفضل كده طول عمري؟ بصيت جمب الشباك المقفول. لقيت تليفون قديم. خط أرضي. أنا حافظة رقم بيت مروان. بيحب الانتيكة زيي وكان جايب التليفون قديم وزمان جدًا. وأنا حفظت الرقم لأني بحب الحاجات القديمة.
كتبت الرقم وحطيت السماعة على ودني. عند مروان. كنت قاعد متنرفز. حور غلطانة وما جاتش اعتذرت كمان. إيدي بتمر بشعري بعصبية. مش عارف أعمل إيه. معقول أنا غلطان؟ لأ هي اللي كدبت عليا. التليفون رن. التليفون الأرضي! هو في حد أصلًا يعرف رقمهم؟ مسكت السماعة وقلت بصوت متعصب مع مستغرب. "ألو." "السمعت صوت بنت بتعيط. صوت شهقاتها. بس أكيد مش حور. "مين معايا؟ "مروان أنا ليلي." قطعتها بملل. "عاوزة إيه. وبتعيطي ليه؟
"جاسر بيذلني. قافل عليا الباب. في شقة معفنة. في عمارة قديمة. ما فيش حاجة بالتلاجة. أنا هموت من الجوع. ممكن تيجي تاخدني؟ قلبي وجعني. لكن على مين؟ ليلياس! "وأنا أعمل إيه؟ "أرجوك. أرجوك تعال خدني." تتريجيها ليا بجد يقهر مش يحزن بس. بس دي ليلياس. "أنا آسف مش هقدر أعمل حاجة." "ليه؟ طب ممكن تقول لبابا؟ "ماشي. عاوزة حاجة تانية؟ "رن عليا دايما. اطمن عليا. بليز." "ماشي. سلام."
قفلت السكة وأنا بجد زعلان عليها. أبويا عمل حاجة غلط جدًا. مش مهم. المهم بالمشكلة اللي أنا فيها. وبسبب ليلياس. تليفوني رن. كان زين صاحبي. "ألو. تمام. أنا جاي." قفلت وأخدت موبايلي والمفاتيح وخرجت. توقعت من مروان كده. بس قلت يمكن السبع سنين غيروه. بس أبدًا. هو هو مروان أخويا.
غمضت عينيّ وأنا حاسة الدنيا بتلف حواليا. صوت بطني بقى أوضح من أي فكرة في دماغي، ورجلي ما بقتش شايلاني. حاولت أتمسك بطرف الكنبة، بس إيدي خانتني. آخر حاجة حسّيت بيها كانت الأرض الباردة تحت خدّي. وبعدها كل حاجة سكتت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!