الفصل 1 | من 2 فصل

رواية حب ليس له حدود الفصل الأول 1 - بقلم اية رمضان

المشاهدات
22
كلمة
2,071
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

نعم إنه الوقت المحدد لأسد السيوفي. الجميع يسرعون لمكتبهم قبل دخوله إلى الشركة حتى لا ينالوا العقاب الخاص به، عقاب أسد السيوفي. انقطعت الهمسات وتبقت الصمت هو السائد. ليهبط من السيارة التي تشبه المركبة الفضائية شاب في بداية العقد الثالث من عمره. عيناه البنيتان ممزوجتان بالقسوة والجفاء، حتى لحيته البسيطة تزيد وسامته أضعافاً بلونها الذي يشبه شعره البني الكثيف.

دخل شركته بطلته الخاطفة للأنفاس بخطوات واثقة تحمل الغرور والكبرياء تحت نظرات البنات اللاتي نفسهن بس نظرة منه. توجه إلى مكتبه ليفتح له العامل الباب مسرعاً ليكتشف مكتباً أقل ما يقال عنه إنه يشبه المتاحف الأثرية. يسع لآلاف الأشخاص. كان يجري وراه طقم كامل من الحراس والسكرتيرية الخاصة به وبعض الموظفين. خلع جاكيته ليحدفه إلى الحارس الذي التقطته على الفور.

ليبدا شغله تحت أنظار الخوف من الجميع، وخصوصاً هذا العامل الذي عمل خطأ لم يكن يقصده والخوف متملكه. أسد أول ما شاف الملف وفتحه. هذا العامل المسكين تشهد على روحه من غضب هذا الأسد. تطلع بعينيه البنيتان بكل قسوة إلى الذين يقفون بخوف من رد فعل هذا الأسد الذي من المستحيل أن يوجد خطأ واحد في مجال شغله. أسد بعصبية شديدة: مين اللي كان ماسك الملف ده؟

الجميع خاف من هذا الوحش الثائر، وجميعهم بصوا بخوف تجاه العامل المسكين الذي سيواجه غضب الأسد. أسد بص مكان ما هم بيبصوا، اتلقى رجلاً باين عليه كبر السن، فإنه في العهد السادس من عمره، وكان باين عليه الفقر والحزن أيضاً، وبالطبع الخوف لكي لا يخسر عمله الذي يرزق به. أسد بعصبية: الكل يطلع بره. الجميع كانوا هيطلعوا، لكن وقفوا أما قال للعامل الذي أخطأ. أسد بهدوء: إلا العامل اللي غلط في الملف.

الكل طلع وهم بيبصوا للعامل بشفقة، لأن هذا العامل معروف بطيبة قلبه. أسد بهدوء: اتفضل حضرتك تعال استريح. العامل بصدمة: حضرتك بتكلمني أنا؟ أسد: أيوه حضرتك، تعال استريح واقعد. العامل قعد وهو مصدوم من هدوء أسد لأنه اتوقع أن هو هيرفضه وهيزعقله أول ما زمايله خرجت. أسد: مالك يا عمي شكلك زعلان ليه؟ حاسس إن جواك حزن كبير. العامل بصدمة: بصراحة يا أسد باشا.

أسد: اسمي أسد بس أسد يا عم، متولي، ولانت فاكر أني ناسي أن حضرتك بتشتغل هنا من أيام جدي، وأن انت علمتني كتير في صغيري ساعة أما كنت باجي مع جدي. العم متولي قال في نفسه: معقول أسد باشا فاكر كل ده، وأنا اللي فاكرته أنه نسى اللي كنت بعمله معاه. قاطع تفكيره صوت أسد. أسد: خير يا عمي، مالك؟ الرجل عيناه دمعت وحكى لأسد كل حاجة، كأنه مستني حد يسأله ماله.

العم متولي: بصراحة يا ابني، أنا جواز بنتي بعد أسبوع وجهازها لحد الآن لسه مخلصش، ومش عارف أخلصه إزاي في ظرف أسبوع واحد بس، وأنا صرفت الفلوس اللي معايا كله من بقايا الجهاز اللي اشتريناهاله من أسبوع، ده غير لسه الأجهزة الكهربائية كلها، ومش عارف أعمل إيه. أسد بتأثر وطيبة: خلاص مفيش داعي لدموعك دي يا عمي، ومتقلقش، اعتمد على ربنا وعليا، ثانية واحدة. أسد طلع تليفونه ورن على حد واستناه الرد.

أسد: ألو، أيوه أسد السيوفي معاك، أنا عايز في ظرف ساعتين يكون عندي جهاز عروسة كامل من كله. العم متولي سمع كده وحس إن قلبه كان هيقف من اللي هو سمعه. أيعقل هذا، جهاز كامل لابنته الحبيبة، معناه مفيش حد هيذل ابنته ولا امرأته ولا هو أيضاً. ودعا لربنا ول هذا الأسد الذي يبان من الخارج كتلة قسوة، لكن قلبه مليان طيبة وحنان. أسد قعد قصاد العم متولي وقاله. أسد بطيبة: خلال ساعتين كل حاجة هتبقى جاهزة، متقلقش.

الرجل ما كانش مصدق نفسه ولا مصدق اللي بيسمعه. وطى على إيد أسد عشان يبوسه، لكن أسد شال إيده بسرعة وقاله. أسد: استغفر الله، أوع تعمل كده مرة تانية، المهم يا عم متولي، فيه شاحنة دلوقتي هتيجي وجايبها كل اللي انت محتاجه، وأي حاجة تاني حضرتك هتعاوزها بلغني فوراً بيها. الرجل من كتر اللي بيحصل حواليه عيونه دمعت وعيط بحرقة، وقام وأخد أسد في حضنه وقال له.

العم متولي بدموع: ربنا يخليك يارب يا ابني ويخليك للغلابة يارب ويزيدك يا ابني ويرزقك ببنت الحلال. ثم أكمل بحماس. العم متولي بسعادة: أنا هاخد الملف وهصحح كل الأغلاط اللي فيه وهرجعه لحضرتك حالا. أسد بابتسامة لا تليق إلا به: ماشي يا عم متولي، وأنا مستنياك. خرج العم متولي وهو حاله عكس ما كان دخل بيه، ويدعي لأسد في داخلها. أسد كان يشتغل بمهارة على الاب بتاعه، وكان يعمل بجدية، ولم لا، فهم غول المعمار الاقتصادي.

وفجأة قاطعه رنين تليفونه، وكان من أقرب اثنين إلى قلبه، وفتح ورد. أسد: ألو. عمر وعدي: السلام عليكم يا أخي. أسد بحب شديد: وعليكم السلام حبايبي، عاملين إيه؟ عدي بحب: الحمد لله يا أخي، بس انت وحشتني أوي. أسد بحب: وأنت كمان وحشتوني أوي، هتيجوا إمتى؟ عمر بحب: شوية كمان وهنوصل حبيبي، انت فين؟ أسد بحب: أنا في الشركة، هستناكوا متتأخروش، سلام عليكم. عمر وعدي: وعليكم السلام.

أسد قفل مع أولاد أعمامه وهو مبسوط إنهم راجعين، مع إنهم ما غابوش غير أسبوع واحد، طلعوها رحلة، بس هم وحشوه، وابتسم لأنه هو كمان عرف إن هو وحشهم، لأن من المفترض أن يقعدوا في الرحلة كمان أسبوعين، بس هم مستحملوش بعده وجوا من أول أسبوع، قعدوا بالعافية تحت إصرار أصحابهم اللي كانوا بيشاركوهم في الرحلة. في مكان آخر في محافظة الدقهلية، في بيت بسيط.

صحت زويا على صوت زعيق كل يوم كالعادة، قامت واستغفرت ربه وقامت وتوضت وأدت فرضه ودعت أن جوز أمه وأولاده يبعدوا عنها هي وأخواتها. بصت على أخواتها بحب وقعدت تصحي فيهم بحب. زويا: سلمي يا سوسو، مليكة يا ملوكة، اصحوا يا حبايبي يلا اصحوا. مليكة: حاضر يا زوزو، هصحى بس سيبني كمان شوية. زويا اتنهدت بحب لأخواتها اللي تحبهم أكتر، وراحت على سلمي عشان تصحيها. زويا: سلمي يا سلومة يلا اصحي. سلمي قامت بخضة كعادته لأنه تخاف من أقل شيء.

زويا قعدت جنبها وأخدتها في حضنها وهي تقول. زويا: بسم الله الرحمن الرحيم، أصمت، الله عليكي يا حبيبتي، اهدي، ده كابوس يا قلبي، اهدي. زويا فضلت تهدي في سلمي اللي احترت تعمل إيه مع أختها ومع خوفها ده. لكن هي عنده حق تخاف من اللي بيشوفوه من جوز أمهم وأولاده اللي بيحاولوا أن يتعدوا عليهم في أي فرصة تسنح لهم.

زويا قامت وراحت على المطبخ كالعادة تحضر الفطار، ومليكة وسلمي كانوا قاموا وتوضوا وأدوا فرضهم وخرجوا لكي يساعدوا أختهم ويشتغلوا في تنضيف البيت. كانت تعد الطعام وفجأة اتلقت إيد اتحطت على وسطها. اتنفضت واتخضت وبتبص وراه واتلقت جوز أمها، ويدعي عوض، بيبص لجسده برغبة شديدة. زويا بخوف بس بتحاول تكون جريئة: انت بتعمل إيه هنا وعايز إيه؟ ابعد عني أحسنلك وإلا هصرخ وألم عليك الناس.

عوض برغبة: ليه بس تعالي وأنا هخليكي ترتاحي وهبسط على الآخر. زويا مسكت سكينة كانت جنبها وصوبته ناحيته وقالت له بجراءة. زويا: امشي اطلع بره أحسنلك بدل ما أنده لأمي. عوض بسخرية: وتفتكري بقا أمك هتكدبني أنا وتصدقك انتي؟ زويا بألم: مش ضروري تصدق، بس ساعتها هلم عليك الناس وهي اللي هتحكم. عوض خرج لأن هي عارف إن هي مجنونة وتعملها، وتوعدلها وحلف في سره إنه هياخد اللي هو عاوزه منه. سلمي كانت بتروق أوضة أولاد جوز أمها عوض.

وفجأة اتلقت إيد بتحسس جسمها بجراءة، مما خلاها تتشنج وتخاف بشدة وتتصدم، مما خلاها فقدت النطق. وهو استغل صدمتها ومشي إيديه أكتر لدرجة إنه قطعله البلوزة اللي كانت لابسها. وفجأة. أسد خلص شغله وروح مستني أحباب قلبه، مستني عمر وعدي، وقلقان جداً لأنهم اتأخروا ومبيردوش على موبايلاتهم. الجميع كانوا قاعدين كلهم، ومحمد ومحمود قاعدين عادي ولا كأنهم اللي اتأخروا دول ولادهم ولا حاجة. الكل قاعد قلقان، وبالأخص أسد.

أسد كان قاعد عصبي، والخوف متملكها، ليكون اللي بيعتبرهم أولاده موش أولاد أعمامه يكون جرالهم حاجة. كان قاعد يصرخ في الحراس ويصرخ الخدم، وقلقان بشدة. محمود همس لمحمد: شايف أسد بيمثل إزاي إنه قلقان على الولاد؟ فعلاً ينفع ممثل. محمد: فعلاً معاك حق يا محمود، أكيد بيعمل كده عشان يبان قدامنا وقدام جده إنه مهتم بأولادنا عشان ياخد هو الميراث ويتحكم في أولادنا.

محمود بشر: على جثتي لو ده يحصل، مستحيل أخلي أسد يلمس بس شكل الشركات ولا المصانع. هم الاتنين كانوا قاعدين يبصوا لأسد اللي هيموت من الخوف على أولادهم اللي هم مش حاسين بهم أساساً. فجأة تليفون أسد رن، وهو رد عليه بسرعة، وفجأة فقد النطق واتسمر مكانه، ومعدش قادر وحاسس إن نفسه وقف. جده قرب منه وقاله. الجد محرم السيوفي: مالك يا ابني فيه إيه؟ أسد قدر ينطق بالعافية وقال وهو مرعوب. أسد برعب: عمر وعدي عملوا حادثة. ونكمل بكره.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...