فجأة روح حضنته بخفة وفضلت تعيط وهي بتقول: "حقك عليا، أنا عارفة إن كلامي دبش بس مش بقصد. آخر مرة وأول مرة، أنا بحبك يا صقر ومش متخيلة أيامي من غيرك. خلاص بقى، كله عشان خاطري، مش قادرة أشوفك تعبان كده." صقر كان هيطبطب عليها وهو نفسه يقول: "مش عايز أشوف دموعك"، بس مظهرهوش أي رد فعل كعقاب ليها. قامت روح وهي بتمسح دموعها، وهو بدأ ياكل. ابتسمت روح وسابته وراحت للمطبخ.
عند بسمة، أبوها رن وعزم خالد وأخواته وأبوه وأمه. جه يوم العزومة، وكانت بسمة مشغولة مع أمها في المطبخ. جه خالد هو وأهله، وكلهم كانوا على سفرة واحدة. "خالد: عايزك في موضوع يا عمي." "أبو بسمة: اتفضل." "خالد: أنا كنت عايز أكتب كتابي على بسمة." "أبو بسمة: بس يا ابني هي لسه فاضلها، مخلصتش جامعة." "خالد: أنا عايز أكتب كتاب بس عشان لما أدخل وأخرج وأقعد معاها عادي، ولو وصلتها وجبتها." بسمة حست بضيق شديد. "أبو
بسمة: أنتي رأيك إيه يا بسمة؟ "بسمة: اللي تشوفوه يا بابا، أنا شبعت، هقوم أعمل الشاي." قامت بسمة دخلت وهي حاسة بضيق. كل ده عشان قلتله: "ملكش حق تتحكم فيا". أنا أنهي الموضوع ده خالص، أنا مش عايزة أتجوز. وبعدين قالت: "اهدّي، اهدّي، اعملي الشاي واطلعي." استنت لما كله خلص أكل، وبعدين أخدت الشاي وطلعت وجابت حلويات وحاجة ساقعة. "أبو بسمة: معنديش مشكلة يا خالد يا ابني، أنت شاب خلوق وأنا واثق فيك وإنك عمرك ما هتأذي بنتي."
"خالد: وأنا هكون قد الثقة دي يا عمي." "أبو بسمة: نكتب الكتاب يوم الاتنين الجاي." "خالد: حلو." "أبو بسمة: على بركة الله." أم خالد وأبوه كانوا في حالة صمت. "بسمة: اتفضلوا." "أم خالد: تعبناكِ يا بنتي." "بسمة: (بابتسامة) مفيش تعب ولا حاجة." "خالد: (في سره) اللي جاي حاجة تانية." وبعد دقائق: "خالد: نستأذن بقى."
قاموا استأذنوا. دخلت بسمة أوضتها وهي مضايقة، بس هي ماكنش ينفع تزعل أبوها وتتكلم، وإن كلمة أبوها هي اللي تمشي ولازم تكبره. قامت بسمة على صوت أمها وهي بتقولها: "يلا ادخلي اغسلي المواعين لأني تعبت النهاردة، وتنزلي تجيبي فستان كتب الكتاب، ولو هنعزم بس هيكون دايرة صغيرة لأنه مش فرح." "بسمة: (بحزن) حاضر يا ماما، اعزمي صاحبة عمري وابن عمتي، دول لازم يكونوا أول الحاضرين." "أم بسمة: (بحزن بس رفضت إنها تظهره على ملامحها)
حاضر يا بنتي، هعزمهم." قامت بسمة روقت المطبخ ورجع بيلمع. قعدت بتعب ومسكت تليفونها، وأول حد جه على بالها روح. رنت مرة، بس روح مردتش. جربت التانية. "روح: (بتعب) الو." "بسمة: عاملة إيه؟ "روح: الحمد لله. وانتي؟ "بسمة: الحمد لله. كنت عايزة أعزمك على كتب كتابي يوم الاتنين، متنسيش." "روح: (بصدمة) بتقولي إيه؟ "بسمة: كتب كتابي." "روح: بتتكلمي بجد؟ روح مفرحتش لأنها كانت تحت صدمة. "بسمة: أيوه." "روح: مبارك ليكي، بس انتي موافقة؟
"بسمة: لما بابا موافق أنا موافقة. لازم تيجي، متتأخريش." "روح: مش هقدر والله، اعذريني." "بسمة: (بحزن) نفسي تبقي جنبي في اللحظة دي." "روح: هو قاعد عليه قد إيه؟ "بسمة: أسبوع." "روح: لما يجي وقتها يحلها ألف حلال، وهستأذن جوزي الأول لأنه عامل عملية وتعبان." "بسمة: مقولتيش لي؟ "روح: مجتش فرصة. سلام لأن إيدي مشغولة." قفلت روح.
وصقر مدهاش أي رد فعل ولا سألها دي مين وتروحي فين، ولا أظهر أي اهتمام، وده ضايق روح جداً وكأنها حاجة غريبة عليه. بدأت تليفونات صقر تشتغل، المعرض والشركة والموظفين، وكله قلقان. اختفى، مسك تليفونه ونزل بوست أنه عنده ظروف مرضية وهيرجع قريب. عدى الوقت وحل الليل. وروح قاعدة بتقرأ الكومنتات من تليفونها. "روح: (في سرها) إيه ده، مش بيخلصوا لي؟ أنا أقوم أجهز العشا أحسن." قامت روح وحطت الأكل عنده. "روح: (بحزن)
مش هتتكلم تقول حاجة؟ صقر بصّلها ومتكلمش. "روح: (بخبث) حضنته وباسته من خده وهو كاتم ابتسامته وهي بتقول ببراءة: حقك عليا، معتش هعمل أي حاجة تضايقك تاني، أهم حاجة رضا الزوج." "صقر: مش هخليكي تروحي عشان تبقي عارفة." "روح: مش عايزة أروح، بس أهم حاجة ترضى." "صقر: هتموتيني، هاتلي العلاج." روح قامت بسرعة وهي بتضحك لأنها عرفت كده إنه خلاص اتصالح. جابت كوباية المية ودته العلاج.
تاني يوم صحيت روح بدري جداً، حضرت الفطار وحطته جنبه، وكتبت في ورقة: "صباح الحب والبهجة والسرور، صباحك حلو يا أمورة"، وحطتها جنب الأكل وجهزت للجامعة. "روح: صقر." "صقر: صقر." "روح: أنا رايحة الجامعة، ولما تصحى الفطار أهو." مشيت روح ووصلت في وقتها، وكان متراكم عليها، بس كل ده بالنسبالها سهل. صحى صقر وفطر، ولما شاف الورقة ضحك على طفولتها. وبعدين سكت وهو بيقول: "احنا متفقناش على كده، أنا لازم أدبها شوية."
رجعت روح من الجامعة وكانت جايبة الغداء من برا. دخلت عند صقر على طول وبتقوله: "خمس دقايق والأكل يجهز." بس كان صقر تعبان وبيشتكي من معدته. عدى الأسبوع وصقر بدأ يتحسن، وجه يوم كتب كتاب بسمة. روح صحيت بدري وهي بتخطط إزاي تقنعه. دخلت المطبخ عملت فطار ودخلت تصحيه بصوت رقيق. "روح: صقر، صقر حبيبي، اصحى." "صقر: (باستغراب وفسره) امممم، دي أكيد حيلة من حيلها، خلينا معاها على الخط 😂" "صقر: نعم." "روح: اصحي يقلبي، الفطار."
"صقر: هممم." "روح: هممم إيه؟ اصحي." "صقر: انتي بتزعقي؟ طب مش قايم." "روح: لا يحبيبي، بس قوم عشان تفطر." صقر كان كاتم ضحكته. "صقر: لا زعلت." "روح: (بضيق خلق وبتقول في سرها) الطم." "روح: لا يحبي تزعل إيه؟ دانت الحتة الشمال." "صقر: ومش شايف دا لي؟ "روح: لا لا، كله كلام." روح ميلت عليه فجأة وباسته. "صقر: (من غير نفس) "روح: (من جواها) ااااه، الطم يحرق بسمة على كتب الكتاب." "صقر: (وهو مركز على عيونها) "روح: (بانتباه)
احم، قوم أفطر بقى." صقر رفع حاجبه. قام فطر ونام تاني. "روح: (في عقلها) أعمل إيه دلوقتي بقى؟ قعدت جنبه ع السرير وميلت عليه. "روح: (وببراءة) صقر، عشان خاطري، نفسي أروح كتب كتاب بسمة صحبتي، عانت أوي كتير في حياتها، وكمان النهاردة كتب كتابها، فـ حبة أكون جنبها لأن صحبتها القريبة خانتها بعد عشرة العمر دي، وهي قدرتني وليا مكانة عندها، فسيبني أروح." "صقر: (بتفكير) اممم، وبعدين." "روح: عشان خاطري."
"صقر: يعني شوية الحبشتكنات اللي عملتيهم عشان تروحي؟ "روح: لا لا لا." "صقر: لا، خلاص أخدت موقف. قال حبيبي قال." "روح: طبعاً حبيبي، أمال حبيب مين يعني." "صقر: اممم، وبعدين." "روح: (بضحك) يعم سيبني أروح." "صقر: يعم." "روح: لا لا، ممكن أروح طيب." "صقر: وإيه المقابل؟ "روح: اللي انت عايزه." "صقر: خلاص هتروحي، بس معاكي ساعة زمن وتكوني فالبيت." "روح: نعممم." "صقر: خلاص مفيش مرواح." "روح: خلاص خلاص، ساعة زمن."
"صقر: خلي بالك من نفسك." مسكت تليفونها روح بسعادة وكلمت بسمة إنها هتجيلها. "بسمة: (بفرح) بجد يا روح؟ "روح: أيوه." "بسمة: هجهز وأجي." دخلت روح تجهز الغداء لـ صقر والعلاج وكل حاجة، حطتها جنبه، وفتحت الدولاب وهي واقفة بحيرة تلبس إيه. "صقر: الفستان الكحلي ده حلو." "روح: الكح... " وبعدين مكملتش كلامها، خافت تعترض يغير كلامه. "أه حلو، هلبسه جميل أوي." لبسته وكسرت اللون بطرحة فاتحة وشنطة وجزمة فاتحين. صقر كان كاتم ضحكته.
"روح: كده حلو؟ "صقر: (بإعجاب) اممم." "بسمة: رنت عليها، انتي مطلعتيش من عندك؟ تعالي قبل ما ييجوا." "روح: أنا رايحة." "صقر: السواق بالعربية تحت هيوديكي ويجيبك." "روح: (بابتسامة) محتاج حاجة؟ "صقر: لا، خدي بالك من نفسك ومتتكلميش مع حد ومتتأخريش، أديني قولتلك ساعة زمن، ستين دقيقة." "روح: حاضر." خرجت روح من البيت وهي مش مصدقة نفسها.
عند بسمة، لبست دريس بيبي بلو وكعب أبيض، وكانت حاطة مكياج خفيف. وصلت روح بيتهم وفتحتلها أمها. "أم بسمة: اتفضلي يبنتي." "روح: أهلا يا خالتي، فين بسمة؟ "أم بسمة: اتفضلي يبنتي جوا. أنتي يابت يا بسمة كلمي." خرجت بسمة، وأول ما شافت روح حضنتها وبتقولها: "ادخلي تعالي." دخلت أوضتها. وفجأة بسمة عيونها دمعت.
"روح: اهدي، انتي قمر، هتبوظي الدنيا كده. صدقيني ده الشخص المناسب وهيحبك وهتحبيه. ابدئي حياة جديدة من النهاردة، وابتسمي كده، مش عايزة أشوف أي زعل." "بسمة: اتفضلوا." دخل خالد وكان لابس بدلة ومعاه أمه وأبوه وإخوانه. "أم بسمة: ادخلي يلا، اطلعي جمبها." طلعت بسمة وروح جنب منها. وف نفس الوقت دخلت صحبتها وابن عمتها. "صحبتها: (في سرها) يخربيت جماله، والله خسارة فيها. وقعت عليه فين ده؟ "ابن عمها: (حس بغيظ مكتوم)
وبسمة كانت متعمدة إنها تظهر إنها مبسوطة وبتضحك. وصل المأذون وانكتب الكتاب. وأخيراً خالد لأول مرة يسلم عليها ويمسك إيدها، وقال تحت ابتسامة: "مبروك". اتكسفت بسمة، وبصت لابن عمتها وصاحبة عمرها بابتسامة، وكأنها دلوقتي أخدت حقها. "ابن عمتها: يلا نمشي." "صحبتها: إيه حنيت دلوقتي حلت في عينك دلوقتي؟ يلا واسكتي، مش عايز أسمع صوتك." مشيوا. وبسمة دلوقتي حست براحة وتقدر تبدأ حياة جديدة وهي مرتاحة.
روح بدأت تصورهم مع بعض، واتصورت هي وبسمة. "أخو خالد: (لأمه) مين البنت اللي مع بسمة دي؟ قمر أوي وشكلها محترمة وبنت ناس." "أم خالد: إحنا في إيه ولا في إيه دلوقتي." بصت روح في الساعة وقالت لبسمة: "أنا مضطرة أمشي دلوقتي." "بسمة: خليكي شوية، إنتي لحقتي؟ "روح: مش هقدر." خرجت روح وهي مستعجلة، وركبت في العربية وبتقول للسواق: "بسرعة." وصلت روح البيت. ودخلت وهي بتقول: "اديني وصلت." "صقر: (وهو بيبص في الساعة) اتأخرتي دقيقتين."
"روح: ودقيقتين دي وقت؟ "صقر: طبعاً، ١٢٠ ثانية." "روح: أستغفر الله." "صقر: بتقولي إيه؟ "روح: ولا حاجة." "صقر: احسب يلا، سماح المرة دي. يلا بقى أنا عايز المقابل." "روح: (وهي بتقلع الطرحة وبتفرد شعرها) إيه؟ "صقر: المقابل." "روح: مقابل إيه؟ "صقر: نسيتي ولا إيه؟ "روح: أه." "صقر: هنستعبط ولا إيه؟ لو نسيتي أفكرك." "صقر: يتبع."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!