خرج عادل من الغرفة وهو مصدوم بعد ما الممرضة قالتله إنه دمه مش مطابق للبنت. نظر حواليه ملقاش جليلة، اتجنن اختفاءها دلوقتي بيثبت شكوكه. خرجت الممرضة وقالت: "متتضايقش حضرتك... دا عادي لو حصل، أحيانا التطابق بين الأب وطفله بيكون كدا." بصلها عادل وسِكت. وقالت الممرضة: "إحنا معندناش زمرة دمها... محتاجين دم وإلا هنخسرها." بص حواليه، مكانش عارف يروح فين ولا ييجي منين... مكانش عارف يتصرف.
ووسط زحمة أفكاره، الطبيب صرخ من الداخل وجريت الممرضة لغرفة العمليات. كان واقف عادل بيبص على غرفة العمليات بخوف وغضب وشك إنها فعلاً متكونش بنته. "أفكاره بتبتصر في عقله زي المطر... مش بنتك، أمال بنت مين؟ بس جليلة متعملش كدا... لأ تعمل، دي واحدة خرابة بيوت وأخدتك من مراتك وعيالك وهتموت على الفلوس، يبقى متعملش كدا ليه! مسك دماغه بإيديه وهو بيحاول يوقف أفكاره. خرجت الممرضة بعد دقائق، بصتله وعلى وشها ملامح الأسف قائلة:
"خسرناها... قلب البنت وقف." وكأن الزمن هو الوقف بيه. مستوعبش نفسه غير وهو بيطلع من المستشفى جري، والممرضة بتنادي عليه بأعلى صوتها عشان على الأقل يجهزوا أوراق الخروج والدفن... لكنه مردش ولا لف وراه حتى. *** في قصر الجبالي وتحديداً في غرفة رعد. خرجت حياة من الحمام بتعب بعد ما غيرت ملابسها. كانت لابسة بيجامة واسعة بأكمام لونها رمادي. كان رعد معاها وساندها. أخدها وقعدها على حرف السرير ونزل على ركبته ونظر لها.
تحدث بنبرة شبه حادة: "بعيداً عن إنك مشيتي ومسمعتيش كلامي... بس انتي كبيرة وعارفة إن الـ عملتيه غلط... مش معنى إنك عشتي معاه أربع سنين يبقى تعرفيه أو تديله الأمان على طول... وإنتي على ذمة راجل يا هانم." سكتت بحزن ونظرت للاسفل. رفع إيده وحاوط خدها بإيده وقال: "أنا كنت هموت لو ملقتكيش... إياكي الـ حصل يتكرر تاني وتمشي مكان من غير ما تقوليلي." أومأت له وهي على وشك البكاء. قام قعد جنبها وأخدها في حضنه كي تهدأ.
الباب خبط، وقام رعد يفتح. كان عُديّ وخديجة الـ شايلة صينية عليها أكل. جري عُديّ للداخل وبسرعة اتجه لحياة. حياة ابتسمت واخدته في حضنها بحب واشتياق وبا*ست جبينه. نظر لها عُديّ بضيق ولكن بحزن: "إنتي كنتي فين؟! أنا كنت قلقان عليكي أوي." نظرت لرعد وبعدها نظرت لعُديّ وقالت: "كنت ضايعة." قال عُديّ: "إنتي بتكدبي عليا... إنتي كنتي مختفية." سكتت ونظرت للاسفل. قرب رعد وشال عُديّ وقال: "يا عم أنا مش جبتهالك أهي... أهدي بقى."
حضنه عُديّ قائلاً: "بس أنا كنت خايف عليها." ربت رعد على ظهره بهدوء. وخديجة وضعت الصينية على التربيزة قائلة: "ألف سلامة عليكي." نظرت لها حياة وابتسمت بخفة. قالت خديجة: "أنا أكلت عُديّ... كلي إنتي وارتاحي، وهاخد عُديّ ينام معايا الليلة." قالت حياة بسرعة: "لأ، مش هيعمل حاجة، هيضايقك بليل." قربت خديجة من رعد وهي تنظر لعُديّ وابتسمت بهدوء وقالت: "أنا عمري ما اتضايق من حفيدي." ابتسم لها عُديّ بهدوء، وهي
أخدته من رعد وشالته وقالت: "وأصلاً أنا وهو عندنا ماتش كورة النهاردة لازم نتابعه." ضحك عُديّ بخفة وقال: "طب يلا خلينا نلحقه." ابتسمت ونظرت لحياة، وبعدها نظرت لرعد ووضعت إيدها على كتفه وقالت: "خلي بالك منها." أومأ لها رعد بخفة وهدوء، وهي لفت وخرجت وقفلت الباب وراها. قرب رعد من حياة ومسك إيدها وقال: "تعالي يلا كُلي." قالت بتعب: "مش قادرة... عايزة أنام." قومها وقال: "تعالي بس." أخدها وقعدوا على الكنبة وقعدها على رجله.
ضحكت بخفة وتعب وقالت: "إيه فايدة الكراسي بقى." ابتسم بهدوء قائلاً: "دا مكانك." ابتسمت ولفت إيدها حوالين رقبته ووضعت رأسها على كتفه تنظر له. أما هو مسك المعلقة وأخذ من الشوربة. رفع الملعقة بجانب شفاهها، وهي اتنهدت وبدأت تاكل، وهو ياكل معاها. *** في غرفة خديجة. كانت قاعدة على السرير بتقرأ قرآن وهي لابسة ازدال. وعُديّ نايم جنبها. خلصت قراءة، وقفلت المصحف بهدوء ووضعته على جبينها ثم وضعته على الكمود جنبها.
الباب خبط، استغربت مين الـ هييجي في الوقت دا، بس قامت واتجهت للباب وفتحته. كان حافظ. استغربت وقالت: "في حاجة ولا إيه؟! نظر لها قليلاً، ثم نظر للاسفل قائلاً بصوت مختنق: "ممكن أتكلم معاكي شوية؟! نظرت لعُديّ وبعدين بصتله وقالت بتنهيدة هادية: "تمام." وخرجت وقفلت الباب. وقفوا ونظروا للقصر. وقف حافظ جنب غرفتها بمسافة قائلاً: "أنا مهموم والله ومش عارف أحكي لمين... يمكن لما أحكيلك أرتاح شوية."
كانت واقفة وراه بشوية ومستمعة لحديثه. اتنهد بضيق قائلاً: "بحس كل حاجة بتمشي معايا بالعكس... مفيش أي حاجة بفكر فيها تمشي صح... كل حاجة من البداية غلط." اتكلمت خديجة بصوت هاديء قائلة: "أهدي يا حافظ... كله قدر ربنا." قال بصوت مخنوق: "ولادي غلطانين في حاجات كتير أوي... الـ كان هيعت*دي على واحدة، والـ كانت هتتجوز واحد من غير رغبته... ومراتي... الـ حقدها عماها ووصلها لمرحلة طريقها مسدود." سِكتت خديجة، وكمل حافظ قائلاً:
"أنا الـ عملت كدا في نفسي... مكانش لازم أتزوجها، مكانش لازم أنساكي بيها." اتصدمت وبصتله وهي مستغربة ومندهشة. لف ونظر لها وقال: "أيوا يا خديجة... أنا بحبك إنتي، ومكنتش عايز أتجوز غيرك... بس عادل سبقني وأخدك مني." رجعت خطوة للخلف وهي تنظر للارض. كمل حافظ قائلاً: "أنا كنت بعمل ذنب كل يوم لما كنت بشوفك مع عادل... مكنتش قادر أطلعك من قلبي وعقلي، بس بسكت... وكنت بقنع نفسي إن كل شيء قسمة ونصيب... بس مكنتش بهدي برضه...
لحد ما اتطلقتي من عادل." أخد نفس مكملاً حديثه وسط صدمتها: "كنت بفكر وقتها أتزوجك... بس كان معايا ولاد وسعاد... دا غير إن معاملتك معايا بقت جافة أوي... بقت ناشفة وكأني شخص مش بتشوفيه... حاولت أنساكي بس مقدرتش، قلبي غلبني... حاولت والله لأني عارف إن كدا حرام، بس مبقتش قادر استخسر في نفسي حُب." قرب خطوة منها ومسك إيدها، لكنها بعدت إيدها بسرعة وبصتله بحدة ورجعت للخلف قائلة: "عيب الـ بتقوله دا يا حافظ...
إحنا كبار جداً على الكلام دا... دا أنا عندي حفيد، وإنت عندك بناتك ومراتك... مينفعش نتكلم أصلاً." كان هيتكلم... لكنها لفت واتحركت بسرعة لغرفتها وقفلت الباب. نظر حافظ للباب، نزل رأسه للاسفل بحزن، مضايق إنه اتكلم... لكنه ارتاح لما حكى ما بداخله، مبقاش عايز يخبي جواه أكتر. أخد نفس قوي ولف واتحرك وطلع على السلم. كانت شهد في المطبخ بتجيب مياه، لكنها شافتهم وسمعت الكلام، تحت صدمتها. *** في الصباح في شقة عادل.
كان قاعد على الكنبة عينه مفتوحة وهو بيبص على الباب، كان قاعد تايه بيفكر في كل حاجة. من يوم جوازه بخديجة، يوم ولادة فهد ابنه الـ محضرش عزاه حتى... يوم ما طلق خديجة ومشي هو وجليلة الـ كان فاكر إنه هيعيش معاها سعيد... الـ كان فاكر إنها بتحبه، لكنها خانته وهي على ذمته. جه امبارح ودخل الشقة بس ملقاهاش، ملقاش حتى هدومها ولا دهبها ولا المبلغ المالي الـ كان شايله في الدولاب.
هربت وأخدت كل حاجة، مهتمتش حتى تسأل على بنتها. سأل الجيران عليها وقالوله إنهم شافوها وهي خارجة بالشنطة ولما حاولوا يسألوها على حالة بنتها، مردتش ومشيت في تاكسي مع شخص. فضل قاعد على الكنبة كدا طول الليل، عينه حمراء وهو ينظر للباب عقله شوش. قاعد منتظر إنها ترجع وتقوله كل دا كدب... قاعد منتظر حد يخرجه من صدمته... بقى زي المجنون الصامت. *** في قصر الجبالي وتحديداً في غرفة رعد وحياة.
كانت نايمة على السرير، وهو جنبها مستيقظ بيعيد خصلات شعرها للخلف. بدأت تفتح عينيها ببطء ونعس. وهو ينظر لها بهدوء. فتحت عينها ونظرت ليه، ابتسمت بخفة وقربت اكتر داخل حضنه. ضما ليه وب*اس رأسها بهدوء. رفعت رأسها ونظرت له وقالت: "إنت مضايق مني؟! أعاد خصلة شعرها للخلف قائلاً: "وبعد الـ حصل مش عايزاني أضايق." قالت بطفولية: "مش هعملها تاني والله... آسفة." نظر في عينها، وهي ابتسمت وقالت: "صالحني بقى." رفع
حاجبة بإبتسامة خفيفة وقال: "كمان أنا الـ هصالح." قالت: "مش أنا الـ اتخطفت، يبقى المفروض تدلعني شوية بقى." قال بسخرية: "هو إنتي مالك فرحانة بالخطف كدا ليه." نظرت له ومسكت ياقة قميصه بخفة وقالت بخجل: "أصل لأول مرة أجرب أحداث رواية بجد." ضحك بخفة قائلاً: "إنتي لسة بتقرأيها؟! ضحكت وحضنته بقوة وخجل. اتنهد وقال: "خلاص يا ستي، قوليلي عايزة إيه؟!
نظرت له بجرأة، وقربت إيدها ودخلتها من أسفل التيشرت بتاعه وضعتها على معدته المعضلة. نظر لها وابتسم بجانبية ورفعة حاجب قائلاً: "إنتي بتتحر*شي بيا على فكرة." ضحكت على كلامه وبعدت إيدها، لكنه قربها تاني، وقرب منها. حاوط خصرها ودفن وجهه في عنقها. ابتسمت بخفة وقالت: "ممكن نتجوز؟! اندهش بإستغراب وأبعد وجهه ونظر لها. ضحكت بخفة قائلة: "إيه؟! قال بإستغراب: "إيه الـ قولتي دا؟! ابتسمت وقامت وقفت على السرير وقعدت
على ركبتها امامه وقالت: "تقبل تتجوزني." ضحك ومسكها وشدها لعنده وبقت فوقه وحاوط خصرها قائلاً: "طب اقعدي يا هبلة، أنا الـ المفروض أعمل كدا." قالت بطفولية: "أنا هبلة!!! ضحك بخفة ونظر لها قائلاً: "لأ يا قلبي، أنا الـ أهبل." قالت براحة: "إذا كان كدا، ماشي." عض جانب شفتيه السفلية وهو ينظر لها بسخرية خفيفة. نظرت للاسفل بحزن وضيق وقالت: "هو إنتوا لقيتوا يونس؟! اتنهد بحده وضيق ونظر بعيداً عنها. سِكتت قليلا وقامت وقفت قائلة:
"أنا هنزل أشوف عُديّ." قام رعد ونظر لها مقترباً منها حاوط خدها بإيده وابتسم بخفة وقال: "تحبي فرحك يبقى إمتا يا عروسة؟! ابتسمت بسعادة وقالت بدلع: "اليوم الـ يعجبك يا عريس." ابتسم ولف واتحرك للحمام قائلاً: "يبقى جهزي نفسك... فرحك بكرة." اتصدمت، هي كانت بتهزر بس، متوقعتش إنه ياخد الكلام جد. جريت عليه وقالت: "إنت صدقت! أنا بهزر." قال: "ولو، هنعمل فرح برضوا... دا حقك." كانت بتمشي وراه وبتتكلم غير مستوعبة إنها
دخلت الحمام وراه وقالت: "بس بس مش هينفع... و عُديّ م... لف وقربها منه وقال: "أهدي... إنتي مش كبيرة يعني عشان متفرحيش... ودا حقك زي أي بنت." نظرت له قليلاً، بعدها ابتسمت بخجل وقالت وهي تنظر للاسفل: "بس بس مش هنلحق... بكرة بدري أوي." قال بأبتسامة هادية: "متقلقيش... ولا تتعبي نفسك، كل حاجة هتجهز... بس إنتي ارتاحي يا عروسة." نظرت له بابتسامة خجولة وساكتة. لكنها استوعبت وقالت: "مينفعش برضوا... إنت ناسي جدو."
سِكت واتنهد قائلاً: "اممم... طب هنستنى يعني! قالت بهدوء: "أكيد... وكدا كدا إحنا متجوزين أصلاً، فا هنصبر شوية." أخد نفس وقرب وجهه من اذنها قائلاً بصوت رجولي هامس: "طب تعالي بقى عشان عايز أقولك كلمتين." نظرت له بإستغراب، وقبل ما تتكلم لقته شالها ووقف تحت الدش. اتصدمت وهو شغل المياه الـ بتتساقط عليهم. قالت بغيظ: "رعد، هدومي اتبهدلت كدا." همهم بخبث: "نقل*عها."
بصتله بإستغراب لأنها مسمعتش كلامه ولفت عشان تمشي، لكنه شدها من خصرها لعنده قائلاً: "اتهدي بقى." حاولت تبعد لكنه ثبتها وهو بيبتسم عليها بسخرية بخبث. لفت ليه وهي بتبصله بغيظ، شعره مبلل، والتيشرت التصق على صد*ره وعضلاته البارزة. كان بيبصلها بطريقة غريبة. كانت لسة هتتكلم، لكن فجأة توسعت عينها لما قرب منها وطبع ق*بلة عميقة على شفا*يفها. حطت إيدها على صد*ره وهي بتحاول تبعد. لكنه محاوط خصرها بأذرعته وبيقربها منه اكتر واكتر.
*** في إيطاليا روما -وفي فيلا ما. كان قاعد لوكا وواضح على ملامحه الغضب. قاعد جنبه ذالك الرجل الكبير في السن. قال لوكا بحده: "مكنتش عايز أرجع دلوقتي." قال الرجل بهدوء: "ماذا تنتظر... لقد ضيعت منا أسهم الشركة." قبض لوكا على إيده بحقد وضيق وسِكت. خرجت عايدة من المطبخ وهي شايلة صينية عليها قهوة. كان ملامحها باهتة ومُتعبة بشدة. وضعت الصينية على التربيزة، وشاور لها الرجل ببرود قائلاً: "جهزيلي الحمام."
نظرت له والك*ره في عينها. لسة هتتحرك بس باب الفيلا خبط. اتحركت وراحت تفتح وكان في بنت شابة في العشرينات و واضح من لبسها المكشوف إنها من مكان مش كويس. استغربت عايدة. وقالت البنت باللغة الإيطالية: "هل بكر موجود؟! قالت عايدة: "أجل... لماذا؟! ابتسمت البنت ودخلت بدون استئذان وشافت الرجل الكبير الـ اسمه بكر. ابتسمت وقربت منه وقعدت على قدمه بدلع. اتصدمت عايدة، واتصدمت أكتر لما لقت جوزها بيبتسم ليها عادي وكأنه متعود.
اتنهد لوكا وقام وقف وقال: "حسناً... سأذهب أنا." أومأ له بكر، ولوكا اتحرك ونظر لعايدة وابتسم بسخرية قائلاً: "كنتي متوقعة إيه من شخص بيحب الفلوس أكتر من البني آدمين." وخرج. الصدمة ضر*بت عايدة في قلبها قبل عقلها. الشخص الـ باعت عشانه الدنيا كلها، بيخونها قدام عينها بكل برود. ما هي بقت جارية عنده مش زوجة. أم بكر ومسك خصر البنت وقربها منه ونظر لعايدة ببرود وقال: "مش عايز إزعاج." اندهشت من بجاحته وقربت منه وقالت بعصبية:
"يعني إيه الكلام دا!!! إنت هتخوني قدام عيني ولا إيه؟! اتنهد قائلاً: "بصي يا عايدة... إنتي كبرتي، وأنا راجل ومحتاج دلع وأنا بصراحة زهقت منك... احمدي ربك إني لسة مخليكي عايشة معايا." قربت منه ومسكت ياقة بدلته بغضب قائلة: "مش هسمحلك يا بكر... مش هسمحلك تعمل فيا كدا بعد ما رميت أهلي ودمرت حياة بنتي وحياة غيري عشانك... مينفعش تسيبني أندم لوحدي." مسك إيدها بحده وزقها لدرجة إنها وقعت على الارض. نظرت له بحدة.
وهو قال بحده وقسوة: "التزمي حدودك معايا، أنا مضر*بتكيش على إيدك... إنتي الـ عملتي كدا في نفسك، إنتي الـ عضيتي الإيد الـ اتمدتلك... إنتي الـ عملتي كل حاجة، وإنتي الـ لازم تندمي لوحدك." قالت البنت بدلع: "ماذا تقولون أنا لا أفهم؟! ابتسم لها قائلاً بالايطالي: "اصعدي للاعلى وسأتي لأجعلك تفهمين." ضحكت بصوت عالي ومسكت الجرافتة بتاعته قائلة: "لن أذهب لوحدي." ابتسم ولفوا واتحرك معاها.
عايدة نظرت ليه ب*كرة وبحدة قامت وقفت ومسكت تلك السكين الـ على طبق الفاكهة. قربت منه بسرعة، وهو سمع خطواتها القريبة لف. وقبل ما يتصدم كانت غرزت تلك الآلة الحادة في منتصف قلبه وهي تنظر له بحقد. البنت اتخضت بقوة ورجعت للخلف وهي تضع يديها على فمها. لفت وجريت بسرعة من الفيلا وهي تخرج هاتفها من حقيبتها. أما بكر كان مصدوم وانفاسه وقفت، وعايدة بتبصله ب*كرة وحقد قائلة: "كان لازم تعرف وتخاف مني يا بكر... الـ تقت*ل مرة! ...
تعملها تاني... وأنا مش مستخسرة ولا ندمانة." وأكملت بنبرة حادة وجافة: "قولتلك... مش هسمحلك." ووقع أرضاً في نفس اللحظة وهو يلتقط أنفاسه الأخيرة. قعدت جمبه ومسكت رأسه وحطتها على رجلها وهي ملامحها كلها باردة ولا فكرت حتى في الهرب، وكأنها بتستسلم خلاص. مسحت على شعر بكر بهدوء قائلة: "ششش... أهدي، كل حاجة تمام."
كان ينظر لها وعينه متغلظة من الصدمة والأ*لم. انفاسه انقطعت بالفعل. قلبه توقف عن النبض، روحه طلعت للخالقها. طلع للخالق أعماله وأخطاءه. أما هي... هتشيل أعمالها في الدنيا. *** في قصر الجبالي. نزلت حياة وهي لابسة دريس رمادي، شبيه للأسود وطرحة. ووراها رعد. لقت عُديّ قاعد على طربيزة السفرة وخديجة وشهد بيحطوا الاكل، وشهد واضح عليها الشرود. نزلت حياة بسعادة، وعُديّ شافها وابتسم بفرحة ونزل يجري عليها.
شالته وحضنته بقوة وبا*ست خده. قرب رعد وضر*ب ذراعه بكتفها بخفة قائلاً: "خفي البوس دا شوية... الواد كبر." نظرت له قليلا وبعدين ضحكت وقالت وهي بتحضن عُديّ اكتر: "دا ابني حبيبي... إزاي بس ما أبطلش بوس وحب فيه! قال عُديّ وهو بيحضنها كمان مبتسم بطفولية: "أيوا أنا ابنها حبيبها." نظر له رعد وشاله قائلاً: "اممم بقي كدا... طب بقولك إيه بقي! دي مراتي، يعني قلل قرب منها شوية." قال عُديّ ببراءة: "ما أنا ابني يا بابا."
ابتسم رعد ورفعه وشاله على كتفه. واتحرك ناحية السفرة. قعدوا كلهم على السفرة. وعُديّ قاعد على رجل رعد. ابتسمت خديجة وهي بتبصلهم. بعد وقت شافت ابنها مرتاح ومبسوط أخيراً مبقتش عايزة حاجة من الدنيا خلاص. نزل حافظ واتجه لعندهم على التربيزة وهمهم: "احم." قعد وخديجة بعدت انظارها عنه بضيق، وهو نظر لها، لكنه نزل نظره سريعاً. وشهد الـ كانت بتبص عليهم هما الاتنين. قال رعد بجمود وحده: "فين مراتك يا عمي؟!
نظر له حافظ بإحراج ولسة هيتكلم. قالت خديجة: "جت أهي." نظروا جميعاً لباب القصر، لقوا سعاد وفياض واسماء. قاموا كلهم ورعد ساب عُديّ على الكرسي وقام. نظرت حياة لسعاد بحده وضيق. والكل وقف قدامها. قال حافظ بحده: "كنتي فين يا سعاد." سعاد بلعت ريقها بتوتر وصدمة، خصوصاً لما شافت حياة. قال رعد بحده: "ما تجاوبي." اتنهدت بتوتر وقالت: "كنت عند اسماء." نظر الكل لاسماء الـ بصت في الاسفل بضيق. قال حافظ بحده وهو يقترب منها:
"كنتي عندها من امبارح! ومقولتليش؟ قالت حياة بحده: "بعد ما سلمتني ليونس أكيد هربت وقعدت عند اسماء." قالت سعاد بعصبية: "أنا معملتش كدا... واسألي اسماء كمان إني كنت عندها من الصبح." قالت حياة: "وأنا مش هصدقها أصلاً، ما هي زيك." نظرت لها اسماء و اتنهدت قائلة: "أنا عارفة إنك بتكر*هيني يا حياة." قالت حياة بضيق: "كتر خيرك والله إنك عارفة." نظرت اسماء لفياض الـ أومأ لها بإطمئنان وبعدها بصت لحياة وقالت: "بس أنا مش هكدب...
أمي فعلاً مكانتش عندي من الصبح، دا جت وقت العصر ومرضيتش تقولي السبب، وكمان قالتلي أقول لبابا إنها كانت عندي من الصبح." نظرت سعاد لبنتها بصدمة وعصبية. وحافظ مسك دراعها بغضب وهو ينظر لها قائلاً: "هي وصلت معاكي لكدا يا سعاد... الحقد يخليكي تعملي كداااا!!! بعدت ذراعها عنه بعصبية قائلة: "أيوااا... أيوا اتفقت معاه يخطفها ويخلصنا منها بقى عشان أرتاااح." نزل قلم جامد من حافظ على وجهها، والكل اندهش من فعله.
وضعت سعاد إيدها على خدها واتجمعت دموعها في عينها ونظرت له قائلة: "للدرجادي يا حافظ!!! بتمد إيدك عليا؟! ... وصلت معاك للضرب! قال بغضب: "واكسر دماغك كمان... إنتي فاكرة نفسك إيه؟! تعملي الـ عايزاه ونسكت... هي مالها ولا ذنبها إيه عشان تعملي كدا، دي البت كانت هتمو*ت من الرعببب." قالت ب*صر*اخ وعصبية: "تستااااهل... مش هي قت*لت ابني يبقى تستااااهل، هي الـ جابته لنفسها، طول حياتها شؤم علينا." قال رعد بغضب:
"كلمة كمان وهنسى إنك تقربيلي... دي مراتي ولسانك ميتكلمش عليها كدا تانييي." قالت سعاد بعصبية وهي بتبص لخديجة: "شوفييي ابنك... ما هي سحرتله خلاص، بقى لعبة في إيدها... نسى إن أمها هي الـ قت*لت فهد ابنك يا خديجة، وقت*لت ابن عمه ابنيييي." قالت حياة بعصبية ودموعها بتتجمع في عينها: "قولتلك مليش ذنب... أنا مالي بالـ حصل بس." قالت سعاد بغل: "لأ إنتي السبب...
إنتي الـ خططتي لكل حاجة، عمري ما ارتحت ليكي، أخدتي مني ابني وأخدتي حبيب بنتي وكرهتي جوزي فيا، عايزة إيه تاااانيييي." قرب منها حافظ بغضب وقال: "اخر*سييي بقيييي... لم لسانك دا شوووية." قالت بدموع وحدة: "مش هسكت... وريني بقى هتعمل إيه؟! ما إنت بقيت مش راجل إنت كمان وسبت حق ابنك وساكتلها، لتكونش هي لعبت عليك يا راجل يا كبيييير." الكل اتصدم منها ومن تفكيرها وكلامها السيء. وكانت هتكمل، لكنها سكتت فوراً
لما حافظ قال بصوت عالي: "إنتي طالق... وبالتلاتة كمان." اتصدمت، مكنتش متوقعة الكلمة دي في لحظة غضب. مكنتش متخيلة إنه هيسيبها، لكنه ضغط عليها أكتر لما كمل قائلاً: "مبقتش طايقك ولا طايق تصرفاتك... خليتي وشي في الأرض، ولسانك الـ مبيسكتش ده كمان... كل مرة أسكت وأقول هتعقل لكن جنونك بيكبر كل يووم." قربت اسماء من أمها وسندتها قبل ما تقع.
وسعاد دموعها بتنزل وهي مش مستوعبة الصدمة، مكنتش قادرة حتى تبلع ريقها غصة في حلقها منعت صوتها عن الخروج. اتنهد رعد ونظر لحياة قائلاً: "خدي عُديّ على فوق." كانت لسة هتلف بس خديجة وقفتها بضيق وقالت: "هاخده أنا... خليكي." واتحركت خديجة واخدت عُديّ الـ كان واقف بيشاهدهم ومستغرب من كل الزعيق دا. نظرت حياة لحافظ بضيق وقالت: "مكانش ينفع كدا يا عمي... مش لدرجة الطلاق... هي غلطت اه، بس كان ممكن تقلها كدا وتحذرها بس."
نظرت سعاد لحياة وهي ساكتة، ملامحها مش مفهومة هي زعلانة ولا مضايقة ولا بتحقد تاني. قال حافظ وهو مازال ينظر لسعاد: "لأ يا بتي... أنا كفاية معتش طايق نفسي منها ومن لسانها ديه." قالت اسماء بقلق وهي بتسند سعاد: "ماما... إنتي كويسة." بعدت سعاد وبدون كلام وبدون النظر لحد، لفت وخرجت من القصر. جريت عليها شهد بدموع وقالت: "رايحة فين يا ماما." قالت سعاد بنبرة جافة وصوت مبحوح بشده: "رايحة بيت أبوي." وخرجت وكملت مشي.
اتنهد حافظ وقال بحده: "أنا مش هحرمها من حاجة... و كل حقوقها وزيادة هتوصل لحد بيت أبوها." عيطت اسماء بصمت، وفياض اخدها في حضنه يهديها. نظر رعد لفياض بغرابة. وبعدها اتنهد ونظر لحياة وقال: "خليكي مع شهد." أومإ ليه، واتحركت مسكت إيد شهد الـ بتعيط وراحوا الجنينة. نظر رعد لحافظ وقال بهدوء: "أنا مش هقولك الـ عملته صح ولا غلط يا عمي... إنت عارف راحتك فين كويس، والـ يريحك اعمله." أومإ له حافظ، وبعدها طلع لفوق.
قرب رعد من فياض قائلاً بجمود: "عايزك." واتحرك وراح مكتب جده. اتنهد فياض ونظر لاسماء وقال: "روحي شوفي اختك." أومإت ليه بحزن واتحركت للجنينة. دخل ايمن من باب القصر واستغرب الهدوء، ووجود فياض وقال: "في إيه؟! قال فياض: "تعالى معايا." واتحرك وراح المكتب، وايمن استغرب لكنه مشي وراه. *** داخل المكتب. واقف رعد، ودخل فياض وايمن. نظر رعد لفياض بهدوء وهو يضع يده في جيبه: "ممكن أفهم إيه الـ بيحصل." قال فياض وهو ينظر للاسفل:
"إيه؟! قال رعد: "معاملتك مع اسماء." سِكت فياض، وايمن نظر لفياض وقال بدهشة: "حبيتها، صح؟! نظر فياض لايمن وهو مش عارف يتكلم. قال رعد: "لاحظت تصرفاتك وكلامك الهادي معاها." ايمن: "وأنا كمان، المرة الـ فاتت لقيتك بتهزر وبتحاول تضحكها." قال فياض بتردد: "رعد... أنا كنت هقولك بس أنا.... قال رعد بهدوء: "بتحبها؟! نظر لها فياض قائلاً بتوتر: "أنا بس... قال رعد: "بتحبها يا فياض؟! جاوب." اتنهد فياض وقال بعد تردد مع نفسه:
"أيوا يا رعد... حبيتها، ومش هقدر أبعد عنها." رعد اخد نفس واتحرك وقعد على الكنبة وقال: "براحتك يا صاحبي." اندهش فياض ونظر له وقال: "إيه؟! قال رعد بهدوء: "الـ سمعته... أنا مش هجبرك على حاجة، وبصراحة أنا شايف إنها اتغيرت... تقدر تكمل معاها، براحتك." قعد جنبه فياض وقال: "بس إنت؟! قال رعد: "متقلقش، هنفضل صحاب برضو... أنا مش هخسر صاحبي عشان حد." ابتسم فياض وقرب وحضنه حضن أخوي. قال ايمن بفرحة: "وأنا يا جدعاااان."
وقرب ونط عليهم حضنهم. ضحكوا وقال رعد: "الواد ايمن وزنه زاد أوي، هيفطسنا." قال ايمن بضحك: "يا عم اسكت، دا أنا مطحون في الجيم عشان أظبط فورمتي." ضحكوا وقعدوا مع بعض يتكلموا، ويعرفوا ايمن الـ حصل. *** في الجنينة. قاعدة شهد بتعيط وجمبها حياة بتواسيها بحزن. قربت منهم اسماء ووقفت جمبهم. اتنهدت حياة بضيق وقامت وقفت لكن اسماء وقفتها قائلة: "استني يا حياة... عايزة أتكلم معاكي." بصتلها حياة بحدة وقالت:
"مفيش كلام بينا يا اسماء." اتنهدت اسماء بحزن وقالت: "أرجوكي... أنا مش قادرة أكتم جوايا أكتر من كدا... أنا ندمت فعلاً، بس والنبي... اسمعيني." قامت شهد ومسحت دموعها وقالت: "اسمعيها يا حياة." نظرت لها حياة. وبعدها بصت لاسماء وقالت بضيق: "اتفضلي." قالت اسماء بحزن: "أنا عارفة إن الـ عملته غلط." ابتسمت حياة بسخرية وقالت: "لأ وإنتي الصادقة... الـ إنتي عملتيه مصايب." نظرت اسماء للاسفل وقالت: "عارفة... بس صدقيني أنا ندمت...
متلوميش رعد على كلامه وقتها، أنا الـ طلبت منه يقول كدا... ده دليل براءتك كان في إيدي، كان هيقت*لني عشان ياخده، بس أنا كنت مخبياه... هو سِكت عشانك، المحامي قاله إنك ممكن تتعدمي أو هتاخديها مؤبد. كنت بجبره يحبني وأنا بشوف حبه ليكي دايماً في عينه وكلامه وتصرفاته... عمل كدا عشان بيحبك وخايف عليكي." رفعت عينها ونظرت لها وقالت بحزن: "أنا ندمت والله... مكانش يقدر ييجي يحكيلك، لأني كنت مأجرة شخص يراقبه دايماً."
بصتلها حياة وشهد بدهشة من قُدرتها على إنها أجرا شخص كمان. اتنهدت اسماء ودموعها بتتجمع في عينها: "أنا عارفة إني غلطت والله... بس سامحيني، أنا عملت كدا بسبب غبائي كنت فاكرة بكدا إني بحارب عشان حبي... بس كنت بحارب عشان كبريائي ونفسي أنا... أتمنى تسامحيني بجد." نظرت لها حياة وهي مش مصدقة الـ عملته وقالت لها بنبرة مختنقة: "عملتلي إيه عشان تعملي فيا كدا؟! أنا كنت بتجنبكم على طول عشان متقولوش عليا بتاعة مشاكل." اتنهدت
اسماء بضيق وحزن وقالت: "أنا آسفة والله." قالت حياة وعينها بتتجمع بالدموع: "إنتي متعرفيش إحساس الكسرة الـ جربتها وقتها... أنا بسببك كنت هعمل حاجة هندم عليها العمر كله، بس الحمد لله محصلتش وعقلي رجعلي... وإنتي السبب." وقربت منها بخطوات بطيئة ونبرة حادة وقالت: "فرقتيني عن بعض وإنتي واقفة بتضحكي ودلوقتي بتقوليلي آسفة." رجعت اسماء بخطواتها للخلف بتوتر، وحياة لسة بتتقدم ناحيتها. كملت حياه بنبرة حادة وخانقة:
"بسببك أنا بقيت هنا... بسبب بأنب نفسي كل يوم... بسبب بفتكر اليوم الـ حصل في كل حاجة... كل حاجة بسببك." الكل لاحظ الآلة الـ خلف اسماء، وفياض انتفض وجري لهناك ورعد وايمن أيضاً. وشهد اتحركت عشان تلحقهم. واسماء اتشنكلت ولسة هتقع على الآلة ومن ناحية رأسها، والكل اتصدم وجريوا بسرعة عشان يلحقوها لكنها بعيدة. والزمن وقف واسماء بتقع للخلف وهي مصدومة ورافعة إيدها. وفجأة...... حياة مسكت إيدها بقوة، وهي لسة نظرتها حادة ومتعصبة.
نظرت لها اسماء وانفاسها عالية. والباقي قربوا منهم وفياض شد اسماء، ورعد نظر لحياة الـ لفت واتحركت للداخل. فياض: "إنتي كويسة؟! أومأت له اسماء برعشة وهي تنظر للاسفل. اتحرك رعد ودخل، وايمن قرب من شهد يهديها. *** في الأعلى في جناح رعد. دخلت حياة وهي متعصبة بشدة وقفت قدام المراية. كانت متعصبة، لكن دموعها اتجمعت في عينها، قبضت إيديها بضيق في صد*رها. الباب اتفتح ودخل رعد، نظر لها قليلاً، وبعدها اتحرك ووقف وراها تماماً.
نظرت ليه في المراية مقدرتش تمنع دموعها الـ تساقطت بغزارة، لفت بسرعة وحضنته بقوة ورأسها على صد*ره. حاوطها وضمها ليه اكتر. وكأنه يحتضن طفلته لا زوجته. الباب اتفتح ودخل عُديّ. بِعدت حياة ومسحت دموعها وعطت ضهرها لرعد وعُديّ. نظر عُديّ لرعد قائلاً: "هي مالها ماما؟! قرب منه رعد وشاله ووقفه على التسريحة ونظر لحياة، الـ اخدت نفس ولفت وهي بتبسم. نظرت لعُديّ وقالت: "عايز إيه يا حبيبي؟! قال عُديّ ببراءة: "ممكن أطلع ألعب برا؟!
في بنت قاعدة لوحدها وعايز ألعب معاك." قال رعد برفعة حاجب وسخرية: "مش قولت ملكش في البنات." قال عُديّ بغيظ: "أيوا... بس هي قاعدة زعلانة وأنا عايز أسألها، رجولتي لا تسمحلي بالصموت." ضحكوا عليه، ورعد نزله وقال: "ماشي يا عم، بس متطلعش برا، هاتها والعبوا في الجنينة." أومإ عُديّ وطلع يجري. نظر رعد لحياة قائلاً: "إنتي كويسة؟! أومأت وهي تنظر للاسفل. طلع من جيب بنطاله الخلفي حاجة وعطاهالها.
نظرت ليده وضحكت بخفة كانت قطعة حلوى بنبوني. افتكرت لما عطاها واحدة لما جت القصر. نظرت له وقربت منه ووقفت على أطراف أصابعها وطبعت ق*بلة على خده. ابتسم ونظر لها بعشق وقال: "بحبك." ابتسمت وقالت: "أخيراً سمعتها منك يا شيخ." ضحك بخفة وبعدها قال: "طب إيه؟! مش هتقوليها إنتي كمان." لفت وقالت بدلع: "لأ... هسيبك تتعذب شوية." ابتسم بخفة وقال: "اهون عليكي؟! ابتسمت وقالت بسلاسة: "اه." اندهش قائلاً: "دا إنتي قلبك قاسي أوي...
طب أنا همو*ت وأسمعها تاني." قالت بهدوء: "لأ يا حبيبي، اتقل شوية." قال: "اتقل! ما كدا مش عاجب ولا كدا عاجب." ابتسمت ومسكت حرف قميصه بدلع قائلة: "لأ إنت عاجبني." ابتسم وحاوط خصرها وهي نظرت له بهدوء حزين وقالت: "إنت زعلانة مني... عشان الـ حصل." دفن وجهه في عنقها هامساً: "كل لحظة معاكي دلوقتي بتنسيني الماضي... إنتي خلتيني أطلع فوق مرحلة العشق." ابتسمت وحضنته قائلة: "هنصلح الـ اتكسر... حتى لو في خدوش، بس هنصلحه."
حضنها بحب وهو بيستنشق رائحتها. فجأة تلفونه رن، ابتعد ونظر للهاتف سكت شوية وبعدها اتحرك للخارج. بصتله حياة باستغراب وقالت: "رايح فين؟! نظر لها وقال: "مش هتأخر." ونزل للاسفل. استغربت ملامحه المتجمدة والحادة في نفس الوقت، وسرعة حركته. *** بعد مرور ساعات. وصل مخزن مهجور، كل رجاله واقفين بجمود. دخل للداخل وكان يونس قاعد على الكرسي ومربوط، وعمال يتحرك بغضب.
قرب منه رعد بجمود ووضع إيديه على حافة الكرسي وثبته، وظل ينظر له بنظرات حادة ومشتعلة من الغضب. بصله يونس بغضب وقال: "طلعني يا رعد... أحسنلك تطلعني، أنا مش هسكتلك." قال رعد بنبرة حادة: "ششش." قال يونس بغضب: "إيه؟! هتعمل إيه! هتقت*لني؟! متقدرش." ابتسم رعد بخفة و وقف قائلاً: "معاك حق... أنا فعلاً مش هقدر أقت*لك... ونظر له نظرة حادة بنبرة هادئة مخيفة: "بس أقدر أخليك تندم... وتدفع تمن عمايلك يا معفن."
نظر له يونس باستغراب وجنون. قرب منه رعد قائلاً: "مش إنت بتشتغل في المخد*رات! ... إيه رأيك تجربها! بصله يونس بدهشة. والحارس قرب بحقنة في يده. اخدها رعد ولسة بيقرب من يونس الـ صرخ بقوة وغضب وقال: "اوعى يا رعدددد، دي جرعة كبييييرة." ابتسم رعد بجانبية قائلاً: "فعلاً... دي ممكن تؤدي للمو*ت." نظر له يونس بعيون حمراء وقال: "اياك تعمل كدا... ابعد عني." ابتسم رعد وبِعد بهدوء وقال بجمود: "إنت م*ريض يا جون...
ومحتاج علاج، وأنا الـ هساعدك تتعالج، رغم إنك متستحقش... بس مش مشكلة." استغرب يونس وقال برعشة: "ق قصدك إيه؟! هتبعدني عن حياة... حُبي." قبض رعد إيده بحده وقال وهو يقترب منه: "لأ يا جون... دي مراتي أنا، وحقي أنا... يعني مش حُب حد غيري... وهي بصراحة بتحبني، يعني إنت مبقاش ليك دور في القصة خلاص." عيون يونس احمروا، وبقي بيحاول يتحرك لكن مش عارف. قال رعد بجمود: "الرجالة هياخدوك نيوزلندا...
أفضل مكان وأبعد مكان عشان تتعالج فيه، وتبعد عننا." اتصدم يونس وحاول يتحرك بقوة لكنه مش قادر. نظر رعد له نظرة غريبة وقال: "كنت أقدر أحبسك ببلاويك الكتير، دا غير قتل جدك... بس هعطف عليك أحسن، كفاية السجن الـ هتشوفه في المصحة." ولف وخرج بهدوء ويونس بيصرخ وبينادي عليه بغضب وخوف في نفس الوقت وشعره متناثر على وجهه. ورعد خرج وركب عربيته بهدوء ومسك هاتفه واتصل بشخص. *** بعد مرور شهرين.
في قاعة افراح كبيرة جدا وواسعة، تتميز بالون الزهبي والابيض. قاعد رعد الـ لابس بدلته السوداء، وجمبه حياة الـ لابسة فستان فرح واسع ومنفوش، وبأكمام واسعة ومنفوشة بقماش رقيق ومترز باللؤلؤ الأبيض. كانوا هما العريس والعروسة. كانت حياة قاعدة وخجولة، إنه عملها كمان في قاعة كبيرة جدا وكأنهم عرسان جداد. قرب منه ايمن وقال بغيظ: "المفروض أنا الـ اتجوز النهاردة، تقوم إنت واخد مكاني... دا إيه دا يا عم." بصله رعد وابتسم بحده وقال:
"روح شوفلك مصلحة تعملها... يلا امشي." قال ايمن: "مش هسيب حقي، أنا بقولك اهو." ومشي ايمن وضحكت عليه حياة ورعد نظر لها وابتسم بخفة. كان حافظ واقف مبسوط، رغم إن ابنه مش موجود. بس بناته قدام عينه، شهد واقفة جمب حياة وبتتصور معاها، واسماء واقفة جمب فياض وهي حاطة إيدها على بطنها الـ شبه منتفخة بسبب الحمل. نظر لخديجة واتنهد بهدوء، بقوا بيتكلموا مع بعض عادي، وتقبل الموضوع وقرر يهدأ معاها ويغير تفكيره.
جات عينه على عُديّ الـ واقف جمب بنت من البنات ولابس بدلة زي أبوه وعمال يكلم البنت. قرب منه وسمع الحديث. قال عُديّ بثقة: "بس أنا مش بتاع جواز... أنا لسة بشوف سني وشبابي ومستقبلي." قالت البنت بغيظ: "براحتك يا عُديّ أنا هتجوزك يعني هتجوزك." قرب حافظ ومسكه من قفاه وشاله قائلاً: "تعالى يا مقروض يا صغير إنت." قال عُديّ بغيظ: "بوظتلي الكاريزما يا جدو." ضحك حافظ وقال: "كاريزما يا واد يا شقي، جبتها منين دي."
وشاله واخده لرعد وقال: "شوف ابنك يا عم، واقف بيرفض طلبات الجواز الـ بتجيله." ضحك رعد بخفة واخد عُديّ وقعده على رجله وقال: "طالع لابوه." بصتله حياة بغيظ وقالت: "نعم ياخويا... وهوا إنت جالك طلبات جواز قبل كدا؟! قال رعد بابتسامة: "ياااه، كتييير." قامت حياة وقفت وقالت: "كمان بتقولها في وشي." قال رعد: "اعقلي يا بنت الناس واقعدي، كدا عيب." قالت بغيظ: "وإنت هتعرفني العيب ولا إيه يعني." قام وقف ونظر لها وقال:
"إنتي عايزة تتخانقي ولا إيه؟! قال حافظ: "أنا ماشي، هو شكله يوم مش هيعدي." نظرت حياة لرعد وقالت: "طلقني." بصلها بدهشة وقال: "نعم!!! إنتي اتجننتي؟! قالت وهي بتعقد ذراعيها بغيظ: "أيوا زي ما سمعت، طلقني." قرب منها بحدة بعد ما نزل عُديّ وقال: "اعقلي يا حياة، مش وقت هزارك دا." قربت خديجة وقالت: "في إيه يا عيال... صوتكم بقى عالي." قال رعد بحده: "شوفي الهانم... عايزة تتطلق يوم فرحها." نظرت خديجة لحياة بدهشة وقالت:
"إنتي بتتكلمي جد!!! عيطت حياة وقالت: "دا بيزعقلي." اندهشوا منها، وعُديّ قال: "ما خلاص يا ماما... إيه الأوفر دي؟! بصتله وقالت بعياط: "دا مش ابني، ابعدوا عني أنا مش قادرة أشم ريحتكم أصلاً." الكل اتصدم، ورعد قرب منها وقال بقلة حيلة وهدوء: "طب إنتي كويسة؟! أهدي كدا وأنا هعمل الـ عايزاه لكن طلاق لأ... فيكي إيه بقى؟! مسحت دموعها بكف ايدها ونظرت له وقالت: "أصل أنا حامل." اتصدم بل الكل اتصدم والسكوت ملء المكان. ضحكت
حياة بخفة وبرائة وقالت: "دي هرمونات على ما أظن، بس أنا كويسة دلوقتي." ابتسم رعد بفرحة وفجأة شالها وبقي يلف بيها، الكل ابتسم بسعادة وانبهار. وهو رافعها لفوق وبيلف بيها وهي بتضحك قائلة: "بحبك يا رعد." نزلها ونظر لها وهي بتتنفس ونظرت له وقالت: "إنت مش هتدلعني باسمي بقى زي باقي الناس؟! ابتسم وقال: "بحبك يا حياتي."
ابتسمت بهدوء، وهو حضنها وبا*س رأسها بمحبة، وهو يوعد نفسه هو بأن يحافظ عليها، والا يفقدها هذه المرة، فا فقدان من تُحب يجعلك تكره العالم بأسره ولا تطيق العيش به. و عُديّ كان بينظر ليهم بغيظ وهمهم بطفولية: "فضحتونا عشان كدا! ... ربنا يصبرني عليكم." *** وما أدراك بقلب مكسور، لكنه لم يمُت. ويتم اصلاحه ولكنه مخدوش. ولكنه مازال مُتماسك لاخر لحظة كي لا ينهار. إنهُ حُب مُنكسر، ولكنه في النهاية يُسمى حُب.
مفيش شيء اسمه قلب ميت. القلب الميت معناه شخص فارق الحياة. إذا ليس له وجود. كلنا قلبنا حيّ بس مُتعب ومهموم، لما بيفقد الشغف في الحُب. بيفقدنا احنا آمالنا. فكن طيب القلب لنفسك وليس لغيرك، ابتسم إنت. ثم يبتسم هو.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!