الفصل 4 | من 5 فصل

رواية حب مشوه الفصل الرابع 4 - بقلم عائشة الكيلاني

المشاهدات
23
كلمة
2,352
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

الدكتورة: صدمات، خوف. سكتت شوية: حضرتك دكتور، و عارف. حضرتك دكتور نفسي مشهور و ناجح، أكيد عدت عليك حالات زي دي. إزاي محدش يعرف إنها مريضة أو يشك حتى؟ آسفة على الانفعال، بس حالتها ما تطمنش. حضرتك أكيد فاهم قصدي. عن إذنك. الدكتورة فتحت الباب و خرجت. نوح مسح على وشه بتعب و وجع. كلام الدكتورة في دماغه. هو فعلاً ملاحظ ده. نظراتها، صوتها، لبسها التقيل في عز الحر، ملامح خوفها حتى وهي نايمة.

قعد جنبها و حط إيديه على وشه باختناق. مش عشان مش فاكرها، لا، مخنوق لأنه مش عارف شجن بيحصل معاها إيه. رفع إيديه يمسد على شعرها بحنان و حزن: فاكرك إني مش هعرف ولا أحس بتغيرك. أنا حسيت بيكي من أول ما شوفتك في القاعة. مكنتيش مبسوطة من زمان. وأنا مش مبسوط، بس بتضحكي و تهزري عشان تغطي على مخاوفك و أسرارك. أسرارك اللي خدتك من نفسك.

أول مرة أحس إني مكنتش أعرفك. ولا كنا أقرب اتنين لبعض. إنتي كنتي بتفهمني أكتر من أمي. أمي نفسها متعرفش عني اللي تعرفيه، ولا بتفهمني زيك. ليه وصلنا لهنا؟ ليه بقينا أغراب عن بعض يا شجن؟ أنا عارف إني ظلمتك و جيت عليكي. عارف إن بسببي تدمرتي. أنا السبب في اللي وصلتي ليه. اعملي أي حاجة بس متسبنيش. قومي اتكلمي معايا. اعملي كل اللي يخطر في بالك، بس مش عايز سكوتك ده.

كان بيتكلم و الدموع متجمعة في عينيه. فضل جنبها لوقت طويل. قام اتوضأ و أدا فرضه و رجع تاني جنبها. مسك إيديها و بيبص ليها، قبل راسها و فضل يمسح على شعرها. تاني يوم. شجن بترمش بعيونها. فتحت عيونها ببطء. بصتله بهدوء غريب. قالت بصوت واطي لنفسها: هو أنا ليه حاسة إن بينا رابط قوي؟ حاسة إني أعرفك بس مش فاكرة. مش فاكرة إنت مين و بتعمل إيه في حياتي. لكن عمري ما هنسى إنك خربتي حياتي و بوظتي فرحي. سحبت إيديها

من إيديه و ابتسمت بألم: هو كان اسمه إيه؟ يييه، حتى ده كمان نسيته. حطت إيديها على إيديه. نوح حس بحركتها. فتح عيونه. شافها كانت بتبص له و ساكتة، لكن في عيونها مليون سؤال. نوح بهدوء: إنتي كويسة؟ حاسة بحاجة؟ شجن بهدوء: كويسة. عايزة أمشي من هنا. لو سمحت. نوح بههدوء و ابتسامة: حاضر. لازم تعرفي إني مش هسيبك. شجن بصتله ببعض الغضب: ليه عايز تبوظ حاجة تاني غير حياتي؟ أنا هطلق منك يا... سكتت شوية: هو أنا، إنت مقولتش اسمك صح؟

اسمك إيه؟ نوح بصلها و قالت بابتسامة بمرارة: اسمي نوح. أنا فعلاً مقلتش اسمي. تصدقي مش فاكر. الباب خبط. كانت الدكتورة. فحصتها و كتبت لها على خروج. خرجوا من الأوضة. نوح بقلق: إنتي كويسة؟ شجن بعدت عنه: كويسة. لو سمحت ابعد عني شوية. نوح بصلها بوجع و حزن. مش من طلابها، لا، حزن من صوتها و إحساسها بعدم الأمان. طريقتها. دماغه مش مبطلة تفكير.

خرجوا من المستشفى و ركبوا العربية. شجن قعدت على الكرسي و لزقت في الشباك. و برضو رجعت تبص لنقطة معينة. لا سامعة نوح ولا أي حاجة. بعد وقت وصلوا القصر. شجن مشيت قدام و هو وراها. من رغم إنها تعبانة جداً و مش قادرة، لكن تموت ولا حد يقرب منها. كان الكل لسه نايم. طلعوا فوق. شجن بصتله: إنت قفلت الباب ليه؟ نوح قعد بهدوء على الكنبة: ممكن تسمعيني؟

أنا عارف إنك لسه مصدومة و إن الموضوع صعب عليكي. بس كل اللي عايزك تعرفيه إني مستحيل أذيكي. أدفع عمري ولا إني أذيكي يا شجن. شجن بابتسامة سخرية: فعلاً. ولم خربتي فرحي؟ ولم خليت اليوم نكد عليا و على دماغي؟ دا مش أذى؟ نوح: أنا عملت كده عشان أحميك. لأن إنتي مراتي. إحنا متجوزين من زمان. شجن بصت في عيونه. حست بصدق في كلامه: وطالما إحنا متجوزين من زمان، سبتني ليه أروح لراجل تاني؟ طالما إنت خايف عليا أوي كده، سبتني ليه؟

قالتها بوجع ممزوج بلوم و غضب. من رغم إنها مش فاكرة. سكتت و كملت: ويا ترى بقا جيت عشان متحسش بالذنب؟ ولا اكتشفت إنك بتحبني؟ مع إن اللي زيك مش بيحب غير نفسه. دا لو كنت بتحب نفسك أصلاً. نوح بصلها بوجع أكبر. كان هيتكلم.

شجن راحت التواليت و قفلت الباب بالمفتاح. سندت راسها على الباب و درجات قلبها بقت سريعة. حطت إيديها على راسها و هي حاسة بوجع في دماغها. سندت على الأرض ببطء. وهنا نزلت دموعها. وكان شجن الصغيرة قدامها. شايفة طفلة دموعها بتنزل بقهرة. الكسر في عينيها. غمضت عيونها بألم. فتحتهم. شجن بدموع: معرفتش أحميك. شجن الصغيرة:

مش هتعرفي. صحيح بننسى، بس مستحيل أنسى اللي دمرني. حكيت لبابا بس مصدقنيش يا شجن. أنا مشوهة. هو أنا عايشة ليه عشان أسمع لوم الناس؟ ولا عشان أشوف اللي دمرني وهو مبسوط؟ إنتي فرحك كان مش هيكمل أصلاً. حتى الإنسان اللي حبيته كان هيسيبك لنفس السبب. مكنش هيفهم إنه غصب عني و إني كنت صغيرة و لوحدي. إنتي مصدقاني صح؟ شجن: أنا مش فاكرة حاجة. مش عارفة أنا مين و بعمل إيه في حياتي أو عايشة ليه. أنا مش عارفة نفسي. شجن في عمر ١٥:

بس إحنا عرفينك وعشنا معاكي كل الحاجات دي. اتجوزت صغيرة. خانتني مع بنت عمه. عايرني بحاجة أنا مليش يد فيها. استغلني. يا شجن، أنا بكره وبكره بابا وبكرهك وبكره أمي وبكره رؤوف. أنا مبثقش في حد ومش عايزة أثق. حتى كارم برضو كان هيسيبني. كارم محبش عمره ما حبني. دا الحقيقة. شجن بدموع: كان مصدوم. أنا الغلطانة لأني السبب. أنا اللي زعلته. أنا السبب في إنه يزعل. حطت إيديها على راسها و قالت بتواسل: إسكوتوا عشان...

إسكوتوا. إنتوا الاتنين مش عايزة أسمع حاجة منكم. إنتوا الاتنين كفاية. كفاية حرام عليكم. بتقولها وهي بتفتح عينيها. ملقتش حد. قامت و فتحت الماية و وقفت تحت الماية. دموعها مختلطة مع الماية. برا. نوح قعد مش مبطل تفكير. لأن فعلاً دي تصرفات مريض نفسي. سكت شوية. فتح عيونه: اضطراب هوية تفارقي. معقول. قالها بصدمة و وجع. حطت إيديه على قلبه بوجع و اختناق: طب أعمل إيه؟ أتصرف إزاي؟

أصعب إحساس في الدنيا. لم أقرب الناس ليك يكون في تعب ومش قادر تعمل حاجة. حتى لو معاك شهادات الدنيا. بس إن حد روحك فيه يكون في عذاب وانت متكتف. قام غير هدومه و قعد. والتفكير رايح جاي في دماغه. وقعد على الكنبة. الباب اتفتح و خرجت شجن. لبسة ترنج شتوي. و برضو إيديها باينة بالعافية. قعدت على طرف السرير: في بطاطين هنا صح؟

نوح هز راسه. قامت دخلت غرفة الملابس. فتحت دولاب البطاطين. طلعت اتنين و ستارة تقيل لونها أسود. و خرجت. حطت البطاطين على السرير. ومسكت الستارة و حطيتها في نص الأوضة. وفردت البطاطين و خرجت: أنا هنام على السرير و إنت على الكنبة. وبالنسبة التواليت تقدر تستخدم من اللي في القصر. نوح: زي ما تحبي. ممكن نكون أصحاب أو نتكلم مع بعض شوية؟ شجن اتنهدت بهدوء: مفيش كلام بينا. لأني معرفكش. وبعدين إيش ضمني إنك جوزها؟ نوح: جوز مين؟ شجن:

شجن. وبلاش كلام كتير. لأني مش طايقة. كانت بتتكلم بكره. وكأنها حد تاني: مين زقك عليها؟ رؤوف، مش كده؟ عمل عملته وجابك مصلحتك عليها. مش كده؟ نوح بصلها بعدم فهم و صدمة: بتقولي إيه يا شجن؟ إنتي واعية لكلامك؟ شجن قامت بعصبية و شر: واعية أوي يا اسمك إيه. رؤوف اللي زقك عليها هو سبب تدمير حياتها. رؤوف صاحبك. ابن ماجدة. مرات كامل أبوها. عارفه؟ نوح بهدوء عكس البركان اللي جوه: آه. شجن: رؤوف صاحبك اعتداء على شجن وهي صغيرة.

نوح قام بصدمة و مش قادر يستوعب: إنتي بتقولي إيه يا شجن؟ وإزاي ساكتة؟ قولي إنك بتهزري. شجن بعدته عنها بقوة و غضب: أنا مش شجن ومش بهزر. لأني مبعرفش هزار. رؤوف اعتداء عليها. ومين قالك إنها ساكتت؟

شجن حكت لكامل تستنجد بيه. بس قال إنها كدابة ومجنونة وبتقول أي خرافات. رؤوف سرق منها حياتها وطفولتها وكللل حاجة. بس أنا هجيب حقها واحدة واحدة. هاخد منه روحه وهقتله. يعني هقتله. وأكيد مش هيسلم المرة الجاية. إنتوا كلكم صنف قذر. صنف عايز الحرق. وروح بعيد يا شاطر عشان مزعلش أمك عليك. شجن راحت لسرير و اتغطت و نامت. نوح كان مصدوم. وكأنه هيموت حرفياً. هيموت من القهرة عليها. حط إيديه في شعره بغضب ممزوج بوجع:

اضطراب هوية تفارقي. أعمل إيه؟ حاسس إني متكتف. شجن بتضيع ومش عارف أعمل حاجة. افتكر كلام الدكتورة وقعد يفكر: لا مش هعرف أعالجها. صحيح فاهم بس مش هعرف معاها. هي. أنا معرفش غير إنها لازم تخف. لازم أتحرك. لازم أعمل حاجة. بالليل. نوح صحي. بص حواليه. وقام وهو بينادي عليها: شجن. شجن. راح الجنب بتاعها بس مكنتش في مكانها. وباب التواليت مفتوح. والبلكونة. مفيش حد. جن جنونه: يعني هتكون راحت فين؟ ليكون جرالها حاجة؟

غير هدومه وجري على برة. وهو بيتصل بمامت شجن. وبيدور عليها زي المجنون. خرج من القصر وركب عربيته. بيضرب على التاكسيون بغضب: روحتي فين يا شجن؟ إيه اللي جرالك؟ ولا حصلك إيه؟ في مستشفى. رؤوف نايم على السرير و بيتوجع: آه. آه. شجن بابتسامة سخرية: عيني عليك يا ابني. قلبي وجعني. تعيش وتاخد غيرها. رؤوف: إنتي فاكرني؟ شجن بسخرية و احتقار: طبعاً. هو إنت تتنسي يا أخويا؟ إحنا أخوات برضه. قعدت جنبه ببرود:

فاكر يا خويا لما اعتدت على أختك؟ رؤوف بتوتر: دا كان زمان. وكنت صغير. يعني طايش. والله ما أقصد. غصب عني يا شجن. شجن بابتسامة: صح. غصب عنك. وأنا كمان غصب عني. معلش بقى يا رور. بنسى. ومش في وعي. أبقى أثبت بقى إني قتلتك. رؤوف بخوف: إنتي هتعملي إيه؟ شجن ببرود: حقنة صغيرة ونخلص من الحوار. لأنه بوخ. صحيح أنا عرفت مكانك امبارح من مامتك. لما اتصلت بيا قبل الفرح واعتذرت عشانك. هي مجتش النهاردة. حاا. معلش الدنيا مشاغل.

شجن طالعت الحقنة. وقامت شالت المحاليل من إيديه. وقربت الحقنة منه و... يا ترى شجن هتقتل رؤوف؟ ولا مش هتلحق؟ ونوح بيتصرف معاها إزاي بعد كده؟ البارت الرابع. حب مشوه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...