الفصل 14 | من 16 فصل

رواية حب وتضحية الفصل الرابع عشر 14 - بقلم داليا السيد

المشاهدات
32
كلمة
1,774
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

شعرت بمرارة بفمها وتقلصت معدتها ولكنها تماسكت وقالت: "لم يعد معها الآن أليس كذلك؟ فلا داعي لقلقك هذا." اقترب منها مرة أخرى وقال: "اسمح لي أن أسألك، ألم تعودي زوجته؟ بالتأكيد حدث شيء بينكم، مستر وليد لم يكن يفعل شيئًا بدونك مدام." رفعت نظراتها إليه وأدركت أن وليد يتعمد فضح الأمر، رغم أنها تحاول أن تحافظ على ما تبقى من مظهر لا يمكن المساس به. لم تجد دموعًا تشاركها أحزانها بعد، لذا قالت بجفاف: "وهل هناك فارق يا جاك؟

جلس أمامها وقال: "بالطبع مدام، زوجته تعني كل شيء وهو يسحب منكِ كل شيء." ظلت تنظر إليه بدون أن ترد، ولكنه أمسك يدها بحنان وقال:

"أتعلمين أني كان لدي ابنة يومًا ما، ولكن الموت لم يتركها لي. أصيبت بمرض وهي بالعاشرة من عمرها، أهملتها أمها في الأمر وكنت أنا مشغولًا بعملي وتطور أمرها إلى أن رحلت من حياتي، ولكني منذ أن رأيتك ورأيتها، نعم، لها نفس عينيك هذه وطيبة قلبك، لذا اشتقت لشعور اهتمام الابنة بوالديها، ولكني كنت أخشى من فرض نفسي عليكم، ولكن بعد كل ما أصابك وأنتِ بهذا العمر الصغير ووحدك هنا، أشعر أن من واجبي أن أكون معكِ وأحميكِ من أي خطر، ولكني عاجز يا ابنتي لأني لا أعرف شيئًا، فتحدثي، لابد أن تتحدثي."

ظلت تنظر إليه والألم يدق برأسها وقلبها وربما كل جسدها. أغمضت عيونها لحظة ثم عادت وقالت:

"الأمر ليس سهل، فالحكاية طويلة ولا يوجد وقت لها. صدقني يا جاك، أنا أيضًا رأيت حبك وحنانك ولولا وجودك معي لما أكملت الطريق، ولكن كل ما يمكنني أن أخبرك به أن وليد فقد ثقته بي و.. نعم، أنا لم أعد زوجته، ولا تسألني أكثر من ذلك، فلا أملك أن أتحدث. ربما أخبرك أني وقعت فريسة لمؤامرة دمرتني وأفقدتني وليد، ولكن لابد أن تعلم أني بريئة من أي شيء." ربت على يدها بحنان وقال:

"أعلم، لأني أرى حبك لوليد بعينيك، وأعلم أنكِ لا يمكنكِ أن تفعلي إلا ما لصالحه، وأنا بجوارك ولن أتركك أبدًا. كما أعلم أن تلك المدعوة سارة هي سبب كل هذه المصائب، ولكن كما أخبرتك، أنا معكِ للنهاية مهما كان الثمن." اطمأنت بكلماته ولم ترد، وهو لم يحاول أن يسألها مرة أخرى. زاد من رجاله حول سارة وهو يدرك خططها وأبلغ بها أمل.

وافق موعد الافتتاح اليوم الخاص بإجراء الجراحة الخاصة به. وقبل الافتتاح بيوم اتجهت إليه في المشفى. كانت الممرضة قد قدمت له الغداء وانتهت. لمّت الممرضة أشياءها وخرجت. كانت تريد أن تراه اليوم، وربما تكون المرة الأخيرة. سمعته يقول: "الجميع يتحدثون عن الزوجة الوفية التي لم تتوانَ عن زوجها. أعجبني إخلاصك في الأداء." نظرت إليه ولم ترد، فعاد وقال: "أنتِ لا تملين من لعب دور الغش والخداع؟ كم مرة لابد أن أخبرك ألا تأتي هنا؟

لقد انتهى دورك على أكمل وجه وأمكنكِ خداع الجميع بنجاح، فالكل يصدق أنكِ الزوجة الوفية التي تحب زوجها ولا تتوانى عن خدمته، وأنا فقط من يعرف الحقيقة، ولا أعلم كيف أتركك هكذا على قيد الحياة." لم تعد لديها دموع كالعادة، فقد جفت من كثرة ما بكت، لذلك قالت: "لأن هناك جزءًا بداخلك يعلم أني بريئة ولم يكن لي يد فيما حدث، حتى إذا كنت ترفض أن تصدق، إلا أنني لا أمثل." أبعد وجهه وقال:

"أنا أصدق ما رأته عيوني التي ذهبت. هل تظنين أن أي رجل يمكن أن يتغاضى عن رؤية زوجته بنفس المنظر؟ لم يكمل، فأخفضت وجهها وقالت:

"أنت على حق، كان عليّ أنا أن أصدق الفيديو الذي رأيته لك مع سارة وهي بين أحضانك، ولكني لم أفعل لأني صدقت قلبي فقط. قلبي الذي أخبرني أن ذلك كذب وأنك لا يمكن أن تخون حبي لك. لم أصدق ما رأت عيني، ولكن صدقت قلبي. وأنت أيضًا صدقت قلبك، لأن قلبك يخبرك أنك تحب سارة وأن زواجك مني كان خطأ أو ربما خطة حققت منها ما أردت." صمت لاح بينهم، إلى أن قال:

"لغة القلوب لم يعد لها مكان هنا. لقد انتهى كل شيء، ووجودك هذا لا داعي له، فهو يذكرني بكل شيء ويجدد ما كان." هزت رأسها وقالت: "حاضر، لن أجدد ما كان مرة أخرى."

وتأملت ملامحه وهي تودعه بين نفسها، فهي آخر زيارة لها ولن تراه مرة أخرى. غدًا صباحًا سيجرون له العملية. ستحضرها وتعود لتحضر الافتتاح، ثم تعود لتبقى كي تحضر فك الضمادات وتتأكد من أن بصره عاد إليه. وقتها سترحل لأنها لم تعد تريد البقاء، وسيمكنه أن يعود لنفسه وحياته ويكشف سارة وأفعالها. سمعته يقول: "تتحدثين وكأنها آخر مرة لكِ. أتمنى ذلك." نظرت إليه وقد ملأها الندم على كل ما كان، ولكنها قالت: "لن يكون هناك فارق."

ضاقت عيونه الميتة وقال: "ماذا تعنين؟ قالت بهدوء: "لا شيء." لم يرد عليها. تأملته مرة أخرى وهي تعلم أنها لن تكون معه بعد اليوم، عليها أن تذهب. قال بهدوء: "يمكنكِ الذهاب، لست بحاجة إليكِ. لكل منا حياته ومستقبله الذي سيعيشه كما يشاء." نظرت إليه وقالت: "حقا، لدي مستقبل سأعيشه." قال: "مع أمجد؟ رفعت عيونها إليه وقالت: "أمجد؟

أتعلم، لم أعد أملك قوة للجدال فقد تعبت. فكر كما تشاء وعش الكذبة التي رسمتها لك حبيبتك وانساني وانسَ ما كان." ثم تحركت إلى الباب، ولكنه قال: "وأنتِ، هل ستنسيني؟ نظرت إليه وقالت: "يمكنك أن تجيب بنفسك، فأنا لن أفعل." خرجت والألم يسرقها إلى الخارج. ومن داخلها كانت تسخر من نفسها وكيف أنها تفعل كل ذلك وكيف تقوى على تحمل كلماته! والأغرب أنها لم تجد دموعًا تواسيها كما كانت. وتساءلت، هل أصبح قلبها قاسياً؟ أم ماذا؟

هل مات الأمل؟ هل انتهت حدود التضحية؟ نعم، لقد كسرت سارة ووليد فيها كل أمل يمكن أن تحلم به. لقد أهانها هو كثيراً وقسى عليها أكثر، ولكن هي تعلم أن لديه كل الحق. إنها حتى لم تجد ما يمكنها أن تفعله لإثبات براءتها، لذا لابد أن تنتهي من حياته لأنه لم يعد متبقياً لها أي شيء بها.

في الصباح كانت بالخارج تنتظر خروج الأطباء من غرفة العمليات. بالطبع لم يخبروه بشيء، ووقعت هي على الأوراق وتحملت المسؤولية. المشفى. مر الوقت بطيئاً ومخيفاً. إلى أن خرج الأطباء واتجه مدير المشفى إليها مبتسماً وقال: "الجميع سعداء من الجراحة ولديهم أمل لا يقل عن تسعين بالمائة أنه سيبصر مرة أخرى." ابتسمت بسعادة وقالت: "الحمد لله. كنت أعلم أن الله لن يتركه. متى سنعرف النتيجة؟ قال:

"غداً صباحاً سنزيل المضادات. أما الآن فهو ما زال في الإفاقة، بالطبع سيتعصب علينا وربما يقاضيني على ما فعلت عندما يعلم أننا أجرينا الجراحة دون علمه. وأنتِ أيضاً بالتأكيد لن يرحمك، ولكنك بدون مجاملة تستحقين أكبر جائزة على ما تفعلينه معه." ابتسمت وقالت: "هو زوجي يا دكتور، وما أفعله واجب على كل زوجة." ابتسم وقال:

"ليس كل الزوجات بهذا الإخلاص مدام. أنتِ حتى ترفضين إخباره بالحمل حتى لا يوقف وجودك هنا ويطلب منكِ الراحة. أنا معجب بكِ يا مدام." شكرته بصدق ثم قالت: "هل تظن أنه سيثور بشدة؟ عاد إلى الجدية وقال: "أظن ذلك، ولكني أخبرت الممرضة أن تعطيه بعض المهدئات كي لا تزداد عصبيته. ستكونين هنا، أليس كذلك؟ قالت: "لا أعلم بعد، لأنني لابد أن أذهب. الافتتاح اليوم ولابد أن أكون موجودة. سأحضر في الصباح الباكر." ابتسم الرجل لها وقال:

"من الجميل أن يكون في حياة الرجل امرأة مثلك." بادلته الابتسامة وقالت: "أشكرك." عادت إلى الفندق الذي أصبح جاهزاً من كل شيء. ولم يتركها جاك وموريس يتبعونهم. ولا تنكر أنها استفادت من خبرة جاك كثيراً.

اجتمعت بهم سارة، رغم أنها لا تعرف شيئاً عن الافتتاح. فقد أخفى جاك وأمل الأمر عنها لأن الدعاية قد أقيمت قبل حادث وليد. وسارة لم تتعمق في دراسة الأمر، وإنما كانت اهتماماتها تنحصر في الأموال. لذا لم يفهم أحد ماذا أرادت من الاجتماع، سوى شيء واحد، وهو ألا أوامر لأمل، وكل الأوامر لها هي فقط. وقد تبادل الحاضرين النظرات لأن الجميع كان لا يعلم ماذا يحدث، ولكنهم بالنهاية كانوا يفعلون الصواب، وهو ما يعني الرجوع إلى أمل أو جاك فقط.

أصر جاك على الاجتماع بعد سارة مع نفس الرجال، ولكن بعدما ذهبت سارة وحضرت أمل مع جاك وكل المختصين بإدارة الفندق. وأعطت هي كل التعليمات اللازمة، وانفرجت أسارير الجميع لكلماتها المشجعة وشكرها لجهود الجميع. ثم أنهت الاجتماع وانطلق الجميع للاستعداد لساعة الصفر. وتبقت هي وجاك، الذي قال: "كيف حال مستر وليد اليوم بعد الجراحة؟ نظرت إليه بدون أي تعبيرات وقالت: "بخير، غداً سيزيلون الضمادات." تابعها بعيون متسائلة وقال:

"ستكونين معه، أليس كذلك؟ لم تنظر إليه وهي تقول: "سأكون بجواره أكيد." نظر إليها وقال: "لا أفهم." قالت وهي تبتعد هاربة: "لا يهم." فقام الرجل ليتبعها وقال: "إلى أين؟ قالت: "سأذهب لأستعد، لقد حان الوقت. هيا اذهب أنت أيضاً لتستعد." وتركته وذهبت. كان الافتتاح حقاً وهمياً. هي نفسها لم تكن تتخيل أن ينجح هكذا. لقد أدى الجميع دوره بمهارة، حتى العروض التي تم تقديمها كانت على أعلى مستوى، والحاضرون كانوا من أكبر رجال الدولة.

أبدى الجميع إعجابهم بالمكان، وكانت هي تحاول أن تبدو سعيدة أمام الجميع، إلا أن نظرات الحزن التي بعيونها لم يمكنها أن تخفيها، وبخاصة عندما يسألها أحد عن وليد وعن أخباره. فتثور الذكريات وتتجدد الأحزان. انتهى الاحتفال قبل الفجر بقليل. ودعت الجميع ونظرت إلى جاك الذي قال بسعادة:

"أنا لا أصدق أن الأمر انتهى وأن الافتتاح نجح هكذا وكل شيء يسير على ما يرام. الأفواج وصلت ولم تعد هناك غرفة واحدة خالية. والأفضل أننا استطعنا حبس سارة بالمخدر الذي وضع لها بالطعام كي لا تشعر بشيء. ألف مبروك يا ابنتي، أنتِ امرأة رائعة حقاً." ابتسمت بصعوبة وقالت: "أنا وحدي لم أكن لأفعل شيئاً، أنت من علمني وأرشدني وكل العاملين ساعدوني، أنتم من ينسب إليه هذا النجاح. عليك أن تصرف للجميع مكافأة كبرى." قال بسعادة:

"بالطبع سأفعل، والآن كلنا بحاجة إلى الراحة، هيا لابد أن ترتاحي." نظرت إلى نور النهار الذي كان قد بدأ يظهر فقالت: "بل لابد أن أغير ملابسي وأذهب إلى المشفى." في التاسعة صباحاً، كانت في مكتب مدير المشفى الذي قال بدهشة بعد أن سمع كلماتها التي فاجأته: "ولكن لماذا لا يمكنكِ البقاء؟ قالت وهي تخفي عيونها عنه: "سأكون معكم إلى أن أطمئن عليه، ولكن بعدها لابد أن أذهب، لذا أخبرتك أن تهاتف مستر جاك في حال حدوث أي جديد." قال بحيرة:

"ولكنه سيكون بحاجة إليكِ." ابتسمت لنفسها ساخرة وقالت: "لا أظن، لقد أصبح بخير ولن يحتاج إلي." بالطبع لم يحاول الطبيب الاعتراض فقال: "كما تشائين، هيا لندعنا نذهب." دخل الجميع وظلت هي بجوار الباب وبدأ الطبيب يفك الضمادة ووليد عصبي جداً ويقول: "أنا سأقاضيكم، ولن أترك المسؤول عن ذلك." حاول مدير المشفى تهدئته دون أمل إلى أن انتهى الطبيب المختص من عمله وقال: "يمكنك أن تفتح عيونك الآن، ولكن ببطء."

كانت تقف خلف الأطباء كي لا يراها عندما يستعيد نظره. لحظات وسمعته يقول: "أنا أرى ضوء شديد، بل أنا أستطيع أن أرى كل شيء." تراجعت هي بسرعة إلى الخارج وقلبها يهمس: "الحمد لله، اليوم انتهى وجودي هنا. الوداع حبيبي، أتى وقت الرحيل." وانطلقت إلى الخارج وركبت السيارة التي انطلقت بها إلى المطار. وعلى

سلم الطائرة نظرت خلفها: ستترك هنا كل شيء، أفراح، أحزان، ألم وراحة، حب وسعادة. وأخيراً، دمار أحاط بها حطمها وأذهب كل ما كان حتى قلبها انتهى ولم يعد له وجود. لقد انتهى كل شيء وستبدأ رحلة جديدة. رحلة لم تحاول أن تفكر بها من قبل، ولكنها الآن تفعل. أمها وما ستفعله عندما تعرف ما أصاب ابنتها الكبيرة التي ظنت أنها تميزت بالعقل والحكمة، ولكن ذلك الرجل أفقدها كل شيء ولم تعد تملك الآن إلا قلب محطم وحمل لا تعرف مصيره وربما عار ستنعتها به أمها للأبد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...