الفصل 41 | من 50 فصل

رواية حب رحيم الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم سمر عمر

المشاهدات
30
كلمة
3,671
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 82%
حجم الخط: 18

أوصلت الطفلين إلى الحافلة ثم دخلت لترى رحيم يهبط الدرج. فتقدمت إليه بابتسامة واسعة قائلة: -صباح الحب. وقف أمامها ووضع كفه على وجنتها برفق قائلًا: -صباح الندى يا روحي. قبلته على وجنته ثم تأبطت ذراعه واتجها إلى غرفة الطعام متسائلة: -آسيا لسه نايمة؟ -أه نايمة. عند دخوله سحب لها مقعدًا فجلست ليجلس هو على المقعد المجاور لها وبدأ في تناول الإفطار. بعد لحظات من الصمت نظرت إليه بحذر وقالت بتردد: -رحيم ممكن طلب بسيط بس.

ابتلع الطعام وادار رأسه إليها يتطلع إليها بنظرة يخبرها بها بأنه يعلم ما يدور في رأسها قائلًا: -طبعًا. أدارت رأسها إلى الأمام بعيدًا عن نظراته وقالت في قلق من ردة فعله: -هو طلب كده يعني. حركت رأسها في كلا الاتجاهين وتراجعت عن ما كانت ستطلبه قائلة: -خلاص مش مشكلة. مسك بكفها ورفعه إلى حيث شفتيه ليطبق شفتيه أسفل راحت يدها بقليل. ووضع كفها على لحيته بعد ذلك وقال بهدوء:

-ندى قولي كل اللي أنتِ عايزاه بدون قلق مني. وكمان عايزك تحكي لي على أي حاجة بتحصل معاكِ. -أنا بخاف. تأملها في تعجب. -بتخافي من إيه؟ تأملت سوداويته في تردد حتى حركت شفتيها فقط دون أن تتكلم لكنها أجابت بعد لحظات: -من عصبيتك. بخاف منك وأنت عصبي. -اللعنة على عصبيتي. ابتسمت بهدوء قائلة: -لأ أنا بعشق عصبيتك لكن لما بيكون هدفها خوف وقلق عليا. اقترب منها برأسه أكثر وطبع قبلة ناعمة على أنفها مستندًا بجبينه

على جبينها وقال بهدوء: -حبيبي من النهاردة ماتخفيش من عصبيتي وقولي كل اللي في نفسك. وأنا بمجرد ما بشوف عيونك العصبية بطير في الهوى. ابتعدت عنه قليلًا تومئ بالإيجاب ثم تحدثت بمرح: -تمام يبقى لازم أبهرك بنظراتي الأول. ضحك ضحكة خفيفة ثم قبلها على ثغرها بعدها تساءل باهتمام: -كنتِ عايزة إيه؟ -تخرج جيجي علشان بجد حرام كده. نظر إلى الأمام في تذمر شديد وتمالك أعصابه وبعد تفكير طال للحظات نظر إليها بهدوء قائلًا:

-حاضر. مع إنها تستحق أكتر من كده. ثم نهض عن المقعد متجها إلى الخارج من ثم وقف أمام باب الغرفة يفتحه بالمفتاح ودخل مغلقًا إياه خلفه. رآها نائمة على الأريكة فتقدم نحوها وأخذه يربت على كتفها بعنف حتى استيقظت بفزع ناظرة إليه. ثم تركت الأريكة ووقفت في مواجهته فقال وهو يتطلع إليها باشمئزاز: -برغم اللي عملتيه ندى طلبت مني أخرجك. عرفت إنك خطتي لخطف آسيا وكمان حاولتِ تسرقي تصميمها ومع ذلك مسامحة. عرفتي الفرق بينك وبينها.

ثم أردف بنبرة متوعدة: -اشكريها لأني كنت ناوي أسجنك لحد ما تسألي نفسك هي الشمس كان شكلها إيه. -على فكرة كل ده كان من تخطيط أختك رنا. أنا ماكنتش ناوية أسيب شغلي وأرجع علشان الأولاد. هو أه أنا غيرانة من ندى ولحد دلوقتي علشان كده وافقت أعمل اللي رنا بتقولي عليه. وضع يديه في جيبي سرواله قائلًا من بين أسنانه بحده: -عارفة لو شوفتك تاني صدفة هكسر رقبتك. امشي من هنا. -عايزة أشوف الولاد.

-الولاد مش طايقينك بعد ما عرفوا اللي أنتِ عملتيه. حدقت به في دهشة وقالت بنبرة بكاء: -بتقولهم ليه يا رحيم. -أشرفت سمعتنا امبارح. يلا امشي من هنا. زفرت في سأم ثم التقطت حقيبة يدها وخرجت من الغرفة بل من المنزل بالكامل. جلس هو على الأريكة ناظرًا إلى الأمام في شرود يأنب نفسه على موافقته على الزواج من تلك العقربة. وقفت ندى عند الباب تنظر إليه بحزن ثم تقدمت نحوه وجلست إلى جواره متشبثة في ذراعه قائلة بهدوء:

-الجاي خير بإذن الله. نظر إليها ووضع بعض الخصل خلف أذنها قائلًا: -أنتِ الخير. -عارف أنا نفسي تاخد إجازة من الشغل ونروح أسوان. -بس كده من عيوني يا روحي. *** -يا بنتي انطقي بقى وقولي إيه اللي حصل. قالت رنا كلماتها بسأم واضح فبدأت زهراء بالبكاء ثانية لتزفر والدتها بنفاذ صبر وهمت أن تتحدث لكن سبقتها ابنتها: -اسألي بابي. -كلمته ورفض يقولي وقالي اسألي بنتك. انتوا بتشقطوني لبعض. -أنا مش عايزة أتكلم ارجوكِ سيبيني بقى.

دق الباب فآذنت رنا بالدخول ليفتح علاء الباب. فنهضت عن الفراش وقالت بنفاذ صبر: -اقعد معاها وحاول تعرف منها سبب رجوعها لآني خلاص جبت آخري. ثم تركتهم وخرجت فدخل الأخير مغلقًا الباب خلفه واتجه إلى الفراش ليجلس على حافته. ثم مسح دموعها بأنامله وتساءل بهدوء: -إيه اللي حصل معاكِ؟ رفعت عينيها الباكية إليه لتترك العنان لدموعها تهبط على وجنتيها من جديد وقالت بصوت منخفض: -مكسوفة أقول.

اقترب منها أكثر واحتضن وجنتيها براحتي يديه ليمسح دموعها بإبهاميه قائلاً بهدوء: -لأ يا حبيبتي أنا صديقك وخالك. احكيلي يا زهرة. تأملت عيناه لتشعر بالهدوء والسكينة وتحدثت معه بكل صراحة ووضوح: -الحقيقة إني ارتبطت بدكتور بتاعي. ولما بابا عرف رفض العلاقة دي ولما أصريت على ارتباطي بيه سحب ورقي علشان يبعدني عنه. -ليه هو كبير في السن؟ أجابت بلهفة: -أبداً يا خالو هو أكبر مني بعشر سنين بس. وكمان مصري لكن مهاجر كندا.

-مش يمكن يا حبيبتي بابا خايف عليكي ليكون بيتسلى بيكي. أومأت بالنفي عدة مرات وقالت بنبرة بكاء: -أبداً ده قابل بابا وطلبني للجواز. علاء في حيرة: -طيب إيه سبب الرفض؟ أطرقت عيناها واضعة شعرها خلف آذنها وهي تقول بنبرة خجل: -أصل هو. يعني هو. دقات الباب قطعت حبل كلماتها ونظروا إليه وسمح علاء بالدخول. ففتح رحيم الباب ودخل مغلقًا إياه خلفه فقالت مبتسمة: -خالو رحيم وحشتني. تقدم نحوها وجلس إلى جوارها يضمها إليه قائلًا:

-أنتِ وحشتيني أكتر. ثم قبلها على رأسها ونظر إلى شقيقه متسائلًا: -عامل إيه يا علاء؟ -أنا تمام الحمد لله ومتابع الشغل كويس أوي مع الحاج مختار. -أه هو بيكلمني. ربنا يوفقك يا حبيبي. ابتسم إليه ثم نظر إلى ابنة شقيقته في حين تساءل رحيم بهدوء: -مالك يا زهرة هانم؟ قصت عليه ما حدث من جديد ليسألها علاء عن ذات السبب ثانية فأغمضت عينيها بهدوء واجابت بنبرة خجل: -علشان هو. هو مـ متجوز. نظر كلا من علاء ورحيم إلى بعضهما البعض في

دهشة حيث هي تابعت مسرعة: -بس هو وعدني هيطلق مراته علشاني. -يعني هو ماكنش هيطلقها؟ تساءل علاء في شك لتجيب: -لأ هو لما حبني قرر يطلقها علشاني ده كمان متنازل عن ولاده وهيسيبهم معاها. زم علاء شفتيه بأسف ثم نهض عن الفراش قائلًا: -لما أرجع نكلم كلامنا علشان لازم أروح الشغل دلوقت. ثم رماها بنظرة عتاب ممزوجة بالأسف وغادر. طال الصمت بينهما حتى كسرت زهرة حاجز الصمت بحديثها: -ساكت ليه يا خالو؟ مسح على شعرها وابتسم بهدوء رغم ما

يشعر به من حزن وقال بهدوء: -زهرة أنتِ يرضيكي إنه يسيب مراته وعياله؟ -قصد حضرتك إيه؟ -قصدي إنك بنوتة جميلة وبإذن الله تقابلي الأحسن منه وتكوني أنتِ أول واحدة في حياته. بلاش تخربي بيته. فلتت شهقة من بين شفتيها وقالت بضيق: -هو لو كان بيحب مراته ماكنش حبني. صح؟ مسح على شعرها برفق ونظر إلى الأمام في حزن قائلًا: -هاتي رقم تليفونه. زهرة بتوجس: -ليه يا خالو؟ -هتكلم معاه ماتقلقيش.

أدارت رأسها إلى الاتجاه المعاكس وأخذت الهاتف من أسفل الوسادة بينما هو أخرج هاتفه من جيب سرواله ودون الرقم عنده. في حين دخلت رنا حاملة صينية الإفطار ورمت رحيم بنظرة سريعة قائلة بضجر: -إزيك يا رحيم؟ علم من نبرة صوتها بأنها تسأل دون نقاء ففضل الصمت. ثم قبل زهراء على جانب رأسها وقال: -هنتكلم تاني يا حبيبتي. أومأت برأسها فقالت رنا بتهنيدة: -زهرة حبيبتي يلا علشان تفطري.

تركت الفراش متجهة إلى المرحاض ودخلت مغلقة الباب خلفها. فنهض الأخير عن الفراش وهم أن يغادر لكن تساءلت شقيقته باهتمام: -زهرة قالت لك على سبب رجوعها؟ وقف في مواجهتها يتطلع إليها بجمود قائلًا: -هي هتقولك. علشان تبطلي تظلمي. -قصدك إيه؟ ربت على ذراعها بخفة وقال مبتسمًا: -هتعرفي لما بنتك تقولك. غادر الغرفة بمجرد أن أنهى حديثه تاركًا إياها في حيرة من كلماته. ثم جلست على حافة الفراش ووضعت الصينية جانبًا في انتظار خروج ابنتها.

التي خرجت بعد لحظات فوقفت على الفور ومنعتها من الجلوس على الفراش بإمساك مرفقها وتساءلت في توجس: -إيه اللي حصل؟ احكي لي يا زهرة. بدأت تفرك في أصابع يديها في توتر شديد ثم رفعت عينيها إليها وقصت عليها كل شيء. حملقت بها في ذهول وانتظرت حتى انتهت من حديثها ثم اندفعت بنبرة عتاب: -ترتبط بواحد متجوز يا زهرة؟ ليه تسمحي لنفسك تحبي واحد متجوز؟ لمعت عينيها بالدموع قائلة محاولة إقناعها: -ما هو يا ماما هيطلق مراته علشاني.

صرخت في وجهها بغضب شديد: -هي دي حاجة تفرح؟ أنتِ خربتي بيته وبسببك هيرمي مراته وولاده. -هو لو كان بيحب مراته ماكنش حبني. صفعتها على وجهها عنوة وهي تثور: -اخرسي أنتِ كمان بتحللي المصيبة اللي عملتيها. خبأت وجهها في كفيها تبكي بهستيريا بينما جاءت نجلاء على صراخ ابنتها تتساءل بلهفة قلق: -فيه إيه يا رنا؟ -تعالي يا ماما شوفي المصيبة اللي بنتي عملتها. -يا ساتر مصيبة إيه؟ مسحت دموعها واندفعت بحدة:

-دي مش مصيبة وأنا ما عملتش حاجة غلط. صفعتها ثانية وهي تندفع بغيظ شديد: -اخرسي يا قليلة الأدب. وقفت نجلاء بينهم فتشبثت زهراء بها وتعالت شهقات بكائها. قالت نجلاء في توجس واضح: -بتضربيها ليه يا رنا فهميني يا بنتي. -الهانم مرتبطة بواحد متجوز وعنده أولاد وخربت بيته. أبوكي كان عنده حق لما بعتك هنا. ثم تركتهم وخرجت من الغرفة. التفتت نجلاء إليها واحتضنت زهراء تربت على كتفها برفق قائلة: -اهدي يا حبيبتي.

-أنا عايزة أمشي من هنا. هروح أقعد عند خالو رحيم. -حاضر يا حبيبتي لما علاء يجي هخليه يوصلك. *** " القصر.. " خرجت إلى حديقة المنزل وهي تتحدث مع صديقتها المقربة عبر الهاتف: -جميلة بطلي بواخة عارفة إن بكرة عندك إجازة. ابتسمت الأخيرة وقالت وهي تمضي داخل أروقة المشفى: -ندى يوم إجازتي ده بريح فيه أعصابي من اللي بشوفه وأنتِ عايزاني أجي أقعد بالأطفال؟ جلست على الأريكة تتابع طفلتها بعينيها وهي تلعب قائلة:

-يا حبيبتي أطفال إيه بس. ريان هادي خالص ومش هيتعبك وآسيا هادية جدًا. -بتضحكي على نفسك صح؟ طيب ريان ومصدقة لكن آسيا دي بألف طفل. ضحكت على مزحة صديقتها ثم تحدثت: -جميلة هي نص ساعة بس وهاجي علشان نقعد مع بعض ونتكلم وحشاني. تنهدت وحركت رأسها في كلا الاتجاهين قائلة مضطرة: -أمري لله. حاضر هاجيلك بكرة. أرسلت لها قبلة وبعد دقائق أنهت معها المكالمة وانتظرت حتى دقت الساعة الثانية مساءً.

ثم نهضت عن الأريكة تنادي آسيا وطلبت منها أن تأتي لاستقبال إخوتها. فتركت العرائس وركضت إليها ثم مسكت بكفها واتجها إلى الداخل من ثم إلى الباب الرئيسي وقامت ندى بفتحه. بعد دقائق قليلة دخل كلًا من ريان وأشرقت من بوابة المنزل. ركض ريان إليها للمرة الأولى ووقف ينظر إليها بابتسامة واسعة قائلًا: -رفعت راسك وأخدت المركز الأول في الاختبار. -يا حبيبي ألف مبروك. ثم قبلته على وجنتيه ثم مسحت على أنف أشرقت بمرح قائلة:

-الدور عليكي يا أستاذة. -بإذن الله الاختبار الجاي. اتسعت ابتسامتها وانتبهت إلى ريان الذي يحمل أخته ودخل بها وهو يمزح معها للمرة الأولى له. كان دائمًا ينظر إليها عن بعد فقط ولأول مرة يقترب منها حتى لاحظت أشرقت ذلك التغير المفاجئ هامسة: -إيه ده ريان بيلعب مع آسيا. لتنظر ندى إليها مبتسمة ثم قبلتها على رأسها.

بعدها دلفا إلى الداخل وصعدت أشرقت إلى الطابق العلوي في حين توقف ريان عن المزح مع أخته الصغيرة ووقف أمام ندى قائلًا: -استلام الجوائز بكرة. ممكن تقولي لبابي يحضر معايا. -أنت مش عايزني أحضر معاك ولا إيه؟ تساءلت بحزن مصطنع فنفى حديثها بلهفة: -لأ مش قصدي طبعًا. ثم أردف: -أصل أنتِ ممكن ترفضي علشان الرباط اللي حوالين راسك. انحنت بجذعها وقالت بمرح: -يا روحي مستحيل أضيع مناسبة زي دي. وبالنسبة للشاش ده عادي ولا يفرق معايا.

ابتسمت ووجد نفسه يجعل من ذراعيه طوق حول عنقها فبادلته بالعناق ثم قبلته على جانب رأسه بحنان وقالت: -يلا اطلع غير هدومك وتعالى علشان نتغدى. تركها وركض إلى الدرج ثم صعد إلى الطابق العلوي. فيما هي أخرجت الهاتف من جيب سروالها واتصلت على رحيم كي تخبره بذلك الخبر السعيد لكنها تفاجأت بأن الرقم مشغول في مكالمة أخرى. فرفعت حاجبيها قليلاً ثم أخذت طفلتها ودلفت إلى المطبخ وبدأت في تحضير الطعام.

أما رحيم فكان يتحدث مع صديقه عمرو وطلب منه أن يؤجل مواعيد العمل اليوم. ثم أنهى المكالمة وصف السيارة أمام القسم ثم ترجل متوجهًا إلى الداخل. بمجرد أن دخل سأل عن الضابط المسؤول عن قضية خطف ابنه ليرشده العسكري. فاتجه إلى غرفة المكتب ووقف يستأذن من العسكري الواقف أمامها أن يدخل. دخل هو أولاً يخبر الضابط ثم خرج وأذن له بالدخول. نهض الضابط يرحب به وصافحه ثم عزم عليه بالجلوس.

فجلس على المقعد المجاور للمكتب وجلس الضابط مكانه متسائلًا: -قهوتك إيه؟ -مفيش داعي أنا جاي بس أعرف إيه الجديد في التحقيق. -كل شيء تمام وثبتنا كل اللي حصل في المحضر وخلاص اتعرض على النيابة. ثم أردف في حيرة: -لكن هو بيقول إن والدة الطفل شريكته وتم استدعائها وروحنا بيتها ماكنتش موجودة. نظر إلى الأمام في ضجر وغضب بشدة عن ما فعلته أم أولاده دون أن تفكر في أولادها وشكلهم أمام المجتمع عندما يتم القبض عليها.

ومن أجل أطفاله نفى حديث تميم تمامًا وأضاف بجدية: -مستحيل أم تتفق مع مجرم إنه يخطف ابنها ويقتله. -لكن هو قال إنها اتفقت على بنتك الصغيرة اللي هي مش بنتها لكن هو غير الخطة. -يمكن بيقول كده علشان يثبت التهمة عليها. أنا زي ما شرحت لحضرتك قبل كده. كل الحكاية أن تميم عايز فلوس وبس وسبق واتهم مراتي بتهمة بشعة ولما ماوصلش للي هو عايزه خطف ابني. أومأ بتفهم قائلًا:

-تمام. بإذن الله لما يتحكم عليه والملف يتقفل العشرة مليون هيكونوا عندك. أومأ بتفهم ثم نهض وصافحه قبل أن يستأذن ثم غادر المكتب بل وخرج من القسم وهو يلعن أم أولاده التي لم تفكر في أولادها بل تفكر كيف تنتقم من ندى فقط حتى لو على حساب نفسها وأولادها. استقل سيارته وغادر إلى وجهته وفي غضون ساعة إلا ربع تقريبًا وصل إلى الشركة. صف السيارة جانباً من ثم ترجل متجهاً إلى الداخل واستقل المصعد إلى الطابق المنشود.

وعندما وقف المصعد خرج متجهًا إلى غرفة المكتب في ذات اللحظة صدح صوت الهاتف داخل جيب معطفه فأخرجه ليعلم بهوية المتصل وأجاب عليها: -ألو يا حبيبي. ابتسمت قائلة: -عندي ليك خبر حلو. -أخبارك كلها حلوة يا روحي. -حبيبي ربنا يخليك ليا. ريان أخد المركز الأول في الاختبار. دخل الغرفة مغلقاً الباب خلفه وقال مبتسمًا: -بجد شيء مدهش. -أنا فرحت جدًا. وبكرة تسليم الجوائز وضروري أحضر معاه وأنت لو تحاول تيجي.

جلس على المقعد الخاص به وتساءل بعد لحظات من التفكير: -وجودي هيفرق؟ -طبعًا يا حبيبي هو ده سؤال. أنت أهم وأثمن شيء في حياتنا كلنا ومفيش فرحة تكمل إلا بوجودك. أومأ برأسه وتحدث بهدوء: -مش عارف ظروفي لكن بإذن الله هحاول. وبعد حديث طال بينهم أنهى معها المكالمة ثم عصر جبينه بأنامله واتصل على ذلك الشاب الذي أوقع زهراء في غرامة. انتظر للحظات حتى أجاب عليه الطرف الثاني: -السلام عليكم.

-وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا دكتور. تساءل في تعجب: -أنت تعرفني؟ رحيم بضجر: -طبعاً. وضروري أعرفك بنفسي. أنا رحيم عبد الرحمن النادي خال زهرة. أومأ بتفهم وتساءل بعدم اهتمام: -خير. -مش خير يا دكتور يا محترم. إزاي تسمح لنفسك ترتبط بطالبة عندك وأنت متجوز وعندك أولاد. -أنا وزهرة بنحب بعض وده مش عيب ولا حرام. ضرب على المكتب بقبضة يده بخفية وتمالك أعصابه ليرد عليه بهدوء مصطنع:

-بقولك إيه اسمع كلامي وافهمه كويس. انسى زهرة خالص وركز مع مراتك وأولادك أفضل. زهرة لسه في بداية حياتها ومتأكد أن حبها ليك فترة وهتروح لحالها. تساءل بتحدي: -ولو الفترة دي مارحتش لحالها هتعمل إيه؟ استطاع أن يستفزه حقاً واندفع بحزم: -وقتها هتندم على اليوم اللي فكرت تحبها فيه. ثم أنهى المكالمة دون أن ينتظر حديثه واتصل على رقم زهرة وعندما أجابت عليه أخذ منها اسم ذلك الدكتور بالكامل ودونه داخل ورقة.

ثم أنهى المكالمة ورفع سماعة هاتف المكتب وطلب من مديرة مكتبه أن تطلب من عمرو المجيء إليه عاجلاً. ثم وضع السماعة وبالفعل جاء عمرو على الفور متسائلاً: -خير فيه إيه؟ مد يده بالورقة قائلًا: -ابحث عن الاسم ده واعرف لي عنوانه بالتحديد. أخذ الورقة يفحصها وهو يقول مازحاً: -هتناسبه ولا إيه؟ -أنت بتقول فيها. عمرو في صدمة: -إيه ده هتناسبه بجد. ضحك ضحكة خفيفة قائلًا: -بطل غلبة يا عمرو وروح يلا كمل شغلك.

ابتسم ووضع الورقة داخل جيب معطفه ثم خرج كي يتابع عمله. وعاد إلى قسم المشغل الذي يقع في الطابق السفلي ووقف يشرف على العمل بنفسه. أما على الجانب الآخر كانت تقف أميرة تضبط التصاميم التي تم تنفيذها بمساعدة ناهد حتى لفت نظرها فستان معين. رفعته عن الشماعة تتطلع إليه بتعمق شديد وبغرابة حتى انتبهت ناهد إليها متسائلة: -بتشبهي عليه ولا إيه؟ انتبهت إلى سؤالها وقالت في حيرة: -أه طبعاً ده تصميم لمصمم معروف اتنفذ من أربع شهور.

-إيه ده بتهزري. ثم نظرت إلى الفستان فتركته أميرة في يدها وفتحت هاتفها وأخذت تبحث عن التصاميم الجديدة لذلك المصمم لتجد التصميم. أدارت الهاتف إليها قائلة: -أهو. أخذت تقارن بين التصميمين حتى تأكدت واندهش الاثنتان. فأسرعت أميرة بقراءة الورقة التي بها أرقام التصاميم والمصممين لتعلم إنه تصميم ندى الشاذلي لتخرج شهقة من بين شفتيها كما أنها شعرت بالصدمة غير مصدقة أن ندى تسرق تصميم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...