ضحكت ضحكة خفيفة على كلمة "البايخ". ثم مدت يدها إليه فمسك يدها الصغيرة مقارنة بيده الكبيرة ونهض عن الفراش. ساعدته في إغلاق أزرار قميصه ثم مسكت بمرفقه وسارت معه. قبل أن تغادر أوصت الخادمة على ريان ثم غادرت بسيارتها إلى المستشفى. تحسس على جيوبه ليجد الهاتف فأخرجه ليطمئن على حالته. ليُرى شرخ بسيط أعلى الشاشة ثم وضعه في جيبه ثانية. عند وصولهما، صفت السيارة جانبًا وترجلت متجهًا إلى المستشفى.
تخبر إحدى الممرضات بحالته لتخبرها بمكان غرفة الطبيب. عادت إلى رحيم وفتحت له باب السيارة ومسكت بمرفقه الأيمن ودخلا إلى المشفى. ثم إلى غرفة الطبيب وتركته وخرجت. جلست على أحد المقاعد. بينما ساعده الطبيب في خلع قميصه وفحص كتفه جيدًا. ثم وضع لاصقة على جرح رأسه. بعد ذلك عاد إلى مكتبه وجلس يكتب له شيئًا لذراعه وهو يقول: "كدمات بسيطة أثر الخبطة. حافظ على ذراعك الفترة دي وبلاش أي مجهود."
أومأ موافقًا وارتدى القميص متأوهًا وبيده اليمنى بدأ يغلق أزراره. أخذ الورقة من الدكتور متمتمًا بالشكر له ثم خرج. فنهضت ندى تنظر إليه بلهفة متسائلة: "قالك إيه؟ مد يده بالورقة قائلاً: "بخير." فحصت الورقة سريعًا ثم طلبت منه أن يجلس لينفذ طلبها وهي تقول: "هجبلك بس العلاج ده من الصيدلية اللي هنا." أخرج محفظته من جيب سرواله لتخبره أنها معها ما يكفي من المال. فاستند بظهره إلى المقعد قاطبًا حاجبيه وقال بحسم:
"ندى اسمعي الكلام وخديها." أخذت المحفظة الممتلئة بالأموال ثم ذهبت إلى الصيدلية الخاصة بالمستشفى. لتخبرها الدكتورة كيف تستعمل المرهم وكيف تربط رباط الضغط. ثم أخذت الأغراض وأعطت لها المال وعادت إلى رحيم وغادرا المشفى. أخبرته بثمن العلاج لكنه قاطع حديثها قبل أن تكمل: "مش عايز أعرف أخدتي كام للعلاج ولا باقي كام. أنا بثق فيكي أكتر من قلبي." رفعت حاجبيها متعجبة وهي تنتبه إلى الطريق وقالت بصوت هادئ: "أكتر من قلبك. إزاي؟
استند برأسه إلى المقعد ناظرًا إليها قاطبًا جبينه قائلاً: "أنا قلبي ممكن يوقف عن النبض في لحظة. لكن حبك ليا عمره ما يوقف أبداً." بللت شفتيها بلسانها وقالت بنبرة خجل: "بعيد الشر عليك." وضع أنامله على شفتيه يقبلها ثم وضعها على وجنتها فابتسمت وتنهدت بعمق. فيما هو نظر إلى الأمام في صمت. عند وصولهما، ظلت معه حتى صعد إلى غرفته. وقفت أمامه تفك له أزرار القميص وهو يضع يده الأخرى على كتفه الأيسر قاطبًا حاجبيه بألم. توقفت
عما تفعله وقالت بقلق: "الوجع هيخف أول ما أحطلك المرهم والرباط." ثم أزاحت يده اليمنى عن كتفه وأكملت ما بدأته تحت أنظاره. فرفعت مقلتيها تنظر إليه لكن سرعان ما أطرقتها وبدأت يديها ترتعش بتوتر حتى انتهت. ثم وقفت خلفه لتسحب الكم الأيسر رويدًا رويدًا حتى لا يشعر بالألم. فيما رن هاتفه فأخرجه من جيب سرواله ليجيب على المكالمة ووضعه على أذنه. فاستمع إلى صوت المتصل: "رحيم خد بالك من نفسك. رؤوف الشاذلي هو اللي فك فرامل العربية."
جحظت عيناه والتقط أنفاسه التي تشبه شرارات الجحيم وانهى معه المكالمة عاصرًا قبضته التي بداخلها الهاتف. فيما انتهت ندى وجاءت تسحب القميص من ذراعه الآخر. أبعد يده عنها بعنف فنظرت إليه ويدها معلقة في الهواء. وألقى بالهاتف على الفراش وسحب هو الكم الثاني تاركًا القميص يسقط أرضا. أخذت ندى أنبوبة المرهم وضعت القليل على كتفه وبدأت توزعه على ذراعه بحركة دائرية. ثم وقفت أمامه لتُمسد كتفه من الأمام.
بعد ذلك تناولت رباط الضغط وضعته عند بداية كتفه. ونظرت إلى تلك العينين اللتين سكنهما الجحيم في لحظة لتشعر أن شيئًا ما حدث وقالت: "ممكن تحط إيدك على الطرف ده." رفع يده ليضعها على الطرف وهي تلف باقي الرباط. والتفتت لتأخذه من أسفل ذراعه اليمنى ثم أوصلته بالطرف الآخر. طالبة منه أن يزيح يده فأنزل يده وهو يقول بعصبية: "ساعة على ما تخلصي." انتفض بدنها من العصبية غير المتوقعة وأخذت تلف الرباط بهذا الشكل
عدة مرات وهي تقول باضطراب: "خلاص قربت أخلص." ثم ثبتت الرباط جيدًا ووقفت أمامه قائلة: "لو عايز حاجة ناديني." ابتلع لعابه وقال بحده: "لأ شكرًا مش هحتاج حاجة." حدقت به بعدم فهم من تغيره المفاجئ لهذه الدرجة. لكنها استنتجت أنه معصب بسبب ما حدث معه فقالت بهدوء: "طيب أنا هبقى أجي أطمن عليك. ارتاح." ثم تركته وغادرت. أخذ يلهث بصوت مسموع جاعلًا صدره الصلب يعلو ويهبط. ثم دلف إلى غرفة الثياب المتوسطة الحجم.
وبدل ثيابه وخرج ليريح بدنه على الفراش ناظرًا إلى السقف ويحدث نفسه سرًا: "هو آذاني وبنته بتخفف الجروح اللي اتسبب فيها." جز على أضراسه بشدة حتى تحرك صدغاه. ثم عقد بين حاجبيه وهو يقول بضيق: "ليه كل ما بشوفك يا ندى بحس إني شايف والدك القذر. أنتقم منك إزاي وأنتِ خطفتي قلبي." *** دقت الساعة الواحدة صباحا وهي لا تزال مستيقظة تود الاطمئنان عليه قبل أن تنعس. خرجت من غرفتها وصعدت إلى غرفته.
وقفت تدق الباب لم تستقبل رد فدخلت بهدوء وتقدمت نحو ذلك النائم ووقفت جوار الفراش تتأمل ملامحه النائمة. كم هو يشبه الأطفال. لاحظت حبات العرق المنتشرة على جبهته لهذا وضعت يدها على جبينه لتشعر بحرارة جسده العالية. فلتت شهقة من بين شفتيها. ثم خلعت طوق شعرها القطني وركضت إلى المرحاض. وضعتها أسفل الماء البارد وافرغت منها القليل من الماء ثم عادت إليه. جلست أمامه ووضعتها على جبينه ناظرةً إليه بحزن وخوف.
وكل عشر دقائق كانت تذهب إلى المرحاض لتبللها ثم تعود إليه لتضعها على جبينه. حتى الساعة الثانية والنصف صباحًا. شعرت بالدوران والنعاس. فوضعت ظهر يدها على وجنته لترى أن الحرارة انخفضت قليلاً. تنهدت بهدوء ثم جلست على الأرض بجوار الفراش مستندة برأسها عليه. وما هي إلا دقائق وغلبها النعاس. ذهب الليل سريعًا ليأتي النهار وتخللت أشعة الشمس من ثقوب باب الشرفة. استيقظ رحيم ليشعر بشيء ما أعلى جبينه.
فرفع يده ليأخذها وينظر إليها واستنشق رائحة ندى بها. وضعها على أنفه يستنشق تلك الرائحة الأنثوية الرائعة عن قرب. ثم نظر إلى جواره ليرى ندى على هذا الوضع. رفع ظهره ليستند به إلى الفراش وخلل أصبع يده اليسار بين خصل شعرها. ثم ابعد يده عنها ووضع رابطة رأسها أسفل الغطاء قبل أن يقوم بإيقاظها. "ندى.. ندى." ربت على رأسها بخفة يناديها لتستيقظ. ورفعت رأسها إليه بلهفة ثم نهضت واقفة وهي تتنحنح وتساءلت بصوت منخفض: "أنت كويس؟
قال دون أن ينظر إليها: "أنا تمام. نايمة هنا ليه؟ قالت بارتباك: "جيت أطمن عليك لقيتك سخن أوي." ثم اتجهت نحو الباب متابعة: "هطلب لك دكتور." "ندى ما تطلبيش أي دكتور." قذف تلك الكلمات من فمه بحنق وهو يفتح أول درج من المنضدة المجاورة للفراش وتناول علبة سجائر ليقوم بفتحها. تقدمت نحوه بخطوات واسعة وخطفت علبة السجائر من يده. فنظر إليها بحدة وهي تقول بتذمر: "أولاً مينفعش تشرب سجاير أول ما تصحى. ثانيًا أنت تعبان."
نهض عن الفراش مسرعًا واسرعت هي أيضا بوضع يدها الممسكة بالسجائر خلف ظهرها. ومد يده قائلاً بعصبية: "ندى هاتي السجاير ومتخديهاش بالطريقة دي." أومأت بالنفي فقبض على ذراعها وأدارها بعنف ليأخذ علبة السجائر. ثم جلس على حافة الفراش يشعل واحدة وهي تحدق به. وبعد لحظات تساءلت بعدم فهم: "أنت متغير معايا ليه؟ نفث دخان سيجارته وقال بسأم: "ندى أنا مصدع." اقتربت منه وأخذت الهاتف من أعلى المنضدة الصغيرة وقالت بحسم:
"لو تعرف أي دكتور كلمه." رفع عيناه إليها وهو يأخذ الهاتف وقال بجمود: "حاضر. روحي أنتِ." "مش هروح في مكان غير لما تتصل." نفث دخان السيجارة وهو يتمعن بالنظر إليها. ليخيل له أنه يرى والدها فأشاح برأسه بعيدًا وهاتف دكتور صديقًا له مضطرًا وطلب منه أن يأتي. ثم أنهى المكالمة وأطفأ السيجارة في المطفأة التي أعلى المنضدة. ثم نهض ينظر إليها بحدة متسائلاً: "ارتحتي؟ حملقت به بغرابة إلى لحظات من الصمت.
ثم تركته وغادرت دون أن تتفوه بكلمة. مسح على شعره من الأمام للخلف عدة مرات ثم خرج إلى الشرفة. *** بعد ربع ساعة خرجت من غرفتها بعد أن بدلت ثيابها المكونة من فستان طويل يصل إلى قبل ساقيها بقليل لونه أزرق مزين بفراشات صغيرة بيضاء بشكل عشوائي ذات أكمام من الشيفون منتهي بأسورة. دَلفت إلى المطبخ وجلست مع السيدة وفاء فتساءلت: "رحيم عامل إيه؟ لتنظر إليها بعدم وعي قائلة: "الحمد لله كويس."
طريقته معها التي تغيرت فجأة استحوذت على عقلها بل وقلبها أيضا. وتصبر نفسها بأن ما حدث معه البارحة يؤثر على نفسيته. فاقت من شرودها على صوت السيدة وفاء: "أنا بعمله غدا خفيف ويغذيه." أومأت برأسها ثم تحدثت بصوت مبحوح: "في دكتور هيجي يشوفه علشان حرارته مرتفعة." "ربنا يشفيه يا بنتي يا رب." همست "يا رب". وعندما رن جرس الباب نهضت فورًا راكضة إلى الخارج وفتحت الباب لتجد الطبيب. رحبت به وأغلقت الباب ثم مضت بجواره إلى
غرفة رحيم وأوقفته قائلة: "دكتور من فضلك ممكن تمنع رحيم من السجاير." تعمق بالنظر إلى تلك العينين الخائفتين حقًا والتي تحب بصدق وبقلب أبيض حنون. ثم ابتسم وهو يومئ بالموافقة. دقت ندى الباب ثم فتحته ونظرت حولها لم تجده. فخرجت إلى الشرفة لتخبره بوجود الطبيب ثم خرجت من الغرفة مغلقةً الباب خلفها. تفقد الطبيب حالته ورأى درجة حرارته مرتفعة نوعًا ما. فقال رحيم بسأم: "خلصني من السخونية دي أنا لازم أروح الشغل."
"ارحم نفسك من الشغل شوية." ثم تساءل: "أنت اتجوزت تاني؟! رفع حاجبيه ونهض عن الفراش وهو يقول ببحة صوته المميزة: "لأ. بتسأل ليه؟ "البنت اللي كانت هنا شكلها بتحبك أوي يا رحيم. نادر أوي لما تشوف لمعة الحب اللي في العيون." عقد بين حاجبيه وهو يومئ تأكيدًا على حديثه. بينما جهز الطبيب حقنة ليخفض حرارته. أما في الخارج كانت ندى تقف مستندة بذراعيها على السور. وبعد لحظات خرج الطبيب فألتفتت إليه بلهفة. فقال وهو يغلق الباب:
"بخير الحمد لله متقلقيش. ومنعته من السجاير." ابتسمت برقة متمتمة بالشكر ثم سارت برفقته إلى الخارج. وبعد أن غادر أغلقت الباب. ثم صعدت إلى الطابق العلوي تنظر إلى غرفة رحيم تود الاطمئنان عليه. ولكن منعت نفسها ودخلت غرفة ريان لتجده يلعب ألعاب الفيديو. فقالت بتأفف: "أنت فطرت علشان تلعب يا أستاذ." قال وهو يضغط على أزرار الذراع: "الجيم دا بس يا ندى." أغلقت التلفاز ليزفر بتذمر وهي تقول بحسم: "ولا ربع جيم." ثم وقفت
أمامه وتساءلت باهتمام: "غسلت وشك واسنانك؟ "أيوه أول ما صحيت." مدت يدها إليه فأمسك بيدها لينهض ثم قبلته على وجنته. وقالت بابتسامة واسعة: "برافو عليك يا قمري." أخذه وأخذت أشرقت إلى الطابق السفلي. ثم إلى غرفة السفرة وجلست تتناول معهم الفطار بمرح وضحكاتهم تتردد في الأرجاء. كان رحيم يهبط الدرج يرتدي سروال أسود جينز وقميص ناصع البياض تاركًا أزراره العلوية مفتوحة لتظهر قسمات صدره الصلب.
استمع إلى صوت ضحكاتهم ليجد نفسه يتوقف عن السير. يفكر أن يتجه إليهما لكن سرعان ما طرد تلك الفكرة من رأسه وتابع السير. خرج متجه نحو جراج خاص به ووقف ينظر إلى سيارته التي كانت معه في الحادث والتي جلبها له أحد أفراد الأمن بعد أن طلب منه. مسح عليها فكانت عزيزة عليه لأنها كانت ملك والده رحمه الله. ثم قبلها واستقل سيارة أخرى ليغادر إلى عمله وهو يقود بيده السليمة. ***
بعد ساعة من المرح مع الطفلين في الحديقة صعدت إلى الطابق العلوي ووقفت تدق باب رحيم. ولم تجد أي رد فدخلت تبحث عنه ليس له أثر. ووقفت تدق باب المرحاض ولكن بلا جدوى فاندهشت قائلة: "خرج المجنون." خرجت من الغرفة وعادت إلى الطفلين ترسم وتلعب معهما. وعقلها منشغل على رحيم لدرجة كبيرة. تود أن تطمئن عليه لكن كلما تذكرت جموده ومعاملته الناشفة معها تتراجع عن قرارها. توقفت عن التلوين شاردة في الفراغ. فقالت أشرقت:
"ندى هتلوينها ولا ألونها أنا." نظرت إليها وتركت القلم لها وقالت بابتسامة بسيطة: "معلش يا حبيبتي لونيها أنتِ." أومأت موافقة وتناولت القلم لتكمل ما بدأته ندى. بينما نظرت ندى إلى ريان لتجده منسجم في لعب حل الألغاز. نهضت متجه نحو الداخل وهي تنظر إلى شاشة الهاتف. وكادت أن تتصل عليه كي تطمئن عليه ألا أنه فتح الباب ودخل. رفعت عيناها إليه بلهفة ثم تنهدت بهدوء وسكينة. وهو يتقدم نحوها لكنها تركته واتجهت نحو المطبخ.
وقف أمام الدرج ألقى نظرة غاضبة على المطبخ التي دخلته للتو. ثم صعد إلى غرفته ووقف أمام باب الشرفة الزجاجي يمسح على كتفه الذي يؤلمه وجعله يترك العمل ويعود إلى المنزل. بعد دقائق دق الباب فاتجه نحوه وقام بفتحه ليرى ندى دخلت حاملة صينية الطعام. وضعتها أعلى المنضدة في حين أغلق رحيم الباب واتجه نحو الفراش ليضع أغراضه أعلى الطاولة. وحرك ذراعه الأيسر دون قصد فتأوه بخفة. انتبهت له وأسرعت إليه لتقف أمامه بلهفة قلق قائلة:
"خليني أساعدك." تراجع إلى الخلف خطوتين وقال بحده: "مش محتاج مساعدة." حدقت به بعدم فهم. بينما هو يفك أزرار القميص بيده السليمة محدقًا في الأرض. بعد أن انتهى رفع ذراعه الأيسر كي يزيح الكم. تأوه عاقدًا بين حاجبيه بشدة. اقتربت منه ووقفت خلفه لتساعده في خلع القميص ليسمح لها مضطرًا. وضعت القميص على الفراش وبدأت تفك في رباط الضغط. عندما انتهت وضعته جانبًا.
ثم اخذت الدهان وضعت القليل على أنامل يدها ثم مسحت على كتفه بشكل دائري. وهي تنظر إليه بعدم فهم من تغيره المفاجئ معها. كان يلتقط أنفاسه بصوت مسموع جعلت من صدره الصلب يعلو ويهبط. عاصرًا قبضته ويود أن يبتعد عنها لكنه مستمتع بحركة يدها الناعمة على جسده. بعد أن انتهت أخذت القليل من الدهان لتضعه على ذراعه من الأمام. ووقفت أمامه توزعه على كتفه. وجد نفسه ينظر إليها ولم يتحمل بعد نظرة عنها.
رفعت مقلتيها لتتقابل عيناهما ليرى الحب والحنان داخل وجه قهوته. رفع ذراعه اليمين ليحيط خصرها ينظر إلى عيناها بعمق أكثر وقال وهو يلهث: "عيونك كل ما أتقدم خطوة للخطر بترجعني عشرة." أطرقت عيناها ثم ابتعدت عنه وأخذت رباط ضغط جديد ووضعته كما كان. ثم ثبتته وهي واقفة أمامه ونظرت إليه متسائلة: "متغير معايا ليه؟ ..وتقصد إيه بكلامك؟ رفع يده يضعها على وجنتها وقال بنبرة ثقيلة: "أقصد إني بعشق عيونك."
امتلأت عيناها بالدموع ليصبح أنفها لونه أحمر. وقالت بنبرة بكاء: "أنا مش فهماك." "مش عايزك تفهمي غير إني بحبك." عقدت بين حاجبيها وتساءلت بصوت مبحوح: "طيب أنا عملت حاجة ضايقتك؟! مسح بإبهامه على شفتيها وقال بجدية: "بعدك عني بيضايقني." "بس أنا مبعدتش.. أنت مخبي عليا حاجة." التفتت وكادت أن تغادر. ألا أنه قبض على ذراعها ليديرها إليه بقوة حتى اصطدمت بجبينها في ذقنه. وفي لحظة ميل برأسه ليخطف شفتيها في قبلة عميقة.
فاتسعت عيناها ودقات قلبها تقرع كالطبول. لتلتقط أنفاسها بصعوبة بالغة. نسي نفسه بطعم تلك الكرزتين والكيوي معا. ويرفع ذراعه المصاب ليحيط خصرها. فعقد حاجبيه متأوها بخفة لتبتعد عنه فورًا. وامسكت بذراعه المصاب دون قصد جعلته يتأوه أكثر. ابتعدت عنه فورًا معتذرة. وجلس هو على حافة الفراش. وقالت بتذمر: "كان لازم تروح الشغل يعني." وضعت الوسادة على ظهر الفراش طالبة منه أن يريح ظهره. لينفذ رغبتها ووضعت الغطاء عليه.
ثم اتجهت نحو المنضدة لتحمل صينية الطعام وعادت إليه لتضعها أمامه. وكادت أن تغادر إلا أنه مسك بيدها وقال بنبرة ثقيلة: "خليكِ معايا." ثم قرب يدها من شفتيه وطبع قبلة حانية عليها. فسحبت يدها من يده وقالت بدموع القلب: "أسفه.. ورايا حاجة لازم أعملها." تنهد بألم وقال بضيق: "حقك." تجهت نحو الباب مهرولة تحت أنظاره حتى خرجت. أغلقت الباب ثم وضعت يديها على فمها تبكي بحرقة على رفضها لطلبه وهو يحتاج إليها.
شعرت وكأنها قست عليه عندما رفضت لتشعر بقلبها ينزف ألما كأسهم سامة اخترقته. برغم من أنه يعاملها أحيانا بقسوة وجمود ألا أنها تعشقه كثيرا. *** في المساء كانت تجلس في غرفتها ورحيم لا يزال مستحوذا على عقلها بالكامل. فاقت من شرودها على صوت دقات صغيرة على الباب. فنهضت عن الفراش وفتحت الباب لتجد أشرقت. ابتسمت إليها ومسكت بيدها وأدخلتها ثم أغلقت الباب. فقالت أشرقت بحزن: "ندى أنا زهقانه وأنتِ مش قاعدة معايا."
ركعت أمامها قابضة على وجنتيها بخفة تحرك رأسها في كلا الاتجاهين قائلة: "مقدرش على زعلك أبداً." ثم نهضت وأخذت الحاسوب فتحته وشغلت أغنية رقص وامسكت بيدها لترقص معها. فابتسمت أشرقت وتمايلت معها على أنغام الأغنية العالية وندى تغني معها بمرح. وتنتهي الأغنية وتشغل بعدها أغنية أخرى. مضي الوقت دون أن يشعرا به. حتى دقت الساعة الثامنة والنصف مساء. عملت كلا من السبابة والوسطى مسدس لتفعل أشرقت مثلها والاثنان في صوت واحد:
"مافيا مافيا مافيا أنا مافيا مافيا." أخذت تغني بمرح وترقص وأشرقت تقفز على الفراش. كان رحيم يدق الباب ولا أحد يسمعه بفضل الأغاني العالية. فاضطر لفتح الباب ليرى ذلك الرقص المرح. وندي تردد "مافيا". كتم ضحكاته وألتفتت ندى تفاجأت به في صدمة وجحظت عيناها. ثم أوقفت الأغنية فجلست أشرقت على الفراش تلتقط أنفاسها. فيما قال رحيم بابتسامة عيناه تلك التي تسرق قلبها: "معاد جلسة العلاج يا عم المافيا."
ارتسمت ابتسامة خجولة رقيقة على ثغرها. بينما غادر رحيم فاستأذنت من أشرقت دقائق ولحقت به. دخل الغرفة تاركًا الباب مفتوح لتدخل بعده. وجهزت المرهم بينما هو يحاول أن يرفع ذراعه كي يخلع سترته. ولكن يؤلمه ذراعه بشدة. وقفت أمامه وحاولت معه أن يرفع ذراعه ولكن لم يستطيع. وقال بسأم: "ندى.. ندى مش هقدر." قالت بحزن واضح: "حاول بس.. ومتلبسش التيشرتات تاني." خلعت حذائها ووقفت على الفراش. فنظر إليها مندهشًا ثم ضحك ضحكة خفيفة.
فابتسمت وهي تقول: "علشان أطولك وأقدر أساعدك أكتر." وقف أمامها لتكن هي أطول منه بمسافة بسيطة. وقامت برفع ذراعه قليلًا وهو يتأوه بخفة. ثم رفعت السترة ونجحت في نزعها. ثم وقفت على الأرض وفكت الرباط وبدأت تضع له الدهان على كتفه من الخلف. فلاحت ابتسامة جانبية على ثغره وتساءل بهدوء: "اليوم كان كئيب أوي.. عشان زعلتك مني." ابتسمت ثم كتبت على الدهان كلمة "مافيا". شعر بحركة سبابتها التي كتبت شيئا. ورفع حاجبيه بمرح متسائلاً:
"كتبت إيه يا عم المافيا؟ وجدت نفسها تضحك وأخبرته بماذا كتبت ليضحك بخفوت. فيما وقفت هي أمامه تمسح كتفه من الأمام. فنظرت إليه بحب وكاد أن يتحدث. ألا أنها قالت دون أن تنظر إليه: "أنا عارفه قد إيه أنت مضغوط.. واللي حصل معاك مش حاجة سهلة." ثم انتهت من الذي كانت تفعله وجلبت رباط آخر وبدأت تلفه عليه. وهو شاردًا في كلماتها الأخيرة. واغمض عيناه يقول سرًا:
"آه لو كانت بسبب الضغوط بس. لكن أنا محتار أوي يا ندى. حيرة من النار من الجحيم اللي بيحرق قلبي. كل ما أحاول أذيكِ انتقامًا من والدك مقدرش. يا رب." وقفت أمامه تثبت الرباط على كتفه جيدًا. ليفتح عيناه ناظرًا إليها بعينين لامعتين من الحب المنبعث من القلب مباشرةً. ثم همس بنبرة ثقيلة: "بحبك." اصطبغ وجهها بحمرة الخجل. ثم تناولت السترة فقال: "لأ أنا هنام كده عشان متتعبنيش في خلعها."
حركت رأسها بالفهم وأراح هو بدنه على الفراش عاقدًا حاجبيه بألم. فوضعت الغطاء عليه. ثم دلفت إلى المرحاض لتضع سترته في سلة الثياب. ثم خرجت متجه نحوه ووقفت لتضع يدها على جبينه. وكادت أن تسحبها ألا أنه مسك معصمها يمسح بها على وجنته. ثم وضع راحتها على شفتيه يقبلها برقة قائلاً: "أنتِ فتاة أحلامي." جلست على حافة الفراش تنظر إلى الفراغ في صمت. حيث تابع بصدق:
"عارفة أنتِ لما تبقي مضغوطة أوي أو حيرانة بين حاجتين ويبقى عندك حد عشمانة فيه تطلعي كل ضيقتك وعصبيتك عليه؟ حركت رأسها بتفهم. فقبلها على راحة يدها بحنان وقال بصدق: "أنا بقى عشمان فيكِ يا ندى. بثق فيكِ أكتر من قلبي. عارف ومتأكد إني مهما اتعصبت عليكِ هتزعلي مني شوية وهترجعيلي تاني. مش طالب منك غير أنك تتحمليني." عقدت بين حاجبيها وتود أن تقول الكثير والكثير. لكن الخجل مستحوذا عليها. فلمعت عيناها من الدموع.
رفع ذراعه اليمين متجه نحوها رافعًا كتفه قليلاً ليصل إلى ذقنها ويدير رأسها إليه ينظر إلى عيناها بعمق. ليرى الحديث الذي تود أن تخبره به. فإذا صمتت الشفتين العيون تتحدث وتتحدث أكثر. أطرقت عيناها تجز على أسنانها مسيطرة على خجلها. وقالت بنبرة بكاء: "اللي بيحب لازم يتحمل وأحيانا بيضحي. وأنا معاك." نهضت وقالت بابتسامة خجولة: "هسيبك بقى ترتاح." أومأ بخفة فاتجهت نحو الباب. ليقول بصوت عالي: "بحبك.. بحباااك." وضعت يدها على فمها
ووقفت أمام الباب قائلة: "أنا كمان بحبك." ثم خرجت مغلقة الباب خلفها. تنهد بعمق ويشعر بالسعادة البالغة. لينسى كل شيء سيء حدث معه. ثم اغمض عيناه وقال: "بعشقك يا ندى." *** في الصباح بعد أن أخذ حمام سريع ارتدى سرواله فقط وخرج مغلقًا الباب خلفه. ووقف أمام المرآة يمشط شعره. ثم جلس على حافة الفراش منتظر ندى تأتي لتضع المراهم على كتفه وتثبت له الرباط. دق الباب فأذن بالدخول لتدخل ندى حاملة ظرف ووقفت أمامه قائلة:
"الظرف ده جالك." أخذه من يدها وهي متابعة: "هجبلك الفطار وأجيم." سك بيدها وقبلها بحنان ثم أومأ موافقًا. فابتسمت وخرجت مغلقة الباب خلفها. بينما هو فتح الظرف وأخذ الورقة التي بداخله ليقوم بفحصها. جحظت عيناه يجز على أضراسه بشدة حتى تحرك صدغاه. ونهض عن الفراش يمسح على شعره كالمجنون. ثم ألقى بالظرف على الفراش وركل الفراش بقدمه عدة مرات. ومسح بيده على وجهه حتى ذقنه.
عادت ندى بابتسامة مرتسمة على ثغرها ووضعت الصينية على المنضدة. وهو ينظر إليها بشرارات من الجحيم تقذف كتل من النيران تحرق قلبه. عندما نظرت إليه لترى تلك النظرات. لتختفي ابتسامتها تدريجياً. ونظرت إلى صدره الصلب الذي يعلو ويهبط لتعلم أن شيئًا ما جعله يغضب. تلاشت نظراته وتقدمت نحوه لتقف خلفه وأخذت المرهم. فالتفت إليها يحدق بها بنظرات قاتلة كالصقر. وأخذ المرهم من يدها بعنف وألقى به أرضا. لتشهق وهو يقول بعنف:
"مش محتاج مساعدتك." حدقت به فتلاشى النظر إليها لأنه يخيل له أنه يرى والدها أمامه وليست ندى. فيما هي وضعت يدها على صدرها الذي يعلو ويهبط وقلبها ينقسم إلى نصفين. وتساءلت بنبرة بكاء: "إيه اللي حصل؟ .. أنا عملتلك حاجة؟ "يا ريتني ما شفتك.. حبك عذاب ليا." قال تلك الكلمات بعصبية. وهي تحدق به وقالت باندفاع: "أنت بحالات.. أنا بجد مش قادرة أفهمك." برغم شعوره بالألم ألا أنه سحب الغطاء عن الفراش وألقى به أرضاً ليؤلمه كتفه بقوة.
فيما شهقت ندى بصدمة وجاءت تقترب منه. تراجع إلى الخلف وهو يلهث بقوة وقال بعصبية مفرطة: "اطلعي بره." تجمعت الدموع داخل مقلتيها. ثم وضعت رأسها بين يديها وقالت بنبرة بكاء: "بس لو تقولي أنا عملت إيه." حمل الظرف عن الفراش وألقى به في وجهها. فتأوهت بخفة وسقط الظرف أرضا. فانحنت بجذعها لتأخذه وقامت بفحصه بعينيها. "قتلت والدك بكل سهولة ومقدرتش تقتلني والمرة الجاية هتبقى قنبلة مش فك فرامل.. علشان ابوك شكله وحشك.."
رفعت عيناها إليه في صدمة وبدأت تبكي بشهقات عالية. ثم تساءلت بضيق: "طيب أنا ذنبي إيه.. واحد بعتلك الظرف ده.. ذنبي أنا إيه؟ جز على أضراسه حتى تحرك صدغاه وصدره يعلو ويهبط. وهو يقول سرًا: "أبوكِ.. ذنبك إنك بنته." ألقت بالظرف على الفراش. ثم تقدمت نحوه لتحتضنه وقالت بنبرة مؤلمة ممزوجة بالبكاء: "عرفت دلوقتي أنت ليه مضايق.. متديش فرصة لحد يستفزك بكلامه.. عارفه إن آخر جملة قد إيه واجعة قلبك."
أغمض عيناه بقوة رافعًا ذراعه السليم ليحيط كتفها ويحتضنها بقوة. وقال بصوت مبحوح: "تعبان يا ندى.. تعبان ومضغوط نفسيًا." مسحت على كتفه بلطف وقالت بحنان: "بعيد الشر عليك من التعب." ثم ابتعدت عنه وأخذت الدهان لتفعل له مثلما تفعل دائما. وبعد أن انتهت دلفت إلى المرحاض لتغسل يديها ووجهها. ثم خرجت وحملت صينية الطعام متجه نحو الباب قائلة: "تعالى أفطر في الجنينة." أخذ نفسا عميقا وزفره بهدوء.
ثم ارتدى سترته بصعوبة بالغة قبل أن يترك الغرفة. وهبط إلى الطابق السفلي ثم إلى الحديقة وجلس على الأريكة بجوار ندى التي كانت تنظم له أطباق الطعام. وقالت دون أن تنظر إليه: "الفطار قدام الطبيعية الجميلة دي بتريح الأعصاب." مسك بيدها فرمقته بنظرة سريعة لتخبره بها أنها غاضبة منه حقًا. قال بصوت مبحوح: "أنا مقدرش على زعلك.. أسف." تنحنحت بخفة وجاءت تنهض. منعها واضعًا يدها بين راحتي يديه وقال بصدق: "عارفه يعني إيه بقولك أسف؟
.. يعني أنتِ الدنيا كلها.. يعني مقدرش أعيش من غيرك.. يعني بحبك.. قلبي بينبض بوجودك جنبي.. بثق فيكِ أكتر من روحي وقلبي." هبطت دموعها الخائنة على وجنتيها. فرفع يده ليمسح تلك الدموع الساخنة وقال بتأكيد: "دموعك أغلى مني.. أسف يا ندى.. بحبك." نظرت إليه إلى لحظات. ثم ابتسمت ابتسامة مؤلمة وقالت بتأكيد: "أنا حاسة بيك يا رحيم.. علشان الكلمة اللي اتكتبت في آخر الظرف اتقالت لي قبل كده." ثم أطرقت رأسها وقالت بخجل:
"وأسفك على راسي." قبلها على رأسها عاقدًا بين حاجبيه. ثم تحدث بتأكيد: "أنتِ اللي على دماغي يا أغلى من حياتي." نظرت إليه بابتسامة واسعة. ثم تناولت قطعة جبنة ومدت يدها إلى فاه. فأخذها من يدها يمضغها بإعجاب شديد وقال: "أحلى وأجمل وأرق جبنة كلتها في حياتي." نظرت إليه بحب ولمعت عيناها من الحب. فأحاط كتفها بذراعه اليمين يضمها إلى صدره وقال بنبرة ندم: "أنا اسف." ثم ابتسمت عيناه هامسًا: "بحبك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!