الفصل 44 | من 50 فصل

رواية حب رحيم الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم سمر عمر

المشاهدات
31
كلمة
3,671
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

بعد دقائق دلفت إلى الداخل وقبل أن تصطحب البنات إلى غرفتهم تمنت ليلة سعيدة إلى زهراء. أيضًا اطمأنت على ريان لتجده يغط في نوم عميق. مددت إلى جوار أشرقت وضمتها إليها بحنان بعد أن وضعت طفلتها داخل فراشها الصغير وهي نائمة بين ذراعيها. *** عند وصوله صف سيارته أمام المشفى ثم ترجل ودلف إلى الداخل. وقف عند موظف الاستقبال يسأل عن عمرو ليرشده بمكانه فصعد إلى الطابق المنشود بواسطة الدرج.

وأخذ يمضي داخل ردهة طويلة ودخل يسار ليجد شقيقه يقف أمام غرفة العمليات. وقف أمامه يلهث بصوت مسموع وتساءل في دهشة: -هو لسه في العمليات؟ أومأ بالإيجاب دون أن يتحدث، فيكفي ما يشعر به من ألم كأن الرصاصة اخترقت بدنه هو. ربت الأخير على كتفه ولفت نظره كفه اليسار الملطخ بالدماء فقال بحزن: -روح اغسل إيدك. رفع كفه ليرى الدماء ورفض طلب شقيقه لكنه أصر.

فاستسلم لطلبه وذهب حيث يوجد المرحاض ودخل ليقف أمام الحوض وغسل يديه من الدماء جيدًا. فشرد في ذلك الماء الممزوج بالدماء ويهبط للأسفل. فترك العنان إلى دموعه الساخنة تهبط على وجنتيه عل الألم يخف عن صدره قليلًا. عاد إلى مكانه وجلس على أحد المقاعد وحالفهم الصمت لربع ساعة تقريبًا. وخرج الطبيب يجفف حبات العرق عن جبهته بمنديل. نهض الاثنان عن مقاعدهم وتساءل رحيم بلهفة واضحة: -حالته إيه يا دكتور؟ أرجوك طمني.

-الحمد لله قدرنا نخرج الرصاصة لكن طبعًا هي عملت كسر في كتفه وكمان يومين نعمله عملية لتركيب المسامير. ثم أردف بنبرة تفاؤل: -حاليًا هيتم نقله في العناية المركزة وبإذن الله هيبقى كويس. حاليًا مفيش داعي لوجودكم. ثم استأذن منهم وغادر وبعد لحظات خرج الممرضين وهم يسحبون الفراش متجهان به إلى العناية المركزة. نظر رحيم إليه بلهفة ومضى إلى جوار الفراش واتبعه علاء.

دخلوا بالفراش داخل المصعد الكهربائي وضغطت أحدهم على زر الصعود بعد أن استأذنت منهما وأغلقت الباب. -رحيم يلا إحنا نروح. أغمض عيناه بإرهاق واضح قائلًا: -لأ مش هروح، أنا هفضل هنا. أحاط كتفه بذراعه وقال محاولًا إقناعه: -يا حبيبي مفيش داعي لوجودك، لازم تروح عشان ترتاح وتقدر تجيله تاني يوم. -تفتكر هقدر أرتاح؟ أنا مش عارف بيحصل فينا كده ليه؟! قال آخر كلماته وهو يجز على أسنانه فقال علاء بتذمر:

-أوعى تقول كده، ده قدر ومكتوب له. تذكر شيئًا فتساءل في حيرة: -صحيح، إيه حكاية الرصاصة دي؟ -واحد مؤذي ضربه بالرصاص، لكن هعرف هو مين. قذف آخر كلماته بنبرة نارية متوعدة. فمسك شقيقه بيده وخرجا من المشفى وفتح له باب سيارته الأمامي فقال بهدوء: -روح أنت، أنا معايا السواق. -لأ أنا هروحك بنفسي وهقول للسواق يمشي هو. جلس على المقعد الأمامي مستندًا بظهره إليه عاصرًا جبينه بأنامله.

فيما أغلق الأخير الباب وطلب السائق أن يغادر هو ثم جلس أمام المقود. وعيناه على شقيقه وهو يشغل السيارة من ثم نظر إلى الأمام وغادر إلى وجهته. *** " القصر.. " كانت غارقة بالنوم وهي تحتضن أشرقت. لكن بعد لحظات استيقظت على صوت إغلاق الباب. وكأن عقلها مستيقظًا في انتظار صوت إغلاق الباب كي يطمئن القلب على نبضاته. عبس وجهها ثم رفعت الغطاء عنها وتركت الفراش ترتدي حذائها المنزلي وخرجت مغلقة الباب خلفها بهدوء.

رأته يتجه صوب غرفة المكتب وهي تهبط الدرج فنادت بلهفة: -رحيم.. توقف عن السير رافعًا رأسه إليها بحزن ممزوج بالإرهاق. ركضت إليه ورمت نفسها في أحضانه تعانق خصره بذراعيها عنوة قائلة: -الحمد لله على سلامتك يا حبيبي. رفع ذراعيه وأطبقهما على بدنها مستندًا بذقنه على رأسها وتنهد بألم قائلاً: -الله يسلمك يا ندى. تنهدت بعمق ثم رفعت رأسها لتنظر إليه وتساءلت بحزن: -عمرو عامل إيه؟ -في العناية.

زمت شفتيها بتأثر واضح بعدها تركت خصره لترفع كفيها لتحتضن بهم وجنتيه عاقدة بين حاجبيها بتأثر وهي تقول بهدوء علها تخفف عنه: -بإذن الله ربنا هيطمنك عليه بكرة وهتكون حاجة بسيطة. ثم قبلته بنعومة شديدة على وجنته. بعدها وقفت إلى جواره تأبطت ذراعه وأكملت: -يلا يا حبيبي تعالى معايا عشان ترتاح. ربت على ظهر يدها قائلاً: -هقعد شوية في المكتب، اطلعي أنتِ ارتاحي. -لأ مش هسيبك، هفضل معاك. رحيم بسأم واضح:

-ندى أنا عايز أفضل لوحدي شوية، من فضلك. تركت ذراعه ووقفت أمامه وقالت بنبرة ترجي: -طيب أحضرلك حاجة بسيطة تاكلها.. علشاني. أومأ مضطرًا فابتسمت بهدوء واتجهت إلى المطبخ. اتجه هو إلى غرفة المكتب ودلف إلى الداخل مغلقًا الباب خلفه. ثم وقف للحظات ووجد نفسه ينظر إلى صورة والده فأخذته قدماه إليها ووقف أمامها مباشرةً.

بدون أن يتحدث نطقت نظراته بألم الاشتياق بعدها سأل الله بكل ما فيه من ألم وضيق أن يصبر قلبه على فراق حبيب قلبه ويشفي صديقه الوحيد. بعد أن انتهت من تحضير العشاء الخفيف ذهبت إلى الغرفة ووقفت عند الباب ودقت عليه بالصينية. اتجه إلى الباب وهو يمسح على وجنتيه وفتح إياه فدخلت ليغلق الباب. في حين وضعت ندى الصينية أعلى المنضدة الصغيرة وجلست على الأريكة وجلس إلى جوارها.

وضعت له مربى أعلى خبز التوست وبدأت تطعمه بيدها لكنه يمضغ الطعام ببطء شديد. فطلبت منه أن يسرع قليلًا فابتلع الطعام بصعوبة ورفض أن يتناول غيرها. وضعت كفها الصغير على كتفه فاستند بظهره إلى الأريكة وقال بضيق: -قلبي وجعني يا ندى. -سلامة قلبك. قالت كلمتها بحزن ومسحت بكفها على وجنته برفق حيث تابع: -عمرو ده توأمي، هو عقلي اللي بفكر بيه، المعنى الحقيقي للصديق. عمرو مستحيل يتعوض.

هبطت دموع وجع قلبه على صديقه بل توأمه فتأثرت به لتجد نفسها تبكي هي أيضًا. تركت الخبز ومسحت دموعه ثم احتضنت ذراعه واستندت برأسها على كتفه لدقائق حتى غلبها النعاس. بينما هو بدأ يقلب بالصور التي جمعت بينه وبين صديقه. وطول الليل لم يغمض له جفن. *** " في الصباح الباكر.. " استيقظت لتجد نفسها على الأريكة والغطاء فوقها. فرفعت إياه عنها ورفعت بدنها تنظر حولها لترى رحيم يقف أمام النافذة يدخن سيجارة. أزاحت خصل شعرها بعيدًا

عن عينيها متسائلة: -رحيم أنت مانمتش؟ أدار رأسه إليها وهو يزفر دخان سيجارته بالهواء قائلًا: -لأ، صباح الخير. ثم التفت ووقف يطفئ السيجارة داخل المطفأة متابعًا: -أنا طلعت غيرت هدومي عشان أروح المستشفى. -أنت كده هتتعب. نهضت واقفة بينما هو اتجه نحوها ووقف أمامها ووضع كفيه على ذراعيها قائلاً: -أنا بخير يا روحي. قبلها على جبينها للحظات ثم ودعها بقبلة على ثغرها وغادر.

وصلته إلى الباب ثم نظرت إلى ساعة يدها التي تدق السابعة والربع صباحًا. فصعدت إلى غرفتها من ثم دلفت إلى المرحاض توضأت وصلت فرض الصبح. عقب انتهائها أسرعت إلى الأطفال لتوقظهم إلى المدرسة. -أنا عندي تدريب النهاردة. قال ريان كلماته في تعجب فتنهدت بحزن وقالت بهدوء: -حبيبي بابي مش هيقدر يدربك النهاردة. شعر بالحزن المفاجئ وجلس على حافة الفراش قائلاً: -هو رجع في كلامه ولا إيه؟ -لأ طبعاً يا حبيبي. حرك رأسه في

كلا الاتجاهين وقال بتأفف: -لأ هو أكيد هيرجع يهتم بشغله تاني أكتر، حتى امبارح ماشوفتوش. جلست إلى جواره وضمته إليها بحنان قائلة: -امبارح انكل عمرو عمل حادث وبابي فضل قاعد معاه وهو أخد إجازة من الشغل عشان يفضل معاه لحد ما يخف. -انكل عمرو صاحب بابي؟ أومأت بالإيجاب وقالت بعد أن قبلته على وجنته: -يلا جهز بقى على ما أحضر الفطار. " بعد مدة من الزمن.. "

جلست على الأريكة تتابع طفلتها التي تلعب حولها ومن حين لآخر تطمئن على رحيم وحالة عمرو. خرجت زهراء إلى الحديقة وجلست إلى جوار ندى فنظرت إليها وتساءلت إذا كانت تناولت فطارها أما لا. لتومئ على أنها فطرت ثم أشغلت نفسها بالعبث بأحد عرائس آسيا. حالفهم الصمت لدقائق قليلة لتكسر زهراء حاجز ذلك الصمت بحديثها الذي فكرت به كثيرًا: -هما ليه رافضين جوازي من دكتوري؟ ما هو حضرتك متجوزة خالو وهو كان متجوز وعنده أولاد. نظرت إليها

للحظات ثم تحدثت بهدوء: -فيه اختلاف يا زهره. لما دخلت حياة رحيم هو كان منفصل أصلًا عن مراته، يعني ما حبنيش بعدين طلق مراته علشاني. -نفسي حد يفهمني، هو لو بيحب مراته ماكنش حبني ولا فكر فيا. وبعدين هو خلاص هيطلقها. ثم أردفت بحزن بعد أن اعتدلت في جلستها: -وأنا شوفت حضرتك قد إيه بتحبي ريان وأشرقت وبتعمليهم زي آسيا وأحسن. أنا اتعلمت منك وأكيد هعامل ولاده زيك.

أطرقت عينيها للحظات تفكر في حديثها بعمق كما أنها تنهدت بصوت مسموع ورفعت عينيها إلى زهراء ثانية وقالت بهدوء: -مفيش مشكلة خالص لو اتجوزتي واحد كان متجوز طالما إنسان كويس ومناسب وده بيحصل كتير جدًا. لكن ماينفعش نتسبب في خراب البيوت. -خراب بيوت؟ أومأت تأكيدًا على حديثها ونظرت إلى آسيا كي تطمئن عليها لتعود بالنظر إلى زهره قائلة: -زهره حطي نفسك مكان مراته. أنتِ متجوزة وعندك أطفال وفجأة لقيتي جوزك عايز يتجوز عليكِ. هتقبلي؟

حركت مقلتيها هنا وهناك بتفكير عميق وأجابت بتلقائية: -أكيد لأ. -تمام يا روحي. لكن هو بقى بيحب التانية ومصمم يتجوزها وطبعًا هيطلقك عشانها. ردة فعلك هتبقى إيه؟ حركت رأسها في كلا الاتجاهين في حيرة بالغة وقالت بنبرة بكاء: -مش عارفه.. مش عارفه. -طبعًا مش عارفه ولا هتعرفي لأنك مش في مكان مراته المسكينة والضحية. للأسف أنتِ اللي عايزة تخطفي جوزها منها وفي داهية حصرة قلب مراته.

هبطت دموعها على وجنتيها فكلمات ندى كانت بمثابة أسهم سامة اخترقت صدرها. تأثرت الأخيرة بها بالأخص أنها تعلم جيدًا بأنها تحبه ومن الصعب أن تنسى. لكن طالما تأثرت بكلماتها يبدو أنها فكرت بتلك الخطوة جيدًا لتتابع حديثها:

-الأطفال بقى المشكلة الكبيرة يا حرام ذنبهم إيه يشفوا أبوهم طلق أمهم عشان واحدة تانية. وكمان الولاد هتتعب جدًا بينهم طبعًا أسبوع مثلًا عند أبوهم وأسبوع عند أمهم. وممكن أمهم تتجوز وتعيش حياتها وبكده الأطفال اتظلموا بينهم. مسحت دموعها بيدها تومئ بفهم وقالت بضيق: -لما حبيته ما فكرتش في كل ده. رفعت كفها وضعته على وجنتها برفق قائلة: -أوعي تتسببي في تفكك أسرة. -حاضر أوعدك. ابتسمت بود واحتضنتها تربت على

ظهرها بخفة وقالت بتفهم: -زهره أنا عارفه يعني إيه حب وفكرة إنك تخرجي من قلبك صعبة جدًا. لكن متأكدة إنك هتبقي قوية وهتعدي المرحلة دي. شعرت بالراحة معها وكأنها لم تشعر بتلك الراحة من قبل وبعد أن تنهدت بهدوء قالت: -شكرًا ليكي بجد. *** " المستشفى.. " جلس يتحدث مع الطبيب عن حالة صديقه ليطمئن قلبه عليه قليلًا حتى يراه بخير أمام عيناه. وبعد حديث طال بينهم أخذه الطبيب إلى حيث غرفة العناية وطلب منه أن يطمئن عليه ويخرج.

ارتدى كل شيء خاص بالغرفة ودلف إلى الداخل ووقف أمام الفراش ينظر إليه بلهفة قلق واضحة حتى لمعت عيناه من الدموع. نظر عمرو إليه بوهن ويود أن يتحدث مع صديقه لكنه لم يستطع. ابتسم رحيم إليه على عكس النيران التي تأكل قلبه وربت على كتفه برفق. ثم تحدث بهدوء وكأنه يقرأ أفكار توأمه: -أنا مش بخير خالص يلا اتشجع وقوم بالسلامة. والدك ووالدتك في عيني لحد ما تقوم بالسلامة. أومأ برأسه فقط فقبلة على جبينه وقال مبتسمًا:

-مش عايز أسيبك لكن مضطر. ربنا يقومك بالسلامة. قبل جبينه ثانية ثم غادر الغرفة وهو يخلع القفازات الطبية ووضعها داخل سلة القمامة وأيضًا القبعة والجوارب الطبية. في حين وقفت والدة عمرو التي يبدو عليها الحزن الشديد والتعب من أجل ابنها الوحيد. ثم تساءلت بنبرة قلق: -عمرو عامل إيه يا بني؟ التفت إليها يمسح على شعره وألقى نظرة على الوالد التائه ثم نظر إليها مبتسمًا وقال ليطمئنها:

-بخير الحمد لله. ربنا يقومه بالسلامة. حضرتك مادخلتيش تشوفيه؟ -دخلت بس كان نايم والدكتور خرجني على طول. مسح على ذراعيها برفق وقبلها على رأسها بحنان بعدها تحدث بهدوء: -بإذن الله ربنا هيشفيه. لو عوزتي أي حاجة أنا موجود. -ربنا يبارك فيك يا بني. استأذن منها وغادر المستشفى واستقل سيارته. ثم أخرج ورقة من جيب معطفه الداخلي داخلها رقم سيارة المجرمين. فقد قام أحد أفراد الأمن بتسجيل الأرقام فورًا وأعطاها إلى رحيم.

ثم اتصل على ضابط معرفة والذي أجاب عليه فورًا يرحب باتصاله. وبعد تبادل السلام قال رحيم: -محتاج منك خدمة. -بس كده أنت تؤمرني. -الأمر لله وحده تسلم يا باشا. فيه رقم عربية عايزك تكشف عنه وتعرف مين صاحب العربية دي وساكن فين. الضابط بترحاب: -تحت أمرك ولو عايزني بنفسي أجيبلك صاحب العربية مفيش مشكلة. -تسلم يا حبيبي. ثم أعطى له رقم السيارة وأخذه فأخبره بأنه في خلال ساعات وسيخبره بكل شيء.

شكره بامتنان شديد ثم أنهى معه المكالمة واستند بظهره إلى المقعد عاقدًا ذراعيه أمام صدره. أخذ يغلق عيناه ويفتحهما ثانية فارتدى نظارته الشمسية واستسلم إلى النوم لكونه لم ينم الليلة الماضية. *** " القصر.. " بعد الانتهاء من وجبة الغداء ساعدتها زهره في حمل الأطباق عن السفرة واتجهت إلى المطبخ. لكن دق جرس الباب فاتجهت إليه وفتحت لترى والدتها أمامها. نظرت إليها من أعلى لأسفل عدة مرات ثم دخلت مغلقة الباب خلفها. -مامي ازيك.

نظرت حولها ثم وقفت أمامها عاقدة ذراعيها وقالت بتذمر شديد: -أنتِ. جايه تقعدي هنا يومين ولا تشتغلي خدامة؟! ثم نظرت إلى الطبقين التي تحملهما بين يديها. بينما هي حدقت بها في دهشة متسائلة: -إيه اللي حضرتك بتقوليه ده؟ دخل ريان ووقف يتابع ذلك الحوار حتى جاءت أشرقت ووقفت إلى جواره وهي ممسكة بيد أختها. حين اندفعت رنا بصوت عال: -بتشيلي الأطباق وكمان تفتحي الباب واكيد الهانم قاعدة حاطه رجل على رجل.

خرجت ندى من المطبخ على الصوت العالي وتصنعت بأنها لم تستمع إلى حديثها وقالت وهي تقترب منها: -أهلاً أستاذة رنا نورتي. ثم وقفت إلى جوار زهراء التي يبدو عليها الحزن الشديد وتساءلت بنفاذ صبر: -مامي أنتِ جايه عايزة إيه؟ -أنتِ تسكتي خالص، حسابي مع اللي مشغلاكي أصلها باين عليها ماتعرفش أنتِ بنت مين. تنهدت بنفاذ صبر وتمالكت أعصابها وقالت بهدوء على عكس البركان الذي على وشك الانفجار:

-مفيش داعي لكل ده هي بس بتحول الأطباق من السفرة للمطبخ. نظرت إليها من أعلى لأسفل بكبرياء واضح قائلة ببرود: -أنتِ مش ليكي إيدين ولا إيه. أنا بنتي تقعد معززة مكرمة. ثم أخذت الأطباق من بين يديها بعنف لتشهق زهره بخفة لكن جحظت عينيها في دهشة عندما ألقت بالأطباق على الأرض لتنكسر وتتحول إلى قطع زجاجات صغيرة. جحظت أيضًا عيني ندى تطلع إلى الأطباق في صدمة مثل صدمة الأطفال ونظر ريان إلى عمته بحنق واضح قابضًا قبضته الصغيرة.

في حين اندفعت رنا من بين أسنانها: -بنتي ماتخدمش واحدة زيك خطافة رجالة. همت أن تتحدث معها وتلقنها درسًا قاسيًا لكن سبقتها زهراء وهتفت بصراخ: -أنا اللي خطافة رجالة مش هي.. أنا علقت واحد بيا وهو متجوز وعنده أولاد وكمان اشترطت عليه يطلق مراته لو عايز يتجوزني ووافق.. بطلي بقى تعيبي في الناس وأنتِ كل عيوبك. صفعتها على وجنتها عنوة قائلة: -اخرسي يا قليلة الأدب. أنا هربيكي من أول وجديد. ثم قبضت على مرفقها متابعة:

-أنتِ هتيجي معايا حالًا. صرخت بنبرة بكاء هستيري: -مش جايه معاكِ وأنا هموت نفسي عشان أرتاح منك. نظرت ندى إلى الأولاد وقالت بأمر: -على فوق. أخذت أشرقت أختها واتجهت إلى الدرج بينما ريان تمعن بالنظر إلى كلا من عمته وزهراء مصدوم من ذلك الشجار القوي. طلبت ندى منه أن يصعد إلى غرفته لكنه لم يستجب لها في حين صعدت أشرقت هي واختها واختبأ الاثنتان داخل الغرفة وهي تفكر في ذلك الشجار وتشعر بالخوف.

أما بالأسفل كادت ندى أن تقترب من ريان لكن زهرة نفضت يد والدتها وركضت إلى المطبخ وهي تصرخ: -والله لأموت نفسي عشان ترتاحي مني. ركضت ندى إليها كي تلحق بها. لكن زهره أسرعت بأخذ سكينة حامية وطعنت نفسها عنوة جانب بطنها. صرخت ندى تناديها ولحقت بها قبل أن تسقط على الأرض. في حين دخلت رنا وصرخت هي الأخيرة وركضت إلى ابنتها وسحبت السكين برفق ثم كتمت الدماء بيديها وقلبها يعتصر ألمًا على ابنتها الوحيدة وتبكي بهستيريا.

وقف ريان أمام باب المطبخ يحدق بالسكين الملطخة بالدماء وأيضًا دماء ابنة عمته التي تدحرج على الأرض. سندتها رنا وأخذتها إلى الخارج في حين ركضت ندى إلى الطابق العلوي وارتدت إسدال وعادت إلى رنا لتكون معها. وقادت هي السيارة في طريقها إلى المشفى التي تعمل بها صديقتها. *** شعر ريان بالخوف الشديد وجلس على الأريكة وباله مشغول فقط بما حدث للتو. وما رأى صعب على أي طفل أن يستوعبه أو يتحمل بشاعة ما رأته عيناه.

أخذ يفكر في كلمة زهراء " الانتحار.. " ليعلم أن ذلك الانتحار هو قتل النفس. كما أنه فكر بأنها انتحرت حتى تريح والدتها منها. أخذ يفكر في ذلك وأكثر حتى جز أسنانه وارتعش بدنه. بعد نصف ساعة تقريبًا وصل علاء إلى القصر بعد أن اتصلت ندى به وطلبت منه أن يذهب إلى الأولاد فورًا. رأى ريان على ذلك الوضع فجلس إلى جواره واحتضنه متسائلاً: -قاعد ليه كده يا حبيبي؟ -بفكر في الانتحار.

قال كلماته وهو مازال الذهول مسيطرًا على عقله فنظر علاء إليه في دهشة متسائلاً: -أنت ليه بتقول كده؟ -زهره قالت كده وبعدين دخلت المطبخ قتلت نفسها عشان تريح مامتها منها. أنا كمان عايز أريح مامي وكل الناس اللي مش بتحبني. -ريان اوعى تقول الكلام ده تاني عشان حرام. ثم مسح على شعره واحتضنه أكثر كي يشعره بالاطمئنان قائلًا: -حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا رنا. ثم مسك بيد ريان وأخذه إلى حيث غرفته وقال قاصدًا أن يلهيه:

-يلا يا بطل تعالى نلعب جيم سوى. -أوكي يا عمو.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...