جلست على المقعد داخل الشرفة تنظر إلى الطبيعة بتمعن شديد وشفتيها لم تتوقف عن "الحمد لله". لتأتي جميلة بعد دقائق قليلة حاملة صينية الطعام. وضعتها أعلى المنضدة فنظرت إليها مبتسمة لتقول الأخيرة بمرح: -على فكرة أنا اللي عاملة الأكل. همست ندى بمزاح: -طبعًا لازم حماتك المستقبلية تدوق أكلك. ضربتها جميلة على كتفها وجلست على المقعد المقابل لها قائلة: -ندى بطلي الكلام ده. أدارت نفسها بالمقعد كي تواجهها وتساءلت باهتمام:
-عملتي إيه مع علاء؟ جميلة بنبرة خجل: -هو حبني. -المهم انتِ يا جميلة. -الحقيقة حسيت إني ميالة ليه.. لكن لازم أتأكد إنه فعلاً خلاص اتغير. حركت رأسها في كلا الاتجاهين وقالت ساخرة: -على ما تتأكدي تكون سنانك وقعت. -تصدقي إنك بايخة.. بطلي كلام بقى وكلي. ابتسمت وبدأت تتناول الطعام بإعجاب شديد مستمتعة بطعمه اللذيذ.
صدح صوت هاتف جميلة فأخرجته من جيب سروالها لترى شاشته تضيء باسم والدها. نهضت عن المقعد ووقفت أمام السور تتحدث معه وعلمت ندى من حديثها بأن أحدهم تقدم لخطبتها ووالدها مُصر أن توافق. أنهت المكالمة بعد دقائق وهي تزفر ثم نظرت إليها بحنق قائلة: -بابا وافق بدون ما ياخد رأي.. بيقولي كفاية رفض. -زهق منك يا جميلة. قالت كلماتها بمزاح فجلست على المقعد تتحدث بحدة: -أنا غلطانة إني بقولك.
-خلاص ما تزعليش.. قولي لعلاء يروح يتقدم واكيد والدك هيخيرك بين الاتنين وافقي بقى على علاء. -بقولك وافق يا ندى.. أنا لازم أروح وأتكلم معاه. نهضت عن المقعد فور انتهائها لحديثها متجهة إليها وقبلتها على وجنتها وقالت: -هجيلك تاني يا روحي.. باي. اتجهت إلى الخارج فقالت الأخيرة: -باي.. ابقي طمنيني عملتي إيه.
أكملت تناول الطعام لدقائق حتى استمعت إلى رنين هاتفها. نهضت عن المقعد ودخلت لترى رحيم قد دخل ومسك بهاتفها ينظر إلى شاشته التي تضيء باسم "المحامي رضوان". وقفت إلى جواره فمد يده بالهاتف متسائلاً: -مين المحامي رضوان ده؟ أخذت الهاتف وهي تقول في دهشة: -ياه انكل رضوان ده كان محامي بابا الله يرحمه. أجابته عليه وجلست على حافة الفراش فجلس إلى جوارها. بعد تبادل السلام بينهم قال:
-رجعت من السفر إمبارح بليل وقولت أكلمك علشان لو عاوزة مني أي حاجة أنا تحت أمرك. -شكرًا جدًا يا انكل. كادت أن تنهي معه المكالمة لكنها تذكرت شيئًا قائلة: -كنت عايزة أسأل حضرتك عن حاجة.. عقد البيع اللي تم بين بابا وعمو معاك. -آه الموضوع ده يطول شرحه.. أنا هانتظرك في مكتبي في أي وقت. أومأت بخفة وقد شعرت بأن ثمة شيء مريب في ذلك الحدث ثم أنهت معه المكالمة. تساءل رحيم: -بتفتحي الموضوع ده تاني ليه؟ أدارت
رأسها إليه وقالت في شك: -حاسة إن فيه حاجة.. ده قالي الموضوع يطول شرحه. ثم أردفت: -لازم أروح بكرة أتكلم معاه طبعًا هتيجي معايا. -بلاش بكرة يا ندى ريحي بس شوية. -لأ علشان خاطري عايزة أعرف إيه الحكاية. وضع كفه على رأسها من الخلف وقبلها على جبينها وقال بهدوء: -حاضر يا روحي.. بإذن الله نروح بكرة. ابتسمت إليه ثم استندت برأسها على صدره فأخذ يمسح على شعرها برفق وتنهد بعمق قائلة: -ربنا يخليكِ ليا وما يحرمني من حضنك يا حبيبي.
-يا رب يا روحي. *** بعد أن تحدثت مع والدها وعلمت من الذي تقدم لخطبتها تركته ودلفت إلى الغرفة مغلقة الباب خلفها. مسحت على وجهها ثم أخرجت الهاتف من حقيبة يدها واتجهت إلى النافذة وهي تقذف بالحقيبة على الفراش. اتصلت على ذلك المتهور ووضعت الهاتف على أذنها. على الجانب الآخر صدح صوت الهاتف ونظر إلى شاشته التي تضيء باسم "طبيبة قلبي". ابتسم وخرج إلى حديقة المنزل وأجاب بهدوء قائلاً: -إيه اللي حصل طمنيني.
-تصدق إنك بارد.. هو ده اللي اتفقنا عليه؟ هيأ لنفسه ردة الفعل تلك وقال بجدية: -ده الأمر الواقع ولازم تقبلي بيه.. شوفي بقى علشان أنتِ بجد تعبتي قلبي معاكِ لو بتحبيني هتوافقي. حكت جبينها وهي تشعر بالتوتر وقالت بحنق: -لكن أنا طلبت منك تستنى شوية.. صح ولا لأ؟ -صح.. أنتِ عايزة تعرفي اتغيرت فعلاً ولا لأ.. أنتِ بنفسك عارفة بخلص شغل بعد عشرة لو مش مصدقة تعالي المصنع واسألي. -هو الشغل بس؟ -أنا بعت الكحول واشتريتك بثمنه.
قال كلماته مداعبًا فشهقت ثم تحدثت من بين أسنانها: -أنا بثمن الكحول.. طيب طالما أنا بقى بثمنه يبقى مش هتشوف وشي تاني. -أنتِ أفضل كحول في حياتي.. سكران بعيونك. ابتسمت رغماً عنها واستمعت إلى دقات قلبها تدق في صدرها برهبة ثم تحدثت بهدوء مُغلف بالدلال: -أوكي على العموم سيبني أفكر وأرد عليك. -نعم؟! تفكري.. تفكري إيه يا اللي داخلة على الأربعين سنة. قال كلماته بمزاح فجزت أسنانها بحدة واندفعت:
-تصدق إنك دبش.. وأنا بقى مش موافقة. -قفشتي ليه بهزر يا جميلتي.. خدي راحتك يا روحي وفكري لكن ما تغبيش عليا. تنهدت بصوت مسموع قائلة: -أوكي سيبني أنام بقى شوية قبل معاد شغلي. -جميلة. ردت بتلقائية: -نعم. -بحبك. ابتلعت لعابها بصوت مسموع ولاحت ابتسامة على ثغرها. صوت أنفاسها المضطربة وصلت إلى مسامع أذنيه ليبتسم وهمس بهدوء: -لما تصحي كلميني.. تصبحي على خير. تحدثت بنبرة خجل: -وانت من أهل الخير. *** "صباح اليوم التالي.."
ذهبت برفقة زوجها إلى المحامي. عند وصوله صف سيارته أمام العقار ثم ترجل متوجهًا إلى الباب الثاني وفتح لها الباب. ترجلت هي الأخرى ومسكت بكفه ثم دلفا إلى الداخل. من ثم استقلا إلى المصعد الكهربائي إلى الطابق المنشود. عند خروجهم توقفت عن السير ونظرت إليه في شك قائلة: -رحيم أنا خايفة يكون بابا نصب على عمو في البيع. -هتفرق في إيه يا ندى.. الله يرحمه. -يعني أقصد إن تميم كان فعلاً عايز حق والده وأنا ظلمته. رفع حاجبيه قليلاً
في تعجب وقال بحنق: -ندى ده مجرم وهو اللي ظلم نفسه.. على العموم هنعرف كل حاجة. دلفا إلى الداخل وعندما علمت السكرتيرة بهويتهم آذنت لهما بالدخول فهو في انتظارهم. فتح الباب بعد أن دق عليه ثم دخلوا فنهض "رضوان" عن المقعد يرحب بهم قائلاً: -أهلًا أهلًا بمستر رحيم ومدام ندى. صافحها بابتسامة وهو يقول: -أهلًا بحضرتك يا متر. -حمد الله على سلامتك يا انكل. -الله يسلمك يا بنتي.
ثم جلس على المقعد عازمًا عليهم بالجلوس فجلسا على المقعدين المجاورين إلى المكتب وتحدثت ندى بلهفة: -حضرتك ممكن تفهمني اللي حصل. تنهد بصوت مسموع وتحدث بأسف: -الحقيقة يا بنتي لما عمك طلب من والدك يشتري منه حقه في الفيلا والمصنع زور عقد البيع علشان ياخدهم بدون ما يدفع ولا مليم. نظرت إلى رحيم بحزن واضح وتساءلت نفسها لِمَ كان والدها بتلك البشاعة. حيث تابع المحامي فانتبهت إليه:
-عمك حاول يثبت إنه مزور مقدرش وتعب.. أنا طبعًا أقنعت رؤوف بالعافية وفعلاً دفع له أربعة مليون بس ما لحقش يفرح بيهم وجه ابنه الملعون تميم وأخدهم منه. -يعني عمو كان لسه له فلوس عند بابا؟ أومأ بتأكيد قائلاً: -لسه أربعة مليون كمان. نظرت إلى رحيم بحزن وتحدثت بأسف: -لا حول ولا قوة إلا بالله.. يعني تميم كان راجع عايز حقه. -تميم لو كان طلب منك حاجة يبقى بينصب عليكِ.. لأن أبوه فهمه إن ده حقه كله في الفيلا والمصنع.
نظر رحيم إلى زوجته الحبيبة ويعلم جيدًا أنها تأنب نفسها الآن وتود أن ترد لتميم بقية حقه. عاد بالنظر إلى المحامي وقال من أجل أن يريح بال حبيبته: -مستعد أدفع له بقيت المبلغ لأن ده حقه. ابتسمت إليه بهدوء في حين تحدث المحامي: -لكن مستر رحيم لازم عقد بيع حقيقي ونفصل الفيلا والمصنع من جديد.. لأن دلوقتي غير من تسع سنين فاتوا.
-فاهم كل حاجة يا متر.. حضرتك جهز كل حاجة وأنا هتكلم مع المسؤول عن قضية تميم ويشوف إيه المطلوب ونعمله. ابتسم إليه وتنهد بهدوء قائلاً: -تمام وبكده الحق يرجع لصاحبه. ثم فتح خزنته وأخرج منها ملف وبدأ يبحث عن العقد المزور حتى وجده. ومد يده به إلى ندى فأخذته كي تفحصه ثم وضعته داخل حقيبة يدها. استأذن رحيم منه ثم مسك بكف زوجته واتجها إلى الخارج. عند خروجهم من العقار استقلا السيارة وغادر إلى وجهته.
نظرت إلى الخارج بواسطة النافذة وقد لمعت عينيها من الدموع تاركة إياها تهبط على وجنتيها. كان ينظر إلى الطريق تارة وإليها تارة أخرى حتى شعر بها. فصف السيارة جانبًا لتشعر بوقوف السيارة وقامت بمسح دموعها على الفور. مسك بذقنها وأدار رأسها إليه قائلاً: -مش عايزاني أشوف دموعك؟ .. امال مين يمسح دموع حبيبي غيري. أطرقت عينيها تاركة العنان لدموعها تهبط على وجنتيها بغزارة وقالت بنبرة ضيق:
-زعلانة على بابا واللي كان بيعمله.. أهو مات وما أخدش أي حاجة من اللي كان خايف عليها.. ولا فلوس ولا فيلا ولا مصنع.. حقيقي البني آدم ده غريب عايش في الدنيا وناسي آخرته.. ربنا يسامحنا على أخطائنا يا رب. مسح على رأسها برفق واقترب منها وقبلها على جبينها بحنان بعدها مسح دموعها وقال مبتسماً:
-عارفة أكتر حاجة بتمنى إن ربنا يغفر لنا أخطائنا وندخل الجنة وتبقي زوجتي في الجنة.. بتمنى وجودك في الدنيا وفي الآخرة يا أجمل ندى في حياتي.. بحبك وقلبي بيعشق نبضاتك وعيوني بتعشق تفاصيلك. ابتسمت إليه وتحدثت بنعومة: -أنت حياتي وروحي ربنا يخليك ليا ونشيب سوا. قطب جبينه وقال مداعبًا: -ونضحك بدون أسنان. ضحكت ضحكة خفيفة قائلة: -آه ونضحك بدون أسنان. قبلها على وجنتها وأحاط كتفها كي يضمها إلى صدره وعاد إلى القيادة. ***
"القصر.." أخذ حمام السباحة ذهاباً وإياباً وكلا من نانا ونجلاء يتابعوه بابتسامة واسعة. وأشرقت تصفق له هي وأختها الصغيرة. بعد دقائق خرج من المياه واستدار حول نفسه كي تتطاير بعض قطرات المياه على أخوته. -من زمان ماشوفتش ريان مبسوط كده. قالت نجلاء كلماتها بنبرة فرح. فنظرت نانا إليها وقالت مبتسمة: -ربنا يخليهم ويبارك فيهم. -يا رب.
خرج رحيم برفقة زوجته ليرى أبناءه يركضون خلف بعض بمرح. ترك كفها واتجه نحوهم فجلست الأخيرة على المقعد المجاور إلى الأريكة وتساءلت نانا باهتمام: -عملتي إيه يا ندى؟ نظرت إليها وبدأت تقص عليهما كل شيء. في حين فاجئ رحيم ابنه بحمله على ذراعيه واستدار به فركضت أشرقت إلى المواسير الصغيرة المختصة بروي العشب وقامت بفتحها. لتخرج منها المياه وتستدير بشكل دائري وقامت بتشغيل الجميع. فنظر رحيم إليها قائلاً: -يا مجنونة.
ضحكت ضحكة عالية ومسحت على شعرها المبلل. ثم مسكت بيدي أختها وبدأت تقفز معها. أنزل هو ريان برفق وبدأ يستدير حول والده بمرح. نظرت ندى إليه واتسعت ابتسامتها وبعد لحظات رأت زوجها الحبيب يتقدم إليها وهو يمسح على شعره المبلل. ثم وقف أمامها ومسك بكفيها كي ينهضها عن المقعد وأخذها إلى الأولاد لتحظى بالقليل من المرح معهم. "بعد مدة من الزمن.."
وقفت أمام المرآة تمشط شعرها ثم نفثت القليل من العطر. ثم مدت على الفراش وارتدت نظارتها لتتابع قراءة الرواية. بعد لحظات دق باب الغرفة فرفعت جذعها عن الفراش تأذن بالدخول. دخلت رنا مغلقة الباب خلفها وتقدمت نحوها وهي تقول: -حمد الله على سلامتك.. معلش جيت متأخر. ثم جلست أمامها على حافة الفراش فقالت الأخيرة بود: -ولا يهمك.. عارفة قد إيه مشغولة مع زهرة.. طمنيني هي عاملة إيه؟
-الحمد لله.. قطعت علاقتها بالدكتور الجامعي.. هي طبعاً هتاخد وقت عشان تنسى. أومأت بالإيجاب وقالت بتأثر: -طبعًا.. ربنا معاها وتعدي المحنة دي على خير. -يا رب. ثم تساءلت: -تعرفي إن جيجي اتسجنت؟ ندى في دهشة: -اتسجنت؟ .. لأ من امتى. همت أن تتحدث لكن استمع رحيم إلى آخر كلماتها وهو يخرج من المرحاض وقال بحده: -أنا اللي بلغت عنها.
ثم وقف يمشط شعره المبلل أمام المرآة فيما نظرت ندى إليه في دهشة وقد علمت لِمَ هو أبلغ عنها الشرطة. التفتت الأخيرة إليه تطلع إليه في دهشة متسائلة: -ليه عملت كده؟ نظر إليها بحدة وقد رفع أحد حاجبيه وهو يقول بعنف: -علشان هي اللي سممت ندى.. عارفة لو كنتِ مشتركة معاها ما كنتش اترددت ثانية وسجنتك. -مش معقول.. جيجي تفكر تقتل. -اللي قلبه أسود يعمل أكتر من كده.. وبعد إذنك مش عايز كلام في الموضوع ده تاني.. اتفضلي بره. -رحيم.
نادته ندى في دهشة كي ينتبه من حديثه فاندفع بحدة بالغة: -رحيم إيه.. دي تاني يوم تعبك كانت بتضحك ولما عاتبتها قالت لما تبقى تموت امنعونا من الضحك. أغمضت رنا عينيها عنوة تأنب نفسها على كلمات تقولها دون وعي منها فيما نظرت ندى إليها بحزن واكتفت بتحريك رأسها في كلا الاتجاهين بأسف. -مستنية أخرجك بنفسي. قالها بحنق لترمي ندى بنظرات عتاب بفضل معاملته القاسية مع شقيقته. فيما نهضت رنا متجهة إلى الباب وخرجت مغلقة
إياه خلفها فقالت ندى بحزن: -رحيم ماينفعش تعاملها كده. جلس على حافة الفراش أمامها وتحدث بجدية: -مستحيل أسامح حد أساء لك.. أنتِ تستحقي كل شيء جميل.. وعلشان أنتِ قلبك أبيض وطيبة أساءت لك علشان واحدة شيطانة. رفع كفها إلى حيث شفتيه طبع عليها عدة قبلات حانية ثم نظر إليها بابتسامة خاصة بها فقط هامساً: -بحبك يا عشق قلبي. ابتسمت وتحدثت بنعومة: -بموت فيك. *** قامت بحجز التذاكر كي تعود إلى كندا لكن رفضت زهرة أن تعود معها.
تحدثت بنبرة ضيق: -مش عايزة تعيشي معايا. وقفت إلى جوار باب الشرفة تطلع إلى الخارج وقالت بحزن: -مش قصدي.. أنا حابة أعيش هنا. نهضت عن الفراش متجه إليها ووقفت أمامها تطلع إليها بحزن قائلة: -لكن أنا عايزة أعيش معاكِ.. علشان خاطري فكري لحد معاد السفر. -ماما مش عايزة أخليكي تتعلقي بأمل ضعيف.. أنا خلاص أخدت قراري.
رمتها بنظرة عتاب وبكل هدوء تركتها وخرجت من ثم هبطت إلى الطابق السفلي متجه إلى غرفة والدتها ودخلت بعد أن قرعت الباب. نظرت إليها لترى دموعها تملئ وجنتيها فتساءلت في قلق: -مالك يا بنتي إيه اللي حصل؟ جلست على حافة الفراش تمسح دموعها قائلة: -زهرة قررت تقعد هنا ومش عايزة ترجع معايا. ربتت على ذراعها وتحدثت بهدوء: -معلش يا حبيبتي سبيها على راحتها وصدقيني هترجعلك تاني. -خايفة يا ماما ترفض ترجعلي تاني.. أنا قسيت عليها.
شعرت بالحزن من أجل ابنتها وأخذت تهون عليها كما أنها وعدتها بأنها ستحاول مع زهرة أن تعود إليها في أقرب وقت ممكن. أومأت بالإيجاب مضطرة وهي تمسح على وجنتيها ثم تحدثت: -رحيم قالك إن جيجي هي اللي بعتت الأكل المسمم لندى ودخلها السجن. شهقت بفزع قائلة: -جيجي؟! .. إيه القسوة والقلوب المريضة دي. ثم أردفت بحنق شديد: -دي اللي كنتِ بدافعي عنها وعايزاها ترجع لأخوكي.. مش عارفة كان عقلي فين يوم ما قلتله عليها.
-مامتها كلمتني وطلبت مني أترجى رحيم يتنازل عن المحضر. -علشان تعمل مصايب من دي تاني.. اسمعي أنتِ ما لكِيش دعوة بالموضوع ده سيبها تتربى.. ولا حتى تفكري تروحي تشوفيها كفاية مشاكل. قالت كلماتها بحدة وحسم شديد فيما ندمت الأخيرة على ما فعلته بندى ثم تنهدت بحزن قائلة: -أنا خلاص مسافرة. -اهتمي ببنتيك وولادك يا بنتي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!