انتِ سكرتيرة ولا حمارة براس بنادمة؟ أيوة يا سالي. سالي اتنفضت بتوتر وإحراج: يا مستر زياد، أنت اللي امبارح قولت إن لمّا الأستاذ منصور يجي، ادخلوا فورًا. وبعدين أنا مغلطش، ولا هو أي تلكيك وخلاص؟ زياد ضرب على المكتب وقام اتجه ليها، بيلف حواليها. سالي اتوترت. زياد: مخصوم منك شهر عشان تكسري كلامي. وبعدين يا سليمة، هو مش اسمك سليمة برضه؟ مفيش حد محترم يلبس لبس زي دا في الشركة. متكونيش جاية تصطادي عريس من الشركة.
أما قوليلي، هي أمك تعرف إنك بتشتغلي بالطريقة دي، ولا بتقولي لها إنك ممرضة؟ وبعدين مش مكسوفة من نفسك وإنتي خارجة من الحارة بالبس، وهنا بلبس؟ فعلًا حاجة تافهه. واحدة جاهلة ولا ليها في الشغل، بس جدي الله يسامحه بلانا بيكي. سليمة بصتله بثبات وقوة مزيفين، لكن من جواها انكسرت بسبب كلامه ونظراته وتقليله منها. شايفها إنها بنت شعبية بيئة، أقل من أي شغالة عنده. سليمة: عن إذنك.
زياد ببرود: لسه مخلصتش كلامي. أنا هكتفي بلفت نظر بس عشان خاطر جدي، اللي مش عارف متمسك بيكي ليه. لا ذكاء ولا منظر. إنتي أقل من أي شغالة بتشتغل عندنا في القصر. بلاش لبسك يغرك، إنتي فاشلة ولا حاجة. على مكتبك. سليمة خرجت من المكتب جري، برا المكتب دخلت التواليت، قفلت الباب. ساندت على الحوض وانهارت في العياط. بصت لنفسها في المرايا وقعدت تعيط بوجع أكتر.
سليمة: أنا مش كويسة. قلبي وجعني. مش ذنبي إني لوحدي. أنا وحيدة من أوي أوي. قعدت على الأرض وبقت بتعيط بشهقات، ضمة رجليها وبتعيط بوجع. قامت غسلت وشها وظبطت الميك أب بتاعها وخرجت وهي قوية. بالليل كان الكل مشي، مفيش غيرها لأنه زياد صمم إنه تمشي آخر حد، طبعًا بعد ما خلصت شغلها كله، اللي هو أمرها إنها تعمله لوحدها. غيرت هدومها وخرجت من الشركة. وقفت تاكسي، وبعد وقت وصلت بيتها. عبلة من أوضتها: جيت يا سليمة؟
سليمة بصوت عالي وهي بتحط المفاتيح على التربيزة: أيوة يا أمي، أنا جيت. لسه جاية أهو. هغير وأجيلك. عبلة خرجت قعدت على الكنبة: كل ده يا بنتي؟ ليه كل التأخير ده؟ ومال وشك مصفر كده؟ سليمة بهدوء وتعب: أنا كويسة يا حبيبتي، بس ضغوط الشغل. أنا هروح أحضر العشاء الأكل عشان تاخدي دواكي. سليمة دخلت التواليت، خدت شور وخرجت. حضرت الأكل، اتعشوا وأدت لمامتها الدوا. سليمة بابتسامة: بالشفاء إن شاء الله.
عبلة: يا بنتي أنا كويسة، مفيش داعي للقلق ده. دكتور مش فاهم حاجة، حمار وعطاني دوا غالي وكثير. وبصراحة كده، أنا مش هعمل عمليات. وبعدين، إنتي هتجيبي الفلوس دي كلها منين؟ سليمة بهدوء: يا حبيبتي، كله محلول بإذن الله. بس المهم عندي صحتك. سليمة سكتت شوية، لكن قالت: هو مين أبويا يا أمي؟ أنا بنت مين؟ أنا معرفش أبويا ولا شكله، ولا معرفش هو عايش أو ميت. عبلة بتوتر: ما أنا قولتلك يا حبيبتي. سليمة بهدوء وشك: كتبتي باسم جدي أبوكي؟
ماما، هو أنا بنت حرام؟ عبلة قامت بعصبية وغضب جنون: إيه العبط ده؟ إنتي اتجننتي؟ إزاي تسأليني كده؟ أنا فعلًا معرفتش أربيكي. ياريتني كنت موتك، كان أوفر. عبلة دخلت أوضتها ورزعت الباب بغضب. سليمة ساندت وشها على إيديها وقعدت تفكر بضياع وحزن. دموعها على خدها. دخلت أوضتها عشان تنام، لكن الحقيقة مكنش في نوم. هتنام إزاي وهي متعرفش هي مين، أبوها مين، ليه ملهاش أهل، ليه أمها بتتهرب منها ومن أسئلتها؟
قعدت تفكر وتعيط في صمت لحد ما نامت. تاني يوم نفس الكلام. صحيت شربت القهوة بتاعتها ولبست وراحت الشغل. في مكان تاني. فتحت عينيها على ضوء رمادي خفيف داخل من الشباك… وكأنها متحاوطة. كانت حاسة بدوران وتقُل في دماغها. فتحت عيونها ببطء. رفعت نفسها، بصت حواليها، لقت نفسها بحضن زياد. انفضت وهي بتترعش بخوف، مش فاهمة حاجة. إزاي هنا؟ حطت إيديها على بؤها بتحاول تكتم شهقتها.
زياد فتح عيونه ببطء وهو حاسس بنفس إحساسها. بص حواليه، لكن اتنفض من مكانه لما شافها جنبه، وأدرك الوضع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!