تنهد بثقل وهو يحاول إزاحة تلك الذكريات عنه عبثًا، ورغم إجبار ضرغام له على إخبار ياسمين أنه قد سامحها، إلا أنه سامحها بالفعل من كل قلبه. كيف كان لفتاة شديدة الرقة مثلها أن تواجه ذلك المتجبر وحدها بعد أن انتزعها من بين أهلها فجأة؟ كيف كان لفتاة مثلها أن تقف بوجهه وحدها؟ هو لم يندم على مساعدتها رغم ما تلقاه من عقاب وخيم، ولو رجع الزمن لأدراجها لساعدها مجددًا دون تردد هذه المرة.
نظر مجددًا إلى تذكرة الطائرة التي ستقلع إلى الولايات المتحدة الأمريكية قريبًا بعينين تبتسمان. كأن ما حدث كان امتحانًا من الله قد نجح به، وتلك مكافأته. إنه على وشك تحقيق حلمه بسبب ما حدث، وقد بدا للكثير أنه قد ألقى بنفسه إلى التهلكة، وإذ به يمشي في الطريق الصواب، وكان في نهايته جائرة لحسن اختياره ورزانة تصرفه. *** نظرت ياسمين إلى مبنى الشركة الشاهق قبل أن تدلف إلى الداخل لأول مرة، بينما ترافقها نظرات الإعجاب.
وقفت أمام مكتب السكرتيرة الخاصة بضرغام، بدت عملية للغاية. "عايزة أقابل باشمهندس ضرغام لو سمحتي." "عندك معاد يا فندم؟ ارتبكت قليلًا قائلة: "الحقيقة لأ... بس قوليله ياسمين عبد الكريم وهو هيوافق." "لحظة بعد إذنك." يبدو أن ضرغام قد انتقى تلك السكرتيرة بعناية، فهي عملية جدًا ولا تتلكأ بالعمل على الإطلاق. دلفت إلى مكتب ضرغام بعد أن سمحت إليها السكرتيرة، فاستقبلها ناهضًا عن كرسي مكتبه قائلًا:
"مقولتيش للسكريتيرة ليه إنك مراتي وهي كانت دخلتك على طول؟ أجابته وهي تجلس على الأريكة بينما هو يجلس إلى جوارها: "طيب ما أنا قولتها ياسمين عبد الكريم ودخلتني على طول." نظر إليها بضيق جلي، لا يعجبه أنها تواري علاقتهما كزوجين كما ظن. وما سيكون غير ذلك؟
فهي لا تحبه على أية حال، أو ربما لأنه لا يليق بها كفتاة متدينة، أو أنه لا يستحقها كما صاح محمد بوجهه من قبل، أو لعلها لا تريد جذب الانتباه إلى اختلاف الطبقة الاجتماعية بينهما وتصبح حديث الناس، فهي في النهاية ابنة محمد عبد الكريم المحاسب البسيط الذي يعمل بشركته. "سرحت في إيه؟ أفاق على صوتها الرقيق قائلًا: "ولا حاجة... عملتي إيه في موضوع عصام دا؟ ابتسمت قائلة: "سامحني.. الحمد لله."
أومأ لها قائلًا: "حاسة إنك ارتحتي شوية؟ "ارتاحت كتير مش شوية." نظر إليها قائلًا بحسم: "طيب... الموضوع دا ميتفتحش تاني بقى." أومأت قائلة بطاعة: "حاضر." "طيب قوليلي بقى تاكلي إيه؟ .. علشان سيادتك خرجتي من غير فطار." نظرت إليه برجاء قائلة: "مش جعانة." أجابها بحسم: "إنتي تعبانة يا ياسمين ولازم تاكلي." تقوس فمها للأسفل قائلة بضيق: "طيب... هاكل أي حاجة وخلاص." ابتسم باتساع قائلًا: "إنتي عاملة بوقك كده ليه؟ ...
الحركة دي مغرية." وضعت يدها على فمها تلقائيًا قائلة باستنكار: "بيكون شكلي مغري وأنا مكشرة؟ "شكلك بيكون كأنك قابلة للأكل." "إنت جعان للدرجة دي؟ أجابها بجدية: "أنا جعان جدًا." أحاطت وجهه بيديها قائلة بحنان جارف يتخلله الأسف: "إنت متعشيتش امبارح ولا فطرت النهاردة... حقك عليا أنا أهملتك." ثم أحاطت عنقه بذراعيها تحتضنه كاعتذار غير منطوق. أحاطها بذراعيه بتفاجؤ، وقد ازداد يقينه أنها جوهرة نادرة الوجود.
قبل جبينها بحب شديد، فارتسمت ابتسامة صافية على وجهها المُرْهَق. أجرى اتصالًا سريعًا بسكرتيرته قبل أن يطالع ياسمين التي تقترب من الحائط الزجاجي بتوجس. تعلقت نظراتها بذلك المكان، لطالما انتظرت به والدها. ورغمًا عنها تردد حديثه بأذنيها: "عرفت إنه كان بيبص عليكي من مكتبه على طول لما كنتي بتيجي تستنيني علشان نروح."
تنهدت بعمق وهي تتذكر حديثه الذي شابه القلق، أو ربما شيء من الذعر، كأنه كان يعلم أن ضرغام سيظفر بها تحت أي ظروف. "أنا شفته أكتر من مرة قبل كده وهو بيبص عليكي بس قلت ممكن بيبص على حاجة تانية... بس النهاردة أنا شفته من مكتبه بيبص عليكي بنظرة أنا عارفها كويس... النظرة دي يا إما إعجاب يا إما حب... ادعي ربنا إنها تكون إعجاب مش أكتر."
وكانت نظرة حب بيِّنة، على الأغلب كان محمد يعلم ذلك وذعره خير دليل، ربما كان يريد طمأنتها بتلك الأقوال. اكتشفت أنها ظلت تتأمل ذلك المكان لوقت ربما كان طويلًا عندما طرق السائس الباب تاركًا الطعام ثم انصرف. التفتت إلى ضرغام محاولة إقناعه بعدم تناولها للطعام للمرة الأخيرة قائلة: "أنا مش معايا الدوا بتاعي." "متخافيش أنا عامل حسابي." وكما أصبحت معتادة بالفترة الأخيرة، أكلت رغمًا عنها حتى انتفخت بالطعام من ضغط ضرغام عليها.
"أنا عايزة أشوف بابا... هو موجود هنا صح؟ أومأ لها بشيء من الضيق قائلًا: "استنى هخلي السكيرتيرة توديكي عنده." ذهبت بينما عيناه تتابعها بشرود. لقد خدعها. لابد أنها تظن الآن أن عصام قد سامحها بالفعل، بينما هي كلمة أُجبر على نطقها تحت التهديد. لن تسامحه، هكذا حدث نفسه. لكنه ما كان ليقف مكتوف اليدين بينما هي تنهار وتختنق بذنبها.
لقد فعل هذا من أجلها، لأجل أن يرتاح ضميرها المعذب، حتى أنه سمح لها باصطحاب ريم بدلًا عنه فقط ليريحها ويزيح ثقل الذنب عنها. لقد خدعها لترتاح، بينما حقق لعصام حلم عمره الذي كان يعلم عنه مسبقًا. ماذا يريد بعد؟
جلس خلف مكتبه يشاهد ما يحدث بمكتب محمد عبر الكاميرات، فقد تعمد أن تكون الكاميرا المسلطة على مكتب محمد متصلة بجهاز الحاسوب الخاص به حتى يراقب تحركاته داخل الشركة، بينما كلف من يراقب تحركاته خارج نطاق العمل ويأتيه بالمعلومات. رآه يحتضنها بشوق بينما هي تبتسم، وقد بدت له تلك الابتسامة مختلفة رغم أنه يراها تبتسم كثيرًا. حاول كبح غيرته مخبرًا نفسه أنه والدها، ولكن عبثًا ما فعل، فهو لم يفلح إطلاقًا.
أصبح يطوف بمكتبه ذهابًا وإيابًا بعينين مشتعلتين، قبل أن تطرق السكرتيرة الباب دالفة إلى الداخل. "نانسي حامد الألماني جت لمقابلة حضرتك يا فندم." "وهو حامد الألماني باعتلي بنته ليه؟ " قالها باستنكار. فأجابته بعملية: "هي مديرة قسم الحسابات... جاية علشان تشوف مع حضرتك أرباح الصفقة يا فندم." "دخليها." قالها بضيق جلي.
وبينما لم تمر سوى ثوانٍ إلى أن دلفت نانسي إلى الداخل وهي تتمايل بمشية اعتادت عليها مسبقًا، بينما هي ترتدي فستانًا يكشف عن ذراعيها كاملين وجزء من صدرها، بينما يصل إلى منتصف فخذيها، وقد ضاق على جسدها ليكشف ما هو من المفترض أنه مستور! ملامحها ذات جمال غربي خلاب، أغرقتها بمساحيق تجميل متقنة، لكن لمَ تبدو له ياسمين أجمل رغم أنه يعلم أن ملامحها عادية!
شعرها أصفر حريري تركته لتعبث به الرياح كما تشاء، كانت جميلة ولكن شيئًا بها منفر بالنسبة له. قالت بصوت حاولت جعله رقيقًا بينما بدا له مقززًا: "هاي." لطالما كان يتقزز من أمثال هذه البنات، يراهن أرخص من العلكة التي تلوكها الأفواه! أجابها برسمية بحتة: "أهلًا يا آنسة نانسي... اتفضلي." جلست على الكرسي الذي أمام المكتب قائلة بصوت لم يعجبه إطلاقًا: "ميرسي." ردد داخله بتقزز: "فينك يا سليم؟ ... كان مالي ومال القرف ده؟
كان سليم هو من يهتم دائمًا بمثل تلك الفتيات المائعات، ولكن خلافه مع ضرغام أجبر الأخير على عدم طلب منه شيئًا على الأقل هذه الفترة. "أوووه... إنت أحلى كتير من الصور." الوقحة تتغزل به علنًا، نظر لها بحدة قائلًا بحنق بدا لها جليًا: "مش هنشوف شغلنا بقى؟ "طبعًا." قالتها بتلاعب قبل أن تبدأ بأعمالها، وقد حدثت نفسها أنها لن تترك ذلك الوسيم دون تكوين علاقة معه. طرقت ياسمين الباب دالفة إلى الداخل، ولم تكن تعلم بوجود أحد معه.
هالتها هيئة الفتاة الشبه عارية، فقالت سريعًا تتدارك الموقف، تشير إلى الأريكة: "هستناك هنا لحد ما تخلص." ودون أن تمنحه فرصة للرد، اتجهت سريعًا صوب الأريكة وقد شحب وجهها قليلًا. نظرت إلى انعكاس وجهها بزجاج الطاولة الصغيرة التي أمامها بوجه شاحب. لأول مرة تشعر أنها قبيحة بعد أن رأت جمال هذه الفتاة الذي تستعرضه بسخاء لتأكله الأعين دون رحمة، وهي لم ترد الرحمة من الأساس.
تحركت حدقتاها صوب وجه ضرغام الوسيم، كان من الأجدر به أن يتزوج امرأة جميلة لتليق به. أغمضت عينيها اللامعتين بدموع متوارية لتواريها أكثر، خشية أن يلمحها ضرغام الذي يختلس النظرات إليها من حين لآخر. تنفست بعمق مانعة نفسها من البكاء بصرامة، مخرجة هاتفها لتشتت نفسها قليلًا. هي ليست قبيحة، بل هي عادية الوجه، حاولت طمأنة نفسها بتلك الكلمات وإعادة ثقتها بنفسها مجددًا.
لا تدري متى انصرفت تلك الفتاة أو متى جلس ضرغام إلى جوارها يتأمل تخبطها بهدوء، فقد كانت شاردة تمامًا. أحاط خصرها فجأة، فجفلت وفرت شهقة من بين شفتيها التي ارتجفت خوفًا، قبل أن تناظره عينيها بفزع سرعان ما زال عندما أدركت هويته. "مالك؟ " سألها بحنان، فأجابت بارتباك حاولت مواراته: "مفيش.. عايزة أنام بس." "خلاص يلا نروح... أنا كمان عايز أنام." "طب والشغل؟ أجابها مبتسمًا بعبث: "هسيبه لسليم... ربنا يخليهولي يا رب." ***
"كده يبقى نمضي العقود." قالها سليم مبتسمًا، فأجابه حامد الألماني: "لازم طبعًا هنعمل حفلة تليق بينا بالمناسبة السارة دي." سُمي حامد الألماني لامتداد جذوره وأصوله إلى ألمانيا، مما سبب له الفخر الدائم والاعتزاز، وأورث لابنته ملامح غربية بحتة. أتاه صوت ضرغام الحازم: "الحفلة دي هيكون ليها مواصفات خاصة... لا في خمرة ولا في عُري... إللي عايزة تيجي الحفلة تيجي باحترامها."
عقد حامد حاجبيه بضيق قائلًا قاصدًا إحراجه والتدخل بأمر ليس من شأنه، وقد بدا ذلك للجميع عندما أخفى ضرغام عروسه عن الأعين: "أنا ملاحظ عليك بعض التغيرات... يا ترى الجواز له علاقة بكده؟ أجابه ضرغام بملامح جامدة، وقد بدا أنه لم تهتز له شعرة: "مظنش إن دي حاجة تخص الصفقة." ثم نهض منهيًا الحديث وقال ليحسم الأمر: "الحفلة يا هتبقى بالمواصفات اللي أنا قلت عليها يا مفيش حفلة من أساسه."
وأثارت جملته الأخيرة غضب حامد، فهو لم يعتد على أن يُجبر على شيء أو أن يتحداه أحد بمثل تلك الشجاعة. لطالما استهزأ بضرغام عندما تولى إدارة شركة أبيه الصغيرة بسنوات عمره القليلة، ولكن نالت الدهشة منه بشراسة عندما تضخمت الشركة الصغيرة لتصبح مجموعة الفؤاد للمقاولات. اللعنة، أصبح الآن هو من يعرض عليه الصفقات، بل أنه مجبر أيضًا على التحدث إليه بهدوء ثانيةً حتى لا يخسر تعاونه.
خرج من غرفة الاجتماعات ودمائه تغلي، ولكن صبرًا، يجب أن يتهاون قليلًا من أجل المال. *** "ده آخر كلام عندي يا حامد بيه ومش هغير رأيي... وفر مجهودك لحاجة تانية." كانت تلك كلمات ضرغام الحاسمة قبل أن ينهي المكالمة حانقًا. اقتربت منه ياسمين بحذر قائلة: "خلاص مضايقش نفسك... طول ما إنت بتعمل الصح كل ده يهون." جلس إلى جوارها على المقعد الكبير الذي في الحديقة قائلًا: "والله إنتي اللي مصبراني على الدنيا دي."
نظر إليها بتعجب عندما لم تجبه، فوجد عينيها معلقة بشيء ما بعيدًا. نظر إلى ما تنظر إليه، فوجدها قطة صغيرة لطيفة للغاية ذات شعر كثيف أبيض. نهضت فجأة ذاهبة إليها، ففزعت القطة وفرت هاربة، مما دفع ياسمين لتقول برقة: "استني يا جميلة إنتي." ثم توقفت عن ملاحقتها، فتوقفت القطة تنظر إليها بشيء من الخوف والتوجس، فابتسمت إليها ياسمين وهي ترفع ذراعيها إليها قائلة: "تعالي." تقدمت القطة منها بحذر، فمسحت ياسمين
على شعرها الناعم قائلة: "إنتي جميلة أوي." كان ضرغام يراقبها بصمت عندما صاح حسان برجاله بحدة: "دوروا في الحديقة شبر شبر لحد ما تلاقوا القطة اللي دخلت دي." وسرعان ما انتشر الرجال في الحديقة للبحث عنها، بينما تجول حسان في الحديقة برزانة وهو يبحث عنها بعينيه، حتى توقفت على مشهد ياسمين وهي تواري شيئًا ما بحضنها، شيئًا أبيض اللون على ما يبدو. ارتفع جانب فمه بشبه ابتسامة قائلًا: "شكلك لقيتيها قبلينا." ضمته
ياسمين إليها أكثر قائلة: "مش هديهالك." "سيبها يا حسان." قالها ضرغام، فنظر إليه حسان بدهشة قائلًا بهمس لكي لا تسمعه ياسمين المنشغلة بالقطة: "عمرك ما كنت بتحب القطط." أجابه ضرغام بنفس نبرة الصوت: "القطة دي أول ما تلاقي البوابة مفتوحة هتمشي وأنا كده كده مش هخليها تدخل الفيلا وهتفضل في الحديقة هنا... لو كنت أخدتها كانت هتزعل مني على الفاضي... طب وآخدها ليه طالما هي كده كده ماشية؟
أكمل قائلًا بجدية وهو يراقب ياسمين التي تتأمل القطة بحنان بينما هي تأكل: "بكرة الصبح مش عايز أشوفلها أثر... كل ما عليك إنك تفتح لها البوابة بس." *** "لازم يكون له نقطة ضعف." قالها حامد وهو يغلي من الغضب، بينما دلفت ابنته فجأة قائلة بدون مقدمات: "بابا هي الحفلة هتكون امتى بقى؟ ... هموت وأشوف ضرغام الفؤاد ده تاني." أجابها بصوت غاضب: "مفيش حفلة." أخذت تدور حول نفسها قائلة بغضب: "مفيش حفلة... طب أنا كده هشوفه إزاي؟ ...
ده لسه متجوز جديد أساسًا والوصول ليه مش هيكون سهل." سأل ابنته التي يعلم أنها تتابع أخباره: "متعرفيش مين مراته اللي مخبيها دي؟ "امممممم... معرفش.. بس شاكة في حاجة كده." "شاكة في إيه؟ " سألها بلهفة، فأجابت بحقد: "لما رحتله الشركة وكنا في المكتب جات بنت هادية كده وكانت محجبة... كانت مستنياه يخلص بس هو كانت نظراته ليها مش عادية.. كأنها نظرات حب مثلًا فشكيت إن هي دي مراته." هنا اقتربت عشيقته قائلة: "هو بيحب مراته جدًا...
لو كنت سألتني كنت قلتلك من بدري." سألها بدهشة: "عرفتي منين؟ "مش مهم منين... المهم إن مراته نقطة ضعفه." أومأ قائلًا: "أعرف اسمها بس والباقي سهل." "ياسمين محمد عبد الكريم." نظر إليها بدهشة، فابتسمت بثقة. قال بتوعد حاقد: "أوعدك نهايتهم هتبقى على إيدي يا ماهيتاب."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!