الفصل 17 | من 23 فصل

رواية حبه عنيف الفصل السابع عشر 17 - بقلم ضي القمر

المشاهدات
24
كلمة
2,871
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 74%
حجم الخط: 18

قبل ما تفكري تصوتي هكون مفرغ المسدس دا في دماغك. التقطت أنفاسها بصعوبة بعد أن استمعت لجملة الملثم الأخيرة التي أثارت ذعرها، بينما ازدادت إحاطة يديها لبطنها بخوف، آمالة أن ينجو صغيرها. ولا تعلم كيف تمكن من دخول تلك الحديقة من الأساس رغم أسوارها الشاهقة. بل إنه دخل دون أن يراه أحد أو أن يصدر أي صوت.. هي فقط شعرت بحركته الخفيفة في المكان. هو مُدرب بإحكام على ما يبدو.

ابتلع ريقه بذعر غير مكشوف، فوجهه لا يبدو عليه سوى الجمود... إنه على وشك أن يقتل إنسانة الآن، لكنه مضطر... هم لم يتركوا له خيارًا آخر. انخفضت عيناه صوب بطنها بعد أن لاحظ عدم تحريكها ليديها وإبقائها هناك. اتسعت عينيه بذعر بدا جليًا على عينيه المكشوفتان على عكس بقية وجهه، وقد تخلص من جموده. نفى برأسه بخوف وقد أدرك أنها تحمل طفلًا بأحشائها. وهنا ترددت جملة حامد بأذنيه بصدى صوت مرعب يُلهب الأعصاب:

-عايز الرصاصة تبقى في قلب بطنها. لم يدرك في ذلك الوقت لمَ البطن بالذات، لكنه أدرك الآن. يا للهول... كان مضطرًا أن يقتل شخصًا واحدًا، فأمسى الآن مضطرًا أن يقتل شخصين، أحدهما جنين لم يرى الحياة بعد! انحسرت أنفاسه بين أضلعه... فكرة أن يقتل وحدها كابتة للأنفاس. لن يفعل... لن يفعل وإن قتلوه... ولكن، يا ليتهم يهددونه بالقتل.. هم يهددونه بما هو أبشع بكثير. أخفض سلاحه عن رأسها بجزع، وهو يتنفس بثقل...

لا يستطيع الإقدام على شيء كهذا. رفع عينيه إلى وجهها الذي اختلطت تعابيره بين الخوف والإندهاش، وهي مازالت تحيط بطنها بيديها خشية غدره، وقبل أن ينطق بشيء أتته ضربة قوية على مؤخرة رأسه أفقدته الوعي في الحال. *** قبل قليل. دَلفت سيارة ضرغام من بوابة الفيلا، بينما ترجل هو مجيبًا أسئلة حسان غير المنطوقة قائلًا: -دبست سليم في الشغل وجيت. ارتفع جانب شفتي حسان بشيء يشبه الابتسامة قبل أن يقول: -القطة دخلت تاني وطلعتها.

-هي بتدخل إزاي دي؟ أجابه قائلًا: -من الحديقة الخلفية... بتنط من على السور. نظر إليه قائلًا بمغزى: -المدام هناك دلوقتي. صمت ضرغام قليلًا قبل أن يقول: -هحط أسلاك كهربا على السور... إيه رأيك؟ -فكرة حلوة... بس هيبقى شكلها شبه السجن. أجابه بلامبالاة وهو يتجه نحو الحديقة الخلفية: -مش مهم... المهم مش كل شوية ألاقي قطة داخلة.

توقف بصدمة وهو يرى رجلًا ملثم يوجه سلاحه إلى رأسها. تحركت يده ببطء وحذر نحو السلاح المعلق بخصره، ولم يغفل حسان عما يحدث، فضرغام لا يزال في مرمى بصره، مما جعله يسحب سلاحه بسرعة مجهزًا إياه على الإطلاق، مُتبعًا ضرغام بحذر. أشار إليه ضرغام بالتوقف وهو يرى ذلك الملثم قد أخفض سلاحه وقد بدا عليه التوتر والتردد. تقدم منه ضرغام بحذر دون إصدار أي صوت، وبينما الملثم في جُل توتره أتته ضربة منه على رأسه أفقدته الوعي في الحال.

شهقت ياسمين برعب من كل ما يحدث، بينما ضمها ضرغام إليه بشدة... لا يصدق أنه كان على أعتاب خسارتها للأبد. حك حسان ذقنه النامية قليلًا بسلاحه قائلًا: -بقالنا كتير ملعبناش. أجابه ضرغام بغضب حاول كبته مؤقتًا: -الموضوع المرة دي مختلف يا حسان... استضيفه في البادروم لحد ما أجي ومتخليش حد يجي جنبه... دا وراه قصة باين عليه. *** -إرتاحي شوية. قالها ضرغام وهو يُجلس ياسمين على فراشها لترتاح بعد ذلك الخوف والتوتر. كاد أن يذهب،

فأمسكت بيده توقفه قائلة: -ضرغام.. هو مكانش هيقتلني... هو كان متردد وخايف. مسح على رأسها قائلًا بحنان: -عارف يا ياسمين... أنا شوفته وهو بينزل السلاح. أكمل قبل أن يذهب: -إرتاحي إنتي دلوقتي ومتقلقيش من حاجة.

ذهب سريعًا مواريًا غضبه الذي يُنذر بالإنفجار. دلف إلى القبو ناظرًا إلى وجه ذلك الشاب اليافع بتفحص. لا تبدو عليه آثار الإجرام إطلاقًا، كما أن وجهه يبدو مُرهقًا، ولكن ذلك لم يواري وسامته الجذابة. وافقه حسان الرأي قائلًا: -كان معاك حق... شكله وراه قصة فعلًا. جلس على الكرسي الوحيد الموجود قائلًا: -فوقوه. انتفض الشاب عندما أيقظه الرجال بالماء، ناثرًا إياه عن وجهه وهو ينظر حوله بحذر. -صحي النوم.

وصله صوت ضرغام الساخر، فنظر إليه دون أن يجيب. -دخلت الحديقة إزاي يا الشبح؟ -نطيت من على السور. كانت إجابته مقنعة، وإلا فكيف دلف إلى الحديقة؟! نهض ضرغام عن مقعده قبل أن يتقدم منه قائلًا بملامح وجه غاضبة: -طب شوف بقى... إنت هتجاوب على سؤالين. أكمل وهو يضغط على حروفه: -لية رفعت السلاح؟ ... و لية نزلته؟ ابتسم الشاب ابتسامة جانبية قائلًا بسخرية: -سؤالين بيشملوا كل الأسئلة. ضاقت عينا ضرغام وقد أدرك

أنه لا يتعامل مع شخص عادي: -برافو عليك. تنهد الشاب بثقل قبل أن يقول دون أي مقاومة: -أنا إسمي أحمد... شاب عادي جدًا زي ما إنت شايف.. بس فيا حاجة مش عادية... ربنا إداني موهبة التنشين... إكتشفتها من لما كنت صغير وإشتغلت عليها ونميتها... مش بس كدا واتعلمت فنون القتال كمان... كانت حياتي هادية لحد ما والدي ووالدتي إتوفوا. أغمض عينيه بألم قبل أن يكمل: -بعد ما إتوفوا سابولي أختي أمانة في رقبتي...

هي نقطة ضعفي الوحيدة وحامد كان عارف كدا كويس. وأنا رايح الشغل مرة إتكاتروا عليا وخطفوني. ابتسم بسخرية وهو يكمل حديثه قائلًا: -طبعًا أنا لما عرفت هم عايزني في إيه رفضت... قولتلهم أنا أخري أصطاد طير في السما مبصطتش بني آدمين. عقد حاجبه بغضب لم يظهر سوى على ملامح وجهه وهو يقول:

-بعدها طبعًا هددني بالقتل بس أنا كان أهون عليا أتقتل من إني أقتل.. بس بعد كدا هددني بأختي وأنا عارف إنهم يقدروا ينفذوا تهديدهم.. أنا لوحدي مقدرش أحميها من كل دول... ومقدرتش أبلغ البوليس علشان عارف إن ليه عيون جوا هيبلغوه ويوقفوا الموضوع وساعتها هو هينفذ تهديده... إضطريت أوافق وبقالى يومين براقب الفيلا... كان في فرص كتير بس أنا كنت واخدها حجة للتأجيل. أكمل بغضب يزداد كلما تغلغل بالتفاصيل:

-بس إنهاردة لقيته باعتلي فيديو لأُختي وهي رايحة الكلية وبيقولي هتنفذ ولا أنفذ أنا؟ ... وده خلاني آخد قراري إني أنفذ وإللي يحصل يحصل. ابتلع ريقه وعاوده شعور الخوف وهو يقول: -لما خلاص كنت هنفذ مقدرتش خاصة لما شوفتها حاطة إيديها على بطنها. تفاقم خوفه بوضوح أمام أعينهما الثاقبة وهو يكمل: -وبعد ما كانت روح واحدة بقوا إتنين أو تلاتة أو حتى أربعة... وأنا هأعرف منين هي حامل في كام واحد؟ -وأختك؟ قالها ضرغام فأجابه أحمد بيأس:

-فكرت أبعتله الرسالة إللي هو مستنيها وقبل ما يعرف الحقيقة أكون أنا أخدت أختي وهربت. -كان هيلاقيك. -مكانش قدامي حل تاني. هنا نطق حسان أخيرًا: -يعني إنت عايز تقنعني إن من بين رجالته كلهم يجيب واحد من برا ولا عمره ما قتل كمان ويهدده علشان يقتل بنت مكانتش هتحاول تقاوم أساسًا؟ أجابه بصدق: -إللي أنا فهمته إنه كان عايز كل حاجة تتم بسرية... علشان كدا إختارني أنا...

أقدر أدخل الفيلا من غير ما حد يحس وأقتلها برصاصة ويبقى الموضوع خلص... وعشان كدا بردو خطفني وأنا رايح الشغل مش وأنا جاي.. علشان لما أرجع أختي تفكر إني كنت في الشغل الوقت ده ومتحسش بحاجة وده أصلًا إللي خلاه سايبها في حالها لحد دلوقتي. صمت أحمد بعد أن أفرغ ما لديه، بينما نظر إليه ضرغام بتفحص يستشف صدقه. نظر إليه حسان نظرة خاصة يخبره بصمت إن ذلك الشاب صادق. -إبعتله الرسالة.

قالها ضرغام فور تلقي نظرات حسان، فنظر إليه أحمد باستفهام، بينما أدرك حسان فورًا ما قد نوى عليه ضرغام. -هنقنعه إن كل حاجة تمت زي ما هو عايز لحد بس ما نجيب أختك هنا. استشرست ملامح أحمد وهو ينظر إليهما قائلًا: -أختي لأ. ابتسم ضرغام قائلًا: -حيلك حيلك... أنا هجيبها هنا علشان تبقى معاك... ما هو إنت هتفضل هنا. أكمل موضحًا أكثر: -بس هي هتكون هنا على إنها صاحبة ياسمين. عقد أحمد حاجبيه قائلًا: -أنا مش فاهم حاجة...

أنا إيه إللي هيقعدني هنا؟ ... ومين ياسمين دي؟ نظرا حسان وضرغام إلى بعضهما البعض بدهشة، قبل أن يقول حسان بحدة: -متصعش يا عم الشبح. -طب والله ما أعرف مين ياسمين دي. صاح به حسان: -إللي إنت كنت عايز تقتلها يا روح أمك. أجابه أحمد بضيق: -حامد الألماني مقاليش أي معلومة عن الشخصية إللي مطلوب قتلها غير صورتها والمكان إللي موجودة فيه بس. قال ضرغام بنفاذ صبر: -ما علينا دلوقتي...

إنت هتفضل هنا علشان حامد لما يعرف الحقيقة هيصفيك أول ما تخطي باب الفيلا... وأختك طبعًا هتفضل معاك هنا لحد ما نخلص من موضوع حامد ده. ابتسم أحمد بسخرية وهو يجيبه: -متأخذنيش يعني.. بس فيلتك مش أمان... ده أنا دخلت بسهولة أوي ولو كنت ناوي على قتل كان زماني خرجت ولا من شاف ولا من دري. -وحياة أمي ما أنا سايبك. قالها حسان بغضب وهو يتقدم من أحمد باندفاع، قبل أن يجذبه ضرغام بعيدًا عنه قائلًا: -إهدى يا حسان... ما هو معاه حق...

نظام الحراسة ده كدا مش نافع. قال وهو ما تزال أنفاسه تتصاعد بغضب: -طيب خلاص سيب الموضوع ده عليا... بس إنت مينفعش تخرج من غير حراسة الفترة دي. -ماشي.. عايزك بس تروح تجيب أخته قبل ما حامد يعرف ويصطادها. -تمام. قالها حسان وقد هم بالخروج، قبل أن يتوقف بتعجب من سؤال أحمد الغريب: -هو إنتوا مش ربطني لية؟ عاد أدراجه مجددًا قائلًا بحدة: -عايز تتربط يا حبيبي؟ ... من عنيا الجوز. -حسان...

مش ملاحظ إنك بتتكلم إنهاردة أكتر من كل يوم؟ أوقفه سؤال ضرغام قبل وصوله إلى أحمد، فنظر إليه قائلًا: -ما هو مش كل يوم الواحد بيقابل كائن من العينة دي. *** كان حامد يجلس برفقة ماهيتاب وهما يشربان الخمر احتفالًا بنصرهما كما يظنان، عندما طُرق الباب على عَجل ليسمح حامد للطارق بالدخول. دلف رجله المخلص بملامح مرتبكة أثارت توجسه وهو يقول: -باشا... في أخبار مش حلوة. وضع حامد الكأس على الطاولة قائلًا: -أخبار زي وشك... إنطق.

ازدرد الرجل لعابه قبل أن يقول بارتباك جلي: -مرات ضرغام فؤاد مماتتش ولا حصلها حاجة... الواد إللي إسمه أحمد ده دخل الفيلا مطلعش وأخته ملهاش أثر. انتفض من جلسته واقفًا وهو يصيح بغضب: -إزاي يعني؟ ... والرسالة؟ -صدقني يا باشا مراته صاغ سليم والواد إللي إسمه أحمد ده ملوش أثر لا هو ولا أخته... بس طلاما بعت الرسالة يبقى كان بيشتت سعاتك لحد ما ياخد أخته ويهرب. ضاقت عينيه وهو يضغط على أسنانه بحقد قائلًا بصوت هامس: -يهرب؟ ...

فكرة هيعرف يهرب مني؟ جلس مجددًا واضعًا إحدى ساقيه فوق الأخرى وهو يقول: -تجيبولي الواد ده من تحت الأرض... والأهم تجيبولي أخته. -أمرك يا باشا. قالها الرجل قبل أن يخرج مغلقًا الباب. ضحكت ماهيتاب ملء فمها وهي تقول بسخرية: -بقى حاجة زي دي متعرفش تعملها؟ ... حتة بت زي دي مش عارف تقتلها. أجابها وغضبه يتفاقم من سخريتها منه: -دي مش حتة بت يا ماهيتاب... دي مرات ضرغام فؤاد ولا مش واخدة بالك؟ تجاهلت ما قال

وهي تزيد الطين بلة قائلة: -لا وإيه كمان إللي إنتوا المفروض جايبينه يقتلها خدعكم كلكوا وغدر بيكم بكل سهولة. ضغط أكثر على فكيه قائلًا: -هتشوفي هأعمل إيه يا ماهيتاب... هتشوفي. خرج مندفعًا من الغرفة، بينما ابتسمت هي بخبث كالحية المتلوية... فهذا ما أرادت. لقد كانت تستفزه وتفاقم من غضبه حتى يسارع بأخذ خطوة أخرى للتخلص من ياسمين ليُشفى غليلها هي. *** -هو حامد ده بيحقد عليك يعني؟

قالتها ياسمين وهي تحاول أن تجعل ضرغام يخبرها بما يحدث لكنه لا يريد إخبارها حتى لا تتوتر. -اه... بيحقد عليا علشان إتجوزت قبله. لكمته في صدره بغيظ قائلة: -ده إنت في سن بنته. -بنته في أول العشرينات.. أنا قربت على التلاتين. سمعا ضجة فجأة آتية من الحديقة، فنهض ضرغام سريعًا ينظر عبر النافذة فوجد حامد يهاجم الفيلا بصحبة رجال كُثر. ذهب تجاه ياسمين سريعًا قائلًا: -تعالي بسرعة. قالت بخوف وهي تنزل الدرج برفقته: -هو في إيه؟

لم يجبها فقط كان ينزل الدرج بسرعة وهو مُمسك بها من ذراعها. قال ما إن رأى منة أخت أحمد وصفية: -تعالوا معايا بسرعة. اصطحب الثلاثة إلى غرفة مكتبه وقام بفتح باب ببصمة يده كان مواريًا خلف لوحة كبيرة، وأدخل الثلاثة سريعًا إلى تلك الغرفة الصغيرة قبل أن يغلق الباب ويُعدِّل من وضع تلك اللوحة مجددًا. خرج سريعًا إلى الحديقة قائلًا: -إيه يا حامد؟ ... جبت أخرك خلاص؟ -جبت أجلك يا ضرغام الفؤاد.

كان رجال حامد مُشهريين أسلحتهم استعدادًا للإطلاق، بينما انتشر رجال ضرغام حولهم دون أن يرفع أحد سلاحه قط. -جايب عصابتك وجاي على هنا لية يا حامد؟ أشهر حامد سلاحه إلى جبهة ضرغام قائلًا: -كفاية عليك كدا في الدنيا دي. ضحك بسخرية وهو يكمل: -بالمناسبة رجالتك خايفيين يرفعوا سلاحهم حتى وحسان مش موجود كمان. ابتسم ضرغام وهو يجيبه: -أنا هخليك تتمنى إن الرجالة دول كانوا رفعوا سلاحهم وإن حسان كان موجود.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...