تحميل رواية «حبه لا يموت» PDF
بقلم شفق احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كنت زي كل مرة مستنية أخويا إياد يجي ياخدني من الدرس عشان يروحني. وأنا في الدرس، إياد رن عليا عشان جه تحت. نزلت وكنت زي كل مرة نازلة وعلى وشي الضحكة، بس مش ضحكة بشر طبيعي. بقيت مطلعة سناني لبرة وفاتحة بوقي على الآخر بطريقة سمجة، وبجري وراه زي العفريت، وبعدها أنط عليه زي الغولة. بحب أبرّد عليه، بس مهما عملت أنا بحبه أوي ورخامتي دي محبة والله. نزلت وقبل ما أعمل زي كل مرة، لقيت أخويا مش لوحده، كان معاه واحد صاحبه. أنا ابتسمت بخجل على اللي كنت هعمله قدام الراجل. أول ما نزلت ووقفت جنب أخويا، لقيتوا بي...
رواية حبه لا يموت الفصل الأول 1 - بقلم شفق احمد
كنت زي كل مرة مستنية أخويا إياد يجي ياخدني من الدرس عشان يروحني. وأنا في الدرس، إياد رن عليا عشان جه تحت. نزلت وكنت زي كل مرة نازلة وعلى وشي الضحكة، بس مش ضحكة بشر طبيعي. بقيت مطلعة سناني لبرة وفاتحة بوقي على الآخر بطريقة سمجة، وبجري وراه زي العفريت، وبعدها أنط عليه زي الغولة. بحب أبرّد عليه، بس مهما عملت أنا بحبه أوي ورخامتي دي محبة والله.
نزلت وقبل ما أعمل زي كل مرة، لقيت أخويا مش لوحده، كان معاه واحد صاحبه. أنا ابتسمت بخجل على اللي كنت هعمله قدام الراجل. أول ما نزلت ووقفت جنب أخويا، لقيتوا بيبصلي باستغراب.
"لا يا بت محترمة… كل مرة بعد كده هجيب واحد صاحبي معايا لو هيخليكي متعمليش الهبل والجنان بتاعك."
أنا كنت واقفة جنبه ونغزته إنه يسكت. هو قال: "خالص يا ستي مش هتكلم."
خلص جملته وجاله تليفون. هو بص على صاحبه وقال: "فليكس معلش دقيقة وجاي."
وبعد عشان يرد على التليفون. أنا كنت واقفة في دخلة العمارة، وصاحبه كان برة البوابة. كنت قاعدة مستنية أخويا بملل وبفكر، هو صاحبه اسمه الحقيقي فليكس؟ يارب حاسة إني سمعت الاسم ده في حتة، بس فين؟ وأنا بفكر، رفعت عيوني أبص عليه، لقيتو باصص عليا، فنزلت عيني. مش كسوف والله، بس عارفة لما تبصي لحد وتلاقيه باصص عليكي، فتنزل عينك، هو ده بالظبط.
أنا بصيت عليه عشان أحاول افتكر. فليكس دي مش غريبة عليا!
إياد جه وقال: "يلا بينا."
صاحبه قال لأخويا: "أنا عندي مشوار، فا همشي وهبقى أكلمك."
إياد: "خلصانة يا فليكس."
فليكس… فليكس… كنت طول ما أنا ماشية بفكر، لحد ما وصلت البيت ودخلت أوضتي أغير هدومي. ولما بصيت على الصور بتاعت ابتدائي، كانت الذاكرة رجعت ليا. ده صاحب أخويا في ابتدائي كان معايا أنا وإياد في نفس الفصل! افتكرت فليكس ده من ابتدائي، وهما كلهم بينادوا كده فليكس، حتى المدرسين كانوا بينادوا عليه كده. عمري ما سمعت اسمه الحقيقي، حتى وهما بياخدوا الغياب، كانوا المدرسين عارفينوا، فبيقولوا فليكس. مش اسمه الحقيقي.
يارب أخيرا افتكرت، خلاص كده هنام مرتاحة. أنا كل ده بس بعاند مع ذاكرتي عشان تفتكر غصب عنها مش أكتر.
وعلى آخر اليوم، كنت نسيت كل حاجة تاني عادي، مش فارق معايا الموضوع أصلاً.
مش مهم. المهم أنا اسمي خشوع. أنا في ثانية ثانوي، ولحد دلوقتي مش بروح حتة لوحدي. محبوسة دايماً في البيت. ممنوع أنزل أشتري حاجة، حتى لو من تحت البيت. ده آخروا أخويا إياد، وهو أكبر مني، عشان يدخل معايا يحرسني.
الموضوع كان عند صاحبه غريب، إن أنا كبيرة ومش بروح حتة لوحدي. بصراحة، الموضوع كنت واخداه بهدوء وشايفة إنه تحفة أوي، لأني زي الملكة. خايفين عليها تروح وتكلم صحابها، لأنهم ممكن يكونوا سبب فسادها مثلاً. بس في كام واحدة عرفت أطلع بيهم، كانوا خايفين عليا أحقق أي حاجة نفسي فيها، زي ركوب الخيل أو الرماية. بجد كان نفسي فيهم، بس بسبب مرض وجمود تفكيرهم، محققتهمش. أنا ليه بعيط دلوقتي؟ معلش، بس ممكن أكون انفعلت شوية، عشان مش باخد من أهلي غير التجريح، لأنهم شايفين البنت عار وبيكرهوا البنات. تفكير عقيم.
شفيق… بسيط… اهدي اهدي، ارجعي للإيجابية وهتعدي، زي ما كل حاجة بتعدي. ده اختبار ربنا ليكي، مينفعش تضعفي دلوقتي. قولي الحمد لله.
مش مهم.
عدى عليّ ده أسبوع، ونسيت إني شفت صاحب إياد أصلاً.
في يوم وأنا قاعدة متنحة للسقف، أتأمل وأتخيل إني لما أشتغل هقدر أحقق كل اللي عاوزاه، وكنت مشغلة سورة يوسف. آه على جمال القصة، قصة سيدنا يوسف.
وأنا قاعدة مندمجة، سمعت صوت مسدج. فتحت الفون أشوف مين. رقم غريب.
"بكل بساطة كتبت: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
"مين؟"
"فلكس."
أنا ساعتها حاولت أفتكر مين ده. حاسة إني سمعت الاسم ده قبل كده، بس فين يارب؟
"اختفيتي فين؟"
"امم، معلش، فلكس مين؟ 🤔"
"صاحب إياد اللي جيت أخده معاك في الدرس."
"آه افتكرت 🙂. حضرتك عاوز حاجة؟"
"بصي، أنا من ساعة ما شفتك وأنا مش عارف أبطل تفكير فيكي… ممكن تقولي حب من أول نظرة أو حاجة زي كده، بس بجد انتي عجبتيني، فا حابب نتعرف. وانتي أخت صاحبي، مش ممكن في الآخر نحب بعض، وإياد يبقى خال. وانتي ما شاء الله محترمة جدا."
"أسفة، بس الكلام الفاضي ده مليش فيه، وبعيداً عن كده، ده حرام. وأنا كل اللي بطلبه من ربي هو رضاه عليا."
"بس أنا بجد عاوزك، مش كلام فاضي. اديني فرصة يا خشوع."
مردتش عليه، وبلكتوا. بس ساعتها بدأ الشيطان يوسوس ليا، إني ليه بلكتوا؟ كنت جربت. ساعتها استعذت بالله من الشيطان الرجيم، وقمت توضيت وصليت، ودعيت ربي يبعد وسوسة الشيطان عني.
بعد كده بقيت بشوف فلكس واقف تحت البيت في أوقات دروسي بالظبط، في نفس المعاد. كل الدروس. معقول حفظهم؟ بقيت بشوفوا كتير. بس مكنتش مديه ليه اهتمام.
عدى شهر كامل، وفي ليلة من الليالي، فوني رن برقم مجهول. أنا عادة مش برد على أي رقم غريب، بس الرقم ده رن أكتر من مرة. قلت يمكن واحدة من الجروب محتاجة حاجة، فا رديت. وأول ما رديت، سمعت صوت شخص بيبكي من ورا السماعة، وفجأة صرخ صرخة تخوف، صرخة وراها وجع. وبعدها الصوت هدي.
حسيت قلبي انقبض. مكنتش قادرة أقفل الخط. قلبي بيقول متقفليش. عدى حوالي دقيقة، وكانت كأنها سنة. كانت هادية بشكل غريب. قلت: "الو!!!"
"سمعت صوته المكسور: صوتك أحلى من حياتي."
في نفسي بقول: يارب، وداني بتضحك عليا؟ وده مش صوت فلكس. يارب أكون بتخيل.
مرتدتش على اللي قالوا، وهو قال: "أنتي عارفة إني بحبك، والله العظيم بحبك. هتقولي إزاي؟ أنا شفتك أكتر من مرة مع أخوكي… أخوكي كان ديما بيحكيلي على اللي بتعمليه، وكنت فكراك من ابتدائي. أنا شفتك وإنتي في إعدادي، أنا كنت معاكي في كل لحظة وإنتي مش شيفاني. انتي كسرتيني من غير ما تعرفيني. أنا كنت بحبك يا خشوع."
كانت دموعي نازلة من صوته اللي كان مليان دموع. الولد كان منهار. مكنتش عارفة أقول له إيه.
"فلكس…"
قاطعني بصرامة: "أنا مش عاوز مبررات، ولا عاوز شفقة منك، يا عيون وقلب وروح فلكس. أنا كنت عاوزك انتي بس. انتي عارفة إني محترم رغبتك، ودي هتبقى آخر مرة أشوفيني فيها، وأوعدك إني محترم رغبتك. بس بحبك يا خشوع."
ملحقتش أرد عليه، لقيتوا قافل. كانت دموعي مغرقاني، قلبي مقبوض. في حاجة غلط. أنا قتلت الولد وهو حي. آه يا قلبي. يارب مكنش قصدي. سامحني يارب، واربط على قلبي وقلبه، وعوضوا قلب يصونه، وعوضني قلب وحب زي حبه ليا. كنت بدعي وأنا بقيم الليل. إلا ألاقي أخويا بيقول وهو مخضوض: "قولي لأمك إني نزلت." ونزل من البيت جري.
قلت لأمي، وهي اتصلت عليه تفهم منه. كلمها وقال: "إن صاحبه في المستشفى، وإنهم لقوه في أوضته مرمي، وإيده كانت بتنزف."
كنت بحكي لصاحبتي وأنا في حضنها بعيط ومش قادرة. آه يا قلبي. اتكلمت وأنا منهارة: "أنا كنت بقول يارب ميكونش هو، بس لما جه امبارح وقال: إن فلكس، كنت هموت. الولد انتحر بسببي يا نور. انتي عمري ما هسامح نفسي لو فلكس حصلوا حاجة. ذنبه هيفضل في رقبتي يا نور."
صوته المكسور لسه بيرن في ودني. يا نور، أنا مش بنام. أنا خايفة على فلكس.
نور: "إن شاء الله يكون بخير، انتي بس ادعيلو يا عيون."
نور مشيت وسابتني مع أفكاري وإحساسي بالذنب.
توضيت وقعدت طول قيام الليل أدعي لفلكس. عدى تلات أيام، وأخويا جه طاير من الفرحة وبيقول: "فاق!" فاق! فرحتي كانت أكبر من فرحة أخويا بكتير.
عرفت إنه طلع من المستشفى بالسلامة والحمد لله.
وفلكس محاولش يكلمني أو يستنى معاد دروسي زي ما كان بيعمل.
مرت خمس سنين، وفلكس نسي خشوع، وخشوع نسيت فلكس.
انتهى الفصل الأول من (رواية حبه لا يموت).
رواية حبه لا يموت الفصل الثاني 2 - بقلم شفق احمد
بعد مرور خمس سنوات، وخشوع نسيت فليكس، وفليكس نسي خشوع، وكل واحد عايش حياته عكس التاني.
كانت خشوع قاعدة وبتحاول تهدي مامتها اللي كانت منهارة، لأن أخوها ساب البيت تاني بسبب باباها اللي مد إيده عليه وطرده. وأخوها كان كل مرة بيسيب البيت ويرجع بس علشان أمه اللي كانت بتبقى بتموت من بعد ابنها. خشوع كانت بتهدي مامتها وهي حاسة إن المرة دي مش زي كل مرة، أخوها بقاله أكتر من ٨ ساعات بره، وحتى فونه مقفول، ودي كانت أول مرة تحصل. كان بيمشي بس مكنش بيقفل الفون بتاعه، دي أول مرة. هي ماسكة نفسها قدام مامتها علشان متقلقهاش، هي عاوزة حد يهديها. خشوع كانت حاضنة مامتها وبتقول:
"متخافيش، دي مش أول مرة، انتي عارفة إياد بيختفي كده كل مرة لحد ما يهدي وبعدين يرجع ويراضي أبوه."
أمها كانت بتقول:
"المرة دي غير… أخوكي كان تعبان بقاله وقت، وكان مضغوط من طريقة أبوه. كان يا قلبي عليه بيتحايل عليا إني أأجّر شقة عشان يبعد، علشان مبقاش متحمل اللي أبوكي بيعمله وإهانته ليه تحت مفهوم (علشان يبقى راجل)."
ساعتها بابا دخل بكل برود، وشاف حالة أمي، وشها الغرقان دموع وعينها اللي احمرت من كتر العياط على ابنها.
وقال ببرود:
"مفيش حد مبوظه غيرك."
أمي بعياط:
"ابني لو مرجعش أنا مش هقعد فيها."
"تغوري انتي وابنك في يوم واحد."
أنا قلت باعتراض:
"بابا، إيه اللي بتقوله ده؟"
أمي سكتتني وقالت:
"هتلميه على مراته ده هان عليه ابنه اللي من لحمه."
بعدها بصت لبابا وقالت:
"خليك عارف إنك اللي بتكسر كل حاجة. أنا كنت بهدي نفسي وأقول اقعدي يا بت علشان عيالك، عدي علشان العيال اللي ملهمش ذنب، استحمليه ده برضه جوزك، خليكي زوجة صالحة، كنت حاطة قدامي عيالي بس دلوقتي هما فين العيال دول؟ ما انت ضيعتهم. أشهد يا ربي إني مقصرتش معاه لا هو ولا ولاده."
كنت بحاول أهدي أمي اللي دخلت لبست العباية علشان تمشي، بس لا حياة لمن تنادي. فجأة لقيتني قاعدة مع أبويا في البيت ده لوحدي، وأول ما أمي مشيت أبويا هو كمان طلع من البيت. آه يا قلبي يا رب صبرني على الإحساس ده، إزاي فجأة كل حاجة تنتهي كده؟ إزاي… إزاي سابوا الشيطان يدخل ما بينهم.
فضلت الليلة دي أتصل على أخويا اللي فونه مقفول، أنا محتاجاه دي أول مرة أحتاجه كده.
عدت الليلة وكنت بقول في نفسي أكيد هيرجعوا، أكيد دي لحظة ضيق وهتروح. بس عدى ٣ أسابيع مرجعوش ليه؟؟؟
ليه يا ربي؟ أنا مش هعترض على أي شيء، بس حتى أخويا فونه متفتحش، مقفول لمدة ٣ أسابيع.
هو ممكن يكون حصله حاجة؟ لا أكيد لا، يا رب لا، إن شاء الله لا. أمي كانت بتكلمني تطمن عليا طول الـ ٣ أسابيع، كانت بتسألني سؤال في خاطري أسأله ليها.
كانت بتسأل:
"أخوكي مكلمكيش أو رجع البيت؟"
ده يعني إنه مش عندها وإنه مش بيكلمها، كان عندي أمل إن أخويا يكون عند أمي بس طلع لا.
أبويا كان مش بيخليني أطلع، حاولت أتحايل عليه أزور أمي بس كانت الموضوع إنه يضربني ويقول متجيبيش سيرتها.
في مرة كلمت أمي وشكلها معرفتش تمثل إنها كويسة، أمي كانت بتموت ساعتها، مهتمتش لأي حاجة ونزلت من البيت رحت عند أمي.
أمي كان وشها شاحب، كان باين على عيونها إنها كانت بتسهر الليل تبكي.
أمي أول ما شافتني حضنتني، كنت زي الصنم واقفة متجمدة ودموعي بتنزل، مقدرتش أحبس دموعي أكتر من كده بالذات لما شفت أمي بالحالة دي.
دخلت مع أمي وقعدت معها، كانت حضناني وبتسأل عليا وعلى حالي بقلق، ولو بابا بيعمل ليا حاجة. بس أنا طمنتها ومردتش أقولها إنه بيمد إيده عليا علشان هي مش ناقصة، مش عاوزة أشيلها هم. بس في حاجة غلط في أمي.
أمي مكنتش معاملتها معايا كده، هي صحيح مش بتضربني بس هي مكنتش كده، في حاجة أنا متأكدة.
قعدت مع أمي ونسيت إن بابا ممكن يرجع البيت في أي لحظة، ولو ملقنيش في البيت وكمان عند أمي.
كنا قاعدين والباب خبط، ولما أمي فتحت لقينا بابا واقف على الباب وكانت عنيه بتطلع شرار. ساعتها زق أمي ومسكني ضربني، وأمي بتحاول تبعده عني بس معرفتش، كان ماسكني من شعري وسحبني من شعري لحد العربية ورماني جواها واتحرك بالعربية.
أنا كنت في عالم موازي، لقد تبلدت، محستش بوجع الضرب قد ما حسيت بوجع على أمي اللي شافت طريقة أبويا معايا، هتفضل قلقانة، هتفضل تفكر، هتتعب أكتر، فكرة إن أمي تتعب بتموتني.
رجعنا البيت وأبويا حبسني في أوضتي، حبسني وأخد مني الفون، سابني في أوضتي كنت منهارة. أنا تعبت، كل واحد في أهلي بيفكر في نفسه، وأنا كأني مش موجودة، حتى أخويا بعد والله أعلم لو كان عايش أصلاً! ولا حصله حاجة.
زاد بكائي لما فكرت إن أخويا ممكن يكون حصله حاجة.
عدت الليلة بوجعها، ومر الأسبوع الرابع وبابا أخد الفون، كنت بفكر أمي ممكن تكون حاولت تتوصل معايا، هي أكيد قلقانة.
حياتي بقت روتينية، كل يوم نفس اليوم بوجعه بكل حاجة، كنت بدعي الأيام الصعبة دي تعدي ونسيت إنها من عمري.
في يوم أبويا رجع البيت كنت في أوضتي بقرأ قرآن.
دخل وقال:
"حضري ليا الأكل."
"حاضر بس بابا، أنت كويس؟"
زعق بغضب وقال:
"ملكيش دعوة بيا… لما أقولك على حاجة تقولي حاضر من غير أسئلة."
قال كده وطلع بره الأوضة.
قمت أحضر ليه علشان ياكل بعقل مشتت، أبويا مش كويس شكله تعبان، أروح أخليه يحلل يمكن سكره عالي بس هيزعق.
وممكن يضربني بس ده أبويا، ولو هيقتلني لازم أطمن عليه، أنا مليش غيره، ده برضه سندي أنا مليش غيره.
حتى لو طريقته وحشة بس في النهاية هو غالي عليا.
كنت طالعة من المطبخ للريسيبشن بس أبويا مكنش ليه صوت.
لما طلعت حسيت قلبي وقف، حسيت إني بموت، الدم نشف جوايا لما شفت أبويا مرمي على الأرض ومش بيتحرك.
رواية حبه لا يموت الفصل الثالث 3 - بقلم شفق احمد
الدم نشف جوايا لما شفت أبويا مرمي على الأرض ومش بيتحرك. حسيت قلبي وقف، جمدت في مكاني مش عارفة أعمل إيه، كنت مغيبة مش قادرة أتحرك.
لما عقلي استوعب، جريت على بابا وحاولت أفقوه بس ما فاقش. ساعتها جريت على فون بابا ورنيت على مامتي بس ما ردتش، جربت أخويا ما ردش. تفكيري وقف. أنا جنب أبويا بأحاول أفوقه وبأرن على حد يجي يتصرف، أنا مش عارفة المفروض أعمل إيه؟
رنيت على عمي وأول ما رد كنت منهارة وهو مش عارف يفهم أنا بأقول إيه من شهقاتي، بس ساعتها حاولت أهدي من بكائي علشان عمي يسمعني.
عمي كان بيزعق ويقول: في إيه يا بنتي ردي علياااا؟
بابا يا عمو، طلعت لقيته واقع على الأرض وحاولت أفوقه بس ما فاقش.
طب اهدي وأنا جاي لك حالاً.
وبما إن عمي مش ساكن بعيد عننا، كان خلال ربع ساعة عندي ومعاه ابنه.
لما شافوا بابا أخدوه على المستشفى من غير حتى ما يقولوا مال بابا.
عدت ساعة وأنا بأرن على عمي بس مش بيرد عليا.
ليه محدش راضي يطمني على أبويا؟
وبعد مرور ساعة سمعت الباب بيخبط، جريت أفتح افتكرته بابا، بس لما فتحت كانت أمي دخلت وقالت: بقلق مال أبوكي؟
قلت بانهيار: ماعرفش بأرن عليهم مش بيردوا.
أمي لما شافتني كده حضنتني وقالت: ما تخافيش يا بنتي إن شاء الله أبوكي يقوم بالسلامة.
قعدت في حضن أمي لحد ما نمت. ماعرفش نمت قد إيه بس لما صحيت كان لسه الوقت ليل.
اتخضيت لما ما لقتش أمي جنبي، قمت أشوف هي فين. ولما رحت عند الأوضة سمعت صوت بكاء مكتوم. كان الباب موارب، بصيت لقيت أمي ماسكة صورة لبابا وأخويا.
سمعت صوت همسها وهي بتقول: بقى أنتوا الاتنين توجعوني كده ليه يا محمد (أبويا)؟ تفرقنا كده، هانت عليك العشرة يا حبيبي؟ بس عارفة إني مش زعلانة منك، والله ما زعلانة، أنا بأحبك يا محمد ما تسيبنيش، يرضيك تسيبني؟ ده أنت كنت بعد كل جلسة توعدني إنك مش هتسيبني، جاي تخلف بوعدك بعد ما تخانقنا.
سكتت شوية وهي بتبكي بحرقة وبعدها كملت كلام: إزاي يا إياد تسيب أمك في وقت زي ده؟ إزاي تسيب أبوك وهو تعبان؟ ليه يا بني مشيت ليه؟
صوت شهقات أمي علا، دخلت عليها وقلبي وجعني. هي دي أمي اللي كانت بتهدي فيا، أخدتها في حضني زي ما عملت معايا.
إن شاء الله كل حاجة هتتحل وإياد هيرجع، ما تخافيش، ادعي وقولي يا رب.
عدى أسبوع وأبويا منوم في المستشفى. ما بقتش عارفة أزعل على أخويا اللي معرفش مكانه ولا أزعل على أبويا اللي في المستشفى.
في الليلة دي كنت تعبانة نفسياً، وحاسة الدنيا جاية عليا بزيادة. صحيح مامتي معايا في البيت بس أنا قلبي وجعني.
ساعتها افتكرت كلام أخويا لما كان يقول لما تزهقي وتحسي الدنيا قفلت في وشك، افتكري إن ده اختبار ربنا ليكي ولازم تتحملي. ولما تحسي إنك بجد تعبانة روحي اتوضي وصلي، مش هتلاقي راحة غير عند اللي خلقني وخلقك وأحسن خلقتنا، الرحمن الرحيم اللي أرحم عليكي من أبوكي وأمك.
ساعتها قمت اتوضيت وقعدت أصلي. أصلي وأنا بأبكي وأدعي من قلبي. صليت وماعرفش صليت كام ركعة. صليت لحد ما حسيت إن الغمة راحت من على قلبي.
حسيت براحة بعد ما خلصت ورحت نمت.
وتاني يوم لقينا أنا وأمي عمي بيرن ويقول إن بابا هيخرج النهارده. يا الله على الراحة دي!
أبويا جه على الساعة تسعة بالليل وكان موجودين عماتي وعماني. ساعتها اعتذر لأمي على كلامه، وأمي طيبة وسامحته.
يا ربي، زرعت حب في قلب أمي وأبويا يخليهم يعدوا لبعض أخطاء كتيرة، بس برضه بابا كان ذو ذوق وجاب لها خاتم يصلحها بيه.
أنا قاعدة كان في غصة في قلبي، ناقص أخويا. يا رب تكون بخير، إن شاء الله بخير.
عماني وعماتي قعدوا أخدوا السهرة معانا.
ولما مشيوا أنا دخلت أوضة أخويا أقوم الليل، ما هو من ساعة ما مشي وأنا مش بأصلي غير في أوضته، ورتبت هدومه في الدولاب زي ما كان بيجيب لي حلويات علشان أرتبهم له.
قعدت على سجادتي ودعيت: يا حي يا قيوم يا ذا العرش العظيم برحمتك أستعين. وبدأت أدعي.
ولما خلصت كنت لسه هامسك المصحف أقرأ وردي اليومي لقيت الفون بيرن. رحت لقيت رقم غريب رديت.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
صوتك وحشني يا عيوني.
رواية حبه لا يموت الفصل الرابع 4 - بقلم شفق احمد
- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
- صوتك وحشني يا عيوني
عيوني اتملت دموع لما سمعت صوته.
- كنت عارفة إنك مش نايمة وإنك صاحية بتقيمي الليل.
ما ردتش عليه، كنت في حالة صدمة.
- حبيبتي أنتي معايا؟
- إياد !!!!!
- عيون إياد.
أنفاسي تسارعت من الفرحة، مش عارفة أعيط ولا أضحك ولا أصور ولا أعمل إيه يا ربي على جمال الشعور.
- إياد أنت كويس؟ أنت ليه مشيت وسبتني؟
- في إيه بقا! أنتي زعلانة مني للدرجة دي؟ مش كنتي ديما بتقوليلي إيادو؟
- إياد ما توهش.
قلت كده باعتراض.
- أنا بتوه فين ده؟ ما حصلش.
- إياد أنت كنت فين؟ وأمتى هترجع؟
- أوف بقا، حبيبتي أنتي عارفة إني ما أقدرش أبعد عنك، بس أنا مش هرجع. أنا رنيت عليكي علشان ما قدرتش أسيبك كل ده قلقانة، ووعد مني كل يوم في نفس الوقت هرن عليكي.
- أنت بتقول إيه؟ يعني إيه مش هترجع؟
- فكك، أنتي عرفتي إن أبوكي قام بالسلامة، طمنيني عليه.
- قلت ما توهش.
- مش بتوه، أصل الموضوع مش باخد رأيك فيه، ده قرار واخدته وانتهى كمان.
- يعني هتفضل بعيد عني؟
قلت كده بدموع وصوت مكسور.
- حبيبتي أنتي عارفة إنك ما تهونيش عليا، علشان كده كلمتك مع إني كنت ناوي أبعد نهائيًا، بس ما قدرتش أفضل بعيد عن روحي.
- روحك دبلت من بعدك.
- وأنا هفضل جنب روحي لحد ما ترجع أحسن من الأول.
- أنا مش عارفة أنت ليه بتعمل كده، بس مضطرة أصبر.
- شطورة، زي ما علمتك فكرة قصة سيدنا أيوب عليه السلام، عاوزك تحاولي تصبري زي صبر أيوب عليه السلام.
- خلصانة يا إيادو.
قلت كده بمشاكسة.
- قلب إيادو والله.
- متشكرين.
- بت.
- عيونها.
- ما تقوليش لحد إني كلمتك ولا حتى أمك.
- ليه؟
- من غير استفسارات.
- مش عارفة آخرة اللي بتعمله، بس ماشي.
- يلا سلام بقا، عاوز أنام.
- سلام يا قلبي.
قفل الفون، وأول ما قفل بص له صاحبه اللي كان ماسك سيجارة بيشرب فيها باستمتاع.
واتكلم: يسطا أنت ليه بتعمل كده؟ مش فاهمك.
- والله ولا حد هيفهمني، وبعدين هتفهمني إزاي بالهباب اللي بتشربه؟
- دي جامدة، تجرب؟
- يسطا أنت عارفني ماليش في الحوارات دي، وبعدين مش كنت قايل لي هتبطل وكنت وعدتني؟ يا صاحبي أنا خايف عليك والله.
- أيوه ما أنا لسه هبطل، بس قلت أخلص اللي معايا وبعدها أبطل.
- لما نشوف.
- هتشوف.
خلصوا كلامهم وركب هو وصاحبه العربية ومشيوا.
مر شهرين وأنا محتفظة بسري الصغير، ووفى بوعده ليا وكان كل يوم يرن عليا في نفس الميعاد.
كنت بشوف أمي بتتعب كتير وبقى وشها شاحب ووزنها نزل من كتر البكاء على ابنها. أمي بتحاول تداري حزنها بس الحزن بدأ ياخد من صحة أمي يوم ورا يوم. كنت لما أكلم أخويا أقول له تعالى خليها تطمن عليك ريح قلبها.
بس كان رافض، كأن في حد مستنيه عند الباب عاوز يموتوا. بجد رفض غريب. حتى أمه مش عايز يجي عشانها. تعب أمي كان بيزيد يوم بعد يوم، أمي جالها السكري.
أنا عارفة إن كل حاجة مكتوبة، بس من أسباب إنه يجيلها الزعل. افتكر أبويا لما عرفنا إن عندها السكر قال: أنا جالي السكر بسبب حلوتك ودلوقتي زادت جرعة حلوتك، عاوزة تموتيني.
أمي ابتسمت على كلامه. بابا كان ديما جنب ماما في تعبها ما كانش بيسيبها.
كان عندي أمل إني لو شفت أخويا هعرف أجيبه أو لو عرفت هو ساكن فين أقدر أروح له وأقنعه بس علشان أمي ترجع ليها صحتها.
كنت لما أكلمه أتحايل عليه يزور أمي، وكان نهاية النقاش يقول: لو ما قفلتليش على الموضوع ده مش هكلمك تاني. كنت بسكت لأنها الطريقة الوحيدة اللي بتواصل بيها معاه.
كان عندي أمل هعرف أخليه يجي.
أنا عارفة أصحابه وفي منهم عايش معانا في نفس الشارع، علشان كده جربت أسألهم عن مكانه. هما صحيح أنكروا، بس أنا عرفت أخليهم ينطقوا وقالوا لي هيبقوا يقولوا لي أمتى أروح له.
عدى على كلامهم أسبوع، ساعتها أمي كانت في المستشفى لما زاد عليها التعب. أنا بجد مش هرحم أخويا لو شفته، إزاي سايب أمه بتموت كده؟
في يوم رقم غريب رن عليا. رديت لأني كنت عاطية رقمي لواحد من أصحاب أخويا اللي هو في شارعنا وعشرة عمر، وأنا أعرف أخته. لما رديت قال: بصي هبعتلك لوكيشن المكان، وبعتلي العنوان بالتفصيل الممل علشان أعرف أروح. أول ما بعتلي العنوان نطيت علشان أروح أجهز.
- يا ابني فكك من الجيم، بنقول لك عاملين ليك مفاجأة.
- أوف بقا، شغل عيال بقا، مفاجأة إيه وكلام فاضي إيه؟
- يسطا مفاجأة هتعجبك.
إياد بص على واحد صاحبهم رابع كان واقف، وده اللي هو أدى لخشوع العنوان وقال: ما تشوفهم يا عم.
- يعني أبوظ لك المفاجأة؟
ساعتها إياد اتعصب وزعق: ما تتكلموا، أنتو اتجننتوا؟ بتفكروني بأختي ومفاجآتها اللي بتبقى مصايب.
واحد قال: ما المفاجأة ليها علاقة بأختك.
إياد قال وهو بيحاول يمسك أعصابه: تقصد إيه؟
التانيين حاولوا يداروا على اللي اتكلم وقالوا: ما فيش حاجة.
اللي اتكلم قال: هو في إيه يا جدعان؟ ما هو كده كده هيعرف، وهو مش هيجي غير لما نقول له.
هما كانوا بيبصوا له بتهديد بس هو تجاهلهم وكمل: أختك كانت عاوزة تعرف مكانك، وإحنا عطيناها عنوان شقتك، وهي زمانها هناك، علشان كده عاوزينك تروح.
إياد قام بغضب وقال: أنتو بهايم إزاي تعملوا كده؟
وكان هيمشي بسرعة بس وقفوه.
وقالوا: مالك؟
- زقهم وقال مش ناقصاكم، وكان هيمشي بس هما مسكوه تاني، عاوزين يفهموا منه.
كان زي المجنون وكان قاعد يزعق عاوز يمشي. كانوا ماسكينه مكتفينه وهو بيحاول يبعد منهم، بس هما قالوا تتكلم نسيبك.
قال بغضب: فليكس قاعد في شقتي.
- بيعمل إيه عندك؟
- كان راجع متنيل شارب امبارح، ما ردتش أسيبه وهو مش في وعيه يعمل مصيبة، زمانه ضرب حاجة دلوقتي وأختي تبقى هي الضحية.
هما كانت جات لهم لحظة إدراك. هو ضرب الاتنين اللي كانوا مكتفينه وجري على عربيته. هما راحوا وراه لأنهم عارفين إن في مشكلة جاية.
خشوع كانت وصلت للعنوان اللي أداه لها صاحب أخوها. وقفت عند الباب وخبطت بس محدش رد. رنت الجرس بس محدش رد. كانت بدأت تخاف إن ممكن أصحابه عطوه عنوان غلط.
بس سمعت صوت من جوه بيقول: يسطا أنت كل مرة تجيبني هنا ما تاخدش المفتاح، شغال عندك أقوم أفتح لك.
وفتح الباب فليكس بص ليها باستغراب: مين دي ولا هو في شقة غلط؟
خشوع اتكلمت وقطعت سرحانه: لو سمحت مش دي شقة واحد اسمه إياد؟
هو هز راسه وقال: أيوه، أنتي مين؟
- هو حضرتك ممكن تناديه؟
- هو مش هنا، بس هو خمس دقايق وهيجي، هو كلمني، أنتي ممكن تخشي تستنيه جوه.
خشوع كانت عاوزة ترفض بس فكرت، جت المشوار ده كله على الفاضي، وبدأت تفتكر أمها وإن كل ما هتتأخر أمها هتتعب. اتنازلت وقالت في نفسها: استرها يا رب.
دخلت وكان فليكس هيقفل باب الشقة بس هي زعقت غصب عنها وقالت: لا. بعدها أخدت بالها إنها علت صوتها فـ اتكلمت بصوت أهدى: ما تقفلهوش، سيبه مفتوح.
- ليه؟
- عادي بس سيبه مفتوح أحسن.
- ماشي.
إياد كان سايق بسرعة جنونية وأفكار كتير بتدور في دماغه.
عند خشوع كانت قاعدة وفليكس قاعد باصص عليها.
- مش هتشربي العصير؟
- لا شكرًا مش عايزة، بس هو إياد هيتأخر؟
- طيب هروح أكلمه وأسأله.
فليكس دخل المطبخ وكان بيفكر هي مش ناوية تشرب العصير. ماشي، طلع حتة من اللي معاه وشربها، وبعدها طلع بره بشوش وقفل باب الشقة. خشوع لما سمعت صوت الباب قامت وبصت له بخوف.
- ليه قفلت الباب؟
- ما تخافيش كده، مالك يا مزة مش هاكلك.
- بعد إذنك افتح الباب أنا عاوزة أمشي.
بدأ يقرب منها وهو بيقول: ليه بس دي القعدة لسه هتحلو. هي كانت بتبعد وهو بيقرب. جريت على باب الشقة حاولت تفتحه لقيته مقفول بالمفتاح.
هو ابتسم: شكلك خايفة مني يا مزة.
هو جرى عليها علشان يمسكها وهي جريت تبعد عنه. دخلت أوضة من الأوض وقفلت الباب بظهرها. المفتاح كان في الباب بس هي ما عرفتش تقفل من زقه فيه.
زقه جامد ودخل الأوضة وقفل عليهم بالمفتاح. هي دلوقتي بقت فريسة سهلة للوحش اللي قدامها.
جرى مسكها من إيديها، هي خربشته علشان تفلت إيديها. كان هتيجي في وشه بس هو بعد وجت في رقبته.
بص على رقبته اللي ظهر عليها علامة الخرابيش وغضب من اللي عملته وجرى عليها مسكها وزنقها في الحيطة، بقى ماسك إيديها وهي مش عارفة تتحرك وهي بتقاوم وهي منهارة.
وبره كان وصل إياد وصاحبه معاه، كان سامع صوت صريخ وعياط أخته، راح عند الأوضة اللي فيها الصوت وجرب يفتح ما فتحش. زعق وقال: فليكس افتح.
- ما تخافيش مش هاخد وقت.
- ما تعملش كده، تعمل كده في أخت صاحبك؟
قالت كده بانهيار. هو ركز في جملتها كأنه فاق من غيبوبته.
رواية حبه لا يموت الفصل الخامس 5 - بقلم شفق احمد
إياد ما قدرش يستنى رد وكسر الباب.
في اللحظة اللي فلكس كان خلاص هيفلت أخته من بين إيديه، بس قبل ما يعمل كده كان أخد ضربة وقعته على الأرض.
كان إياد كسر الباب ودخل ولما شاف أخته المنهارة وشكلها وحجابها اللي متبهدل، الدم جرى جواه، كان هيروح يهجم على فلكس بس الشباب مسكوه وبعدوه عنه.
فلكس كان مش مستوعب اللي حواليه ومش في وعيه.
إياد وهما ماسكينه كان حاسس بوجع إن صاحب عمره هو اللي كان هيضيع شرف أخته، كان حاسس بالخيانة، أصعب شعور في الحياة الخيانة.
اثنين من الشباب كانوا ساندين فلكس.
واثنين كانوا ماسكين إياد عنه.
اللي من اللي ماسكين إياد قال: "طلعوا فلكس." وفعلاً طلعوه بره.
والشباب اللي ماسكين إياد عنه طلعوا.
بعد ما طلعوا وقفلوا الباب وراهم، إياد راح عند أخته اللي كانت ماسكة في ظهره. بصّ لها وهو مش عارف يطبطب عليها ولا يقتلها علشان جت هنا، رغم إنه كان بيحذرها من إنها تدور وراه.
هي أول ما لف ليها حضنته وهي بتعيط جامد، وبأول ما حضنته حس بضربات قلبها اللي عليت بسبب خوفها، حس بوجعها.
في اللحظة دي حضنها وضمها أكتر ليه علشان تهدي، هي فعلاً كانت منهارة، كانت مرعوبة، وهو برضه له إيد في اللي حصل لو كان ريح قلبها من الأول ما كانش حصل كده.
وهي في حضنه قال بندم: "حبيبي أنا آسف، أنا سبب في اللي حصل، لو كنت ريحت قلبك من الأول ما كانش حصل كده."
هي كانت بتدفن نفسها في حضنه أكتر كأنها عايزة تستخبى من الكل جواه... كانت حاسة بالأمان في حضن أخوها، هو سندها بعد الله سبحانه وتعالى.
إياد كان مستنيها تهدي، راح قعد على السرير وهي لسه دفنة وشها في حضنه... قعدت وبدأت تدريجياً تهدي وهو بيطبطب عليها من غير ما يقول كلمة.
بره عند فلكس والشباب كانوا مقعدين فلكس على الكنبة وجايبين قهوة وميه، غسلوا وشه من الدم اللي نزل من ضربة إياد وحاولوا يفوقوه بالقهوة. فلكس عامل دماغ مخليه مش مركز، وأخيراً عرف بعد ما شربوه القهوة إنه يركز.
هما كانوا بيقولوا على اللي حصل لأنه برضه لسه مجمعش.
عدت عشر دقايق وكان افتكر وجمع وركز وقعد بيفكر إزاي كان هيعمل كده في أخت صاحبه، مهما علا بشربه ده عرضه زي ما عرض صاحبه، قعد يفكر بتعب.
هو عارف إنه وحش... بس مش لدرجة يخون صاحب عمره.
كانوا صحابهم قاعدين مع فلكس وكان منهم اللي ساكت ومنهم اللي بيلوموه فيه على عملته اللي كان هيعملها.
فلكس قال لواحد: "روح نادي إياد."
وفعلاً راح خبط وإياد رد.
"ادخل."
دخل الولد وشاف إياد أخد أخته في حضنه اللي هديت خالص. دخل وقال: "بقولك إياد، عايزنك بره."
"طيب ثواني وهطلع."
الولد طلع وقفل الباب.
إياد بص على أخته ونزل على ركبته وقال وهو باصص في عينيها وبيمس بإيده على وشها:
"حبيبي ممكن تقومي تعدلي حجابك." وكمل وهو بيدخل شعرها اللي كان طلع من الحجاب.
"علشان حرام نمشي وشعرنا طالع من الطرحة كده."
هي هزت راسها بإيجاب.
وهو قام وكان هيطلع بس هي وقفته.
وقالت: "شكراً... بجد يا بختي بيك يا إيادو."
"قلب إيادو."
طلع إياد وكان واقف عند باب الأوضة اللي أخته فيها.
لما شاف فلكس قاعد خبط على الباب.
"حبيبي بسرعة شوية."
فلكس قام عنده وراح عنده وقال: "أنت عارف إني ما كنتش فايق."
إياد زقه وقال: "مش مع أختي... ما كنتش فايق دي مش مع أختي... ما أنت لو فعلاً طمرت فيك العشرة ما كنتش استجريت تفكر في أختي.. بس هقول إيه ما هو الهباب اللي بتشربه نساك أهلك."
"هعديلك الكلام ده لأني محترم."
ساعتها خشوع فتحت الباب ووقفت جنب أخوها.
ساعتها إياد مسك أخته من إيديها وسحبها وقال: "كان فين الاحترام وأنت بتيجي على أختي... أنت زبالة يا فلكس."
"عارف والله يا صاحبي."
إياد بص له بقرف وفتح الباب يمشي بس الباب كان مقفول.
ساعتها فلكس ابتسم بنصر وقال وهو بيوجه كلامه لإياد:
"مش هتمشي غير وإحنا صافيين."
"هات المفتاح يا فلكس."
إياد قال كده بغضب.
"والله العظيم لو حد قرب ياخده لأنا بالع المفتاح... مش هتمشي غير وإحنا صافيين."
في اللحظة دي خشوع فطست على نفسها من الضحك، العيون كلها اتوجهت ليها. قالت وهي هتفطس من الضحك: "بيقول ليك هيبلعه! بالله عليكم روحوا خدوه عايزة أشوف هيعملها إزاي."
"أنتِ عندك شك في قدراتي؟"
كانت هترد على فلكس بس أخوها سكتها بصرامة.
وبعدين قال: "هات المفتاح، ما تعكش الدنيا وتخلي النهاية أوحش، كل واحد يمشي باحترامه."
"والله ما يحصل، هنصفي يعني هنصفي."
"نصفي إيه وزفت طين إيه على دماغك، هي لعبة أخدتها مني وكسرتها! دي أختي يا عم ولو فاكر بالحبه دول هنضحك وخلاص خلصنا تبقى غلطان."
فلكس بصوت بعد عن الهزار وبوجع قال: "مش هيخلص بس أنا مش عايز أخسرك بسبب غبائي.. لو عايز تاخد حقك بالضرب أنا قدامك بس ما نخسرش بعض... أنا غلطان وزبالة وعارف بس ما تفرقناش بعد العمر ده كله."
"خلصت الحبه بتوعك؟.. يلا افتح أم الباب."
"أنت ليه حمار كده؟.. ليه مش عايز تفهم إني مش عايز أخسرك؟"
"بس أنا عايز!"
ساعتها فلكس حس بغضب من طريقة صاحبه وقال: "أتصدق إني غلطان لأني مش عايز أخسر واحد شبهك يتساوى بالأرض."
"وعلى فكرة بقى طالما خربانة خربانة بقى، يبقى آه أختك عجبتني وشغلت بالي ولو رجع بيا الزمن وأنا عارف إنها تخصك هعمل كده وحتى لو قدامك، أختك مزة وأنا لحد دلوقتي عيني عليها وبفكر فيها وفي نفس اللي كنت عايز أعمله."
ساعتها إياد اتجن من بجاحته وجرى عليه وزقّه في الحيطة وقعد يضرب فيه وفلكس مش بيقاوم حتى. إياد كان بيضرب بغِل... غِل اتحوش بسبب صاحبه اللي كان معاه في كل دقيقة.
الشباب حاولوا يحوشوهم بس إياد كان زي الطور الهايج.
ولا حد عارف يقرب منهم.
الولد هيموت في إيده حرفياً هيموت.
ساعتها خشوع راحت عند أخوها وسحبته، أخوها ما قاومهاش لأنه ما يقدرش يمد إيده على أخته أو يزقها، هو أصلاً كان نسي إنها معاه. بعدته عن فلكس.
وراحت عند فلكس اللي حرفياً وشه كله كان دم ما تعرفيش الدم خارج منين. ساعتها فلكس بعد عنها وراح عند صاحبه، مال عليه وقال: "كده استريحت؟ يا رب نكون صفينا، لو لسه شايل مني تعالى كمل يا صاحبي، المهم تصفي من ناحيتي حتى لو موتي هيخليك تصفي يا صاحبي." قال كده ووقع على الأرض.
لا لا لا مستحيل مستحيل إن شاء الله ما ماتش.
رواية حبه لا يموت الفصل السادس 6 - بقلم شفق احمد
وراحت عند فلكس اللي حرفيًا وشه كله كان دم، متعرفيش الدم خارج منين. ساعتها فلكس بعد عنها وراح عند صاحبه، مال عليه وقال:
"كده استريحت؟ يا رب نكون صفينا. لو لسه شايل مني، تعالى كمل يا صاحبي. المهم تصفي من ناحيتي، حتى لو موتي هيخليك تصفي يا صاحبي."
قال كده ووقع على الأرض.
"لا لا لا مستحيل، مستحيل. إن شاء الله ما متّش."
ساعتها أول ما وقع على الأرض، إياد قام سنده ودخله الأوضة.
فلكس قصد يضايقه علشان يقوم ياخد حقه، لعله يستريح ويسامح.
إياد أخذ باله إنه كان هيموته لما وقع قدامه.
إياد كان باصص على صاحبه اللي على السرير وحاسس بتأنيب الضمير.
كانوا الشباب بيمسحوا وشه من الدم اللي غرقَه، وكانوا مخلعين له التيشيرت.
اللي أول ما خلعوه له شافوا علامات في جسمه، علامات باينة إنها تجريح بموس، ده غير العلامات الزرقاء اللي ظهرت على جسمه بسبب ضرب إياد له.
خشوع كانت قاعدة بره لوحدها وحاسة إن كل اللي حصل النهارده بسببها. هي ليه جت أصلًا؟ هي سبب المشكلة بين إياد وصاحبه؟ تقريبًا زي ما كانوا أهلها بيقولوا لها: هي أس المصايب. هي كانت بتفكر في كده... حتى لو بطلوا يقولوا لها من زمان، هي لسه فاكرة. جرح الأهل عمره ما هيشفى أبدًا.
كل كلمة جارحة قالوها لها بتتحفر في دماغها، عمرها ما هتنسها طول عمرها.
هي قاعدة ودموعها نزلت لما افتكرت طريقة أهلها وإنها جت لهنا علشان أمها اللي كانت بتجرح فيها. هو صحيح بطلوا من زمان بس هي فاكرة ومش هتنسى لأنها مش هتعرف تنسى.
كانوا الشباب في الأوضة ومعاهم فلكس. اتنين من الشباب طلعوا وفتحوا باب الشقة وراحوا يجيبوا دكتور لفلكس.
إياد كان قاعد بعيد عن صاحبه، كان حاطط رأسه بين إيديه بيفكر إنه هو السبب في رقدة صاحبه. قام راح عند صاحبه وكان بيسأل نفسه إيه سبب الجروح اللي مالية جسمه.
إيه اللي خلاه يعمل كده في نفسه؟
راح عنده وقال بانكسار:
"أنا آسف يا صاحبي... ما كانش قصدي أعمل فيك كده... أنت اللي ضايقتني."
بعدين زعق:
"إيه اللي خلاك تعمل كده؟ إيه؟ أنت غبي يا فلكس؟ غبي والله غبي."
إياد كان حاسس بالضيق من نفسه، مش طايقها، مش طايق إنه هو اللي عمل في صاحبه كده.
كان بيحاول يلوم فلكس علشان يقلل من كرهه في نفسه بسبب اللي عمله.
الاثنين اللي كانوا قاعدين كانوا ساكتين لأنهم عارفين إن الاثنين غاليين على بعض وإنهم أغلى صحاب لبعض.
صداقتهم كان يُحلف بيها، بقالهم أكتر من ١٦ سنة صحاب من أولى ابتدائي.
هما قاعدين، رن فون واحد من الشابين اللي كانوا راحوا يجيبوا الدكتور. كان في مشكلة في العربية اللي معاهم فارنوا علشان ينزلوا ليهم مفتاح العربية الثانية. وفعلاً نزلوا، هما نزلوا وإياد طلع البلكونة يبص عليهم. خشوع كانت قاعدة بره لوحدها. في اللحظة دي فلكس كان فاق وقام من مكانه وطلع الريسبشن وأول ما طلع راح عند علبة السجاير اللي على الترابيزة وولع سيجارة وبعدها قعد على الكنبة ورجع رأسه لورا وهو بيطلع نفس واتكلم موجه كلامه لخشوع وقال:
"آسف على اللي كنت هعمله... أنا عارف إن ما فيش حاجة تبرر اللي كنت عاوزه... بس أنا ما كنتش فايق... والله ما كنت حاسس إني بعمل إيه!!!!"
خشوع كانت مبلمة ومتنحة من منظر جسمه بسبب الجروح اللي مالية جسمه.
كانت عايزة تغض بصرها بس الصدمة من المنظر خلتها مش عارفة تفكر غير الوشم اللي مرسوم على صدره.
هما كانوا مخلعينه التيشيرت فلما طلع شافت صدره عاري وكان متجرح حرفيًا في كل حتة. ساعتها إياد كان سمع صوته من البلكونة، بص جوه شافه. كان نفسه يجري عليه يحضنه ويعتذر بس إياد كان بيعاند نفسه. فلكس قال:
"أمال فين الشباب؟"
إياد ما ردش فخشوع ردت:
"راحوا يجيبوا الدكتور."
"ليه؟ فيه حد تعبان؟"
"تؤ تؤ، راحوا يجيبوا الدكتور ليك."
"ليه؟ ألف سلامة عليا أنا كويس الحمد لله."
فلكس بص على إياد وسأل:
"مشيوا؟"
إياد هز رأسه بالنفي.
فلكس راح البلكونة بص ولما لقاهم نادى عليهم يطلعوا.
ساعتها أخويا دخل الأوضة وطلع بسرعة وقف قدامي وحط إيده على عينيا.
ورمى على فلكس تيشيرت جابه من جوه وقال:
"البس اختي قاعدة، ما تاخدش راحتك كده."
فلكس أخذه ولبسه.
الباب خبط وخشوع قامت فتحت الباب. الشباب دخلوا وحضنوا فلكس وهما بيقولوا:
"ألف حمد لله على السلامة."
الشباب قعدوا.
وإياد كان واقف، فلكس بص له وفتح دراعيه كأنه بيسأل:
"مخلصين ولا لا؟"
ساعتها أخويا راح عند فلكس وبدل ما ياخده بالحضن ضربه بالبوكس في وشه وقال بعصبية:
"استريحت كده؟ عجبك اللي حصلك... لو كنت سيبتني مشيت ما كانش حصل كده."
"ولو رجع الزمن كنت هعمل نفس الحاجة علشان مش عايز أخسرك."
وبعدين:
"كفاية ضرب يا أسطى، وشي بقى خريطة حرام عليك أنت استحلتها ولا إيه؟"
"آه استحلتها، عندك مانع؟"
"لا، وشي ملكك عاوز تشرحه اشرحه."
"ما أنا بقول برضه."
ساعتها كلهم ضحكوا بس فلكس أخذ إياد بالحضن وقال:
"صافيين يا صاحبي."
"مش عارف هعديها لك إزاي!!!!"
خشوع اتكلمت وقالت:
"الموضوع يخصني وأنا سامحت أستاذ فلكوس."
ضحكوا على كلمة فلكوس اللي قالتها.
هي ما كانتش مضحية بحقها بس ربنا سترها... فليه صحاب عمر زي دول يتفرقوا بسببها؟
فلكس بص عليها وقال:
"صاحبة الشأن وسامحت. إن وضعك مريب ليه؟"
"مريب؟ آه أنت وضعك غريب."
"خصلانة يا زمالة."
"هحاول أعدي عملتك بس ما تاخدش على كده."
"وأنا راضي بجملة هتحاول... وبعدين لو زعلان أهي أختك أروح أبوسها وأرضيها."
"ما تتعدل يا زفت."
وبعدين بص على أخته وقال:
"يلا على البيت."
هي بصت له بصدمة:
"هتسيبني أروح لوحدي؟"
"أنتِ جيتي مع مين؟"
"لوحدي."
"أمال ليه مصدومة إنك هتروحي لوحدك؟"
"طب بص اللي حصل غلوش على اللي جئنا علشانه وأنا مش همشي غير بيك... مش هتيجي أنا هعيش معاك هنا."
خشوع قامت وهي بتبص حواليها بتركز في تفاصيل الشقة وكملت:
"حلوة الشقة مش وحشة."
"أنت هتهزري؟"
"لا... فين أوضتي؟"
"خشوع!" قالها بغضب.
ساعتها حسيت بوجع بدأت بالبكاء وأنا بقول:
"أنت عايز إيه أنا مش فاهماك... بسبب الهبل اللي بتعمله أمي جالها السكري وأنت متعرفش إن أمك دخلت مرتين في غيبوبة بسبب السكر؟ عايزني أستنى لحد ما أمي تموت؟
أنت عارف إني كنت بلوم نفسي وحاسة إني سبب في اللي بيحصل بس لا أنا غلطانة. كل حاجة بتحصل واللي كان هيحصل فيا أنت السبب فيه... زمان كانوا بيقولوا إني سبب المصايب بس دلوقتي اتأكدت إن أنت سبب المصايب. بسببك حصلت ما بين ماما وبابا مشكلة كبيرة وكانوا هيطلقوا وبسبب ضيق بابا من الموضوع كان بيطلع حيرته فيا كأني سبب اللي حصل وأنا ماليش ذنب. أنا كنت محتاجاك معايا بس ما لقيتكش.
كنت بتقول عن عقوق الوالدين وإن بسبب عقوق الوالدين ممكن ندخل النار... دلوقتي أنت في عيني ابن عاق شايف أمه بتموت بسببه وساكت... أنا كنت بشوفك قدوتي بس دلوقتي مش شايفاك غير إنسان فاشل هجر أهله من غير سبب."
أخويا كانت عينيه بتلمع بالدموع وقال بصوت مهزوز:
"أنا عملت كده علشان!"
"علشان ما كانش ينفع أفضل معاكم، ما كانش ينفع أقعد معاكي علشان...."
كان هيكمل بس فلكس نخزه قبل ما يقول اللي عنده.
ساعتها إياد أخذ باله من اللي كان هيقوله وسكت.
خشوع بصت له وقالت:
"علشان إيه؟ رد برر ليا اللي عملته، ليه مشيت فجأة وسبتنا؟"
بص لأرض وقال بوجع وهو شايله في قلبه:
"ما أعرفش."
"أمال مين يعرف؟"
ما ردش. هي ساعتها أخذت شنطتها ونزلت. أول ما نزلت فلكس بص لصاحبه وقال:
"هتسيبها تمشي؟ روح، هي جت لحد عندك وأنت هترجعها مكسورة... روح لأختك، روح لأهلك يا صاحبي، ما حدش ضامن عمره، ما تزرعش جواها كره ليا."
"بس..."
"ما بسش، يلا."
فلكس قال كده بحسم.
إياد كان واقف كأنه بيفكر بس فلكس سحبه من إيده وهو بيقول:
"يلا يا أسطى... شباب البيت بتاعكم خمسة وجايين."
خشوع نزلت وكانت ماشية تائهة وحاسة إن فيها ضيق. الأوض كله كانت مخنوقة من نفسها إنها راحت له وهو سابها ولا اهتم ليها. هي راحت وكانت هتتعرض لأبشع حاجة ممكن بنت تتعرض ليها بسببه، كان صاحبه هيعتدي عليها. كانت ماشية وسرحانة وهي بتعدي الطريق، في عربية كانت بتجري وكانت جاية عليها، كانت بتجري بسرعة جنونية.
ضوء العربية جاي عليها خلاص. العربية جاية عليها، غمضت عينها....
شفق الغروب
رواية حبه لا يموت الفصل السابع 7 - بقلم شفق احمد
خشوع نزلت وكانت مشيتها تيها، وحاسة إن فيها ضيق. الأوض كُلها كانت مخنوقة من نفسها إنها راحت ليه وهو سابها ولا اهتم ليها. هي راحت وكانت هتتعرض لأبشع حاجة ممكن بنت تتعرض ليها بسببه. كان صاحبه هيعتدي عليها. كانت ماشية وسرحانة وهي بتعدي الطريق، عربية كانت بتجري وكانت جاية عليها بسرعة جنونية.
ضوء العربية جه عليها خلاص. العربية جاية عليها. غمضت عينها...
بس هي مش حاسة بوجع ولا أي حاجة، هي حاسة إنها سليمة. معقول تبقى ماتت وهي دلوقتي في كفنها؟ قررت إنها تفتح عينيها. لما فتحت، شافت إياد واقف جنب باب العربية اللي كانت هتخبطها وساند عليه، وفلكس من الناحية التانية.
- عرفت ليه مكنوش بيخلوكي تروحي حتة لوحدك؟ العربية جاية عليكي وانتي واقفة! طب اجري اعملي أي حاجة مش تقفي زي الصنم!
هي اتضايقت من حركة أخوها وراحت زقته وهي بتزعق:
- أنت مجنون! أنا كنت هموت من الخوف حرام عليك!
- فداكي أنا عيوني.
- أنت إيه اللي جابك؟
- قلت مينفعش أسيب أختي تروح لوحدها في وقت زي ده.
- والله!
- والله العظيم. وبعدين أمي وحشتني أوي، قلت بدل ما تدخلي عليهم بإيدك فاضية تخشي عليهم بيا وأنا مفيش أحلى مني.
ابتسمت بسبب برود أخوها. ساعتها عرفت إن لسه ليها غلاوة في قلبه.
فلكس كان واقف بيراقب الموقف وقلبه بيدق جامد. هو افتكر خشوع... خشوع اللي كانت سبب في وجعه، خشوع اللي رسم وشم على صدره بأول حرف من اسمه واسمها، خشوع اللي كان كل ما يفتكرها يمسك الموس ويعور نفسه في أماكن متفرقة في جسمه... هي سبب كل حاجة حصلت ليه، هي سبب إنه يشرب. كان بيشرب علشان ينساها... معقول، معقول بعد كل السنين دي معرفش ينساها؟ معقول جرح قلبه لسه مداواش؟ هو ليه قلبه لسه بينبض باسمها بعد ما جرحته؟ هي اللي كسرت قلبه، هي سبب كل وجع عاشه طول السنين اللي فاتت... هو معرفش يدفن حبها... كان خايف يروح يطلبها ترفضه بعد اللي شافته... كان خايف يتكسر قلبه تاني بس هو بقى عنده قلب أصلاً علشان يتكسر؟
هي أخدته، خشوع أخدت قلبه وسابته مجروح وبينزف.
كان بيحاول يبعد نظره عنها لإنها أخت صاحبه بس معرفش، كأن عيونه بتعوض كل السنين اللي مشافتهاش فيها.
نزلت دموعه من الوجع اللي جواه، كان حاسس بالضيقة.
فلكس كان في عالم موازي لما إياد نده عليه ولقاه مش بيرد. راح عنده، كان ورا ظهره، راح هزه وقال:
- فلكس.
- أم... معاك.
- معايا فين؟ أنت مش هنا خالص. أنت شربت حاجة تاني ولا إيه؟
فلكس ابتسم على صاحبه وقال:
- متخافش مشربتش.
- تمام طب يلا بينا نتحرك.
- لا لا، روحوا انتوا أنا هرجع الشقة.
- ليه يا اسطى ما تيجي معانا؟
- لا روحوا انتوا.
إياد بص في عيون صاحبه اللي كانت حابسة دموعها، كان شكله إن في حاجة.
- فلكس أنت كويس؟
- آه بس تعبان شوية، أنت ناسي عملت فيا إيه النهارده؟
- طب أجي أوصلك؟
فلكس قال بضيق ونفاد صبر:
- مش عايز، قلتلك أمشي خلاص... أمشي يا إياد أنا عاوز أتمشى شوية.
إياد ساعتها اتأكد إن فلكس فيه حاجة وعاوز يكون لوحده. علشان كده قال:
- ماشي... خلي بالك على نفسك.
إياد اتحرك عند أخته وقالها تركب مكان فلكس لإنه مش جاي.
هي راحت وإياد ركب ودور العربية وخشوع كانت بتبص من شباك العربية بس شافت فلكس باصص عليها وعينه منزلة دموعها وقال بصوت واطي ميتسمعش:
- بحبك!
أول ما قالها كانوا اتحركوا.
خشوع بصت عليه من المرايا بتاعت العربية وكان باصص عليهم وهما بيبعدوا.
خشوع لما سمعت صوته المكسور رجعت بالزمن لما كلمها وصرخت الوجع اللي صرخها وانتظاره ليها في الدروس. افتكرت كل حاجة عملها ليها، افتكرت حبه ليها، وحست بوجع جامد في قلبها. كانت طول الطريق سرحانة وبتفكر في فلكس.
حتى إياد لاحظ سرحانها وسألها بس هي قالت:
- مفيش حاجة.
بس اللي إياد ميعرفهوش إن أخته وصاحبه كانوا في اللحظة دي بيموتوا بهدوء.
أخيراً وصلوا البيت بعد ما إياد غاب عنه أكتر من 3 شهور.
خشوع مكنش عندها الحماس اللي كانت بتتخيله لما تخش بأخوها على أهلها.
ولما رنوا الجرس أمهم فتحت ليهم. أول ما فتحت كانت واقفة في حالة من الصدمة، كأنها مش مصدقة اللي قدامها.
إياد قال:
- وحشتيني يا فطوم.
هو قال الجملة من هنا وأمه (فاطمة) أغمى عليها من هنا.
إياد جري عليها ودخلها ساعتها جوه وحاولوا يفوقوا فيها. أول ما فاقت بقت بتعيط وإياد جنب أمه حضنها وبيحاول يهديها وهو بيعتذر إنه سابها. أمه كانت ماسكة فيه جامد كأنها خايفة يضيع منها تاني.
- طب كلميني طيب.
- هنت عليك يا إياد... هانت عليك أمك... تحرق قلبها عليك كده!
- والله يا فطوم كنت محتاج أبعد، مكنتش محتاج لا أنا كان لازم أبعد.
في اللحظة دي الباب خبط. خشوع فتحت وكان أبوها ولما شافها زعق فيها.
- أنتي كنتي فين؟ وإزاي تنزلي من غير إذني؟ أنا تقريباً كده دلعتك وأنتي محتاجة تتربي تاني.
وضربها بالقلم وبعدها مسكها من شعرها.
ساعتها إياد خرج هو وأمه على صوت أبوه العالي. وراح عند أبوه وبعد أخته من أبوه.
- في إيه ليه بتضربها؟
- أنت مشيت من هنا والبنت دي صاعت من هنا. كانت فين لحد دلوقتي وإزاي تنزل من غير ما تقولي؟ رحت أدور عليها ملقتهاش... إسألها... إسألها كانت فين ومع مين؟
خشوع في الوقت ده كانت واقفة ورا أخوها مستخبية وهي ماسكة في هدومه وهي بتعيط.
- كانت معايا، وبعدين أنت بتضربها كده علشان الموضوع التافه ده؟
إياد كان حاسس بغصة بتجاه أخته... وعرف سبب إنها كانت بتقوله يجي، هي محتاجاه ليه... استحالة من ساعة ما مشي وهي بتضرب على الأسباب التافهة دي.
أبوهم رد بعصبية:
- مش مبرر إنها تنزل وتروح وتيجي من غير ما تقولي ولا هي عايزة تجيبلي العار؟
- ليه يا خشوع مقلتش لأبوكي إنك نازلة؟
إياد سأل.
- قلتله والله العظيم قلتله، أقسم بالله قلتله.
قالت كده بانهيار.
إياد بص لأبوه إنه يرد ورد فعلاً وقال:
- قلتلي رايحة لصاحبتها.
وراحت عدت على صاحبتها فعلاً بس مقلتش إنها رايحة ليك.
- تحاسبها كده ليه برضه دي راحت مع أخوها؟
- أخوها وإيه اللي يضمنني إنها مخرجتش مع حد تاني... واحد مثلاً؟
خشوع بصت لأبوها بصدمة وكره وحقد لأول مرة في حياتها تحس بالكره ده باتجاه اللي يظن فيها الظن ده... أبوها هو اللي بيطعن في عرضها.
هي انفجرت واتكلمت ببكاء:
- أنت مريض... أنت إنسان مش طبيعي إيه اللي بتقوله ده... بتطعن في عرض بنتك... أنا بكرهك كره عمري ما كرهته لحد في حياتي... ربي لا يسامحك أبداً لا دنيا ولا آخرة.
وبعدت دخلت الأوضة بتاعتها وقفلت على نفسها وقعدت في أوضتها منهارة. هي كرهت كل حاجة.
كانت حاسة إن اختبار ربنا ليها صعب أوي... بس (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) بس أنا تعبت تعبت أوي. هو ليه بيعاملني كده؟ لما كنت صغيرة كان دايماً بيلعب معايا كان مدلعني. كل ما كنت بكبر كان بيقسى عليا أكتر... آه وجع... يا رب صبرني أنا راضية بكل شيء بس ألهمني صبر زي صبر سيدنا أيوب عليه السلام... آه يا صبر أيوب.
عند إياد وأبوه بره.
محمد (أبو خشوع وإياد) قعد وهو حاسس بالضيقة من جملة بنته. كان متضايق أوي من نفسه هو مش عايز يخسرها بس كل ما يبص في وشها يفتكرها.
فاطمة راحت عند محمد جوزها وقالت:
- البنت ملهاش ذنب، ليه مدخلها؟ ليه توصل بنتك لإنها تدعي عليك وإنها تكرهك؟
- مش قادر يا فاطمة كل ما أبص في وشها أفتكر.
- البنت ملهاش ذنب... بنتي هتروح مني بطريقتك دي.
إياد اتكلم وقال:
- عرفت ليه لما كنت بكلمها كانت بتترجاني أرجع، بص لأبوه ونزل عنده وقال: هانت عليك تعملها كده دي كانت بينضرب بيها المثل في دلعك ليها. هانت عليك خشوع يا حج؟
- وأنا هنت عليك يا بني لما مشيت بسبب مشكلة صغيرة وسبت أبوك؟
- أنا ممشيتش علشان كده أنت عارف أنا مشيت ليه... مكنش ينفع أقعد هنا وحتى دلوقتي مينفعش أقعد هنا.
فاطمة قامت مفزوعة وقالت:
- يعني إيه؟ أنت ناوي تمشي تاني؟
- مينفعش أقعد صدقيني.
فاطمة ببكاء:
- لا لا متسبنيش تاني لو مشيت مش هبقى راضية عنك.
إياد راح عندها وباس إيدها:
- اهدي بس يا ست الكل. أنتِ عارفة اللي فيها.
- لا مش عارفة ولا عايزة أعرف.
- ما هو لازم حد يطلع من البيت يا أنا يا بنتك وأنا استحالة أسيب أختي تطلع بره بيت أبوها.
محمد:
- وطوا صوتكوا خشوع جوه ممكن تسمع.
فاطمة:
- لا أنت ولا هي مش لازم.
- لا لازم يا فطومي، وبعدين اعتبريني اتجوزت ومشيت فيها حاجة دي؟ ووعد مني إني مش هقطع زي المرة اللي فاتت. كل يوم هتصل بيكم ويومين في الأسبوع هاجي أزوركم.
فاطمة:
- لا أنت بتضحك عليا وهتعمل زي المرة اللي فاتت.
- والله أبداً... بس المرة اللي فاتت كنت محتاج وقت أستوعب اللي بيحصل.
فاطمة مردتش. إياد مسك إيدها وباسها وقال:
- راضية يا فطوم ولا؟
فاطمة باستسلام:
- راضية.
إياد قام وقال:
- أروح أشوف اللي منهارة جوه دي علشان ألحق أمشي.
فاطمة:
- أنت لحقت جيت علشان تمشي؟
- وعد يا فطوم هعوضها المرة الجاية... وبعدين ده أنتِ دوشة أنتِ عايشين هنا إزاي؟
فاطمة:
- على أساس أنت من أمريكا؟ اتعدل مش كام شهر بره البيت تعمل كده.
إياد ضحك لأمه.
وبعدها وجه كلامه لأبوه وقال:
- خف على البنت شوية مش كده.
أبوه مردش لإن الموضوع غصب عنه بيفتكره.
إياد راح على أوضة أخته خبط بس هي مردتش.
شفق الغروب
رواية حبه لا يموت الفصل الثامن 8 - بقلم شفق احمد
إياد راح على أوضة أخته، خبط بس هي مردتش. خبط تاني مردتش، نده عليها:
"حبيبي افتحي."
جاله صوتها اللي مليان تعب ومش قادرة تتكلم من البكاء:
"مش عايزة."
"طب افتحي لي أنا بس."
"قلت مش عايزة أفتح لحد."
"حبيبي أنا جيت أسلم عليكي علشان همشي."
خشوع سمعت الجملة دي ونطت فتحت الباب وقالت:
"أنت بتهزر صح؟"
إياد لما شاف حالة أخته صعبت عليه. هي عايشة بذنب مش بتاعها وبتتحاسب عليه. دخل الأوضة وقال:
"مش بهزر."
هي بتمسح عيونها:
"ليه؟ إيه اللي حصل؟"
"مفيش بس لازم أمشي."
"بابا زعلك تاني صح؟"
إياد لما سمعها زعل. هي بقت بتنسب كل حاجة بتحصل لأبوها حتى لو ملوش دعوة. للدرجة دي شايفاه الوحش اللي مبوظ حياتنا.
"لا يا حبيبتي مش كده، وبابا ملوش دعوة بالموضوع."
"طب أنا عملت ليك حاجة ولا علشان بنتخانق كتير فانت زهقت؟"
"ولا ده ولا ده."
"أومال؟"
"بصي متخافيش، هكلمكم كل يوم وهاجي أزوركم يومين في الأسبوع."
"طب ما تقولي السبب؟!"
في الوقت ده، باباهم دخل عليهم وراح وقف قدام بنته وقال:
"معلش يا بنتي بس كنت متضايق شوية."
ابتسمت بلا مبالاة وقالت:
"لا عادي اتعودت. هعيط شوية وأسكت وبعدين معلش دي على إيه ولا إيه؟ على تجريحك ليا ولا على ضربك؟ مش مهم، المهم متشغلش بالك عادي. إيه الجديد زي كل مرة."
أبوها حس بزعل من كلامها بس في نفس الوقت متضايق منها. بص على إياد وقال:
"أومال مش هتمشي؟ الوقت اتأخر."
إياد اتنهد. هو عارف إن أبوه دخل وعمل الحوار ده علشان يلحقه لما خشوع سألته عن السبب. حس كأنه كان محبوس في أوضة والباب اتفتح وهو هرب من جوها.
إياد رد وقال:
"أيوه همشي دلوقتي بس هسلم على خشوع."
خشوع كانت عايزة ترفض إنه يمشي بس هما كلهم راضيين، اعتراضها ملوش مكان وهي عارفة إنه كده كده هيمشي.
إياد حضنها وقال:
"سلام يا حبيبتي، هبقى أكلمك بكرة."
إياد طلع وباباه وراه. وأول ما طلعوا إياد قال:
"جيت في وقتك يا حج، كانت هتزنقني ومكنتش عارف هتلكك بإيه."
"طب ما أنا عارف إنك ممكن تقر بكل حاجة مجرد ما أختك تبص لك."
فاطمة:
"خليك شوية يا ابني."
"معلش هعوضها المرة الجاية."
إياد فتح الباب يمشي بس أبوه وقفه وقال:
"خف أحضان شوية، مش كل ما تعيط تحضنها."
ابتسم لأبوه. هو كان هيعمل كده بس بيضعف قدام خشوع.
إياد حضن أبوه وقال:
"حاضر يا حج."
إياد لما رجع شقته زي ما توقع ملقاش فلكس.
مر شهر على الكلام ده. أبو خشوع مبقاش يمد إيده عليها. كان كل ما يتعصب منها يفكر جملتها: "أنا بكرهك كره عمري ما كرهته لحد. ربي لا يسامحك أبدًا لا دنيا ولا آخرة."
كان كل ما يفتكرها يزعل ويسأل نفسه إيه اللي وصله هو ودلوعة بابا لهنا.
إياد طبعًا كان وافي بوعده ليهم وكان بيرن كل يوم وييجي يومين في الأسبوع. كان بيحاول يبعد تدريجيًا عن خشوع.
في يوم، إياد راح بيت أهله في وقت متأخر، كانت 12 منتصف الليل.
دخل الشقة لأنه معاه نسخة من المفتاح واتجه لأوضة خشوع. كان عارف إنها صاحية في الوقت ده بتقيم الليل.
خبط وخشوع قالت:
"ادخل."
دخل. خشوع بصت ليه بصدمة وخوف. ليه جاي في وقت زي ده؟
إياد كأنه قرأ أفكارها وقال:
"جيت في الوقت ده علشان عارف إن أبوكي وأمك نايمين وأنا عايزك في موضوع مهم وهقوله ليكي الأول لو تمام هقول لأبوكي وأمك."
"خلاصانة يا إيادو."
"بصي يا خشوع، فاكرة من قيمة شهر لما جيتي الشقة عندي؟"
"امم."
"فاكرة صاحبي اللي استقبلك... فلكس؟"
"امم... اللي حاول ييجي عليا."
"متفكرنيش أروح أموته."
"يا أسطى اخلص."
"أنت أخلاقك بتروح فين لما أتكلم معاكي؟"
"بتروح لفة مع أخلاقك."
"والله؟!"
"تخيل."
"تخيلت."
"مش مهم، المهم ادخل في الحوار."
"بصي باختصار كده... فلكس جه طلب إيدك مني من قيمة أسبوعين. قبل الأسبوعين دول كنا لاحظنا إنه بطل يسهر وكان بيبطل يشرب، كان شكله تعبان ويصعب على الكافر وكان دايمًا مصدع. أنا مسكته أفهم منه وهو قالي إنه يريدك في الحلال علشان كده بيبطل علشان ميبقاش في سبب لرفضك ليه. ها إيه رأيك في الموضوع؟"
خشوع كانت بتسمع وحاسة قلبها بيدق جامد. معقول؟ طب إزاي؟ هي كانت نسيت موقف العربية من اللي حصل لما جت.
خشوع ردت على أخوها وقالت:
"أنت رأيك إيه؟"
"هو أنا اللي هتجوزه ولا أنتِ؟ الرأي رأيك."
"يا أسطى قصدي أنت شايف صاحبك ده يستاهل أختك ولا إيه؟"
"بصي أنا أول مرة في حياتي أشوف فلكس كده. هو بطل يسهر وبطل اللي كان بيشربه حتى السجاير بيبطلها وكل ده علشانك. أنا كنت فاقد الأمل فيه إنه يبطل تيجي أنتِ في أقل من أسبوع تخليه أخد القرار وبدأ فيه. هو حاليًا قاعد معايا في الشقة لأني بصراحة مقدرتش أسيبه لوحده. أنتِ لو تشوفيه هتفهمي قصدي إيه. قلت له نوديه مصحة يتعالج وهناك فاهمين أحسن من اللي بيعمله في نفسه بس هو رفض. بصراحة أول مرة أشوفه كده. فلكس عايزك بجد مش لعب وشكله بيحبك."
"إيه الجرأة دي؟ يلا بتقول لأختك صاحبك بيحبها عادي كده."
"ما تتلمي... وتقولي رأيك وأنتِ ساكتة!"
خشوع كانت محتارة هي عايزاه بس خايفة تاخد قرار تندم عليه طول عمرها.
"هستخير."
"يعني أقول له موافقة ولا رافضة؟"
"يا أسطى قلت لك هستخير وأشوف."
خشوع كانت خايفة متستريحش وتضطر ترفض بس أكيد ربنا هيختار ليها الأحسن.
إياد قال:
"تمام هقول له هستخير وتردي عليكي."
في اللحظة دي، فون إياد رن. كان فلكس. إياد فتح يرد وقبل ما يتكلم سمع صوت فلكس وكان طالع بالعافية.
قال بصوت خافت:
"مش قادر يا إياد بمووووت."
إياد اتنفض من صوته وبقى بيزعق:
"أنت فين؟"
فلكس قال:
"في البيت بتاعي..."
وسكت. إياد حاول يكلمه وبيزعق وبيقول له:
"جيلك، امسك نفسك."
فلكس كان بيموت حرفيًا. إياد أدى الفون لخشوع اللي كانت بتسمع الحوار بخوف على فلكس. إيه اللي حصل له؟
أداها الفون وقال:
"كلميه لحد ما أوصل ليه. حاولي تخليه يفضل فايق لحد ما أوصل ليه."
قال كده ومستناش رد منها ومشي جري.
خشوع مسكت الفون مش عارفة تقوله إيه ولا تعمل إيه.
فلكس اتكلم بوجع وقال:
"مش عايز أموت قبل ما تكوني حلالي."
هي سمعت كده وعيطت. هو سمع عياطها وقال:
"ليه يا عيوني العياط؟ عيونك متخلقتش ليها الدموع."
"امسك نفسك عشاني."
الولد متكلمش. ناديه مش بيرد. فلكس. فلكس مش بيرد.
وعند إياد اللي وصل لقى فلكس على الأرض سايح في دمه. معقول هو اللي عمل كده في نفسه؟
إياد شال صاحبه وراح على المستشفى.
وهناك كان في العمليات. جرحه كان عميق والولد نزف كتير. كانت خشوع بتتصل على أخوها تطمن ودعت له من قلبها إن ربنا يعديها على خير.
بعد يومين في المستشفى، فلكس كان فاق وأول حاجة افتكرها خشوع اللي كلمته.
بعدها بشوية دخل الدكتور ولما شاف إنه اتحسن نقله أوضة عادية.
كانوا أصحابه حواليه كلهم. هما دول اللي طلع بيهم من الدنيا.
هو ملوش غيرهم. حتى أهله مفيهمش خير. أبوه هو الوحيد اللي كان فاهمه مات ومن ساعة ما مات وهو كره الدنيا.
إياد كان قاعد جنب فلكس وهما قاعدين وبيتكلموا. فون إياد رن كانت خشوع بتطمن عليه أو بمعنى أصح (فلكس).
"أيوه يا حبيبتي أنا كويس وأنا قاعد على السرير أهو متخافيش."
فلكس ابتسم وخطف الفون من إياد وقال:
"بقولك يا عيوني جهزي الشربات لأني خلاص جاي أتقدم، ماشي؟ وعلى فكرة هتوافقي وأنا مش بخيرك لا لا ده غصب عادي. أنا مش عايز أضيع لحظة وأنتِ مش معايا وكتب الكتاب على طول. ولا خطوبة ولا كلام فاضي. أنا عايزك دلوقتي قبل بكرة. بحبك يا خشوع ومن زمان حبي ليكي عمره ما هيموت."
هو قال كده وخشوع قفلت الخط من غير ما تنطق ومسكت المخدة وبقت كاتمة بيها صرختها من الفرح.
وعند فلكس اللي أول ما السكة قفلت ابتسم واتنهد براحة وكأن في حمل راح من على قلبه.
إياد بص له وقال:
"حلو الجو ده يا عم الحبيب بس لو عملتها تاني أو قلت لها قدامي إنك بتحبها هرقدك في السرير. قدر مشاعر يور ماذر يا جدع."
"بكرة لما تكون مراتي مش هتقول كده."
"طب معنديش خوات للجواز وشوف لك واحدة تانية اتجوزها."
"بتغيري يا قطة؟"
إياد زقه بعصبية:
"اتعدل."
فلكس اتفق مع إياد وإياد قال لأهله على العريس اللي جاي يطلب خشوع وإنه صاحبه.
مش مهم، المهم إنه مسبهمش غير وهو مظبط صاحبه.
بالنسبة لخشوع اللي حست أخيرًا إن حياتها بدأت تتحسن. كانت بتحمد ربنا دايمًا إنه هيجمعها باللي حبته.
وفلكس نفس الكلام ويمكن أكتر. خشوع كانت حلم من أحلامه وأديه هيتحقق.
وجه اليوم الموعود اللي هيتقدم فيه لخشوع.
ولما قعدوا وخشوع قدمت الضيافة.
فلكس اتكلم وقال:
"أنا جاي وطالب القرب منكم. أنا جاي أطلب إيد بنتكم خشوع وهشيلها في عيوني وأنا مش عايزها غير بشنطة هدومها. ومش عايز فترة خطوبة كده كده مش هنتكلم فيها علشان حرام وأنا عايز نبدأ حياتنا في الحلال واللي خشوع هتطلبه مجاب."
أمها كانت باصة لبنتها بفرحة لإنه فعلًا عايزها ومستعد يعمل أي حاجة علشانها.
أبو خشوع مبقاش عارف يقول إيه:
"بس الأصول يا ابني إن حاجات عليك وحاجات علينا."
"أنا مليش علاقة بالأصول. أنا رايد وعايز بنتك وأنا الحمد لله ربنا منعم عليا بفضله ومش هحرمها من حاجة."
فاطمة بصت لبنتها وقالت:
"ها يا بنتي نقول مبروك؟"
خشوع ابتسمت بكسوف. أمها لما شافتها زغرطت من قلبها.
قعدوا معاهم واتفقوا على كل حاجة وإن الخطوبة هتبقى فترة قصيرة جدًا يجهزوا فيها للفرح.
ولما فلكس كان هيمشي خشوع وقفته. هو بص عليها لما نادته وقال:
"عيوني يا نور عيني."
خشوع بصت ليه وقالت:
"هو أنت اسمك الحقيقي فلكس؟"
"افتكرت هتقولي بحبك حاجة رومانسية زي كده."
"لا مليش في الجو ده."
"أنا ليا فيه."
"مردتش، فلكس اسمك الحقيقي؟"
"مش فاكر."
"بتهزر؟"
قالت كده بصدمة.
"هأهزر ليه؟ بس وعد هقولك لما يتقفل علينا باب واحد."
"ليه محسسني إنه سر حربي؟!"
ضحك بصوت.
هي قالت:
"إيه قلة الأدب دي هيقولوا بعاكسك."
"عادي أنا أتعاكس أصلًا."
"ني ني ني ني."
فلكس مشي وبعد أسبوعين بالضبط من اليوم ده كانت خشوع معدية من عند أوضة مامتها وباباها وكان صوتهم عالي. كانت هتخبط علشان تدخل تشوفهم بيزعقوا ليه بس فجأة وقفت وهي بتسمع كلامهم وعيونها بدأت تنزل دموعها. حست بخنجر بيتغرس في قلبها.
شفق الغروب
رواية حبه لا يموت الفصل التاسع 9 - بقلم شفق احمد
فليكس مشي، وبعد أسبوعين بالضبط من اليوم ده كانت خشوع جاية من بره، فكانت معدية من عند أوضة مامتها وباباها، وكان صوتهم عالي. كانت هتخبط علشان تدخل تشوفهم بيزعقوا ليه، بس فجأة وقفت وهي بتسمع كلامهم وعيونها بدأت تنزل دموعها. حست بخنجر بيتغرس في قلبها، هو اللي بتسمعه ده حقيقي؟
كانت واقفة بتسمع كلامهم وهي بتبكي بحرقة من غير صوت. الباب اتفتح، وكان إياد اللي فتحه. كان معاهم جوه، ولما شاف خشوع ودموعها اللي مغرقاها عرف إنها سمعتهم.
إياد مكنش عارف يقولها إيه.
قرب منها يطبطب عليها أو ياخدها في حضنه يهديها، بس هي بعدت وصرخت:
"متلمسنيش!"
أمها وأبوها سمعوا صوت بنتهم وهي بتزعق، طلعوا لقوها واقفة مع إياد وهي بتعيط.
خشوع بصت لأبوها وقالت بزعيق:
"علشان كده كنت بتعمل كده؟ علشان كده كنت بتكرهني؟ علشان مش بنتك؟ علشان أنا بنت حرام؟"
فاطمة ببكاء:
"لا والله يا بنتي، إنتي ليه بتقولي كده؟"
"متقوليش يا بنتي ومتحلفيش، أنتوا كدابين!"
إياد:
"خشوع حبيبتي اهدي واسمعي، إنتي فاهمة غلط."
"آه، اللي فهمها غلط إني مش بنتكوا؟ هتخترعوا كدبة؟ أنا مش واجعني غير إنكوا كنتوا بتعاملوني وحش وعيشتوني طول عمري موجوعة، وأنا أقول في نفسي أبوكي وأمك يا بنت مينفعش تدعي عليهم، مينفعش تضايقيهم أو تردي عليهم. هتبقي بنت عاقة، بر الوالدين يا بنت، لازم تكوني بارة بأهلك."
ضحكت بوجع وكملت:
"طلع مفيش والدين أصلاً."
بعدها بصت على أبوها وقالت وهي مكسورة؛ لإن أبوها كان سبب في كل وجعها، هو أكتر واحد آذاها:
"طب كنت عاملني حلو علشان أبقى أقول الراجل ده رباني وعاملني زي بنته."
أبوها زعق فيها:
"إنتي بنتي!"
ضحكت بتهكم:
"إنت مصدق نفسك؟"
"والله العظيم بنتي... بنتي أنا يا خشوع... والله يا بنتي ما كنت بقصد إني أجرحك، بس كل ما كنتي بتكبري كنت بشوف فيكي أمك اللي قتلت عمك، أمك اللي خانت أخويا معاها. أمك كانت دايماً بتقرب مني، أنا كنت بحاول أبعد عنها بس معرفتش، وفي عمك كان مسافر رحت عندها وغلطت معاها الليلة دي، ساعتها مشيت تاني يوم الصبح ومكنش في حد يعرف باللي حصل. وبعد اللي حصل بيومين أخويا رجع، ولما رجع جه علينا ولما جه كانت معاه مراته."
كان بيزعق ويقول:
"أمنتك على أهل بيتي وإنت تخوني؟"
فاطمة مكنتش تعرف اللي حصل.
كانت بتحاول تهدي أخويا بس هو قالها:
"استغفلني وراح عند أهل بيتي في غيابي."
أنا كذبته وقلت:
"محصلش!"
لقيته طلع فيديو وكان في أوضة نومه ومراته معايا.
مكنتش عارف أبرر ليه إزاي عملتي.
بس فجأة لقيت أخويا على الأرض وبيتوجع مش قادر بيموت، ساعتها أمك قامت وبصت ليه بقرف وقالت:
"كنت عامل لي صداع وحبيت أوجعك شوية قبل ما أخلص منك."
أخويا كان على الأرض بيموت، لقيتها بصت عليا وقالت:
"أنا اللي صورتنا يا بيبي، وأنا اللي خليتهم يبعتوه ليكوا."
قالت كده بعدها بصت على أخويا بقرف وتفلت عليه ومشيت. أنا كنت مش مركز في اللي بيحصل، كنت جنب أخويا اللي كان قلبه وقف خلاص.
بس أنا برضه وديته المستشفى والدكتور قال:
"إن أنا جايب له جثة."
كانت حاطة له حاجة في أكله، كانت مخططة لكل حاجة، كانت حاسبة مفعول والوقت اللي هيحتاجه سمها.
موته ومشيت ومحدش عرف ليها طريق. بلغت عنها بس هي كانت فص ملح وداب.
وبعد ١٠ شهور من اللي حصل، لقينا الباب بيخبط، ولما فتحنا كانت هي وكانت شايلة معاها بنت صغيرة عندها شهر.
كنت عاوز أقوم أقتلها، كنت حاقد عليها، كنت شايفها شيطانة مش بشر.
هي اتكلمت وهي بتحط الطفلة ببرود على الكنبة:
"أعرفك يا محمد على بنتك."
كذبتها بس هي قالت:
"لو مش مصدق اعمل تحليل، وبعدين يا بيبي مفيش حد لمسني بعدك، شفت علشان تعرف غلاوتك."
بعدها قالت:
"البنت عندك أهي، ولو مخدتهاش هموتها زي ما عملت في أخوك."
لا لا دي مش طبيعية دي، إنسانة مريضة عاوزة تقتل طفلة.
قلت لها:
"إنتي مريضة."
ضحكت وقالت:
"أيوه."
"وهتشوف المرض اللي على أصوله يا بيبي."
وقامت ومشيت بسرعة كانت بتجري معرفش ليه. وبعد أقل من ربع ساعة سمعنا صوت في الشارع، لما بصينا لقيناها مرمية في الشارع، المريضة انتحرت... وأنا مقدرتش أنسى اللي حصل واللي عملته وإنها موتت أخويا، كنت بشوفها فيكي وكنت خايف تبقي زيها، العرق دساس يا بنتي... بس مكنتش قاصد أكرهك فيا.
خشوع كانت بتسمع باباها وبعد ما خلص بقت بتضحك بهستيرية، بضحك كلهم كانوا بصين ليها مش فاهمين مالها، وبعد نوبة ضحك اتكلمت وقالت موجهة كلامها لأبوها:
"حلو الفيلم التركي ده..."
بس اللي فهمته لو الكلام ده بجد إن أنت زبالة تخون أخوك ومراتك، بجد زبالة دي قليلة عليك. أنت أكتر إنسان مقرف شفته في حياتي.
أبوها وهي بتتكلم بالطريقة دي افتكر أمها وطريقتها، كأنها هي اللي واقفة وبتكلمه، بس دي مش هي، دي بنته اللي رباها، دي اللي كان بيعشقها، دي حبيبة باباها ودلعته.
أبوها كان باصص ليها بدموع، ولأول مرة تشوف دموع أبوها، وفجأة أبوها وقع على الأرض. هي ماتحركش ليها رمش، كانت واقفة ببرود وعينيها باصه على أبوها اللي مرمي على الأرض، وأخوها اللي راح عنده علشان يدخله الأوضة.
هي مشيت وطلعت بره البيت من غير ولا كلمة.
مشيت وهي مش عارفة تروح فين؟ هي بتموت من طريقتها ومش قادرة تنسى إزاي أبوها وقع قدامها، هي مش قادرة تنسى دموعه اللي أول مرة تشوفها. كان نفسها تجري عليه زي أمها وأخوها، بس تجري عليه بصفته إيه؟ وبعدين هي لسه بتقول أمها، هي طلعت مش أمها.
هي غلطة في حياتهم، غلطة أبوها عملها في شبابه بس ماعرفش يخلص منها.
وعند إياد اللي كان جاب لأبوه الدكتور، والدكتور قال يبعدوه عن أي ضغط علشان ما يتعبش. إياد أخد الدكتور وصله لحد الباب، وأول ما قفل الباب أمه جت عنده وهي ماسكة الفون بتاعها وكانت بتعيط وقالت:
- أختك مش بترد عليا، رنيت أكتر من مرة.
- أهدي بس يا أمي.
- أهدي إيه وزفت إيه؟ أختك مش بترد، أنت ليه سبتها تمشي؟ ليه سبتها لوحدها؟
- كنتي عايزاني أسيب أبويا؟
- يعني تسيب أختك؟ أبوك أنا كنت هعرف أجيب له الدكتور، لكن أختك ممكن تعمل في نفسها حاجة بعد اللي عرفته.
- هي مش صغيرة يا أمي، بنتك كبرت وكان لازم تعرف، ولا كنتوا ناويين تفضلوا تكدبوا عليها؟ سيبيها براحتها وهي هترجع. أنا اللي ماليش علاقة بالموضوع أول ما عرفت بعدت، ما بالك هي. سيبيها وهي هترجع.
فاطمة قعدت على الكنبة تعيط بنهيار وتقول: لا أنا عايزة بنتي.
إياد مش عارف يدور عليها فين، هي مالهاش مكان معين بتروحه علشان يروح يدور عليها فيه.
إياد مسك الفون واتصل بفلكس يمكن كلمته.
أول ما فلكس رد إياد قال:
- فلكس خشوع ما كلمتكش؟
- لا.. ليه؟
- خشوع عرفت... ومشيت.
فلكس بصدمة وخوف:
- طب أنتوا عارفين هي فين؟
- لا.. علشان كده رنيت عليك قلت يمكن كلمتك.
- طب بص محدش يرن عليها وأنا هعرف أوصلها.
- هتعمل إيه؟
- مالكش دعوة أنت، سيب لي الموضوع وهتلاقي في أقل من ساعتين أختك هتكون عندك.
إياد اتنهد بتعب، هو مش قادر يفكر في حاجة، خناقة حاسس كأن في حد كاتم نفسه.
وعند فلكس اللي لبس وركب عربيته وجري علشان يروح عند اللي هيوصلوا ليها.
وبعد نص ساعة وصل فلكس، وقف العربية قدام عمارة وطلع الفون واتصل على شخص وقاله: أنا وصلت تحت.
- طب اطلع أنا فوق مستنيك.
طلع ولاقى واحد واقف على الباب، الشخص ده أول ما شاف فلكس أخذه بالحضن: والله وليك وحشة. فلكس بادلو الحضن ودخلوا، ولما فلكس دخل صاحبه قدم له ضيافة وقعد معاه. صاحب فلكس طلع سيجارة وأخد واحدة ومد لفلكس العلبة.
- تاخد؟
- مبطلها.
- غريبة يعني.
- ولا غريبة ولا حاجة، عادي.
- يا عم ماشي.
فلكس اتكلم: بص يا يوسف أنا محتاج لك في خدمة يا صاحبي.
- إحنا هنا خدام فلكس.
فلكس ابتسم وقال: هو ده العشم.
بص يا يوسف في واحدة عايز أعرف مكانها ومعايا رقمها وحسابها، تعرف تشوف الشغلة؟
يوسف طفى السيجارة وقال: سهلة هات موبايلك.
فلكس أداهولوا، أول ما يوسف أخذه قام وقال لفلكس: تعالى ورايا. وراح وراه في أوضة من الأوض.
يوسف ده صاحب فلكس وكان هو اللي بيهكر له موبايلات البنات.
وعند خشوع كانت قاعدة بتبص للبحر والسما السودا وهي حاسة إن كل حاجة في حياتها نفس اللون سودا، كانت حاسة بالغدر، كانت كارهة نفسها، وكل ما تفتكر اللي عرفته عن مامتها وإزاي هي كانت بشعة تكره نفسها أكتر زي ما باباها قال: "العرق دساس"، هي زي مامتها، هي أكيد زيها. وهي قاعدة وعيونها فيها دموع محبوسة، هي مش عايزة تنهار، لازم تمسك نفسها.
جه وقعد جنبها وهو بيقول:
- حلو البحر في الوقت ده، أنا كنت بحب دايماً أجي هنا.
خشوع بصدمة بصت جنبها لقته قاعد وبيتأمل البحر.
رجعت بصت قدامها وقالت: إيه اللي جابك وإزاي عرفت إني هنا؟
- بعد كده لما تقرري تبعدي أو تمشي ابقي اقفلي الفون أو ارميه علشان محدش يعرف مكانك.
فجأة وبدون سابق إنذار بدأت تنهار، كانت حاطة وشها بين إيديها وبتعيط وصوت شهقتها عالي.
فلكس كان مش عارف يقرب منها أو يطبطب عليها، هي مش حلاله إزاي يلمسها؟
حاول يهديها: طب كفاية، هتفضلي تعيطي؟ قلبي وجعني عليكي وأنا شايفك كده ومش عارف أقرب منك، حاسس بالعجز.
- تخيل بعد كل ده يطلعوا مش أهلي وأطلع بنت حرام، تخيل بعد كل الوجع ده يكونوا مش أهلي، أمال كانوا بيضربوني ليه؟ ليه كانوا حابسيني؟ كانوا بيعملوا كده بصفتهم إيه؟ بنتهم مثلاً؟
- يا خشوع مين قال مش أهلك؟ أبوكي هو فعلاً أبوكي.
- ما تقولش أبوكي هو مش أبويا أنا بكرهه.
- عيب كده يا عيوني ما ينفعش تقولي كده.
- فلكس أنا مكسورة، حاسة إن في خنجر في قلبي، حاسة بوجع بشع، حاسة إن ماليش حد، حاسة إني لوحدي.
- وأنا رحت فين؟
خشوع زاد بكائها:
- علشاني ما تعيطيش، دموعك غالية عليا.
هي كانت لسه بتبكي.
- عايزة تعرفي اسمي الحقيقي؟
خشوع بصت ليه وعيونها مليانة دموع وهزت رأسها إنها آه عايزة تعرف.
ركز في عيونها، هو من ساعة ما عرفها وعيونها مش بتبطل دموع، هي عاشت بتتوجع طول عمرها.
وعد نفسه في اللحظة دي إنها لما تكون معاه وحلاله مش هتنزل من عينيها دمعة.
غصب عنه مد إيده لوشها يمسح دموعها وقال: وعد إنك لما تبقي حلالي مش هتنزل منك دمعة غير على جثتي.
هي بعدت وشها من إيديه ومسحت دموعها بنفسها وقالت:
- اسمك الحقيقي إيه؟
ابتسم وقال: تفتكري إيه؟
- أمم ما اعرفش فريد مثلاً!
- ده اسم ده؟!
- فاء وفلكس فاء.
- فكري تاني.
- أف بقى اخلص يا فلكوس.
ضحك على "فلكوس" الغريبة بتاعتها دي وقال:
- اسمي فارس.
خشوع بصت ليه بإعجاب واستغراب:
- افتكرت اسمك وحش علشان كده طلعوا ليك فلكس.
- عجبك؟
- أمم حلو أوي، حبيته.
سكتوا شوية وفلكس كان حاسس براحة لإنه عرف يلهيها عن زعلها شوية.
فلكس قام وقال: مش يلا بينا ولا إيه؟
- مش عايزة أرجع ليهم.
- ما ينفعش يا عيوني.
- مش عايزة يا فارس.
- أول مرة أعرف إن اسمي حلو كده.
- فلكس بقى!
- قلبه.
- أنت كنت مستعجل على كتب الكتاب صح؟
- ولسه والله.
- يبقى اكتب عليا وخدني معاك أنا مش عايزة أرجع. ودي ما فيهاش حاجة غلط إني بطلب منك كده، السيدة خديجة رضي الله عنها هي من طلبت الزواج من النبي محمد صلى الله عليه وسلم. فلكس أنا مش عايزة أرجع ليهم.
فلكس ابتسم ليها وهو حاسس إن أكبر حلم في حياته هيتحقق.
- بس أنت لو مش عايز حقق.
- إش! إيه اللي بتقوليه ده خشوع؟ أنا مش بحبك أنا بعشقك، وكنت بعد الأيام لحد اليوم اللي نتجمع فيه.
خشوع اتكسفت من كلامه. هو سحبها وقلها: يلا نقول لأبوكي وأمك يباركوا لنا.
وفعلاً راحوا وأول ما وصلوا الشقة خشوع دخلت وفلكس وراها، أمها كانت جاية علشان تحضنها.
بس هي اتكلمت وقالت: أنا وفلكس هنكتب كتابنا النهاردة...
شفق الغروب
رواية حبه لا يموت الفصل العاشر 10 - بقلم شفق احمد
راحوا وأول ما وصلوا الشقة، خشوع دخلت وفلكس وراها. أمها كانت جاية علشان تحضنها، بس هي اتكلمت وقالت:
"أنا وفلكس هنكتب كتابنا النهارده."
أهلها كانوا في حالة صدمة. إياد اتكلم وقال:
"بس إحنا متفقناش على كده."
"اتفاقكم ده لما تكون بنتكم هي اللي هتتخطب مش أنا... أنا حرة وده اختياري، وبصراحة كده أنا مش طايقاكم ولا طايقة أبص في وشكم."
"خشوع، إيه الطريقة دي؟ اتكلمي بأسلوب أحسن من كده."
فلكس اتكلم:
"عيب يا خشوع، دول أهلك مينفعش تكلميهم كده."
زعقت بغضب:
"متقولش أهلي بس!"
كانت بتتكلم بطريقة وحشة وببرود.
في اللحظة دي، اتنين كانوا في عالم موازي وهما شايفين بنتهم بتكلمهم كده، شايفين البنت اللي ربوها مش طايقاهم.
كانوا محمد وفاطمة بيفتكروا أسلوب أمها. معقول تربية بنتهم راحت؟ معقول هتبقى نسخة من أمها؟
كانت أفكار كتير بتدور في دماغهم.
اتكلم محمد وقال:
"تمام، وإحنا ما عندناش اعتراض... النهارده يبقى النهارده."
ووجه كلامه لإياد وقال:
"هات المأذون."
إياد كان هيتكلم بس أبوه وقفه.
إياد مش عايز إن أخته تمشي بالشكل ده، مش عايز البيت يتخرب بسهولة، ليه يتفرقوا وكل واحد موجوع من التاني؟
هو عارف إن أخته متضايقة ولو هديت كل حاجة هتتصلح، بس أبوه باللي هيعمله هيبعدها ومفيش حاجة هتتصلح.
خشوع لما باباها قال كده قعدت بكل برود وهي باصة ليهم بقرف.
وبعد وقت كتبوا الكتاب فعلًا، كان واضح عليهم كلهم الضيقة حتى فلكس مش راضي على اللي بيحصل، هو عايز خشوع بس مش كده.
أول ما المأذون مشي، خشوع قامت وبصت على فلكس وقالت:
"فلكس، عايزة أمشي، مش طايقة المكان هنا."
فلكس قام يمشي مع مراته.
خشوع سبقت فلكس على تحت.
فلكس أول ما خشوع نزلت راح عند فاطمة وباس راسها وقال:
"متخافيش يا ماما بنتك معايا."
فاطمة انهارت، هي عارفة إنها خسرت بنتها خلاص.
فلكس باس إيدها وقال:
"أوعدك يا ماما كل حاجة هتتحل. أنتِ عارفة بنتك أكيد هترجع بس هي متضايقة."
فلكس قام يمشي بس إياد وقفه وقال:
"خلي بالك عليها يا صاحبي."
"أنت بتوصيني على مين؟ متخافش طول ما هي معايا."
إياد حضن فلكس، وبعدها فلكس مشي نزل لقى خشوع ساندة على العربية، وأول ما شافته مسحت دموعها.
هي كانت بتعيط، هي بتحاول تمثل القوة وإنها مش فارق معاها.
هو فتح العربية وهي ركبت معاه، وطول الطريق مفيش حد فيهم اتكلم، كل واحد في عالم موازي.
ولما وصلوا قدام فيلا كبيرة، خشوع نزلت مصدومة. هو ابتسم ليها وقال:
"عجبتك؟"
"دي بتاعتك؟"
"آه، ليه بتسألي؟"
"طالما عندك القصر ده كله، ليه لازق في شارعنا يا أسطى؟"
"البيت من غير ناس ملهوش طعم... البيت لما تخشيه هتلاقيه هادي مفيهوش أرواح... الناس فاكرة إن اللي عايشين في فلل وقصور مبسوطين... لا بالعكس، الحاجة اللي ممكن تعمل من عشة قصر الأهل والناس بتوع البيت، علشان كده فضلت شقة صغيرة عن هنا."
"بتفهم يا فلكس والله."
ابتسم وهو بيميل ويقول:
"فل تتفضلي سمو الأميرة خشوع."
ضحكت وقالت:
"شكرًا يا فارسي العزيز."
فلكس طلع معاها على أوضتهم، وهو كان محضر ليها كل حاجة ممكن تحتاجها من ميك أب وهدوم.
خشوع دخلت أخدت شاور وطلعت، وبعدها دخل فلكس.
كانت قاعدة ببيجامتها وسايبة شعرها اللي مبلول على ضهرها، كانت باصة على نفسها في المراية وفجأة وهي بتتأمل نفسها انهارت، هي مش قادرة تمسك نفسها أكتر من كده.
هي ندمانة على كلامها مع أهلها كده، ندمانة على إنها أنهت الموضوع بينهم كده، هي كانت فاكرة لما تعمل كده هتستريح بس هي مستريحتش، وفين الراحة في إنها تجرح في أهلها؟
قلبها جواه نار قايدة، هي مش قادرة.
فلكس طلع وشافها كده، راح عندها وأخدها في حضنه وهي مش مبطلة عياط.
هو بيمسح على ضهرها وبيواسي فيها.
وأخيرًا اتكلمت في وسط بكائها وقالت:
"دول ما صدقوا إنهم يخلصوا مني... هما متمسكوش فيا، كنت فاكراهم هيرفضوا إننا نكتب الكتاب بالشكل ده، كنت فاكراهم هيرفضوا بعدي عنهم."
"يا عيوني، أنتِ اللي طلبتي وأكيد هما مش عايزين يضغطوا عليكي."
"هما مش عايزيني يا فارس."
"مين قال كده؟ أنتِ بس اللي زعلك عماكي؟ أنتِ مشوفتيش أمك كانت عاملة إزاي؟"
"إزاي؟"
"كانت قاعدة على الكنبة."
زقته وهي بتبعد عنه وقالت:
"أنت بارد أتصدق!!!"
"أنا بحبك أتصدقي!!!!"
"جو المحن ده مش بيجي معايا."
"أنتِ لسه شوفتي محن؟"
كان بيتكلم وهو بيقرب منها.
"فاااااارس!"
"عيون الفارس."
خشوع كانت نايمة في حضن فلكس.
"فلكس."
"امم."
"هو ليه إياد مشي وساب البيت لما عرف الحقيقة؟"
"علشان حرام يقعد معاكي."
"إزاي؟ أنا أخته من أبوه ف عادي."
فلكس استغرب إزاي أخته من أبوه، خشوع مش أخت إياد أصلًا. خشوع أمها تبقى مرات محمد أبو خشوع، مراته التانية اللي خانته مع أخوه. أمال هو طلقها ليه؟ علشان خاينة وزبالة، ولما حملت من أخوه جابوا ليه البنت ومشوا يهربوا وهما مسافرين عملوا حادثة وماتوا. خشوع مش أخت إياد من أبوه.
فلكس فهم إنهم ما قالوش ليها الحقيقة... طيب ليه؟ كانوا قالوا لها وخلصوا نفسهم، ليه عملوا كل ده؟
فلكس كان سرحان.
"فلكس... فارس."
"امم، معاكي يا حبيبتي."
"مردتش، ليه إياد مشي؟"
"أنتِ عارفة إياد... هو مكنش عايز يبقى فيه شبه في الموضوع."
كان شكلها مش مقتنعة... بس مشت الموضوع.
وتاني يوم خشوع صحيت بصت جنبها ملقتش فلكس.
قامت من على السرير تبص حواليها لقتوا واقف قدام المراية الكبيرة وهو بيعدل هدومه.
لما شافها صحيت قرب منها وباس راسها وقال:
"صباح الخير يا عيوني."
"صباح النور... بتتشيك ورايح على فين؟"
"بدأنا شغل متجوزين بقى."
"رد من غير لف ودوران."
"الشغل."
"والله؟"
"والله العظيم، تحبي تيجي توصّليني يا ماما؟"
"لا يا روح ماما... أنا واثقة فيك بس خليك فاتح فونك، أول ما توصل اتصل عليا فيديو كول علشان أطمن عليك."
ضحك وقال:
"تطمني عليا برضه؟"
"طبعًا! أنا عندي كام فلكس؟"
قام يمشي وقال:
"طيب يا لمضة، حضري شنطنا علشان هنسافر بكرة."
"ليه؟"
"شهر العسل."
خشوع بفرحة:
"هنسافر فين؟"
"لا دي عليا، سلميلي نفسك بس."
"أنا كده بدأت أقلق."
"برضه والله."
"بس بحبك والله."
ابتسم وقال:
"وأنا بموت فيكي والله."
وكان ماشي، هي ندهت عليه بخضة:
"فلكس، صليت الضحي؟"
"عيب عليكي الحمد لله صليت."
قال كده ومشي.
وجه بكرة وفعلا سافروا، وده فعلا كان أحلى شهر تعيشه خشوع. هي كانت خايفة تكون اختارت غلط بس لا اختيارها كان صح. فلكس بيعشقها وبيتمنى ليها الرضا ولو طلبت إيه هيعمله... هي كمان كانت بتبادله نفس المشاعر.
بجد الحاجة اللي بتيجي بالحلال ليها طعم تاني.
هي رفضت تكلمه من سنين علشان حرام وبعدوا وتفرقوا وكل واحد راح في حتة... اتجنبت الحرام، وكل مرة كان ممكن تكلمه فيها وهو مستنيها في مكان دروسها... هي اتجنبت كل ده وفي الآخر كان نصيبها... بعد السنين دي كلها فعلا نصيبك هيجيلك لو وقف قدامه العالم كله.
فلكس كان عوضي... مستعدة أدي له عمري... أنا واثقة فيه أكتر ما بأثق في نفسي... وهو كذلك.
بس فرحت وفي نفس الوقت اتضايقت لما عرفت إنه كان بيجرح نفسه كل ما يفتكرني، اتضايقت لإنه كان بيأذي نفسه بسببي.
وفرحت لإنه كان بيعمل كده علشان بيحبني، كان بيمنع نفسه عني بالطريقة دي، وفرحت لما عرفت إني كنت سبب توبته وتقربه أكثر من ربه.
بعد الشهر رجعنا، وبعد رجوعنا بأسبوع فلكس جه يقول:
"أهلي عزمونا وإياد هيزعل لو مجيناش."
كنت مش عايزة أروح علشان مفتكرش وجعي، بس فلكس قالي:
"علشان خاطري."
وهو أغلى حاجة عندي فوافقت.
لما روحنا ووصلنا وطلعنا فوق، أهلي اتقبلونا بطريقة أول مرة أعرف إني غالية عليهم كده، وأمي اللي كانت طايرة بينا بجد شكيت إنهم أهلي حتى أبويا كان مبسوط.
قعدنا وبصراحة أكل أمي كان وحشني، فين أيام المحشي والبشاميل ولا صوابع زينب اللي أنا بقول عليها صوابع فاطمة؟ كنت قاعدة جنب فلكس نطيت رحت عند أمي على المطبخ:
"فاطمة، بت يا فطومي."
"هنا يا روح فطومي."
"لا لا مش متعودة منك على الرومانسية الزيادة دي، معقول لسه زعلانة مني؟"
"أنا اللي غلطانة بعاملك على إنك إنسانة عاقلة متجوزة كبيرة وراشدة، أنا الغلطانة... عايزة إيه يا زفتة؟"
"أيوة كده دلعيني."
"عاملة لك صوابع فاطمة."
"عاملة لك كل اللي بتحبيه يا قلب فاطمة."
كانت بتتكلم بدموع.
"يا ولية أنتِ نكد."
إياد كان داخل وقال:
"متسيبيها فرحانة بيكي يا حيوانة."
خشوع بصت عليها وقالت بنبرة حزن:
"مش أكتر مني والله."
وبعدها حضنت أمها.
أمها بعدها وقالت:
"أخدتي عليا أنتِ برضه؟"
"اهدي يا فطومي علينا... وفين الأكل أنا جعانة؟"
"جعانة يا قوم... أكلوني حرام عليكم."
"هو إحنا بنعذبك؟ حاضر هحضر بس اطلعيلي بره."
خشوع طلعت ورمت نفسها جنب فلكس.
أبوها سألها:
"مالك؟"
"جعانة هموت من الجوع، حرام عليكم."
"طبعًا يا أنا لو حلفتلك إني مش بعذبها وبأكلها مش هتصدق بسبب اللي عاملة."
إياد اتكلم:
"أنت هتقولي؟ منا عارف بتجوع وهي بتاكل."
أمها قالت:
"الأكل."
وكلهم قاموا وأكلوا في جو عائلي جميل.
فلكس كان حابب الجو ده لإنه اتحرم منه طول عمره.
وبعد ما أكلوا وحلوا وخشوع أكلت صوابع فاطمة، قامت ودخلت أوضتها اللي كانت مفتقداها، هي مشيت منها من غير تخطيط وفجأة.
دخلت وكانت مترتبة زي ما بتحبها وكل حاجة في مكانها، بس كان في حاجة مختلفة لما فتحت دولابها لقت ورق.
لما فتحته قعدت تضحك، تضحك بصوت عالي.
كلهم راحوا على صوت ضحكها ولما دخلوا وشافوها ماسكة الورق فهموا اللي فيها.
خشوع بصت لفلكس وقالت:
"عرفت ليه إياد مشي؟ مش علشان يتفادى الشبه، علشان أنا مش أخته!"
كانت بتضحك بهستيرية.
بصت لأبوها:
"يعني في الآخر لا هي أمي ولا أنت أبويا!"
أبوها بص ليها بحنية وقال:
"تعالي يا حبيبتي نقعد بره وأفهمك."
أبوها حكى لها إنه كان متجوز تاني بعد فاطمة، ومراته دي خانته مع عمها الله يرحمه، وهو طلقها بس في يوم بليل جرس الباب خبط، فتحنا لقيناكي قدام الباب، فاطمة دخلتك مع رفضي.
وبعدها لقيت موبايلي بيرن ولما رديت كان عمك وقال:
"خليها معاك دي بنتي أنا ومراتك اللي خنتك معاها، وبما إننا جبناها لما خناك يبقى خدها."
المهم عرفت بعدها بيومين إنهم كانوا مسافرين بس عملوا حادثة وماتوا. أنتِ صحيح مش بنتي بس أنتِ أغلى عليا من عمري، صحيح جه علينا وقت وعلاقتنا باظت بس هتفضلي بنتي اللي ربيتها وده غصب عنك، فاهمة؟ أنتِ بنتي أنا وبس.
خشوع بصت لأبوها بدموع وراحت عنده حضنته وقالت:
"وأنت بابايا حتى لو مش بنتك، وغصب عنك هفضل بنتك، وأنا آسفة على الكلام اللي قلته لك قبل كده... أنا كنت متضايقة ومكنتش أقصد، أنا بحبك أوووي يا بابا."
"قلب وروح وحياة وعمر بابا."
كانت حاضناه كأنها أخيرًا لقت الأمان... هما أهلها وهي بنتهم غصب عن الكل.
عدى اليوم وخشوع وفلكس رجعوا على البيت وحياتهم كلها بقت مستقرة، وكل يوم جمعة بيتجمعوا عند أهلها من أول اليوم.
عدى شهر تاني بنفس الوضع.
وفي يوم باب البيت خبط، خشوع راحت تفتح لقت واحدة واقفة قدامها.
هي ابتسمت في وشها وقالت:
"أسعد حضرتك، في حاجة؟"
زقتها ودخلت وندهت على فلكس.
فلكس نزل على صوتها ولما شافها...
شفق الغروب.